Skip to main content

Full text of "أعداد سلسلة عالم المعرفة"

See other formats








الثقافة العربية وعصر المعلومات 


© رؤية لمستقبل الخطاب الثقافي العربي 


تأليف: ف . شبيل على 


سلسلة كتب ثقافية شهرية يبدرها المبلس الوطن؟ للثقافة والفنون والآداب الكوين 


سلسلة كب ثقافية شهرية يجدرها الميلس الوطنة للثقافة والفنون والآداب الكوين 


صدرت السلسلة فى يناير 1978 بإشراف أحمد مشارى العدوانى 1923 1990 


265 
الثقافة العربية وعصر المعلومات 


رؤية لمستقبل الخطاب الثقافي العربي 











سس سس ا 1701 
المواد المنشورة في هذه السلسلة تعبر عن رأي كاتبها 
ولا تعبربالضرورة عن رأي المجلس 


المرتوة 
المضوع 


لعديم 
الفصل الأول: 
الال رلا 


الفصل الثاني: 
منظومة تكنوئوجيا المعلومات 


الفصل الثالث: 
منظومة ثقافة المعلومات 


الفصل الرابع: 
1 منظومة الفكر الثقافي 


االفصمال |الخاامس: 
ثقافة اللغة - منظور عربي معلوماتي 


الفصل السادس: 


الفصل السابع: 
ثقافهة الإعلام _- منظور عربي معلوماتي 


لمكن الاك 
منظومة القيم والمعتقدات 


الفصل التاسع: 
ثقافة الإبداع الفني _- منظور عربي معلوماتي 


|العمالدرر 


67 


9 


ا6١‎ 


23١ 


215 


5349 


405 


465 


563 


تقديم هذه الدراسة دعوة إلى المشاركة في جولة 
معرفية يقوم بها مهندس طيران هجر تخصصه 
الأصلي منتقلا ‏ بفضله ‏ إلى عالم الكمبيوتر 
والمعلومات. وعلى ما يبدو. فقد حكم عليه بدوام 
التنقل عبر المهن والتخصصات,. فكانت النقلة الثانية 
عندما أتيحت له الفرصة كى يرقى بتخصصه 
اتجديف إلى محال وسعتدمنة اللخة)موما: كاد يستقر 
به المقام في رحاب اللغة. حتى وجد نفسه ‏ بفضلها؛ 
ومن أجلها ‏ يخوض في حديث «هندسة الثقافة». 
لقد باتت الثقافة منظومة شديدة التعقد في أمس 
الحاجة إلى دعم يأتيها من الهندسة؛ فهي ‏ أي 
الهندسة ‏ ستظل دوما فن التحكم في النظم المعقدة. 
والدراسة الراهنة استكمال لدراسة سبق أن 
قام بها الكاتب عن «العرب وعصر المعلومات» 
صدرت في العام 1994 (العدد ١84‏ من سلسلة «عالم 
المعرفة»), وأكد فيها أن التنمية المعلوماتية هي قضية 
ثقافية في المقام الأول. لقد احتاج الأمر منه إلى 
ما يقرب من ست سنوات ليعيد تثقيف نفسه. ويجدد 
عتاده المعرفى تأهيلا لشرف الحديث عن الثقافة: 
وهو الحديث الذي يحتاج اليوم إلى معرفة نظرية 
وخبرة عملية فى توظيف هذه المعرفة. لقد صارت 
الثقافة فى 50 المعلومات صناعة قائمة بذاتهاء 
الأمن الذى اسيحف ممه إقفاليقينا لا حدين إلى 
أحاديث الصالونات: وسجال المنتديات ورؤى المقاعد 
الوثيرة. وتكرار الجدل العقيم حول العموميات 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والأمور التي صارت في حكم البدهيات؛ من قبيل: أصالة أو معاصرة. 
ثقافة النخية وثقافة العامة تعريب التعليم أوالاه وما شابه. 

والكتاب ليس كتابا فى «الثقافة العلمية» بل فى «علمية الثقافة». بعد أن 
إلى خلفية معرفية وتكنولوجية مغايرة تماما لما كانت الحال عليه في الماضي, 
ويهدف الكتاب ‏ أساسا إلى اختصار الوقت والجهد اللازمين لاكتساب 
هذه الخلفية: من أجل 1 نضع خطاينا الثقافي على نقطة بداية متقدمة: 
عن ورك دمو | الغطاب على اللتضاءا الأجذبامية اكد والسبالكفة القن 
آغرزها التفين المعلومات. واه يطرع ثقافة مغر االعلومات ندق متظور 
عربيء لا يخرج عن كونه مبادرة ضمن مبادرات أخرى عدة: يأمل الكاتب أن 
يسهم بدراسته هذه في خروجها إلى النور. 
التكنولوجية. والحوار بين هدين «المحورين» هو محور دراستنا الراهنة. 
بقول اآخره إن عا تحن سوه ليسن يحديك اليخل هن مجال الثقاقة يل 
حديث تداخلها مع تكنولوجيا المعلومات. وما ترتب عليه من اتساع نطاق 
تواخلياانت التطومات الاحتاغية الأنخرى والففاث الاحسشناعية الحتافة. 


هذا هو هدف الكتاب أما عن محتواه فيلخصه الشكل أدناه. 
































منظومة القيم والمعتقدات 
تهلككد 
1 2 فك | 
سس تمه 
ثقافة التربية 
ملامح المشهد العالمي (منظور ثقافي) 
اللكاكككة , مكككر 
توجهات الفكر الثقاضي ثقافة اللغة 
الفصل الثالت 
منقومة اا 
(منظور معلوماتي) ثقافة الإعلام 
ا 
ثقافة الإبداع الفني 
























































تقديم 


إئة حديك خظوظ التفاس الفاضلة بين التخضضيات المعرفية: يكل مايعتية 
ذلك من مجازفة؛ ومسؤولية مضاعفة لإرضاء توقعات أهل التخصص على 
جانبي خطوط التماس هذه. 

استهلت الدراسة مقدمتها باستعراض ملامح المشهد العالمي الثقافي ‏ 
المعلوماتي متبوعا بنظيره العربي. تتفرغ الدراسة بعد فصل المقدمة إلى 
طرح منظومة تكنولوجيا المعلومات من منظور ثقافي. وطرح منظومة الثقافة 
من منظور معلوماتي. يتلو ذلك حديث عن توجهات الفكر الثقافي المعاصر. 
بعد هذه الخلفية العامة تكون الدراسة قد تهيأت لحديث أكثر تفصيلا 
يتناول الفروع المختلفة لمنظومة الثقافة من منظور معلوماتي. ونقصد بها: 
ثقافة اللغة, وثقافة التربية؛ وثقافة الإعلام: وثقافة الإبداع الفني. ومنظومة 
القيم والمعتقدات. 

أما عن منهجهاء فقد التزمت الدراسة بتوجهين رئيسيين: 

- التوجه المنظومي 3200:0305 داء5ز5: بالنظر إلى الثقافة كمنظومة مكونة 
من منظومات فرعية عدة؛, يتكون كل منها ‏ بدوره ‏ من مجموعة من العناصر 
الداخلية. وشبكة من العلاقات التي تربط المنظومة الفرعية بخارجها. 

- توجه التناول المزدوج؛ حيث يبدأ تناول كل مسألة ب «طرح عام» 
كخلفية ضرورية لطرح المسآلة ذاتها من «منظور عربي». 

والكتاب ‏ في رأي الكاتب ‏ يحتاج إلى مستويين من القراءة؛ قراءة 
شاملة تتلوها قراءة متأنية. حيث ترتبط فصول الكتاب بعضها مع بعض 
ارتباطا عضوياء وذلك تأكيدا لمفهوم التكامل المعرفي الذي ركزت عليه 
الدراسة بشدة؛ من أجل مساندة القراءات الانتقائية اللاخطية تهعصنا-هم20. 
فقد راعى الكاتب في كثير من المواضع أن يحيل القراء إلى فقرات سابقة 
ولاحقة: كنماتا لتواهر الخلفية أو اكتمال العرض.مخ جاتب اتخرء ققد 
تضمنت الدراسة أشكالا عدة؛ يوصي الكاتب بضرورة التمعن فيها. حيث 
تبرز كثيرا من المفاهيم الأساسية التي سعت الدراسة إلى تقطيرها في 
ذهن القارئ. 

بقي لنا من هذا التقديم التعبير عن امتناننا الشديد لأصحاب الفضل 
ممن ساهموا في صنع الكتاب وعقل كاتبه؛ وعلى رأسهم أستاذي الجليل 
الدكتور أسامة الخولي الذي علمني ليثقفني وثقفني ليعلمني. وكذلك إلى 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


اللأريكاةة نالحد بهاهةوواندكة اتيك العانيون #اتمتريو السلفى اللفية 
ساهمتا هن .قراءة مسودة الكتاب, آم الصديق الكانية اساعة ضرايي ققد 
شمل كضله - علاوة على قراءة مسودة الكتاب بالكامل تصويب أخطاكئه 
التسوية والتحفيف من يحطن لواؤة العاف الأسلوبية ولا يقوت العاتب هنا 
أن يعبر عن شكره للزميل علاء حمودة أخصائي برمجة الكمييوتر, الذي 
قام بتنفيذ جميع رسومات الكتاب. 

أما تفشيعض الدكورفاطابة على كن كان لسنجعيعي] الداكم اأفظه 
الأثر. وكان نبوغها العلمي والمهني مثلا للاقتداء ونموذجا نادرا للعطاء. 
والشكوء ايض - لأنتقى نانسى الف ظابث يعظيم مصاد العلومات: والاهم 
مولت أنها أقنت مكتر سانا أن الجكمة لم سبد كنا على الكبان فى 
شريكة حياتة نبيلة السلمي: لإسهامها التواصل فى صناغة الكاقب وصنتاعة 
كتابه. منذ أن كان مجرد فكرة ميهمة. حتى اكتمل فى صورته النهائية. وما 
أكثر ما نبهت الكاتب عندما يجنح به الفكر. أو يسرف القلم. 


فإلك أبن واف بالظيع» 


القاهرة-نوفمير 2000 


- يا له من مخاض عسير! 
- يا له من تحد جسيم! 

- العولمة: المنظور المعلوماتي 
- حوار المحاور 

- إسرائيل كخصم ثقافي - 
معلوماتي 

- المثقف العربى وثتقافة 
عفر المعلومات 


العرب وحوار التقاذة والنقانه 


1:١‏ ياله من مخاض عسير!! 
1:١‏ :ا ضهايات وما ببعد يات 

في البداية. ليكن حديث النهاية. وليس ثمة 
تناقض في ذلك مع عصرنا هذا الذي نسعى هنا 
إلى تمثله. عصر يلهث فيه قادمه يكاد يلحق بسابقه؛ 
وتتهاوى فيه النظم والأفكار على مرأى من بدايتهاء 
وتتقادم فيه الأشياء وهي في أوج جدتها(”'). عصر 
تتآلف فيه الأشياء مع أضدادها . فالمعرفة قوة والقوة 
أيْضنا معرفة: معرفة تفرزها هذه القوة لخدمة 
أغراضها وتبرير ممارساتها وتمرير قراراتها . ولهذا 
التضاد المعرفي رفيق اقتصادي؛ فالمعلومات مال 
بعد أن أصبحت موردا تنمويا يفوق في أهميته 
الموارد المادية» والمال بدوره أوشك أن يكون مجرد 
معلومات؛ نبضات وإشارات وشفرات تتبادلها 
البنوك في معاملاتها المالية إلكترونيا . وثمة علاقة 
بين هذا التضاد المعرفي ‏ المعلوماتي: والتضاد 
الحاكم في عصرناء الذي أصبح فيه العلم هو ثقافة 
المستقبل*. في حين اقتربت الثقافة من أن تصبح 
هي علم المستقبل الشاملء الذي يطوي في عباءته 
فروعا معرفية متعددة ومتباينة. 

ودعنا نستطرد في حديث الأضداد. فما أعجب 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


أضداد عصرناء ذلك الذي تتعلم فيه الأجيال اللاحقة من أجيالها السابقة, 
مثلما تتعلم السابقة من اللاحقة. بعد أن أصبحت معرفة من سبق تتهالك 
بمعدل يفوق في سرعته معدل اكتسابه لها . وثمة صلة ما بين هذا ومعكوس 
التاريخ لدى ميشيل فوكوء. الذي يزعم أن الماضي لا يؤدي إلى الحاضرء 
والحاضر هو الذي يهب الماضي معناه وجدواه. لقد اختلطت الأضداد 
وتدائكات كن أيامنا هق اهل جان بودليار كواية الأكد انه (6*1033:347, 
نهاية تضاد الجميل والقبيح في الفن؛ واليسار واليمين في السياسة. والصادق 
والزائف في الإعلام: والموضوعي والذاتي في العلم؛ بل ونهاية تضاد «هنا 
وهناك» أيضا بعد أن كاد «طابع المكان» أن ينقرض وقد سلبته عمارة 
الحداثة خصوصيته وتميزه. إنها بالقطع؛ وبكل المقاييسء ثورة مجتمعية 
عارمة. لقد دان العالم لسيطرة الصغير متناهي الصغرء من جسيمات 
الذرة وجزيئات البيولوجيا الجزيئية؛ والأخطر من ذلك أنه قد دان لسيطرة 
«ذرة» المنطق الصوري التي بلغت ذروتها في ثنائية «الصفر والواحد». الثنائية 
الحاكمة التى قامت عليها تلك التكنولوجيا الساحقة الماحقة: تكنولوجيا 
العاومات 7 

حقا... نحن نواجه عالما زاخرا بالمتناقضات؛ يتوازى فيه تكتل دُوَله مع 
تفتت دويلاته. ولا يفوق نموه الاقتصادي إلا زيادة عدد فقرائه. وها هي 
شبكة الإنترنت. التي أقيمت أصلا لاتقاء ضربة نووية محتملة ربما يقدم 
عليها الخصم السوفييتي آنذاك: هاهي تلك الشبكة؛ وليدة الحرب الباردة, 
يروجون لها كأداة مثلى لإشاعة ثقافة السلام؛ ونشر الوفاق والوكام 
بين الأنام. إنها البشرية تمارس هوايتها الأبدية في مزج الآمال بالأوهام, 
فلا حرج ولا تناقض بين حديث السلام هذاء والمائة والخمسين حربا التي 
نشبت منذ الحرب العالمية الثانية (16:65)؛ الآمر الذي يبدو وكأن كبار 
عالمنا يصدرون لصغاره حروبهم وصراعاتهم وأزماتهم.: يفتتونها حروبا أهلية, 
وصراعات عرقية ودينية ولغوية؛ وبطالة وتغريبا وتهميشا واستبعاداء وكل 
درجات هذا الطيف القاتم لاستغلال أيامنا. وريما تساير نزعة تفتيت 
الكوارث تلك نزعة اللامركزية التي تسود هذا العصر. وتتبدى - أكثر ما 
تتبدى ‏ في شبكة الإنترنت: شبكة بلا محور وبلا قمة وبلا هرمية أو 
تراتبية. - 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


وما زال الحديث عن خصائص عصرنا وتناقضاته. ذلك العصر الذي 
أثار قلق فيلسوف علمه كارل بوبرء فالعقلانية - على حد قوله ‏ لم تعد من 
الأفكار العصرية (252:74). وإن جاز لنا أن ننقل هذا إلى نطاق حديثنا ذي 
الصيغة المعلوماتية؛ فهل لنا أن نتساءل أين تلك العقلانية في زمن صار فيه 
من تعرف أهم من ماذا تعرفء ومازال كثيرون فيه أسرى الفكر الثنائي 
القاطع: إما هذاء وإما ذاك؛ في الوقت نفسه الذي يسعى فيه عقل الكمبيوتر 
الآلي إلى التخلص - تدريجيا ‏ من هذه الصرامة الثنائية. وذلك باللجوء 
إلى الحدس واتباع رتب أعلى من تلك التي للمنطق الأرسطي القاطع. وأين 
تلك العقلانية ‏ بل أين الإنسانية بأسرها؟ ‏ في حاضر يسعى فيه أهله إلى 
«أنسنة» الروبوت (الإنسان الآلى) بأن 55 هذا الغشيم الأبكم ذكاء 
امنطناضيا يساك كاء الإتسان» هن الوظ ف ؤاقه الذي بسعى قنه ملام 
أنفسهم إلى ورك الإنسان,» يفككون مهاراته 11158ناة -046 إلى مهارات أصغر 
فأصغر جاعلين منه ترسا في آلة ضخمة؛ تحيطه من كل جانب جوقة 
الصناديق السوداء التي لا يدري شيئًا عما بداخلها. لقد حق للإانسان بعد 
كل هذا أن يرتد ليجتر عقله الأول» عقل أسطورته. عساه يجد في لاعقلانيتها 
ما يعينه على فهم لغز حداتته؛ وما بعد حداثته. لقد صنع إنسان هذا 
العصر عالما يفص بالاحتمالات والتوقعات واللايقينء إلى الدرجة التي 
أصبح معها يخشى النجاح؛ قدر ما يخشى الفشلء بل يصل الأمر أحيانا 
إلى حد تفضيل الفشل. فنجاح العولمة ‏ على سبيل المثال ‏ في رأي البعض 
هو الشيء الوحيد الأكثر سوءا من فشلها (256). لقد استدرج التعقد إنسان 
هذا العصر إلى شباكه حتى كاد يتجاوز قدراته على الحل. فعلى الرغم من 
كل ما يزهو به عصرنا من ثراء معرفته ووفرة معلوماته. وقدرة نظمه وآلاته 
ودينامية تنظيماته وسرعة قراراته؛ برغم كل هذاء مازال يستبيح لنفسه أن 
يسلم أقداره لعبث الأيدي الخفية التي تحرك اقتصاده وعولمته. ومعظم 
نظمه الاجتماعية؛ وأمور بيئته وأوضاع جماعاته. وصدق من قال: كم نحن 
جوعى للحكمة والمعرفة. ونحن غرقى في بحور المعلومات والبيانات!! 

إنه عصر حثيث الخطى. يصنع تاريخه وفق قانون «حاصل الجمع 
الصفري» .)159:211١(‏ سلسلة لامتناهية متسارعة الإيقاع من جولات الهدم 
وإعادة البناء. فكان أن وصف البعض القرن العشرين ب «القرن 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


القصير»(100). فما إن يظهر مذهب فكري أو نظام اجتماعي. سرعان ما 
يلحق به ما يقوضه أو ينسفه. فثورة لينين في العشرينيات تقضي عليها 
بريستوريكا جوربا تشوف في نهاية الثمانينيات» وطور الإنتاج. رابطة عقد 
نموذج الاقتصاد الماركسيء يحل محله طور إعادة الإنتاج في نموذج الماركسية 
الجديدة لمدرسة فرانكفورت, بعد أن بات التصور الماركسي الكلاسيكي 
يقاو هلن الرقاء يسكدو اه فصا اللقلوة] فو ضناعة القافةبوينيوي: 
الستينيات تطيح بها «ما بعد بنيوية» السبعينيات وكمبيوتر الخمسينيات 
الضخم يلقى حتفه على يد ميكرو كمبيوتر الثمانينيات: وهلم جرا. 

يا له من مخاض عسير حقاء ذلك الذي تمر به البشرية وهي على 
أعتاب مجتمع المعلومات: ومع رهبة الولوج إلى هذا العالم المغاير المثير 
والمخيف. يحلو حديث النهايات وما بعد النهايات. وفي مقدمتنا هذه. دعنا 
نرسم صورة لهذا المشهد الحضاري نشكلها من نبضات الرموز وشظايا 
النصوصء وقد تراءى لنا ذلك صدى لتشظي رسائل المعلومات 2600]معسعمق 
تلك الرسائل التي تتدفق كفيض منهمر من وميض النبضات,. يبعث به 
المرسل لمستقبله. وإليك ‏ يا عزيزي القارئّ ويا عزيزتي القارئة ‏ نبعث 
بشظايا ثلاثية: النهايات والمابعديات ومنفيات «بلا». في رسالة يحملها لك 
الجدول (1:1) وعليك بعد استقبالها تقع مسؤولية استخلاص ملامح هذا 
العالم المغاير من هذه الفسيفساء الرمزية. ومعظم بنود هذا الجدولء؛ إما 
معروف وإما مفهوم من سياقه. ولا يود الكاتب أن يعتذر عما غمض منهاء 
فهو يرى في هذا القدر من الغموض اتساقا مع طابع معرفة عصر المعلومات 
التي تنأى بنفسها عن بداهة الوضوح وسذاجة الاكتمال. 

إن «النهايات» هنا إما بدافع فكر متطرف متسرع.؛ تشابهت عليه الظواهر 
المؤقتة وكأنها قاربت غاياتها أو استنفدت أغراضهاء وإما بدافع الحسرة 
على ما كدنا أن نفقده أو نودعه خزائن النسيان. أما «مابعد»؛ فيعلن القطيعة 
على «ما قبل». مفضلا ظلمة «آت مجهول» على نور يضلله يبعث به إليه 
«سالف معروف». لما يرى ‏ أو يتراءى له فى هذا السالف من أوجه 
العسوو والتداقطن وتتحة ستفيات بالا»موقما وسطا :بين التهايات 
والمابعديات, تكتفي في نفيها باستقطاع عناصر أساسية من الأشياء 
والظواهر. وقد أمكن ذلك بفضل ذلك الذكاء الاصطناعي الذي تهبه 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


الجدول (1:1) ثلاثية النهايات والمابعديات ومنفيات «بلا» 


نهايات 

نهاية المكان 
نهاية المسافة 
نهاية التاريخ 
نهاية الجغرافيا 
نهاية الدولة 
نهاية القومية 
نهاية المدينة 
نهاية المدرسة 
نهاية الم.درس 
نهاية الكتاب 
نهاية المؤلف 
نهاية الورق 
نهاية الفيزياء 
نهاية المكتبة 


نهاية الميتافيزيقا 
نهاية الأيديولوجيا 
نهاية الأضداد 
نهاية العمل 


نهاية الطبقة المتوسطة 


نهاية الوسطاء 
نهاية الذاكرة 


مئفيات دبلا» 


أفلام بلا ممثلين 


برمجة بلا مبرمجين 


مركبات بلا سائقين 
مدرسة يلا أسوار 
أقلام بلا أحبار 
هواتف بلا أرقام 
كتابة بلا أقلام 
مكاتب بلا جدران 
مكتبات بلا رفوف 
موظفون بلا مكاتب 
رواية بلا نهاية 
سياسة بلا نواب 
ترحال بلا انتقال 
حضور بالا وجود 
جيرة بلا قرب 
جنس بلا رفقة 


مايعديات 

ما يعد الصناعة 
مايعد الحداثة 

ما يعد الفوردية 
مابعد التيلورية 
مايعد الكينزية 
مابعد الكولونيالية 
ما بعد السياسة 
ما بعد الكتاية 

ما بعد الرمز 

ما يعد البترول 

ما يعد الإنسانية 
ما بعد عصر المعلومات 


تكنولوجيا المعلومات لغير ذوات العقول. إنه حقا مجتمع التعلم. فكما 
يتعلم الإنسان ذاتياء كذلك تتعلم الأدوات والآلات وأجيال الإنسان الآلي 
والنظم والجماعات والمؤؤسسات بل الفيروسات أيضا. وها نحن نصيو» من 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


خلال تضافر تكنولوجيا المعلومات مع هندسة الوراثة؛ إلى إكساب الخلايا 
ملكة التعلم ذاتيا؛ كي تدرك خلية السرطان كيف توقف نموها العشوائي, 
وتذود عن بقائها ضد الضمور خلية الأعصاب غير المتجددة. وتتجدد خلية 
الشعر تلقائيا لتهزاً بداء الصلع الذي كان يلهو بموتها. 


1:١‏ نهايات أم بدايات؟!! 

كل هذا السجل الحافل لنهايات عصر المعلومات يمكن النظر إليه. من 
الطرف النقيضء على أنه إعلان لبدايات جديدة. فتكنولوجيا المعلومات؛ ما 
أن تغلق بابا حتى تفتح آخر أكثر رحابة واتساعا؛ وذلك لما تتيحه من بدائل 
عديدة لإعادة تشكيل المفاهيمء وإعادة صياغة العلاقات: وإعادة بناء النظم 
والمنظمات. سنكتفي هنا بأربع نهايات اختيرت من القائمة السابقة كي 
نوضح ما نقصده بمفهوم «النهاية ‏ البداية» الذي نطرحه هنا. 

(أ) نهاية المدرس: ويقصد بها أن التوسع في استخدام تكنولوجيا التعليم 
من برامج تعليمية ونظم آلية لتأليف المناهج وتقييم أداء الطلبة» وانتشار 
مواقع التعلم الذاتي عبر الإنترنت. سيؤديان ‏ في نهاية الأمر - إلى الاستغناء 
عن المدرس. تعارض أغلبية المنظرين التربويين هذا الرأيء وتتنامى وجهة 
النظر المضادة القائلة بأن تكنولوجيا المعلومات ستجعل مهمة المدرس أكثر 
إثارة وثراء. وسترقى به من مجرد ناقل لشحنة المعارف. إلى مشرف موجه 
يشارك طلبته مغامراتهم المثيرة في اكتساب المعرفة وتوظيفها . بالإضافة 
إلى ذلك. سيزداد ارتباط المدرس بواقعه؛. بفضل شبكات الاتصالات التى 
نمتريط الدويية ولراك بقارجياء ويتتضيل تظلم المساكاة إترقفية افونا 
دوناة ننه التي ستتقل؛ إلى داخل قاعات الدرسء النماذج الدينامية الحية 
لتحاكي هذا الواقع. 

(ب) نهاية الميتافيزيقا: ويقصد بها أن الفلسفة لم تعد منشغلة بمبحث 
الوجود وما وراء الطبيعة. وصارت تركز على الشق المعرفي: إمكان المعرفة 
وحدودها ووسائلها. وهي ‏ أي الفلسفة ‏ على وشك أن تنعطف حاليا 
صوب الشق الأخلاقي. بعد أن اقتحمت تكنولوجيا المعلومات والهندسة 
الوراثية والطبية مناطق غائرة من مخ الإنسان وجسده وخلاياه. وهو ما 
كادت معه التكنولوجيا أن تصبح فرعا متخصصا من فلسفة الأخلاق؛ 


1“ 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


وذلك ضمانا لحسن تطبيق هذه التكنولوجياء وعدالة توزيع خيراتهاء والتقليل 
من أضرارها. وها هي الميتافيزيقا تطل علينا برأسها من جديد. وقد 
استدرجتها إلى الساحة الفلسفية هذه المرة توابع الوجود الرمزي في فضاء 
الإنترنت وتكنولوجيا الواقع الخائلي (إاذلهءع1 31د6:ة/, وهي التكنولوجيا التي 
أمكن من خلالها صنع عوالم وهمية يقيمها الكمبيوتر باستخدام أساليب 
المحاكاة الرقمية السالفة الذكر. عوالم يجوبها الإنسان متحررا من قيود 
جسده وعقله وواقعه (وهو الموضوع الذي سنوفيه ما يستحقه من إيضاح 
في الفصل القادم الخاص بمنظومة تكنولوجيا المعلومات). إن أسئلة الوجود 
الكبرى تطرح نفسها من جديد, بعد أن أثارتها سكنى الإنسان لهذه العوالم 
الخائلية؛ وماذا ستفعل تلك السكنى بوجوده الحقيقي في عالم الواقع الفعلي. 

(ج) نهاية الذاكرة: ويقصد بها أن الإنسان يوشك أن يستغني عن ذاكرته 
الطبيعية مستبدلا بها وسائل تخزين البيانات الإلكترونية. ووصلت سخرية 
البعض فى هذا الشأن إلى حد القول بأن القلة القليلة الباقية من حفظة 
بها البنتاجون؛ وذلك بغرض اللجوء إليها في حالة ما إذا انقطع التيار 
الكهربي عن شبكة الحواسيب الإلكترونية الهائلة التي أوكل إليها المجتمع 
الأمريكي إدارة معظم شؤونه *2. ودعهم يسخرون:ء فالحقيقة المستقرة 
أن ذاكرة الإنسان مورد ذهني أساسي لا غنى عنه. 

وستتيح تكنولوجيا المعلومات وسائل عديدة لتنمية قدرات هذه الذاكرة 
وحظيدها وكرشيد قفد امينا ,ريا «الطديض ونااس ا و تكتراويعيا اله إل 
البحث في إمكان تعزيزها بذاكرة صناعية من شرائح السيلكون 
الإلكترونية. 

(د) نهاية الوسطاء: ويقصد بها سقوط الحلقات الوسيطة من سماسرة 
ووكلاء سياحة وناشرين وأمثالهم. وذلك من خلال التعامل المباشر عبر 
الإنترنت, بين البائع والمشتري؛ وبين طالب الخدمة ومراكز تقديم الخدمات؛ 
وبق لزانت وجمهون فراكه بل يتوق البيض أن التمثيل النيابي في طريقة 
هو الآخر إلى الأفول لتحل محله «الديموقراطية الإلكترونية المباشرة» 
جيك يكن لكا بمواط ن 1 لحوسنا زابه ميا شيوة مسن خلال الالتونت نضا 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


فهناك من يتحدثون عن الوسيط المعرفي الآلي كوسيلة لا بد منها لمواجهة 
إعصار المعلومات. وهو وكيل برمجى ذكى أادنععة أدعع 1ااعاها ينوب عن المرء 
في زيارة مواقع الإنترنت باحثا عما يحتاج إليه من معلومات. وكما سنحتاج 
إلى وسيط المعرفة الآلى. فسوف تزداد حاجتنا إلى وسطاء المعرفة من بنى 
شتركا بين الجماهير وصناع القرارء وذلك بسبب تعقد الظواهر المتصاعد 
باطراد, وتزايد أهمية الجوانب الفنية في وضع السياسات واتخاذ القرارات 
ومتابعتها. 
ما قصدناه بأمثلة «النهايات ‏ البدايات» تلكء إنما هو التأكيد على 
ضرورة أن تتناول أمور الثقافة والتقانة من وجهات نظر متعددة ومتباينة. 
بل متناقضة أحيانا. وما أبهظ الثمن الذى دفعته البشرية نتيجة لأحادية 
النظرة واختزالية الفكر. ولعل ذلك مرجعه إلى وجود تناقض جوهري بين 
هذه الصلابة الفكرية؛ ومرونة تلك العجينة الرمادية الرائعة التي توج بها 
الخالق أدمغتنا؛ المعجزة البيولوجية بالغة التعقيدء ذات بلايين الخلايا 
العصبية» التي تنطلق بنا حاليا صوب المجهول. يحف بها رفاق عصرنا من 
ذوات العقول الإلكترونية الباهرة. 


0:1 معاصوب المجهول 

لا نريد أن نحرم القراء نصيبهم من رهبة البداية. ونحن نتحرك معا 
صوب مجهول ثقافة عصر المعلومات. وأصدق ما يعبر عن ذلك المجهول 
مقولة لإيليا بريجوجين. الحائز على جائزة نوبل» يقول شاعر الديناميكا 
الحرارية» كما يطلقون عليه: «إن القرن العشرين قد حول كوكبنا بأكمله من 
عالم متناه من الحقائق اليقينية إلى عالم لامتناه من الشكوك» (81:116). 
لقد تصور بعض علماء الرياضيات في الماضي”/ أن باستطاعتهم معرفة 
المستقبل ما إن تتوافر لهم وسيلة يحددون بها مواقع جميع الموجودات. 
ومعرقة بالقوانين التي تحكم سلوكها (146:299). ما أبعده عن الحقيقة ذلك 
التصور ل «كون» يعمل كساعة دقيقة منضبطة. فحتى لو افترضنا ‏ جدلا 
أنه قد توافر لعالمنا نظام معلومات بهذه الضخامة وتلك الدقة. سيظل 
هذا العالم قادرا على أن يفاجئنا دوما؛ تفاجئنا نظمه بأدائها غير الخطي 


106 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


تنقعط1] -دمص؛ وجماعاته بأفعالها وردود أفعالها غير المتوقعة» ولغته بمجازها 
الشارد المتمرد عليهاء وبشره بإبداعهم الوثاب الذي لا يمل الانتهاك. خلاصة, 
لقد حق القول: إن التنبؤ الصادق الوحيدء أمام تقلبات هذا العصر. هو 
استحالة التنبؤٌ ذاته. ولتكن لنا عظة من نبوءات الماضي التي أثبت الواقع 
كم هي بعيدة عن الحقيقة . فلم تكن آلة التسجيل هي آلة التعليم المثلى كما 
تصور مخترعهاء ولم يكن التليفزيون هو الوسيلة المثلى لتوعية الجماهير 
كما حلم صانعوه وتشيع له مؤيدوه. ولم تقتصر استخدامات الكمبيوتر على 
التطبيقات الإحصائية كما توقع له مهندسه الأول؛ وحتما تجاوزت مبيعاته 
ذلك الرقم المتواضع للغاية (4 كمبيوترات سنويا) الذي استهدفه مؤسس 
شركة آي. بي. إم. ومن المحتم أيضا أن هاتف جراهام بيل لم يكن كما 
زعم بعض معاصريه ‏ مجرد اختراع مثير ذي قيمة تجارية محدودة. حقا ... 
لقد «كذب المنجمون» ولو ساندتهم آلات الإحصاء العملاقة؛ ونماذج المحاكاة 
المعقدة» وسماحة السيناريوهات وتعددها . لقد ولت إلى الأبد عهود البساطة 
والحتميات وسلاسة المسارات الخطية؛ وفقدنا رفاهية اقتفاء الآثار انطلاقا 
من الأسباب؛ واستنباط النتائج من المقدمات؛ وتتبع الأمور في هياكل هرمية: 
ترقى بنا من الفروع إلى الأصول: ومن الأبسط إلى الأعقدء ومن البسيط 
صوب المركّب ومن الجزئي صوب الكلي. لقد بات علينا أن ندرك أن قانون 
الملة والأكرء وتلك البنى المعرفية من هرميات وكراثبيات وأسسن منظفية 
وما شابه؛ ما هي إلا أمور من صنع عقولناء اختلطت علينا من فرط 
استخدمها ورسوخهاء حتى تراءت لنا أزلية مطلقة. وما هي بهذه ولا بتلك. 

ذلك يكفي عن مجهول عصرنا . أما كيف نواجهه. فعلينا أن نقر ‏ بداية 
أننا نواجه أخطر ظاهرة اجتماعية واجهتها البشرية على امتداد عصورها. 
تواحهها دون :سند من تظرية اجتماغية متكاعلة أوشيه متكاملة لقن ييرقا 
العلوم الطبيعية بإنجازاتها الرائعة. وكانت الطامة الكبرى عندما لجأت 
الإنسانيات: وعلم الاجتماع بصفة خاصة: إلى الطبيعيات تقترض مناهجها 
الوضعية وأساليبها الإحصائية. وهكذاء أخفق علم الاجتماع في اللحاق 
بالواقع الاجتماعيء يلوذ بغيره حائرا بين الاتجاهين الوظيفي والماركسي 
, وتاهت الحقائق الاجتماعية في غابات الأرقام ودوامة المنحنيات وقوائم 
استمارات الاستبيان: لنكتشف, بعد ضياع الوقت والجهد, أننا ذهبنا بالعلوم 


17 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الإنسانية مذهب الخطأ. وبات من الضروري أن يشق منظروها أخاديد 
منهجية جديدة ومبتكرة. وليس مستبعداء إن نجحوا في مسعاهم هذاء أن 
تقترض العلوم الطبيعية ذاتها بعضا من تلك المناهج؛ فهي الأخرى تواجه 
في هذه الأيام نوعا من الأزمة المنهجية. 

وحالنا إزاء ظاهرة المعلومات أكثر صعوبة في ظل تقانة هادرة وثقافة 
ثائرة. لقد أصبحنا نرى العالم بصورة أكثر تجريدا من ذي قبل؛ وذلك بفعل 
الوسيط المعلوماتي. فمن خلال شاشات التليفزيون وشاشات الرادار ولمبات 
الإنذار ولوحات التحكم ونماذج المحاكاة وما شابه؛ أصبحنا نرى معظم 
وقائع هذا العالم ونرصد أحداثه ونوجه مساراته. لقد كنا فيما مضى 
نتعامل مع المحسوسات من عناصر مادية وطرق مواصلات ومسارات ورسائل 
ونصوص وأوراق مالية وعملات نقدية؛ والآن صرنا نتعامل؛ أكثر فأكثرء مع 
المجردات من رموز وسمات وعلاقات وترابطات ومؤشرات وسيناريوهات 
وخلافه. لقد كانت الحقائق ترد إلينا في الماضي وهي أقرب ما تكون إلى 
الاتصال والاكتمالء والآن يقذف بها إلينا شظايا متناثرة. علينا أن نلم 
شتاتهاء ونستخلص الجوهر من قلب فوضاها. 


يا له من تحد جسيم!! 
عن بسريق الأسئلة الذهبية وصدنها وعتمتها 

ويا له من تحد جسيم ذلك الذي ينتظر أمتنا العربية في هذا العالم 
المغاير الحثيث الخطىء وقد امتد نطاق التحديات ليشمل معظم جوانب 
حياتناء تحديات علمية وتكنولوجية واقتصادية؛ تظل برغم حدتها وقسوتها 
دون تلك التي نواجهها على جبهتي السياسة والثقافة. وكما خلص الكثيرون؛ 
فإننا نواجه معضلة صنعتها أيدينا أكثر مما ساهمت فيها أقدارنا. وقد 
ألفنا عشرة تلك المعضلة لطول إقامتها بينناء وسئمنا معرفة أسبابهاء وعزفنا 
- بالتالي - عن التبصر في آثارها. وإن استمر الوضع على ما هو عليه 
فليس أقل من الكارثة؛ وما أدراك ما الكارثة!! 

وفي مواجهة المعضلات يجوز للكاتب أن يلوذ كما يلوذ غيره ‏ بالأسئلة 
الذهبية (كما يطلق عليها أهل الإغريق): أسئلة: ماذا ولماذا وكيف؟ ولا 
خلاف في أن أكثر هذه الأسئلة بريقا هو سؤال: ماذا؟ ذلك الذي يستدعي 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


الشواهد البارزة والأمور السافرة والأحداث الجارية؛ وقد فرعناه في إطار 
حديثنا الراهن إلى ثلاثة أسئلة فرعية هي: 

- السؤال الأول: ماذا يجري من حولناة نستعرض من خلاله بعض 
تضاريس المشهد العالمي للوضع الثقافي ‏ المعلوماتي 

- السؤال الثاني: ماذا جرى لنا؟ نورد من خلاله بعض ملامح المشهد 
العربي إزاء المتغير الثقافي ‏ المعلوماتي 

- السؤال الثالث: ماذا سيجري بنا؟ نسرد من خلاله بعض توقعاتناء 
نضعها أمام القراء بصراحة اللونين الأبيض والأسود 

وسنتتاول كلا من هذه الأسئلة الفرعية في الفقرات الثلاث التالية: 

وأكثر الأسئلة الذهبية صدأ في حالتنا هو سؤال: لماذاة فقد فاض بنا 
الكيل من نوبات التشخيص والتبرير. وليكن كل منا خصيم نفسه ليدرك - 
من فوره ‏ كم أهدرنا من مواردنا وأفكارنا وتراثنا. ويشهد تاريخنا البعيد 
والقريب أننا لم نآل جهدا في عقل العقولء واعتقال أصحابهاء وتصفية 
أجساد حامليهاء من طرقة بن العبدء وابن المقفع وبشار بن برد. وغيرهم 
كثيرون: وكأن «فوق رؤوسنا ‏ يا بشار ‏ سيوف أقويائنا وقد تكائفت تظللنا 
كليل حالك تهاوى فيه كواكب مفكرينا فأصبحت ظلمته أكثر حلكة». 

أما أكثر الأسئلة عتمة؛ فهو سؤال: كيف؟ كيف لنا أن نواجه مجهول 
ثقافة عصر المعلومات5 وليكن واضحا من البداية أننا لسنا بصدد وصفة 
ناجعة ناجزة تبرئنا من إرث الماضي وتلبي لنا توقعات المستقبل. فبحثنا 
الراهن لا يعطي حلولا. بقدر ما هو دعوة للتفكير في بدائل الحلول. واقتراح 
الحلول في حالتناء بجانب كونه ضربا من المجازفة إلى حد السذاجة. فهو 
- أيضا ‏ بمنزلة تناقض صريح مع ما أكدنا عليه في فقرتنا السابقة فيما 
يخص الطبيعية السائلة لهذه الظاهرة الاجتماعية غير المسبوقة التي نحن 
بصددها. ولن تدين لنا الحلول إلا من خلال التفاعل بين فئات عقولنا على 
اختلاف مذاهبهم وأعمارهم ودوافعهم من جانبء وبين هذه العقول وحقائق 
واقعنا من جانب آخر. وهذا ‏ بدوره ‏ رهن بقدرة نخبتنا الثقافية على أن 
تفلت من قبضة ثلاثية: البيروقراط والتكنوقراط والثيوقراط. ما يبعث 
على الأمل هناء أن هذه النخبة كما سنوضح فيما يلي ستجد في مسعاها 
هذا عونا صادقا من تكنولوجيا المعلومات. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ومع كل ما أسلفناه. يصعب على المرء أن يترك السؤال المحوري: كيف5 
هكذا حائرا دون بعض أفكار أولية في تناوله؛ نقترح بشأنها الركائز الخمس 
التالية: 

(أ) الركيزة الأولى: تكمنء: من جهة في قدرة حكوماتنا على إقناع 
مواطنيها بضرورة التغيير وحشد الجهود والموارد. ومن جهة أخرى في 
قدرة هؤلاء المواطنين أنفسهم على توجيه حكوماتهم لتصبح أكثر تجاوبا مع 
مطالبهم,؛ وأكثر تقبلا لرجع صدى جماهيرها تجاه ممارساتها . ومرة أخرى 
يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تلعب دورا محوريا في إقامة هذا «الديالوج 
الاجتماعي» الذي طال انتظاره. 

(ب) الركيزة الثانية: إقرارنا بأن حجم المشاكل وخطورتها يفرضان علينا 
تضحيات عديدة وتغييرات جذرية في المواقف والتوجهات. وقد تفاقمت 
أزمات حاضرنا إلى درجة أصبح معها قدر من «طوبائية» التفكير ضرورة 
واجبة لمعادلة «ديستوبيا» الواقع الذي نعيشه. ويتوقف تحويل هذا المنحى 
الطوبائي إلى واقع عملي على مدخلنا الأساسي في تناول الإشكالية. ومرة 
أخرى. يمكن أن تساهم تكنولوجيا المعلومات؛ بما تتيحه من فرص عديدة, 
مساهمة فعالة في عملية التحويل تلك. 

(ج) الركيزة الثالثة: تحاشي «البداية من الصفر». وذلك ببعث الحيوية 
في أوصال المنظمات القائمة بالفعل؛ وأن نجمع بين علاج القديم وبناء 
الجديد . ويتطلب ذلك - أول ما يتطلب ‏ أن نضع على قمة مؤسساتنا 
الثقافية فيلقا من ديناموهات التغيير من ذوي التوجه العربي القوميء الذين 
أثبتوا قدرتهم على الإنجاز في ظل ظروقنا الراهنة؛ واستعدادهم للتكيف 
مع متغيرات عصر المعلومات: واكتساب معارفه ومهاراته. 

(د) الركيزة الرابعة: في نهاية كتابه السابق «العرب وعصر المعلومات»», 
اقترح الكاتب «المدخل المعلوماتي» كتوجه أساسي من أجل تحقيق التكامل 
العربي؛ وذلك كبديل للمدخل الأمني أو المدخل الاقتصادي (431:119). وهو 
هنا يزيد هذا الاقتراح تحديدا بحصره في نطاق «المدخل الثقافي - 
المعلوماتي». استطرادا من هذا التوجه؛ يقترح الكاتب أن تعيد منظمة الجامعة 
العربية النظر في استراتيجيتها الشاملة. فقد آن لها أن تقر بضيق مساحة 
المناورة السياسية التي تزداد ضيقا يوما عن يوم. سواء تحت ضغوط الخارج 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


أويقيل عساسيات اندانةا. وهو يشايق فعا الا يكن ان يكون لقره 
استراتيجية بديلة: تتخن من الثقافة: لا السياسة؛ محورا لهاة خاصة أن 
ذا التوجك رتراقق مع تافام دون الانافة: (عليسي | ترعاليا وكتهنوها وسبياننيا: 
وللحديث بقية في الفقرة |:4:| من هذا الفصل. 

ولتشرك الها مس ل كيك لفون وذا مدر كين ]فس يكال سنسة| يقالزريينا 


1 ماذا يجرى من حولنا؟ 

مرة أخرىء نجدد لقاءنا مع شظايا النصوصء نحاول أن نلتقط منها 
ملامح ما يجري من حولنا على الساحة العالمية الثقافية ‏ المعلوماتية: 

- ما هذا الذي يشاع عن حال أهل الثقافة والتقانة هذه الآيام؛ فلا يكاد 
يلق اقل اللقاهه حت كوطوا فى _حد يك كت لوديا لتلوماك دولا بسفع 
اقل كترنوجيا الخلوا قشف لتر إلى ديت التقاقة ول تشجعا هزه 
التكنولوجيا وتأهلت للقاء الثقافة؟ أم أن أهل الثقافة قد أدركوا ‏ أخيرا - 
مدى خطورة هذه التكنولوجيا الفريدة؛ بعد أن أصبحت صناعة الثقافة 
أهم صناعات هذا العصر بلا منازع. 

- وما كل هذا الضجيج حول الإنترنت؛ وطريق المعلومات الفائق السرعة 
ةلطع تطاع متاك مه نه درم 1م1؟ وكيف أصبحت هذه الأمور. ذات الطابع الفني» 
فقاسما مشتركا في سياسات الحكومات وبرامج الأحزاب السياسية؛ من 
لحرت الدمموكر ان الامريكي إلى كوب العمال البرمظانن» ومن حكوية 
متشافورة إلى بمكريرة تائفل الناعة ا 

وهل يقصد آل جور نائب الرئيس الأمريكي؛. وصاحب مصطلح طريق 
المعلومات الفائق السرعة, أن يكون هذا الطريق الجديد بمنزلة النظير 
التخحري امنلق» طريق البدزا راد المدر نع وكيا كا السالشهن ريات تقل 
ماع الستاعات الأمرركية الإغازدية محلية فسيكوة لاحن هوشريان 
نقل «بضاعة» صناعة الثقافة الأمريكية عالميا. 

> وفك لقا در اسكطتر ادا الأ حدق ١‏ إن ف مرضي أل مور عقي أن مطل 
طموحه المحلي خارج حدود بلاده. حيث نادى أخيرا بإقامة بنية أساسية 
معلوماتية عالمية ينعم بها. سواء بسواءء أغنياء عالمنا وفقراؤه. ولنسترق 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


السمع إلى تلك الصيحة السامية النبيلة» التي تواترت مثيلاتها منذ ظهور 
الكمبيوتر””". يقول آل جور: «دعونا نتجاوز الأيديولوجياء لنتحرك معا 
صوب هدف مشترك لبناء بنية أساسية معلوماتية عالمية لمصلحة جميع 
الدول؛ من أجل خدمة اقتصادنا الحرء ولتحسين خدمات الصحة والتعليم 
وحماية البيئة والديموقراطية». وكم كان فطنا جون ستراتون (316) عندما 
لفت نظرنا إلى «سندويتش» آل جور الوارد في دعواه تلك. حينما وضع 
أحلام التنمية البشرية من صحة وتعليم وحماية بيئّة بين شطري هذا 
السندويتش ونعني بهما «الاقتصاد الحر والديموقراطية». مسفرا بذلك 
عن أيديولوجيا النموذج الرأسماليء: الذي يسعى القطب الأمريكي لتعميمه 
من خلال مخططه للعولمة؛ ويا لك من «شاطر» يا آل جور ويا له من «شاطر 
ومشطور!!». ولا يكتمل المخطط العولمي. إلا بدعم من المنظمات العالمية, 
لإضفاء لمسة الشرعية الدولية على ممارسات العولمة الأمريكية. وها هو 
الاتحاد العالمي للاتصالات «آي تي يو» يلبي النداء؛ ويعلن عن استراتيجيته 
لإقامة هذه البنية التحتية المعلوماتية العالمية ملخصة فى التوجهات الخمسة 
التالية (316): 

- تنمية من خلال الاستثمارات الخاصة. 

- منافسة وفقا لقوانين السوق. 

- قواعد وتنظيمات مرنة لتسهيل عمل مؤسسات الاتصالات وتنظيم 
المنافسة بينهم. 

لا تفرقة فى حق النفاذ إلى شبكات الاتصالات. 

- التوجه العالمي لخدمات الاتصالات. 

وكما هو واضح.ء يسير الاتحاد العالمي للاتصالات على الدرب نفسه في 
تأكيده الصريح على قوانين السوق الحرة؛ وذلك في شأن بنية تحتية حيوية 
أصبحت من المقومات الأساسية لتنمية شعوب العالم. ويكفي هذا دليلا 
على أن المنظمات الدولية ستُستخدم سلاحا في يد القوي لفرض سيطرته 
وتأمين مصالحه؛ فى إطار تلك الظاهرة المسماة ب «العولمة», التى تجوب 
حمية الييان قديطها وضيكافاء الشرهاك اللضدرة الفنسية عا يجاني 
والمنظمات الدولية على الجانب الآخر. 

- وماذا يفعل فقراء هذا العالم: وكلفة إنشاء هذه البنية التحتية تقدر 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


بتريليونات الدولارات. وما دمنا قد عرجنا على حديث التريليونات فلنوفه 
حقه؛ بالإشارة إلى حجم معاملات التبادل في العملات والأوراق المالية, 
والذي يقدر ب ١,2‏ تريليون دولار يوميا (نعم يوميا!0): وتبلغ نسبة ما يعخص 
مضاربات البورصة منه 95 (89:81). حقا... إنه ‏ وكما أطلق عليه البعض 
«اقتصاد الكازينو»؛ اقتصاد خائلي 1::ة؛ مستقل عن اقتصاد الواقع, 
يفصل ما بين العمل وعائده؛ وما بين الإنتاج وقيمته؛ وما بين الاستثمار 
الفعلي ودوران رؤوس الأموال لمجرد الدوران دونما استثمارء لينتهي بنا 
الأمر إلى ذلك الاغتراب الذي يعاني منه معظم البشر في هذا العصر. 

- لماذا يدعو الكونجرس الأمريكي كاتبا للخيال العلمي ليحاضره في 
مستقبل صناعة المعلومات. في إظطار انيه بوضع شباك هوني لظم 
الاتصالات: في الولايات المتحدة؟ (314). هل أصبحت بيانات الواقع غير 
كافية لاستخراج المؤشرات وتحديد التوجهات؟ وذلك بعد أن تاهت الخطوط 
الفاصلة بين ثلاثية: الواقعي والمحتمل والخيالي؛ نتيجة لقدرة الإنجاز الهائلة 
التي توفرها تكنولوجيا المعلومات؟ 

- ولنترك الكونجرس الأمريكي لنذهب إلى الكنيست الإسرائيلي: الذي 
دعا هو الآخر عالمنا الفذ أحمد زويل؛ ليحاضره عن ثمرة خياله العلمي, 
وقد حوله ابن قرية محافظة البحيرة إلى واقع عملي؛ بعد أن نجح في 
سحق الزمن إلى وحدة الفمتو ثانية (واحد على ألف تريليون من الثانية) 
التي تتعامل معها آلة تصويره الفائقة السرعة؛ ولا يجد الكاتب فكاكا من أن 
يربط بين آلة تصوير زويل العجيبة تلك. التي تستطيع التقاط ما يجري 
داخل جزيئات أنسجتناء وتفوق إسرائيل في مجال التكنولوجيا الحيوية, 
وما لهذه التكنولوجيا من استخدامات عسكرية ومدنية يصعب التكهن بها . 
وهل لنا أن نتصور ما يعنيه تضافر آلة التصوير الزويلية تلك مع شقيقاتها 
على متن الأقمار الصناعية الإسرائيلية وأقمار أنصارهم., التي تطوف 
بسمائناء تلتقط ما يجري على أراضيناء وما يرقد تحت سطحها؟ 

- وما هذا الذي أدى إلى انهيار الاتحاد السوفيتي دون حربء ودون 
انقلاب عسكري أو تدخل أجنبي؟ هل يمكن أن يكون ذلك كما يزعم 
البعض ‏ بسبب عجز حكومة السوفييت أن تستمر في تضليل شعبها في 
عصر شفافية المعلومات (الجلاسنوست) (5)255 وهل لنا أن نصغي ‏ بالتالي 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- إلى ما يردده كثيرون من أن شبكة الإنترنت: وما تنقله من معلومات عبر 
الحدود. ستكون كفيلة بإسقاط النظم الديكتاتورية والاستبدادية؟ هل آن 
لحلم البشرية أن يتحقق؟ أم أن هذه النظم ‏ كعهدنا بها ستكون سباقة إلى 
استخدام سلاح الإنترنت لفرض الانصياع والانضباط على جماهيرها 
المقهورة؟ 

- ما كل هذا الجدل حول ظاهرة العولمة (ما يزيد على ١500‏ مؤتمر 
وندوة)؟ تلك الظاهرة وليدة ثورة المعلومات والاتصالات. هل هي دين 
الرأسمالية الجديد؛ نوع متطور من الحتمية الاقتصادية لملء فراغ الحتميات: 
بعد أن خلا بزوال النازية والفاشية والشيوعية؟ 

- وما هذا الذي يتردد حول مجتمع الوفرة؟ في الوقت نفسه الذي تشكو 
فيه مناطق كثيرة من عالمنا ندرة المياه وندرة الغذاء. وما صلة ذلك بحروب 
المواد الغذائية في إطار اتفاقية الجات: حرب الموز الكاريبي والأرز الياباني 
والآرز الإيراني والذرة الفيلبينية والبطاطس المصرية والتونة المكسيكية؟ 
وما الذي أقحم صديقنا الدولفين الوديع*) في النزاع بين دولة المكسيك 
والولايات المتحدة الأمريكية؟ والذي حسمته محكمة منظمة التجارة العالمية 
لمصلحة المكسيك. معطية لها الحق ‏ صدق أو لا تصدق ‏ فى ردود انتقامية 
كس خاركها الأمريكية. ْ 

- وكم يبدو براقا ذلك الشعار الذي ترفعه حاليا شركات الاتصالات 
العالمية, الشعار ثلاثي «الأيات» (جمع «أي»): «أي معلومات في أي وقت من 
أي مكان». وكيف نوفق بين هذه اليوتوبيا الاتصالية؛ وكل ما نسمعه حاليا 
من تشفير وتعمية <0ننصلانهمه؛ وما أورده نلسن مانديلا في إحدى خطبه من 
أن ثلثي سكان العالم لم يجر مكالمة هاتفية واحدة طيلة حياته؛ وأن نصف 
أطفال كركيه] لى كدر ضدجر يهاز إلى الدروسة ةب مالظ الال بالا وهام فز 
أخرى. 

- وما الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى إجهاض مؤتمر الآأرض 
في ريو دي جينيرو بموقفها المتشدد ضد الحفاظ على التنوع البيولوجي؟ 
أليس هذا من أجل حماية مصالح شركات التكنولوجيا الحيوية وعمالقة 
صناعة الدواء الأمريكية؟ وهى نفسها الولايات المتحدة التى وقفت بصرامة 
طلق الفاح على التدوع التد اف بعماية لمبائج مداع الاتصبالات 


24 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


والمعلومات هذه المرة؛ وذلك عندما وأدت ‏ في مهده ‏ اقتراح منظمة اليونسكو 
لإقامة نظام معلوماتي عالمي جديد؛ بغية إقامة بيئة معلومات عالمية أكثر 
عدلا في توزيع مواردها ومنافعها . ثم كان ما كان من انسحابها هي وبريطانيا 
من منظمة اليونسكوء وبينما جددت بريطانيا عضويتها في المنظمة الدولية, 
لم سنتف الولايات التحدة ١‏ قاكدة فاظة مولة القافة كالياد أى بهرة 
في أن تعلن صراحة أنها في غنى عن منظمة اليونسكوء منتدى الثقافة 
العالمية. أما في مؤتمر السكان في القاهرة؛ فكان لا بد للموقف الأمريكي 
أن يختلف؛ لتصبح هي نفسها حامية حمى حقوق الإنسان؛ تحمل على 
كاهلها حقوق الأقليات. وهموم عمالة الأطفال؛ وفلاحة النساء في مزارع 
الأرياف والغابات. ومشكلات ختان البنات. وتوزيع المواريث بين الأولاد 
والبنات. ووصل حرص حماة الإنسانية هؤلاء إلى أن شرعوا في إقامة 
مكتب لمتابعة الاضطهاد الديني بالكونجرسء ولم يمنعهم من إقامته إلا 
اعتراض وزارة التجارة الأمريكية التي كان لزاما عليها أن تتدخل حين 
تصادمت المعايير الأخلاقية مع مصالح التجارة الخارجية. 

- ما كل هذه الاندماجات بين عمالقة صناعة الإعلام وصناعة السينما 
ودور النشر وشركات برمجة الكمبيوتر والإنترنت؟ (مثال رقم :١‏ شركة «إم 
سي إس» لاتصالات الألياف الضوئية: مع مؤسسات روبرت موردوخ الإعلامية 
- مثال رقم 2: شركة «وارنر» للاتصالات مع «التايمز» دار النشر الصحافية, 
ثم مع «سي إن إن» قطب الإعلام التليفزيوني؛ وأخيرا مع مؤسسة (إيه. أو. 
إل» كبرى الشركات الأمريكية لتقديم خدمات الإنترنت). 

وما الذي دعا شركة سوني اليابانية إلى شراء شركة «سي بي إس» 
للتسجيلات الموسيقية؛ واستوديوهات «كولومبيا» للإنتاج السينمائي؟ وما 
هذه الأرقام الفلكية التي تتنامى إلى أسماعنا عن عوائد صناعة ألعاب 
الفيديو (حوالي 70 بليون دولار سنويا) وعما ينفق فيها حاليا من استثمارات 
ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا (154:134): تساهم بها 
شركات أمريكية عملاقة أقامت سمعتها على تقديم الخدمات الجادة 
لمؤسسات الأعمال والأموال (شركة «إيه تي آند تي» على سبيل المثال). هل 
وقار الكبار وقد ذهب يبحث عن مصروف الصغارء ويزيد من نصيبه من 
مصروفات المنازل؟ أم أنه التقارب بين اللعب والعمل الذي يشهده مجتمع 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


المعلومات؟ 

- وما الذي تفعله تلك الحلقة الكثيفة من الأقمار الصناعية (زهاء 500 
قمر صناعي) التي تدور في فلك كوكبنا الأرضيء تشكيلة متنوعة من أقمار 
البث المباشر والبث غير المباشرء وأقمار المدارات المرتفعة والمنخفضة:؛ وأقمار 
الراديو الرقنيء وتان قتوات الإرسال الظيقزيوتي التخصصيةة وجميعها 
يصوب وابل رسائله الإعلامية إلى عقولنا. ومع كل هذا نجد لدينا من لا 
يستسيغ ألفاظا من قبيل الغزو الثقافي؛ والعنف الترفيهي. وخلل التبادل 
الإعلامي. وفجوة موجات الأثير بين مالكي المعلومة وفاقديها . 

دغ كل هذا الستكال الحافي الوظقض: الذي شهدته ساحة اتفاقيات 
اجات حول امور الملعية الذكررة؟ وما هذا الموقف الصلب الذي اتخذته 
فرنسا ضد حليفها الأمريكي القديم؟ حتى منحت ما يعرف ب «الاستثناء 
الفرنسي». حفاظا على صناعة الثقافة الفرنسية؛ والذي أعطاها الحق في 
فرض القيود على استيراد منتجات الثقافة الأمريكية وتقديم الدعم 
لصناعاتها الثقافية الوطنية (10:107). والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما 
مصير غير المستثنين؟ بعد أن أعلنت أمريكا عن نيتها لتطبيق عقوبات 
زاذعة على كل من تساوره سه في المسناس يحقوق الملكية القكرية المتتاعتها 
التقاقية مخ رسمة لفقي إلى كرنع اللوسيشي راستفدااء يراسي اللكمويرقر 
التعليمية والترفيهية. وقد شرعت الولايات المتحدة بالفعل في تطبيق هذه 
العتريات قرحت يكرابة على الصين كرو على كلافة ملياراكة ولار إذالة 
تتخن الإجراءات الكفيلة بمنع نسخ سلع الثقافة الأمريكية من شرائط 
الفيديو وأقراص السي ‏ دي. وتستقطع أمريكا حاليا نسبة معينة؛ تقدرها 
جراكاء ينما صتحه ركانهها للقبية الدرنياق تكسها يان لتم ماضرة 
قويك] عو يسترق] نكي الفكرية رتنس برابع الكفبيرتوقى الول الدلويحة, 
وبالطبع كات من ذلك إسراكيق» اكبر متاق للبعودة الأسريكية: وذتك 
بالوقممها شيو ]ليه |لاحضاكا كين اقيا اككو عون العالم بيصا لبرانج 
الكدييوةق. 

- ما هذا الذي يجري على جبهة اللغة؟ ثورة في التنظير اللغوي تصاحبها 
#كدوتؤها متقدية لذ د كوررية ه قطلبيق أشاليث الذكاء الامبطفاعنى: 
وعلوم المعرفة؛ وتكنولوجيا الأعسباب فلى وضالبية اللقات الإقيياقة يوا 


260 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


الكمبيوتر, وذلك بهدف إكساب الآلة المهارات اللغوية من اشتقاق وتصريف 
وإعراب واختصار واستخلاص وفهرسة بل تأليف للنصوص أيضا؟ 

- وما كل هذا الاهتمام الذي توليه اليابان للترجمة الآلية من أجل كسر 
عزلتها اللفوية؟ بعد أن أيقنت أن مصيرها في عصر المعلومات يتوقف على 
نجاحها في التصدي لهيمنة اللغة الإنجليزية في تكنولوجيا المعلومات عموماء 
والإتترذت يضفة خاضة,ويفسر :ذلك آيضا محاولات اليايان لشزهم 
الدول غير الناطقة بالإنجليزية. عاقدة العزم على تكوين «حلف لفوي» 
للدفاع عن مصير اللغات القومية ضد الخصم اللغوي الأمريكي. ويا لها من 
معركة حاسمة. 

- ما هذا الذي يجري حاليا في وادي السيلكون الأمريكي؟ هل هي ثورة 
الإنترنت بعد أن أصبحت الأداة المثلى للتجارة الإلكترونية؛ ولهفة سكان 
هذا الوادي الشديدة على تلبية مطالب أهل هذه التجارة: فراحوا يستقطبون 
عمالة الكمبيوتر من كل حدب وصوبء. من مصر والهند والأردن ودول 
أوروبا الشرقية. إنه اندفاع جديد لاستخراج ذهب حديد طوتت 010 الاعط 3ق 
ذهب الأدمغة هذه المرة لا ذهب الأتربة. 

- ما هذا القلق الشديد الذي أبداه أهل التربية في أمريكا؟ عندما 
صدمتهم البيانات الإحصائتية عن أداء أطفال الابداكي الأمريكيين مقارنة 
بأقرانهم في اليابان والصين ودول جنوب شرق آسيا (204): لقد عد التربويون 
الأمريكيون تخلف أطفالهم في المهارات الأساسية في اللغة والحساب أمرا 
ذا صلة وثيقة بأمنهم القوميء ويذكرنا هذا بقلقهم الممائثل عندما شعروا 
بتهديد لهذا الأمن على أثر تفوق الاتحاد السوفييتي في بداية سباق الفضاء 
عندما نجح في إطلاق أول قمر صناعي (سبوتنيك) عام 1957. إنه شأن 
تربية عصر المعلومات بعد أن أصبحت التربية فيه مرادفة للتنمية. 

- ما هذا التقابل العجيب بين تكتل الكبار وبلقنة الصغارء من يوغسلافيا 
السابقة إلى إندونسيا؟ وهم يحومون حاليا حول شمال العراق وجنوب 
السودان. هل نحن في طريقنا إلى عالم ال 1000 بلد كما توقع البعض؟ 
(98:81) وكيف يتوافق هذا مع دعوى العولمة وحلم القرية الكونية الواحدة5!! 

- ما هذا الذي نسمعه عن الوباء الجديد لفيروس الكمبيوتر (تم حصر 
ما يزيد على ١0‏ آلاف فيروس)5 وما هي تلك الخسائر الفلكية التي تبلغ 


27 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


مليارات الدولارات في اليوم الواحد بسبب لهو الصغار في الإنترنت؟ وأي 
جرم اقترفه هذا الشاب النرويجي الذي أثار الرعب في قلوب أباطرة 
صناعة السينما في هوليوود. بعد أن نشر في الإنترنت برنامجا من عدة 
أسطر يمكن به فك الشفرة الرقمية التي تبث بها الأفلام عبر الشبكة. هل 
هذا الفيروس الإلكتروني, وذلك الاختراق البرمجي نوع من نضال أيامناء 
قنبلة مولوتوف الرقمية ضد أباطرة صناعة الثقافة؟ أم أن هذه الفيروسات 
هي إحدى الوسائل التي تفتق عنها ذهن صانعي البرمجيات حتى يفرضوا 
بيع نسخ أصلية من برامجهم المعقمة ضد الفيروسات؛ وأن هذه الاختراقات 
بداية لانهيار احتكار سلع الثقافة. 

- ومن الفيروسات إلى الجرائيم: فما كل هذه الضجة التي أثيرت حول 
«جرثومة الألفية» التي كان من المتوقع انتشارها كالشاوكت الوهيد د جه 
نظم الحواسيب مع سطوع شمس أول يناير ...52 وجاء اليوم ومضى ولا 
شيء؛ هل هو خداع البسطاء لشراء الترام؟ أم أن هذا وهو الأكثر احتمالا 
- دليل آخر على أننا لم نعد قادرين على التكهن بما يمكن أن تفعله بنا تلك 
التكنولوجيا صنيعة أيادينا وعقولنا؟ 

- ما الذي يدفع شركة ما يكروسوفت,. كبرى شركات برمجة الكمبيوتر, 
إلى إنفاق هذه الأموال الهائلة لمجرد أن ترد في حوار أحد الأفلام إشارة 
عابرة عن توافر النسخة العربية من نظام تشغيل الكمبيوتر الشخصي 
المعروف باسم «ويندوز»؟ (187:238) هل أصبحت السوق العربية. أخيراء 
مصدر جذب لشركات صناعة المعلومات المتعدية الجنسية؟ وفي هذا الصددء 
تجدر الإشارة إلى أن كثيرا من الحكومات العربية قد نشطت أخيرا في 
القيام بدور شرطي حماية الملكية الفكرية لهذه الشركات. واللهم لا اعتراض؛: 
وكل ما نتمناه أن تحظى صناعات المعلومات الوطنية بالقدر نفسه من 
الاهتمام والحماية. 

- ماذا تعنيه هذه الخرائط التي تتوالى للكود الوراثي (مشروع الجينوم) 
وللمخ البشري؟ هل سيستحيل الإنسان هو الآخر إلى نظام معلوماتي أو 
قاعدة بيانات تماشيا مع النزعة الرمزية التي تسود حضارة اليوم؟ وما دام 
هذا الكائن البشري قد دان لسطوة الرمز. هل سيصبح بالتالي قابلا للتحديث 
وللتعديل. شأنه في ذلك شأن أي نظام للمعلومات؟ وتأتينا الأنباء حاليا عن 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


وسائل صناعية لتحسين السلالة البشرية وتعزيز ذاكرة المخ وقدراته الذهنية. 

- وما كل هذا الاستفزاز الذي تعمّده ميرفين مينسكيء عالم الذكاء 
الاصطناعي. عندما شطح به الخيال ليقول: «إن عقول السيلكون. صنيعة 
الذكاء الاصطناعيء ستنمو إلى درجة نصبح معها ‏ نحن البشر ‏ في عداد 
المحظوظين لو قبل أصحاب هذه العقول السيلكونية أن يحتفظوا بنا 
كحيوانات أليفة» .)١١1:299(‏ إنه لضرب من الإسرافء لكنه لا يخلو من 
مغزىء ولا يضاهيه في تطرفه إلا إسراف زميله جون مكارثي بمقولته 
الغريبة: «حتى الترمومترات لها معتقدات». لقد رأينا أن نورد هذه الأمثلة 
المتطرفة دليلا على النية المبيتة لمحاصرة المخ البشري من قبل علماء المعرفة 
ومهندسي الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المخ والأعصاب. لقد استقر المقام 
أخيرا بظاهرة الذكاء تحت المجهر «المعلوماتي ‏ الوراثي» إيذانا بانتهاء 
احتكار الإنسان لملكة الذكاء. وبالكشف عن طيف متصل يجمع بين ذكاء 
الإنسان والآلات والنظم والحيوانات والفيروسات والخلايا وغيرها من 
الكائنات» ليبرز السؤال: كيف يتعايش إنسان عصر المعلومات مع عالمه. 
محاطا بكل هذا الذكاء من حوله: قرى ذكية؛ وشوارع ذكية؛ ومنازل ذكية: 
ومصاعد ذكية؛ وأدوات مطبخ ذكية: بل دورات مياه ذكية هي الأخرى. إنها 
التعاضدية دددنع:ومررة بين الإنسان وآلته؛ وما أدت إليه هذه الآلة وذكاؤهاء 
مزيج مثير للقاء الطبيعي والصناعي. يصعب التكهن بما سيؤول إليه حتى 
على المدى القريب. 

وفي النهاية؛ ما كل هذا الذي يجري من حولنا؟ أليس لنا أن نصدق قول 
الشاعر””: «آن لنا أن نعترف بأن الزمان اختلف». ولكن أين هي يا شاعرنا 
تلك الخيول التي كان وقع أقدامها يصنع الآمال؟!!. فلم يعد لهذه الخيول 
موقع قدم على طريق المعلومات الفائق السرعة؛ ولينج بنفسه من يستطيع, 
ولا عاصم اليوم من إعصار المعلومات إلا بأن نلهث لنلحق بالمركبة؛ فقد 
صار شعار هذا العصر: فلتلحق أو انبطح أرضا ليدهمك الركب المنطلق. 
خلاصة المقال: لحاقا أو انسحاقا. 


4 ماذا جرى لنا؟ 
متكبمين هذه القرة والفقرات التالية قثيرا من الحقاءى امزهجة: وال 


20 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ربما يرى البعض فيها نزعة تشاؤمية متطرفة: وإلى هؤلاء نقول: هل يجدي 
دفن الرؤوس في الرمال في عصر شفافية المعلومات؟ ويؤمن الكاتب كما 
يؤمن كثيرون غيره أن زهور التفاؤل تنبت عادة في شقوق الوقائع. ولنستهل 
حديث «ماذا جرى لنا؟» بقول عام. تؤكده شواهد عديدة, مؤداه: أن أداءنا 
أدنى بكثير من قدراتنا؛ وما حققناه أقل بكثير مما أنفقناه. وحماس الأغلبية 
العربية لإحداث التغيير لا يحتاج إلى دليل: فما من لقاء عربي؛ إقليمي أو 
شبه إقليمي أو قطري.ء إلا وترتفع الآصوات المطالبة بالتغييرات الجذرية 
وإشاعة الديموقراطية والتصدي للبيروقراطية وما غير ذلك. والسؤال 
المحير هنا: كيف يتسرب كل هذا الحماسء ويتبدد كل هذا الجهد في 
السراديب المظلمة؟ وعسى لظلمتها أن تنقشع.؛ تحت الأضواء الكاشفة 
لتكنولوجيا المعلومات. 

والآن عودة إلى حديث تشظي النصوص ممزوجا بآلام الجروح: 

- ماذا جرى لنا في وسط هذه الموجة من التكتلات العالمية والإقليمية 
السياسية والاقتصادية والإعلامية والتكنولوجية, لنعجز حتى الآن عن 
الوصول إلى صيغة الحد الأدنى لتكتل عربي لم يعد كما يؤكد الكثيرون ‏ 
من قبيل الحمية القومية؛ بل مقوم أساسي لإحداث التتمية ومواجهة تحديات 
العولة؟ ولا يتحرج البعض عندما يصرح بأننا في حاجة إلى «عوربة» لا 
عولمة؛ ونحن نتفهم دوافعهم. إلا أننا لا نرى «عوربة دون عولمة» أو 
«عولمة دون عوربة». وللحديث بقية في الفقرة 3:3:1 من هذا الفصل. 

وكيف فشلنا إلى الآن في إقامة نوع من الحوار الاجتماعي بين حكوماتنا 
وشعوبها؟ وهل لنا بناء على ذلك أن نصدق ما يتردد على ألسنة البعض من 
أن حكوماتنا قد باتت في عصر العولمة أصغفر من مواجهة ضغوط الخارج. 
وأكبر من التعامل مع مشكلات الداخل (96:116). 

- ماذا جرى لنا لكي ينضب فكرنا على هذا النحو في معظم مجالات 
الثقافة: فكر اللغة. وفكر الإعلام: وفكر التربية؛ وفكر الإبداع5 ولماذا فشلت 
مجتمعاتنا في أن تصنع فلاسفة كبارا يقيمون لنا صروحا فكرية شاملة؛ أو 
حتى فلاسفة صغارا ينظرون لنا بعض جوانب الخاص العربي؟ وهل تكفي 
تلك المبادرات الفردية الجسورة على يد الناحتين في الصخرء من أمثال 
عابد الجابري وأمين العالم وحسن حنفي وبرهان غليون ومحمد أركون 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


وتركي الحمد وجورج طرابيشي وأمثالهم؟ 

- وكيف نجد من بيننا من لا يزال يرى حقوق الإنسان والديموقراطية 
أمرا غربيا لا شأن لنا به؟ في حين يسعى العالم حاليا إلى توسيع مفهوم 
الديموقراطية؛ وتأصيله بما يتفق ومطالب عصر المعلومات ووسائله. وترتفع 
رايات الديموقراطية في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأوروبا الشرقية» في 
حين نرضى نحن بديموقراطية الحد الأدنى أو ديموقراطية «اللاديكتاتورية» 
إن جاز التعبير. لقد فشلنا في أن نلحق بموجات الديموقراطية المبكرة, 
فهل لنا أن نزج بأنفسنا في حشد جموعها المتأخرة: وأن ندرك أن هناك 
تناقضا جوهريا بين غياب الديموقراطيةء ووفرة المعلومات. وهو ما يمثل 
تهديدا حقيقيا لاستقرار النظم. ولتكن لنا عبرة من انهيار الاتحاد السوفييتي. 

- وما هذا الذي يفوق مؤسساتنا الإعلامية عن أن تدرك هي الأخرى 
مغزى تكتلات الإعلام العالمية فلم نر حتى الآن اندماجا ولا حتى تعاوناء 
ومصدر قلقنا هو أن تتحول مؤسساتنا الإعلامية تدريجيا ‏ بشكل مباشر 
أو غير مباشر ‏ إلى وكلاء لمؤسسات هذه التكتلات. ألم يحن الوقت بعد 
لنؤمن بأن نهضة الإعلام ليست فقط في إقامة القنوات الفضائية. وإطلاق 
الأقمار الصناعية. واستيراد أحدث المطابع الصحافية؟ قالآهم من ذلك هو 
القدرة على إنتاج رسالة إعلامية مبتكرة ونافذة. فلا يخفى على أحد أن 
صحفنا عالة على وكالات الأنباء العالمية» وأن استيراد البرامج التليفزيونية 
هو الوسيلة الوحيدة لملء ساعات الإرسال لديناء وأن معظم إذاعاتنا الموجهة 
تبث ولا تستقبل. 

- وما كل هذا الحديث الذي استهوانا عن النمور الآسيوية؛ حتى نسينا 
معه ذلك النمر العلمي ‏ التكنولوجي المتربص بنا على بعد كيلومترات من 
حدودنا في فلسطين المغتصبة؟ وكيف جعلنا منه ثقبا أسود يعرف عن 
شؤوننا أضعافا مضاعفة عما نعرفه نحن عن شؤونه. ما نخشاه هنا أن 
تكون العتمة المعلوماتية التي نعشى بها داخل ديارناء قد وجدت طريقها 
خارج حدودناء تعوقنا عن معرفة غيرناء ومعرفة ذاتنا بالتالي. 

- لماذا تنسخ بعض دولنا استراتيجية أمريكا فيما يخص الإنترنت وطريق 
المعلومات الفائق السرعة5 وهى الاستراتيجية التى تعطى الأولوية لأمور 
التجارة الالقفروتيق لا أمور العبية الاحامية الأفكر الممية: فى اتوقت 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


نفسه الذي أبدى فيه الكثيرون في أوروبا تحفظات شديدة على هذا النموذج 
الأمريكي. مطالبين باستراتيجية مغايرة للانترنت؛ تعطي الأولوية الواجبة 
للاعتبارات الاجتماعية: والتنمية الثقافية (330). بل 5-5 الأصوات داخل 
أمريكا نفسهاء مطالبة بحلول أقل كلفة: تقوم الحكومة بدعمها لتضمن 
قدرا من المساواة فى حقوق الاتصالء والاستفادة من تكنولوجيا 
المعلوفات 653 

- وما كل هذا الانزعاج من وجود روافد ثقافية فرعية تصب في المسار 
الثقافي العربي العام5. في حين يزهو الجميع بتنوعهم الثقافي من كندا إلى 
إسرائيل؛ ومن سويسرا إلى ترينداد. إن خوفنا من الإقرار بوجود هذه 
الروافد لدليل على مدى هشاشة أوضاعنا الثقافية بصفة عامة؛ ناهيك 
عما ينطوي عليه ذلك من منافقة الذات. 

- ما كل تلك المآتم التي ننعى فيها معظم أمور ثقافتنا: شعر يموت. 
ومسرح يحتضرء وقراءة تنقرضء ومعدل إنتاج سينمائي يتناقص إلى ما 
دون عشرة الأفغلام سنويا بعد أن كان بالمئات (تنتج الهند ما يقرب من 900 
فيلم سينمائي سنوياء وما يقرب من هذا الرقم تنتجه البرازيل مع المكسيك) . 
ونقدنا الأدبي الذي طال ما هاجم التبعية الفكرية والإبداعية؛ ها هو نفسه ‏ 
باستثناء نزر قليل ‏ يقع في فخ التبعية؛ يلوك نظريات غيره دون تطويع 
لخصوصيتنا العربية» ودون تطبيق عميق على إبداعنا المحلي. ورضينا 
بالتبعية ولم ترض هي بناء فها هو جابر عصفور يلفت نظرنا إلى تلك 
المفارقة الدالة في أن صعود المد البنيوي في الممارسات النقدية العربية لم 
يبدأ إلا بعد انحسار مسار المد البنيوي نفسه في فرنساء موطنه 
الأصلي (90:117). وهكذا يحرم المبدع العربي من لخد قوق الأساسية. 

- ماذا جرى لنا حتى نهمل لغتنا الأم كل هذا الإهمال؛ تنظيرا وتعليما 
واستخداما وتوثيقا؟ ومجامعنا اللغوية مشتبكة في حرب ضروس مع 
المصطلح على حساب أمور اللغة اللأخرىء؛ وجامعاتنا ومراكز بحوثنا تجاهلت 
إلى الآن ثورة علوم اللسانيات منذ منتصف الخمسينيات, ولولا بعض مبادرات 
مغربية في مجال التنظير اللغوي؛ وتونسية في مجال المعجمية. وسورية في 
مجال التعريب. ومصرية في مجال النقد الأدبي. لكاد المشهد اللغوي لدينا 
أن يخلو من أي جديد. 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


- وما كل هذه الخصومة التي تصل إلى حد القطيعة بين فرق فكرنا 
القومي والديني والسلفي والعلماني؟ كل فريق يضع شروطا مسبقة للحوار 
تنسف لنظيره قواعد انطلاقه؛ ومعاركنا الثقافية ما بين الضجيج وتصفية 
الحسابات. 

- ولماذا لا يرى الكثيرون ‏ كما يقول الجابري ‏ نهضة عربية أو إسلامية 
إلا في غيبة الآخر أو إلغائه؟ (79:59). يحدث ذلك في عصر الحوار عبر 
الإنترنت: فهل نستسلم إلى ما يشيعه الآخرون عناء من أننا نفضل المونولوج 
على الديالوج: سواء بين أهلنا أو مع غيرنا؟ 

- كيف تركنا إسرائيل تلتف حول رفضنا المعلن للتطبيع معها؟ وذلك 
بصيغ مختلفة من التطبيع الصامت, أو الخافت, لنجد أنفسنا دون أن 
ندري وأسنانها الصناعية في أفواهنا 7*). وبذور ثورتها الخضراء في 
تربتناء وأزياؤها إنتاج مناطقنا الحرة تدور دورتها عبر التصدير غير المباشر, 
لتستقر في واجهات بوتيكاتناء وما خفي كان أعظم!! 

- كيف لم يدرك مثقفونا إلى الآن أهمية الثقافة العلمية. في حين 
تخطط الهند لإقامة 1000 متحف للعلوم في خصطتها العشرية للتنمية البشرية؟ 
(209:116) وكيفء وإلى متى؛ يظل التكنوقراط لدينا لا يعيرون التفاتا للجوانب 
الاجتماعية والثقافية لتكنولوجيا المعلومات؟ وكيف فرضنا على كثير من 
علمائنا هجرة العلم ليقعوا فريسة لشبه العلم؛ أو وهم أن يصبح الحديث 
عن العلم هو العلم ذاته؟ 

- وما تلك الأرقام الهزيلة للغاية لإنتاجنا في مجال الترجمة؟ مع كوننا 
مستوردين للعلم أصلاء لا منتجين له. فإجمالى ما يترجمه العالم العربي 
سنويا في حدود 300 كتاب؛ أقل من خمس ما تترجمه اليونان. والإجمالي 
التراكمي لكل ما ترجمناه منذ عصر المأمون إلى الآن. في حدود عشرة 
الأفراكتات: وهو يسالرف الت جيه إسياتيا حالياكن عام وانغد 1781427 
وهل ثمة صلة بين هذا الانكماش المعرفي في نقل فكر الآخرين بعد أن 
عجزنا نحن عن إنتاجه؛ وبين غياب حرية الفكر لديناء كما أوضح لنا 
يوسف زيدان؟ 0 

- وإلى متى. وفي عصر تكنولوجيا المعلومات؛ الذي يعتمد على الشباب 
أساساء يظل كبار مفكرينا ومديرينا متشبثين بمقاعدهم ومواقفهم؟ وكيف 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


انشبحنا لأنفسنا أن تقرك.ميدقينا: أكمن سوارف ضناعة الثفافة؛ لعمة 
سائغة لفثران المكاتب المنتشرين في بعض إدارات مؤسساتنا الثقافية؟ حتى 
بحت أصوات هؤلاء المبدعين وخمدت هممهم وهم يواجهون عالما أقرب ما 
يكون لعالم كافكا العبثي. 

- وكيف ارتضينا أن ينوب عنا غيرنا في صناعة صورة ثقافتناء وصورتنا 
بالتالي؟ فالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم قام به مستشرق ألماني, 
والمعجم المفهرس للأحاديث النبوية قام به مستشرق هولندي, وترجمة ألفاظ 
القرآن إلى الفرنسية قام بها مستشرق فرنسيء ولا ننسى هنا فضل جارودي 
في الدفاع عن الإسلام:. وفضل مؤلف «أثينا السوداء» التي تشع ضياء في 
أروقتنا الثقافية. وكيف تركنا نصوصنا نهبا لغيرنا؟ فنسمع عن مركز 
الدراسات الشرقية في بطر سبرج (ليننجراد سابقا) يخوض في علاقة 
النص القرآني بالشعر الجاهلي. في حين يسعى منظرو الشعر اليهود إلى 
تفكيك شعرنا في البطولة والرثاء وطقوس عاشوراء في كربلاء العراق: في 
محاولة منهم لتفسير ظاهرة الاستشهاد بين ثوار منظمة حماس (185:120). 

وأخيراء ما أشد حاجتنا إلى الثوار وما أكثر حديثنا عن الثورات. في 
عصبر غاب فيه الأوان ونظوفيه إلى القورية #ظاهرة الجكمامية غير مسبمعية 
ونزعة فكرية شاذة. حتى خلت الساحة من الثوارء خلا ثوار عالم التكنولوجياء 
من رجال الأعمال وسدنة التكنوقراط؛ وانضم إليهم أخيرا ثوار «الطريق 
الثالث» من قادة الدول الكبرى (0)123:157*: وكيف ‏ بالّله عليكم ‏ للهيب 
الثورة أن يندلع في جليد قمم السياسة؟!! 


ماذا سيجر ى بسنا ؟ 

بادئّ ذي بدء يقر الكاتب بأن ثمة تناقضا بين ما ذكره فيما سبق عن 
صعوبة التنبق في عر المعلومات: وما يتوي أن يورده في هذه الفقرة عن 
توؤقعات المستقبل بالنسبة لناء ولكنه ارتحبى لنفسه هذا التناقطن؛: عن أن 
يكتم ما يدور بخلده من مخاوف هي أشبه بالكوابيسء لو ظل تجاوبنا مع 
متغيرات عصر المعلومات كما هو الآن. وربما يخفف من الشعور بالتناقض 
تلك الحكمة الصينية القائلة: إن كل أزمة هي مشكلة وفرصة مواتية في 
آن. ويزعم الكاتب أن هذه الحكمة لم تكن صادقة قدر صدقها في ظل 


“ك5 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


تكنولوجيا المعلومات؛ لما تتيحه من بدائل وحلول عديدة. يكفي هذا مبررا. 
وإلى شظايا التوقعات: 

-ستتقلتص سيادة حكوماتتنا غلى حخدودنا ومواودتا يفعل العولة 
ومؤّسساتها المتهدية الجنسية, والمنظمات الدولية المساندة لها. وربما 
تجد بعض هذه الحكومات في هذا الوضع ذريعة لإحكام قبضتها 
على جماهيرها تحت دعوى الأمن القوميء: ومواجهة التدخل الأجنبي. 

- ربما تمنعنا قلة مواردناء التي تتآكل باطراد؛ عن إقامة البنى التحتية 
لطريق المعلومات الفائق السرعة. لنعاني من طبقية اتصالية ينعم في إطارها 
الغادوون «التفاعل الاحابى - ابقذا ومطاء دمع مراك بخدهاك اللرمات: 
في حين نظل نحن تحت رحمة التلقي السلبي لما تلقيه علينا أقمارهم 
المقاحية: كا لا 

- ستتقلص فرص العمل بفعل العولمة أمام أجيالنا سواء كانوا كبارا أو 
صغاراء وسيزداد نزيف عقولنا «عن بعد» عبر الإنترنت. وهو ما يحدث 
حاليا بمعدلات متزايدة خاصة بالنسبة إلى مهندسي الكمبيوتر ونظم 
المعلومات والاتصالات. 

- ريما تعجز مؤسساتنا التربوية عن تلبية المطالب المتجددة لسوق العمل؛ 
بفعل جمود التنظيم وقلة الموارد. خاصة أن ميزانيات التعليم في ازدياد 
مستمر بسبب الكلفة العالية لتكنولوجيا التعليم. ا 

- ستتفاقم تبعيتنا الفكرية والإبداعية والتكنولوجية من المعمار حتى 
النقد الأدبي؛ ومن مناهج التربية حتى تعريب البرامج وتطوير برامجنا 
التعليمية والترفيهية. 

- ستخترق إسرائيل سوقنا الثقافية. مستغلة في ذلك أساليب التجارة 
الإلكترونية عبر الإنترنت؛ وما أكثر أساليبها الملتوية. 

- سيواجه إنتاجنا الإبداعي صعوبات جمة أمام تسويقه عالمياء تماما 
كما يحدث حاليا بالنسبة إلى إنتاجنا الزراعي والصناعي. 

- سندفع كلفة باهظة لرسوم الملكية الفكرية. وسوف يضيق أصحابها 
الخناق علينا فيما يخص الهندسة العكسية. وتعريب برامج الكمبيوتر, 
وترجمة الكتب العلمية. 

- ستحدث فجوة لفوية حادة تفصل بين لغتنا العربية ولغات العالم 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


المتقدم: فجوة في التنظير. وفجوة في المعاجم. وفجوة في تعليم اللغة وتعلمهاء 
وفجوة في استخدام اللفة وتوثيقهاء وفجوة في معالجة اللغة وترجمتها آلياء 
وربما يؤدي ذلك في النهاية ‏ إلى انتكاس تعليمنا كسابق عهده مرتدا إلى 
اللغات الأجنبية. : 

- ستتمادى إسرائيل في تشويه صورة ثقافتنا العربية والإسلامية على 
الإنترنت. مستغلة في ذلك تفوقها الحالي في تكنولوجيا المعلومات. وشبكة 
تحالفاتها مع المراكد الأكاديمية والتنظيمات الثقافية والدينية عبر العالم. 

- ستضمر ثقافتنا أمام جحافل تقافة العولمة الوافدة. وستسلب منا 
نصوصنا وتراثنا ونتاج إبداعناء تحت دعوى مزج الثقافات وحوار الحضارات. 
وتكفى الإشارة هنا إلى ما فعلته الشركات الأمريكية فى استغلال منتجات 
الصناعات اليدوية في الدول النامية. من إندونيسيا إلى المكسيكء. جاعلة 
منها تجارة عالمية لا يتجاوز نصيب الصانع المبدع فيها 0انز. فلا حماية 
حتى الآن للملكية الفكرية الجماعية المتعلقة بروائع التراث الشعبيء والتي 
لم تهتم بها منظمة اليونسكو إلا أخيرا. 


العوليمة: المنظور المعلوماتيى 
: يالها من ظاهرة !! 

العولة مصطاح حقبة التسعينيات بلا منازع: وقد تواتر استخدام 
مصطلحهاء حتى شبهت تلك الظاهرة الكونية بالغانية التي تطوف بجميع 
الموائد. موائد الساسة ورجال الإعلام ورجال الأعمال والأموال والتكنوقراط. 
والأهم من ذلكء في مقامنا الحاليء أنها ‏ أي العولمة ‏ قد أصبحت شاغلا 
أساسيا للتنظير الثقافي من الإعلام إلى الإبداع. ومن تربية الآطفال إلى 
إعداد الدعاة الدينيين. ويقود عولمة أيامنا أباطرة المال وكهنة تكنولوجيا 
المعلومات: ومن ورائهم أهل السياسة. 

هناك من لا يرى في العولمة أي جديدء وهناك من يراها ظاهرة إنسانية 
جديدة تماماء لم تعهد البشرية مثلها من قبل ويتفق مع ذلك الرأي الجابري 
الذي يراها أيديولوجيا تطرح «حدودا أخرى» غير مرئية؛ ترسمها الشبكات 
العالمية بقصد الهيمنة على الاقتصاد والأذواق والفكر والسلوك 220 فإن 
كانت جديدة بحق ‏ مثلما يرى خلدون النقيب ‏ فلك أن تختار في وصفها ما 


56 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


شئت: رأسمالية تكنولوجية: رأسمالية معلوماتية» رأسمالية ما بعد الصناعة, 
رأسمالية ما بعد الفوردية. على النقيض من ذلك؛ هناك من يرى في العولمة 
ظاهرة قديمة قدم الإمبراطوريات. من إمبراطورية إغريق الإسكندر إلى 
إمبراطورية التاج البريطاني؛ مرورا بإمبراطوريات الرومان والآتراك؛ وكدنا 
أن نضيف هنا فتوحات الإسلام؛ إلا أننا خشينا أن نمس بذلك وترا حساسا 
لدى من يؤكدون على ضرورة التفريق بين العولمة وعالمية الإسلام. 

يفضل الكاتب. بدافع من توجهه المعلوماتي» أن يرى العولمة من منظور 
أكثر تأصيلاء وأكثر صلة بالثقافة والمعلومات معاء ألا وهو منظور ثنائية 
الوجود : الزمن والمكان. في البداية؛ كانت «عولمة الزمن» باتباع توقيت جرينتش 
الشهيرء بعد أن كان لكل مدينة قبله توقيتها الخاص بهاء وجاءت تكنولوجيا 
المواصلات والاتصالات ممثلة في النقل الجوي والاتصالات السلكية 
واللاسلكية لتدخل المكان في دائرة العولمة. والآن ماذا بقي بعد ليدخل 
مضمار العولمة5 لم يبق إلا الأحداث التي تجري في إطار هذا الزمن وفي 
نطاق ذاك المكان. وهو ما تسعى إليه عولمة هذه الأيام. في أن تشمل كل 
أنشطة الإنسان وممارساته الاجتماعية: اقتصادية كانت أو سياسية: تجارية 
كانت أم ثقافية» عامة كانت أم خاصة. فهي تشمل ‏ ضمن ما تشمل حاليا 
- عولمة المعاملات المالية والتجارية والأزياء وموضات قص الشعر ورياضة 
الجري ووجبات الطعام؛ بل عولمة الأجساد أيضاء حيث تسعى صناعة 
الرشاقة وأدوية التخسيس إلى أن تجعل من مقاييس جسد المرأة الكاليفورنية 
نمطا معولما تحلم به الفتيات والنساء. وحتى عالم الشر لم يحرم. هو 
الآخر. نصيبه من العولمة من جرائم المافيا والاختلاس وغسيل الأموال 
واغتصاب النساء وفساد الحكومات والمؤسسات. وهناك كثيرون ممن 
يعتقدون بشدة أن الجنس البشري لديه القدرة على بناء مستقبله. لا على 
أوهام أيديولوجية سقيمة؛ بل على مجموعة من القيم العامة المشتركة بين 
البشر جميعا (73:116). 

وفي حقيقة الأمرء فإن العولة مفهوم مجرد مركب يعني الكثيرء ويختلف 
معناها لدى الكثيرين. وربما يكون ذلك هو ما حدا جون جراي على.. أن 
يخصص فصلا في كتابه المهم «الفجر الكاذب» بعنوان: «ما لا تعنيه العولمة» 
(81:81). وما أكثرما تعددت وجهات النظر بشأنها. ما بين سياسية واقتصادية 


537 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وثقافية وبيئية وفلسفية وتربوية ودينية. وهناك آخرون يتخذون موقفا وسطاء 
يرون في العولمة الراهنة مجرد مرحلة انتقال من حداثة غاربة إلى ما بعد 
حداثة بازغة. في حين يعتبرها الماركسيون نوعا جديدا من الإمبريالية, 
الإسبريالية التكرلوحية: اما بالنسية لأمين العائم هي 'اغلى ربخل 
الإمبريالية. وهي ذات دلالات أيديولوجية تختلف باختلاف الرؤى والمواقف 
كما تختلف بمدى الاستيعاب المعرفي للثورة العلمية ومنجزاتها 
التكنولوجية7!*. لقد انفردت العولمة بأن أفرزت نسختها المضادة وهي مازالت 
في مهدهاء وقد تناولت دراسة عبدالسلام المسدي الجوانب الثقافية 
والإعلامية والسياسية والاقتصادية لظاهرة التضاد العولمي تلك(6:48). 
وقد أعفانا روادنا الثقافيون من أمثال سيد ياسين وصادق العظم.: وغيرهما 
كثيرون: من إقحام أنفسنا في متاهة العولمة» ليقتصر دورنا هنا على إيجاز 
هذه الظاهرة من المنظور المعلوماتي. 


العولمة: محركان ومتحركان (ناتجان) 

لم أجد تلخيصا للعولمة من المنظور الثقافي المعلوماتي أفضل من ذلك 
الذي خرج به روند لوبرز رئيس وزراء هولندا الأسبق. حيث أوجز فأوفى, 
بعرضه ظاهرة العولمة في صورة مصفوقة رباعية (مصفوفة: 2*2 كما أطلق 
عليها)؛ ويقصد يذلك أ ظاهرة العوللة قد أحدثها محركان أوليان: أديا 
بدورهما إلى متحركين أو ناتجين أو تأثيرين (273) . يمكن تلخيص المحركين 
الآوليين ضي: 

(أ) المحرك الأول: الابتكار التكنولوجي في مجال تكنولوجيا المعلومات 
والاتصالات أساسا. 

(ب) المحرك الثاني: سيطرة الليبرالية الجديدة ويقصد بها انتصار 
أيديولوجية اقتصاد السوق الحر والنمط الاستهلاكي وإعلام الترفيه 
لاقتصاد السوق الحر (سندويتش آل جورء هل مازلنا نذكره6) واللذان يكونان 
معا استراتيجية النموذج الغربي للرأسمالية في صياغته الأمريكية. وهو 
النموذج الذي حظي بدفعة قوية على أثر الانهيار المدوي للمعسكر الاشتراكي. 
ويؤكد مؤيدو العولمة أنها ستعود بالخير على الجميع؛ سواء من حيث النمو 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


الاقتصادي والتقدم التكنولوجيء أو إشاعة الديموقراطية والدفاع عن حقوق 
الإنسان. لا يكفي. كما يقول لوبرزء لفهم أو وصف عملية العولمة أن يتم 
التركيز على محركاتها الأولية. فعلى الدرجة نفسها من الأهمية؛ ومن أجل 
استيعاب دينامياتهاء يجب دراسة نتائجها وردود أفعالها والتي تتلخص في 
ايفين الركسيتين التاليدين» ْ ْ 

(أ) النتيجة الأولى: تقلص سيادة الدولة وتهميش دورهاء ففي ظل 
العولمة تصبح أمور إدارة الدولة شأنا تتقاسمه الحكومة مع المنظمات الدولية 
والمنظمات غير الحكومية. وهل لنا أن نغفل المؤسسات المتعدية الجنسية 
التي تعمل عادة من وراء ستارء وأحيانا أخرى تضطر إلى أن تسفر عن 
دورها بصورة مباشرة. 

(ب) النتيجة الثانية: ردود الفعل أو العولمة المضادة من قبل الجماعات 
والمؤسسات. سواء تحت دوافع عرقية أو دينية أو اقتصادية أو سياسية أو 
لغوية أحيانا. 

إن التحليل الدقيق لشبكة التفاعلات التي تسري خلال رباعية العولمة 
هذه. لا بد أن يؤدي بنا إلى رؤية متوازنة تري وجهي عملة العولمة لنهدىّ ولو 
قليلا من حدة الهوس بها من جانب. ومن جانب آخرء تجعلنا أكثر إدراكا 
لآثارها السلبية كمدخل أساسي لتداركها أو للتخفيف منها على الأقل. 


العولمة: الوجه الآخر 

غلى اترقم من زن اللتدراقة العنيدة كاقق القوة الداشعة ورا العو 
فإن بعض نتائج تلك العولمة لم تكن مرغوبة أو متوقعة من قبل من روجوا لها 
وها أككرهه (073): وها أكثر ما ظرح السؤال الأساسي» هل العولة دين 
الحداثة أم نذير نهايتهاة وإلى أين يذهب بنا هذا الاقتصاد العولي معصوب 
العينين» الذي جعل من مصير البشر لعبة تتقاذفها أياديه الخفية وتقلبات 
أمراقه وقصر تظر إبيكرانيجياته وتكتيكافةة اليين من التساكز الأ يكون 
هناف ايام نخدي امدالا ,ونان لذ قية ق ا لحي اقلقة الى ديل فى 
سواديب اللاودي التحف اسن اللحقاء الشرى السيااسية الاق ادية الكايعة 
ووايها شين ودهة نظرجون جراي: ما هذه الأيدى الحمية الا وشيلة 
لاجناءريم المبلطة القى شرفهها (80دمرفلظة الدائكل معساكرة مو مصادن 


5© 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


السلطة خارجها. فكيف لنا أن نفسر هذا التناقض الحاد بين هذا النمو 
الاقتصادي الهائل (إجمالي الناتج العالمي 33 ألف مليار دولار سنويا) وتزايد 
عدد الفقراء وطوابير البطالة وانتشار المجاعات5 وفوق هذا وقبل ذاك, 
كيف أدى هذا الاقتصاد إلى بؤْس الإنسان واغترابه؟ بدلا من رفاهية هذا 
الإنسان: غاية الاقتصاد في الأساس. إن أخطر أسباب اغتراب عمالة 
العصر هو نزعة سحق المهارات؛ أي تفكيكها إلى مهارات أصغر فأصفر 
ليتلاشى. مع عملية التفكيك الدؤوبة تلكء الطابعٌ الشخصي للمهارات 
الإنسانية. ولا شك في أن تكنولوجيا المعلومات تلعب دورا حاسما في الإسراع 
بعملية تفكيك المهارات تلك. ولا غرابة في هذه النزعة التفكيكية لتكنولوجيا 
المعلومات: فهل لنا أن ننسى أن جميع المشكلات يتم «تفكيكها» معلوماتيا 
في نهاية الأمر إلى ذرات «الصفر والواحد». في حين يعرف بعض علماء 
الكمبيوتر عملية الذكاء الاصطناعي بأنها تلك العملية التي نظل من خلالها 
نفتت ونفتت حتى لا يبقى هناك ذكاء. 

وهكذا أطاحت تكنولوجيا المعلومات وأتمتتها بفرص العملء وأصبح 
العامل. شأنه شأن قطع الغيار؛ يمكن استبدال غيره به من أصحاب الياقات 
الزرقاء أو من أصحاب الياقات المعدنية من فصيل الروبوتات. لقد اكتملت 
فصول تراجيديا العمالة الإنسانية على مرأى ومسمع من الجميع؛ بعد أن 
تم استقطاب المهارة إلى أعلىء: وقد احتكرها أصحاب الياقات البيضاء من 
نخبة التكنوقراط المدججين بنظم المعلومات من مخططين ومصممين 
ومحللين اقتصاديين ومسوفين محليين وإفليميين وعالميين. وعلى ما يبدو 
فإن عهدنا بالتكنولوجيا ‏ كما قال قائل ‏ أن تنحاز إلى صف الكبير على 
حساب الصغير. إن الاقتصاد الرأسمالي ‏ في نظر ماركس ‏ ذو ميل 
طبيعي للتوسع الجغرافيء وهو ما أطلق عليه هارفي نزعة التوسع المكاني 
لهننهم؟ (316). وقد وجد هذا الاقتصاد في تكنولوجيا المعلومات اليد 
الطولى المثلى لإرضاء نزعته تلك؛ فقد سمحت هذه التكنولوجيا لاستثماراته 
ومعاملاته أن تطوف العالم تطويه طياء ولمنتجاته أن تنطلق من مراكز 
إنتاجها إلى مصادر طلبها لترتد إليه بالسرعة نفسها حاملة عوائد تسويقها . 
ونقلت نظم المعلومات له أي الاقتصاد الرأسمالي ‏ نبض أسواقه وميول 
مستهلكيه وأداء منافسيه. إنها السرعة الهائلة التي يمكن أن نطلق عليها 


420 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


«نزعة الإسراع الزمني» كمقابل لنزعة التوسع المكاني: ومفهوم السرعة هنا 
يتجاوز بكثير ما درجنا أن نسميه سرعة دوران رأس المال» فهو سرعة 
دوران كل عناصر المنظومة الاقتصادية: استثمارا وإنتاجا وتسعيرا وتسويقا 
وتحصيلا وتنظيما. ودعنا ندلي هنا بدلونا في مجاز ميكانيكا السوائل 
«الهيدروليكا» الذي شاع استخدامة فى مال الاقادباة (من أمكلته #سيولة 
نقدية - فيض نقدي - تجميد الأسعار ‏ إغراق الأسواق ‏ غسل الأموال - 
تعويم الجنيه). دعنا نسترسل في هذا المجاز الهيدروليكي لإبراز كيف 
تتضافر هاتان النزعتان: التوسع المكاني والإسراع الزمنيء ودوامة حركة 
الاقتصاد الهادرة التي تحدثانها لتعملا معا كمضخة أعماق هائلة؛ آلية 
«شفط» كونية لا تهدأً ولا ترحم. تضخ إلى أعلى القيمة المضافة؛. وعوائد 
الاستثمار الضخم: التي تسحب معها أموال صغار المستثمرين. ألا ينهض 
هذا دليلا على مدى الخلل الجوهري في أداء منظومة الاقتصاد العالمي؟ 
وكم كان رائعا الاقتصادي الهندي العظيم أمارتيا سن, الحائز على جائزة 
نوبل عن بحوثه في اقتصاد الفقراء؛ في نقده اللاذع للنظريات الاقتصادية 
السائدة ضمن مقاله المثير بعنوان «العقلانيون الحمقى» قاصدا بهم هؤلاء 
الاقتصاديين من أصحاب النظرة الضيقة (108). وريما يفسر ذلك لماذا 
حرص «جيمس ميد». الحائز هو الآخر جائزة نوبل في الاقتصاد؛ على ألا 
يكون ضمن هؤلاء الحمقى فهو القائل: لقد سعيت طيلة حياتي لأن أفهم 
ظاهرة الاقتصاد الحديث, إلا أن بداهة الحس الطبيعي كانت على الدوام 
تسد الطريق أمامى. حقا لقد باتت البشرية فى أمس الحاجة إلى اقتصاد 
مقظت اك ساركرن عليه الاتتفااف هن باكتحدباد الكازينو» هذا الذي 
ابتلينا به. وذلك ضمن نظام اجتماعي مختلف هو الآخر. يخلصنا من 
«بربرية التكنولوجيا المتقدمة». بربرية ثقافية في غلاف من وهم التقدم 
الماديء ومن «بربرية التخصص» ‏ كما أطلق عليها الفيلسوف الإسباني 
خوسيه أوتيجا جاست 77 التي جعلت من علم المتخصصين سدا منيعا 
يحجز عن هؤلاء «الجهلاء الجدد» كل ما دون تخصصهم من معارف وخبرات» 
وحتما فإن «آفة التخصص» تلك وراء عجزنا عن فهم مجتمعنا واقتصاده. 

حذر الكثيرون من المصير المشؤوم الذي تدفع العولمة إليه دول الأطراف. 
فهي تقلص من سلطات هذه الدول وتضيق الخناق على مناورتهاء وهكذا 


ك١‎ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تظل سيادتها تتاكل إلى أن تصبح هذه الدول عاجزة عن الوفاء بالتزامات 
العقد الاجتماعي تجاه مواطنيها . يحدث هذا تدريجيا ولكن بصورة متسارعة, 
لقوق هلك الذول تنسيها وقد تكوايك من راغي لسنالم مولا الواطتين إلى 
حارسة لليبرالية السوق الجديدة؛ حامية لرأس المال الخارجي والمحلي. 
وما إن يشتد غود العولمة حتى تجد الحكومات المحلية نفسها أضصعف 
مق اذش يواجنانها الاجتماعية كالقانهات الاجتمافية والخدمات السليفية 
واترصاية الضحية رحماية البرك رونا ايه ول يفك الأمن سفن هذ الح 
بل تصبح هذه الحكومات المحلية عاجزة أيضا عن تقديم العون لرأس المال 
الحاى كينا بشن كانين سفرق اللكبه باثرافها: والسفاظ فلي الأين 
الاجتماعىء وحماية الاستثمارات ضد الجريمة المنظمة وضد ردود أفعال 
اليو وفنا تشيح المؤسسات المتعدية الجنسية بوجهها عن الحكومات: 
لتستدير صوب المنظمات الدولية طالبة دعمها. دعما يخترق الحدود وينتهك 
السيادات ويهزا بالنظه المحلية والهويات القوضية .ويقامى الشعون بإمكان 
حكم الدول من خلال تلك المنظمات الدولية؛ ويزداد سخط الشعوب على 
حكومافها بالثانيبوالقي لا تعن سكرجا ارين حميرها إلا الال بشروره 
الخضوع لقوانين المنافسة الأجنبية وفتح الأسواق المحلية على مصاريعها. 
وكا سواني تاكن العوانة كسار ا جتعاضية في تمش رص العمل 
ومزيد من الاختلال في توزيع الدخول والثروات؛ وخسارة أخلاقية من أبرز 
مظاهرها تحقيق الثروات بطرق غير مشروعة وتقويض العلاقات الأسرية, 
وكات امنية فى نمو سراق الغبار يداف العطم عراف الما ريداقم 
كويزة حب اشاب وصسارة يكية فى انيغراف الواره الطبيعية واتعقار 
لللوكاكا كنا قوع كلدورة اضرب - ينا شبها لف الت ونا كأقرها يلين 
على مظاهر الرجولة آونها يعرف يظاهرة «تانية الطبيعة»: ولااتكتمل 
قائمة الخسائر دون ذكر للخسارة الثقافية من تسطيح الثقافة وابتذالها20, 
وطرد الثقافة الرديئة للثقافة الجيدة: ناهيك عن الرفيعة. إن العولمة؛ كما 
توق الكقبرون: لخ دق كي القالم القالس إلى تيميضن الأقلياك شصط بول 
إلى تهميش الأغلبية أيضا. وتحضر الكاتب هنا مقولة لمحمود الإمام وزير 
التخمايط الأببيق فى مضي نيك يقول:«زإن اقتضاد الراسمالية الحديدة 
لق يقد شفط إلى استغادل الدول الثادية بل إلى الانستاء هده علي 


412 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


ودعناء مراعاة للدقة وعلى سبيل سخرية الواقع أيضاء نستثني من هذا 
الاستغناء الكلي استيراد قطع الغيار البشرية!! 

خلاصة: لم يعد شعار «التقدم الاقتصادي بأي ثمن» ينطلي على أحد: 
ولم يعد العالم مستعدا لأن يصغي مرة أخرى لآدم سميث جديد يبشر 
الإنسانية بخير عميم في ظل سوق عالمية جديدة: ويسعى إلى إقناعها ‏ كما 
يحاول البعض - بأن حل مشاكل الرأسمالية هو مزيد من الرأسمالية. وعلى 
الإعلام ‏ إن صدق ‏ أن يعمل على زيادة وعي الفرد بتلك الأكاذيب الكبيرة 
والصغيرة حول اتفاقية الجات. وكيف تؤثر على رزقه وعمله وصحة أطفاله 
وكباره. ولكن كيف لإعلام العولمة أن يصدقء وأن ينطق بما لا يروق لأباطرته 
ورعاته من أصحاب الإعلانات ذوي الهوس الشديد بالعولمة كوسيلة مثلى 
لزيادة الربحية والإنتاجية؛ وأمضى أسلحة السيطرة فى ترسانة الشركات 
امتمدة التحتسية ةا 

ودعونا ننتقل بحديثناء الذي ساده حتى الآن الطابع الاقفتصاديء إلى 
وجه آخر من أوجه العولمة أكثر صلة بتوجهنا الثقافي ‏ المعلوماتي؛ ونقصد 
به موضوع الهوية القومية التي تتعرض لتهديد شديد في ظل عولمة أعطت 
لنفسها الحق في تجنيس ثقافات العالم وطمس ملامح خصوصياتها . فهم 
على ما يبدو يريدون لنا بعولمتهم تلك أن نكون عالميين لا مكان وبلا تاريخ, 
وكأن تكنولوجيا المعلومات التى سحقت الزمان والمكان قد عمقت لدى أهلها 
امنتحفاها بامكان من تاحية. مشعلة في إضعاف الارتباط بأرض الأهل 
وفقدان الأمكنة لطابعها الخاص92". ومن ناحية أخرى استخفافا بالزمان 
ممثلا في نسيان تاريخ الأجداد وإهدار تراتهم. ويجرنا هذا إلى شأن 
العرب ذوي التاريخ التليد؛ وكيفية مواجهتهم لظاهرة العولمة. نوجز لنقول 
إن بعضا يرى فيها تعارضا جوهريا مع عالمية الإسلام؛ في حين يراها بعض 
آخر خيرا لآمة العرب والمسلمين؛ بل يتمادى عدد غير قليل من أصحاب 
الرأي القائل بأن هذه الأمة أكثر حاجة من غيرها للعولمة من أجل إشاعة 
الديموقراطية وحقوق الإنسان والإسراع في حركة التنمية وتوطين 
التكنولوجيا المتقدمة في التربة العربية. وبالطبع هناك من لا يهمه أمر 
العولة في شيء؛ فقد قصر نظره إلى الداخل ناظرا إلى العولمة بوصفها 
تغريبا. وتتردد في أرجاء وطننا العربي صيحات المثالية وشعارات الحمية 


4253 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


القومية؛ ولا يجد البعض - ولهم بعض الحق - خلاصا من واقع الأمور 
حولهم. إلا في الملاذ الروحي والصحوة الإيمانية. وفي كل بلد عربي. من 
سوريا إلى المغرب. ومن لبنان إلى الجزائرء ومن الكويت ودول الخليج إلى 
السودان؛ تتكرر مشاهد هذا الحلم الطوبائي: والموقف الرافض للعولمة 
شكلا وموضوعا. ولسنا وحدنا في هذا الأمر. فهذا الموقف الرافض ذاته. 
نجده لدي الهندوس الراديكاليين» ولدى كثيرين من أبناء جيفارا الثوريين 
من جزر الكاريبي حتى الأرجنتين. 

وننهي لنؤكد أن العولمة باتت واقعا لا مفر من التعامل معه؛ فليست هي 
بالفجر البازغ ولا بالفخ الخادع. وعلى عاتقنا تقع مسؤولية العيش في ظل 
ما تفرضه من قيود وما تتيحه من فرص.ء ولن يتأتى لنا ذلك إلا إذا تفهمنا 
بعمق شديد علاقة منظومة الثقافة بمنظومة تكنولوجيا المعلومات: خاصة 
ظاهرة الإنترنت. لقد شاعت مقولة «إن علينا إن نفكر عالميا ونتتصرف 
محليا». لكن الكاتب يعارض بشدة مثل هذا الفصل بين ما هو عالمي وما هو 
محليء وهو يفضل «أن نفكر عالميا ومحليا ونتصرف عالميا ومحليا معا». 
خلاصة المقال: «عولمحلية سدنلدء610» لا «عولمة» ولا «عروية» فقط. 


١‏ :4 هوار المهاور 
4 عن محور ى التنمية والتكنولوجيا 

بعد أن ظهر للعيان ما فعله الاقتصاد في غيبة الثقافة بمسيرة التنمية 
المجتمعية. كان لا بد للثقافة من أن تصبح هي محور التنمية . فاحتلت بذلك 
كما يوضح الجانب الأيمن من الشكل  )١:١(‏ موقع القلب المحرك الذي 
تدور حوله عمليات التنمية القطاعية: سياسية واقتصادية وتربوية وعلمية 
وتكنولوجية. وذلك ععلاوة على التنمية الفكرية والإبداعية. وتكتمل منظومة 
التنمية المجتمعية تلك بإضاقة نظام المعتقدات والقيم والمحافظة على التراث؛ 
في المقابل. وبالطبع لا نقصد بمحورية الثقافة هنا ما أسماه سمير أمين ب 
«الثقافوية المضادة» بمعنى الانفلاق في الخصوصيات الثقافية الموروثة, 
حيث يرى أن هذه النزعة الثقافوية تجعل أصحابها غير قادرين على مواجهة 
تحدي العصرء والثقافوية بهذه الصورة ‏ في رأيه - هي بمنزلة رد فعل 
للمركزية الأوروبية, أي انغلاق الفكر الأوروبي على نفسه دون غيره (23:8 , 


441 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


تكنولوجي 
القن 
تكنولوجنا ) اوديري (تتونوجيا 
الزراعة ظ الصناعة 
ا تكنولوجيا 
الحوار الثقافى ‏ المعلوماتى الطب 
| 9 0 و5 والدواء 











تكنولوجيا تكنولوجيا 
الإعلام تكنولوجياً التعليم 
النقل 
والمواصلات 
الثقافة: محور منظومة التنمية الاجتماعية الشاملة تكنولوجيا المعلومات: محور المنظومة التكنولوجية 


الشكل (1:1) حوارالمحاور بين الثقافة وتكنولوجيا المعلومات 


غلى الجانب الأيسرهخ الشكل الشان إليه تون تعترنوجيا المطلومات 
في اللخرى كبصور لامتطومة التكنولوجية الشاملة:ذي ا كتولوهيا 
المعلومات ‏ قد أثبتت جدارتها في كل الميادين إلى أن غدت فاسما مشتركا 
بن جميم التعدوا رجيات زوق المطنارتكتولويميا اللزرا نه وكككر لوديا 
الصتاغة وتكتولوجيا الطب والدواء: وتكتولوجيا التعليب وتكتوليجيا الإعلام 
وتكنولوجيا النقل والمواصلات: ويتنامى. حاليا - دور تكنولوجيا المعلومات 
فى مجالى الفقون والترفية, 

لتسن التقاعة مم تعدولويجيا العاوضات اتدنارببا خلج معرية الوسزه راوح 
التقاظر تهنا عتضح للباسكق يوما مسد ووس لقن اميه تكدرلوجيا 
المعلومات أهم أدوات صناعة الثقافة وأهم قضاياها الاجتماعية. توازى مع 
ذلك أن أصبحت صناعة الثقافة أهم تطبيقات تكنولوجيا المعلومات. فبينما 
كانت التطبيقات التجارية والإدارية والصناعية هي السائدة في أجيال 
الفمييوس السائقة هإن تطبيعات الامافة من شربية وإضافه وكرديه قد 
صارت الآن هي التطبيقات الحاكمة التي تدفع بتكنولوجيا المعلومات؛ عتاد 
ويرمجة واتصالات؛ إلى مشارف جديدة: وذلك تحت ضغط المطالب الفنية 
القاسية التي تتسم بها التطبيقات الثقافية. فالفنان التشكيلي يحتاج إلى 


425 














الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


شاشة كمبيوتر ثرية الألوان دقيقة التحليل» ومصمم البرامج التربوية يحتاج 
إلى كمبيوتر أكثر ذكاء ليتجاوب مع المتعلم بصورة دينامية وطبيعية: وأرشفة 
التراث الثقافي: المكتوب والمسموع والمرئي. تتطلب وسائل تخزين إلكترونية 
عالية السعة؛ بالإضافة إلى آليات استرجاع تتصف بالمرونة والسرعة. 

ولكن دعونا حاليا من كل هذه التفاصيل؛ لنضع. أيدينا على جوهر 
العلاقة المحورية بين هذين المحورين: علاقة الثقافة بتكنولوجيا المعلومات. 
ويبدو منطقيا أن يكون مدخلنا في ذلك هو تعريف الثقافة وتعريف المعلومات 
اللتين تعددت أوصافهما وتعريفاتهما . لم نجد أفضل في مقامنا الحالي من 
تريفيق شق العلاقة الثقامية - اللطوماية يالفن الإيجاق ويالفي الدلالة 
معاء وإليك التعريفين: ْ ْ 

- الثقافة: هي ما يبقى بعد زوال كل شيء. 

- المعلومات: هي المورد الإنساني الوحيد الذي لا يتناقص بل ينمو مع 
زيادة استهلاكه. 

فهل نعي نحن العرب ‏ مغزى ثنائية التعريف هذه.: فلن يبقى لناء في 
نهاية الأمرء إلا ثقافتنا ومواردنا البشرية؛ صائغة هذه الثقافة وصنيعتها. 
وليس أمامنا بعد كل ما استهلكناه وأهدرناه من مواردنا المادية إلا مورد 
المعلومات المتجدد دوماء وإنتاج المبدعين العرب صغارا وكباراء نخبة وعامة, 
قادرين وبسطاء. ولا تغير من الوضع شيئًاء فيما يخص أهمية هذه الثنائية 
الثقافية المعلوماتية» رؤية إسلامية تعرف الثقافة ب «أنها الإسلام حين 
يصبح حياة» (15:50): ففي ظل هذه الرؤية نكون قد مضينا بالثقافة قدما 
نحو مزيد من الرمزية والمعلوماتية بالتالي. إن أهم تحدياتنا الفكرية قاطبة, 
بغض النظر عن توجهنا الفكري. في سبر أغوار هذه العلاقة المحورية من 
منظور تنمويء وإقناع أولي الآمر وقادة الرأي لدينا بأهمية حوار المحاور: 
حوار الثقافة والتقانة. 


4 طبيعة الحوار 

تقرح #1 القتسان قاكلة العولة عمال كا تووايها سيل التقاطة لقن 
نجع الاقتصاد متضامنا مع السياسة في التهوين من قدر الثقافة: مستفلا 
في ذلك حقيقة مهمة مرتبطة باختلاف إيقاع سرعة التغير بين الأنشطة 


410 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


الاجتماعية المختلفة, ودعنا نوضح ما نقصده هنا في ضوء متفيرات عصر 
المكلوجائك حرق قي سواهس كفيرةازتن آن الف#تولييهيا كن حسمب 
حاليا ‏ أسرع من العلم. فالتكنولوجيا حاليا تملي مطالبها في كثير من 
الأحيان على العلم. في ضوء ذلك نتلخص فيما يلي سلسلة التتابع غي عملية 
لفقي اللكدبحي: وليكغر كنا القراعقدرا مرح اليوط مو أجل مريد من 
التوضيح: 

««التكتولوهيا فى اعوا ل كقيرة اسرع من العله: 

- العمل أسرع من الاقتصاد. 

الاقتصاد أسرع من السياسة. 

- السياسة أسرع من الثقافة. 

ويجدوت منطقيا -.وجود الضاقة فى ذيل سيلة الفكايع::وذلك تسيب 
بسيط مؤداه أن الثقافة ظاهرة اجتماعية؛ لا بد لها كي تؤتي ثمارها أن 
تختمر وتنصهر وتتفاعل وتترسخ. أين هذا كله من سرعة تغير السياسات, 
وشبارع حركة الافتصاد واتطادفة العلع اللاضة :مروت مشارف جديدة: 
وليفنة الككنولوجيا على تلبية طالب أسواقيا النفلية: 

والسؤال الأساسي في إطار العلاقة المحورية بين الثقافة والتكنولوجياء 
والاقتضاد لفاك على عتم الككووكريها بالعالى هي مخ كون دسق القيادةة 
آز بفسير اشر هل الشقاخة ثابعة التعانة. آم التغانة حابمة للكفاكةة ويك 
الكاتب في قدرة القراء على توقع إجابته في ضوء ما غات. غلا بديل: في 
رآية وراي كثيرين غيره: إلا أن تسلم القيادة المجتمعية لقاطرة الثقافة. 
كالتقافة. كها كول لرردين ررب اتدزر العا سباع البو شيكو الشزوة 
الثفاقة: يكم طبيتها مركضس التهبيش والالفكزال» ولا يمكن لها أن تكون 
نتجوة عامل نؤاثر لنملية السمية التكدولرجية كما سي الجا هاذة. فليم 
دورهاء ومازال الحديث للوردس أريزبء أن تكون خادما من أجل تحقيق 
الغايات المادية؛ بل يجب أن تكون الثقافة هي الأساس الاجتماعي الذي 
فيو هايهمذ العاياف لقبدياء إن إلى تنجية كتزارركية بحووهة من بنياة 
مجتمعها وثقافته هي تنمية بلا روح (203): ومهما زادت سطوة التكنولوجيا 
كمهي لجال بانسب التكتو يجبا العا وماض كيضب الا رقون | للجقيم قابها 
لهااديل محية أن ككون هى الحابذه لضو لبي لطاتقف لقو تمرة بع تروط 


417 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وقيمه وإمكاناته. إن تكنولوجيا المعلومات. من فرط قدرتها وتداخلها 
وانصهارها داخل الكيان المجتمعيء؛ تبدو في نظر البعض وكأنها استقلت 
بذاتهاء ليظن هذا البعض خطأً أنها قادرة» بمفردها ودون تدخل من أحد: 
على أن تحمينا من مآسي السياسة ودوجمائية الفكر. وقصر نظر التخطيط 
الاقتصادي. وكم من الجرائم ترتكب باسمك أيتها التكنولوجيا!! ومع ذلك, 
علينا أن نقر بأنه لا توجد تكنولوجيا محايدة: وعلينا أيضا ألا نجري وراء 
هذه الأقاويل الخادعة من قبيل: التكنولوجيا كبديل للأيديولوجياء 
والتكنولوجيا متحررة من القيم: وما إلى ذلك. 

إن علاقة تكنولوجيا المعلومات بالتنمية تتضح أكثر ماتتضح في إطار 
تعريف التنمية البشرية الحديث الذي وضعته منظمة الأمم المتحدة لمشاريع 
التنمية 1027 وخلاصته أن التنمية لم تعد تقاس بالتقدم التكنولوجي 
والاقتصادي في المقام الأول بل إن الأساس فيها هو توسيع نطاق الخيارات 
أمام الناهضين بالجهد التنموي (20:116). هنا يتضح لنا جوهر العلاقة بين 
التنمية. في تعريفها الجديد الأكثر توسعاء وتكنولوجيا المعلومات؛ باعتبار 
هذه التكنولوجيا وسيلة فعالة لتوفير بدائل الخيارات. وتعدد الحلول 
والتصدى للقيود. من جانب آخرء فإن انتشار تكنولوجيا المعلومات؛ 
وانصهارها في الكيان المجتمعي. سيجعل من المعرفة أهم أسس السلطة 
وأبرز عوامل الترابط الاجتماعي. يعني ذلك أن غياب المعرفة وعتمة 
العلومات: ملؤديان .كن الدياية إلى سكت العتمم وتفبييكة: إن إشافة 
المعرفة وإتاحة المعلومة تزيدان من فاعلية المجتمع وحيويته ومنسوب 
ديموقراطيته؛ ومناعته ضد أساليب الاستبداد والغزو الثقاضي. 

ولكي تحقق تكنولوجيا المعلومات هذا الدور الاجتماعي الحيويء علينا 
أن نحسن استغلال مواردها . فالذكاء الجمعي للمجتمع لا يتوقف فقط على 
توافر المعلومات بل على مداومة تحديثها وتنظيمها وأرشفتها. وفوق ذلك 
كله. يتوقف على إشاعة قيم مجتمع المعلومات وأخلاقياته. لقد صار في 
حكم اليقين عدم إمكان الفصل بين قضايا التنمية وأمور الأخلاقء مثل تلك 
المتعلقة بشؤون العمالة والسياسة الاجتماعية وتوزيع الدخول والثروات 
والمساواة بين الرجل والمرأة. وكلها ‏ كما هو واضح ‏ أمور ذات جوانب 
أخلاقية. وتشير جميع الدلائل إلى أن صلة تكنولوجيا المعلومات بالأخلاق 


48 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


ستزداد وثوقا باطراد. خاصة بعد لقائها الوشيك والمثير مع التكنولوجيا 
الحيوية وهتدستها الورافية: 

هل يكفى كل ما ذكر آنفا لتاكيد حاجتنا الماسة إلى تمحيص علاقة 
قافنا بتسوتوجيا المعلومات: متخذين من التاق ة متمطللها لنا رئيس الدكس. 
ويترتب على ذلك؛. ضمن ما يترتب. ضرورة التنسيق الدقيق بين سياساتنا 
الثقافية وسياساتنا العلمية التكنولوجية. فهل من مدكرة!! 


5:١‏ إسرائيل كخصم ثقافي س معلوماتي 
5:1 إسرائثيل كخصم معلوماتي 

على رغم ما يبديه الكثيرون لدينا من حماس شديد لثورة المعلومات 
وأهميتهاء إلا أنه مازال بيننا من لا يطيب له حديث يكشف بال معلومات عما 
يجري داخل إسرائيل. حجتهم في ذلك أنه حديث غالبا ما يبعث على 
تثبيط الهمم» ويشغلنا بردود الفعل عن الفعل ذاته9"!". وإلى هؤلاء نتساءل: 
هل من بديل؟ وكيف لنا أن نتحاشى مثل هذا الحديث وقدر أمتنا أن يمر كل 
جهد يتصدى إلى مشكلات حاضرنا من هذا «الممر غير الآمن» لصراعنا 
مع إسرائيل. وإن جاز أن نتغاضى عن ذلك في بعض الأمور؛ فلا يجوز - 
بالقطع ‏ في المجال الثقافي المعلوماتي. وذلك لعدة أسباب من أهمها: 
الدور المهم الذي تلعبه الثقافة. سواء بالنسبة لنا أو بالنسبة للخصم 
الإسرائيلي. ويكفي مثالا هنا ما للغة والدين من أهمية لدينا ولديهم. أضف 
إلى ذلك الموقع البارز الذي تحتله التكنولوجيا الرفيعة بصفة عامة, 
وتكنولوجيا المعلومات بصفة خاصة,. في عقل ساسة إسرائيل وعلمائها 
ومخططيها وموجهيها. ولعل البعض يذكر ما ورد في كلمة شيمون بيرير 
عند توقيع اتفاقية القاهرة « من أن المعلومات أقوى من المدفع». وبلغ به 
الكرم مداه وهو يتسلم جائزة نوبل للسلام؛. فأفصح عن نيته تعميم تجربة 
إدخال الكمبيوتر في المدارس الإسرائيلية على كل البلدان العربية. هذا عن 
الحمائم: فما بال حديث الصقور؟ ولنعط مثالا مما تكرر ذكره على لسان 
نتانياهو عن عظمة وادي السيلكون الإسرائيلي الذي يربط بين مراكز البحث 
والتطوير المعلوماتي في مثلث: تل أبيب ‏ القدس ‏ حيفاء والذي لا يفوقه ‏ 
على حد زعمهم ‏ إلا وادي السيلكون الأمريكي. (والآن: يراود إسرائيل - 


49 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


على حد تعبير البعض ‏ حلم الخروج من دائرة اقتصاد «القلعة المحاصرة,!*12) 
المعتمدة على التمويل الأجنبي والمساعدات الخارجية. سبيلها إلى تحقيق 
ذلك هو مخططها الشرق أوسطي. وهو المخطط الذي برع في محاباة 
إسرائيل فيما يخص تقسيم العمل بينها وبين العرب؛ فهو يكفل لإسرائكيل 
دوام تفوقها العلمي - التكنولوجي؛ حيث اصطفاها بصناعات التكنولوجيا 
المتقدمة؛ تاركا للعرب الصناعات التقليدية من صناعات الأسمدة والأسمنت 
والصناعات الكيماوية؛ وكل ما يطلق عليه أحيانا مصطلح «الصناعات القذرة» 
نسبب نسية اللو :العالية ال تجم علها:.وريها يناجا البعض بانه: 
وبالرغم من تعثر هذا المخطط الشرق أوسطي - حاليا على الأقل - على 
المستوى الرسمي. إلا أن إسرائيل قد شرعت في تتفيذه بالفعل من جائب 
واحد. فها هي تستغني تدريجيا عن صناعاتها التقليدية لتقيم بدلا منها 
قاعدة من الصناعات ذات التكنولوجيا الرفيعة الشحيحة العمالة؛ ويتلاءم 
ذلك مع قلة عدد سكانهاء وارتفاع نسبة ذوي المؤهلات العليا بينهم. ويداعب 
خيال إسرائيل حلمها القديم؛ ونقصد به حلم إسرائيل الكبرى, ذلك الحلم 
البعيد المنال» الذي يعبر عن نفسه في سباقنا الحالي في رباعية مكونة من 
النفط السعوديء والأيدي العاملة المصرية: والمياه التركية؛ تقود مسيرتها 
بالطبع العقول الإسرائيلية. ويزعم الكاتب أنه يمكن لإسرائيل أن تجعل من 
باقة الموارد الرباعية تلك خماسية؛ وذلك بأن تضم إليها رؤوس الأموال 
العربية الت يمكن أن تمل إليها يد إسراكيل الظولن من خلال وسيط 
أمريكي أو أوروبي أو أفريقي. يساعدها في ذلك نشاطها الكبير في سوق 
المعاملات المالية. ناهيك عن عملاء الداخل من أعضاء الطابور الخامس 
لتطبيع إسراكيل الضافت 01359 

ومن فور نشأتهاء سعت إسرائيل إلى إقامة قاعدة علمية - تكنولوجية 
ضخمة لدعم مجهودها الحربي في المقام الأول وكانت ركيزتها شبكة من 
معاهد البحوثت المتقدمة؛ على رأسها معهدا وايزمان وتيكنون: اللذان يحظيان 
بتقدير كبير في الأوساط العلمية العالمية. وتغطي مجالات البحوث معظم 
فروع العلم والتكنولوجيا المتقدمة ويشمل ذلك على سبيل المثال لا 
الحصر: التكنولوجيا النووية ‏ التكنولوجيا الحيوية والبيولوجيا الجزيثية ‏ 
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي ‏ بحوث الطاقة ‏ 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


بحوت زواعة 'الصحراء ‏ يحوت اللسانيات - بحوث الطب والدواء. وتؤكد 
الإحصائيات الأداء العالي لهذه المراكز البحثية. فعلى سبيل المثال: يبلغ 
معدل النشر العلمى عشرة أشبعاف اللكوسطل العالي» وكعن الجامعات 
الإسرائيلية من أعلى الجامعات في معدلات تسجيل براءات الاختراع. والأهم 
من ذلك وكنتيجة لعلاقات جهات البحوث والتطوير بالمجهود الحربي كما 
أسلفنا - هوهلك الروايظ الوقية بينها وبين مراكر الإنتلي: وهي الروابمة 
الي ازدادت وثوقا يعد شحول كثير من :الصناعات الخربية الإسراقيلية إلى 
المجال المدني: 

آما بالنسية للنوارد التشرية:هعاتي إسراتيل عاليا هي المرقية الكانية 
بحن الجابان ظيما يتس تسية عد العاماء والقتيين إلى إجمال عدد السكان. 
وقد ضاعفت الأعداد الكبيرة من المهاجرين الوافدين من الاتحاد السوفييتي 
السابقء؛ من رصيد إسرائيل من العلماء والمهندسين. ومعظم هؤلاء المهاجرين 
لم يأت خائي اليدين: فقد حمل معه حصاد المعرفة المتراكمة؛ بل الأسرار 
أيضا في أكثر فروع البحث العلمي والتطوير التكنولوجي تقد تقدما في الاتحاد 
السوفييتي السابق (130): وما إن تطأ أقدام تلك النخبة العلمية أرض 
الميعاد. حتى تتولاهم هيئات متخصصة لإكسابهم المهارات والخبرات اللازمة 
لاستثمار جهود البحوث والتطويرء بما يتفق مع نمط الافتصاد الحر الذي 
لمرودهانوا عليه اق كال( الركوية الموكريائة مديتم لاك ددن بقاكل ميحدوه” 
من ساحات الأعمالء أو الحضانات 5:هغةطناءمز ووومزوتاط الموزعة على مدن 
إشر انبا اتركيسية. 

على صعيد آخرء تعد إسرائيل من أكثر الدول نشاطا في إقامة العلاقات 
العلمية واتفاقات التبادل الأكاديمي ومشاريع التعاون البحثية. خاصة مع 
الولايات المتحدة الأمريكية. هذا عن القنوات الرسمية؛ والتي تتضاءل في 
أهميتها ]ذا نا كروقك يظك كير الرسمية عدن ييون الخحات التتشرين في 
الجامعات ومراكز البحوث الأمريكية والأوروبية؛ وهي القنوات التي برعت 
إسراكيل فى السحدامها لأغراعن الخصسن الطلمى. 

ما ذكرناه حتى الآن». هو بعض ملامح المشهد العلمي - التكنولوجي 
الإسراكيلي بصفة عامة: أما فيما يخص مجال بكاوم المعلومات فيمكن 
القول إن إسرائيل قد نجحت في تأمين مواقع متقدمة لها في معظم فروع 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


هذه التكنولوجيا المحورية؛ سواء في مجالات العتاد عنه1مهط أو البرمجيات 
عنةاةه: أو الاتصالات. فعلى جبهة العتاد. بدأ معهد وايزمان تجاريه في 
بناء الحواسيب الإلكترونية في وقت مبكر منذ عام 1954 ونجحت إسرائيل 
فى تطوير ميكروكمبيوتر للأغراض العسكرية. أما على جبهة الاتصالات 
قن درؤت إسبزاكيل هن منجال الألياق الصدرفية ذا الأهمية القاهية فى 
إقامة شبكات طرق المعلومات الفائقة السرعة. وتقوم واكك كلك ينات ” 
قواسم الهواتف (السنترالات). وقد أطلقت إسرائيل أول قمر صناعي 
للاتصالات عام 1996 ليغطي الشرق الأوسط ووسط أوروبا. وفيما يخص 
تطوير البرمجيات؛ فقد تنوعت مجالاتها من البرمجيات التعليمية وبرمجيات 
قطاع السياحة؛ إلى تطبيقات البحث في الإنترنت والنشر عبرها . ولإسرائيل 
باع طويل في مجال نظم نقل المعلومات؛ من برامج المحافظة على السرية 
(أو التعمية) وبرامج ضغط البيانات 5105و6:م0212ه 0218. وعلى صعيد شيكة 
الإنترنت؛ تأتي إسرائيل؛ رغم قلة عدد سكانها النسبيء في المرتبة العشرين 
على مستوى العالم فيما يخص عدد المواقع على الشبكة (252:323)؛ ويضاهي 
عدد المواقع الإسرائيلية على الإنترنت إجمالي مواقع الدول العربية مجتمعة. 

وتبدي إسرائيل اهتماما خاصا بتطبيقات المعالجة الآلية للغات الإنسانية 
بواسطة الكمبيوترء وعلى رأسها العبرية بالطبع. ويأتي على قائمة هذه 
التطبيقات نظم الترجمة الآلية. ووصل الأمر إلى حد أن تقدمت إسرائيل 
إلى منظمة الوحدة الأوروبية لتطوير نظم للترجمة الآلية من لغات دول 
السوق المشتركة إلى العربية (لا العبرية..!0): ويجب ألا ننسى أن إسرائيل 
يمكن أن تستغل في تنفيذ مخططها الطموح هذاء العرب الفلسطينيين 
المقيمين ذاخل إسراكيل. والأدهى من ذلك: أن إسراكيل قد سعت جاهدة - 
ولم توفق حتى الآن لحسن الحظ ‏ إلى إقامة مشاريع تطويرمشترك في 
مجالات نظم المعلومات بينها وبين الأردن. بمشاركة أطراف أمريكية؛ وحاولت 
اختراق نشاط تطوير البرمجيات في مصر بصورة مستترة تجتذبها إلى 
ذلك العمالة المصرية الرخيصة فى تخصصات الكمبيوتر. بالإضافة إلى ما 
يق رضن الشركات الإسراكيليه لتارير البزامع خدماتها على الشركات 
العالمية لتعريب نظمها وبرامجها حتى تتأهل لدخول الأسواق العربية. أما 
شركة مايكروسوفت فتقوم استراتيجيتها الشرق أوسطية على ضم اللغتين 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


العربية والعبرية تحت إدارة واحدة. وهو الوضع الذي يتيح للموظفين اليهود 
في هذه الإدارة حق النفاذ المباشر للتفاصيل الفنية الدقيقة لتعريب نظم 
المعلومات. وعندما يحين وقت العودة إلى أرض الميعاد سيحملون معهم. كما 
حمل غيرهم, كل هذه الأسرار التكنولوجية الدقيقة لتعريب نظم المعلومات. 
ما يريد الكاتب أن يؤكده هنا هو مدى خطورة أن تتولى إسرائيل نيابة عنا 
مهمة معالجة اللغة العربية آليا. فعندئن تكون قد حلت بنا كارثة ثقافية 
كبرى. 

وكمؤشر آخر لتقدم إسرائيل التكنولوجي؛ يتم حاليا تداول أسهم أكثر 
من مائة شركة إسرائيلية في بورصة نيويورك للأوراق المالية المتخصصة 
لشريحة الشركات الماطلة فى ميادين التكتولوجيا المتقدمة والمعروفة باسم 
25059 ولا يفوق إسرائيل فى عدد الشركات المسجلة فى هذه الشريحة إلا 
الولاناك كدر نف ي] روا شور وليس الكرا: فإ بعلن الشركات 
العالمية الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات: لها تمثيل قوي داخل الكيان 
الإسرائيلي: نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: شركة آي. بي. إم. 
رائدة صناعة العتاد عالمياء وشركة «إينتل» رائدة صناعة الشرائح الإلكترونية 
عالمياء وشركة مايكروسوفت رائدة تطوير البرمجيات عالمياء وشركة جي 
تي إي من كبرى شركات الاتصالات في العالم. 


١‏ إسرائيل كخصم ثقافي 

لنستهل حديثنا عن إسرائيل كخصم ثقافي بما نشرته إحدى المجلات 
الأمريكية أخيرا حول خيبة أمل علماء الآثار الإسرائيليين. عندما فشلت 
جهود التنقيب المضنية؛ داخل إسرائيل وداخل سيناء والأراضي المحتلة في 
العثور على أي دليل بدعم تفسيرهملما ورد في التوارة بخصوص مزاعمهم 
عن دولة إسرائيل الكبرى؛ وهيكلهم المقدس وشعبهم المختارء وحقهم الإلهي 
في أرض فلسطين. الغريب في الأمرء هو ما جاء على لسان أحد هؤلاء 
العلماء الذي واتته الشجاعة ليعلن صراحة «أن فشلهم في العثور على دليل 
أثري لا يمثل كارثة بالنسبة لهم: فلم تعد إسرائيل» وقد شبت عن الطوق, 
في حاجة ‏ على حد قوله ‏ إلى سند من حفريات الآثار». ونحن نقول إن ما 
تفشل فيه آثار الواقع يعوضه خيال المؤرخين ومصممي مدن الملاهي. ومازال 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


غالعا باقماننا بها أكاوى جماع سواقيل مو ردوة شمل هزرية غاهية ف 
حديقة الألقية لرالك ديرق والذى صر كمي سينة إسزاقيل قاريع فدودة 
القنين عير الععدور بعد إن غادت وكا هذا الخاريع وها يحو مع مخمطظاقيا 
وانطاكديا يها دياص الجردية القديية: هونن ملك أن شير الى لقف 
للق أوصنيات: اميه رعق تن نشعي سيتام التعاعة فى تحرونها الناخية 
واشازد فكسس الكريه ركز اذ.كن أرة استحد انها لوذه الأنساسة بجوي أن 
لما 1 تاها ولا معرياء 

اقنمم] سراف ل تفييها لتخركنا لماه طق ]لها رام عيقيي لناب عطي 
الشأن فى دنيا الثقافة؛ ثقافة ممتدة ‏ كما يزعمون ‏ عبر 4000 سنة من 
البعردية: 1008 وله عن العريي 1ف مكبودين هاما مكلت اتام ساقي 
وبيكما كاقع ضيقى: فى وزانةتكاتية رتى اهار الققافات المتعددة الواهئدة 
الجا بم مواطن الننات فى قياق اسراكيل الوحدة مايقرينبنق 70 جماغة 
تعافية رعركنة «قد القلب الوضية عاليا: حيس سرد لنسيا ضير لاخر نت 
كموزاييك من التنوع الثقافيء باقة من ثقافات أصيلة جُمّعت من البساتين 
النعاضة لدول الماك ولا يدوكيع بالطيع ب أن يذكدوا على أن كتزفينة 
التقاهى وليب 'الشكانت ارعه نا ركو هق التقعم ديف فداضي رو اقدد وتهاعل 
فى سيمقوتية الثفافة البهودية الأواينتيا الثقافة التدويونية «سلبسية 
إلى أن صراعهم مع العرب وراء هذا الوئام الثقافيء بما يتطلبه من حشد 
اميم القري الاح افية .من جاتب لخن فإن بن يسطن سند الشوغ الأقاكي 
الاثبراتياى مخض يكانيا بالعسية خانمو اتكاله كل راقاد هري ويكله 
العرب سكان إسرائيل: وهو ييح للمنظر التقاضي الإسراكيان معملا هاقلا 
للتجريب الأنثروبولوجي والاجتماعي المفصل علينا تفصيلا. 

علاوة على ما سبقء فلدى إسرائيل مقومات أساسية أخرى تجعل منها 
كدم] ساك غنيدا حتذك منها على سيل الكال 0 الجمسر: 

دقو اللقاك واكل الكيان الابدراكيلى: ويلله التتويه فنا إلى الشمية 
الاق الووسييا حي طن اندو نبل مده أ ضري قبتي بطل في إبنقا 
القافل الباشر مم التتمهوريات الاسلاعية الف الفطيات هق الاتعار 
السوضيي السائط حي تنكل رمه اللسموزواك اللقة الروينية كلفة ارين 
حتى الآن على الأقل. 


541 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


- خبرة إسرائيل الطويلة ‏ كما أسلفنا ‏ في استخدام الأسلحة الثقافية 
خلال صراعها الطويل والممتد مع العرب. 

- كثرة العلماء اليهود في جامعات أمريكا وأوروبا العاملين في مجال 
علوم الأشيانيا كم كالسائيات وعلم الاجتماع ونظرية الأدب وعله الآثار. 
وكثير من رواد التنظير الثقافي الحديث من اليهود. نذكر منهم على سبيل 
المثال: إميل دوركايم مؤسس علم الاجتماع الحديث؛ ونعوم تشومسكي صاحب 
أكبر مدرسة في علم اللسانيات الحديثء وجاك داريدا رائد الفكر الفلسفي 
ما بعد البنيوي. ومعظم هؤلاء العلماء العالميين قد سموا بأنفسهم فوق 
الاعتبارات الدينية والقومية؛ ولكن ما أعنيه هنا أن الباحث الثقافي اليهودي 
المعاصر لا بد سيجد وسط هؤلاء المفكرين العظام من بني جلدته نوعا من 
القدوة والثقة بالنفس والاعتزاز. مما يشجعه على المزيد من البحث والجهد . 

- ذخيرة علاقات التبادل الثقافي وجمعيات الصداقة التي أقامتها 
إسرائيل؛ من اليابان إلى البرازيل» ومن بولندا إلى جنوب أفريقيا. 

وتتحرش إسرائيل بالثقافة العربية والإسلامية عبر الإنترنت, وقد نجحت 
في إقامة شبكة ممتدة من التحالف الثقافي والديني الرسمي وغير الرسمي 
لحشد العداء ضد العرب والمسلمين. وتشير دلائثل عديدة إلى نية إسرائيل 
في استخدام تكنولوجيا المعلومات لتشويه تراثنا الثقافي البعيد والقريب, 
ولنأخذ المثل والعبرة مما سمعنا عنه أخيرا من قيام إسرائيل بتمصير 
أفلام الجنس العالمية؛ باستخدام أحداث أساليب المونتاج الإلكتروني الرقمي, 
والذي تمكنت بواسطته من إحلال صور أوجه بعض الممثلين المصريين 
والممثلات المصريات محل أوجه الممثلين والممثلات الآصليين. وما هي إلا 
مجرد بداية لهذا التزييف الرقمي الذي في طريقه لآن يصبح من أمضى 
أسلحة التشويه الثقافي. ولن يكون التشويه من أجل التشويه فقطء بل من 
أجل التسويق أيضا. فمما لا شك فيه أن الذين قاموا بتمصير أفلام الجنس 
قد وضعوا نصب أعينهم الإحصائيات المذهلة عن السوق الرمادية لأفلام 
الجنس في بعض البلدان العربية. 

ولننتقل بحديثنا الآن إلى إبراز بعض ملامح سريعة للمشهد الثقافي 
الإسرائيلي؛ نبدؤه بالتعليم الذي توليه إسرائيل عناية فائقة بدءا من حضانة 
الآأطفال حتى الدراسات ما بعد الجامعية». وتوجد على الإنترنت مواقع 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


عديدة لتعليم أبناء الجاليات اليهودية في مهاجرهم: تربط بين التعليم 
وترسيخ روح الثقافة اليهودية لدى الصغار. وقد أقامت إسرائيل بنية تحتية 
تقانية قومية من دور النشر والمكتبات ومراكز التوثيق والمتاحف والمعارض 
الثابتة والمتنقلة والمسارح وغيرها. وتأتي إسرائيل في المرتبة الثانية. بعد 
الدنمارك. فى معدل نشر الكتب بالنسبة لعدد السكان (152). وذلك علاوة 
على حركة ترجمة هائلة إلى العبرية من الإنجليزية والروسية والأمانية 
والفرنسية والإسبانية والبولندية والعربية بالطبع؛ وتولي إسرائيل ‏ كما 
أسلفنا ‏ اهتماما خاصا بالترجمة الآلية. ولدى إسرائيل ١20‏ متحفا تتم 
المساهمة في تمويل بعضها من «متاحف صديقة» خارج إسرائيل» ومن 
نيوريورك على وجه الخصوص. وترتبط متاحف الداخل بشبكة المتاحف 
اليهودية المنتشرة في معظم العواصم الأوروبية والمدن الأمريكية. ولفن 
الموسيقى موقع متميز في منظومة الثقافة الإسرائيلية سواء في مجال 
الموسيقى الأكاديمية أو الشعبية؛ ولديها - أيضا - حركة مسرحية نشطة: 
تشمل المسرح الكلاسيكي والمعاصر والتقليدي والتجريبي. وكانت نواة هذه 
الحركة المسرح اليهودي الذي أنشيىّ في موسكو العام 1917: وتم نقله إلى 
فلسطين العام 1931 (250). وأما فنون الأداء الحركي الاكاديمي والشعبي 
فتحظى. هي الأخرى. بقسط وافر من الاهتمام في النشاط الثقافي 
الإسرائيلي. خاصة لارتباطها بالتراث الديني والأعياد اليهودية. 


١‏ :6 المثقف العربي وثقافة عصر المعلومات 
:6:١‏ مثقف جديد لعالم جدييد 

عالم مغاير يعني بداهة مثقفا جديدا . ولم تكن هذه الحقيقة البسيطة 
صادقة قدر ما هي عليه الآن مع قدوم عصر المعلومات. عصر صناعة 
الثقافة وإعادة بناء المجتمعات. وفيما يلي سيدور نقاشنا حول خمسة أسئلة 
حاكمة عن مثقف عصر المعلومات: دوره وقدره وسمته العام. 

(أ) السؤال الأول: والذي ربما يختلج في نفوس البعض. خلاصته: هل 
ستعيد تكنولوجيا المعلومات للمثقف مجده القديم؟ بعد أن همشت تكنولوجيا 
الصناعة دوره حتى كاد أن يصبح المثقف ديكورا اجتماعيا: أو خادما للسلطة, 
أو مناضلا بسيوفه الخشبية؛ ينزف أحبارا وألوانا وأنغاما يودعها سجون 


560 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


الأوراق واللوحات والشرائط والأقراص. 

هل ستعيد له مجده القديم, أم ستحيله تكنولوجيا المعلومات وصناعة 
الثقافة وتسليعها إلى مثمن أو مروجء أو في أحسن الأحوالء؛ إلى مورد 
للمواد الثقافية الخام ونصف المصنعة,. بعد أن أصبحت مسؤولية التصنيع 
النهائي لمواد الثقافة مسؤولية القابضين على زمام القوى الرمزية داخل 
ولنضم إليهم حراس القديم من ثيوقراط حاضرناء الذين ما فتئوا يبحصنون 
قلاعهم: ويوسعون نطاق سلطاتهم وتحالفاتهم مع السلطة الرسمية وغير 
مدى قصور معرقتهم؛ ومدى حاجة مؤمني أرضنا الطيبة لهداية تطهر 
النفوس وتحترم العقول في آن. فما أخطر أن تهدر العقول في عالم بات 
مصيره رهنا بنتاج العقول. 

لقد اختلفت قوانين اللعب فى الساحة الثقافية. بعد أن صار الآداء 
الكلى للمجتمع هو محصلة الخطابات التى تسري بداخله: الخطاب السياسي 
والاقتصادي والديني والإعلامي والتربوي والعلمي والتكنولوجي... وهلم 
جرا. لقد انقضت تكنولوجيا المعلومات على الثقافة من عليين. من فضاء 
طبقات الأثير خلال نظم الإعلام الجماهيري الحديث؛. وها هي توشك أن 
تنقض عليها من فضاء عوالم الرمز الخائلية عبر شبكة الإنترنت؛ التي 
تتحول تدريجيا إلى وسيط إعلامي جديد ومثير وخطير. وعلى المثقف أن 
يواجه خياره الصيري:غاما أن يدرك ما قنية تكتولوجيا المعلومات أله 
ولجماهيره. وأن يتمعن استخدام أدواتهاء وإلا ففناوه للا محالة تاركا وراءه 
فراغا ثقافيا أعدت له منصات هوائيات الثقافة الجماهيرية ‏ أو محطاتها 
كل ما يتطلبه سد هذا الفراغ من مضخات الملا وإعادة الملاً. 

(ب) السؤال الثاني: أين يكمن جوهر العلاقة بين المثقف وتكنولوجيا 
المعلومات..؟ وسياتنا للوصول إلى هذا الجوهر هي: إقرارنا بأن مهمة 
المثقف الحقيقية هي تطبيق الفكر على الواقع من حوله؛ واقتراح تكتيكات 
عملية تعين جماهيره على التعامل مع تناقضات هذا الواقع. من أجل تحسينه 
أو بيرت ولا شف هي أن كتوليسيا العلومات يمتها أن تكو خين عون 


57 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


للمثقف للاحاطة بواقعه؛ واستخدام بدائل عديدة لابتكار تكتيكات جديدة. 
لنأخذ مثلا من الإنترنت في كونها وسيلة فعالة لكي يجدد المثقف عدته 
المعرفية. ويحدث رصيد مهاراته. ويشحذد قدراته التواصلية. والأهم من 
ذلك. في رأي الكاتب, التصدي لتشرذم نخبتنا الثقافية على مستوى الوطن 
العربي. من خلال إقامة الحوار عن بعد ابتغاء لم الشمل وحشد الجهود. 
وعلى المثقف أن يعي بوضوح تام أنه يواجه تركيبة جديدة من القوى 
الاجتماعية. وساحة جديدة للرأي العام. وكلها أمور تتطلب مثقفا من نوع 
جديد, ولا مفر من أن يستأنس مقامه في بيوت العناكيب؛ شبكة الإنترنت, 
الشبكة العنكبوتية كما تسمى أحيانا. ا 

(ج) السؤال الثالث: أي نوع من المثقف تحتاج اليه أمتنا العربية في هذه 
الفترة الحاسمة من تاريخها ...5 هل هو: 

- المثقف الناقد الراصد مناضل المقاعد الوثيرةة (أم) 

- المثقف المناضل المشتبك مع واقعه؛ والمساهم في تغييره والمتحدث 
باسم جماعته؟ (أم) 

- المثقف صانع الأيديولوجيا وحارسها وشرطيها أحياناة (أم) 

- مثقف أمريكا اللاتينية الذي لا يفرق بين صراعه مع قوى الداخل؛ 
وصراعه مع الجار الأمريكي المتداخل؟ (أم) 

- مثقف الناصرية المتشبث بأحلام عصره الذهبي برغم إدراكه 
لتناقضاته؟ (أم) 

- مثقف الثورة الإيرانية حامل رسالة الإمامة (أم) 

- مثقف الفكر الإسلامي المدافع عن التراث والهوية بكل طيف مواقفه 
من فكر الغرب5 (أم) 

- مثقف الأكاديمية المنشغل بالقضايا النظرية والنظرة الكلية وتحليل 
الخطابات الاجتماعية؟ 

ولا تكتمل الصورة دون أن نزج بمثقف السلطة: ذلك البارع في تشويه 
الواقع. ووأد الأصيل والبديع والمختلف. المتمرس في مقايضة نتاج الأقلام 
وزرع الأوهام باحتلال المناصب واقتسام الأنصبة؛ واحتكار المنابر وانتزاع 
سلطة المعرفة. ولن نسميء فتسميم أجواء ثقافتنا صار مفضوحا في غير 
حاجة إلى تسمية. 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


(د) السؤال الرابع: كيف الخروج من تلك المتاهة مع ندرة الدراسات 
العريية الحادة الى تقتاول :موقف»مذقفنا العربى إزاء ظاهرة العلوفات: 
وتحديد بروقيل هذا «التكنو مثقف» كما يطلقون عليةة ولا سييل مامتا إلا 
الرعيل إلى دياز قيركااعسر الاكرقه. بحا عن غلاقة اللثدس يتكزولويجيا 
المعلومات. عسانا نجد زادا نحمله معنا في شوط إيابنا. وما إن أبحرنا حتى 
فاجأتنا آلات البحث في مصادر معلومات الإنترنت بعدد كبير من الوثائق 
التي تتناول هذه القضية شبه الغاتبة عن ساحتنا الثقافية؛ ولا بديل أمام 
إشراط المعلومات هذا من أن ننتقي ونرشح وتلخص» مركزين الحديث على 
ثنائية مثقف الحداثة وما بعدها. تفرق هذه الثنائية بين المثقف المهموم 
بكجريات السياسة (اماكروبولتيك) والدى يبكل اله ومكه ف سارف الحا 
اللندى ماقت مهريات العياسة راكبكر وبواقيك) ويفال ادناه نا بعد 
الحداثة كما عرفه ميشيل فوكو (257). 

مهمة المثقف الناقد لدى سارتر هي أن يشارك في ساحة الرأي العام 
بكتاباته ومداخلاته؛ وأن يحارب القهر ويواجه الظلم أينما كان؛ ويسعى إلى 
إقامة العدل وععاية حقوق الانينان والقيم الإنببانية الاأخري, هن إطاز 
هذه المهمة على المثقف أن يرصد ويحلل ويعرض وينقد نطاقا عريضا من 
الأوضاع الاجتماعية» ويواجه القوى السياسية والاقتصادية على جبهة 
غريضة فمتدة: أما مثقق ما يعد الحداكة: قعلى التقيطن مخ ذلك الناقد 
الناضل: تلكوت جيية يمو هليه وخاليةه ومكو ادو ماله مق الول فين 
مجرذة: ذل الحق والحوية والافتراتدوها شايةة ةلك ويا خدون علنة:- 
أيضا أنه يتكلم باسم البشرية جمعاء. وفي رأيهم أن مثقف ما بعد الحداثة 
لايد أو وكين ا عخرك ضما وتخديصياء ددا قير بشع عا اباك 
الميكرو لا الماكرو. وعليه ‏ إذن ‏ أن يتناول قضايا محددة؛ من قبيل: وضع 
المرأة وأمور الأآقليات ودور النقابات وشؤون البلديات والتفرقة العنصرية 
وما إلى ذلك. إن على مثقف ما بعد الحداثة؛ أن يهجر عالم «الماكروبولتيك» 
ليقتفي مسارات نفاذ السلطة في أرجاء منظومة المجتمع؛ وكيف استقرت 
هذه الطيكم في كيان التنظيمات الميكروية والممارسات اليومية. فغاية ما 
يصبو إليه مثقف ما بعد الحداثة هو أن يضع أيدينا على انعكاسات القوى 
السياسية والاقتصادية والرمزية على منظمات اجتماعية محددة مثل 


59 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


اكداوس والسسكقياكوالصانى دل اجون أيخنا: 

وفي رأي الكاتب أن هذا الفصل بين الماكرو والميكرو ينطوي على خطورة 
شذيدة خاسة بالقسبة اموق انتعد كفيرون موفف متققي الغرب كي شدره 
الثمانينيات التي شهدت تغيرات اجتماعية جذرية لم يكرها هؤلاء المثقفون 
آذانا صاغية؛ فراحوا ينشغلون بهموم نظرية ولهو فكري عقيم.: وما أن 
أفاقوا من سباتهم حتى فوجِمُوا بعالم مغاير تماماء بعد أن أتت التاتشرية 
والريجانية على الأخضر واليابس. هذا عن حال مثقفي الفغرب. بشأن 
ثنائية الماكرو والميكرو السياسي. والموقف بالنسبة لنا حتما أكثر صعوبة 
وحرجاء فجل شؤوننا يصب في هذا الماكرو السياسي الذي يدور الجميع 

(ه) السؤال الخامس والأخير: كيف يجمع التكنومثقف العربي بين 
انشغاله مع الأصول؛ وضرورة رصده للفروع الخاضعة لهذه الأصول؟ حتى 
يمكنه الارتداد إليها مزودا بصيد ثمين من الحقائق والتناقضات وأدوات 
السجال ودروع التصدي. إن على التكنومثقف العربي أن يكتسب القدرة 
على شتكيك,مركلية الغو الانسماعية |السنظرة ومن تسيل كن إطان 
الممارسات التفصيلية؛ وأن يستمر في قيامه بمهمة الناقد المناضل؛ لا يتحدث 
باسم جماهيره بل يشاركهم حديثهم: ويكسبهم القدرة على التعبير» ويذدكي 
فيهم روح النضال؛ ويخلصهم من الشعور بفقدان الثقة؛ ويلفت نظرهم إلى 
مواضع الضعف الكامنة في هياكل القوة الاجتماعية وتناقضاتها. وما من 
سبيل أمام المثقف لتحقيق هذه الغايات أفضل من استغلال تكنولوجيا 
المعلومات ليجدد وسائله وتكتيكاته؛ وهو الأمر الذي يفرض على نخبتنا 
التقانية أن تشرع من فورها في إقامة علاقة وثيقة بينها وتكنولوجيا المعلومات 
والاتصالات, وإلا تركتها نهبا لنخبة التكنوقراط؛ وما عرف عن هذه النخبة 
من قابلية الاستقطاب؛ ناهيك عن قصور رؤيتهم الثقافية والاجتماعية. 

ضربا من الطوبائية!!5 لا .. ولم لا؟ ونحن في مقام توجيه الحديث إلى 
نخبتنا المثقفة. كي تبعث الأمل في وجدان أمتناء ولماذا لا ننجح في مسعانا 
هذا؟ وقد نجح من قبلنا في استخدام تكنولوجيا المعلومات ثوار زاباتيستا 
جنوب المكسيك الفلاحون البسطاءء: وكذلك الطلبة الصينيون المناهضون 
للنظام: والأمريكيون الأغارقة الذين تزداد مهارتهم يوما بعد يوم في استخدام 


00 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


الإنترنت للذود عن مواقفهم ومصالحهم ضد القوى المركزية وفكات الضغط 
والكضالح.ختاما نقول: فلتشهري عن ساعدك يا تخبعنا الثقافية 


6:١‏ تحديات المثقف العر ببسي 

مرة أخرىء تلوذ جماهير أمتنا العربية بنخبتها المثقفة لانتشال تلك 
الأمة العظيمة من كبوتها الراهنة. وهي تدرك أن حال تلك النخبة لا يقل 
بؤسا ‏ إن لم يزد - عن حال جماهيرها. ولكن ليس أمامها من بديل خلا 
نهضة عربية شاملة تكون طليعتها تلك النخبة المثقفة والتي لا بديل أمامها 
هي الأخرى.ء إلا أن تتجاوز أزمتها الراهنة. وهو الأمر الذي يتطلب ‏ أول ما 
يتطلب ‏ أن تجمع شتات تشرذمهاء حتى يمكن لها أن تحطم قيود الداخل 
وتصمد أمام ضغوط الخارج:ء وما أكثر هذه وأشد تلك. وقد رأى الكاتب أن 
يلخص هنا في نقاط محدودة تصوره عن التحديات الراهنة التي تواجه 
المثقف العربي من منظور ثقافة المعلومات,. وقد رأى أن يسردها تحت ثلاثة 
عناوين فرعية هي: 

تحديات الداخل 

تحديات الخارج 

- تحديات إعداد المثقف لنفسه 


(أ) تحديات الداخل 
- حشد التكتل العريى ضد محاولات الفرقة والتفرقة: سواء من الداخل 
أو الخارج. 


- لم شمل النخبة المثقفة؛ وإعادة قنوات الحوار بين فئاتها المختلفة: 
قومية وإسلامية وعلمانية وغير ذلك, وتحاشي الانزلاق إلى القضايا 
الجانبية» واستثارة الحساسيات دون داع حض ل قيهن أتظارها القشاا 
الأساسية. 

- التصدي للروح السلبية؛ وفقدان الثقة التي تعاني منها معظم جماهير 
أمتنا العربية في ظل أوضاعنا الراهنة. 

- إجهاض محاولات بعض النظم لتحريم الحديث في الأمور السياسية, 
فكل أمورنا تمر من بوغاز السياسة. 


ان 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- تفعيل قنوات التواصل بين مثقفي المشرق والمغرب. واستثمار فكر 
مثقفي المهجر على اختلاف توجهاتهم وتخصصاتهم.: من أمثال: إدوارد 
سعيد وإيهاب حسن وجورج طرابيشي ومحمد أركون. 

- التصدي لمظاهر إهدار العقل العربي بدءا من الأمية وانتهاء بنزيف 
العقول. وما بينهما من فكر الخرافة. وشبه العلمية. واللاعلمية والانتهازية 
الفكرية والسرقات العلمية والاستبعاد المعرفي. وهادر إنتاجنا التعليمي 
والبحثي. 

- التخلص من الثنائيات الفكرية التي تكبل فكرنا العربي وتعوق تكتله. 

«العبيك ممعيا ف قرحي سياتيات الكسنات القاقية ررض أفاقها: 
وعلى رأسها سياسة الإعلام وسياسة التربية. 

- التصدي لأزمة اللغة العربية؛ تنظيرا وتعليما واستخداماء والمساهمة 
في بلورة سياسة لغوية قومية: باعتبار اللغة هي أفضل وسائل التكتل العربي. 
وامدكل الطبيفى إلى إحداك التيكبة الثقافية اللطلرية, علاوة هلك كرنيا 
من أهم مقومات تكنولوجيا المعلومات وصناعة الثقافة. 

- نزع فتيل الخصومة التي يفتعلها البعض بين ديننا والعلم. وعدم إساءة 
فهم مفهوم عالمية الإسلام على أنها تعني الاستغناء عن فكر الآخرين, 
فالمقصود بالعالمية في رأي أهلها هو استيعاب فكر الآخر لا تجاهله أوتجهيله. 

- الاهتمام بسواقط مجتمعنا التقليدية (الطفل والمرأة وكبار السن)ء 
والوفوف بحسم ضد التنويعات الجديدة من طبقية عصر المعلومات. 

- ترسيخ التوجه التنموي الاجتماعي لتوطين تكنولوجيا المعلومات في 
تربتنا العربية. 

- تشجيع إقامة صناعة ثقافية عربية تقوم على ركيزة قوية من صناعة 
المعلومات. 

- تنمية الوعي بأهمية التراث كمورد تقافي تتنامى أهميته في عصر 
المعلومات. وضرورة مداومة تجديده. وإعادة قراءته وتوظيفه من منظور 
حاضرتاء 

- العمل على إحياء الفكر الفلسفيء والتصدي لنظرة البعض المتدنية 
للفلسفة, بل للفكر النظري عموماء تحت وقع انبهار هذا البعض بالإنجازات 
العلمية والتكنولوجية. 


02 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


- ويرتبط بما سبق ضرورة مساهمة نحبتنا المثقفة في الجهد العالمي 
الذي ما زال في بداية الذي مشوارهء لتأسيس علوم الإنسانيات: وبلورة 
نظرية اجتماعية مغايرة تستوعب متغيرات عصر المعلومات والتكنولوجيا 
الحيوية. 

(ب) تحديات الخارج 

- تهيئة الشعوب العربية للصراع الثقافي - المعلوماتي مع الخصم 
الإسرائيلي. 

- التوعية بسلبيات العولمة واتفاقية الجات. 

- المساهمة في صياغة صورة الثقافة العربية والإسلامية على الإنترنت, 
وتحسين صورتها الراهنة. 

- اكتساب المهارات والمقومات اللازمة لإقامة حوار متكافئ مع ثقافة 
الغير. 

- مراجعة شاملة لنتائج الحوار الإسلامي المسيحي. وتجديد منطلقاته 
في ضوء تجارب العشرين سنة الماضية. 

وعلينا أن نقر بأن الكنيسة المسيحية الغربية حريصة على جدية هذا 
الحوار. خاصة مع الرغبة المتزايدة لدى معظم رجال الدين: لتضافر الجهود 
عالميا ضد سلبيات العولمة وطابعها المادي الاستهلاكي. بقول آخر: فلنرجىّ 
حاليا حديث التنصير والتبشير والأسلمة, كالعال كن حاجة اليوم إلى 
الأنسنة. وستظل روعة الدين في قدرته على أن يدفع بفصائل البشرية 
صوب هدقها المشترك؛ وليس كما يريد له البعض أن يجر وراءه قطعانها . 

(ج) تحديات المثقف في إعداد نفسه 

- التعرف على خريطة الفكر العربي الراهن وتوجهاته الرئيسية. 

- التخلص ‏ كما يوصي تركي الحمد  )169:28(‏ من عزلته الذهنية 
المفاهيمية زمانا ومكانا وهي العزلة التي تنعكس سياسيا على موقفه من 
الأحداث ومن تقييمها. 

- استيعاب الجوانب الثقافية والاجتماعية للمتغير المعلوماتي. وهو الهدف 
الرئيسي من بحثنا الحالي. وعليه أن يسبق مثقف الحكومة في ذلك؛ والذي 
- عادة ‏ ماتستعين الحكومة فى تأهيله بالخبراء الفنيين؛ وهنا نقطة ضعفه. 

- تجديد عدته المعرفية, مخ نظرية الأدب إلى نظرية المعلومات: ومن 


05 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


اقتصاد الماكرو إلى البيولوجيا الجزئية. ومن فلسفة العلم إلى الذكاء 
الاصطناعي وخائلية عوالم الإنترنت. 
- اكتساب مهارات التواصل عبر الإنترنت وإجادة «اتيكيت» التحاور عن 


يعد. 


4ن 


العرب وحوار الثقافه والتقانه 


الحجواشي 


(*1) خذ مثلا طرازات الهاتف المحمول التي تتوالى بمعدل يقاس بالأشهر. 

(*2) عنوان كتاب الدكتور أحمد شوقيء عالم الوراثة المصري. ورئيس تحرير «كراسات مستقبلية»؛ 
مسعى جاد لثقافة عملية عربية جديدة. 

(*3) الرقمان داخل القوسين يشير أولهما إلى رقم المرجع كما ورد في قائمة المراجع في نهاية 
الكتاب. ويشير ثانيهما إلى رقم الصفحة:؛ إن كان المرجع كتابا لا مقالة حيث سيكتفى برقم مرجع 
المقالة دون ذكر رقم الصفحة. وقد رتبت المراجع العربية ابتداء من رقم »١‏ والمراجع الأجنبية 
ابتداء من رقم 200. 

(*4) مفهوم بيردي ‏ بلاس عالم الرياضيات الفرنسي ‏ 1814. 

(*5) من أبرز الأمثلة دعوة المفكر الفرنسي جين جاك سيرفان شريبر في نهاية السبعينيات, 
لاستخدام الميكروكمبيوتر لمحو ثلاثية: الفقر والجهل والمرضء من على وجه البسيطة بتضافر 
عقول الغرب والموارد المادية لمجموعة دول الأوبك. 

(*6) اتهمت الولايات المتحدة المكسيك باتباع أساليب صيد تهدد بانقراض الدولفين؛ واتخذت من 
ذلك ذريعة لفرض قيود على تصدير المكسيك لإنتاجها السمكى. 

(*7) الشاعر: محمد إبراهيم أبو سنة. ' 

(*8) ورد في تعقيب د. حمدي مرزوق في مؤتمر حول «الإسلام والعولة» أنه عندما نزع ورقة 
الإستيكر عن أحد أطقم أسنان من صناعة سويسرا وجد مكتوبا تحتها «تل أبيب». 

(*9) يقول سيد ياسين في «العولمة والطريق الثالث» ص 123 إنه دهش لراديكالية الأفكار التي 
طرحها كلينتون وتوني بلير في ندوة موضوعها «الطريق الثالث» عقدتها كلية الحقوق بجامعة 
نيويورك 1998. 

(*10) كمثال هنا التشابه العمراني للمدن. فلم نعد نستطيع أن نميز بين أحياء وسط مدينة طوكيو 
وأحياء مانهاتن نيويورك, أو بين مطار فرانكفورت ومطار مدينة دبي. 

(*11) في دراسة قام بها الكاتب كلفته إجراءها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عن 
«صورة الثقافة العربية والإسلامية على الإنترنت». رأى ضرورة أن تضمّن دراسة ‏ على سبيل 
المقارنة - صورة التنظير اليهودي بصفته خصما ثقافيا ومصدرا أساسيا لتشويه صورة الثقافة 
العربية والإسلامية؛ وكانت المفاجأة في نقد وجهته للدراسة رائدة من قممنا الأكاديمية ترى أنه 
ليس هناك داع للتطرق لموقف الخصم الثقافي: «دع الكلاب تعوي» على حد تعبيرهاء وإلى رائدتنا 
الأكاديمية نقول: سيظل عواء الكلاب هذا يزعجنا أشد الإزعاج! 

(*12) ورد هذا التعبير في إحدى الدراسات التي صادفها الباحث إلا أن المصدر قد تاه منه؛ لذا 
يود أن يعتذر عن غفلته لصاحيها. 

(*13) استعرت تعبير «التطبيع الصامت» من دراسة نادر فرجاني القيمة بعنوان «العرب في 
مواجهة إسرائيل: القدرات البشرية والتقانية» والتي سأحيل إليها فيما بعد. 


05 


- تكنولوجيا المعلومات: 
عصورها الحجرية وأفكارها 
الذهبية 

- منظومة تكنولوجيا 
المعلومات 

- منظومة الإنترنت: المنظور 
الثقافي 

- الخائلية 


مسمطومة ذكيوو جا 
المعلومات: منظور تقافي 
غردي 


هو 


2: ! تكنولوجيا المعلومات: عصورها الحجرية 


وأفكار ها الد هبيية 
2: !: !1 تاريخ وجيز لتكنو لوجيا المعلومات 
(الطرج العام) 


احتكر التكنوقراط لدينا سلطة الخطاب 
المعلوماتي: لتطغى المصطاحات على المفاهيم؛ وتتوه 
القضايا الثقافية فى متاهة التفاصيل الفنية. 
ذلك هو شأنناء في الوظيت انق باتك تجدل 
فيه هذه المفاهيم وتلك القضايا موقعا بارزا 
على خريطة الفكر الغربي. وتحظى باهتمام 
الكثيرين من منظري الثقافة وفلاسفة العلم 
واللفة والأخلاق ”م الاجتماع واللااموت 
والتربية والإعلام. وانضم إليهم أخيرا علماء 
البيولوجياء ليضيفوا بعدا مثيرا للمشهد المعلوماتي: 
علميا وفلسفيا وتكنولوجيا. سنحاول في هذا 
الفصل التركيز على الأفكار المحورية لتكنولوجيا 


07 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


المعلومات. وذلك كتمهيد ضروري لتناول أمور ثقافة المعلومات وليدة هذه 
الككرليهيا كن طسوولدا القادمة. لديل النعديف بامعدرا شن ناريكني 
مسي لر عل مكلوق لكر وميا العلوتاه 

بجذاان لج اتناك فى ,مسن الته:] لمكا دلوا اكوريا نا ارب عليه 
«عضليا» سعى إلى بناء آلة تخفف عنه «عقليا». 

وقد شهد القرن التاسع عشر محاولات عدة لبناء آلة حاسبة؛ تعمل 
يستامدو جكان كي من الدروسس والروافه ونا شاب 

إلا أن هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح. بسبب عدم توافر الأسس 
القلمية: وريما أيضا سبي هذا السناقس الجوهري بيت ميكانيكية تلاك 
العناصر وصلايتها. ورهاقة المعلومات وسيولتها المتدفقة. 

ونا إن كراخرت هذه الأسس العلمية والوسيلة الكتوتريكية اللعابيننة 
لبناء تلك الآلة الحاسبة. حتى تحقق الحلم المنتظر في نهاية أربعينيات 
القرن العشرينء وخرج إلى الوجود الكمبيوتر التوكيى اع تامصطمه لماع 1ل 
ثمرة لالتقاء علوم الفيزياء والرياضيات المنطقية والهندسة الإلكترونية. 
وقد اذى فلك يدوره إلى قررة تضونوجيا االعاوما كت صفيمة الانقزاج اللخصب 
لثلاثية: عتاد الكمبيوتر عته2:01 والبرمجيات عتة500 وشبكات 
الاتصالات 0115:اء0 دمنادء 1ستاسصدمه . 

وعلى مدى نصف القرن المنصرمء ارتقت هذه التكنولوجيا بصورة 
كين مسوقة: قاو سشهلة من النغلات القومية لتخرانن بجيال تكدر تيهنا 
للعارمات ويقيا زع معدل كؤوريها وانقر اههاء سح كار اعد ريعي 
هذه التكنولوجيا ذات «الخمسين ربيعا» أن يتحدث عن عصورها الحجرية 
وضرياتها الرمدية دزهم رشيوين ذلك إلى الوسا كك البداافيية لفبادل 
المعلومات. مثل الكروت المثقية وشرائط التيكرز الورقية. وعناصر العتاد 
النيمة تن صهانات الكترونية وخدامس ذاكرة ددا ظيسية وكنانك إن 
الأساليب المتخلفة للبرمجة الموصومة بالقطعية والخطية وعدم المرونة 
واكتغارها إن الأمتسن الإفيجية والوشسية: إضاحة إي النظم التقليبية 
لمعمارية عتاد الكمبيوترء ذات الطابع المركزي المتلاحق الذي حد كثيرا 
من سرعة الآلة وحدة ذكاتها الآلي. 

يوضح الشكل ( 2: )١‏ المراحل المختلفة ‏ كما لخصها الكاتب ‏ لتطور 


08 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 





انااناك 201010 نبيلا بانلا 12 ليل لحتل قة 1 


*] بالقنا فر اتسجم قفرا الفرق من, ساك تعاس النقبظا أو سر صا مسسية التحادت تمتسحودد 1 1-١‏ 
ف اللأسافي اتبيع بيد العطبلية. ا نس تطقس سح افطل العا عيسبعوجؤه مغيمة جوسل ود8 15م 


الشكل (2:١)المراحل‏ المختلفة لتطور تكنولوجيا المعلومات 


المكونات الرئيسة الثلاثة لتكنولوجيا 0 السالفة الذكر (العتاد 
والبرمجيات والاتصالات) ٠‏ ولنيداً هنا د بشق العتاد, حيث تمثل النقالات 
الرمية من العسسيركر السك إلى سيرك المقي فد إل عدبي تو بكرو 
الهائل هو العنصر المادي الأساسي المستخدم في بناء ذاكرة الكمبيوتر 
ووحدة معالجته المركزية التي تقوم بالعمليات الحسابية والمنطقية. لقد كان 
اختراع الترانزيستورء أو أشباه الموصلات. في العام ١1957‏ إيذانا ببدء رحلة 
مثيرة للتصغير المتناهيء أو النمنمة كما يطلق عليها البعض أحياناء حيث 
وسرعان ما واجه الترانزيستور المصير نفسه بعد أن أجهزت عليه الدوائر 
م المتكاملة ذاننهرن لعنهموء:م1 :10, وهى الشرائح المصنوعة من 

قائق السيلكون النقي المستخلص من الرمالء والتي يمكن تمثيلها بمصفوفقة 
0 من وحدات الترانزيستور. تنقش هذه المصفوفة على الشريحة 
الرقيقة بطرق تكنولوجية معقدة؛ تشكّل من خلالها بنية بلورات السيلكون 


09 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


غير الموصلة للكهرباء. وفي ثنايا هذه البلورات. يوزع قدر محسوب من 
الشوائب المعدنية الموصلة كهرييا . وهكذا تكتمل ثناكية أشباه الموصلات: 
التي تعمل كمفاتيح كهربية. حيث تتصل وتنفصل عناصرها الترانزيستورية 
بإثارتها بتيار كهربي خافت. وتمضي قافلة التصغير المتناهي في خطى 
متسارعة:. من الدوائر المتكاملة ذات الكثافة المحدودة إلى الدوائر المتكاملة 
ذات الكثافة العالية 2005عع1 علهء5 عوممآ نت :771:51, وهي غابة كثيفة 
من مفاتيح أشياه الموصلات: أو بوابات الوصل والفصل وفقا للمصطلح 
الفني. لقد تضاعفت كثافة هذه الشرائح السيلكونية بفعل التضاعف 
التكنولوجي بمعدل شبه سنوي عبر العشرين سنة الأخيرة. نتيجة لهذا 
التطور المذهل ‏ في وحدة البناء الأساسية ‏ تقلص حجم الكمبيوتر؛ وزادت 
سوفخة من الاق السلبات الحسابية في الثانية إلى سرعة «النانو ثانية»» أو 
بلايين العمليات في الثانية الواحدة. وبنهاية الثمانينيات أصبح كمبيوتر 
صغير في حجم راحة الكف يساوي - بل يفوق أحيانا ‏ إمكانات كمبيوتر 
الخمسينيات الضهم. بناء على ما سيق: يمكن لنا أن نهتدي إلى الفكرة 
الذهبية التي قام عليها عتاد الكمبيوتر. وهي ‏ بلا شك ثنائية الوصل 
والفصل بعد أن دانت تماما لتكنولوجيا التصغير المتناهي. إن هذه الثنائية 
هي المقابل الفيزيائي الذي يمكن من خلاله تجسيد نظام الأعداد الثنائي 
القائم على ثنائية «الصفر والواحد» دون غيرهماء وهو النظام الذي اكتشفه 
الفيلسوف الألماني ليبنتز في القرن السابع عشرء وأخضعه من بعده للمعالجة 
الرياضية جورج بول الإنجليزي ‏ وكان يعمل في بدايته قسيسا ‏ ليصبح 
الأساس العام لتكنولوجيا المعلومات: عتادا وبرمجيات واتصالات. ولا شك 
في أن فيلسوفنا وقسيسنا هذينء: ومعهما البشرية جمعاءء؛ يدينان بالفضل 
إلى هذا الهندي العظيم المجهول الذي اكتشف مفهوم «الصفر»؛ ذلك الفاصل 
الجليل بين عالم الإيجاب وعالم السلب. وقد نهل من فضله أحفاده هنود 
اليوم؛ الذين تزداد «أصفار يمين» ناتجهم القومي من عوائد تكنولوجيا 
المعلومات! 

أما فيما يخص مسار تطور البرمجيات:. فقد كان الفيصل فيه هو 
طبيعة الاستخدامات السائدة لنظم الكمبيوتر. وكما هو معروف: فقد 
استخدم الكمبيوتر في «عصره الحجري» كآلة حاسبة ضخمة لمعالجة 


70 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


البيانات 08زووه0ه:2 10318, واقتصرت تطبيقاته على المجالات الإدارية 
والتجارية. كسجلات الأفراد واستخراج قوائم المرتيات وكشوف الحسابات 
وخلافه. وقد تطور الكمبيوتر بعد ذلك ليصبح آلة لمعالجة المعلومات 
8أؤووع 0 10101301 متجاوزا العمليات الحسابية البسيطة الخاصة 
بمعالجة البيانات الخام, ليبرز العلاقات بينها من أجل استخلاص المعلومات 
محيغا تك سدور اياك ود جرزانكب زقملا دك [حفياتة بجرن الفقية تطاب رجاف 
معالجة العليفاة: نظم دعم القرار وبنوك المعلومات والخرائط العلمية 
والثقافية وما شابه. ومع تطور أساليب الذكاء الاصطناعيء ارتقت هذه 
الآلة الصماء لتصبح آلة لمعالجة المعارف ع2<زووعءء2:0 ع1220016»08 . وعليه يمكن 
لقره إن التكره الدهيهية ورا ووو البرمشياك في إدراك القروق التوهرية 
بلق الببانائع واتكاوسادع مدو جاه والعلوياكدرواجعارة) فين حاتي ا خن: 

تيناك فرق كبيرميق الديافاك التتسيلية الجاع والعلومات الاتجبنانية 
المستخلصة الجاهزة لدعم القرارات وإجلاء التوجهات. وشتان هو الفرق 
بين المعلومات والمعارف. فهي ‏ أي المعارف ‏ تسمو فوق المعلومات باشتمالها. 
بجانب المعلومات؛ على الخبرات والقدرة على الاستنتاج. واستخلاص الحكمة 
من قلب ضوضاء تلك المعلومات. وهكذا خرج إلى الوجود مفهوم «هندسة 
المعرفة» و «نظمها الخبيرة كتتعاةتز5 اعم «8» التي تحاكي الخبير البشري, 
كتلك المستخدمة في تشخيص الأمراض وتصحيح النصوص وتلقين العلوم. 
وتوالى ظهور النظم الذكية؛ من نظم تقرأ وتسمع وترى وتميز المسافات 
والأشكال؛ ونظم تفهم وتحلل وتحل المسائل وتبرهن النظريات وتتخذ 
القراز اهيل قلف اللصوسن وكوله الأشكال ايضاة وفتها إلى تكلم ذكبة 
قأك قدرة ذاقة لفظرير نعسها طنسياء تظلم كيك مع البيكة السيطة 
وتتعلم تلقائيا من أخطائها كما تتعلم من متغيرات ما يجري حولها. وعلى 
الرغم من عظمة الفكرة الذهبية للتفرقة بين البيانات والمعلومات والمعرفة, 
تل الفكرة دون الاكتمال.' إلا إذاحجحنا فى إدراك القروق الحوهرنة بي 
المعرفة والحكمة, فما أكثر ما تتوافر المعرفة وتغيب الحكمة؛ أصفى رحيق 
يقطّره عقل الإنسان! 

أما على جبهة الاتصالات, فكانت النقلة النوعية في استخدام الألياف 
الضوئية النحيلة للغاية» وذات السعة الهائلة لنقل البيانات التي تفوق سعة 


7 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


أسلاك النحاس الأغلظء. بعشراتء بل بمئات الآلاف من المرات. ويخطط 
البعض حاليا لبناء شبكات ألياف ضوئية تصل سرعة تدقق البيانات عبرها 
إلى بليون (بالباء) نبضة في الثانية؛ وهي السرعة التي تتيح نقل مائة ألف 
صفحة لدائرة معارف ‏ مثلا ‏ في ثانية واحدة (253). والأهم من ذلك أنها 
ستتيح ضخ سلع صناعة الثقافة من إعلام مرتي وأفلام وأغان وموسيقى. 
والتي تحتاج ‏ بحكم طبيعتها ‏ إلى سرعة عالية لبثها . نستخلص مما سبق» 
أن الفكرة الذهبية وراء تطور شق الاتصالات تكمن في استخدام التدفق 
الضوئي النقي ذي السعة العالية. بدلا من التيار الكهربي محدود السعة, 
المعرض للتشويش والضوضاء والتنصت. مع المعدل الهائل في تبادل المعلومات 
الذي وفره الوسيط الضوئيء لم تعد المشكلة هي «شح المعلومات - معلهنا 
كما كانت الحال فى الماضىء بل النقيض منهاء. ويقصد به 
«إقراط المعلومات م تاقسس هتيرذ - تان وهي مشكلة لا تقلء إن لم تزدء 
صعوبية عب 

كان شق العتاد حتى الجيل الرابع من نظم الكمبيوتر والمعلومات. هو 
صاحب الكلمة العليا في مملكة تكنولوجيا المعلومات. في الوقت ذاته الذي 
كانت تعمل فيه العناصر الأساسية لتكنولوجيا المعلومات: العتاد والبرمجيات 
وشبكات الاتصالء؛ بصورة شبه مستقلة عن بعضها البعض. ابتداء من 
0 الخامسء وما بعده. اندمجت هذه العناصر الثلاثة, وانتقلت السيادة 

شق العتاد إلى شق البرمجيات. وأصبح من يقبض على زمام نظم 

ا هو الحاكم بأمره. وهكذا انزوت شركة «أي بي إم» رائدة قافلة 
العتاد. لتبرز شركة «ميكروسوفت» رائدة مسيرة البرمجياتء وبهذا تبواً 
العنصر الذهني موفعه على قمة منظومة تكنولوجيا المعلومات مؤكدا بذلك 
ارتقاء الفكر عن المادة» وأهمية المعلومات كمورد تنموي يفوق في أهميته 
الموارد المادية. طبيعية كانت أو مالية. ويهذا ولهذا. تأهلت تكنولوجيا المعلومات 
للقاء الثقافة: ويا له من لقاء! 

وأخيراء حلت بنا شبكة الإنترنت تتويجا لهذا الاندماج بين مكونات 
العتاد والبرمجيات والاتصالات. وكفيرها من شبكات المرافق الأخرىء توارت 
هن الأتطار تلك الكوتاتالمندسجة فى إطارهاء ليظيئر للميان ها يتقل خلال 
الشبكة:؛ أي المعلومات السارية في جنباتهاء التي طفت على السطح كاشفة 


12 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


عن أسرارها وإشكالياتها. لقد أصبحت الإنترنت ‏ بحق - نافذة الإنسان 
على عالمه الصاخب المضطرب. ووسيطه الجديد الذي يرى من خلاله 
واقعه ويتعامل معه. ويمارس فيه عن بعد. معظم أنشطته العملية والذهنية. 
فعن بعد. يسترجع المعلومات وينشرها. يشتري ويبيع؛ يعلم ويتعلم؛ يتفاوض 
ويتسامر يفقد الصفقات ويقيم التصداقات يقضن المتاؤعات ويعحقهد 
تحالفات الوفاق والعداء. ومن خلال الشبكة أيضا ينقل حضوره دون ترحال؛ 
ليشارك الآخرين أحداثهم وأعمالهم متحررا من قيود المكان. ومطالب 
التواجد السافر المعلن. وقد وفرت تكنولوجيا المعلومات ساحة مثيرة لعمل 
الثقافة ولقاء الثقافات: وفاقا كان هذا اللقاء أم صراعا! إن الفكرة الذهبية, 
وراء النجاح المذهل الذي حققه الإنترنت في هذا الوقت القصير للغاية 
تكمن في أن التكنولوجيا لا تحقق أهدافها إلا إذا انصهرت في الكيان 
المجتمعي؛ وأصبحت متاحة لجميع الأعمار على اختلاف قدراتهم. سبيلها 
إلى تحقيق ذلك فتح قنوات الاتصال إلى أقصاهاء وهو ما قامت به الإنترنت. 
هذه الشبكة الطفيلية التى سادت شبكات معلومات لا تملكهاء لالشىء سوى 
آنها تكفلت بمهمة الريظ بين الشبكات المتدرجة في إطارها. إنه بحق غصر 
الطفيلي يعلو فوق ما أقامه الآخرون بسد النقص وإقامة همزة الوصل. 

وه لكا الاستظترعت إلى العوالم الاصطحاضية حريث بيعي دزا رجي 
اناو ناك كاتا دن هلال ما يعرف بتكنولوجيا الواقع الخائلي وتلمع لمسعة7 
لبناء عوالم خائلية. وذلك من أجل محاكاة عالم الواقع؛ أو إقامة عوالم 
خيالية لا وجوه لها ض ونيا اتواقى إنها صوالم :وهعية قولدها الأرقاء 
والرموق ينتقين افيه 'الشطيه بعد داع التعر لوق زكرا الشها قل 
الآلية.ليمارس خبرات يصعب عليه ممارستها في عالمه الحقيقي. كأن يتدرب 
على« قيادة الطائرات: أو يجوب الفضاء الخارجيء أو يرحل زمنيا عبر 
العصيور التي ايديا حو تكس هوا للا لسسع غلابو قاس« صدافية قبي 
ولى زمانه وانقرضء أو يتخذ من هذه العوالم الخائلية «حضانات معرفة» 
يتعلم في ظلها من خلال التجربة والخطأ دونما خوف أو قيد أو رقيب. 
وهكذا تطرح تكنولوجيا المعلومات على الثقافة أسئلة غير مسبوقة؛: فيما 
بخص يتك هذه العواته الخاكلية) روصتا بعالم الراقويوما يدرف هلي 
ذلك من مسائل ميتافيزيقية ومعرفية وأخلاقية. 


13 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تاريخ وجيز لتكنولوجيا المعلومات (المنظور العرببي) 

والآن» ماذا يعنيه هذا التاريخ الوجيز المثير لتطور تكنولوجيا المعلومات 
بالنسبة لنا؟ يقيناء إنه ينطوي على الكثير من الدروس المستفادة: بقدر ما 
ينطوي على تحديات جسام علينا مواجهتهاء وآفاق مرتقبة علينا أن نندفع 
في سبيل استغلائها . إن توالي أجيال الكمبيوتر: وتسارع إيقاعها: سلاح ذو 
حدين. فلكل جيل من أجيال الكمبيوتر أباطرته واقتصاداته والنوعية الخاصة 
لعمالته وتطبيقاته. وكما قيل عن المعلومات إنها تنبت في شقوق الاحتمالات, 
يمكن لنا القول إن فرصها تبرق ما بين فواصل النقلات النوعية. فمع ظهور 
كل جيل جديد, تلوح في الأفق فرص عدة. ونحن لا نتحدث هنا عن اليابان 
عندما استغلت النقلة النوعية للالكترونيات الميكروية لتلحق بأمريكا فى 
مجال صناعات العتاد والاتصالات؛ إلى الحد الذي كادت أن تصبح معه 
أن تصبح رائدة العالم في إقامة مجتمع الاتصالات. بقول آخرء. نحن لا 
نتحدث عن اللعب بين الكبار؛ بل عن لعب الصغار في ساحة الكبار» نحن 
نتحدث عن سنغافورة: التي جعلت من تكنولوجيا المعلومات أحد المصادر 
الأساسية لدخلها القومي وتنميتها الاجتماعية؛ وعن إسرائيل التي أمنت 
لنفسها موقعا حصينا على خريطة تكنولوجيا المعلومات المتقدمة ‏ انظر 
الفقرة ١:5 :١|‏ من الفصل السايقء وعن الهند التى نجحت خلال فترة لا 
تزيد عن عشر سنوات في أن تصبح ثالثة: أو رابعة» دول العالم في صناعة 
البرمجيات: بل يساهم علماؤها حاليا في وضع الأسس النظرية لتكنولوجيا 
«البيوسيلكون» لدمج العناصر البيولوجية مع شرائح السيلكون الإلكترونية, 
والتي يتوقع لها الكثيرون أن تحدث ثورة عارمة في مجال صناعة الحواسيب 
الإلكترونية (291, 

إن ملحمة تطور تكنولوجيا المعلومات. على مدى نصف القرن الأخيرء 
لتؤكد أن بقدرة الصغير السريع القضاء على الكبير البطيء, الذي يعوق 
انطلاقه ثقل تنظيماته. وتصلب أفكاره. وتفضيل إدارته ‏ عادة ‏ نمط 
التطور المتدرج على النمط الثوري المندفع لمنافسة الصغير السريع. والصغير 
هنا لا يعني الصغير التنظيمي والاستثماري فقطء بل يعني أيضا الصغير 


1 41 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


سنا. فصناعة المعلومات تقوم على أكتاف الشبابء إدارة وتصميما وبرمجة 
وتشغيلا. وتدين تكنولوجيا المعلومات بالفضل في تطورها إلى إبداع الشباب» 
فعلى سبيل المثال لا الحصر: كان الشباب هم مخترعي الدوائر المتكاملة, 
وأسلوب البرمجة الجدولية؛ وقنطرة جيفرسون للتوصيلية الكهربية الفائقة 
ألاناءنالهوءءمناد ذات الأهمية القصوى في بناء السوير كمبيوترء ولا يمكن 
أن نغفل هنا تاريخ شركة ميكروسوفت,؛ كبرى شركات البرمجيات عالميا, 
والتي شرع «بيل جيت» في تأسيسها حينما كان في الرابعة عشرة من 
عمره. فهل لنا - في ضوء ذلك - أن نستسمح شيوخنا في أن يفسحوا في 
الطريق أمام شباينا. خاصة أن مجتمعاتنا العربية تصنف ضمن تلك 
«الرضيعة ديموغرافيا» (43/ أقل من 14 سنة). وهنا يبرز التحدي الحقيقي 
أمامناء وهو: هل يمكن أن نخلق هذه النوعية من التنظيمات وقيادتها الشابة, 
القادرة على ملاحقة هذا المسار المتسارع للتطور التكنولوجي ‏ الثقاضي؟ ولا 
ثورة بلا ثوارء ولا أمل لدينا إلا تلك الطيور النادرة من «ديناموهات» التغيير 
التي آثرت حتى الآن ‏ لأسباب عدة ‏ مبدأ السلامة؛ أو على الأقل مبداً 
«انتظر لترى»»؛ وأين لنا مثل هذا الانتظار! إن علينا أن ندرك مدى اختلاف 
تكنولوجيا المعلومات عن سوابقهاء ومدى خطورة أن ننظر إليها بالتالي؛ 
بصفتها مجرد مرحلة من مراحل التطور التكنولوجية سوف يسري عليها 
ما سرى على ما قبلهاء وكما تكيفنا مع ما سبق سنتكيف بالمثل مع ما 
سيجيء. ويا له من موقف متخاذل وخاطيٌ معا. ومن وجهة نظر أخرى, 
ليس يقدرتنا أن تخوض يمواردتا المحدودة: وتجت ضنغط الوقت الشديد: 
جميع مجالات التنمية المعلوماتية» ويقترح الكاتب هنا التركيز على شق 
البرمجيات لكونها ‏ كما أوضحنا ‏ الركن الركين في منظومة تكنولوجيا 
المعلومات. خاصة بعد أن أصبحت صناعة العتاد والاتصالات محتكرة من 
قبل حفنة قليلة من الشركات المتعدية الجنسية. مما يتعذر علينا الدخول 
في مضمارها . وفي المقابل: علينا أن نقف بحزم ضد احتكار صناعة 
البرمجيات التي تشير دلائل عدة إلى تحركها هي الأخرى صوب الاحتكارية, 
وإن استسلمنا لذلك فنتيجته ‏ على المدى القريب لا البعيد ‏ أن يصبح 
إعلامنا وتعليمنا وإبداعنا وتراثنا ولغتنا تحت رحمة «عولمة البرمجيات»»؛ 
وهنا مكمن الخطر الحقيقي. 


15 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


2: !: 2 عن فضل «التصغير والر قمنة» (الطرج العام) 

() تحقيق المعادلة الصعبة: نجحت تكنولوجيا المعلومات: وريما لأول 
مرة؛ في تحقيق المعادلة الصعبة؛ ونعني بذلك نجاحها في أن تجمع بين 
الأكفاً والأعلى قدرة, وبين الأرخص والأكثر سهولة في الاستخدام. لقد 
رتقت نظم المعلومات على جبهات عدة. من زيادة سرعة تنفيذ العمليات 
الحسابية والنطقية: إلى زيادة سبعة التخزين للوسائط الإلكحرونية, ومن 
زيادة كفاءة ملحقات الطباعة وشاشات العرض ومولدات الصورء إلى زيادة 
إمكانات لغات البرمجة الرافية التي تقترب رويدا رويدا من مرونة اللغات 
الإنسانية وقدرتها الفائقة على التعبير. في الوقت نفسه الذي تتهاوى فيه 
كلفنة تكتولوجيا اللعلومالك تصبورة غير مسبوقة : كلفة الكمبيوقر وملجفاتة: 
ومعدات الاتصال وإقامة شبكات الاتصالاتء بل كلفة إطلاق الأقمار 
الصتاغية آيشاء بعد أن دخات الصين فى حلية المناقسة العالمية.ولم يقتصير 
الاح ضاي حقاش كلف اسان لان الكسيوكر :والنار يهاهو ول رادك ديول 
استخدامها حتى أصبحت في متناول الأطفال من محدودي التعليم. وخير 
شاهد على ذلك: سهولة استخدام شبكة الإنترنت التي تقترب حاليا من أن 
تصبح في سهولة استخدام جهاز التليفزيون أو الهاتف النقال. لقد تمكنت 
تكنولوجيا المعلومات من تحقيق تلك المعادلة الصعبة بفضل عدد محدود 
مما أسميناه ب «الأفكار الذهبية». وتأتي على رأس هذه القائمة الذهبية, 
على مستوى تكنولوجيا المعلومات ككل؛ فكرتان أساسيتان شديدتا الصلة 
ببعضهماء ألا وهما«التصغير المتناهى 122008:دهنمنحص» و «الرقمنة 
ع1 » . 

(ب) عن فضل التصغير: شمل التصغير كل شيء: وحدة البناء الآساسية 
الممثلة في شرائح السيلكون فائقة الكثافة (ماكة مليون ترانزيستور في سم 
مربع واحد). وسعة التخزين. حيث يمكن لقرص الليزر. قرص السي ‏ دي» 
أن يسع ما يوازي ألف كتاب بحجم القرآن الكريم وعما قريب ١0‏ آلاف كتاب 
في مثل حجمه. وطابعات في حجم علبة الكبريت. وعما قريب سوبر كمبيوتر 
في حجم راحة الكفء وحديقة ملاه مثل حديقة والت ديزني في مقصورة 
واحدة لألعاب الفيديو يمكن برمجتها بحيث تشمل جميع الألعاب ورحلات 
المغفامرات التي تشتمل عليها الحديقة الشهيرة المقامة على آلاف الأفدنة. 


70 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


لقد كان التصغير وراء سرعة انصهار تكنولوجيا المعلومات داخل كيان 
المجتمع؛ بعد أن أصبحت بفضله ذات قابلية هائلة للاندماج مع غيرهاء من 
مركبات الفضاء إلى لعب الأطفال؛ ومن محطات توليد القوى الكهربية إلى 
منظمات دقات القلب. لقد تناثرت «منمنمات» تكنولوجيا المعلومات في كل 
اتجاه. وظلت تقوى وترهف في آنء. حتى اخترقت جسد الإنسان وأوشكت 
البوع ار سفن شاذل جدان خلايات ومكنا اعسدت حرية لعاء جعدردينيا 
المعلومات مع منظومة الإنسان ومجتمعه. بعد أن أصبحت هذه التكنولوجيا 
قادرة على التعامل مع دخائل الجسد والمخ. علاوة على كونها عاملا أساسيا 
في تنمية جميع عناصر المنظومة المجتمعية: المأكل والملبسء المنتجات 
والأفكارء القيم والنظم: سلوك الأغراد وآداء المؤسسات والعلاقات بينهما. 

(ج) عن فضل الرقمنة: من أهم إنجازات تكنولوجيا المعلومات إسقاط 
الحواجز الفاصلة بين أنساق الرموز المختلفة من نصوص وأصوات وآنقام 
وأشكال وصور ثابتة ومتحركة. يرجع الفضل في ذلكء إلى تكنولوجيا 
«الرقمنة»» التي نجحت في تحويل جميع هذه الأنساق الرمزية إلى سلاسل 
رقمية قوامها «الصفر والواحد». حتى تتواءم مع نظام الأعداد الثنائي 
أساس عمل الكمبيوتر كما سبق وأشرنا. وتقوم الرقمنة على مفهوم بسيط 
مفاده: إمكان تحويل جميع أنواع المعلومات إلى مقابل رقمي: فحروف الألفباء 
التي تصاغ بها الكلمات والنصوصء يعبر عنها بأكواد رقمية تناظر هذه 
الحروف رقما بحرف. والأشكال والصور يتم مسحها إلكترونيا لتتحول إلى 
متجموعة هائلة من التفاظ المتراصة والمتلاحقة. يمكن تمثيل كل تقظة من 
هذه النقاط رقميا سواء بالنسبة إلى موضعها أو لونها أو درجة هذا اللون. 
فبالنسبة إلى الموضع. يُعبّر عنه بدلالة الإحداثين: السيني والصاديء كما 
في الهندسة التحليلية» وبالتالي تمثيله رقميا بقيمتي هذين الإحداثين. أما 
بالنسبة للون: فيعبّر عنه بكود رقميء تغطي «باليتته» جميع الآلوان: وطيف 
ظلالها ودرجة بريقها أو لمعانها. تمثل رقمنة الطيف الموجي للأصوات 
والكلام والموسيقى ‏ مقارنة بما ذكر ‏ أكثر أمور الرقمنة تعقيدا. حيث 
يتسم هذا الطيف الموجيء الحامل لهذه الإشارات المسموعة؛ بدرجة عالية 
من عدم الانتظام. تتم عملية الرقمنة عن طريق أخذ عينات من هذا الطيف 
على فترات زمنية قصيرة؛ بحيث تمثل هذه العينات نمط التغير الذي 


717 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


يحدث في شكل الموجة الحاملة لهذه الأصوات. تُمثل هذه العينات رقميا 
بالقيمة الكمية لسعة الموجة مقرونة بزمن انتقائها. وهكذا. 

لقد شبه البعض ما فعلته الرقمنة في مجال أنساق الرموز بما فعلته 
الحرارة في صهر عناصر الفلزات في سبائك معدنية مختلفة. وهكذا 
خرجت إلى الوجود تكنولوجيا الوسائط المتعددة 15لءم-نااناد التي يمكن أن 
تتعامل بيسر مع تلك «السبائك الرقمية», لا تفرق بين حرف وصوت. أو بين 
نص وشكلء فجميع أنساق الرموز قد استحالت فيضا متدفقا من سلاسل 
«الصفر والواحد». أقصى درجات التجريد الرياضي والمنطقي. وهناك من 
يعتبر الرقمنة آخر صيحة في الإنتاج الرأسمالي حيث جنبته كثيرا من قيود 
المكان والزمان والعمالة وتوافر المواد الخام. 

وكان لا بد أن تفضي الرقمنة؛ بطابعها النبضي المتقطع؛ إلى مظاهر 
أخرى من مظاهر التجزئة والتقطع؛ فكانت تجزئة بناء البرامج من وحدات 
برمجية صغيرة تقوم كل منها بمهمة محددة. وتشظي النصوص «منامامعمعمة 
في هيئة «سلخ» متفرقة» ورزمنة رسائل الاتصالات بتقطيعها في هيئة رزم 
من «قصاصات» رقمية متعافبة يبعث بها متفرقة عبر مسارات الشبكة 
المختلفة ليعاد تجميعها لحظة استقبالها. وكما أدى «التصغير» إلى اندماج 
تكنولوجيا المعلومات مع خارجهاء كانت «الرقمنة» وراء اندماجها الداخلي, 
ويقصد به ذلك الاندماج بين الكمبيوتر الرقمي؛ وشبكات الاتصالات الرقمية, 
والبرمجيات التي هي بحكم طبيعتها رقمية. فكل شيء فيها يؤول - في 
نهاية الأمر ‏ إلى ثنائية «الصفر والواحد» والأهم ‏ في مقامنا الحالي ‏ هو 
اندماج أنساق الرموز الذي أشرنا إليه. وهو اندماج بعيد الأثر, يؤّهل 
تكنولوجيا المعلومات لكي تكون الوسيلة الفعالة لتحقيق الحلم الثقافي القديم: 
حلم تكامل العلوم والفنون وامتزاج المعارف والخبرات؛ وجميعها ‏ في الأساس 
- ذو أصل رمزيء فهنيئًا للرمزية وفلسفتها وعلومها. 


عن فضل التصغير والرقمنة (المنظور العربي) 

() عن انخفاض الكلفة: لا شك في أن انخفاض كلفة تكنولوجيا 
المعلومات كان عاملا حاسما في سرعة انتشارهاء وإتاحتها لقاعدة كبيرة 
من المستخدمين. إلا أن قدرا لا يستهان به من هذه الميزة الاقتصادية يضيع 


718 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


بسبب تسارع دورة الإهلاك أو التقادم غير الفني. حيث يستغنى عن المنتجات 
لا بسبب عدم صلاحيتها الفنية» بل لظهور طرازات أحدث وأكفاً وأرخص. 
وكم من مرة افتنت دول عربية نظما للمعلومات. طاعنة في عمرها الفني» 
سرفان ها تتادهك مما انطوم إحلدلها بالجذيد ».وهو الأمى الذى يتظلب 
تنمية قدرات عربية في مجال التقييم التكنولوجي لاع دوع 255 /(ع10مصطاعع] 
لتعقب مسارات التطور الفني؛ وتوجهاته الرئيسة؛ وذلك حتى لا تقع فريسة 
لتقلبات هذه التكنولوجيا الجامحة التي لا ترحم. من جاتب آخر فإن 
رخص معدات استخدام تكنولوجيا المعلومات يقابله ‏ كما تشير الأرقام - 
ارتفاع كلفة بنيتها التحتية. ويكفي مثالا هنا شبكة طرق المعلومات الفائقة 
السرعة التي تبلغ كلفة إنشائها مئات المليارات من الدولارات. وهو مأزق 
اقتصادي يتطلب حلولا مبتكرة: ومشاركة في اللوارد من قبل جميع الدول 
الغربية. وليمن من المستبعد أن تجد بعضن الدول العربية نفسها مضظرة 
إلى أناتوكل إلى الشركات التعدية الحسية مومة إقامنة هذه اليننية 
التحتية الحيوية برمتها. من التخطيط والإنشاء حتى التشغيل 
والتحديث. 

(ب) عن سهولة الاستخدام: وهي الأخرى, سلاح ذو حدينء فالتعقد ‏ 
إذنحاة العرن- ل« وققي ولا يصق كما يتمص مناد ماس سكوف 
الاستخدام: أو التعامل على مستوى السطح: يغوص إلى جوف المعدات 
والنظم. لتزداد بالتالي تعقدا وانغلاقا. وهكذا. تتوازى الزيادة في سهولة 
الاستخدام مع تفشي الصناديق السوداءء التي لايستطيع فهم أسرارها إلا 
من قاموا بتصنيعها. وكم من مرة استدعينا خبراء الصيانة والإصلاح 
اللأجانبء ودفعنا لهم المبالغ الطائلة؛ مقابل قيامهم بأتفه الأعمال 
التي استعصت علينا لعدم حوزنا مفاتيح تلك الصناديق السوداء المنغلقة. 

(ج) فيما يخص الرقمنة: تعد الرقمنة أحد المطالب الفنية الآأساسية 
للمحافظة على تراثنا العربي, الثابت والمنقول؛ المكتوب والشفاهي . وستزداد 
أساليب الرقمنة تعقيدا وكلفة. وريما نضطرء بسبب ذلكء؛ إلى مقايضة 
بعض كنوز تراثنا مقابل حصولنا على خدمات الرقمنة تلك. وعلينا أن 
ندرك أن كل تراث لن تتم رقمنته: سيظل بمنأى عن المعالجة المعلوماتية 
الآنية اليفقه._ بالتالي. فرعته تدريجيا إلى أن يتدكر قناماء 


70 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


2: 2 منظومة تكنولوجيا المعلومات 
2: 2: !1 الا طار العام للمنظومة 

يوضح الشكل (2: 2) الإطار العام لمنظومة تكنولوجيا المعلومات. ويشمل 
المكونات الرئيسة التالية 219 

- العناصر الداخلية لمنظومة تكنولوجيا المعلومات. 

- شبكة العلاقات التي تربط منظومة تكنولوجيا المعلومات بما هو خارجها 
هن كدر لوينياكه زاك ا جتجاعية: وتظومات استمافية: ركب اعندينا منها 
هنا تمتظومق السياببة والاقتصنات: 

ع اهبر اللفى التحتية لمنظومة تكنولوجيا المعلومات. وسنكتفي هنا 
بشأنها بذكر أنها تتضمن سياسات المعلومات الوطنية والإقليمية: ومحتوى 
المعلومات الذي يمثل المادة الخام لصناعة المعلومات. علاوة على الموارد 
البشرية من مصممين ومخططين ومديرين لقواعد البيانات ومواقع خدمات 
الإنترنت؛ ومن يريد مزيدا من التفصيل يمكن له الرجوع إلى كتاب المؤلف 
«العرب وعصر المعلومات» (119: .)1١3‏ 

وسنتناول فيما يلي كلا من المكونين الأولين. 


2: 2: 2 العناصر الداخلية لمنظومة تكنو لوجيا المعلومات 
(الطرج العام) 

كما يوضح الشكلء تمثل ثلاثية العتاد والبرمجيات والاتصالات الركيزة 
الأساسية للعناصر الداخلية لمنظومة تكنولوجيا المعلومات؛ والتي اندمجت 
كما أشرنا سلفا وكما يوضح الشكل ‏ في شبكة الإنترنت. سنحاول هناء 
بإيجاز شديد؛ استعراض أهم توجهات هذه العناصرء في حين سنخص 
الإنترنت بحديث منفرد في الفقرة القادمة؛ وذلك نظرا لأهميتها في إطار 
الدراسة الحالية. 

(أ) عنصر العتاد: وينقسم ‏ كما يوضح الشكل - إلى فرعين أساسيين: 
الكمبيوتر؛ وملحقاته. يمكن تلخيص توجهات تطور شق العتاد في القائمة 
التالية: 

- التوجه الأول: نحو الأصغر والأسرع والأرخص والأسهل استخداماء 
وقد سبق لنا تناول هذا التوجه في الفقرة السابقة. 





منظومه تكنولوجيا المعلومات 





منظومة الاقتصاذ 
مَتَظومة السياسة 
امنظومة الاجتماعية 
3 
الفكات الاجتماعية لحاكلا عا لطر مه بك لوم لسارت التكولوجيات الأخرى 
© إعلاميون ١‏ تظم / ا التكنولوجيا الحيوية 
3 #ا تكنولوجيا لتعليم 
#ا تربويون لا تكتولوجيا الإعلدم 
#ا تكنولوجيا الفنون 
تكنولوجيا الصناعة 
لا مخططون ومحللون 
ا تكنولوجيا الزراعة 
ا تكنولوجيا النقل 
#ا مستخدمو نظم والمواصلات 
المعلومات تكنولوجيا الطب 
والدواء 











عغاشر التق التحتية 
سياسة المعلومات وتنظيماتها 
الموارد البشرية 
المحتوى 








الشكل ( 2:2) الإطار العام لمنظومة تكنولوجيا المعلومات 


- التوجه الثاني: من المركزية والتلاحق إلى اللامركزية والتوازي. لقد 
ظلت معمارية الكمبيوتر أسيرة النموذج القائم على مركزية الذاكرة (ذاكرة 
وحيدة) ومركزية المعالجة الحسابية والمنطقية (وحدة معالجة وحيدة) . ويسعى 
مهندسو الكمبيوتر منذ فترة إلى تخليصه من وصمة المركزية هذه. التي 
حدت من سرعته ومن ذكاته الآلي على حد سواء. وسيلتهم الأساسية في 
مسعاهم هذا هي استحداث معمارية موزعة, لامركزية؛ تقوم على شبكة 
كثيفة من عناصر المعالجة الآلية؛ وعناصر الذاكرة. تعمل المعمارية اللامركزية 
بأسلوب التوازي لا التلاحق؛ ويقصد بالتوازي هنا إمكان قيام الكمبيوتر 
بعمليات حسابية ومنطقية عدة في الوقت نفسه. وكذلك التعامل آنيا مع 












































الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


مصادر عدة للبيانات: دخلا وخرجا. وهكذا تقترب معمارية الكمبيوتر 
خدارة نون قدو وئية الخ اليقتري» | تكركة بون نبي به كاله مين انين 
الخلايا العصبية المترابطة,ذروة اللامركزية والتوازي بلا منازع. 

- التوجه الثالث: حدة التنافس بين الكمبيوترالشخصي والكمبيوتر 
الشبكي. حيث تدور معركة حاليا بين فريقين. أحدهما يتبنى فكرة أن يكون 
الحاسب الشخصي اع ]20 لقدهورءط :20 هو أداة المستخدم للنفاذ إلى 
شبكة الإنترنت. ويتزعم هذا الفريق شركة «مايكروسوفت». وفريق آخرء 
تزفمة شركة وسن ميكروسيستيم»يرى أن زمن الكمبيوض الشخصي قن 
ولح إلى كبر ريطت وها كاك لبها لمككلم لكلايل كمببرتر لبك 116 
ع أنام 001 21610116 تسم بالبساطة؛. بلا وحدات تخزين. أو نظم تشغيل 
ماوق كمنيوتر يشامل مع الالترقه مباشرة باعتيارها متو معلرماته 
يستدعي منها ‏ وفقا لحاجة مستخدمه ‏ ما يلزمه من بيانات وخدمات 
معلومات وبرامج. وهناك فريق ثالث يتوقع أن يندمج الكمبيوتر النقال 
والهاتف النقال وشيكات الاتصال فى شبكة معلومات شخصية 1مده_ء5 :اط 
26155011 الشكل (2: 3) تربط الإنسان أينما كان بالشبكات المحلية والعالمية؛ 
لتمده بما يلبي مطالبه المتجددة. ويتفق مع أهوائه الشخصية وبروفيله 
المعرفي. ويبعث إليها برسائله ووثائقه. ويتصل من خلالها بمن يريد. حيثما 
يكون وحينما يشاء. 







لقدهسرء عآغاهنكحاء ل[ لقمهسمرء2 
0112 اكات 1 اعنام م00 اعنام ج00 


(*) الشكل بغرض إبراز المفهوم ولا يقصد به بالطبع أن 
: الإنسان سيرتدي «غطاء للرأس» مثل هذا الموضح بالشكل. 
امتزاج الهاتف النقال 2 
الحاسوب الصغير النقال الشكل ( 2: 3) من الحاسوبية إلى الشبكية 

مع شبكات الاتصال 


الشكل (3:2) من الحاسوبية إلى الشبكية 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


«<القوجه الرانهه الس عاك تاركب اككر ويه وكتايكن ريط لات 
برامج التطبيقات اتحديكة يصقة غامة: والتطبيشات الكفافيلة على وحه 
االكسوصن: واحقاف ,لركية متجاون افيه لويحة الفاكيع والفارة مهاه 
تتعامل مع النصوص والرسوم والصور والموسيقى والكلام» وشاشات عرض 
كرية الآلوان عائية الخطليل اكلرية مطالب ضتوخ الفقكيل. تاهيك هو ملعقات 
التعامل: مع نظم الواقع الخائلي: والذي سنخصه هو الآخر بحديث منفرد 
في الفقرة 2: 4 من هذا الفصل. 

ربح عنصر البرمجيات: مصطلح الشق الذهني عنة. ومقابله الشائع 
حاليا هو البرمجيات:؛ يعني في مدلوله الواسع ‏ كل ما هو ذهنيء أي ما 
ابي هانياء قير 8 بقتسير على بوافع الكسيودر مفظويل يشمن ركنا 
الدراسات والمخططات والتصميمات وما شابها. ويشمل كذلك ‏ وهو الآهم 
بالتسية فاضا الحاان دستوى الوسيق والأعلام والتصيوصي واعبسيلاك 
انوع ةو اللركيةة كما شووا بداب الشكاء شعنم انبر سكراه] لى خاكنة شورع 
رئيسة: 

- برمجيات التحكم في تشغيل الكمبيوتر وشبكات الاتصالات: وهي 
فار الات التفهيل ووساكل الانتاج هن المبداماك التعتي دير وقشيل - 
اسلا ء تقلع التشغيل»بؤوكالها الشهير نظاغ وزيقتوق ونظم الحكه حي 
شبكات نقل البيانات. 

دا أفواك مرستحية: تقول لشاف البرسعنة وأوو ان ورايق الاسام عن 
نظم تنسيق الكلمات؛ وقواعد البيانات. وبرمجيات العرض وأدوات تصميم 
الرسومء وتحرير الموسيقى وخلاقه. 

- البرامج التطبيقية: وتغطى من منظور الثقافة مجالات أساسية عدة 
هي: الوسائط المتعددة والنشى الالكفرو ونظة خدمات المعلومات ومعالجة 
اللغة العربية آليا. وسنتناول هذه المجالات التطبيقية شي فصولنا القادمة. 

وض اللجان بدك ااانه توحيات البروجيات وستكصن لها قرح 
واحد ذي مغزى ثقافي عميقء ونقصد به ذلك لتجميع البرامج من أجزاء 
برسحية يباه اللجويد كر مح قزل سورد برسجياك لشفل ككارة: 
وفك سليت كماية البرسطة زات الطايع الدطفي يدور النيااغها يد أ 
أصبحت في أغلبها بمنزلة عملية تجميع لا أكثرء تماما كما تجمع الدوائر 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الكهربية من المقاومات والملفات والمكثفات وما شابه. 

()غتصرالاتصالات:يقباظه دون عتحين الأتضالاك دابل :متظومة 
كاوها الطومانك سككس رقت من كر قل ختسيرا متكيالة إلى ددرا الريك 
الكامل وقح مواق شيكة الانتردك: وطوون محاوماتها الاق السرم مرخ 
عجره وسيل لالاشمال إلى ورديالة لنعن رتحجات صناضة انتما هلا ويوتكن 
تلخيص أهم توجهات عنصر الاتصالات فيما يلي: 

- التوجه الأول: رقمنة في كل اتجاه (شبكات رقمية ‏ سنترالات رقمية 
- معدات اتصال رقمية ‏ هواتف رقمية...) وهو ما أدى إلى توسيع نطاق 
اكخيات الياقنية وقوهها. 

- التوجه الحافي: الانتقال من كابالات الشحاس إتى الألياف الضوكية: 
كما سبق وأوضحنا. 

الكوحه الخالكه انعقاو العداث الشانة مى سوانت ووه وحواسيب 
جيب وكتب ومذكرات إلكترونية. 

- التوجه اترابع: اتدماج بخدمات الهواتف» مع خدمات الفاكس والبريد 
الاكتوني والبحت ف الحلومات والإسا ف الانترقت: 

- التوجه الخامس: خصخصة مؤسسات الاتصالات الوطنية؛ وهى 
الظاهرة القن انتما مخ أمريكا غين البانسيفيكئ والأطلقظي إلى اليابان 
ومعظم دول أوروبا. وقد صاحب عملية الخصخصة إطلاق المنافسة بين 
مؤّسسات الاتصالات وشركات تليفزيون الكابلء بل شركات الكمبيوترء لتقديم 
قاكمة الكدمات الياظية والغاومافة والأفاشية نفسها: يعن أن كواعلتك 
فود الكدمات يفضل الوفيفة اها 

العتاصب الدااكلية انطونة تكتوليبيا العلومات (النظوى القريي) 

تمر لنفاد و ينكل القظوى فى سقاد الكصييفر وملحفافه, اهسة 
كاسدة لفطيساث التفاكة الحرمية: ذذكر نقي] على يفيل اأغال © التصي 

- إمكان تطوير برامج تعليمية ذكية تتجاوز تلك للبرامج ذات الإمكانات 
اللحدودة المتوافرة حاليا بالأسواق: والتى تستخدم - غادة ‏ الأسثلة متعددة 
الخيارات وهل الفراغ وما شاي 

> إمكان البعقلال السرعة الياكلة والعالحة للخت كوية القرازية لقتطوين 
تلم دكية لالعدة اللة العريية اليد كالخرجمة (لآلية والشورية بوتخليل 


8/1 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


مضمون النصوصء وفهم الكلام الإنساني أوتوماتيا. 

- استغلال الإمكانات العديدة لعتاد الكمبيوتر وملحقاته في دعم المبدع 
العربي. والمحافظة على تراثنا الأدبي والموسيقي والتشكيلي. وكذلك تراثنا 
الحي من أغان وأناشيد وتواشيح دينية ووطنية. 

(ب) عنصر البرمجيات: فيما يخص برمجيات التشغيل وكذلك الأدوات 
الترينية دهى كر خاليا- مخ قبل كير شركاك تطوير البراسع 
وعلى رآمها شركة ماكروسوهع وك كاف هناك محاولات لتعرنب نظم 
التشغيل؛ وتنسيق الكلمات؛ وقواعد البيانات: إلا أن هذه الجهود قد توقفت 
في الوقت الراهن حيث يصعب على العالم العربي المنافسة في هذا المجال 
أمام المنافسة الشرسة من قبل شركة مايكروسوفت, التي تسعى ‏ من أجل 
السيظرة على الشوق األعانية ».إلى دل استشجاتيا قادرة على العنامل عع 
تعدد اللغات. وما أكثر ما يتم ذلك على حساب الخصائص المميزة للغات 
القومية. ويزداد الموقف سوءا كلما اختلفت هذه اللغات عن اللغة الإنجليزية, 
كما هي الحال بالنسبة للعربية والصينية واليابانية. وفي هذا الصدد. 
قجدر الاشازة إلى إن نظ التشيق لتعادل حاليا جم اللنة العربية: كينا 
مثل اللغات الأخرىء على مستوى عنصر الحرف. مع زيادة تفاعل نظم 
التشغيل مع اللغة. وهو توجه حتمي خاصة في المجال الثقافي. لابد من أن 
تتعامل هذه النظم لغويا مع مستوى أعلى من الحرف. مع الكلمة العربية 
(أي صرفيا)؛ ومع الجملة العربية (أي نحويا). نظرا لآن شركة مايكروسوفت 
ليس لديها الإمكانات؛ ولا الدوافع للخوض في اللغة العربية بمثل هذا 
العمق. فإن هناك فرصا حقيقية: بل واجبا قومياء لمساهمة الباحثين 
والمطورين والمستثمرين العرب في هذا المجال. من جهة أخرىء يرى الكاتب 
ضرورة تعليم ضغارنا مباديئ البرمجة باللفة العربية: وذلك نظرا إلى العلاقة 
الوثيقة بين البرمجة والفكر من جانبه والمقكر واللغة الأم من جاتب آخر. 
وقد غُرّبت لغات برمجة سهلة للصغار مثل لغة «اللوجو» ولغة «البيسك», إلا 
أن جهود التعريب هذه قد توقفت هي الأخرى. في ظل غياب الحماس 
للتعريب عموماء علاوة على المفهوم الخاطيى لدى البعض أن تعليمات البرمجة 
تشبه المعادلات الرياضية والكيميائية» والتي تكتب ‏ عادة ‏ باستخدام الرموز 
الانجليزية أو اللاتيدية: وإن جاز هذا بالشسية كلغات البرسة التقدمة فاته 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لا ينطبق على المستوى الذي نقصده هناء وهو لغات برمجة لاستخدام 
الصغار. 

أما بالنسبة لبرامج التطبيقات. فهناك عدد لا بأس به من شركات 
تطوير برامج الوسائط المتعددة والنشر الإلكتروني. ومعظمها من شركات 
تطوير البرامج؛ وعدد محدود من دور النشر التعليمي والصحافي. وهناك 
جهود مثمرة فيما يخص معالجة اللغة العربية آلياء أفرزت بعض تطبيقات 
مطروحة حاليا في الأسواق. وقد شملت بحوث الكاتب خلال العشرين 
عاما الأخيرة مجالات متعددة فى ميدان معالجة اللغة العريية آليا: الصرف 
الآلى والإعراب الآلى والتشكيل التلقائى وبناء قواعد البيانات المعجمية. 

اما بالقبية الخدمات اللظاومات: كاقل ما يقال عنيا إنها مقدائية على 
مستوى الوطن العربي» لضعف الموارد من جانب؛. وضعف الطلب على مثل 
هذه الخدمات :من جائب آخر»:وذلك إما يسبب صعف التسويق: وما يسبب 
ضمور نزعات البحث عن المعلومات لدى معظم المديرين والمهنيين العرب, 
وذلك لعوامل تربوية وإدارية. 

ويود الكاتب في نهاية حديثه عن عنصر البرمجيات من المنظور العربي, 
أن يلفت النظر إلى التوجه الذي أشرنا إليه في طرحنا العام. بخصوص 
تجميع البرامج من أجزاء برمجية سابقة التجهيزء وهو ما أدى إلى تسهيل 
عملية البرمجة ‏ كما أسلفنا ‏ وزيادة إنتاجية المبرمجين بلا شك. ولكن 
علينا أن نحذر بشدة مما يعنيه بالنسبة لنا هذا التوجه. الذي يعد أحد 
المحاور الأساسية في إستراتيجية مايكروسوفت لاحتكار صنعة البرمجيات 
عالميا؛ فمن خلاله تستقطب مهارات البرمجة نحو قمة الهرم الفني» على 
حساب ضمور هذه المهارات للمستويات الفنية الأدنى؛ حيث تنحصر مهمة 
تطوير البرامج ‏ كما أسلفنا ‏ في عمليات التجميع البسيطة المشار إليها. 
وحتما سنجد أنفسنا قريباء تحت رحمة توريد قطع الغيار البرمجية. كما 
حدث لنا في مجال تكنولوجيا الصناعة, وهكذا تحتكر ملكة الإبداع التي لا 
يدانيها في أهميتهاء وعدالة توزيعهاء أي فضل آخر مما أنعم الخالق به 

(ج) عنصر الاتصالات: يمكن القول ‏ بصورة عامة ‏ إن مجال الاتصالات 
في العالم العربي أسرع من نمو خدمات المكتبات والمعلومات في كل البلدان 


036 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


العربية باستثناء بعض الدول العربية التي مازالت دون الحد الأدنى في 
مجالات الاتصالات عن بعد.ء وهي: موريتانيا والصومال والسودان 
(60:323). وقامت بعض الدول العربية الأخرىء مثل دول الخليج وتونس 
ومصرء بتطوير شبكاتها القومية لنقل البيانات: ويأمل الكاتب أن تلتزم 
الدول العربية بمبدأ المشاركة في الموارد في إقامة مشاريع قومية لإقامة 
البنية الأساسية لطرق المعلومات الفائقة السرعة. بصورة تتفق والأهداف 
القومية لاستغلال تكنولوجيا المعلومات في دفع حركة التنمية. علاوة على 
الكلفة العالية لإقامة هذه البنية» والتي لا يقدر عليها إلا عدد قليل من 
الدول العربية. 


2: 2: 3 علاقة منظومة تكنولوجيا المعلومات بخار جها (الطرج العام) 

نظرا إلى انتقارها واتصهارها في الكيان امجتمعي: فإن علاقات متظومة 
تكنولوجيا المعلومات بخارجهاء لا بد من دراستها بنفس درجة أهمية العناصر 
الداخلية لمنظومتها. ومما لا شك فيه أن دراسة هذه العلاقات الخارجية 
أكثر أهمية في إطار طرحنا الثقافي. 

(أ) علاقة منظومة تكنولوجيا المعلومات بمنظومة السياسة: تزداد 
العلاقة المعلوماتية ‏ السياسية وثوقا بشكل مطرد: فلم تعد كمهدنا بها 
قينا مضن شاغل السياساف القظاعية #العكليم والأملاة والميسة 
والصناعة والزراعة وما غير ذلك: بعد أن أصبحت تحتل موقعا بارزا في 
فكر القيادات السياسية للدول: يل تجاوؤت ذلك لتصبح احد اليتود الأساسية 
فى العندة السياماك الاقلرمية والعالية: 

٠‏ ,من آد سالا العلاكة ادلوماقية - السيانسة تموينا يضاق بالسموفراقلية 
مقهوما وممارسة, حيث يزعم الكثيرون أن الإنترنت ستفضي إلى إعادة 
التظرفي مفهوم الديموقراطية من أساسه. لقد وقرت الإتترنت ساحة 
جديدة للرأي العام تسمح بظهور أشكال جديدة للممارسات الديموقراطية: 
سواء في عمليات اتخاذ القرارات: أو متابعة ما ينجم عنها من نتائج إيجابية 
أوسابية وعلى سكرق السياسة العالية. كين التوقع أن كناضسس الشوق 
السياسية الكبرى مؤسساتها الاقتصادية: بعمارسة ضغوط هاكلة غلى 
متاهسيها على مسقرق المحاقل الدولية, 


67 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


(ب) عن علاقة منظومة تكنولوجيا المعلومات بالمنظومة الاقتصادية: 

تبرز أهمية المعلومات اقتصاديا فى ضوء تعدد الأدوار الاقتصادية لهاء 
فالمعلومات سلعة اقتصادية: وخدمة اقتسبادية ويرامجها وينوك بياناتها 
ومحتواها بمنزلة أصول اقتصادية؛ وذلك علاوة على كون المعلومات موردا 
حيويا مساندا لجميع الأنشطة الاقتصادية الأخرى. لقد أدت تكنولوجيا 
المعلومات وفيضها الزائد إلى زيادة فيض الإنتاج بالتالي؛ مما حدا البعض 
إلى أن يتساءل: هل أصبحت الرأسمالية الحديثة منتجة أكثر من اللازم ...5 
وكما يقول محمود عبد الفضيل فإن التوسع الهائل في إمكانات الإنتاج 
سيصحبه تقلص فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة بشكل دائم مما 
يؤدي إلى قصور الطلب ثم الركود والكساد الاقتصادي (109). هذا بصفة 
عامة؛ أما أهم ملامح العلاقة المعلوماتية ‏ الاقتصادية؛ في رأي الكاتب؛ 
هي : 

- الاندماجات الاقتصادية الضخمة التي تتم حاليا في قطاعي المعلومات 
والإعلام؛ وما ينجم عن ذلك من خلل في توزيع فرص العمل والإنتاج والإبداع 
إلى حد الاحتكار. 

- الأمور المتعلقة بالملكية الفكرية. وتسعير خدمات الإنترنت. خاصة 
فيما يتعلق بشق المحتوىء المادة الخام لصناعة المعلومات ‏ انظر الفقرة 2: 
3 من هذا الفصل. 

- التفيرات الجذرية المتوقعة في اقتصادات النشر الطباعي والسينما 
والترفيه. 

وكعهدنا بهاء لا تتوقف تكنولوجيا المعلومات عن كشف آفاق معرفية 
جديدة. وها هي تخرج إلينا بمفهوم افتصادي جديدء ونقصد به «اقتصاد 
الانتباه والتركيز (012امء»ء 0 والذي يهدف إلى ترشيد استخدام 
الإنسان لحواسه البصرية والسمعية؛ وقدرته على التركيزء. واستخدامه 
موارد ذاكرته القصيرة ومتوسطة المدى. لقد ظهرت أهمية هذا التوجه إزاء 
ظاهرة «حمل المعلومات الزائد» السابق الإشارة إليها. لقد زادت سرعة 
المعلومات ومعدل تدفقهاء في حين ظلت حواسنا وقدراتنا الذهنية ثابتة 
كما هيء. وهو ما يتطلب استخداما أفضل لهذه الموارد. حتى لا ينسحق 
الإنسان أمام إعصار المعلومات الجارف. 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


(ج) علاقة تكنولوجيا المعلومات بالفئات الاجتماعية: نظرا إلى سرعة 
انتشارهاء يزداد تعامل الفئات الاجتماعية المختلفة مع تكنولوجيا المعلومات 
وعلى الرغم من هذاء يظل تعامل معظم هذه الفئّات معها على المستوى 
السطحيء دون التغلغل في أبعادها الاجتماعية والثقافية. وتظل الغالبية 
العظمى من المستخدمين؛ أسيرة ما يتفضل به عليهم موردو البرامج الجاهزة, 
وما عليهم بعد ذلك إلا الضغط على المفاتيح والأزرارء والتحرك في حدود 
ما تتيحه قوائم الخيارات. وعلى صعيد آخر فإن أسلوب الإدارة الذي 
وضعه تايلور لتكنولوجيا الصناعة على أساس دراسة حركة العامل والوقت 
الذي يأخذه في تأدية المهام التفصيلية لم يعد ملائما لتكنولوجيا المعلومات 
حيث التوجه الآن حول الهندسة السيكولوجية ضمانا لإنتاجية عمالة 
المعلومات الكثيفة المعرفة القائمة على الإبداع. 

على صعيد آخرء فإن تكنولوجيا المعلومات ستؤدي بلا شك إلى ظهور 
نوعيات جديدة من الوظائف. أبعد ما تكون عن تلك التي أفرزتها التكنولوجيا 
الصناعيةء ولكنها في الوقت ذاته. ستمحو من الوجود كثيرا من الأعمال 
التقليدية. إن فرص العمل آخذة في النقصان يوما بعد يوم؛ حتى كاد العمل 
يصبح ‏ هو الآخر ‏ نوعا من الرفاهية لن تنعم بها إلا القلة القادرة. 

(د) علاقة تكنولوجيا المعلومات بالتكنولوجيات الأخرى: أصبحت 
تكنولوجيا المعلومات, لكونها تكنولوجيا أساسية مغذية: مقوما أساسيا لجميع 
التكنولوجيات الأخرى دون استثناء؛ ويتزايد ‏ باطراد ‏ الدعم الذي تقدمه 
تكنولوجيا المعلومات للتكنولوجيات ذات الصلة المباشرة بقطاع الثقافة: وهي 
تكنولوجيات التعليم والإعلام والفنون. يشمل هذا الدعم ضمن ما يشمل: 
شبكات الاتصالات والوسائط المتعددة والنشر الإلكتروني والبرامج التعليمية 
والترفيهية؛ ومعالجة اللغة آلياء والبحث في النصوص والأرشفة الإلكترونية, 
علاوة على الأدوات البرمجية لدعم قنون التشكيل والموسيقى وغيرها من 
الفنون الأدائية. 

من أكثر المواضع إثارة في علاقة تكنولوجيا المعلومات بالتكنولوجيات 
الأخرى. هي تلك التي تتوثق أوصالها حاليا مع التكنولوجيا الحيوية القائمة 
على علم البيولوجيا الجزيئية. فعلى ما يبدو قد قاربت خط نهايتها رفقة 
تكنولوجيا المعلومات للفيزياء؛ بذراتها وبلورتها وشرائحها السيلكونية. إن 


إن 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


علم البيولوجي يكاد يحسم لمصلحته؛ معركته العلمية والتكنولوجية مع 
الفيزياء. 

وبينما كان علم البيولوجي ‏ فيما خلا يستعير مناهجه من الفيزياء؛ 
#تميرة للطاريات الفبيو ل هنة مز لأثة تقاعلدف الكبيرياء الغيدية 
وفسيولوجيا الأعصاب بدلالة الإشارات الكهربية؛ نشاهد اليوم بوادر التحرك 
فى الاتجاه العكسىء؛ حيث ينظر البعض إلى الفيزياء كحالة خاصة من 
ليواي حالته الدكنا الخالية من الحياة نرعم1هاتط ووعاعلنا . 

إن تكنولوجيا المعلومات تتأهب للقاء البيولوجي كما يتأهب هو للقائها . 
فمن جانبه؛ يلوذ علم البيولوجيا الجزيئية الحديث بالنهج المعلوماتي ليعينه 
على كشف أسرار الجينات ولغتها. ونصوصها الوراثية الكامنة في 
كروموسومات نواة الخلية. وفي هذا الصددء تعتبر نظرية المعلومات مدخلا 
أساسيا فيما يمكن أن نطلق عليه «البيولوجيا الجزيئية الرمزية». كما هو 
معروفء تقوم نظرية المعلومات بقياس كمية المعلومات على أساس حصرها 
في نطاق مقيد الاحتمالات الممكنة. حيث تزداد كمية المعلومات عكسيا مع 
درجة احتمالها أو توقعهاء وقد رأى علماء الوراثة في ذلك التوجه الإحصائي 
المقيد تفسيرا أفضل لعملية التطور من ذلك التفسير على أساس نظرية 
دارون الكلاسيكية؛ القائمة على عشوائية الانتخاب الطبيعي ومبداً البقاء 
للأصلح. 

في المقابل؛ تصبو تكنولوجيا المعلومات إلى محاكاة الوظائف البيولوجية: 
واستخدام الآليات الوراثية. خاصة فيما يتعلق بالتكيف مع البيئة المحيطة, 
وهي خاصية أساسية في إكساب الآلة القدرة على التعلم ذاتيا . علاوة على 
ذلك - وكما سبق وذكرنا - هناك توجه لاستخدام العناصر البيولوجية الحية 
كوحدة أساسية لبناء كمبيوتر أكثر سرعة وذكاء ومرونة. وهكذا, ولأول مرة 
في تاريخ البشرية» أمكن للتكنولوجيا أن تجمع ما بين الفيزيائي المتمثل في 
عتاد الكمبيوترء والذهني المتمثل في برمجياته؛ والبيولوجي المتمثل في 
استخدام العناصر البيولوجية في بناء الكمبيوتر ومحاكاة الآليات الوراثية 
في تطوير برامجه. حتماء لقد تأهلت تكنولوجيا المعلومات للقاء مثير مع 
الثقافة؛ للقاء مثير مع الإنسان صانع هذه الثقافة وصنيعتهاء ولقاء لا يقل 
إثارة مع مجتمع هذا الإنسان الذي أفرز هذه الثقافة وتلك التقانة. 


560 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


علاقة منظومة تكنولوجيا المعلومات بخار جها (المنظور العربي) 

() علاقة منظومة تكنولوجيا المعلومات بالمنظومة السياسية: لقد 
افتشدتك امجتمعات اللتقيمة كم هن بعيدة تلك الديموقراطية السياسية 
اللقكلية البناكك 8 نعانياء تن داك الحى شوينها باحك انين القديمة: ارضك 
التي بشرت بها حداثة التنوير. إن كانت هذه حال من سبقونا في مجال 
التنمية السياسية؛ فما بالنا نحن؛ وتدني مستوى الأداء الديموقراطي في 
معظم مجتمعاتنا العربية لا يحتاج إلى مزيد من التاكيد؟ هل لثا أن نتفاءل 
مع من يُؤغموق أن الإنترنت سوف تسقمل الحلقات الوسبيظة بين الحكام 
ومواطنيهم محققة بذلك نوعا جديدا من الديموقراطية المباشرة, التي 
يشارك فيها الجميع في هملية اتخاذ الغران. دون حاجة إلى تمكيل تيابي 
يوكل إليه هذه المهمة؟ أم هل لنا أن نقلق أشد القلقء مع من يرى في 
ديموقراطية الإنترنت هذه ضريا من الفوضىء سنيؤدي إلى مزيد من تدخل 
الحكومة من أجل السيطرة على جماهيرهاء خاصة أن الإنترنت توفر الوسائل 
العملية الفعائة لإحكام هذه السيطرة: حيث تسجل للمواطنين مواقعهم 
وأفعالهم لتكشف ‏ بالتالي ‏ عن أهوائهم السياسية والفكرية: مما يجعلهم 
أكثر عرضة لهذه الرقابة الإلكترونية التي لا تغفو لها عين. 

(ب) علاقة منظومة تكنولوجيا المعلومات بالمنظومة الاقتصادية: تمتلن 
منطقة التداخل بين منظومتى تكنولوجيا المعلومات والاقتضاد بالعديد.من 
الغكايا الساكبة بالتسية لثاء من أمرذهاء 

- ارتفاع كلفة البنى التحتية, وكذلك تكنولوجيا التعليم وتكنولوجيا صناعة 
الثقافة, مما يحتم ضرورة المشاركة في الموارد على مستوى الوطن العربي. 

- الأمور المتعلقة بالملكية الفكرية: ولكون العالم العربي مستوردا لتكنولوجيا 
القلومات على تجو أككر كتين ممااهو منتع لها غليتا أن تنطن إلى سبيالة 
اللكية الفكرية م عنتظوو السكرود اقم وسوم الاسشهواى لأ االنتع ضالحب 
براءة الملكية. 

- نزيف العقول العربية في عمالة المعلوماتية؛ وما يعنيه ذلك من كلفة 
يامظة بياشرة رغير مباشدرة. 

- التصدي لمحاولات إسرائيل لاختراق السوق العربية في مجال تكنولوجيا 
المعلومات والسلع الثقافية. | 


9 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


(ج) علاقة تكنولوجيا المعلومات بالفئات الاجتماعية: هناك من يقول 
إن الإنترنت؛ بإتاحتها المعلومات والمعرفة للجميع على حد سواء. سوف 
توفر مناخا أفضل لتحقيق العدالة الاجتماعية؛ وتمنح فرصا متكافتة للتعليم 
والتعلم» مما يضيق الهوة الفاصلة بين العالم النامي والعالم المتقدم؛ ويقلل 
من الفوارق الاجتماعية المختلفة. على النقيض من ذلك: هناك من يؤكد أن 
الإنترنت ستزيد من حدة الاستقطاب الاجتماعي. وستؤدي إلى ظهور نخبة 
جديدة تجمع بين القوة المادية لرأس المال؛ والقوة الرمزية المتمثلة في المعارف 
والمعلومات. وقد أشار أنطوان زحلان إلى أن الوظائف المتوافرة للعمال غير 
المهرة آخذة فى الاختفاء بسرعة. وظهر من دراسة حديثة أن استثمارات 
الولايات المتحدة الخارجية لم تعد تجتذبها العمالة الرخيصة 03 . 

على صعيد آخرء مازال معظم الإعلاميين لدينا غير ملمين بالقدر 
الكافي بالأبعاد الاجتماعية والثقافية لتكنولوجيا المعلومات؛ ولم ينجح 
التربويون العرب إلى الآن في دمج هذه التكنولوجيا في صلب المؤسسة 
التعليمية العربية. علاوة على ذلك؛ فإن ارتفاع نسبة الأمية, والتفاوت الشديد 
في الدخول؛ يفرضان على واضعي السياسة المعلوماتية اتخاذ الإجراءات 
الكفيلة التي تضمن ألا تصبح ككدولوهيا المعلومات وسيلة للاستيعاد 
الاجتماعي. 

ولنا أن نتساءل هنا أيضا إذا كانت الإنترنت ستؤدي إلى علاقة أكثر 
توازنا بين الرجل والمرأة لديناة أم ستزيد من اختلال هذه العلاقة لمصلحة 
الرجل؛ بحكم كونه أكثر نفاذا لشبكة الإنترنت5 في الوقت ذاته؛ لا يمكن 
إغفال ما تتيحه هذه الشبكة من فرص لتنمية المرأة العربية في منزلها. 


2: 3 منظومة الانترنت: المنظور الثقافي 
2: 3: ! عن ظاهرة 8١‏ خترنت (الطرج العام) 

(أ) الإنترنت أو شبكة الشبكات: تحدث كثيرون؛ مفكرون وإعلاميون 
وظيون: عن الإنترنت ذلك «الماموت» الشبكي الكوكبيءذى الفضاء المعلومناتي 
القناهئ الضخامة الداكم الاهواد والاندشان والدى يعدو سد رواده 
يذلاقه ملنق فم اول الات قؤوة, إنها تلك الذائه الكقيمة منن مر اكد 
قاذل المعلومات الى مخدرح وساهيل وحرى ميم اتراعالعلومات كن شا 


92 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


فروع المعرفة وفي جوانب الحياة كافة. من قضايا الفلسفة وأمور العقيدة 
إلى أحداث الرياضة ومعاملات التجارة؛ ومن مؤسسات غزو الفضاء وصناعة 
السلاح إلى معارض الفن ونوادي تذوق الموسيقىء ومن الهندسة الوراثية 
إلى الحرف اليدوية. ومن البريد الإلكتروني إلى البث الإعلامي. ومن 
المؤتمرات العلمية إلى مقاهي الدردشة وحلقات السمر عن بعد. ومن صفقات 
بورصة نيويورك إلى مآسى المجاعات والأوبئة فى أرجاء القارة السوداء. 

إن الإنترنت: بلا منازع هن شيعة الشبكات أو «الشبكة الآم» التي طوت 
في جوفها مئات الآلاف من شبكات تبادل المعلومات: سواء كانت عالمية أو 
إقليمية أو محلية؛ وعلى الرغم من كل هذه الضخامة؛ وتلك السطوة لا 
يمكننا تجاهل حقيقة أن شبكة الإنترنت ‏ كما أسلفنا ‏ هي في جوهرها 
كيان طفيلي؛ فهي تطفو فوق موارد مادية وغير مادية من شبكات ومعدات 
وبرامج وقواعد بيانات ليست ملكا لها بل ملكا لغيرها (24:97): فقد أقامت 
شبكة الإنترنت مجدها على نجاحها في وضع بروتوكول بسيط وموحد 
التزمت به جميع الشبكات التي تريد الانضمام إلى عضوية الشبكة الأم, 
ضمانا لتدفق المعلومات فيما بينهاء بالإضافة إلى استحداث وسائل مبتكرة 
من أجل سهولة التنقل ما بين مراكز خدمات المعلومات وما بين وثاتقهاء 
وانسياب مرور البيانات عبر الشبكات بما يضمن أقصى استغلال لموارد 
هذه الشبكات, التي ظلت مهدرة فيما مضى. 

(ب) الإنترنت كساحة ثقافية: على الرغم من انتشارها الهائل؛ وتعدد 
استخداماتهاء مازالت الإنترنت في مهدها. ومع عمرها القصيرء باتت 
تشكو من الاختناقات. وفوضى المعلومات وتلوثها وأزمة قمامتها. وتتوالى 
على أسماعنا أنباء حول قرب ظهور جيلها الثاني: الذي سيفوق جيلها الأول 
بقدر كبيرء سواء من حيث السرعة أو الإمكانات الفنية. حيث سيوفر مسارات 
أوسع بكثير لتدفق المعلومات: وذلك باستخدام الألياف الضوئية ذات السعة 
الهائلة. والتي سبقت الإشارة إليها. بفضل هذه السرعة الهائلة لإرسال 
البيانات: يمكن للانترنت نقل الأفلام ورسائل الإعلام الحية وصور الفيديوء 
فيض متدفق من المعلومات ينقل إلى الفرد أينما كان نبض الحياة اليومية 
في أي بقعة من العالم» أو ينقل حضور هذا الفرد ذاته حيثما يريد» ليشارك 
في اللقاءات: ويستمع إلى المحاضرات وما شابه. إنه فضاء رمزي جديد. 


لخن 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


يطلقون عليه مجازيا «فضاء السيبر 366م5:ءطه». ونحن نفضل هنا مصطلح 
«فضاء المعلومات» أو «الفضاء الرمزي». إنه فضاء تقطنه الجماعات: وتقام 
فيه المؤسسات: وتمارس فيه الصفقات؛ وتعقد فيه التحالفات: وتحاك 
المؤامرات؛ بل ترتكب من خلاله أيضا جرائم المافياء وسرقات الأموال والأفكار 
والمعلومات. وهكذا أصبحت الإنترنت ‏ كما قلنا ‏ نافذة الإنسان: يواجه من 
خلالها العالم على اتساعه؛ بحيويته المتدفقة: ودينامياته الهادرة: وإشكالياته 
المتجددة المتشابكة والمتراكمة: إن شبكة الشبكات هذه تعيد صياغة العلاقة 
بين الإنسان وعالمه بين الفرد ومجتمعه؛ بين ثقافة المجتمع وثقافات غيره. 
لقد أصبحت الإنترنت - بكل المقاييس ‏ ساحة ثقافية ساخنة؛ ووسيطا 
إعلاميا جديداء ومجالا للرأي العام مغايرا تماما لما سبقه. 

(ج) حيرة المجاز: لقد حارت اللغة إزاء ظاهرة الإنترنت الفريدة غير 
المسبوقة؛ ولا بديل أمام اللغة؛ بعد أن عجز معجمها ومصطلحه. سوى 
اللجوء إلى المجاز. وقد رأى الكاتب أن يورد هنا بعضا من أمثلة هذا المجاز 
أولا: لمغزاها المباشر بالنسبة لطرحنا الثقافي الحاليء وثانيا: لتأكيد 
مفهوم «ألعاب اللغة» الذي ستتضح لنا أهميته كلما أوغلنا في حديثنا عن 
ثقافة عصر المعلومات. 

لقد تعددت الاستعارات المجازية في وصف هذه الشبكة الديناصورية: 
من مجاز المكان» إلى مجاز الحشرات. إلى مجاز الكوارث. كل منها يرى 
فيها وجها من أوجهها المتعددة؛ فمجاز المكان يراها مواقع لخدمات المعلومات, 
وطرقا سريعة لنقل رسائلهاء وبوابات ومناغذ للولوج إليها. ومحلات وبوتيكات 
وساحات عامة ومدنا خائلية؛ وما مثل ذلك من طوبوغرافيا القرية 
الإلكترونية. ولا يكتمل المشهد المكاني دون إضافة مصطلحات من قبيل 
معابر المعلومات وأزقتها وملاجتها ومخابثها وأحياتها الأرستقراطية (نوادي 
المعلومات الخاصة) ومناطقها العشوائية. إن مجاز المكان (أو الطوبوغرافيا) 
يرى الإنترنت ‏ تارة - فضاء رمزيا خائليا موازيا لفضاء عالم الواقع؛ وتارة 
أخرى. طريقا فائق السرعة لنقل بضاعة صناعة الثقافة. 

أما مجاز الحشرات فقد حظي بموضع الصدارة في وصف شبكة 
الإنترنت؛ وما يجري على جبهتهاء فكانت استعارة «بيت العنكبوت م2870 
تشبيها للشبكة بهذا النسيج البالغ الرهافة؛ المكون من مسارات المعلومات 


9 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


التي تقطعها طولا وعرضاء وغابة حلقات الربط التي تصل بين مواقعها 
ووثائقها وناشريها ومطوريها ومستخدميها. متاهة هائلة من مسالك التشعب 
وعلاقات الاندماج المتطايرة المتجددة: بلايين من خطوط الاتصال في رهافة 
خيوط العنكبوت. قد غزلت هذا النسيج الرمزي الذي لا تُعرف له بداية أو 
نهاية. ولم يقتصر مجاز الحشرات على «العناكب» بل توسع ليشمل «النمل» 
أيضاء حيث يشبهون قوافل الروبوتات المعرفية 10076015 ب «مملكة النمل»» 
وهي روبوتات برمجية؛ تجوب الشبكة ذهابا وإياباء تنقل المعلومات وتتبادلها 
فيما بينهاء وتوزعها وتحورها وتوظفها. وللحديث بقية في الفقرة القادمة. 

وإزاء ظاهرة كونية بحجم وخطورة الإنترنت: تتباين فيها الآراء إلى حد 
التناقضء كان لا بد لاستعارة «الكوارث» أن تساهم هي الأخرى في مجاز 
المصطلح الرمزيء لتضيف إلى قائمته عبارات من قبيل: «إعصار المعلومات» 
و«زلزال البيانات» و«انفجار المعرفقة» و«الفناء الرقمي» و«الداروينية 
الاجتماعية» و «الداروينية اللغوية». وذلك ععلاوة على ما يرتبط بذلك من 
«قائمة الهلاك» التى أوردناها فى حديث النهايات: فى الفقرة ١:ا:‏ ا من 
الفصل السايق. ا ا ا 


عن ظاهرة 8١‏ نتر نت (المنظور العربى) 

لا تفوق جسامة التحديات العلمية والتكنولوجية التي يواجهها عا منا 
العربى إزاء ظاهرة الإنترنت. إلا تلك التحديات الاجتماعية والثقافية 
المصاحبة لهاء ولا تفوق هذه وتلك, إلا الفرص العديدة التي تتيحها للاسراع 
من حركة التئمية العربية. لقد أوضحنا في مواضع عدة كيف أثبتت أفكار 
المبدعين أنها بأهمية الموارد الأخرى من أموال الاستثمار والموارد المادية 
الطبيعية وغير الطبيعية؛ ولكي تأخذ زمرة الإبداع العربي أهبتها لمعركتها 
الراهنة على جبهة الإنترنت. عليها ألا تمل اعتلاء أرجوحة التفاؤل والتشاؤم: 
النعم وحديث النقمء: ومنه نستل بعضا من تأرجحاته ذات المغزى لواقعنا 
العربي: 

- ديموقراطية أم مزيد من سيطرة الحكومات 

- عدالة اجتماعية أم استقطاب اجتماعي 


95 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- ألفة جماعات الإنترنت أم غرية عن الواقع 

- حوار ثقافات أم صراع حضارات 

معلومات أكثر أم معرفة أفل 

- إبداع الجديد أم اجترار القديم 

#ييروك أطوة قارية ام حارف ] طيفيازقة 

- عمالة أكثر أم بطالة أكثر 

وسنتطرق لهذه القضايا في مواضع متفرقة من هذا الفصل والفصول 
القادمة. 


2: 3: 2 التوجهات الرئيسية للإنتر نت (الطرج العام والمنظور 
العربي معا) 

نظرا إلى التطور السريع لشبكة الإنترنت؛ فسبيلنا إلى استيعاب الظاهرة 
هو تعقب توجهاتها المحورية؛ من المنظور الثقافي - المعلوماتي. والتي من 
أهمها من وجهة نظر الكاتب: 

(أ) من المنتدى العلمي إلى سوق التجارة الإلكترونية 

زب هن تافل البعوت إلى تساييغ:القفافة 

(ج) نحو مزيد من الاندماج صوب الاحتكار 

(د) من النصوص إلى التناصء ومن الخطية إلى التشعب 

(ه) من الإستاتي إلى الدينامي 

(و) من الباحث البشري إلى الوكيل الآلي 

(ز) من الواقعي إلى الخائلي 

سنتناول فيما يلي كلا من هذه التوجهات المحورية باختصارء وقد رأينا 
تسهيلا على القراء أن يأتي الطرح العام لكل من هذه التوجهات متبوعا 
بمنظور العربي مباشرة. 

(أ) من المنتدى العلمي إلى سوق التجارة الإ لكترونية: كانت الإنترنت - 
قوييدانة نكتاتي| د جيهولة التكزى الغانى تلريط بين :لز سات الاكاديدية 
#السامساك ومواك المدوة وكن رقف موسمسوقا الأراكل صوففا بخافننا 
ضد أي نشاط تجاري أو تسلل إعلاني أو إعلامي. ولم يقدر لهذه «الطهارة 
المعلوماتية» أن تستمرء فسرعان ما أدركت القوى الاقتصادية التقليدية 


9 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


المزايا العديدة لهذه الشبكة؛ يكفينا منها هنا قدرتها الفائقة على ربط 
مصادر الإنتاج بمنابع الطلب؛ وكونها وسيلة فعالة لنقل بضائع صناعة 
الثقافة. عبر طرق معلوماتها الفائتقة السرعة. وكان ما كان؛ ووطئت مؤسسات 
المال والتجارة والإعلام بأقدامها الثقيلة هذا «الحرم الأكاديمي». محيلة 
إياه إلى متجر إلكتروني» وبوق إعلاني. ومنافذ للتوزيع. وساحة لبحوث 
الفسودق: 

المنظورالعربي: لقد سيطرت التجارة الإلكترونية على الإنترنت: 
وأصبحت بنيتها الأساسية رهنا بما يقدمه تجارها من دعم في صورة 
إعلانات مباشرة وغير مباشرة. ومن المعروف أن من يقبض على زمام 
البنية التحتية للشبكة سيكون هو المسيطر على ما يجري فوقها. سواء من 
حيث نوعية خدمات المعلومات أو نظم تسعيرها . وعلينا ‏ بالتالي ‏ أن نطرح 
حاتبا تلك الوعوذ المشرقة: راقعة شعان «العاوفات كاماء والهواء: وهى حق 
الجديوو اش الوك ينه عليقا الا نرضة إلى استقطاب الشيكة شحو 
أمور التجارة الإلكترونية» أو اعتبارها مجرد مقهى للدردشة وساع للبريد 
الإلكتروني؛ وأن نتمسك بمهمتها الأصلية في توفير موارد المعلومات اللازمة 
للإسراع من عملية التنمية الشاملة والمستدامة في وطننا العربي. 

(ب) من تبادل البحوث إلى تسليع الثقافة: تسعى المؤسسات الاقتصادية 
إلى إكساب المنتج الثقافي والإبداعي طابع السلعة التجارية: وبالتالي إلى 
إعادة تشكيل المؤسسات الثقافية في القالب النمطي للتصنيع والتنظيم 
الاقتصادي؛ والذي يعد الفيصل فيه ميزان المكسب والخسارة: فهو لا يعرف 
بدوره إلا القيم العينية قصيرة المدى ولا تعنيه ‏ من قريب أو بعيد ‏ القيم 
غير العينية:ولا الشساكر الاجتماعية طويلة الأجل:وما أكذر هذه واحتمال 
تلك فى اقتصاد عصر المعلومات. 

تحور اتخري: كنا شو ممو قعل خبجاعة الفافة ماح خاذكة مقويات 
رئيسية هي: المحتوى 502:66 الذي يمثل مواد التصنيع المعلوماتي ومعالجة 
المعلومات التي تمثل أدوات الإنتاج. وشبكات الاتصالات التي تمثل قنوات 
التوزيع. وفي هذا الإطارء علينا أن نضع نصب أعيننا أن أهم مقوم في تلك 
الثلاثية هو ذلك الخاص بالمحتوى, والذي يعني في حالتنا موارد تراثنا 
الرمزي. من نصوص وموسيقى وأفلام وقواعد بيانات. وكذلك الطاقات 


97 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الإبداعية الخلاقة القادرة على إبداع المحتوى الجديد . ولإبراز أهمية عنصر 
المحتوى نورد في الجدول (2: ١ا)‏ مدى مساهمته في إجمالي الدخل لصناعة 
المعلومات في كل من الولايات المتحدة ومجموعة دول السوق الأوروبية 
المشتركة, وذلك كما أورده تقرير اليونسكو السنوي عن المعلومات العام 
8 (323: 276). 

الجدول (2: )١‏ حجم صناعة المعلومات في أوروبا والولايات المتحدة 
(وفقا لأرقام 1994 بوحدة المليار دولار) 


قطاع صناعة المعلومات المجموعة الأوروبية الولايات المتحدة 
محتوى المعلومات 86 (734) 5 (45/) 
توزيع المعلومات 65 (7230) 60 (728) 
معالجة المعلومات 3 (736) ادا (727) 
المجموع الكلي 54 56 


وكما تشير الأرقام فإن نجاح صناعة الثقافة يتوقف ‏ في المقام الأول 
على التحكم في مصادر اقتناء المحتوى. خاصة فيما يخص التراث الذي 
عادة ما ينظرون إليه كمورد عالمي مشاع. تسعى الولايات المتحدة ومؤسساتها 
الإفاكضة الصااقه بخاليا سمي الل إلى حك البسكها على هوارا 
المحتوى. بصفتها المادة الخام لصناعة الثقافة؛ تمهيدا لوضع قيود مجحفة 
كل يشتوق مشر وعفرق انزكية الدكرية ردكا بشو التاق على تغيرها 
وبخاصة الدول النامية؛ لتحرم من الدخول في مضمار التصنيع الثقاضي, 
الذي يعتبروته صفعة الغالم التقدى:ووسيلتهم لؤيادة فرضن العمل لديهم 
مان بحسا ب سدور اليظالة إلى شعرب القاله الكالكه وصبد و الأشارة إلى 
أن هناك حاليا محاولات من قبل مؤسسات عالمية لشراء التراث الفني 
العربي من أفلام وأغان وموسيقى. هذا فيما يخص الموارد الثقافية والتراثية 
القاكمه بالقدل: أماقيما بخص إلحات معترى ديد سكل أن شين هنا 
إلنالشمور الشتديد الذي تماتى ننه عماليا فى بتجال الانتاج القليفر يون 
والسيتباتن: اميك عن اتاج مراك الصحافة الى تسعورد سنظيها من 
وكالات الآنباء الأجنبية. 


568 





منظومه تكنولوجيا المعلومات 


(ج) نحو مزيد من الاندماج صوب الاحتكار: نظرا لشدة المنافسة في 
مجال صناعة الثقافة التي تزداد ضراوة يوما بعد يوم؛ تشهد الساحة 
المعلوماتية هذه الأيام حركة محمومة لاندماج الأعمال والتكامل الرأسي ما 
بين شركات البرمجيات وخدمات الإنترنت. وشركات إمداد المحتوى من 
دور نشر وإنتاج موسيقي وسينمائي. وكذلك مع شركات التوزيع وخدمات 
المعلومات كشركات الاتصالات وفيديو الكابل. وكعهدنا به لابد لهذا الاندماج 
أن يجر وراءه توأمه. ونعني به ذلك الاحتكار الذي ظننا يوما أنه لن يطول 
أمور الثقافة بخصوصيتها وإبداعهاء وها هي الإحصاءات تكشف لنا عن 
وجهه البفيضء؛ حيث تشير بيانات استخدام الإنترنت إلى أن ما يقرب من 
0 موقع فقط تستحوذ على 80 من حجم الطلب (عدد الزوار)؛. في حين 
توزع نسبة ال 20 المتبقية على ملايين المواقع الأخرى. 

المنظور العربي: لا بديل لتكامل معلوماتي إعلامي عربيء يقوم على 
حشد الإمكانات والمشاركة في الموارد المعلوماتية: من أجل مواجهة التكتلات 
العملاقة والتصدي للنزعة الاحتكارية. خاصة في مجال صناعة البرمجيات. 
ومن المعروف أن من أمضى أسلحة الاحتكار في المجال التكنولوجي هو 
سلاح التوحيد القياسيء وهو غالبا ما يتم عن طريق فرض ال معايير القياسية 
بحكم الأمر الواقع 202:05هاة ماع - عل من قبل الشركات المهيمنة على 
الأسواق. وما أكثر هذه المعايير فى شبكة الإنترنت. خاصة تلك المتعلقة 
ببروتركرلاك خادل ارماك وو تداك يمي البيانات من تسوضن 
وموسيقى وأشكال وفيديو. وهو الأمر الذي يستلزم مداومة رصد التوجهات 
الفنية؛ واتباع أقصى درجات الحرص في اقتناء موارد المعلومات. علاوة 
على ضرورة اتباع أساليب مرنة في التخطيط والتصميم لضمان الانتقال 
السلس مع تفير المواضفات القياسية. 

(د) من النصوص إلى التناصء؛ ومن الخطية إلى التشعب: أتاحت 
تكنولوجيا معالجة النصوص آليا أدوات فعالة للحرث طولا وعرضا في متن 
النصوصء وتحليل مضمونها.ء واستظهار ما يستتر في ثنايا سطورهاء من 
معان وإيحاءات وعلاقات تربط بين ألفاظها وجملها وفقراتها . وهكذاحررت 
النصوص من قبضة تلك الخطية رزانىهءمنا الصارمة التي فرضها عليها 
جمود الورق وثبوت الطباعة؛ فليست النصوص كما تبدو ‏ في ظاهرها - 


99 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تلك السلاسل المتعاقبة من الحروف والكلمات والجمل والفقرات؛ بل هي - 
في جوهرها ‏ شبكة كثيفة من العلاقات المنطقية والتركيبية والموضوعية. 
وهي العلاقات التي تتجلى في صور مختلفة من القرائن اللغوية. معجمية 
وصرفية وتركيبية ونحوية ودلالية ومقامية. حتى يمكننا تتبع مسارات هذه 
الشبكة من العلاقات: استحدثت تكنولوجيا معالجة النصوص ما يعرف 
بتكنيك «حلقات التشعب النصي غ116ءم/2» . لقد قفضى هذا التكنيك على 
خطية السرد النصي. حيث يمكن من خلاله الربط بين أي موضع وآخر 
داخل النص أو الوثيقة. فعلى سبيل المثال؛ يمكن أن نربط بين كلمة «خطية» 
التي تكرر ذكرها في بداية هذه الفقرة وفي وسطها وبالقرب من نهايتها. 
وذلك كمثال لعلاقة التطابق اللفظىء وأن نربط بين كلمات «الخطية» 
واالضاقية و الساكهل »انوا ردقهع ماقم متعاكرة م الفكرة ذانهاء بوذلات 
كمثال لعلاقة الترابط بين الكلمات على أساس تقارب المعنى: ويمكن كذلك 
أن نربط بين صفة «التقنية» في بداية الفقرة وكلمة «تكنولوجيا» في وسطهاء 
كمثال لعلاقات الترادف المعجمي. بالإضافة إلى كشف مسارات التشعب 
داخل النص المفرد؛ هناك وسائل آلية لربط النص بخارجه؛ أو ما يعرف 
بعملية «التناص 1لهد»هءا-ء]ط[», وقد وسعت تكنولوجيا الوسائط المتعددة 
من مفهوم التناصء الذي لم يعد مقصورا على الربط بين وثائق النصوص, 
بل بينها وبين الوثائق الإلكترونية الأخرى. من أشكال وأصوات وصور ثابتة 
ومتحركة. وما إلى ذلك. 

المنظور العربي: هل يخفى على أحد كون معظم نصوصنا ووثائقنا شرائق 
منغلقة على نفسهاء طرقا مسدودة مقطوعة الصلة بخارجهاء ويتضح ذلك, 
بشكل سافرء عند مقارنة نصوصنا الثقافية بغيرها عبر الإنترنت: فما أندر 
ما بها من حلقات التشعب ومسارات التناص. لقد نقلنا غفل خطية السرد 
المطبوع إلى شبكة الإنترنت» وهو ما يتناقض جوهريا مع طبيعتهاء المصممة 
أصلا للإبحار غير المحدود والتسكع الحر. إن هذا الانفلاق النصي يؤدي 
إلى انعزالية وثائقنا الإلكترونية. وسرعة اندثارهاء وضعف فاعلية مواقعنا 
العربية. يرجع غياب علاقات التشعب والتناص إلى أسباب عدة من أهمها : 
قضوز خدفات العلومات. وتقصن الدراسات غير التخضصصية: والدراسات 
المقارنة: إضافة إلى حواجز الاستبعاد المعرفي تحت دعوى التصدي للتغريب 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


أو تفردنا الثعاقى والحضاري: ولا يمكن أن نغفل هنا مااثعائية من نقصض 
في نظم فهرسة النصوص آلياء ويقصد بها تلك المستخدمة في اختزال 
التضوص إلى الكلمات المفتاحية: والمفاشيم الآساسية الكاشفة عن مضمونها: 
والتي يربط من خلالها ‏ عادة ‏ بين الوثائق المختلفة. لقد أصبحت الفهرسة 
الالبدرميلة لذ كي كجيااسد ان اومن الشيور الاعضاد شل وساكق 
الفيرمسة اليؤوية ترا إن التسيكم البائل ضح معدل إنقاع اتراتق: 

(ه) هن الإسنقاقن زتى الديامي: في البداية: كان قال المعلومات عبن 
الإنترنت من خلال تبادل الملفات والوثائق ذات الطابع الإستاتي؛ أو للعرض 
فقطء إن جاز القول. مع ارتقاء الشبكة فنياء ساد الطابع التفاعلي المتمثل 
في حلقات النقاش وعقد المؤؤتمرات عن بعد. وذلك علاوة على إمكان تفاعل 
الحلقى ذكاميا م ننه الدروودنة على الشاهة حيكدلم تند الوكاكق 
الاتكتروقية مقسيوزة على التسوص والأشكال اتكايسشديل يكن أن 
تشمل أيضا عناصر برمجية تسمح للمتلقي بالتفاعل معها: أخذا 
وعطتاء: 

المنظور العربي: شتان الفرق بين برودة وجمود التلقي السلبيء: حرارة 
وشروكة التحامل الا بابي اانا درن لبد ف الجا نك تكن الصاهب الرنيالة 
القافية الت سو بالتعاغل:وتحث غلي الشاركة الجماغية. وتشعل يناميا 
وفقا لرجع الصدى الذي يعكس مطالب المتلقين وأهواءهم. بناء على ذلك 
لم يفاك كافيا بقن كقل رببالتةا اللاضة شور :الاترتس أن مقخمس السو 
على تعرش اللخواجع الالحكلفة اهيا وحمي تعايةا مأ هاه جااينةالصعيديا: 
ومداومة تحديث مضمونهاء وأن نراعي كذلك كيف يتلقى المستقبل هذه 
الرسائل م وكيك وسطوعبيا: ركنا ونايضتها فى روش حيائه البومية رهما ريزانة 
العقلية. 

(و) من الباحث البشري إلى الوكيل الآلي الذكي: لقد فتحت الإنترنت 
بوابات الفيضان المعلوماتي على مصاريعهاء لتصبح مشكلة الإفراط المعلوماتي 
-كما أشرنا سلقا- هن اخطر المشاكل الثى نواجهها حالياء وأصضبح في حكم 
المؤكد الستحالة التغويل غلى الوساكل البشرية وحدها كنب الشبككة ذوريا 
بحثا عن المعلومات المطلوبة؛ وكان لا بد من أتمتة هذه العملية؛ وذلك باللجوء 
إلى ما يسمى بالروبوت المعرفي أمط نامل أو البرمجي +501]50: بصفته 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


موقيل الال محال زليه القيام بهذه ليام الروكينية الشاكة إن اترويوكت 
الشبكة تتفي المهاء الموكلة إلية..والوكيل الآلئ ليس باكزوبوت الغشيم يل له 
نصيب من الذكاء الاصطناعي يمنحه القدرة على التحليل والاستنتاج والتوقع؛ 
وله أيضا استقلاليته فى اتخاذ القرارات وفقا للسلطات المخولة إليه؛ وإقامة 
الحوان مع ؤماق خشيرته ليغملرا كدريق طبل متعامل اقريدها يكون إلى 
عمل «مملكة النمل» كما أشرنا سلفا. 

علاوة عل ما سيق» ونتيجة للمعدل المتسارع لتضخيم حجم المعلومات, 
شيكوايد الجوء إلى الوساكل الأتوسانية البحث والتخليل والعظيو: تاكن 
متها على سبيل المقال: 

-آليات البحث الفائق اعنةء؟ -6]3 التى تمزج بين البحث بمدخل الموضوع 
(كأن نبحث عن موضوع «العمارة الإسلامية» مثلا) والبحث عن لفظ بعينه. 
أو «الحرم المكي» مثلا). 

- منظمات المعلومات الفائقة 5]ء2نصدع:2-0ءمط التى تقوم بفهرسة 
المعلومات وتبويبها وتخزينها. 

- روبوتات الأرشفة 5:ه1سده ه«انطعة التي تقوم بأرشفة مواقع الشبكة 
بصفة دورية. 

المنظور العربي: على ما يبدوء فنحن لن نواجه؛ في معركتنا الثقافية 
القارية على ساحة الالخرتة: أفرادا سسا مقطويل حيوشا جارد 
مق رويؤكات المعزفة تنعهم غلينا سواقهًا عبر الشبعة ليت رف منها 
اللعلومات ::وقعالها وتقبادلهاء ونضيق الباة وكين هيا قتا وتكيقه] وقف 
لأهواء أصحابها. ولا يخامر الكاتب أدنى شك فى أن إسرائيل ستكون 
ساق - كيوينا بها إلى الستخلان التعدرلوجيا الرطيعة فى توظيف تك لوجي 
«الوكالة الآلية» لتعويض عجزها الشديد فى الطاقة البشرية»: وعلينا أن 
فواضا بسييث لا رتهبيا ف خينة بتااهن قل نرزوان اليل السددوبوصليناا ب 
الاصطناعىء وتكنولوجيا الوكالة الآلية, وأن نلحق يهماء وهما مازالا فى 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


التوابخل الأراى التطاوومها: 

(ز) من الواقعي إلى الخائلي: يزداد استخدام مفهوم الخائلية لهت 
يوما بعد يوم في دنيا الإنترنت ونظرا لحداثته وتنامي أهميته خاصة في 
المجال الثقافي رأى الكاتب أن يخصه بحديث منفرد . 


2: 4 الخائلية 
2: 4: ! موسم الهجرة إلى «الخيال» 

يتردد كثيرا على الألسنة هذه الأيام مفهوم «الخائلية». من جماعات 
خائلية ومؤسسات خائلية ومدن خائلية ومعابد خائلية ومعامل خائلية وهلم 
جراء ونعت «الخائلي لهنه:ز!*” نعني به هنا كل ما يحاكي الواقع أو يناظره 
إلى درجة يخيل لنا معها أنه واقع؛ ونعني به أيضا ما يتجاوز هذا الواقع 
لكنه وعلى الرغم من تجاوزه يؤخذ مأخذ الواقعيء ويّتعامل معه على أنه 
في حكم الفعلي القائم. في ظل هذا التعريف. غصورة المرآة خائلية لتناظرها 
مع الواقع: والأغلام السينمائية التي تحاكي الواقع هي نوع من الخائلية, 
والأسطورة المتجاوزة للواقع هي أيضا خائلية ما دامت رسخت في أذهان 
من يتداولونها. بناء على ذلك كما خلص البعض - لكل عصر خائليته 
'راثلهدية؛ يمارس فيها الإنسان قهر الطبيعة؛ ويحلم بإرادة لا تتحقق له في 
دنيا الواقع 0*7. وتتنوع الخائليات وتتعدد مصادرها بين خائليات من صنع 
السحر أو وليدة خيال الشعراءء تلك التي من صنع طوبائيات الإيديولوجيا 
أو أحلام التكنولوجيا. ومن يهوى تعقب الخائلية تاريخيا واجتماعيا فريما 
يهتدي في ذلك بنظرية أوجست كونت عن ثلاثية التنمية المجتمعية: من 
اللاهوتية إلى الميتافيزيقية إلى العلمية. أما من يريد أن يغامر مستدرجا 
«الخائلية» إلى قلب الديار؛ فعليه أن يتعرض لها بكل دقة وحرص. وذلك إن 
راق له حديث محمد أركون عن مراحل تكوين العقل العربي الإسلامي. 
ونقصد بها ثلاثية المرحلة الكلاسيكية وهي: مرحلة التأسيس والبدايات, 
والمرحلة المدرسية وهي مرحلة تكريس التقليد والاجترار» والمرحلة المعاصرة 
لما يعرف بالنهضة الإسلامية. وهي المراحل الثلاث التي لا يفصل بينها 
محمد أركون. حيث يعاد إنتاجها ويختلط فيها ‏ وفقا لتصوره ‏ العقل 
بالأسطورة والخيال 2"7. وربما يعثر هذا المغامرء أو يتعثر في صلة ماء وهو 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


يناظر بين العلمية في ثلاثية أوجست كونت: وأسلمة العلوم التي ينادي بها 

وإن جاز أن تكون لكل عصر خائليته الخاصة به. فلا وجه للمقارنة بين 
خائلية الماضي وخائلية عصر المعلومات. وذلك نظرا إلى قدرة التوليد الخائلي 
الهائلة للتكنولوجيا المعلوماتية. وهي القدرة التي ترجع بدورها إلى قدرة 
هذه التكنولوجيا على التجريد والمحاكاة والتمثيل الرمزي. علاوة على ما 
توفره من إمكانات هائلة للتفاعل ديناميا مع الواقع: أو ما يحاكيه أو يماثله 
من نظم ونمائع» لقد اتخذت خائلية عصر المعلومات - على الرغم من 
طفولتها ‏ أشكالا متعددة ودرجات متفاوتة من حيث مدى محاكاتها للواقع, 
وكذلك من حيث البيئة التى تسكنها الكائنات الخائلية. فالإنترنت ‏ على 
مكيل اللكان :تيكل كنا هاما شع جاكلياك يضف جما فاك حاكلية ارو 
وعناأسحصحوى تتألف وتتآلف عن بعدء وتجارة إلكترونية خائلية للبيع والشراء 
عن بعد. ومعارض خائلية لبيع الكتب تُقتنى المطبوعات منهاء ومكتبات 
رقمية خائلية لهانونة لدده:ة+ وءنمهط11 تُجمع فيها الوثائق الإلكترونية وهكذا . 
إنه بلا شك «موسم الهجرة إلى الخيال». هجرة جماعية ينزح خلالها مواطنو 
الإنترنت ‏ قابعين في أماكنهم ‏ إلى مواقعها العديدة» يتصفحون محتوياتهاء 
ويتفاعلون مع ما تعرضه صفحات «الويب» من معلومات وخيارات. وعلى 
الرغم مما في ذلك من إثارة. يظل هذا المستوى من خائلية الإبحار والتصفح 
قاصرا في جوهره. فشتان الفرق بين زيارة موقع متحف اللوفر. مثلا. من 
خلال تصفح قوائم مقتنياته؛ والقيام بزيارة نموذج يحاكي هذا الملتحف 
باستخدام أسلوب الواقع الخائلي زاذاه118هد:1/اء حيث يتنقل خلالها الزائر 
بين ردهات المتحف. ويشاهد مقتنياته بصورة أقرب ما تكون إلى الواقع 
ليخال له وكأنه هناك بالفعل. فما إن يغير اتجاه مساره حتى يتغير المنظر 
بآكمله أمام عينيه. وتكبر الصور ما إن يقترب منهاء وتصغر مع بعده عنهاء 
ويتغير منظور التماثيل مع حركة رأسه؛ بل ربما أيضا مع حركة عينيه. إن 
الواقع الخائلي هو الرتبة الثانية على سلم الخائلية؛ وهو يمثل ذروة ما 
وصلت إليه تكنولوجيا المحاكاة الرقمية. إنه ثمرة «هندسة الخيال 
8 نعهمن» التي تجمع بين العلم والفن والتكنولوجياء مستغلة خداع الحواس 
من أجل إقامة عوالم وهمية من صنع الرموز. 


104 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


من غرابة ما سلف من حديث الخائلية؛ ريما يظن بعض القراء أنه من 
قبيل الخيال العلمي. مما يستوجب التأكيد على أنه واقع عملي يمارسه 
الباحثون في معاملهم؛ ويندفع إليه مستثمرو رأس المال المغامر لشدة اقتتاعهم 
بجدواه الاقتصادية؛ واتساع مجالات تطبيقاته: من الترفيه إلى التصميم» 
ومن أمور العلاج والجراحة إلى التعليم والتدريب. 


2: 4: 2 الجماعات الخالية 

لا يختلف اثنان على أن الرغبة في التواصل مع الغير هي نزعة متأصلة 
لدى الإنسان؛ ومهما قيل عن حوار الإنسان والآلة: والإبحار في محيطات 
الإنترنت. فليس هناك ما هو أروع لهذا الإنسان من أن يقيم حوارا مع 
إنسان مثله على الطرف الآخر: يشاركه اهتماماتة وهمومه؛ ويتبادل معه 
معارفه وخبراته. لقد اقترب اليوم الذي لن يبقى فيه شيء يصعب على 
الإنسان أن يشارك فيه غيره. وذلك بفضل تكنولوجيا المعلومات. ومن الطبيعي 
أن تنمو الرغبة في التواصل مع ما نشهده في زمننا هذا من تفاقم ظاهرة 
الاغتراب: والانكفاء على الذات: وانقطاع الصلة مع جار السكن وجار العمل 
بم رفقاء البيك الواحد الحياذا .ريما يقر ذلك سشرغة انتشار الجماغات 
الخائلية في الإنترنت التي تجمع بين أصحاب الاهتمامات المشتركة وأهل 
التخصصن الوانحد» واضحاب الراى وجماعات المتاقع: وجماغات السفر 
والدردشة وتبادل المعلومات والنوادر. يمكن لأي عضو من الجماعة الخائلية 
أن يبث حديثه لجميع أعضاتها دون استثناء؛ أو يختص به فريقا منهم: أو 
يسر لشخص بعينه ما يريد أن يحجبه عن غيره. ويمكن للعضو أيضا إن 
يقنع ففسه تمت اسماء مستهازة دل يمكنه أن رسكرفي عخضنيا كسد ة, 
وما أكذرهما تقمصت النساء:شخصيات الرجال وتقتمص الضصهارشخضيات 
الكبار: والمشاهير شخصيات النكرات. إنها بحق لعبة الذات الواحدة والهويات 
المتعددة: كرنفالات عصر المعلومات وحفلاته التنكرية في ضيافة وسيط 
لاتسرك الت عدا سق بعد لقن قاوز باتني التعماه اك الشاكاية مويه 
كبيرة سواء من حي أثناليب الحوان :واماكن اللقاءات:وقتشمل فقارها 
حاليا: صالات للاجتماعات العامة؛ وغرفا للقاءات الخاصة:؛ وأركانا 
للمقابلات الثنائية. ويمكن للشخص أن يزور تلك القاعات دون أن يعلن عن 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


نفسه (طاقية الإخفاء الرقمية): أو يتواجد في أكثر من مكان في وقت 
واحد. أما فيما يخص الحوار بين أعضاء الجماعات الخائلية؛ فيتم غالبا 
من خاؤل التريد الإلكتروتي: ويمكن ايكنا امعضاء كاميرات الفيديو الركية 
على تمه تضاف سردن دين القيانتك الرتوووومها فروي شيف 
تكنولوجيا الأشكال المجسمة ثلاثية الأبعاد 55 «الرؤوس المجسمة 
الناطقة»» لتنوب عن أصحابها في لقائهم الخائلي للحوار عن بعد. وهو 
بماتؤقة بعطوة اخرى لجدل هده المثامات الكاكاية أكرب إلى الواكم ير 
اللعط يقي للعات ره فى همان الوا صل الالانى ,لإلينا على عند 
قولهم ‏ شفاهة عصر المعلومات. وقد تخلصت من فيود المكان وقيود الجنس 
زقكرا ان أكقى و اللوو والقوا رق الاتطباهية الاأخري التطلق بن الشرن تن 
إقامة شبكة علاقاته على اتساع العالم بأسره. وعلى الطرف النقيض من 
هذه النظرة المتفائلة. هناك من يشكك في جدوى هذا النوع من التواصل» 
فشتان هو الفرق بين التواصل الحي المليء بالانفعالات والإيماءات: وذلك 
التواصيل البارف مرح خلال الوسيط الإلتتروتي الدى يحد من قدرة القرن 
على نقل أفكاره وأحاسيسه؛ علاوة على كونه عرضة للخداع والتنكر وإمكان 
استغلاله لأغراض غير مشروعة قانونيا أو أخلاقيا. إن الشعور بالانتماء 
إلى جماعة ما لآ يتم بالتواصل فقط. بل هخ خلؤل الاهتمافات المشتركة: 
وفعايشة الكتروف تعسها ..ويطرج مرؤلاء |لتشكهون باولا لا يخاو من 
وحافض_ مودات كيف الاثسيان هذا الصو ان يقراصيل مع كير هن يعده في 
حي اكدش تفن القدرة هلي التر ادل كر كرمع تجار والشريك والزعيل. 
ألا يمكن أن يؤدي ذلك الإبحار في الفضاء المعلوماتي إلى انعزال الفرد عن 
واقفة وسجتيعه وجمافتة الفعلية: تحت وهم الانتناء إلى جماعات الاتتردت 
الحاظية نت سندابيه عليه ركانها يديلة الراقب يشو الخر جيل الكو امنا 
خلال الإنترنت منفذ لتحرير الفردة أم قوقعة تعفيه من التصدي للواقع؛ أو 
مهرب لتفريغ شحنة إحباطاته من هذا الواقم؟ 


2: 4: 3 الواقع الخائلى 


الواقع الخائلي مفهوم آخر من تلك المفاهيم المثيرة التي أضافتها 
تكنولوجيا المعلومات إلى قاموس حياتنا المعاصرة؛ ويمكن النظر إليه على 


1١006 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


أنه بيئة اصطناعية لممارسة الخبرات بصورة أقرب ما تكون إلى تلك في 
دنيا الواقع. أما مثاله النمطي الشائع؛ فهو محاكي الطيران :0ه لناحمذه غطونة 
المستخدم في تدريب الطيارين على الأرض قبل تدريبهم في الجو. ولتكن 
نقطة بدايتنا في تقريب المفهوم إلى ذهن القراء أن نعقد مقارنة بين نظام 
لتدريب الطيران يعمل بأسلوب النظم الخبيرة» ونظير له يعمل بأسلوب 
الواقع الخائلي. يسجل النظام الخبير حصيلة تجارب الطيارين المخضرمين 
في الطيرانء وكيفية تصرفهم في المواقف الطارئة والصعبة. وذلك من 
خلال صياغة ما يتخذونه في مثل هذه المواقف من إجراءات وقرارات: في 
مجموعة من القواعد على نمط «ماذا تفعل لو حدث هذا الطارئٌ أو ذلك5). 
تُخزن هذه القواعد فى قاعدة معارف عند8 عع120116»0 نان بواسطة 
الظيان امكدوبوذلك عن طريق ترجية الأسكلة وتلشي الإجابات: وشتان 
الفرق بين قاعدة معارف الخبرات تلك؛: السابقة التسجيلء؛ والإحساس 
الفعلي بهذه الخبرات من خلال ممارستها عمليا باستخدام محاكي الطيران 
الذي يعمل بأسلوب الواقع الخائلي. وهو بصورة مبسطة ‏ نظام أرضي 
يحاكي كل ما يحدث في واقع الطيران؛ يضع الطيار المتدرب في بيئّة أقرب 
ما تكون إلى الظروف العملية التي سيواجهها في طيرانه الفعلي. إن نافذة 
نموذج الطائرة في هذا المحاكي الخائلئ لسك تجانجا عاذي دن شاقنات 
عرض متصلة بكمبيوتر مخزن فيه جميع بيانات الطائرة ومحركهاء وكذلك 
مسارات الرحلات الجوية وطبيعية الآجواء وبيانات المطارات وممرات الهبوط 
والإقلاع وطرق الاقتراب إليها. أثناء تشغيل محاكي الطيران: يتوالى عرض 
الصور على شاشة النافذة بشكل ديناميء يتغير وفقا لوضع الطائرة 
وموضعهاء ومعدل هبوطها أو صعودهاء وتسارعها أو تباطتها. 

والآن؛ دعنا نتخيل نافذة محاكي الطيران هذه. وقد تحولت إلى نظارة 
مركبة على قلنسوة, متصلة بجهاز الكمبيوتر يرتديها الشخص المتفاعل مع 
النظام الخائلي: سواء كان محاكيا للطيران أم لغيره. بالطريقة نفسها يتغير 
شكل ما يعرض على شاشة هذه النظارة؛ مع تغير حركة الرأس (وهو ما 
يناظر حركة الطائرة في مثال محاكي الطيران) ليخيل لهذا الشخص وكأن 
العالم يتحرك من حوله مع حركة رأسه. كما يحدث في الواقع. تمثل هذه 
النظارة الفريدة؛ أو «الوهّامة*. بداية لصنع سلسلة من وحدات التفاعل 


107 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والتعامل مع نظم الواقع الخائلي التي تعمل بأسلوب المحاكاة الرقمية 
(4:2). تشمل هذه السلسلة بجانب الوهامة؛ القفاز الحساس ذا الأسلاك 
الذي يرتديه المتعامل مع النظام ليلمس أو يمسك به الكائنات الخائلية, 
والحلة الحساسة التي تنقل حركة جسده وأعضائه إلى النظام الذي ينقل 
بدوره لها - أي الحلة الحساسة ‏ ردود فعله. لتضغط حلة البيانات ‏ كما 
تسمى أحيانا - على مواضع جسده وعضلاته. ونستسمح القراء في إشارة 
عابرة لما يخطط له البعض من استخدامات عجيبة لتلك الحلة الحساسة, 
وما يمكن أن تشارك في صنعه من أوهام فيما يطلقون عليه ب«الجنس 
الخائلي 56 111131»: ورفاقه من أصحاب الأجساد الرقمية طاوعاة لمازعنل. 


ا 
3 


د 





نظارة شاشة الرؤية 
(الشكل 2: 4) أمثلة من معدات التعامل مع نظم الواقع الخائلي 

وبغض النظر عن تعدد أشكال نظم الواقع الخائلي وطرق التعامل معه. 
تظل الفكرة المحورية لتكنولوجيا الخائلية هي مفهوم الشعور بالانغفماس في 
تلك العوالم الصناعية المشيدة من الأرقام والرموز. وتعليق إدراكنا بعدم 
واقعيتها . يتولد الشعور بالانغماس بفعل ثلاثة عوامل متضافرة هي: خداع 
الحواسء وتوليد الأشكال المجسمة ثلاثية الأبعاد. ورد فعل النظام ديناميا 
مع حركة الرأسء أو حركة العين أحياناء أو حركة الجسد أو الأطراف أو 
الأصابع. أما تعليق الإدراك بغرض توهم الخائلي كأنه حقيقي؛ فليس بالأمر 
العسير. فهو تجرية نفسية يمارسها الإنسان كثيراء سواء عند مشاهدته 
الأفلام أو المسرحيات أو قراءة الروايات أو تقبل النوادر والمبالغات. 

لقد أسقطت نظم الواقع الخائلي الحاجز الرابع. لينفذ مستخدمها إلى 
ما وراء شاشة الكمبيوترء يجوب غوالم الوهم متحررا من قيود الجسد 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


وقيود قوانين الطبيعة وقيود قوانين المجتمع. والحال هكذا. فلا عائق يعوقه 
من أن يخترق الحوائط؛ ويهوي من أعلى الشواهق ليرتطم بالأرض دون أن 
يصاب بخدشء وأن يتجول داخل المفاعل النووي من دون أن تصهره حرارته 
العالية, أو يبيده إشعاعه المميت. وكما يُمكن الواقع الخائلي الإنسان من 
الإبحار في المكان: يُمكنه ‏ أيضا ‏ من الإبحار إلى أزمنة الماضي الغابرة, 
واتقحاء ]رمقة اسه ب القافنك 1ن البنسطمينها فيما بعرقهالكاط الزمنن 
عستاطسصةك؟ عدطننا . 

إن تكنولوجيا الواقع الخائلي ليست مجرد تكنولوجيا أخرىء بل نقلة 
نوعية من مرحلة أساسها المعلومات إلى مرحلة أكثر تطورا أساسها نظم 
المحاكاة الرقمية. إنها المعلومات وهي تعمل؛ وقد تجسدت في هيئّة كائنات 
خائلية تدفع وتلمس ويضغط عليهاء وقوى فعلية تجذب وتضغط؛ وأصوات 
تعلو وتخفت, وأضواء تتوهج وتخبو. وتجدر الإشارة هناء إلى أنه حين 
انحازت الشفاهة إلى حاسة السمع: وانحازت الطباعة إلى حاسة النظر, 
فإن الخائلية تستهدف هذا المزيج المتكامل من حواس السمع والنظر واللمس. 
ومن المعروف أن المحاكاة تتم من خلال نماذج رياضية أو من خلال تمثيل 
رمزي آخرء ولا خلاف في أن دقة محاكيات النظم الخائلية من دقة نموذجها 
الرياضي أو التمثيلي. وستظل - دوما ‏ دون طبيعية الواقع الذي تحاكيه. 
وعلى الرغم من هذا الفارق: تظل نظم المحاكاة مؤثرة مثيرة ومهمة. تماما 
كما كانت الطائرة مؤثرة ومثيرة وعلى الرغم من أنها لا تحاكي في طيرانها 
ثابتة الأجنحة؛ طبيعة الطيور برفرفة أجنحتهاء وكما كان الكمبيوتر 
مؤثرا ومثيرا على الرغم من أنه يعمل بصورة تختلف اختلافا جوهريا 
عن تلك التي يعمل بها المخ البشري. إنها تكنولوجيا انقلابية لا ريب, 
سوف تفير بصورة جذرية كيف نعمل ونلعب؛ وكيف نفكر ونتواصل. 

ودعنا نخفف من انبهارنا بهذه التكنولوجيا المثيرة المؤثرة, لنشير إلى ما 
ينذر به البعض من أن الخائلية يمكن أن تصبح كعقاقير الهلوسة؛ نوعا 
من الهروب من الواقع ". ليقع المستخدم في فخ ملاذه الرقمي كي 
تنسيه أوهامه حقائق الواقع ومشكلاته وتحدياته. ويبدي بعض آخر 
قلقه مما يمكن أن ينجم عن ممارسة العنف ‏ دونما رابط ولا وازع - 
في مغامرات العوالم الخائلية ومعاركها الإلكترونية. وأخيرا وليس 


109 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


آخراء هناك من يتوقعون أن العوالم الخائلية ستعاني مما عانى منه 
عالم الواقع. من استعمار واستبعاد واستغلال وتفرقة عنصرية وطبقية 
(296: 350). 

خلاصة القول: لا يمكن أن نمتلك القوة. تكنولوجية كانت أم غير 
تكنولوجية. من دون القبول بمخاطرها. 


2: 4: 4 أمثلة من تطبيقات الواقع الخائليى 

هناك العديد من تطبيقات تكنولوجيا الواقع الخائلي (296: )١١‏ اخترنا 
منها هنا ذات المغزى الثقافي. وهي: 

(أ) محاكاة واقع قائم: من أمثلة ذلك: التدريب على قيادة المركبات: أو 
إجراء التجارب في المعامل الخائلية. حيث يمكن للطالب التعرف على دقائق 
الذرات والتحؤيقات والجينات. والتحليق في فضاء المجرات. والفوص في 
أعماق المحيطات. بل يمكنه أيضا أن يقلص من حجمه ليسري ‏ على سبيل 
المثال ‏ مع الدماء في رحلتها عبر مسالك الدورة الدموية. بالإضافة إلى ما 
سبق. تستخدم تكنولوجيا الواقع الخائلي في إقامة عوالم ميكروية. أو 
حضانات معرفة. كما تسمى أحياناء يمارس فيها الطالب حرية التعلم 
بالاكتشاف. ومن خلال التجربية والخطأً. 

(ب) خلق عوالم من صنع الخيال: لتحاكيء أو تعيد بناء. ما ليس له 
مقابل في عالم الواقع. كأن تحاكي عمليات التطور البيولوجي عبر العصور 
الجيولوجية: أو تعيد بناء قصر الرشيد في بغدادء أو الطقوس الجنائزية 
في معبد الكرنك. بل يمكن لنا أيضا أن نفارق عالم الماديات. لنقيم عوالم 
رمزية من أبجديات الأشكال والأرقام والمفاهيم وما شابه. لتتجسد تلك 
المجردات أمام ناظرينا في حيوية دافقة» كاشفة لنا عن أسرارها ومغزاها 
وعلاقاتها. وقد استخدم بالفعل هذا الأسلوب الخائلي الرمزي لتجسيد 
تقلبات بيانات البورصة ومعاملاتها العديدة السريعة التغير. 

(ج) تعزيز حواسنا وحدود قدراتنا الجسمانية: حيث يمكن أن يمدنا 
الواقع الخائلي ‏ على سبيل المثال ‏ بعيون نرى بها الأشعة تحت الحمراء أو 
الأشعة فوق البنفسجية:؛ وبآذان نلتقط بها ما هو خارج نطاق الذبذبات 
المسموعة؛ وبأطراف نطول بها ما لايطال؛ وبأصابع دقيقة نحيلة نمسك 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


بها الدقيق والمائع. 

علاوة على ذلك: هناك تطبيقات عدة لتكنولوجيا الواقع الخائلي في 
مجال الحو حبية تزكرةه التو لوديا بيثة كيه طريعة يم ترز لذ هاقلة: 
سواء بالنسبة للفراغ أو الألوان أو الخطوط أو مواضع الإضاءة والظلال. 
بالإضافة إلى ذلك كله؛ فالفن الخائلي يتيح للمتلقي أن يرى العالم بعيون 
مختلفة؛ وأن يضع نفسه في موضع الفنان. أما عن تطبيقات الواقع الخائلي 
في مجال الترفيه وألعاب الفيديو فحدث ولا تخف. فهي ‏ كما تتفق معظم 
الآراء ‏ أكثر المجالات جاذبية للاستخدام: والاستثمار بالتالي. إن أجيال 
الصغار الك شيت وترعرعت في صبحبة الأجياق الآولى من العاب الفيديو 
الإلكترونية» تتلهف على شيء أكثر إثارة وأقرب محاكاة للواقع؛ وليس هناك 
خالناا ما هن تحرلبدق العر الى التفاكللة لنينا ,سيو كيبا ماد انهم لي شرن 
الفضاء وسباق السيارات ومعارك الطائرات المقاتلة وحكايات ألف ليلة 
وليلة والبساط لحري !و الإنطاقوا فى عاقيا الكيا ل الطلعى وفاشبون مع 
بشره الآلي. ويلهون بكائناته الخرافية. 


2: 4: 5 الواقع الخاظي: المغزى الثقافي 

رأى الكاتب؛ تسهيلا للعرضء أن يلخص تصوره عن المفزى الثقافي 
لتكنولوجيا الواقع الخائلي في النقاط الرئيسية التالية: 

- تعميق معرقتنا بحواسنا 

- تعميق معرقتنا بذاتنا وبغيرنا 

- تعميق معرقتنا بعالمنا 

- المساهمة في سبر أغوار المخ البشري 

- تنمية القدرات الذهنية 

- سرعة اكتساب الخبرات 

- كسر احتكار الصفوة العلمية تظاهرة التعقيد 

وسنتناول فيما يلي بإيجاز كلا من هذه النقاط: 

(أ) تعميق معرفتنا بحواسنا: على الرغم من كل ماندعيه من معرقتنا 
للدقيق والدفينء والبعيد والسحيقء. والضئيل والهيولي. وعلى الرغم من كل 
هذا فنحن لاندرك بدرجة كافية أكثر الأمور التصاقا بنا. فنحن لا نعرف 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


على وجه الدقة كيف تعمل حواسنا؟ وكيف تعمل لغاتنا؟ ولاندرك طبيعة 
العلاقة بيننا وبين أجسادنا. ناهيك عما نجهل من أسرار مخنا البشري»؛ 
وعلاقته بتلك الحواس والأجساد واللغات. فبالنسبة للحواسء مازالت 
معرفتنا قاصرة عن فهم كيف تدرك العين الأشكال في تفاصيلها وكليتها؟ 
وكيف تتذوق الأذن الموسيقى في أنغامها وإيقاعها ومعماريتها؟ وكيف تشعر 
أناملنا بتلك الفروق الدقيقة في ملمس الأشياء ودرجة استوائها؟ وفوق 
ذلك؛ كيف تتناغم هذه الحواس5 وكيف تعمل متضافرة مع المخ البشري كي 
ندرك من خلالها العالم من حولنا ونتعامل معه؟ إن تكنولوجيا الواقع الخائلي 
يمكن النظر إليها بصفتها معمل تجريب لإعادة اكتشاف حواسنا في امتزاجها 
وتعاضدها. فهذه التكنولوجيا تتعامل مع الحواس بصورة مباشرة: وتوفظر 
في الوقت ذاته وسائل آلية لمحاكاة هذه الحواس وتعزيزها . مما يتيح فرصا 
عدة للكشف عن أسرارها. 

(ب) تعميق معرفتنا بذاتنا وبغيرنا: تعمق الخائلية معرفتنا باللاوعي 
نتيجة ممارستنا الحياة في عوالم الواقع الخائلي بلا خوف وبلا خجل؛ 
فتطفو خبايا اللاوعي على السطح وقد تحرر من قيود النفس والجسد 
وضغوط المجتمع. أما علاقتنا بأجسادناء فقد حان الوقت لإعادة اكتشافنا 
لها هي الأخرى. لقد أخذنا أجسادنا كقضية مسلم بها لا نتذكر وجودها إلا 
إذا أصابتها العلل؛ أو فرضت علينا تواجدها فرضا ونحن نمارس تمارين 
لياقتنا البدنية. إن الواقع الخائلي ‏ ولأول مرة ‏ سيقيم علاقة مباشرة بين 
الكمبيوتر والجسم البشري. لكي نرصد نبض عروقه. وفعل عضلاته. وحركة 
أطرافه. وكيف يتجاوب مع المؤثرات الخارجية وردود الفعل الإرادية 
واللاإرادية. والأهم من هذا وذاكء أن الواقع الخائلي سيدعونا إلى إعادة 
اكتشاف ذاتنا من خلال العلاقات التى تربط بيننا وما هو خارجنا من 
كائنات واقعية وخائلية. وهي العلاقات التي ستبرز وتتكشف من خلال 
وسائل التفاعل العديدة اشن ترغرها لصتو نريميا الخائلية, 

(ج) تعميق معرفتنا بعالمنا: بفضل أساليب المحاكاة. سيقدم الواقع 
الخائلي العالم». بصورة يسهل علينا تمثلها. سيضخم لنا الصغير الذي 
يصعب على عيوننا المجردة التمعن في دقائقه. ويقلص لنا الكبير الذي 
يتعذر علينا احتواؤه. ويطمس لنا التفاصيل ليسهل علينا استخلاص الجوهر, 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


بسر تقاصيل الأجزاك إن كانك شرضا لالشيعابنا طبيعة الكل اتشاهل: إن 
أسائيب المحاكاة تمكننا من التعامل يمرونة مع ثنائية الوجود : الزمان والمكان: 
مع متناهيات الكبر من الفضاءات الكونية والأزمنة الجيولوجية: وكذلك 
متناهيات الصغر من الجسيمات المادية والبيولوجية «والزمينات» (جمع 
زمين صيغة التصغير من زمن - إن جاز الاشتقاق) من وحدات النانو ثانية 
والفمتو ثانية. علاوة على ذلك؛ فالواقع الخائلي وعوالمه الميكروية هو بمنزلة 
«ماكيت» نقيم فيه نماذج المستقبل: ونختبر فيه سيناريوهات توقعاتنا عما 
يحمله لنا هذا المستقبل. 

حلي ضعين الخردان تكتركيهيا العالم الشاقلى بنسعهاها تر العاتم 
بصورة مختلفة. حيث ستخلصنا ‏ أخيرا ‏ من أسر منظور عصر النهضة 
القائم على أساس النظر إلى الأشياء من موضع ثابت وحيدء وهو المنظور 
الذي رسخ في أذهائنا رؤية الأمور من جهة نظر واحدة. على العكس من 
ذلك: سيسمح لنا الواقع الشائلي أن ترئ الأشياء من وجهات نظر متعددة 
ومتفيرة في الوقت نفسه. لقد علّمنا أينشتين أن خبراتنا نسبية؛ بمعنى أن 
ما نعرفه يتوقف على موضع ا مكان الذي ننظر منه وكذلك على موضعنا 
على محور الزمن. وقد حاول بيكاسوء متأثرا في الغالب بنسبية أينشتين؛ 
أن يرسم أشكالا من مواضع نظر مختلفة: من الأمام ومن الجانب ومن 
الخلف. بل من الداخل أحياناء إلا أن مبدعنا التشكيلى الفن كانت تحده فى 
سكا شيه التتتعيل إستاتية لوحاته وفسيرلؤجية إيضباوه وقدرات يدم 
ومدى كخيلة .وكل هذه القيود. بات من السهل على الواشع الشاكتي تجاوزها: 
ليوفر لنا رؤية الأشياء من موضع نظر يتغير بصورة دينامية لانهائية. ويظل 
السؤال على الرقم من كل ما قبل هل يمكن أن يقير هذا بالفعل من رؤيتنا 
للعالم» ومن نظرتنا إلى الآخرين؟! 

(د) المساهمة في سبرأغوارا مخ البشري: كما أشرنا سلفاء فإن تكنولوجيا 
الواقع الخائلي ستميط اللثام عن كيفية عمل حواسنا وعلى رأسها حاسة 
الإبصارء وهي بذلك تساهم مساهمة فعالة في سبر أغوار المخ البشري. 
الذي عففل وظائف: الإبصان قدا كبيرا من نقاطه الكلى»وسي ماهر 
الراحج انها قلى هع برضف الككان)الاصطانافى اللاى وسفن موهاقية إن 
إماطة اللثام عن وظائف المخ اللغوية: والتي تشغل هي الأخرى قدرا كبيرا 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


من نشاطه؛ ريبما يفوق ذلك لحاسة الإيصار. وهكذا نكون قد قطعنا شوطا 
لا بأس به في فك طلاسم المخ البشري التي حارت فيها عقول السابقين 
والالاحقين: 

(ه) تنمية القدرات الذهنية: مما لاشك فيه؛ أن الإنسان يفضل - أو 
لنقل تسهل عليه الرؤية والتجسيد والتعامل مع المحسوس. ومهما قيل عن 
الرقمنة. وروعة مرونتها ومزايا تقطعهاء فستظل العين ترى معظم الأشياء 
متدرجة ومستمرة ومنسابة في غير تقطع أو تفيرات فجائية. لقد فرض 
علينا تعقد العالم أن نجرده في هيئة أرقام ورموز وعلاقات:؛ ولكننا نظل في 
حاجة إلى أن نتمثل مضمون هذه الأرقام الجافة؛ نراها أمامنا تنمو وتنزوي 

تتراكم وتتلاشىء. ونريد أن ندرك مغزى الرموزء نراها مقرونة بمعناها 
ودلالتها داخل أسيقتها الفعلية؛ وأن نقتفي أثر العلاقات في نشأتها 
وصيرورتهاء وهي تعلو وتهبط كالأمواجء وتتفرع كأخاديد المياه. وكم من 
مرة؛ أعلن فيها أينشتينء أنه يرى أفكاره حول ظواهر الطبيعة متجسدة 
أمامه. قبل أن يجرد هذا الأفكار في صورة معادلات رياضية (296: 23), 
وقد حذا حذوه عالم البيولوجيا جيمس واطسونء. عندما قام مع زميله 
فرانسيس كريك. ببناء نموذج من الرقائق المعدنية والأسلاك لحلزونهما 
الثنائي الشهير لجزيء الدنا 224 قبل تجريد هذه الظاهرة البيولوجية 
في رمزية لغة الوراثة وأبجديتها الرباعية. 

لقد أبدع العقل البشري وهو يحول المحسوس إلى المجرد؛ وحان الوقت 
لهذا العقل أن يمارس الإبداع المعكوسء. ونقصد به تحويل المجرد إلى 
المحسوس (296: 293): أي كيف تتحول الأرقام والرموز إلى شواهد قائمة: 
والعلاقات إلى جسور عابرة:؛ والبنى المعرفية إلى بنى حقيقية نتجول في 
سراديبهاء ونصعد ونهبط على سلميات تراتبياتها. لقد حولت مطبعة 
جوتنبرج الأفكار إلى نقوش غائرة في مادة الورق؛ وجاءت تكنولوجيا المعلومات 
لتسلب من الورق ماديته بعد أن حولته إلى وثائق إلكترونية. وتساؤلنا هنا: 
هل يمكن لتكنولوجيا العالم الخائلي أن ترجع بنا من اللامادي إلى المادي 
مرة أخرى؟ وهل يمكن أن يكون ما نسمعه عن تكنولوجيا «الطباعة ثلاثية 
الأبعاد»» التي تحول الصور والأشكال إلى مقابلها المجسمء هي بداية رحلة 
العودة إلى عالم الماديات والمحسوسات؟ إن هذا الترحال المستمر بين 


1 14 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


تعدو لخر سيكو ممتذكة رسواياك ومتئ » سكل عقوا بويا 
ويحميها ضد داء التصلب والجمودء وربما تضيق معه تلك الفجوة؛ التي 
تفصل حاليا بين النظرية والتطبيق: وبين الخبرة والعلم؛ وبين الإبداع والنلقي. 

من جانب آخرء فإن عوالم الواقع الخائلي؛ يمكن أن تكون مجالا خصبا 
لفهم إشكالية المعنى اللغوي: التي حيرت الفلاسقة والعلماء عبر القرون. 
نقد أوطبح تنا فلاسنة اللغة أن العتى ينشا ويتحعور:صيقًا واساعاء خرفيا 
ومجازيا: مرتبطا بممارساتنا الحياتية: واكتسابنا الخبرات العملية والذهنية. 
مصدر الصعوبة هنا أن المعنى يزوغ منا في متاهة تلك الممارسات والخبرات. 
لقد أمكننا فهم الظواهر الطبيعية المعقدة من خلال تبسيطها والتدريج من 
التسيفل :نحو المفقن: 

على المتوال نفسة: زيما يمكن لنا فهم ظاهرة المعنى بضورة تعليمية 
مقدوحة سن بخلال قالع ويحود (اتطر لوحياكم نبويطة تشيميا فى ونيا 
الواقع الخائلي؛ تتدرج فيها العلاقات والظواهرء من الأبسط إلى الأعقد. 
بصورة مدروسة ومخططة. من خلال هذا التدرج الأنطولوجيء ينمو فهمنا 
شيئا فشيئا لكيفية انصهار المعاني في صلب أفكارنا وخبرات حياتنا. تجدر 
الاشازة هنا إلى اخ مفهوم الأنظوتوجيات المنسطة الشان إلية كد 
بالفعل ‏ في بحوث المنطق الحديث الخاصة بال معنى اللفوي. 

(و) سرعة اكتساب الخبرات: لم يعد لدى إنسان هذا العصر الذي تتهالك 
فيه الهبرات بمغدل يفوق سرعة اكتسابهاء لم يهنا لدية رغاهية الوقت 
لاكتساب هذه الخبرات عن طريق الأسلوب النمطي لثلاثية: اكتساب الخلفية 
النظرية؛ ثم التدريب العمليء فإتقان المهارات من خلال التكرار والممارسة 
في الواقع العملي. بالإضافة إلى ذلك؛ فإن تعقد الخبرات واتساع نطاق 
فاعلينها: مدل من ممارسكها غلى أرضن الزاقع مباشرة آموا لا يخلومن 
اللحازقة في كابرمق الأخيان: تاهيك هن الكلفة المباشرة وغين الباضرة: 
إن الوافع الاي سيوك انا سالا عمايا الشرفة اتساب الخيراهبوتضييق 
الفجوة بين المعرفة وتطبيقهاء وبالتالي بين حقائق الواقع والوعي بها. فعلى 
سيل لقال فيسو التدريبةالكانا يان يكتسي السترا ع تجيزة جراد 
الجراحات الدقيقة: والراقص خبرة القيام بالحركات الصعبة؛ والمدير خبرة 
افخاذ القرارات الشريعة والسرجةوذلكف هى بيكة تجريبية سمحة يفودون 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


فيها ببروفاتهم إلى أن يصلوا إلى درجة المهارة الواجبة. لقد دانت لسيطرة 
الآلة ثلاثية: البيانات والمعلومات والمعارفء وحان للخبرات التي تقوم على 
هذه الثلاثية أن تخضع هي الأخرى لسيطرتها. وما إن ننجح في ذلك حتى 
يصبح بالإمكان تخزين خبرات البشر وهي تعمل. بنوك للخبرات الحية 
لا مجرد قائمة من الوصايا يتركها المحتكون لغير المجربين. 

(ز) كسر احتكار الصفوة العلمية لظاهرة التعقد: لقد أصبحت المعرفة 
العلمية معقدة للغاية؛ لا يقدر على الإلمام بها إلا صفوة المتخصصين: في 
الوقت نفسه الذي أصبحت فيه الثقافة العلمية من المطالب الأساسية 
للحياة في عصر المعلومات واقتصاد المعرفة. إن تكنولوجيا الواقع الخائلي 
يمكن أن تساهم في «دمقرطة التعقد» المعرفي بأن نجعل ظواهره في متناول 
العامة. وذلك من خلال أساليب المحاكاة مرة أخرى إن هذه الأساليب ستمكن 
الإنسان العادي من أن ينفذ؛ ببصره وبصيرته. إلى ما يجري داخل نواة 
الذرة؛ ويشاهد العمليات الكيمياتية التي تحدث داخل الخلاياء ويتتبع مسار 
الإشارات الكهربية التي تسري خلال الجهاز العصبيء وأن يرنو ببصره إلى 
أعلى ليراقب الأجرام في أفلاكهاء ويلاحظ من حوله كيف تتغير البيئة: 
وتتولد الأعاصيرء وتتاكل الصخورء وتنشأ الزلازل. إن تكنولوجيا الواقع 
الخائلي هي لغة تواصل جديدة:؛ لغة أكثر قدرة من كل اللغات على توصيل 
الحقائق وزرع المفاهيم الصحيحة وإزالة المفاهيم الخاطئة. وهي وسيلتنا 
القادمة للتخلص من السطحية وممارسة متعة التعامل المباشر مع التعقد. 
الذي هو حق للجميع. 

ننهي هذه الفقرة عن المغزى الثقافي لتكنولوجيا الواقع الخائلي 
بتساؤلين: 

- هل ستخفف سكنى الإنسان لعوالم الواقع الخائلي من قلقه الأزلي 
الذي يفصل بين إرادته ورغباته وحقيقة وافعة؟. 

- هل لنا أن نعير سمعا لهؤلاء الذين يتحدثون عن الخلود الرقمي؛ 
وإعادة البعث الخائلي؛ بمعنى أن تفنى أجسادنا في عالم الواقع؛ ونظل مع 
ذلك أحياء خالدين «رقميا». في سرمدية العوالم الخائلية» بعد أن ُختزل 
إلى قواعد بيانات ومعارف. يسجل فيها كل تفاصيل أجسادنا وعقولنا 
وسلوكنا وأحداث حياتنا؟. 


16 


منظومه تكنولوجيا المعلومات 


2: 4: 6 الواقع الخائلي (المنظور العربى) 

نوافق الرأي القائل إن الحديث عن تكنولوجيا الواقع الخائلي؛ يفوق - 
حاليا ‏ ما تحقق منها على أرض الواقع: ولكن مما لا شك فيه أنها تتقدم 
بخطى واسعة,؛ وتنهار كلفة تطويرها واستخدامها بمعدلات متزايدة. وقد 
حاولناء فيما سبقء أن نؤكد مدى أهمية هذه التكنولوجيا في المجال الثقافي: 
فكرا وتعليما وإعلاما وترفيها وتراثاء وهو ما يستوجب أن نلحق بها في 
بدايتها . فكم هو قاس على المرء أن يسمع أن حرب الخليج كانت أول تجربة 
عملية شهدها كوكبنا لتكنولوجيا الواقع الشاكني (19:119): وأن إسراكيل 
تسعى حاليا إلى بناء نماذج خائلية لمدينة القدس العربية» وأن جامعة كارنيجي 
ميلون ومتحف اللوفر يجريان تجاربهما الخائلية على كنوز مصر الفرعونية. 
وما أخطر أن يطول انتظارناء لنجد أنفسنا في النهاية فتران تجارب 
لمغامراتهم الخائلية؛ أو سوقا مستهدفة لبضاعة الجنس الخائلي: بعد أن 
أغرقوا أسواقنا بعري أفلامهم المحرمة؛ وأحاديث الغواية المدقوعة عبر 
الخدمات الهاتفية. 

إن مدارسنا العربية في حاجة إلى معامل خائلية لتعويض النقص في 
المعامل الحقيقية: أو القيام بما يتعذر القيام به في تلك المعامل؛ ومتاحفنا 
في حاجة إلى بيئة خائلية لعرض مقتنياتها في سياق تاريخي ومعرفي 
أوسع وأشملء حتى لا تظل تلك المقتنيات حبيسة الجدران والصناديق 
الزجاجية. وحتى يتحول التاريخ إلى مادة حية تساهم في صنع الحاضر 
وعقل حاضريه. ونحن في حاجة أيضا إلى اكتساب القدرة على إعادة بناء 
مورفكا القووسة ربجو افننار وتسانك كا رقمو يكلفاتكها ومليكنا ونا انف الا 
أعاد بناءها غيرناء في إطار مخططاتهم لصناعة سياحة خائلية موازية 
لسياحة الواقع. وأخيرا وليس آخراء نحن في حاجة إلى تكنولوجيا الواقع 
الخائلي لسرعة تدريب الكادرات المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات, 
وغيرها من فروع التكنولوجيا المتقدمة. 


117 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الحجواشي 


(*1) سيراعى الالتزام بهذا الإطار في كل ما يُتناول من منظومات عبر فصول الكتاب. 

(*2) تعددت المصطلحات العربية المقابلة للمصطلح الإنجليزي زائلهع1 لهدارة/: من الواقع الافتراضي 
إلى العائم الرشم والواكر الخيالي: وعلها هن راى الكاتب< لذ جور هن الفيوم ا سوق عاذوة 
على كوتها جميها مسظاحاف مركبة يضعب الاشهاق عتها وقظرا إلى اخ المثهوم يعد من القاهيم 
الأساسية في تكنولوجيا المعلومات حالياء ومن المتوقع انتشار استخدامه بسرعة؛ فقد رأى الكاتب 
أن يختار اسم الفاعل «خائل» كمقابل «1::01؛» مما يسمح باشتقاق: خائلية: خائلي؛ يخيئل, 
مخيئل؛ خيئلة وخائليات وقد مارس الكاتب في هذا حقه في توسيع فعل «خال» المتعدي (ضي مثل: 
خال السراب ماء) إلى معنى التعدية بأداة (خال له الأمر كاثنا) وهو المعنى الدقيق الذي يعبر عنه 
المصطلح الإنجليزي. 


(*3) على صيغة اسم الآلة «فعالة» كنظارة؛ فهي أداة صنع الوهم بالانفماس في عالم الخيال. 


- مقدمة عن المعلومات 
ودورها الثقافي 

- المعلومات كمحور للثقافة 
وأداة لها 

- منظومة ثقافة المعلومات 
- صورة الثقافة العربية على 
الإنترنت 


منظوحة ذذاذة المعلومات 


3: | مقخدمة عن المعلومات ودورها الثقافيى 
3 تاريخ وجيز لد ور المعلومات مجتمعيا 
(الطرج العام) 

أينما ذهبناء وحيثما نظرناء وكيفما بحثنا 
وتتضديوقاء تجن أتفسيق] :فى مواجمنة االعلومنات؛ 
تعدها قى مواق | لشرة وفر اف اكليف قم عونا 
في اللعيط الأرضي واللجرات الفضائية:وكنا تكمن 
العلوفات في نية العائن البشرف» الذى اوشك. 
كما أسلفنا ‏ أن يتحول إلى قاعدة بيانات». عن طريق 
الخرائط الوراثية والمخية. كذلك تكمن في بنية 
المجتمع البشريء سواء نظرنا إليه ككائن بيولوجي 
تتفاعل بداخله «أعضاؤه» من مؤسسات الحكم 
والاقتصاد والدين والتربية والإعلام وأجهزة الأمن 
والرقابة والقانون» أو نظرنا إليه كنسق رمزي وليد 
الخطابات المعرفية التي تسري داخل بنيته ما بين 
أفراده وجماعاته ومؤّسساته: ودعنا ننحو بحديثنا 
منحى تاريخيا نتمعن فيما ذهب إليه البعض من أن 
الحضارة بأسرها هي في جوهرها ‏ نظام 
للمعلومات. ويموت الإنسان وتطوى صحيفته ولا 
يترك وراءه إلا معلومات. وكلمات الإنسان ‏ كما 
قيل ‏ هي أكثر مخلفاته مقاومة للزمن. وكذلك 


110 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تموت الحضارات وتبقى نظم معلوماتها ومعارفها. فالحضارة الرومانية: 
وريثة الحضارة اليونانية» أسست أصلا على تكنولوجيا الرومان وفكر 
الإغريق: وهو الفكر الذي مازال يعيش بيننا حتى أيامنا هذه على الرغم من 
القرون الخمسة والعشرين التي تفصل بيننا وبينه. 

وكما استهللنا حديثنا في الفصل السابق عن تكنولوجيا المعلومات بتاريخ 
وجيز لتطورهاء فنستهل حديثنا هنا عن ثقافة المعلومات بتاريخ وجيز عن 
تطور دور المعلومات داخل المنظومة المجتمعية؛ والذي لخصه الكاتب في 
سلسلة من المراحل الزمنية وفقا لنظام المعلومات السائد في المجتمع الشكل 
(1:3). ولنبداً بالكتابة الهيروغليفية: وتعني النقوش المقدسة في لغة المصريين 
القدامى, والتي كانت حكرا على كهنة الفراعنة لتصبح ‏ بالتالي ‏ وسيلتهم 
ل «احتكار المعرفة» سواء فيما يخص أمور دنياهم من معلومات توزيع الأراضي 
وخيراتهاء أو أمور آخرتهم فيما يخص أسرار التحنيط ودفن الموتى وطقوس 
المعابد. ولقد ساد هذا النسق الرمزي الهيروغليفي؛ القائم على كتابة الصور 
قرونا عديدة. حتى ظهر عجزه عن الوفاء بمطالب أهل التجارة في العصور 
القديمة. حتى لتخرج إلى الوجود الأبجدية الفينيقية تلبية لتلك المطالب. 
لقد استطاعت هذه الأداة الرمزية. بفضل طابعها الألفبائى؛ أن تعبر عن 
المفاهيم المجردة للنشاط التجاري فى عاثانة لكوي والكسمارة طعا نات 
الملاحة لرحلات التجارة: وبهذا يمكن القول إن الغرض الأساسي من نظام 
المعلومات القائم على الأبجدية الفينيقية كان «تسجيل المعرفة» بواسطة 
الكتبة والكهنة. وهو ما أدى إلى صعود سلطة أصحاب التجارة على حساب 
سلطة أهل الدين. 





الشكل )١:3(‏ تطور دور المعلومات مجتمعيا 


منظومه ثقافه المعلومات 


وألواحها ولفائفهاء إلى أن ظهرت آلة الطباعة في منتصف القرن الخامس 
عشو سل يديوه شن حوظ وزع نويا ليقه كا نيدرف ذلك العافرليكي اللغلض»: 
ما الذي سوف يفعله مارتن لوثرء مؤّسس المذهب البروتستانتي؛ بآلة طباعته 
تلك التي وصفها ب «دأنها أسمى فضائل الرب على عباده» (15:299). وحق له 
على مفظلم عد أزروياء.ولولة طبع الإلجيل محرجينا إلى اللخات الدرمية ذه 
الدينية وغيرها. ولا شك فى أن فضل الطباعة على الحضارة البشرية أكثر 
من ذلك بكثير. فقد غيرت وظيفة المعلومات إلى «نشر المعرفة» لا مجرد 
ومتلظلة لصوي ها شيعه الى سه إيانثا التراضيل اتكشاهى خا فيل 
مص الطيافة: ونتكادا عقف للاتسان _خارقة هم كنايه المظبوع: وسيلعة 
النزعة النقدية العقلانية. لقد أدت الطباعة ‏ فيما أدت ‏ إلى تسارع جهود 
محو الأمية. وتطور التعليم» وتوالي الاكتشافات العلمية. ولم يقتصر فضل 
الطياعة عل تر اللقرفة كمعن [عحلك رونتكها التعرى التظليق اول نظاء 
تكنولوجي يطبق مفهوم انتاج الجملة 2*"): وهو النظام الذي تبناه فيما بعد 
أهل الصتاعة. واكتملت يذلك للحداثة ركيزتاها؛ الطباعة, وصتاعة الإنتاج 
الضحم: لتمضي قدما في قفي مخططها الحضاري بفضل المعرفة التي 
أشاعتها الطباعة؛ وتكنولوجيا الصناعة التي أفرزتها هذه المعرفة. لقد قام 
المخطط على ثلاثية: «الديموقراطية والعلمانية وحرية الفكر». ويعد خمسة 
قرون من اختراع جوتنبرج. يظهر الكمبيوتر في منتصف القرن العشرين 
ليثبت في سنوات قلائل جدارته كآلة مثلى لمعالجة المعلومات: قادرة على 
«توظيف المعرفة» لا مجرد نشرهاء وذلك بعد أن نجحت _ للمرة الأولى ‏ عن 
طريق البرمجة؛ في تحويل المعرفة الخامدة سجينة الأوراق إلى معرفة حية 
فعالة؛ المعرفة وهي تعمل بالفعل: وهي تصمم المباني والمحركات والرسوم 
والأذياء:وهى تصيسل الجيبابات وتراهع اليزاتياك وتيهم القرارات وله 
الصغار والكبار؛ وهي توجه الصواريخ وتطلق الأقمار الصناعية وتتحكم ضي 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


المفاعلات النووية. وبات الأمل معقودا على المعرفة. وقد تحررت وانصهرت 
في كيان المجتمع الإنساني بفضل نظم المعلومات الآلية. في أن تعيد لهذا 
المجتمع توازنه وتسترد للإنسان إنسانيته ووفاقه مع مجتمعه وبيئته. عساها 
تهب بذلك لعصر المعلومات حداثة جديدة؛ حداثة تقوم على ثلاثية مغايرة 
لتلك المذكورة أعلاه. تحل فيها المشاركة الإيجابية محل الديموقراطية 
الشكلية. والعلمية محل العلمانية بمعناها الأيديولوجيء وحرية الثقافة 
الأشمل محل حرية الفردء متجاوزة إياها إلى حرية المجتمع ككل؛ ونعني 
بذلك حقه في التمسك بخصوصية ثقافته. والمحافظة على هويته؛ واختيار 
نمط تنميته وحماية بيئته. وهكذاء وبافتراض حدوث ذلكء تتقفلص هيمنة 
الأقوياء على الضعفاءء والمراكز على الأطراف. وتسقط سلطة النظم 
والمؤسسات. وسيطرة الإنسان على الطبيعة التي أبادت الكائنات: ولوثت 
الهواء والمياه والأخلاق. وكما أسقطت تكنولوجيا الطباعة سلطة المتحدث 
على مستمعه؛ فريما يكون بمقدور تكنولوجيا المعلومات أن تسقط سلطة 
المؤلف على قارئه, لينتزع هذا القارئ حقه في حرية قراءة نصه وفقا 
لرؤيته وغايته. وعلى المنوال نفسه؛ يتحرر المتلقي من قبضة الفنان ليرى 
اللوحات بعيون مختلفة ومن منظور مختلف, ويتحرر المشاهد من سلطة 
القابض على بث الرسالة الإعلامية: ليشاهد ما يحلو له في الوقت الذي 
يناسبه. ويختار لنفسه وبنفسه نوعية الرسائل التي تتواءم مع «بروفيله 
المعلوماتي». ولم يتوقف طموح أهل تكنولوجيا المعلومات عند حدود «توظيف 
المعرفة». فها هم مهندسو الذكاء الاصطناعيء بعد أن نجحوا في إكساب 
آلة المعلومات القدرة على حل المسائل وبرهنة النظريات؛: ها هم يسعون 
حاليا إلى إكساب هذه الآلة القدرة على التعلم ذاتيا؛ بحيث تصبح قادرة 
على «توليد المعرفة الجديدة» لا مجرد توظيفها . ويتوازى مع طموح الذكاء 
الاصطناعي طموح آخر لا يقل جسارة وإثارة في مجال تكنولوجيا الواقع 
الخائلي التي تسعى ‏ كما أوضحنا في الفقرة 5:4:2 من الفصل السابق - 
إلى سرعة اكتساب الخبرات وتخزين الخبرات نفسهاء أي «تعليب المعرفة 
سابقة التوظيف» - إن جاز التعبير -. في صورة خبرات عملية تعمل رهن 
إشارتنا كخبراء تحت الطلب؛ وذلك 5 المواقف الصعبة والطارئة, 
وحل المشاكل ودعم اتخاذ القرارات. إنها وسيلة لنقل حكمة السابقين إلى 


منظومه ثقافه المعلومات 


اللاحقين؛ حتى يستطيع إنسان هذا العصر مواجهة الكم الهائل من المشاكل 
التي تواجهه. فلا تفوق قدرة الإنسان على حل المشاكل ‏ كما يقول مؤؤسس 
منتدى روما الفكري ‏ إلا قدرته على خلق مشاكل جديدة. 

وننهي هذا التاريخ الوجيز لتطور دور المعلومات في منظومة المجتمع 
بالقول: إن التكنولوجياء على مدى مسار تطورها. قد تحولت من تكنولوجيا 
كثيفة الطافة إلى تكنولوجيا كثيفة العمالة. حتى ارتقت ‏ أخيرا ‏ إلى 
تكنولوجيا المعلومات الكثيفة المعرفة. وهنا مكمن الخطر نظرا لأن المعرفة 
الإنسانية مازالت في قبضة الأقوى الذي يجيد استغلال تكنولوجيا المعلومات 
لإحكام قبضته. وفرض عولته؛ وإعادة إنتاج عالمه. 


تاريخ وجيز لدور المعلومات مجتمعيا (المنظور العرببي) 

دورة تفعيل المعرفة داخل منظومة المجتمع هي حلقة متصلة؛ مكوّنة من 
ثلاثة عناصر أساسية هي: اقتناء المعرفة فاستيعابها ثم توظيفها . ولا نضيف 
جديدا إذ نقر بتفكك هذه الحلقة المعرفية لدينا: فعادة ما يغيب عنها شق 
توظيفها في حل مشكلات المجتمع وتنمية أفراده وموارده. وفي كثير من 
الأحيان يتوقف الجهد عند حدود اقتناء المعرفة دون استيعابها في إطار 
الظروف المحلية. ولا يرجع ذلك فقط إلى النزعة اللاعلمية المتمثلة في 
معاداة العلم والتشبه الزائف به؛ بل يرجع ‏ أساسا ‏ إلى ضعف امتصاص 
مجتمعاتنا العربية للرحيق المعرفي؛ وذلك لأسباب عدة: تربوية وتنظيمية 
وسياسية واقتصادية: ولا يجب أن نغفل هنا تلك الأسباب المتعلقة بالغوغائية 
الدينية والإرهاب الفكري. والأمل معقود مرة أخرى على تكنولوجيا المعلومات 
في تفتيح مسامنا المعرفية. بما تتيحه تلك التكنولوجيا من وسائل عدة 
لاقتناء المعرفة واستيعابها وتوظيفها. ولا عذر لنا إن تقاعسنا في استغلال 
هذه الفرصء فالنتيجة الأكيدة لذلك أن تظل المعلومات وحلول المشاكل 
تأتينا من مصادرها التقليدية؛ وما يترتب على ذلك من رسوخ هيكلية السلطة 
الكامنة وراءهاء ناهيك عن كبح جهودنا في توليد معرفة جديدة. وسنظل 
نشكو من «أنيميا معرفية» حادة مهما تعددت لدينا نظم الكمبيوتر وانتشرت 
مواقعنا ومقاهينا على الإنترنت. ومهما كثر حديثنا عن أهمية المعلومات 
وضرورة اللحاق بركبها. على صعيد آخرء فإن المعلومات ‏ بحكم طبيعتها - 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تود أن تظل حرة طليقة؛ تتغير دوما وتهلك لتتجدد من جديد. وقد أثبت 
التاريخ؛ قديمه وحديثه؛ أن حراس الدين وبيروقراط الحكم وتكنوقراط 
التربية هم الأشد حرصا على تقييد حرية المعلومات وتداولها. والمعلومات 
- من جانبها لا تغفر للمجتمعات حرمانها من حقوقها الطبيعية في الحرية 
والاتطلاق. 

وما أبهظ الكلفة التي يمكن أن تدفعها مجتمعاتنا العربية بسبب تناقض 
جوهري يقام بينها وبين تكنولوجيا المعلومات. وهو الأمر الذي يوجب علينا 
أن ندرس بكل عناية العوامل الاجتماعية المؤثرة في التنمية المعلوماتية من 
جهة, والآثار الاجتماعية المترتبة على هذه التنمية من جهة أخرى. على 
الرغم من كل ما قيل عن أهمية المعلومات: إلا أنه يلزم التنويه هنا إلى أن 
«العافية المجتمعية» فى عصر المعلومات لا تتوقف فقط ‏ كما يتصور البعض 
فلي الوابذ العتوماعة: بل على تلك القدرة التضاعفية لامتزاج هذه 
الموارد مع عناصر القوة المجتمعية. على رغم ما للمعلومات من أهمية 
قصوى في دفع عجلة التنمية. 


3 تقافة الا نترضت (الطرج العام) 

كما هي العادة في كل التكنولوجيات المؤثرة في صياغة المجتمع الإنساني. 
ينصنوف الحديكة في البداية ‏ إلى جواتيها الفلية والكن سرهان.ما 
تتوارى لتبرز جوانبها الاجتماعية والثقافية. وكان من الطبيعي أن تكون 
كتوايجيا الااكرت اسرع هما سنيقها عي خزع شناعها النطني؛ لبكتسيهن 
مكزاها الكناض بصكتها بباسة نناضة فى انخام الأزله جاتب كرنياينية 
تحدية لصتاعة الثقاقة, وكيق لأرورشيكة الاتترحت امل مم جفيع عقا صن 
المنظومة الثقافية» سواء بوصفها ‏ أي الثقافة ‏ تراثا قوميا أو بوصفها 
إبداعا وتعبيرا أو بوصفها منتجة للسلع والخدمات والأصول الرمزية. إضافة 
إلى ذلك: فالشبكة تساهم في تشكيل وعي الفئات الاجتماعية: وتلعب دورا 
حيويا في تكامل منظومة الثقافة مع منظومات التربية والإعلام والاقتصاد, 
والأهم من ذلك كله أن هذه البنية المعلوماتية الجديدة توفر ‏ وربما لأول 
مرة ‏ بيئة مثالية لحوار الثقافات والتهجين الثقاضي. 

وكما كان شاغلنا في الماضي هو العلاقة بين التنمية والبيئة. وكيف 


1 4 


منظومه ثقافه المعلومات 


اتجمي والقون النبواريجى مي الالتراش مسي التظبيع العف القكترتيها 
الصناعة دون مراعاة لآثارها الجانبية: أصبح شاغلنا الآن هو كيف نحمي 
«التنوع الثقافي» هو الآخر من الانقراض؛ بسبب إساءة استخدام تكنولوجيا 
المعلومات: وهيمنة «القطب المعلوماتى ‏ الثقافى» الأوحد؛ ونقصد به الولايات 
المتحدة الأمريكية, وهيمنة لغتها الإنجليزية وثقافاتها الجماهيرية على لفات 
العالم وثقافاته. لقد باتت هذه القضية المحورية هي شاغل الجميع بعدما 
اتضح ما لوسائل الاتصال الحديثة: وعلى رأسها الإنترنت: من إمكانات 
تؤهلها لتصبح أمضى أسلاحة الهيمنة الثقافية والاقتصادية والسياسية بل 
الأمنية أيضنا : 

لقد جثم هذا الهاجس المخيف على المؤتمر الأخير الذي عقدته منظمة 
اليونسكو حول الثقافة والتنمية. في مارس 1998 بمدينة استكهولم: والذي 
غاص إلى تشدرورةاالنظاى إلى تكدرلر عي | العارنا ف مرح متظرر ها فى موق : 
وضرورة تكاتف الشعوب والأمم من أجل التصدي لظاهرة التجنيس الثقافي 
الخارى حاليا على قد وبباق. 


شقافة الإنترنت (المنظور العريبي) 

فق الاكرتك بالفية كنا تمن العرب ‏ عدي كقاقيا كايا عدن 
الجبهات جميعها. سواء فيما يتخص مضمون رسائلنا الثقافية. وقيمة تراثنا 
عالياء:وقاهلية مؤسساك] الثقاهية الرسمية وغين الرسنية ,أو هيما يخض 
أساليت عوار ظااضيها ميا ومع الخبار يو نسح عع فضون للعالة كروية مين 
الفاوويقية التعاقية سعدا موروية ف طانيا سجر لغرية تفص بين 
العريية ولغات العالم التقدى. قظيرا وقعليما وانسخواما وحركيها: مثلها 
تمن مهددون يمون قنديد كن إتتابها الإعلامي والسيفماكي و ذاقنا 
الفني. ومهددون ‏ أيضا ‏ بسلب تراثنا من فنون شعبية وأغان ومقامات 
موسيقية وأزياء وطرز معمارية. وفي المقابل؛ تفتح الإنترنت أمامنا فرصا 
هدة لطثبيت دعاكم ثنافها العربية يصقتها ثقافة إنسائية عالية أصيلة 
تريش فخلفدا فى كار من مجالات العمل الثقاهى. .إن الموقف يكطلي 
إغادالنظر يضيورة شاعلة فى ينبيانا ينا الثقافية كها رامو قافة الالدرنس. 
وذلك في إطار الإستراتيجية الشاملة للثقافة العربية التي أعدتها المنظمة 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


العربية للتربية والثقافة والعلوم؛ ووفقا لتوصيات مؤتمر اليونسكو باستكهولم 
المشار إليه. 


3 المعلومات كمحور للثفافة وأداة لها 
3 تعريفات الثقافة (الطرج العام) 

شتبهت الثقافة بالنسبة إلى مجتمعها كالرائحة للزهرة. لكن «تلك 
الرائحة» ظلت تفوح وتتكثف وتورق وتتشعب فروعا وأغصانا حتى أوشك 
أن يختلط أمرها مع أمر الزهرة ذاتهاء وتعددت - بالتالي ‏ أوصاف الثقافة 
في «باقة» من التعريفات زادت على 150 تعريفاء تؤكد في مجملها أن الثقافة 
تجمع بين كونها منتجا وإنتاجاء أو اسما وفعلا باستخدام المقابل اللفوي, 
ولا مجال هنا لاستعراض هذا الكم الهائل من التعريفات. وسنكتفي في 
ذلك بتصنيف موجز قام به الكاتب لهذه التعريفات وفقا للجانب الذي نركز 
عليه من ظاهرة الثقافة؛ وقد أتبعنا كل تصنيف مغزاه المعلوماتي. 

() الثقافة كنسق اجتماعي: قوامه القيم والمعتقدات والمعارف والفنون 
والعادات والممارسات الاجتماعية والأنماط المعيشية. وصلة هذه المقومات 
بالمعلومات لا تحتاج إلى دليل؛ فكل منها ‏ في جوهره ‏ هو نوع من أنساق 
الرموز. 

(ب) الثقافة كأيديولوجيا: تعرف الثقافة في إطاره بصفتها المنظار 
الذي يرى الفرد من خلاله ذاته ومجتمعه؛ وبصفتها ‏ أيضا ‏ معيار الحكم 
على الأمور أيضا. وتتضح صلة هذا التعريف بالمعلومات حين ندرك كيف 
أصبحت تكنولوجيا المعلومات هي الأخرى منظارا نرى العالم من خلاله؛ 
عبر شاشات التليفزيون وشاشات الكمبيوتر ولوحات التحكم ونماذج المحاكاة 
وما شابه؛ وذلك علاوة على كون تكنولوجيا المعلومات أداة فمالة للحكم على 
الأمور بفضل وسائلها الكمية وإحصائيات قياس الرأي وخلافه. 

(ج) الثقافة بوصفها انتماء: تعبر عن التراث والهوية والحمية القومية 
وطابع الحياة اليومية للجماعة الثقافية. وتكنولوجيا المعلومات هي الوسيلة 
الفمالة للمحافظة على هذا التراث؛ ورصد حصاد تلك الحياة اليومية, 
علاوة على ما تقدمه من خدمات فى مجال اللغة؛ ركيزة الهوية ورمز الحمية 
القومية. ا 


منظومه ثقافه المعلومات 


(د) الثقافة بوصفها تواصلا: من خلال نقل أنماط العلاقات والمعاني 
والخبرات بين الأجيال. وهذا التعريف ‏ بلا شك أقرب تعريفات الثقافة 
إلى تكنولوجيا المعلومات, حيث اللقاء المباشر بين اتصالات المعلومات ونظمهاء 
والتواصل الثقافي وأنساق الرموز التي يتم من خلالها انتقال المعاني 
والخبرات من جيل إلى جيل. 

(ه) الثقافة بصفتها دافعا: على الابتكار والإبداع والنضال ضد القهر 
والتصدي لصنوف الظلم. وهنا يبرز دور تكنولوجيا المعلومات كأداة للمبدعين 
من جانبء ودور الإنترنت كسلاح في يد المناضلين والمناهضين للظلم من 
جانب آخرء حيث يمكن من خلالها أن تسمع أصوات المهمشين والضعفاء. 
وكدليل على أهمية المعلومات في العمل النضالي: نشير هنا إلى أن الحركات 
النضالية؛ والتي لم تعد تطالب فقط بعدالة توزيع الدخول والثروات وفرص 
العملء بل أصبحت تؤكد أيضا على الحقوق الرمزية للجماعات التى تتحدث 
باسمها؛ مطالبة بإعلام اكثرشفافية ولفة أككرتمبيرا هن الواف 9" وتربية 
أكثر صلة بهذا الواقع. 

(و) الثقافة بوصفها حصادا متجددا: يتم استهلاكه وإعادة إنتاجه 
والتفاعل معه وإدماجه في بسنان الحياة البودية .وس اسك من كلب هذا 
التعريف مفهوم «إعادة الإنتاج»؛ ويقصد به ثقافيا ‏ إعادة النشر والتسجيل 
ونسخ البرامج وتجديد استخدام التراث وما شابه؛ وذلك لكي أشير إلى 
كيف أصبح هذا المفهوم ‏ بلا منازع ‏ المحور الرئيسي الذي يدور حوله 
اقتصاد عصر المعلومات: والعامل الأساسي في إعادة تشكيل العلاقات بين 
المنتج والمستهلك والمبدع والمتلقي والناشر والمؤلف. 

وتتعدد التعريفات: وتتلاقى وتتباين؛ وتظل الثقافة ذلك الشائع الغامض؛: 
الواقع خارج حدود الوعي الفردي والجمعيء الغائر في العادات وأنماط 
السلوك التي تؤخن عادة ‏ كقضايا مسلّم بها (9:234): ويأتي المتغير المعلوماتي 
ليضيف إلى الثقافة تعقيدا على تعقيد؛ لتجعل هي بدورها من التنمية 
إشكالية شائكة للغاية. 

لقد نجم عن إغفال الجوانب الثقافية في عملية التنمية عديد من 
المشكلات في المجتمعات المتقدمة؛ مثل: البطالة والاغتراب واتساع الفوارق 
بين الطبقات. أما في المجتمعات النامية؛ فلا أقل من أن يوصف ما حدث؛ 


127 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


خلاصة القول: لقد أيقن الجميع أن لا بديل لأولوية الثقافة» التي أصبحت 


تعريفات الثقافة (المنظور العربي) 

أورد المسدي وصفا جامعا مانعا للثقافة العربية معرّها إياها بأنها 
مناط الشخصية العربية. ومستودع قيمها ووعاء حكمتهاء وحقيقة هويتها 
الحضارية. وأسهب في الحديث عن خصائصها ومزاياها. نصطفي منه 
لكيهيا مقادة+ آذيا كقاكة إلسالبنة أصيلةكايلة اه أكادة والروع ذاك 
عراقة تاريخية, تتميز بقيم فكرية عالية وقيم الحق والعدل والمساواة واحترام 
المعرفة, ثقافة تتمثل الثقافات الأخرى دون إذابة أو ذوبان: تنفرد بجهاز 
لغوي ليس له مثيل في السعة والمرونة (80:48). لا حاجة بنا لنؤكد المغزى 
المعلوماتي لهذا العدريد الشافل والأنعاذ الرمرية العديد ة القاك فافض 
والمزايا. 

ولسنا وحدنا الذين نزعم تفرد ثقافتنا. فمعظم شعوب العالم شديدة 
الاعتزاز بثقافتهاء تسمو بها فوق كل ثقافة أخرى. حتى رأى البعض في 
هذه النزعة الشوفينية شرطا ضروريا لتكوين الهوية فردية كانت أم جمعية. 

بقدر ما نزهو بتفرّد ثقافتناء بقدر ما نهاب الحديث عن تنوعهاء هذا 
يحدث في الوقت الذي يزهو فيه غيرنا ‏ كما أشرنا في الفصل الأول - 
بتنوعه الثقافي؛ وذلك بعد أن أدرك أهمية هذا التنوع في تقوية النسيج 
الاجتماعي. ودعم صناعة الثقافة؛ وزيادة القدرة على إقامة حوار ثقافي 
مع الغير؛ وهو ما أكده عصام الخفاجي بشأن خرافة تقول إن الحديث عن 
التنوع يخدش الوحدة الوطنية والعربية (29). وليس ثمة فرقة أو تفرقة ضي 
ذلك. فما أكثر القواسم المشتركة التي بقدرتها أن تصهر هذا التنوع في 
بوتقة الثقافة العربية. 


3 العلومات كأداة للثقافة (الطرج العام) 


(أ) المعلومات كأداة لمواجهة التعقد المجتمعي: لقد أصبح التعقد سمة 
غالبة من سمات الوجود الإنساني. والنظم الاجتماعية ‏ شأنها في ذلك 


منظومه ثقافه المعلومات 


شأن كل النظم المفتوحة ‏ تتحرك دوما صوب مزيد من التعقد. وقد جاءت 
تكنولوجيا المعلومات لتزيد الأمر صعوبة؛ فقد جعلت من جل أمور حياتنا 
إشكاليات تستوجب إعادة النظر إليها: من الترفيه إلى الإعلام؛ ومن اللغة 
إلى الهوية؛ ومن سلطة الحكم إلى مفهوم الديموقراطية. وهناك من يرى أن 
نظم الكمبيوتر والمعلومات لم تجعل حياتنا أكثر تجانساء كما توقع البعض, 
بل كانت هذه النظم مصدرا لتوليد الاختلاف. وزيادة الخيارات والبدائل» 
مما أضاف إلى الإشكالية المجتمعية مزيدا من التعقيد. 

نستخلص. مما قيل؛ أن تكنولوجيا المعلومات هي الداء وهي الدواء؛ 
فهي أمضى الأسلحة في مواجهة ظواهر التعقد؛ وذلك بفضل قدرتها على 
احتواء الكم الهائل من البيانات اللازمة للتعامل مع الظواهر المعقدة, بجانب 
توفيرها الوسائل العملية من برامج وأساليب إحصائية ونماذج محاكاة 
لمعالجة هذا الكم الهائل؛ لاستخلاص الجوهر وانتزاع النظام من وسط 
الفوضى. لقد فرض علينا فيما مضى أن نختزل تعقد الواقع حتى يدين 
لقدرة وسائلنا الذهنية. وآن الأوان لكي نواجه التعقد على حقيقته وجها 
لوجه؛. عسى أن يؤدي ذلك بنا إلى وضع أيدينا على «الأيدي الخفية» التي 
استسلمنا طويلا لأقدارها. 

(ب) المعلومات كأداة للتكامل المعرفي: بجانب كون تكنولوجيا المعلومات 
معول هدم للحواجز الفاصلة بين فصائل العلوم: طبيعية كانت أم إنسانية, 
فهي تعمل في الوقت ذاته. وبلا هوادة. على تضييق الفاصل بين العلوم 
والفنون: وكذلك بين المعارف والخبرات:؛ فلم تعد لدينا رفاهية الوقت كي 
نمارس الخبرة أولا ثم نعي المعرفة الكامنة وراءها كانباءس رعشي العاف كنا 
بمثال لإيضاح قدرة المعلومات على إحداث هذا التكامل المعرفي؛ وذلك 
بالإشارة إلى تطبيق نظرية المعلومات حاليا في كثير من بحوث الفيزياء 
والبيولوجيا واللفة ونظرية الاحتمالات وتظرية الاتصالات وعلم التفين 
والفلسفة وعلوم الكمبيوتر وعلم الاجتماع والنقد الأدبي والفني. 

(ج) المعلومات كأداة للتوازن المجتمعي: يمكن القول إن المعلومات تعمل 
داخل المجتمع كوسيلة للضبط الذاتي. ويقصد بذلك كونها وسيلة للتغذية 
المرتدة» أو رجع الصدى 016ة0ع16 بمفهوم نظرية التحكم. تنشاً هذه التغذية 
المرتدة. عن سريان المعلومات في مسارات مقفلة تربط بين القرارات 


120 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والممارسات وبين النتائج وردود الأفعال. وبفضل الرسالة التي تحملها التغذية 
المرتدة» تستشعر منظومة المجتمع مدى الحيود والانحرافات عن الأهداف 
المرسومة أو المعايير المقررة. 

في ظل هذا المفهوم؛ فإن المجتمع الرأسمالي ‏ مقارنة بنظيره الاشتراكي 
على سبيل المثال ‏ كان أكثر قدرة. بفضل فاعلية نظم معلوماته وسرعة 
تداولهاء على التكيف وتصحيح أوضاعه ذاتيا تجاوبا مع المتغيرات 
الاجتماعية. والسؤال هنا: هل يمكن للمعلومات وتغذيتها المرتدة أن ترأب 
الصدع في المجتمع الإنساني الحديث؛ بعد أن أصبح أشد اختلالا وتناقضاء 
يعاني مما يمكن أن نسميه بحضارة الانفصال: انفصال بين الفكر والسلوك, 
وبين النظرية والتطبيق؛ وبين التعليم والتربية» وبين التنمية والمحافظة على 
البيئة. وبين التقدم الاقتصادي وتحقيق الرفاهية الحقة؛ وبين قدرات 
التكنولوجيا الممكنة ونتاتجها المتحققة فعليا. ولا مفرٌ من أن يؤدي بنا تيار 
الانفصال هذا إلى انفصال الإنسان عن واقعه؛ ليفضي في نهاية المطاف 
إلى انفصال الإنسان عن الإنسان. إن دور نظم المعلومات المجتمعية ‏ في 
المقام الأول هو إبراز حدة التناقضات الناجمة عن هذا الانفصال؛ والكشف 
عن علاقات الترابط بينها؛ وذلك كمطلب أساسي من أجل مجتمع أكثر 
توازنا وتواوما وتكيفا. 

(د) المعلومات أداة لصناعة الثقافة: تمثل المعلومات أهم مقومات البنى 
التحتية لصناعة الثقافة. فبجانب توفيرها المواد الخام التي تقوم عليها 
هذه الصناعة. ونقصد يها موارد المعلومات الثقافية؛ تمثل تكنولوجيا 
المعلومات الشق الأساسي في معظم التكنولوجيات الثقافية: تكنولوجيا التعليم 
وتكنولوجيا الإعلام وتكنولوجيا هندسة اللغة (معالجتها آليا بواسطة 
الكمبيوتر) وتكنولوجيا الفنون» وتكنولوجيا صيانة ومعالجة التراث. ولنا 
هنا وقفة قصيرة نوجز فيها ما ورد في تقرير التنوع البشري الخلاق 
بخصوص فهم التراث والذي رأى أنه يخضع لرؤية أحادية تسيطر عليها 
المعايير الجمالية والتاريخية (197:116): رؤية ترى الآثر الضخم لا البسيط 
المكتوب أو الشفاهيء. تحتفي بالاحتفالي لا العادي وبالمقدس لا الدنيوي. 
ومرة أخرى فإن تغيير هذه النظرة إلى التراث يتطلب سندا قويا من تكنولوجيا 
المعلومات بعد أن أصبح واسع الانتشار دائم التجدد. 


منظومه ثقافه المعلومات 


(ه) المعلومات أداة للتنظير الثقافي: لم تعد الثقافة خاصا أكاديميا بل 
شاغلا أساسيا للجميع؛ بعد أن اتضحت أولويتها في عملية التنمية» وذلك 
علاوة على كونها ‏ قائمة بذاتها ‏ من أهم صناعات عصر المعلومات. لقد 
تاهت إشكالية الثقافة في فكر القرن العشرين الذي استهواه عمق التخصص 
الشرع #خقررالاتديكات من الأشتكلة العامة الف عادت تلح علينا من جديد؛ 
وذلك بفعل المتغير المعلوماتي الذي راح يطرح من الصفر معظم القضايا 
الثقافية والاجتماعية. إن التنظير الثقافي؛ أو علم الثقافة. كما سنوضح 
في الفقرة القادمة. هو مزيج من الفروع المعرفية المختلفة. ومن المعروف أن 
الامتزاج المعرفي يتطلب سندا معلوماتيا أقوى, لكي يمكن احتواء غابة 
التداخلات بين الفروع المعرفية المختلفة 

من جانب آخرء فإن التنظير الثقافي الحديث لا يستسيغ الفصل بين 
ثقافة النخبة وثقافة العامة؛ ويتجه نحو دراسة الثقافة وهى تعمل بصورة 
مكانية فى إطان البياكل الاستباهية النتاكية والما ريمنات الشدنية ذاكل 
المجتمع. مرة أخرىء لا تتأتى للتنظير الثقافي هذه القدرة على هذه المواجهة 
الاجتماعية العريضة؛ دون سند معلوماتي قوي, في صورة خرائط ثقافية, 
ومسوح إحصائية؛ وقواعد بيانات لتسجيل ظواهر الواقع الاجتماعي؛ 
والخصائص الثقافية للفئات الاجتماعية المختلفة: عامة كانت أم نخبوية. 
وتأتي العولملة لتضيف إلى التنظير الثقافي خاصية جديدة تتطلب ‏ هي 
الأخرى موود اشن العلردات فييا خض اوبات الكفافية الفارقة 
اللازمة لتناول الجوانب العديدة المتعلقة بحوار الثقافات وتصادمها 
وامفزاحها: 


المعلومات كأداة للثقافة (المنظور العربي) 

(أ) عن تعقدهم وتعقدنا: يزعم الكاتب أن العقل العربي المعاصر ليست 
لديه عدة معرفية كافية لمواجهة تعقد عصر المعلومات سواء على مستوى 
القضايا العامة أو المسائل المتخصصة:؛ وهو ما سنوليه مزيدا من التفصيل 
في الفقرة 3:3:4 من الفصل القادم الخاص بمنظومة الفكر الثقافي. مما 
يزيد الموقف صعوبة أن تعقد معظم ظواهرنا الاجتماعية يمكن أن نصفه - 
إن جاز التعبير ‏ بالتعقد الخبيث؛ تعقد شرسء ليس كتعقد المجتمعات 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


المتقدمة الذي يُستأنس وتكسر شوكته بوسائل وآليات اجتماعية عدة. فمن 
خلال التنظيمات والتشريعات والنظم وآليات قياس الأداء ومؤشرات قياس 
الرأي وتقييم نتائج القرارات تُوجه الموارد الاجتماعية اللازمة؛ وكذلك المناورة 
بها؛ من أجل احتواء التعقد وإخضاعه لسيطرة النظم القائمة: وما إن يظهر 
التعقد حتى تتولد الخطابات التي تسعى إلى تفكيك مظاهره وتفتيتها 
ومحاصرتها بالتالي. 

ولكن: أين نحن من هذا التعقد الحميد المستأنس السريع الامتصاص؛ 
فتعقدنا الخبيث في أغلب أحواله يمثل عجينة جهنمية من خليط التراكمات 
والعشواكيات» وتفعع الاتجاهات وتضارب الأفكار المضشطرية والمتصارعة: 
وما أكثر الحالات التي يبقى التعقد فيهاء معلقا دونما حسم جاثما على 
البنى المعرفية والنظم الاجتماعية القائمة. حتى يفوص فيها رويدا رويدا 
ليختلط مع ما سبق لهذه البنى والنظم أن ابتلعته في جوفها من تعقيدات. 
وهكذا دواليك؛ حتى يصل الوضع إلى حد الانفجار أو الوقوع في دوامة 
الدوائر الخبيثة. ومرة أخرىء نؤوب إلى تكنولوجيا المعلومات بحثا عن 
مخرج. فلا «يفل» خبث التعقد إلا فيض المعلومات الذي يعمل على تحليل 
تشابكاته وتفتيته وإذابته. 

لقد أصبحت مواجهة التعقد واجبا أساسيا للفكر الثقافي العربي؛ فما 
أخطر أن يسلم بسطاؤنا أقدارهم ومصائرهم للأقوياء. بعد أن تجاوز 
التعقد قدرتهم وقدرة من يقف بجانبهم. فسرعان ما تتحول القضايا 
الاجتماعية والسياسية في أيدي هؤلاء الأقوياء إلى مسائل تكنولوجية يتكفل 
بها أصحاب القرار يؤازرهم المستشارون والخبراء وسدنة البيروقراط؛ ولتهداً 
السلطة بالا؛ فالوضع يبدو كأنه بفعل قانون طبيعي مؤداه أن لا بديل في 
مواجهة التعقد إلا السلطة دون غيرها. 

(ب) عن تكاملهم وتشتتنا: خريطة الفكر العربي سلسلة من الجزر 
المنعزلة. خالية من الجسورء مليئة بالفجوات والمناطق المجهولة. وقد أظهرت 
- وستظهر ‏ تحديات عصر المعلومات مدى تشتتنا المعرفيء ولنأخذ مثالا 
لهذا التشتت - وما أكثر الأمثلة ‏ حالة التشرذم المعرفي الشديد التي يعيشها 
فكرنا اللغوي الراهن.ء والمتمثلة في انعدام الحوار بين اللغويين والمعجميين 
والتربويين والإعلاميين وعلماء النفس والكمبيوتر ولتضم إليهم حديثا علماء 


منظومه ثقافه المعلومات 


البيولوجيء بعد أن تنامت علاقتهم بقضايا اللغة. ويرى الكاتب أنه لا حل 
للتشتت والتشرذم إلا باللجوء إلى المعلومات: كأداة مثلى للإاسراع في عملية 
التكامل المعرضي. 

(ج) عن توازنهم المجتمعي واختلاله لدينا: لن يدين لنا النجاح في 
توطين تكنولوجيا المعلومات في تربيتنا العربية إلا إذا نظرنا إلى التكنولوجيا 
بمفهومها الواسع.؛ الذي لا يقتصر على الأمور الفنية فقطء بل يشمل أيضا 
الجوانب الاجتماعية والثقافية والتنظيمية لاقتناء التكنولوجيا وتطبيقها 
وتطويرها. 

أما إذا فشلنا في تحقيق ذلك؛ فمن المحتم أن المعلومات لن تؤدي إلى 
توازن المجتمعات العربية. بل ستؤدي ‏ على العكس - إلى مزيد من الخلل 
والاختلال. ونقصد بذلك اتساع الهوة بين من يملك ومن لا يملك. وبين من 
يعرف ومن لا يعرف. ويزداد الانفصال بين فكرنا وواقعناء وبين حكامنا 
وجماهيرناء وبين تربيتنا ومطالب عصرناء وبين أجيالنا السابقة وأجيالنا 
اللاحقة. 

(ه) تنظيرهم وتنظيرنا : لا يخفى على أحد مدى قصور تنظيرنا الثقاضي؛ 
وهو إحدى النتائج المنطقية لغياب التكامل المعرفي. خاصة بعد أن تعددت 
الفروع المعرفية المغذية لعلم الثقافة. ونحن نوافق الرأي القائل إننا نجهل 
الكثير عن أمور ثقافتنا الشعبية: ومازلنا ننظر بعين ملؤها الشك ‏ كما 
أشرنا سلفا ‏ إلى تنوعنا الثقافي بروافده المختلفة؛ التي تصب في مسار 
الثقافة العربية. 

يتطلب كل هذا سندا معلوماتيا قويا لإقامة الخرائط الثقافية؛ وقواعد 
البيانات اللازمة لثقافتنا الشعبية. ومظاهر تنوعنا الثقافي. ناهيك عما 
تضيفه العولمة من مطالب لمواجهة غزوها الثقاضي. 

خلاصة المقال. من كل ما قيل وما سيقالء أن لا غنى عن المعلومات في 
مواجهة إشكاليات ثقافتنا وحسن استغلالنا لمواردها. ا 


3 علم الثقافة وثقافة العلم (الطرج العام) 
(1) علم الثقافة: لقد أصبحث الثقافة علما قائما بذاته تساهم فيه 


فروع علمية مختلفة؛ على رأسها علم الإناسة (الأنثروبولوجيا) الرمزية, 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وعلم اجتماع المعرفة» وكلاهماء كما يدل مصطلحاهماء ذو صلة وثيقة 
بالمعلومات. فالأنثروبولوجيا الرمزية تطبق الأسس اللغوية: والمنهج البنيوي 
الذي يرتكز هو الآخر على اللسانيات في تحليل التراث الثقافي: نصوصه 
وبناه المعرفية ومؤسساته الاجتماعية. يقوم علم اجتماع المعرفة بدراسة 
علاقات الترابط بين المعرفة والسياقين الثقافي والاجتماعي اللذين أفرزا 
هذه المعرفة, أو اللذين تطبق فيهما . إن دارسي علم اجتماع المعرفة يشغلهم 
في - المقام الأول تعقب المعرفة وقد تجسدت في تنظيمات المؤسسات 
الاجتماعية ومواثيقهاء وتجلت في أداء هذه المؤسسات وسلوك أقرادها. 

كما هو واضح. سيمضي وقت ليس بقصير قبل أن يستقر علم الثقافة 
على خريطة المعرفة الإنسانية. خاصة أن الأمر فى هذا يتوقف على مدى 
الشوط الذي قطعته علوم الإنسانيات, المغذية عله الثقافة. في طريقها 
نحو الوصول إلى رتبة العلوم الدقيقة. وفي هذا الصددء علينا أن ننوه إلى 
أن بلوغ الموضوعية في علوم الإنسانيات أصعب بكثير عنه في العلوم 
الطبيعية. تتضمن الفقرة 3:3:3 من هذا الفصل مزيدا من التفاصيل عن 
فروع علم الثقافة ومناهل التنظير الثقافي. 

(ب) ثقافة العلم: طوت فلسفة القدماء العلم في عباءتها. وظل هكذا 
إلى أن انفصل عنها بصورة حاسمة على يد إسحاق نيوتن؛ حيث كان كتابه 
«الأسس الرياضية للفلسفة الطبيعية». بمنزلة إعلان رسمي لهذا الانفصال 
(224:74): على الرغم من استقلال العلم عن الفلسفة:؛ إلا أن صلته بها لم 
تنقطع؛ حيث أصبحت للعلم فلسفته الخاصة به من جانب؛ وتزايد تأثير 
العلم في الفكر الفلسفي من جانب آخر. فمنذ أن طالب جون لوك. صاحب 
النزعة العلموقراطية. فلاسفة عصره أن يأخذوا في اعتبارهم أثر 
الاكتشافات العلمية. وصلة العلم بالفلسفة تزداد وثوقا بشكل مطرد؛ وأصبح 
من الأمور المعتادة ‏ حاليا ‏ أن نرى كثيرا من الفلاسفة ومنظري الثقافة 
المعاصرين يلجأون إلى النظريات العلمية كمنهل أساسي لتنظيرهم: فبينما 
تستعين جوليا كريستيفا ‏ على سبيل المثال ‏ في نظريتها عن الشعر بنظرية 
فيزياء الكم (الكوانتم): يلجأ جاك دريدا في تفكيكيته إلى الرياضيات المنطقية 
لكورت جودل. وما أكثر هؤلاء المنظرين الثقافيين الذين جعلوا من نظرية 
المعلومات ونظرية النظم منطلقا أساسيا لجهدهم البحثي. لقد أوشك العلم 


14 


منظومه ثقافه المعلومات 


أن يتجاوز دوره كأداة للفلسفة. كي يصبح ذاته ضربا من الفلسفة. فكما 
أشرنا سلفا تقترب التكنولوجيا الحديثة من أن تصبح فرعا من فلسفة 
الأخلاق: وأن يصبح العلم الحديث هو الآخر نوعا من الأيديولوجياء ومثالنا 
في ذلك ما كتبه ر. س. ليونتن عن «البيولوجيا كأيديولوجيا» (عقيدة الدنا 
224) (136): ولنضف هنا في شأن تعاظم دور العلم في الفكر الفلسفي 
حقيكة ارو فامدة العلمن وقلسفة اللفة ووه بحاصي :تن ايها ملب 
الفلسفة المعاصرة إلى حد أشبه بالتطابق. وفي حاضرنا الراهن». وعصر 
معلوماته البازغ؛ تكاد علموقراطية فرانسيس بيكون أن تتحول على يد 
فرنسوا ليوتار إلى ما يمكن أن نطلق عليه «معلوقراطية». مجتمع ما بعد 
الصناعة؛ حيث لمح ليوتار في «شرط ما بعد الحداثة» إلى أن العلم لا 
يستوفي شروط جدارته العلمية إلا إذا دان هذا العلم للمعالجة الآلية بواسطة 
الكمبيوتر؛ وذلك حتى يكون قابلا للاندماج في الكيان المعرفي الأشمل 
(4:274). بقول آخر: لقد أصبحت المعالجة الآلية الحاسوبية شرطا لعضوية 
«النادي العلمي». وضي رأي الكاتب إن ما خلص إليه ليوتار لا يخلو من 
إسرافء فهو يعني بالتبعية أن المعالجة الآلية لابد وأن تغطي المجالات كافة 
التي تتناولها العلوم جميعها: طبيعية كانت أو إنسانية. ونحن ننحاز إلى 
الرأي القائل إن هناك جوانب عدة. ستكشف عنها بحوث العلوم الإنسانية, 
لن تصل إليها اليد الطولى لتكنولوجيا المعلومات. 


علم الثقافة وثقافة العلم (المنظور العربي) 

() علم الثقافة: ريما كان ابن خلدون: في مقدمته؛ هو أول من نبّه إلى 
«المعنى العام لمفهوم اجتماعية المعرفة؛ وذلك عندما أكد على علاقة الارتباط 
بين الثقافة والعمل؛ وأن المعرفة تتطبع بطبيعة المناخ الاجتماعي الذي تنطلق 
منه (34:87). هذه لمحة مما خلفه لنا السلف العظيم فيما يخص علم اجتماع 
المعرفة بمفهومه الحديثء والذي يجب على مفكرينا أن يساهموا فيه بصورة 
جدية ومتعمقة؛ حيث تشير دلائل عدة إلى أن هذا العلم سيصبح بمنزلة 
المظلة المعرفية لكثير من العلوم الإنسانية خاصة في مجال نظرية التربية 
ونظرية الإعلام ونظرية القيم. يتطلب ذلك - أول ما يتطلب ‏ إحياء الفكر 
الفلسفي وتنمية التوجه عبر النوعي أو التخصصي.ء والتخلص من تلك 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الثنائيات التي تنخر في كيان الثقافة العربية. ولا شك في أن أزمة فكرنا 
الفلسفي هي نتيجة طبيعية لتدني وضع الفكر والعلم عموما في مجتمعاتناء 
وضعف الطلب على نتاج الفكر الفلسفي. ومازال الكثيرون من العلميين 
لدينا يعدون هذا الفكر ضربا من اللغو الأكاديمي وقد فاتهم: في غيهم 
هذاء أنه لا بديل للفلسفة إن عجز العلم ‏ وكثيرا ما سيعجز عن 
مواجهة تحديات عصر المعلومات, ولا ملاذ للعلم إلا الفلسفة وهو يقف 
حائرا عندما يدنو من أقصى مشارفه؛ باحثا عن مناهل جديدة ينفذ منها 
إلى أراض بكرء ولن ينفذ إليها إلا «بسلطان» الفلسفة. 

ويرى محمد عمارة: في رؤيته الإسلامية لإنتاج المعرفة. ضرورة الفصل 
بين فلسفة العلوم الطبيعية وفلسفة العلوم الإنسانية. بمعنى أن يقتصر 
جهد أسلمة العلوم على شق الإنسانيات: اجتماعية وسياسية واقتصادية 
وتربوية*© ويتساءل الكاتب هنا: هل يمكن أن يصمد هذا التوجه أمام 
التداخل الشديد في خريطة المعرفة الإنسانية» ويشهد تاريخ الفكر الفلسفي 
والاجتماعي بتأثره دوما بما يحدث على جبهة العلوم الطبيعية؛ وتؤكد 
دلائل عدة على أن علاقة التأثير والتأثر بين الطبيعيات والإنسانيات ستزداد 
وثوقا في عصر المعلومات؟ علاوة على ما سبقء فإن فكرنا الثقافي ‏ بصورة 
عامة ‏ يسوده فكر الأدب والنقد الأدبى. وقد نجحت السياسة فى تشتيت 
فكرنا الام كاب عنه النظر في الأمو ناديد الكفرى للتتظير الات 
من اجتماع واقتصاد لسانيات وفلسفة علم ومعلوماتية. وما أشد حسرة 
الكاتب على الجهد الذي تبذله عقول عربية نادرة؛. في لهاثها التنظيري 
شبه المستحيل؛ كي تقيم من شتات الفكر العربي والإسلامي صروحا فلسفية 
ونظريات علمية ذات حد أدنى من التماسك. وذلك بدلا من أن يطوعوا - 
أسوة بغيرهم ‏ حصاد هذا الفكر ليصب في مسار الفكر الإنساني العام. 

خلاصة القول: لابد من تفريخ فلاسفة ومنظرين عرب جدد.ء فما أشد 
حاجتنا إليهم في عصر المعلومات؛ وهو الآمر الذي يحتاج إلى إعادة النظر 
في جميع مناهج أقسام الفلسفة واللغات والاجتماع والإعلام؛ بما يتفق 
وتنوع الفكر الثقافي واتساع نطاقه. 

(ب) رطانة ثقافتنا العلمية: في بحثه بعنوان «الثقافة العلمية في الوطن 
العربي: هل من جديد5» خلص أسامة الخولي إلى أننا مازلنا دون تعريف 


36 


منظومه ثقافه المعلومات 


واضحء وليس بالضرورة بالغ الدقة؛ لمصطلح الثقافة العلمية 21). ومازال 
الكثيرون يقصرون مفهوم هذه الثقافة على أمور تبسيط العلوم والإلمام 
بآخر إنجازات العلم والتكنولوجيا ويدرج البعض ضمن هذا أحيانا ‏ 
مظاهر الإعجاز العلمي في القرآن. وينظر الكاتب إلى الثقافة العلمية, 
استهداء بما أوضحه الخولي كقضية ذات وجهين: ويقصد بذلك أنها تتطلب 
تثقيف غير العلميين علمياء وتوعية العلميين ثقافياء بل وعلميا أيضا. غلا 
يخفى على أحد أن كثيرا من علمائنا باتوا أنفسهم في حاجة إلى تثقيف 
علمي يحررهم من أسر تخصصهم الضيقء ويسد فجوات الفراغ الفكري 
لديهم. وكما هو متوقع؛ لا يقر هؤلاء العلماء المتخصصون بسهولة بوجود 
مثل هذا الفراغ الفكري؛ وغالبا ما يملأونه بمط نطاق تخصصهم العلمي؛ 
متخذين منه نوعا من «الأيديولوجيا الشاملة» يفسرون بها العالم من حولهم. 
ومآل ذلك في النهاية ‏ هو الانفلاق في ثقافة أحادية الأبعاد. واختزال 
العالم ومشكلاته في عدد محدود من المقولات والمسلمات, أو الوقوع في فخ 
«شبه العلم عءدمعنه:-نهدناو» والسطحية العلمية. 

أما عن اهتمام الإعلام العربي بالثقافة العلمية. فمن حسن الطالع أن 
صحفنا العربية باتت تولي اهتماما أكبر بهاء وعلى رأسها جريدة «الحياة» 
اللندنية. والصفحة الثقافية في ملحق جريدة الأهرام المصرية. ومجلة 
العربي الكويتية. 


3 منظومة ثشقافة المعلومات 
3 الاطار العام لمنظومة تقافة المعلومات 

يفل الكل 313 الأقلان العا لتطويه قاض |العلوماك وكيا موضهم 
الشكل يشتمل هذا الإطار على ثلاثة مكونات أساسية هى: 

+ الغلاقات الخارسية الك كريط متطلومة ثقافة اللعلومات مشاريجها . 

+ الكاسين الدانطلية إتظرمة خقاهة السادمات. 

- البنى التحتية لمنظومة ثقافة المعلومات: والتى تشمل السياسة الثقافية 
والأفلاضية وسوارى العاوحات التفافيةر و انوارد البشرية القن مشمل عمالة 
صناعة الشاهة ومديرع المؤنسات القاضة:, ا 

مجتغاول كيم بلي الكركيق الأرلينة 


]37 





الثقافه العربيه وعصر المعلومات 














منظومة الاقتصاد 
منظومة السياسة 
الانطليية الاج ااضية 
فئات التعامل العناصر الداخلية لمنظومة الثقافة الثققافات الأخرى 
ا ثقافات العالم 
#ا قادة الرأى 
- الإسلامي 
ا إعلاميون الثقافة الأمريكية 
1# الثقافات الأوروبية 
#ا تربويون 
ا فنانون شرق آسيا 
ا ثقافات أمريكا 
#ا جمهور العامة اللاتئنية 











ماص العقي الاتصفية 
شيابسة التشافة 
الموارد البشرية 

موارد المعلومات الثقافية 








الشكل (2:3) الإطار العام لمنظومة ثقافة المعلومات 


3 علاقة منظومة تقافة المعلومات بخار جها (الطرج العام) 

(أ) علاقة منظومة الثقافة بمنظومة المجتمع ككل: أحسب أن لا حاجة 
بنا إلى تأكيد الطابع التبادلي لعلاقة التكنولوجيا بالمجتمع؛ فكما أن 
للتكنولوجيا دورا حاسما في تشكيل مجتمعهاء يمكن القول؛ إذا ما نظرنا 
في الاتجاه العكسيء إن المجتمع يفرز التكنولوجيا التي يحتاج إليها . ويزعم 
الكاتب أن هذه العلاقة التبادلية قد فقدت قدرا كبيرا من توازنها؛ وذلك 
نتيجة للمعدل السريع لتطور تكنولوجيا المعلومات التي تنطلق بأقصى سرعة 
يلهث وراءها المجتمع ويسعى جاهدا للحاق بها . وتلوح في الأفق فجوة تزداد 















































منظومه ثقافه المعلومات 


اناه ببح سرع طون التكتوليجيا الما داكي وقرية التمتمي الأقينانن 
على امشيعادها.ذثياتا على ذلك ان هناك كيرا من الاكخداماك التكدواريضه 
الممكنة كنيا قد ارجكت انتظازا لنمو الظلب الاجتماعي عليهاء أو كواهن 
الناع املاع لتظبيعيا يش ذلك ساميدية مخظطو العبية اللنلوماقية 
سواء شي أوروبا أو الولايات المتحدة: من اهتمام زائد بالعوامل الاجتماعية: 
وشدرورة تازيم تكب نوكيا اللفاواك | جوماضياء الول كنا رن والالقاء جنا 
فى دوامة التفاعل المجتمعى: 

عن سدق عن كان إن الحدي لأهد كله السياسة أن الاقتصباد: يقد رما 
يشكله نظام التواصيل الساقد بين الأخراد والجماغات والوؤسمنات انر 
الققرة ٠5‏ مجرهذا القصل :وكن حاجع #كنوتويجيا العلومات كزين هنذا 
المفهوم رسوخاء ودعنا نلهو قليلا برطانة الأوصاف التي ما فتثوا يخلعونها 
على هذا الاقياق السباك: الجاكر مين طون الاتكمار والعادن والدا خخ 
والمفاعلات وال معلومات. فالإنسان - بناء على مفهومنا الحالي - ليس هو 
الهمويوليتك (الإنس - سياسي) ولا هو الهموإيكونوميك (الإنس اقتصادي) 
لقره بحشيظة عو لير كوموة كيلف [الإقتن _ العدال دوا عور كه ليق 
#السدوب تفم هيا او القت الاتطان إلى مدي الخطورة الى سطوى هليه 
قبعية الإنسناق »اكد وميا بوليس المكين. لمن شي اسن الساجة إلى آذ 
كما العتونيجيا 99 أن ليث وراهاة لتصطلي مضفاتها: فحن لآ أن تدمدنا 
مه يعافا انحن دريى تعترترجيا إتبرافية كيه إلى الإقباة قربا فيه 
وكتوارسيا المصاصة صوق المحضع |الإنساتي قرا ركه رمك اوتنه ول شلك 
كنا كتوتريعيا المعاوعات يفخدل مرولتها الهاكلة يستكرن افك اباي للترنمنه 
الاجتماعي. يستلزع ذلك- بداية ‏ نظرية اجتماغية جديدة تماماء نظرية لا 
ترى الثثافة مجرد عامل مساعد يدفع الجتمع صضوب غاياتة كما فى 
نموذج ماكس فيبرء ولا تختزل الثقافة إلى ناتج فرعي لطور الإنتاج السائد: 
كما في نموذج كارل ماركس ذي التمركز الاقتصاديء ولا تقصر دور الثقافة 
عن كوثرا لاسي سوق سنيف امتساقية الخرى كبا ذل تموقع يل 
دوزكايم : إتعمالاه تحن شقى انظرية لذ عامل بع وطوو إعلدة الفاح بل 
«طور المعلومات» كما طالب مارك بوستر (298). و«طور المعلومات» يعني - 
في جوهره ‏ «طور إعادة الإنتاج». فكل ما ينتجه مجتمع المعلومات. من 


36 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


نصوص وصور وأفلام وموسيقى وبرامج: قابل للنسخ؛ أو إعادة الإنتاج؛ بل 
يمكن أيضا إعادة إنتاج الخبرات والخبراء. كما سنوضح في الفقرة 1:4 :ا 
من الفصل القادم. وشتان الفرق بين ما نعنيه هنا بالإنتاج وإعادة الإنتاج 
اقتصاديا وتقافيا وسياسيا. 

وقناعة أهل الحتمية التكنولوجية أنه ما إن تخترع آلة جديدة: إلا وتصبح 
قدرتها على تحويل المؤسسات الاجتماعية مسألة وقت (325). وكلما تقدمت 
المجتمعات وارتقت التكنولوجيا. فصر الوقت اللازم لإحداث عملية التحويل 
تلك. وخير دليل على ذلك ما نشهده حاليا على ساحة الإنترنت من السرعة 
الهائلة التي تُحوّل بها معظم مجالات الأنشطة الاجتماعية لتعمل عبر الشبكة. 
هناك من يعارضون بشدة الحتمية التكنولوجية على أساس أن المؤسسات 
الاجتماعية تعمل وفقا لمنطق داخ 0لي ويسيطر عليها نسق راسخ من المعايير 
والقيم. من الآراء الشائعة أن تكنولوجيا الصناعة قد أفرزت مجتمع 
الرأسمالية ومفهوم الدولة ومؤسساتهاء والسؤال الآن: ما شكل المجتمع 
الإنساني الذي ستفرزه في المقابل تكنولوجيا المعلومات؟ ويصعب بالطبع 
التكهن به. إلا أنه على ما يبدو سيكون ‏ بصورة أو بأخرى ‏ صيغة وسطى 
ما بين العالمية والمحلية؛ وما بين العام والخاصء وما بين الحكومي وغير 
الحكوميء وما بين المؤسسي والفرديء مجتمعا عازفا عن مركزية الإدارة 
والسلطة والحكومات المتضخمة. مفضلا عليها الإدارة اللامركزية والإنتاج 
الموزع والحكومات المتضائلة. مجتمعا ينأى عن التعامل مع «الكتل المتجانسة 
0 المتمثل في إنتاج الجملة والإعلام الجماهيري وتعليم 
المجموعات الغفيرة©, من 

حازا إلى «اللاكتلي» في الإنتاج والإعلام والتعليم؛ بل ريبما في أمور 
السياسة أيضا. وكما يقول بيير ليفي فإننا نواجه ظاهرة اجتماعية جديدة 
تماما قاصدا! بذلك الذكاء الحيي الكن الذي يتضاعف بصورة أسية مع 
زيادة التفاعل وزيادة معدل إنتاج المعرفة وتداولها واستهلاكهاء وزيادة التفاعل 
بين عناصر المنظومة المجتمعية. وهو يزعم أن هذه الظاهرة الاجتماعية لم 
يسبق للدين أو القانون أو الاقتصاد التقليدي أن تناولها (40:269) . 

(ب) علاقة منظومة الثقافة بالمنظومة السياسية: من أبرز ملامح العلاقة 
الثقافية المعلوماتية؛ إعادة طرح المفاهيم الأساسية للديموقراطية والعدالة 


1 10 


منظومه ثقافه المعلومات 


الاجتماعية وحماية الخصوصية الفردية. من وجهة نظر أخرىء فقد أصبحت 
القوانين وحدهاء بفعل المتغير المعلوماتي. لا تكفي لفرض الالتزام في أمور 
مثل: صحة البيانات والأمانة العلمية واحترام الملكية الفكرية والمسؤوليات 
الأدبية للخبراء والمستشارين والعلماء وما شابه؛ الأمر الذي يقتضي تضافر 
القوانين مع وسائل إلزام أخرىء كتقاليد المهنة والوازع الأخلاقي والرقابة 
الذاتية. ونود أن نشير هنا إلى ما خلص إليه تقرير اليونسكو من أن خيالنا 
السياسي والاجتماعي يتسم بالخمول والبّعد تماما عن الطفرات التي يحققها 
خيالنا العلمي؛ وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى قصور ثقافي بين العلم 
والتكنولويجيا من ناعية ,وبين مؤسساتنا الاجتنافية والسياسية مخ تائمية 
أخرى (96:116). لقد حان الوقت لهذا الفكر أن ينزل من برجه العاجي؛ 
وأن يتخلص من براجماتياته. وأسلوب إدارة الأزمات: وبرودة تجاوبه 
مع مشكلات الجماهير بحجة الحرص على سلامة الإجراءات: وشرعية 
المؤسسناف» 

(ج) علاقة منظومة الثقافة بالمنظومة الاقتصادية: فرضت ثقافة 
المعلومات وصناعتهاء وطابع إعادة الإنتاج الذي تقوم عليه هذه الثقافة 
وتلك الصناعة؛ فكرا اقتصاديا مغايرا فيما يخص نظرية القيمة والملكية 
الفكرية وحساب المكاسب والخسائر الثقافية. فلم يعد كافيا في تقييم 
مشاريع التنمية أن يقتصر الأمر على حساب العائد المباشر أو الكلفة المادية 
المحسوسة والمباشرة: اللذين تحسبان.-غادة .على المدى القصين: دون 
مراعاة لتلك غير المباشرة: والتي تظهر غالبا على مدى زمني أطول. وكما 
هي الحال في شأن المنياسة. كالحاله فى انين التعاجة إن تخلرية اقتصبادية 
مغايرة. نظرية لا تحاكي مناهج علوم الطبيعيات. بل تنحاز إلى جانب 
الإنسانيات؛ من أجل تحقيق الهدف الأآساسى للاقتصاد.ء ألا وهو تحقيق 
الرفاهية الحقة للمجتمعات والأفراد. ا 

لقد نجح نظام الدولة في عصور ثروات الأراضي وثروات الأموال؛ فهل 
سينجح في عصر الثروة المعرفية والعمالة الذهنية؟ هناك من يشكك في 
ذلك متوقعا فشل الدولة في حماية الملكية الفكرية. مما سيقوض مركزها 
ويهدد بانهيارها. لقد تغير دور الدولة ‏ كما خلص البعض - من الدولة 
الحارسة المدافعة ضد أنواع التهديد من خارجهاء إلى الدولة الآمرة المنظمة 


لملا 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


للعلاقات بين الأفراد والمؤسساتء وأخيرا أوشكت الدولة أن تصبح مجرد 
مدبرة منزلء حارسة لما يجري بداخلهاء وما يفد إليها من خارجها. 

(د) علاقة منظومة الثقافة بالثقافات الأخرى: لا ريب فى أن عولمة 
الثقافة مازالت في بدايتهاء وكل ما نسمع عنه بشأن تأصيل الأسس الثقافية 
لظاهرة العولمة. ما هو إلا محض تصورات وآراء متسرعة لمساندة عولمة 
الاقتصاد في المقام الأول. وبينما يمكن لثقافة النخبة أن تسرع من عملية 
تكيفها مع الثقافة العالمية. لا يمكن للثقافات الشعبية ‏ وهي الأهم هنا 
التكيف بالمعدل نفسه؛ نظرا إلى جذورها الضاربة في أعماق المنظومة 
المجتمعية. إن أمر عولمة الثقافة مازال معلقاء ويشتد وطيس السجال بشأنه. 
هناك من يزعم أن ثقافة عصر الإنترنت هي المدخل لتحقيق حلم البشرية 
الذي طال انتظاره في إرساء ثقافة تمهد لسلام حقيقي ودائم؛ تنعم في 
ظله البشرية في «هيتروطوبيا» من تنوع الثقافات وتعددها . لقد بنوا تصورهم 
هذا على أساس أن هناك في تنوع الثقافات وحدة كافية من القيم والمعاني 
تسمح بوجود أخلاقيات عالمية؛ فليس هناك إنسان لا يرغب في تخفيف 
المعاناة. ولا يرخض الممارسات غير الإنسانية من قبيل حرق الأرامل ووأد 
البنات واستغلال عمالة الأطفال والسخرة الجنسية والعبودية وما شابه 
(14:116): ولكن القضية بلا شك أعقد من ذلك بكثير خاصة فيما يتعلق 
بعلاقة الثقافة بالعقائد الدينية. على النقيض من وجهة النظر المتفائلة 
تلك. هناك آخرون يراهنون على حتمية الصراع واستحالة الوفاق العالمي 
والاجتماعي؛ وأن الثقافة ستظل نسبية متشبثة بخصوصياتها المحلية؛ بل 
هناك من يؤكد أن الإنترنت ستؤدي إلى جرف حاد يفصلء سواء بين الثقافات, 
أو ما بين الفئات الاجتماعية» وستعيد فرز المجتمعات الإنسانية وفقا لمعايير 
عصر المعلومات: وأن العالم سيشهد «دارونية ثقافية» شرسة تلتهم فيها 
الثقافات الأقوى ‏ والثقافة الأمريكية تحديدا ‏ ما دونها من الثقافات. 

(و) علاقة منظومات الثقافة بالفتات الاجتماعية: تتطلب ثقافة 
المعلومات إعادة طرح العلاقة بين الإنسان والمجتمع؛ وموقف الفئات الثقافية 
المختلفة من منظومة الثقافة. إنها تستدعي نظرة جديدة نحو الذات 
الإنسانية. نظرة متحررة من حتمية المثلث الأوديبي تتجاوز رباعية الجسد 
والغرائز والعقل والروح؛ جاعلة من النضوج النفسي نتاجا لتفاعل 


12 


منظومه ثقافه المعلومات 


الفسيولوجي مع الرمزيء وترى الذات مشروعا رمزيا يتحقق من خلال 
التفاعل الإيجابي الحي مع عالم الواقع وعوالم الفضاء المعلوماتي؛ ومن 
خلال الممارسة والمشاركة وتقبل المخاطرء والقدرة على اتخاذ القرارات 
والوعى ببدائل الخيارات: ولابد لهذه النظرة الجديدة تجاه الذات الإنسانية 
أن تعرس لعلاقة الإنسان بالآلة بعد امتزاجهما في توليفة «تكنو ‏ حيوية»؛ 
ذات طابع جدلي تكاد تفقده السيطرة على آلته؛ وبالتالي على عالمه وعلى 
ذاته أيضا. ومن المسلّم به أن هذا لن يتحقق إلا إذا أدركت الفئات الاجتماعية 
المختلفة من قادة الرأي والإعلاميين والتربويين والدعاة الدينيين ماذا تعنيه 
ثقافة المعلومات بالنسبة للمجتمع ككل: أفراده وجماعاته ومؤّسساته 
وعلاقاته. علاوة على تحدياته وفرصه وتوقعاته. 

على صعيد آخرء يؤكد الكثيرون أن الإنترنت يمكن أن تكون أداة في يد 
الأقليات والقكات اللمضافية الممشة وقن أندى الرعكن شفرفه م ارشاظ 
القوة بالقدرة على استغلال موارد المعلومات, لا بالغلبة العددية؛: مما يمكن 
معه أن ينقلب الوضع إلى ما يمثل خطورة على حقوق الأغلبية ذاتها . 


علاقة منظومة الثقافة بخارجها (المنظور العربي) 

(أ) علاقة منظومة الثقافة بمنظومة المجتمع ككل: لا شك في أن علاقة 
مجتمعاتنا العربية بمنظومة ثقافتها أكثر حساسية وتعقيدا . ويميل الكاتب 
إلى اعتبار نمط هذه العلاقة بمنزلة النقيض لوجهة النظر التي تبنتها يوما 
المدرسة البريطانية لعلم الاجتماعء والقائلة باستقلالية الثقافة أو عدم 
حساسيتها للعوامل الاجتماعية. وتبرز بشكل واضح أهمية علاقة ثقافتنا 
بمجتمعاتهاء في ظل التعريف الأشمل لمفهوم التنمية الاجتماعية؛ والذي 
حل محل التعريف التقليدي الذي حصرها في أمور التقدم الاقتصادي 
والتكنولوجي. يرى هذا التعريف الجديد التنمية بصفتها عملية جدلية 
لدعم حرية من يقومون بالجهد التنموي في اختيار ما يرونه ذا قيمة بالنسبة 
لهم 2*9 والثقافة ‏ كما هو معروف ‏ هي مصدر كل القيمة؛ في حين أن 
تكنولوجيا المعلومات تعد من أهم الوسائل لإرشاد القائمين بالتنمية إلى 
بدائلها الممكنة. وقد تحدث كثيرون عن حالة الفوران الاجتماعي التي تعيشها 
حاليا معظم أوطاننا العربية. وطور المراهقة الثقافية التي ما يدها 


015 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وبالرغم من هذا وذاكء. تظل الثقافة هي الملاذ الوحيد لمواجهة سلبياتناء 
وهي طليعة ركب تحريرنا من دوامة الدوائر الخبيثة التي تحيط بنا من كل 
جانب, ْ 

(ب) علاقة منظومة الثقافة بالمنظومة السياسية: تتجه شعوب العالم 
التقدم إلى تقليص حجم حكوماتها وتحجيم ساظاتها نتيجة للتوسع في 
الخصخصة: وزيادة مشاركة المنظمات غير الحكومية في صنع القرار. 
والسؤّال هنا : ألا يمكن أن يؤدي تقليص حكوماتنا ودورها في تحقيق الرعاية 
الاجتماعية إلى أن تترك الشعوب العربية تحت رحمة القطاع الخاص, 
والمؤسسات المتعدية الجنسية: والمنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة التجارة 
العائئية4 وك المقايل: إن تشخيم حكوماتنا سيقضى بالضرورة إلى مزيد 
من تدهور الأداء الديموقراطي ناهيك عن ربقة البيروقراطية وأسلحة 
الإعلام الرسمي الذي عادة ما تناصره باقي القوى الرمزية. 

ليس من قبيل المبالغة القول إن نجاح المجتمعات العربية في دخول 
عصر المعلومات يتوقف ‏ بالدرجة الأولى - على نجاحها في إعادة تشكيل 
العلاقة بين السياسة ومنظومتي الثقافة والمعلومات. ومدى الدور الذي 
يمكن أن تلعبه تكنولوجيا المعلومات في إشاعة الديموقراطية وترسيخها 
وتنميتهاء وترشيد العلاقة بين الحكام والمواطنين. وقد صادف الكاتب خلال 
بحثه دراسة إحصائية أجريت على عيّنة مختارة من بعض دول العالم فيما 
يخص علاقة الارتباط بين توافر المعلومات ومدى شفافيتهاء وبين مستوى 
الأداء الديموقراطي ”5 وكما هو متوقع؛ فقد خلصت هذه الدراسة إلى 
تدني هذا الأداء في بعض الدول العربية؛ بسبب التعتيم المعلوماتي والسيطرة 
التامة أو شبه التامة. لأجهزة الحكم على القوى الرمزية: إعلامية وتربوية 
ودينية: ومع موافقتنا جزتيا على ما انتهت إليه هذه الدراسة: إلا أننا نود أن 
نؤكد حقيقة أن إشاعة الديموقراطية في مجتمعات مثل مجتمعاتناء؛ لا 
تتوقف ‏ فقط ‏ على توافر المعلومات: بل تتدخل فيه عوامل أخرى اقتصادية 
ودينية وأمنية بالطبع. وستظل الديموقراطية تعني قبل كل شيء إتاحة 
المشاركة الفعلية لا مجرد إتاحة المعلومات. 

(ج) علاقة منظومة الثقافة بالمنظومة الاقتصادية: ليس سرا أن البلدان 
العربية تواجه حاليا أزمات اقتصادية طاحنة. وعادة ما تكون الثقافة هي 


184 


منظومه ثقافه المعلومات 


أول ضحية لضغط الإنفاق. يأتي ذلك؛ ونحن في أمسْ الحاجة إلى جعل 
الثقافة محورا لعملية التنمية» وإلى إقامة صناعة ثقافية عربية يمكنها 
المنافسة عالمياء أو على الأقل تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي. المشكلة 
الحقيقية أنه يصعب ‏ كما توهم البعض - عزل العامل الاقتصادي العربي 
عن الخلافات السياسية العربية. بالقدر نفسه يصعب قبول الرأي القائل 
إن تراجع تدخل الدولة في أمور الاقتصاد سيحقق الازدهار. ويزيد من 
فرص العمل بمفعول التساقط ن6ءعتةء ه008 ع صناءاء11' ومقتضاه ‏ كما أوضح 
إسماعيل صبري عبد الله في مقام رفضه له أن تزايد ثراء الأغنياء. ونمو 
نزعة فعل الخير لديهم سيصفي تدريجيا من ظاهرة الفقر وسيضاعف من 
فرص العمل؛ ليقتصر دور الدولة على حفظ النظام وتخفيف وطأة الفقرا"!'". 
وفي رأينا أن مبدأ التساقط هذا غير متسق مع ظاهرة استقطاب الأعمال 
من السفح إلى القمة كما سبق وأشرنا في الفقرة 3:3:1 من الفصل الأول. 
إن ترك الحبل على الغارب أمام خصخصة البنى التحتية لتكنولوجيا 
المعلومات سيؤدي بالحتم إلى عدم المساواة في النفاذ إلى المعلومات ما بين 
القادرين والمحرومين؛ وهو الأمر الذي أثار قلق الكثيرين في الولايات المتحدة 
نفسها ‏ فما بالنا نحن مما دفعهم إلى اقتراح بدائل لعملية الخصخصة 
تلك ضمانا لحد أدنى من فرص النفاذ لغير القادرين 253 , 

وعلى صعيد آخرء وفيما يخص اقتصاد الثقافة. فنحن في حاجة إلى 
مؤسسات ثقافية تتسم بالدينامية. وسرعة التكيف واتخاذ القرار, ماهرة 
في استخدام الوسائل الحديثة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ ونقل 
الغايات والمخططات إلى واقع عملي ملموسء يمكن رصده وقياسه وتصويبه 
وتقويمه كمياء وتحديد عائده المباشر وغير المباشر. نحن في حاجة إلى 
مؤسسات لا تحتكر الثقافة بل تشيعها وتؤازرهاء قادرة على أن تدير صناعة 
الثقافة بأسلوب يختلف عن إدارة المصانع والمتاجر؛ وعن بيروقراطية المكاتب 
وإستاتية المتاحف. 

(د) علاقة منظومة الثقافة بالثقافات الأخرى: يمثل حوار الثقافات 
تحديا حقيقيا لثقافتنا العربية. خاصة في ضوء ما يقال عن عالميتهاء 
وقاعدتها الذهبية في اتخاذ المواقف الوسطى المتوازنة بين ثقافات العالم 
المختلفة. ولا يهم الكاتب في حديثه هنا كون حوار الثقافات وفاقا أم صراعاء 


175 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


بقدر ما يهمه الاستفادة من ثقافات الغير؛ لتجديد فكرنا الثقافي. وشحذ 
رسائلنا الثقافية؛ وتقوية دروعنا ضد غزو الثقافات الوافدة؛ وفي هذا 
اتلصندد يوضى:الكاتب نما يلى: 

- دراسة الثقافة الأمريكية بصفتها الثقافة المهيمنة على ثقافة عصر 
المعلومات؛ وذلك بهدف تفكيك وسائلهاء وتفهم الأسباب التي أدت ببعض 
رواد هذه الثقافة إلى امظالية يسرورة اللواتعمة القناملة [اأسسن الث قانيك 
عليها بشكل عام, والفكر الإغريقي وفكر الديانة المسيحية تحديدا. 

- دراسة السياسات الثقافية لدول الاتحاد الأوروبى: فيما يخص كيفية 
فاليم هم ظاهرة السوع التقافى بخاضة هي لجال للخو 100170 
وكذلك في أساليب تصديهم للفغزو الثقافي الأمريكي. وعلينا أن نستفيد 
في ذللف مخ اتفاقيات الشراكة الأوروبية 0 العيدية: التي أدرجت للمرة 
الأولى في اتفاقية برشلونة الجوانب الثقافية والتربوية, بعد أن كانت مقصورة 
على العرافب اتسنا درف 

- دراسة ثقافة دول أمريكا اللاتينية: فيما يخص أوجه التشابه الثقافى 
اللافقة بيفيع ويكنار سيا بخص وحدة اللدة (النمة الاسيافية) والقوارة 
الاقتصادية والاجتماعية؛ بين الدول البترولية وغير البترولية. فضلا عن 
ذلكء؛ فالدين يحتل موقعا بارزا بين الروافد المغذية للثقافتين وقد اقترنت 
عملية التحديث الاجتماعي في كل منهما بظهور حركات احتجاج اجتماعي 
واسعة تحت شعار الدين ”2 . والأهم من هذا وذاك؛ كيفية مواجهة الضغوط 
الأمريكية الثقافية؛ حيث تمثل دول أمريكا اللاتينية خط المواجهة الأول مع 
هذه الثقافة. 

فضلا عن ذلك؛ ومما لا شك فيه؛ أن العلاقة التاريخية الخاصة التى 
فريظ الغوب بإسهائيا يمن أن فداه :فى :توطين الدلاقات القعاضة بيننا 
وبين شعوب أمريكا اللاتينية. 

- دراسة ثقافة دول جنوب آسيا: فيما يخص نجاحهم في التوفيق بين 
خصوصيات تقاقاتهم المحلية ومطالب التنمية التكنولوجية والمعلوماتية. 

(ه) علاقة منظومة الثقافة بالفئات الاجتماعية: بينما تستطيع 
الحكومات العربية؛ بصورة أو بأخرىء حماية مصالحها في ظروف التغيرات 
المجتمعية الهادرة المصاحبة لدخول عصر المعلومات: يظل الإنسان العربي 


1! 606 


منظومه ثقافه المعلومات 


في أمسٌ الحاجة إلى توفير الحد الأدنى من الحماية بعد أن انطلقت المردة 
من قماقمها: مردة الاقتصاد والإعلام ومن ورائهم سماسرة الثقافة؛ البارعون 
في أغور الانتيازية الفكرية والتلاهب بعقول الأخلبية, ولن تتواشر للانسان 
العربي هذه الحماية والذود عن حقوقه الإنسانية: بمفهوم عصر المعلومات, 
إلا بتضافر قادة الرأي العرب. ومن ورائهم التربويون والإعلاميون والدعاة 
الدينيون من ذوي النزعة الوطنية والقومية. ومن أولى المهام الواجبة هي 
تخليص ويه الثعافة العردية من وصمة الآمية الأبحدية العمل ك3لاكافلى 
محو أميات عصر المعلومات؛ ونقصد بها: أمية الكمبيوتر والمعلومات» وأمية 
الشكل والرمقه وامية الثقافة الغلمية.ظول انق نحع بصدوة عقوو جديك 
لمحو الأمية يهدف إلى توفير الحد الأدنى من المعارف والمهارات والخبرات. 
الى قلؤم إنساق التصبر كن يكيف مع متقيرات الحصو وطالب الكيشن 
فيه. وعلينا ألا ننسى هنا أن استفادة الإنسان من المعلومات تحتاج إلى حد 
أدنى من التعليم يظل من دونه تحت رحمة أجهزة الإعلام كمصدر رئيسي 
- إن لم يكن وحيدا ‏ لمعلوماته. 


3 العناصر الداخلية لمنظومة ثقافة المعلومات (الطرح العام) 

كنانووظت الشكل (درم قكتول الساصيى الدابكلية لنظوية القافة يجان 
نظام القيم والمعتقدات, الفكر الثقافي واللغة والتربية والإعلام والإبداع. 
وقد اهتدى الكاتب في تحديد هذه العناصر بما ورد في الخطة الشاملة 
للثقافة العربية التي أعدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: والتي 
نظرت إلى الثقافة بوصفها تراثا قوميا وإبداعا وتعبيراء وأكدت على علاقة 
الثقاقة يالفات الكجساعية وتكاملها معمعظومات الخربية والاخضال 
والإعلام. علاوة على كونها تراثا إنسانيا/0©. 

وقيها دلي دنواس موح قناعي الازانقاية ونظرية سا قط 

(1) اشع تكساضى: كنحيحة متطاهرة لعورية العاهة حر معتظوينة لدم 
الإنساكي: قلان تقطع بصورة قيرة - جهو التفظير القفافي كن ريع 
القرن الأكيرةوذلك مق أهل استعاب الظواهر المضعرة لسقيغ العلوسات 
اذى بذل ينا بالتيك, لبتي كن نيتنا فقا اتمكم اتن خلويوة رافية الشيكة 
الكثيفة لمسارات التنظير الثقافي المعاصر؛ فهو عمل يتجاوز قدرة الكاتب 


17 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وحدود مجالنا الحالي. ولا يبدو من اللائق في الوقت ذاته أن نحدد لطليعة 
الثقافة العربية ما يجب القيام به من أجل تحديث قاعدتهم المعرفية والارتقاء 
بمهاراتهم العملية؛ وسنكتفي هنا بأن نضع أمامهم قائمة العلوم والنظريات 
والخبرات التي أسس عليها صرح التنظير الثقافي الغربي المعاصر الجدول 
(1:3) والتي جُمعت من خلال دراسة إحصائية قام بها الكاتب اعتمد فيها 
على ما ورد في قاموس حديث لمنظري الثقافة المعاصرين 214 


الجدول (1:3) مصادر التنظير الثقافي المعاصر 


فلسفة العلم علم الاجتماع نظرية النقد 

فلسفة اللغة علم النفس نظرية التطور 

فلسفة التاريخ علم القراءة نظرية الجمال 
الرمزية (*) علم البيئة نظرية المعلومات (*) 
اللسانيات (*) الإناسة (الأنثروبولوجيا) الرمزية نظرية الأدب (*) 
سوسيولوجيا المعرقة الجغرافيا الثقافية نظرية السرد (*) 
سوسيولوجيا العلم علم اللاهوت نظرية الاعتماد 
سوسيولوجيا الثقافة علم العرقيات (الإثنووجرافيا) نظرية الاتصالات (*) 
هندسة النظم (*) الاقتصادالسياسي نظرية النظم الاجتماعية 
الإحصاء الثقاضي (*) اقتصاد الماكرو والمايكرو (*) نظرية التربية 
تخطيط المدن (*«) الإقتصادالاجتماعى نظرية السياسة 
ديناميات الجماعة علم الاستشراق نظرية السيطرة 


ومعظم هذه الفروع المعرفية ذات صلة وثيقة بتكنولوجيا المعلومات, 
خاصة تلك المقرونة ي0: وهو ما يؤكد أهمية المدخل المعلوماتى فى التنظير 
اناف يضاف إلى نلك العاكمة شوو لزعو بالأكان لاتحت ادر اكوريا 
المعلومات والهندسة الوراثية: ومن البدهي أن تتصدر هذه القائمة؛ في 
حالتناء علوم الفقه والدين؛ نظرا لمحوريتها في تشكيل عقل الإنسان العربي 
ووجدانه. 

نكتفي هنا بهذا القدر عن التنظير الثقاضفي. على وعد بحديث أكثر 
تفصيلا عن توجهات الفكر الثقافى المعاصر فى الفقرة 1:4 :2 من الفصل 
القادم. 1 

(ب) لغة الثقافة: يتناول الفصل الخامس الأمور المتعلقة بثقافة اللغة 
من منظور عربي معلوماتيء أما لغة الثقافة فيقصد بها لغة وصف الثقافة, 


1 8 


منظومه ثقافه المعلومات 


والتي تشمل المصطلحات العلمية من قبيل: الاتصال الثقافي ‏ الاحتواء 
الثقافي ‏ الامتصاص الثقافي ‏ التقاطع الثقافي ‏ النسبية الثقافية ‏ الحتمية 
الثقافية ‏ اجتماعية المعرفة ‏ ازدواجية اللغة ‏ والتاريخ الكمي ‏ الداروينية 
الاجتماعية. وذلك على سبيل المثال لا الحصرء ومعظم هذه المصطلحات 
ذو صلة وثيقة بتكنولوجيا المعلومات وثقافتها كما سيتضح على مدى فصول 
الكتاب. وتشمل لغة الثقافة ‏ أيضا ‏ لغات فنون إبداعها: لغة الموسيقى 
ولغة التشكيل ولغة الشعر ولغة الأدب ولغة المسرح ولغة الأداء الحركي ولغة 
المعمار. وقد كان من أهم نتائج تطبيق تكنولوجيا المعلومات في مجال الإبداع: 
خاصة تكنولوجيا الوسائط المتعددة, إبراز القواسم المشتركة بين لغات الإبداع 
تلك؛ في إطار علم الرمزية؛ وكذلك اعتبار اللغة الإنسانية نسقا رمزيا عاما 
يمكن تطبيقه على باقي لغات الفنون المذكورة. 

(ج) تربية الثقافة: يتناول الفصل السادس الجوانب المختلفة لثقافة 
التربية» وسنكتفي هنا بحديث موجز عن تربية الثقافة. لقد أصبحت 
الثقافة ‏ كما أسلفنا ‏ علما مستقلا وصناعة قائمة بذاتها. وهو الأمر 
الذي يتطلب فرعا متخصصا من فروع التربية» وقد زادت الحاجة إليه 
مع تنامي ظاهرة العولمة. وما صاحبها من تداخل أمور الثقافة في أمور 
الاقتصاد والسياسة. تركز تربية الثقافة على توعية الفرد بالجوانب 
الاجتماعية للتئمية المعلوماتية. ودور القوى الرمزية فى أداء المنظومة 
الجشعية ككل :و إلاسه سيان المكر الفا القارخ تامجه روما قمنية 
مفاهيم الإنثروبولوجيا فيما يخص النسبية الثقافية. ومنظومة القيم, 
والقضايا الحالية المتعلقة بعولمة الثقافة فيما يخص حقوق الإنسان 
والأقليات وانقراض اللغات وما شايه. يجانب الخلفية النظرية»: يجب 
على المهني الثقافي في عصر العولمة أن يكتسب مهارات التفاوض؛ وحوار 
القرب. والحوار عن بعد عبر الإنترنت. 

(د) إعلام الثقافة: يتناول الفصل السابع الأمور المتعلقة بثقافة الإعلام: 
ونكتفي هنا بحديث موجز عن إعلام الثقافة. يفطي هذا الفرع الإعلامي 
الأمورالمتعلقة بالثقافة العلمية والمعلوماتية والثقافة اللغوية والثقافة الدينية 
وثقافة الفنون والتراث. يحظى إعلام الثقافة ‏ حاليا ‏ باهتمام متزايد من 
قبل جميع وسائل الإعلام. وتوفر تكنولوجيا الوسائط المتعددة وسائل عدة 


1] 0 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لوضع الرسالة الإعلامية الثقافية في سياق أشمل وأوقع؛ فلم يعد كافيا 
على سبيل المثال ‏ أن تعرض روائع تراث ثقافة ماء دون طرحها في سياقه 
التاريخيء وإبراز صلتها بالمسار العام للحضارة الإنسانية؛ وإمكانات تجديده 
ومزجه مع تراث الثقافات الأخرى. 

(ه) قيم الثقافة: يتناول الفصل الثامن الجوانب المختلفة لثقافة منظومة 
القيم ونظام المعتقدات, ونكتفي هنا بحديث موجز عن فيم ثقافة المعلومات, 
والتي على رأسها تلك الخاصة بالحرية الثقافية: ويقصد بها حرية الجماعات 
في أن تختار ثقافتهاء وتحدد هويتها وفقا لما تراه ملائما لواقعها وتاريخها. 
وتتفرع من هذه القيمة المحورية قيم فرعية أخرى مثل: احترام ثقافة الغير, 
والامتناع عن إصدار أحكام قيمية على هذه الثقافات: والحفاظ على التنوع 
الثقافي. وإشاعة قيم التسامح الثقاضي. 

(ز) إبداع الثقافة: يتناول الفصل التاسع الجوانب المتعلقة بثقافة فنون 
الإبداع. في حين تناولت الفصول الأخرى (فصول اللغة والإعلام والتربية 
ونظام القيم) شق الإبداع الخاص بها . ونكتفي هنا بحديث موجز عن إبداع 
الثقافة. ونقصد به إبداع الفكر الثقافي ذاته. وقد أظهر عصر المعلومات 
شدة الحاجة إلى هذا النوع من الإبداع الذي يشمل ضمن ما يشمل: 

- استحداث تنظير ثقافي جديد قادر على التعامل مع متغيرات عصر 
المعلومات. 

- ابتكار مناهج جديدة في المزج بين الثقافات. فكرها وإبداعها وقيمها 
ولغاتها. وكذلك فيما يخص حور الأديان:؛ والمقارنة بين اللغات العالمية. 

- كيفية بعث الحياة في الترات الثقافي؛ بحيث يساهم بالفعل في معترك 
الحياة المعاصرة: وكيفية إعادة بناء التاريخ الإنساني باستخدام تكنولوجيا 
المعلومات. خاصة تكنولوجيا الواقع الخائلي والوسائط المتعددة الأخرى. 

هناك من يقول إن الإنترنت ستزيد من قدرة الإبداع والابتكار من خلال 
مداومة الإبحار اللامحدود في فضاء المعلومات وتوفير العديد من وسائل 
التعلم الذاتي وتنمية القدرات الذهنية. خاصة أن التعامل مع النظم الآلية 
والبرمجيات يساعد على نمو التفكير المنطقي والمنهجي. في المقابل هناك 
من يقول إن الإنترنت ستحيل عملية الإبداع إلى نوع من الاجترار (أو إعادة 
الإنتاج) لينحو الآدب إلى الوثائقية والفن التشكيلي إلى الكولاج (القص 


منظومه ثقافه المعلومات 


واللصق) والموسيقى إلى نوع من المزج الإلكتروني. ويصبح إبهار العرض 
واستغلال إمكانات وسيط الإعلام عوضا عن مضمون الرسالة التي ينقلها 
تحقيقا لمقولة «الوسيط هو الرسالة» التي أطلقها مارشال مكلوهان راكد 
التنظير الإعلامي. 


العناصر الداخلية لمنظومة ثقافة المعلومات (المنظور العربسىي) 

(أ) الفكر الثقافي: منذ ما يربو على قرن بأكمله؛ وفكرنا الثقاضي يدور 
حول الأسئلة العقيمة ذاتهاء مثل: الأصالة والمعاصرة: المحلية والعالمية: ماذا 
انحدر إلينا من الماضي وماذا وَفّدَ علينا من الغرب5 *. لقد آن الأوان 
لتجاوز هذه البدهيات الثقافية, فما من ذي عقل يرفض أن نجمع بين 
أصالة هويا الحخنازية ومغاصضرزة حياتنا الراهنة: وما من أحد.يقبل أن 
نقف تائهين نصطنع تلك الحيرة بين اللاتاريخ واللاحاضر. لقد حسم 
غيرنا أمره في مواجهة هذه الأسئلة المفتعلة رافضا الإقرار بتناقضها 
الذي يوحي به ظاهر صيفتهاء فها هي اليابان: رائدة تكنولوجيا العصرء 
تتباهى بمسرح الكابوكي وتتمسك بقيمها وطقوسها . وهل لنا أن ننسى عدم 
إذعانها لأوامر المحتل الأمريكي باستخدام الحروف اللاتينية في كتابة 
اليابانية. لقد استسلمت اليابان ولم تستسلم اللغة اليابانية. وها هي تماثيل 
بوذا وتعليمات كونفوشيوس تصادهنا في أروقة مسابك الشرائح الإلكترونية 
في تايوان وهونج كونج. وهناك حركة نشطة في الصين حاليا لإعادة بناء 
الثقافة الصينية على أسس التعاليم الكونفوشيوسية؛ وما أكثر هؤلاء الشباب 
الإسرائيليين من مرتدي «طاقية نصف الرغيف». الذين يغادرون مكاتبهم 
في وادي السيلكون الإسرائيلي ليتهدجوا بتعاويذهم أمام حائط المبكى. 
ولماذا نذهب بعيدا5 ألم ينجح مُنظّرنا اللغوي القدير عب دالقادر الفاسي 
النهري في أن يجمع بين آخر ما وصلت إليه مشارف علم اللغة الحديث 
وخصائص لغتنا العربية؟ وألم ينجح باحثو المغرب العربي في علم الخطاب, 
وأقرانهم في مصر من أمثال صلاح فضلء في أن يطوعوا آخر إنجازات 
علم النص لمطالب نصوصنا؟ وألم ينجح رواد تعريب العلوم في سوريا أن 
يثبتوا جدارة العربية في التعامل مع جميع فروع المعرفة الحديثة؟ وألم 
ينجح شعراء العراق وسوريا ومصر في أن يجددوا إبداعنا الشعري5 وأخيرا 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وليس آخراء هل لنا أن نغفل كيف نجح نجيب محفوظ في أن يجعل من 
أزقة الحارة المصرية ساحة حضارية تسع العالم بأسره؛ راهنه وماضيه. 

إن الفكر الغربي مازال ‏ كما يقولون ‏ يطارد «شبح ماركس». قصدنا 
من هذا التنويه هو التأكيد على الكيفية التي يتحاور بها هنا الفكر مع 
الفكر المناهض له؛ والمتناقض معه. بغية المراجعة والاستكمال والبحث عن 
مناهل جديدة لتناول إشكالية الثقافة المعاصرة. فهذا الفكر لا يجد حرجا 
في التنقيب في مخلفات الفكر الماركسي على الرغم من الفشل المدوي 
لتطبيقه عمليا؛ وذلك سعيا إلى استخلاص بعض جوانبه العلمية التي تستطيع 
الصمود في مواجهة مستجدات الواقع. هل لنا أن نقارن ذلك بالكيفية التي 
نتعامل بها نحن مع الفكر المناهضء سواء كان هذا الفكر نابعا مثا أو من 
غيرناة وهل لنا أن نشير إلى القطيعة المعرفية التي أعلنها بعض مفكّرينا 
مع معظم امنا يدن الفكرية القرمية ما اذواحها سين ضافيرة الخترفات: 
وإما باختزالها إلى عدد قليل من المقولات المسرفة في بساطتها وسذاجتها. 
إن التنظير الثقافي الغربي يستغل رصيده الفكريء وناتج تجاربه الاجتماعية 
المتراكمة؛ من أجل الوصول إلى تكييف جديد لمنظومة المجتمع الإنساني 
الحديث. على النقيض من ذلك نحن نشكو من فجوة تنظيرية تتسع يوما 
عن يوم تفصل بين أصولنا الثقافية وواقعنا الراهن؛ وبين تراث ماضينا 
وفكر حاضرنا. 

فيا أيها الراقدون تحت «التراث»9* ما التراث برمم القبورء بل ماء 
للحياة وإكسير لإحياء العقول والنفوسء فلتضيفوا إلى هذا التراث مضامين 
من حاضركم. ولتنزعوا عنكم دثاركم الزائف. ولا يستطيع الكاتب. في 
موضع حديثه هذاء مقاومة إغراء المجاز اللغوي. فليسمح له قراؤه أن 
يسترسل في استعارة الجسد الإنساني؛ والتي لجأ إليها قديما أفلاطون 
في جمهوريته لتشييد مدينة فاضلة رأسها نخبة الفلاسفة؛ وحديثا منظري 
علم الاجتماع من أصحاب التوجه البيولوجي. نقول بلغة المجاز: نريد فكرا 
نافذا يخترق مسام الجلود. وصولا إلى نخاع ثقافتناء وهذا الماء الرائق 
الدافق بين صلب العقائد وتراكق النصوصء مرورا بأحشاء نظمنا الاجتماعية: 
ورتة ثقافتناء وهواتها الذي نتنفسه لغة وشعرا ونشراء وبذلك الإبداع الذي 
يرجف بين ضلوعنا: أشكالا وأنغاما وأداء ونقدا. إن جسد ثقافتنا العربية 


منظومه ثقافه المعلومات 


نمع تناع ا ظلريناء ولن مرك اللاوظبيي» الترائة روطتي اقول ووتتابيية 
النفوس . ولنترك «المجاز» إلى؛ ما قصدناه «حرفيا» من القائمة الواردة في 
الجدول (1:3): من إيضاح مدى اتساع نطاق المعارف. وتعدد الروافد التي 
تصب في مجرى التنظير الثقافي المعاصرء وهو الأمر الذي يوجب بدوره 
تعدد الرؤى؛ وتداخل التخصصات. والمزج بين المناهج والمعارف والخبرات. 
رعق السزال: هل تجو قادرون على اوتر نت مخطاها التقاك مو ميوتيات 
الإنشاء الأدبئ إلى متهجيات البحث الغلمي والميداني المتضبطه: ناظرين 
إلتن الكقاكة يوصتنها بعلم والعلم يوصتقه خقافةة 

(ب) غن لغة خمافتتاء تشكو الثقافة العريية من مور شدي في الغة 
وصف الثقافة عتدذاده 07 ععدتناعمة!-ماعدم. سواء على مستوى اليك أو 
المفاهيم الأساسية. إننا ندين إلى روادنا الثقافيين من أمثال عب دالرحمن 
بدوي ومحمد عابد الجابري وبرهان غليون وإدوارد سعيد وإيهاب حسن 
وفعمد آركون: بإغناء ذخيرة مصطاحاتنا الثقافية. وقد أضاف سامى 
خشبة بمسرده المهم «مصطاحات فكرية» مرجعا أساسيا كانت المكتبة العربية 
فى سمييس الجاحة الي ويل هقا ان تشون إلى اب السطكم الثفافي 
بطبودته وول إلى التجريدبوإلى اول جقا ميم الجمميين الدقة والشمولية 
في آن؛ وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة صكه. خاصة بعد أن تعقدت 
المفاهيم الثقافية وتفرعت وتداخلت بفعل المتغير المعلوماتي. وقد استسهل 
الكثيرون في ترجمة المصطاحات الأجنبية الحديثة استخدام المصطاحات 
المركبة من أكثر من كلمة. والمصطلح المركب كما هو معروف يسد الطريق 
أماء الاقتفاق منه وتطويعه سياقيا أما بالنسية للعات الإبداع همازتنا 
بعيدين عن تناولها نظرا لتخلفنا في معظم مجالات الفنون علاوة على 
قعيتها اكعمارية والتقديةة وف وسطل نكا الركام ميرق حسام الدين زكرنا: 
موقن البخرية التقاصو الرهدى إلى الفقية السربية اول وعم امل 
لميطاحاف الرسيقى الثالية وما سييها ,اقداكنياء يعمو بين غباكرة 
الوؤسيقى الحامبين والمحابين ويوقق سآكر تراها الموسيقي» الذي كاد أن يندثر: 
إلى هانب الشرات العالى: 

(ج) هن تربيّة كقافتناء تحتاج مؤسسات الثقافة الدربية: الرسنية وغير 
رمم على سد بار انب إلى لوجر كرار و تقافية قابرة على رهابة حرا 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


متكافئ مع الثقافات الأخرى. ويقترح الكاتب هنا إدراج ثقافة المعلومات 
ضمن مناهج الدراسات العليا في أقسام الفلسفة والإعلام واللسانيات 


وعلم الاجتماع وعلوم الكمبيوتر. 
(د) إعلام ثقافتنا: تبدي وسائل إعلامنا المطبوع والمسموع والمرئي اهتماما 


لا بأس به بأمور الثقافة؛ إلا أنها لم تمس بعد الجوانب المتعلقة بثقافة 
المعلومات؛ ومازالت أساليبها مقصورة على الأحاديث والمقالات وكتابة عروض 
الكتب. ولاشك في أن الإعلام الثقافي. خاصة عبر الإنترنت, يحتاج إلى 
وسائل مبتكرة؛ وهو ما سنتعرض له عند تناولنا صورة الثقافة العربية على 
الإنترنت فى فقرتنا القادمة. 

زه اقيم تساهفنا تحتف العرية السافية عن السرية الغردية فى كونها 
تخص الجماعة ككلء ولكن لا يمكن أن تتحقق الحرية الثقافية ما لم تتوافر 
الحرية الفردية. فلا حرية ثقافية لأي جماعة في غيبة من حرية أعضائها . 
معنى ذلك أن حرمان الإنسان العربي من حقوقه سيكبل من حرية مجتمعاتنا 
العربية؛ مما يجعلها عاجزة عن التصدي للغزو الثقاضي. 


3 صورة الثقافة العربية على الا نترنت 
3 الملامح الجارزة للصورة الراهنة 

بداية نقول إنه لا يمكن أن تكون صورة الثقافة العربية على الإنترنت إلا 
انعكاسا أو نتاجا قرعيا للمشهد الثقافي العام وموقف التازم الحضاري 
الذي يسوذ عالمنا العربي. ولا يمكن لحوارنا مع الآخرين عبر الإنترنت أن 
يتفصل عن أحوالنا الداكلية وأوضاهها السيابية والاتتسرادية,.خشيعة 
الإنترنت ‏ بوضعها الحالي على الأقل ‏ ما هي إلا أداة لطرح نتاج الفكر؛ 
وأنفظة الؤسيسات القفاهية والغامية, وبخضادن امؤتسرات والتدوات: ومتاهع 
الدراسات والبحوث. وهي تعد بذلك مرآة كاشفة لمدى حيوية المجتمعات 
وهمة أفرادهاء وواقع ظروفها ونوعية الخطابات التي تتفاعل بداخلها. 
بقول آخرء لا يمكن أن تنشاً الرسالة الثقافية من فراغ: بل لابد من توافر 
اليس الفدى ‏ العادوة هلك إكانديا وجداوفة ادها ريست مايل هنا 
يقوم به الآخر: المعادي والموالي: المتقدم والناميء العالمي والإقليمي. ولا 
كتحي هنا ا و جخطات) اتسين حكورة الافاقة العريية على الاك دع ص از 


54 


منظومه ثقافه المعلومات 


تنتظر حتى تتوافر البنى التحتية المساندة والظروف الاجتماعية المواتية. 
فبجانب كونها عملية مستمرة ودائمة؛ فإن المتوافر حاليا في عالمنا العربي 
هق البتى الخسعية: والؤازد الثقافية البشرية والفكرية واكادية: 25 
رأي الكاتب لتحسين هذه الصورة بشكل جذري 120, 

ويمكن تلخيص الملامح البارزة لصورة الثقافقة العربية والحضارة 
الإسلامية على الإنترنت في النقاط الرئيسية التالية: 

- غياب عنصر التنسيق والمشاركة في ال موارد . 

- المشهد الحزين لثقافتنا العربية ناتج عن تقاعسنا واسترخائناء أكثر 
من كونه نتاجا لما يقوم به الآخرون من تشويه وطمس. 

- تساهم في تشكيل صورة الثقافة العربية والحضارة الإسلامية على 
الإنترنت فرق متنوعة. تختلف طبيعة رسالتها وأهدافها بصورة كبيرة. من 
أبرزها: مؤسسات الصحف والإعلام الرسمية العربية ‏ مؤسسات الإعلام 
السياحي ‏ غرف التجارة ‏ مواقع المجلات العربية ‏ الدوريات الثقافية 
الصادرة باللغة الإنجليزية ‏ المتاحف العالمية المالكة لمقتنيات إسلامية وعربية 
- مواقع شركات تطوير البرمجيات العربية ‏ منافن بيع الكتب العربية 
وأشرطة الكاسيت والفيديو والموسيقى العربية ‏ أقسام الإذاعات العربية 
في الإذاعات الأجنبية ‏ أقسام الدراسات واللغات الشرقية والآسيوية 
والأفريقية واللاهوتية بالجامعات الأمريكية والآوروبية ‏ مواقع اتحادات 
الطلبة العرب بالجامعات الأمريكية والأوروبية ‏ أفراد مسلمون غيورون 
على دينهم ينشرون مبادئّ الإسلام وعباداته وشعائره للجاليات الإسلامية 
بالخارج. 

- من حيث مدى التغطية لعناصر منظومة الثقافة؛ تطغى الأمور المتعلقة 
بالعقيدة ونظام القيم (خاصة تلك المتعلقة بوضع المرأة في الإسلام) على 
كل النواحي الأخرىء وباستثناء فنون الزخرفة والعمارة؛ تظل غائبة: أو شبه 
غائبة علك النواحي المجهولة والمهملة من ثقافتنا وحضارتناء كالموسيقى 
والآدب والشعر والسينما والمسرح واللغة والتراث الشعبي والحرف. ويتركز 
معظم الحديث في تناول إسهاماتنا الثقافية والحضارية على الماضيء وإغفال 
شبه تام الحاطير نا الثقاضي. ا 

- يعيب خطابنا الثقافي على الإنترنت انعزاليته المعرفية والتاريخية, 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


فهو ينأى عن الدراسات التقابلية الجادة منطويا على ذاته لا يطرح قضاياه 
في سياقات ثقافية وحضارية وإنسانية أوسع. هذا عن مضمونه بصفة 
عامة؛ أما عن أساليب عرضه فتتسم بالبدائية وعدم استغلال الإمكانات 
العديدة التي تتيحها ثقافة الإنترنت. 

- يسود نشاطنا الثقافي عبر الإنترنت طابع رد الفعل والانفعالية: وتعوزه 
- بشكل واضح ‏ مهارات الحوارء؛ ومناورات التفاوضء. ومعظمه يتجاهل 
نوعية المتلقي المستهدف. 

- يمكن القول بصفة عامة إن خطابنا الثقافي. خاصة فيما يخص 
الجدل الدينيء ذو طابع تصادميء على العكس تماما من نظيره اليهودي 
كما سيتضح في الفقرة القادمة. 

- كثيرا ما يتناقض خطابنا الثقافي مع نفسه؛ ليس فقط لغياب عنصر 
التنسيق. بل بسبب تبرع البعض منا في نقل خلاقاتنا الداخلية حول كثير 
من القضايا ‏ وما يكمن وراءها من دوافع ‏ إلى ساحة الجدل العالمي. 

- غالبية المعلومات المتداولة عبر الإنترنت باللغة الإنجليزية؛ عادة ما 
تُعد أو تُترجم من مصادر عربية من قبل عرب ومسلمي المهجر. وهؤلاء. 
على الرغم مما لهم من فهم لا بآأس به لعقلية المتلقي الغربي؛ يعوزهم ‏ بلا 
شك - المحتوى العميق والنظرة الأكثر شمولا لتجديد الخطاب الثقافى 
الحريي» ابوه لحكل حا ن معقلء الحاولات امقادة اتجديه وعد الكقاف: 
العربية ما زالت حبيسة اللغة العربية لضعف الترجمة من العربية إلى 
الإنجليزية. ومما يزيد الموقف سوءا أن غالبية المفكرين والمبدعين العرب 
الجادين مازالت صلتهم بالإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة شبه معدومة. 


3 اللامح البارزة لصورة النظير اليهود ى 

أصبح الرصد الداكم والمتعمق لموقف إسرائيل: ومن يقف وراءهاء أحد 
المطالب الأساسية لكل جهد عربي قومي. سواء على مستوى التخطيط أو 
التنفيذ أو التقويم. ولا شك في أن هذا الرصد على جبهة الثقافة يتخذ 
أهمية خاصة تفوق نظيراتها في المجالات الأخرى. وتضاهي - في رأي 
الكاتب ‏ ما يجري على الصعيد الأمني. ويمكن تلخيص ال ملامح البارزة في 
صورة النظير اليهودي في النقاط التالية: 


56 


منظومه ثقافه المعلومات 


- يساهم في تشكيل صورة الثقافة اليهودية عديد من الجماعات والأفراد 
من أبرزها: المؤسسات العلمية والمراكز البحثية داخل إسرائيل وخارجها - 
أقسام الدراسات اليهودية والعبرية بالجامعات الأمريكية والأوروبية ‏ مواقع 
الجاليات اليهودية المنتشرة في جميع الولايات الأمريكية وبلدان أوروبا ‏ 
اتحاد الطلبة اليهود بالجامعات الأمريكية والأوروبية ‏ مواقع المعابد اليهودية 
المنتشرة جغرافيا ‏ مواقع المتاحف اليهودية المنتشرة في أمريكا ‏ بعض 
مواقع الكنائس المسيحية التي تدعو إلى حسم الخلافات التاريخية بين 
المسيحية واليهودية ‏ أفراد ورجال دين من اليهود المتحمسين ‏ الأنشطة 
اليهودية الثقافية العديدة التي تقيمها إسرائيل والمؤسسات والجاليات 
البهودية تخاريدها: كاتهريجانات التعافية والشيتجائية والسريحية والسايعات 
والمؤتمرات والندوات والمسارح المتنقلة وخلافه. 

- من حيث التغطية؛ يغطي الخطاب الثقافي اليهودي عبر الإنترنت 
معظم عناصر منظومتي الثقافة والحضارة: من الفلسفة إلى الفولكلور, 
ومن نظرية الأدب إلى قصص الأطفالء ومن معالم التراث الثابت إلى 
أيقونات المعابد وطقوس المناسبات؛ ومن التاريخ: سحيقه وقديمه وحديثه. 
إلى قضايا الحاضرء ومن شعر الجاهلية لدى العرب؛ إلى شعراء اليهود ضفي 
أندلس الإسلام؛ ومن النواح والبكاء على ضحايا الهولوكوست إلى طلب 
الدعم لأصدقاء الجولان من السكان اليودء والدعاء لهم بالخلاص من 
عدوان سوري وشيك الوقوع «لاغتصاب الهضبة!». 

- يعكس الخطاب اليهودي على الإنترنت ‏ بوضوح ‏ اهتمامه الشديد 
بجميع المراحل العمرية؛ من المشكلات الصحية لكبار السن إلى الأزمات 
النفسية لأحفاد ضحايا الهولوكوست,. والمطالب التربوية لأطفال الحضانة: 
ومن رعاية الشباب وتوجيه شباب الدعاة الدينيين ومرشدات الكشافة إلى 
رعاية المعوقين ومرضى الإيدز. 

- تظهر الصورة بوضوح التنسيق الشديد بين مواقع بث وتبادل معلومات 
الثقافة اليهودية عبر الإنترنت, مما يؤكد أن وراء ذلك إستراتيجية متكاملة 
يجري تنفيذها بدقة؛ وتُوزع من خلالها الأدوار ويُكثف الحضور اليهودي 
في فضاء الإنترنت. 

- يتحاشى الخطاب الديني اليهودي المواجهة السافرة مع نظيره المسيحي؛ 


]57 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


بل يسعى إلى التتسيق والتحالف معه؛ ضد التيار الإسلامي. ويتجنب مواضع 
الاختلاف. ويحث على اللغة المشتركة. ويضع نصب عينيه عقلية المتلقي 
المسيحي وحدود معرفته؛ والمواضع الحساسة في عقله ووجدانه. والحوار 
اليهودي ‏ المسيحي ‏ كما هو معروف ‏ ذو أهداف عملية محددة, فهو يسعى 
إلى انتزاع فوكة الشالاة: ورواسيل الشفط على الكنيبينة الكاكونيكية 
لإرغامها على إدخال التعديلات في التاريخ المسيحي لخدمة الإستراتيجية 
اليهودية*5, 

- حشد التأييد للشعب اليهودي وقضاياه؛ وذلك بإقحام العنصر اليهودي 
قسرا في معظم الأمور التي تحظى بالتعاطف العالمي. فكل ممارسة إنسانية 
ضد حقوق الإنسان يختلق لها شقها الخاص يمعاداة السامية. ولا نضيف 
جديدا هنا بذكرنا أن هذا اللوبي الثقافي اليهودي يقوم في الوقت نفسه 
بالعملية العكسية لتكثيف حدة العداء ضد الإسلام والمسلمين؛ بافتعال 
وجود الصلة بين الإسلام ومعظم مشاكل العصرء وإرجاع كثير من الممارسات 
الكوكوظية إكسانيا الت حدون غردية وإساكسية. 

- تسعى إسرائيل إلى هندسة صورتها الثقافية على أنها «موزاييك من 
الناس والأفكار والثقافات واللغات». وعلى حد قولهم: فإن إسرائيل تجمع 
بين القدوم (قديم القدين بالظم) والكديى (حديد فل أبيي في الغايل): 
وبين صحراء النقب والوادي الخصيب في أرض الجليلء وبين روحانيات 
الشرق ؤثقاهة الغرب» ناهيك هذا تزعمة من كينها ميد الحضارات وصناحية 
التاريخ التليد الممتد عبر كل العصور والممالك. 


منظومه ثقافه المعلومات 


الحجواشي 


(*1) رفعت حركة الطلبة الفرنسيين العام 1968 شعار «لغة الحياة الواقعية لا اللغة كما يتصورها 
منظروها». 

(69) ورد هذااكى تليق ذ محمد كمازة علق الدوابنة الخاصة ن«الؤقف من الفكن:والويسات 
الحديثة والتقليدية» في إطار ندوة «الحوار القومي ‏ الديني». مركز دراسات الوحدة العربية, 
ديسمبر 1989. 

(84) هناك من يضيف إلى :هذه الغائمة «الإنادة الجماعية»: مط حروب عصير الضتاعة: 

(:4) ورد هذا النداء في كتاب «فرائد أبي الزيائد» لعبداللطيف الزبيدي (36): المبدع التونسي 
الذي يسعى إلى إحياء أدبنا الساخر الذي كاد ينقرض. 

(*5) كان آخرها التقرير الذي نشرته لجنة العلاقات بين الأديان في الفاتيكان عن الكاثوليكية 
ومعاداة السامية والهولوكست (في مارس 1998). 


56 


41 


- فكر ثقافة المعلومات: آلاته 
وتوجهاته 

- علاقة الفكر بمنظومة 
الثقافة 

- منظومة فكر ثقافة 
المعلومات 

- الاحتفاء ب «السلب» وإعادة 
الهيبة إلى «السالب» 


منظومة الفكر الشقافي: 
منظور غربي معلوماني 


١ : 4‏ فكر ثقافة المعلومات: آلاته وتوجهاته 
4: 1!: ! آلة الفكر وفكر الآلة (الطرج العام) 

رأى الكاتب قبل الخوض في الحديث عن الفكر 
الثقافي أن يمهد له بتقديم موجز عن المخ البشري, 
آلة الفكر الإنسانى. وعن فكر آلة الكمبيوتر وذكائها 
الامنطتاعى : وهو لايرى فى ذلك أكتمالا أو اتحياذ! 
الم وضال تخصصه: فقن منةالراسبعة أن طون 
الفكر الثقافي في عصر المعلومات رهن بالتفاعل 
بين نتاج آلة الفكر الإنساني؛ والفكر الصناعي لتلك 
الآلق وهو التوجه الذي لاحت بوادره ‏ كما سيتضح 
في الفقرة القادمة ‏ في الدور الذي تلعبه تكنولوجيا 
المعلومات حاليا في إعادة صياغة الفكر الثقافي 
المقاضر: 

(أ) آنة الفكر: كان عقل الإنسان ‏ ومازال؛ 
وسيظل في غالب الأمر - مصدر حيرة شديدة 
للقلاسفة والعلماء على حد سواء: وانضم إليهه 
حديثا في حيرتهم تلك , علماء الذكاء الاصطناعي 
وهندسة المعرفة. وهم جميعا يسعون إلى إماطة 
اللثام عن أسرار المخ البشري؛ كيف يعمل؟ كيف 


6١‏ ا 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


يدرك المعاني: وكيف يولد العبارات: وكيف يقيم العلاقات مع الحواس, 
وكيف يدرك حقائق الواقع؛ وكيف يتعامل مع هذه الحقائق بصورة مرنة 
ومتغيرة. وكيف يكتسب المعرفة الجديدة؛ وكيف يدمجها مع ما سبق له أن 
اكتسبه. وكيف ينظم تلك المعرفة ويوظفها؟ وما حدود ذاكرته وقدراته الذهنية 
على حل المسائل؟ وما مفردات أبجديته الذهنية التي يقوم منها هياكله 
المعرفية؟ 

لقد جعلت مثالية أفلاطون من العقل مستقبلا يتلقى مُكُله العليا من 
عجرن انعو ن الال ريما سكن قمع ل اه حقائق الواقع؛ ويأتي 
إيمانويل كانط ليرقى بآلة الفكر الإنساني. من كونها مجرد لوح أبيض ذي 
طابع تسجيلي محض. إلى آلة ذات قدرة ذاتية كامنة. قوامها عدد من 
الآليات الذهنية التي تتعامل مع مفاهيم الوجود الأساسية. كإدراك مغزى 
الزمان والمكان» وتطبيق قانون العلة والأثر. أما ديفيد هيوم فقد جعل من 
العقل مسرحا لحوار الانطباعات والأفكار؛ آلة لتجميع هذه الانطباعات 
وتلك الأفكار من عناصر أصغر بصورة شبيهة بأسلوب «القص واللصق». 
ويآأتي هيجل فيجعل منه آلة لمنطقه الجدلي الدينامي. في حين يحيله 
كاول بوبر إلى آلة لمنطق الاستقراء ا تنقل الحقيقة من 
المقدمات إلى النتائج. ولايمكن للصورة أن تكتمل من دون أن يدلو 
أهل الكمبيوتر بدلوهم في شأن هذا العقلء. الذي يجاهدون ‏ ما 
وسعهم الجهد ‏ أن يحاكوا بعضا من قدراته. فنرى ميرفين مينسكي؛ 
عالم هندسة المعرفة؛ يتصور العقل مجتمعا مكونا من «مؤسسات» 
ذهنية متخصصة (24:286) تذكرنا بالنموذج البيولوجي الوظيفي الذي 
وضعه علماء الاجتماع لتمثيل بنية للمجتمع الإنساني. أماأهل 
الذكاء الاصطناعيء. فيرون المخ البشري شبكة كثيفة من عناصر 
الذاكرة ومعالجة المعلومات . يمكن محاكاتها بآلة ذكية. ذات مصفوفة هائلة 
من الحواسيب الميكروية؛ تبصر بعيون صناعية. تسمع بآذان صناعية: 
وتتفاعل مع المحسوسات بأطراف آلية؛ وتعالج المعلومات بأساليب تحاكي 
مهارات اللغات الإنسانية. 

وتأتي ثقافة المعلومات لتضفي أهمية كبرى على دراسة المخ البشري, 
فثمة تشابه كبير بين بنيته. وبنية شبكة المعلومات التي قامت عليها هذه 


162 


منظومه الفكر الثقافى 


الثقافة. وثمة علاقة غامضة ‏ على ما يبدو بين هذه العجينة الرمادية 
و«رماديات» ثقافة المعلومات المتمثلة في تدااخل عناصرها وغموض توجهاتها 
ونسبية قيمها وتعقد ظواهرها. 

سنحاول هنا إلقاء الضوء على العوامل المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات, 
التي أضافت مزيدا من الأهمية إلى دراسة بنية المخ (أو شق العتاد ععهساعمم) 
وملكة العقل (أو شق البرمجيات 6ه:501): إن جاز لنا ‏ على سبيل المناظرة 
- أن نستخدم مصطلحات هذه التكنولوجياء التي أقصى غاياتها أن تحاكي 
تلك البنية. وأن تسمو إلى تلك الملكة. وأهم هذه العوامل في رأي الكاتب: 

- في مجتمع التعلم الذكي وليد عصر المعلومات؛ لم تعد ملكة الذكاء 
مقصورة على الإنسان فقطء بل أصبحت خاصية موزعة على الآلات والأدوات 
والنظم والمؤسسات. ومجتمع التعلم المنشود له ذكاؤه الجمعيء وذاكرته 
الجمعية؛ وشبكة أعصابه الجمعية (شبكة الإنترنت): وله كذلك وعيه الجمعي 
المتمثل في معارفه ومدركاته وخبراته؛ بل وله لاوعيه الجمعي أيضاء الذي 
يعمل تحت طبقات من القيم والعقائد والأيديولوجيات والأعراف وماشابه. 

- هناك من يربط بين تطور فكر المجتمعات وتطور العقل 
البشري(27:230): فإذا أخذناء كتطبيق لهذا المبدا. تطور العقل عبر مراحله 
الثلاث كما تصوره جان بياجيه. يمكن القول - على سبيل التبسيط - إن 
مرحلة الحس الغريزي المباشر يناظرها مجتمع الأسطورة البدائي؛ ومرحلة 
التعامل مع المحسوسات تناظرها مجتمعات عصور الأحجار والمعادن 
وتكنولوجيا الماديات من سوائل وغازات وذرة وما شابه؛ ومرحلة التعامل مع 
المجردات؛ يناظرها في حالتنا مجتمع المعرفة. 

- بينما كان العقل . فيما مضىء يتعامل مع الواقع مباشرة؛ أصبح - 
حاليا يتعامل مع هذا الواقع من خلال وسيط تكنولوجيا المعلومات: ودراسة 
العقل تعد مدخلا أساسيا للكشف عما تنطوي عليه هذه الثلاثية. ويقصد 
بها ثلاثية: العقل ‏ وسيط المعلومات ‏ الواقع. 

- أظهرت البحوث المتقدمة؛ في علم نفس الذكاء وعلم النفس التريوى 
واللغوي. ضرورة الغوص في متاهة التفاصيل الداخلية للمخ البشري وآلياته 
الذهنية. يفسر ذلك هذا التضامن الذي نشهده حاليا بين علماء النفس 
ومهندسي الذكاء الاصطناعيء في سعيهم الحثيث إلى تحليل ظاهرة الذكاء 


65 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وسبر أغوار المخ البشري: وذلك من أجل أن ندرك كيف تتولد التصورات 
وتصفى المفاهيمء كخطوة أساسية لتحديد أنسب الطرق لتقديم مواد التعليم 
النظرية واكتساب المهارات العملية . وكذلك من أجل أن ندرك كيف تختزن 
أركيولوجيا المخ تراث حضارة الإنسان وقد ترسب في طبقات اللاوعي 
الجمعي وفقا لتصور كارل يونج . ومن أجل أن ندرك كيف يكتسب الطفل 
لغته الأم. وذلك في إطار النموذج الذهني لنعوم تشومسكي عالم اللسانيات 
الشهيرء وهوالنموذج الذي أطاح بالنموذج السلوكي الذي وضعه فردريك 
سكينر للمخ البشريء متبنيا فرضية جون لوك في كونه لوحا أبيض تسجل 
عليه المعارف اللفوية من خلال ثنائية الإثارة والاستجابة. وأخيرا وليس 
آخراء من أجل أن ندرك كيف يستقبل المتلقي رسالته الإعلامية, و 
يدمجها في مسار حياته اليومية؟ وكيف يتذوق الفنون» وكيف يستمتع بلد 

هذا التذوق. سواء من خلال الإشباع التلقائي الفوري المباشرء أو اه 
الذهني المرجئ لشبق تلك اللذة. 

- ولا شك في أن لقاء علم الوراثة بجيناته 5©مءع وعلوم الرمز بميماتها 
دعوم" '". سيزيد من أهمية دراسة المخ البشري؛ ذروة اللقاء بين الجينات 
والميمات. 

- من دون الخوض في جدل المثالية والمادية . وما إذا كانت الحقائق التي 
ندركها بعقولنا أكثر أو أقل؛ واقعية مما ندركه بحواسناء دعنا نؤكد هنا أن 
ما سندركه بعقولناء بفضل تكنولوجيا المعلومات. سيكون أكثر بكثير مما 
سوف ندركه بحواسنا. سندنا في ذلك أن المعرفة تتسامى في تجريدهاء 
والمنطق يوغل في صوريته» والمجاز يزاحم الحرفية في قدرته على تجسيد 
الواقع والتعبير عن حقائقه. حيث أصبحت معظم الأمور تصاغ في صورة 
رمزيةء من الإنثر وبولوجيا الرمزية إلى الفن الرمزيء ومن البيولوجيا اللفوية 
إلى الديناميكا الحرارية الإحصائية. 

(ب) فكرالآلة: ما أكثر المصطلحات التي تتوارد على أسماعنا هذه 
الأيام دلالة على امتزاج الطبيعي مع الصناعيء ويكفينا من تلك المصطلحات 
هنا باقة من أوصاف نسب الصناعة والاصطناع: ذكاء اصطناعي ‏ حياة 
صناعية ‏ عوالم خائلية - هندسة المعرفة ‏ تكنولوجيا اللغة ‏ هندسة 
السيكولوجي - تكنولوجيا الوعي ‏ تكنولوجيا الأعصابء وإن دلت هذه 


1 4 


منظومه الفكر الثقافى 


العينة على شيء فإنما تدل على أن التكنولوجيا قد اقتحمت ‏ بالفعل - 
عالم الإنسان من داخله؛ بعد أن أصبح قلبه ومخه وجسده في متناول تلك 
التكنولوجيا النافذة الساحقة. 

لقد خطت تكنولوجيا المعلومات خطوات واسعة لصنع آلة ذكية تبصر 
وتسمع. وتستنتج منطقياء وتحل المسائل وتبرهن النظريات. وتجردالمفاهيم, 
وتؤلف المقالات: آلة مزودة بنظم لفهم الكلام آليا ونطقه صناعيا بحيث 
تستطيع أن تحاور الإنسان بصورة أقرب ماتكون إلى حوار الإنسان مع أخيه 
الإنسان. إن تكنولوجيا المعلومات ‏ كما أشرنا سلفا ‏ قد كسرت احتكار 
الإنسان لملكة الذكاء. بعد أن نجحت فى استخلاص هذا الذكاء من قلب 
لتقسرا لمات رحو اسه وو ظاكق مق رطضا خبراته. لقد استخلصت تكنولوجيا 
المعلومات الذكاء لتعيد توزيعه منثورا على الآلات والأدوات والرويوتات 
والنظم والمؤوسسات. وهكذا ظهر إلى حيز الوجود مصطلح «مجتمع 
التعلم»؛ المجتمع الذي يتسم بسرعة تجاوبه وتكيفه. ونهمه الشديد 
في استهلاك المعرفة وقدرته العظيمة على إنتاجها . 

وترد الأنباء من شبكة الإنترنت تتحدث عن وكيل آلي ذكي مهمته أن 
يجوب أرجاء الشبكة؛ ليلتقط المعلومات وينظمها ويرشحهاء ثم يعرضها 
وفقا لمطالب الإنسان الذي منحه حق الوكالة ‏ انظر الفقرة 2:3:2 من 
الفصل الثانى ‏ وتحدثنا أنباء الإنترنت أيضا عن «دوبلير» خائلى:3701:2 
ينوب عن الإنبان في حهدون النعاداة عن سد ليشارك هنذا التاكتي 
الإلكتروني برأسه المجسم الناطق في الحوار مع الحاضرين: ماثلين بالفعل 
أم كانوا مثله خائليين. وتتوالى أجيال الإنسان الآلي؛ كل جيل يفوق ماقبله 
ذكاء وفطنة وحنكة. عما قريب. سيحل بالديار هذا الروبوت الذي يفهم 
الكلام ويتعلم ذاتياء ويدرك بحواسه الصناعية العالم من حوله. وهكذا 
يصبح العمل قسمة مابين هؤلاء الرفقاء الجدد. أصحاب الياقات المعدنية, 
من فصيل الروبوتات الذكية, وأقرانهم من أصحاب الياقات الزرقاء والبيضاء. 

والآن إلى المغزى الثقافي الذي قصدناه من كل هذا الحديث عن ذكاء 
الآلات وقدرة الروبوتات: وخلاصته :أن تكنولوجيا المعلومات. كما نجحت 
في إعادة إنتاج سلعها من برامج وأفلام وموسيقىء فإنها ستعيد إنتاج 
العمال أنفسهم. وقد نُسخوا في نظم آلية وآلات ذكية؛ بكل ما يعنيه ذلك 


65 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


من إعادة صياغة علاقات الإنتاج ومواصفات الأعمال: وحساب قيمتها 
المضاقة. 

وياليت تكنولوجيا المعلومات توقفت في طموحاتها عند هذا الحد من 
بجحاكاة ذكاد الاقسان بوبحو اشاس فى ممشاهرة مع الونسيية الوراكي: 
وتكنولوجيا الأعصابء تحاول أن تتعامل مباشرة مع ما بداخل جسد الإنسان 
ودماغه؛ وذلك بتعزيز مخه بأنسجة صناعية؛. وتوسيع ذاكرته بشرائح 
إلكترونية.ولا يستبعد بعد ذلك أن يأتي الدور على العضلات والحواس. 
إنها ‏ بلغة الخيال العلمي ‏ «سبرجنة» البشرههناه منص عط 20 تطعم 
الحيوي بالصناعيء وتمزج البشري بالآلي. إن أهل التكنولوجيا المعلوماتية 
والحيوية وتكنولوجيا الإثارة الحسية يريدون أن يشقوا طريقا مباشرا 
مختصرا إلى مراكز الإثارة بالمخ» من دون وسيط من المؤثرات الخارجية: 
كالمناظر المثيرة أو العقاقير أو الصور الخائلية. ويؤكد عدد غير قليل من 
علماء الذكاء الاصطناعي أن هذه الأمور أصبحت ممكنة, ولا يحد من 
استخدامها إلا الوازع الأخلاقي والخوف من المجهول . إنه ‏ بحق ‏ عالم 
مملوء بالاحتمالات: عالم بقدر مافيه من إثارة بقدر مافيه من مخاطر 
ومخاوف. عالم تتهاوى فيه الفواصل بين الإنسانية والآلية: يتناغم فيه ذكاء 
الإنسانء مع ذكاء الآلة. في مزيج «حيوى ‏ آلي» مثيرء تبدو فيه الآلات 
كالبشرء ويتخذ البشر فيه دون أن يدروا غالبا - سمت الآلات؛ بعد أن 
اختزنوا عادات استخدام التكنولوجيا كالغرائز في طبقات لاوعيهم العميقة, 
وسمحوا لهذه التكنولوجيا بأن تنفذ إلى عمق أنسجتهم وخلاياهم. 


آلة الفكر وفكر الآلة (المنظور العربى) 

(أ) تجديد العقل العربي: تجاوز تجديد العقل العربي مرحلة كونه مطلبا 
ثقافياء بعد أن أصبح مقوما تنمويا لتأهيل المجتمعات العربية لدخول عصر 
المعلومات. ولا مجال هنا للمجاملة. فمجمل العدة المعرفية لجمهرة العقول 
لدينا باتت دون الحد الأدنى اللازم لمجتمع المعرفة والتعلم وحوار الثقافات. 
وقد عفانا من الخوض في تشخيص العقل العربي؛ وتوصيف وعكاته 
وعاهاته. عدد لابأس به من البحوث الرائدة قامت بها باقة من خيرة 


| 6 


منظومه الفكر الثقافى 


والعفيف الأخضر وبرهان غليون: وكم يتمنى الكاتب أن تتفرع هده البحوث, 


الجدول (1:4) اتماط فر عصر المعلومات 


أنماط فكر عصر المعلومات 


فكر ابتكارى ع تلدع 0 
فكر 17 عع م00 
فكر خلافى. لأس 001107 
فكر انيدي عاكناء أله اده 
فكر علمى ع المع 5 
فكر 008 تله طمع ]515 
فكر استشرا اشن 1ووع 1ع 210 
فكر حدسى 7 مم1 
فكر ميادر كنأل ناتم1 
فكر محدد عاعع 000 
فكر متواز 0010 
فكر جمعى عاكتاعع 0011 
فكر عو للمى 61021 
فكر بدائلى 1غ ستطحمه 0 


فكر حوسيبى 200021اتاطتا60©) 
فكر تواصلى 122076 طنتمتطره0) 
فكر توليدي 


61 


فكر تقليدي 
تكو ييحي 
فكر دوجمائي 
فكر استسلامي 
فكر لاعلمي 
تدردسيي 
فكر رجعي 
فكر قاطع 
فكر غير محدد 
فكر توفيقي 
فكر فردي 
فكر محلي 
فكر أحادي 
فكر سردي 
فكر انطوائي 
فكر الأمثلة 


1111 
اك 
10521 
50517 
ع1تأمعاءكم هل 
عط مم10 

ع ااأاععم 5و متتاع ]1 
151 تطمطتتعنء1[0 
2055177 

عاع عدم - امل 
)2 
101112115 


لهع10 


15101131ع حصتلل-ع م 


ا 
1111107 


2117| ممع عر 


التي تناولت العقل العربي في إجماليته: إلى دراسات تفصيلية عن 
عقول الفئات الاجتماعية المختلفة : عقل المدني والبدوي والفلاح والمهني 
والمدير والموظف والمدرس والطالب وهلم جرا. لقد أصبح ذلك مطلبا ملحا 
مع زيادة الاهتمام بالثقافات الشعبية عند تناول إشكاليات ثقافة المعلومات, 
والتوجه نحو عدم الفصل بين ثقافة النخبة وثقافة العامة . إن تكنولوجيا 
المعلومات تتيح لنا وسائل عدة لرصد عقول تلك الفئات الاجتماعية. حتى 


167 





الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


اؤقة كسمر موسكنا غنى العقل الغريي العام المجرد أو اللسمسور 
1آ528017. من جانب آخر. فنحن في حاجة؛ بجانب دراسة بيئة 
العظل العرى وكرينه ومطاتلب تعديدة: إلى تخليل تتاكع هنذا العقل:. كنا 
أوحى لنا عاطف أحمد 7 حتى تتضح لنا ملامح الخريطة المعرفية العربية. 
ؤمرة أخرق يمكن لتكتولوجيا المعلومات أن تشاهم مسباهمة شمالة في إجراء 
هذا اسح الققافى الشاهل. ١‏ 

وقد قام الكاتب بتجميع أنماط فكر عصر المعلومات التي صادفها على 
مدى دراسته الراهنة؛ ورأى أن يوردها هنا في جدول (1:4) مقرونة بعينة 
م أثمال:الفكر المروى الساكدةدوقق: اتتتخاضص معظمها مق ضف للعفيت 
الأخشو عن خراكق المكر القريي 119 وتخره للضراء لمكم على ها يدائية 
فكرنا هو اكرات والال 5 

ولاشك فى اوميمة تجدين المفل العريى مهية شاقة القاية:سواء غللن 
المستوى الأكاديمي أو التتويري أو الإعلامي. ويرى الكاتب ضرورة استغلال 
تكنولوجيا المعلومات كأداة لتعميق الفكر الثقافي؛ واستغلال الفكر الثقافي 
كآداة لتوطين تكنولوجيا المعلومات في التربية العربية. ويقترح هنا مداخل 
أساسية عدة للاستراتيجيات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية 
والحزيوية والعلوساقية؛ على الوعة القاتي: 

الأمنكر انيجي ااسياسية «حرية الشكر 

الامفرائيسية الاتخصبادية + النظني إلى العلومات والكفافة كمورة 
اقتصاديء وتبني مبداً المشاركة في الموارد 

الانسزائيجية الثقافية +اللقة العربية #ركيزة أساسية 

الإستراتيجية اللغوية : التركيز على شق المعنى والاستخدام الفعلي للغة. 

الإستراتيجية الإعلامية : إعلام تنموي لاترفيهي فقط 

السك وإاقبسية التريونة #التتفلسى من أكه التاضين السليين 

الاستزائيجية الملوماقية + مناتجة اللقة النربية الباء'كركيزة اساينية 
للتنمية المعلوماتية 

(ب) العرب والذكاء الاصطناعي: في حواره أو صراعه مع غيره: لن 
يواجه العقل العربي عقلا آخر أعزلء بل سيواجه عقلا يؤازره ذكاء الآلات 
والنظم والروبوتات المعرفية؛ بل ربما أيضا عقلا أدخلت عليه التحسينات 


1 68 


منظومه الفكر الثقافى 


والإضافات باستخدام أساليب اليوجينيا (غلم تحسين سلالة الانسان) 
الإلكترونية. إن علينا أن نتدارك هذا الموقف من الآن؛ حتى لانفاجا يعد 
فوات الأوان بأننا قد أصبحنا لقمة سائغة لتعاضد الذكاء الحيوي ‏ الآلي. 
يَتَظَلبْ هنا ذلك على سبيل: المقال لا الخصير: 

- التوسع في تطبيق أساليب الذكاء الاصطناعي على معالجة اللغة 
الغرنية اليا 

- دراسة أثر الروبوتات في فرص العمل المتاحة أمام أصحاب المهارات 
الدتيا (كعمالة البناء على.سبيل المثال) والقي تمثل تسية لايستهان يها من 
العمالة العربية. ١‏ 

- الاهتمام ببحوث تكنولوجيا المخ والأعصاب. 

-إقامة الجسور العلمية والتكنولوجية بين المعلوماتية والهندسة الوراثية. 


١ :4‏ :2 التوجهات العامة للفكر الثقافي (الطرج العام ) 

(أ) نظرة عامة للفكر الثقافي عالميا: نحلق هنا فوق المشهد الثقافي 
الراهن؛ نتفحص بنظرة الطائر أهم المدارس الفكرية عالمياء وخطوط المواجهة 
ومناطق التداخل بينها كما لخصها الكاتب في الشكل (1:4). تشير مجموعة 
الدوائر الواردة بالشكل إلى الأسس المعلوماتية» أو الرمزية بتعبير أعم , 
التى قامت عليها تلك المدارسء؛ وهو ما يوّكد ‏ بصورة سافرة ‏ أهمية 
الأساس المعلوماتي كمدخل لاغنى عنه لفهم التوجهات الرئيسية للفكر 
الثقافي المعاصر. ويرجو الكاتب أن يغفر له أهل التخصص.ء من أصحاب 
الخلفية الفلسفية ونظرية الأدب والنقد. قدرا من عدم الدقة لم يستطع 
تفاديه. وذلك حرصا منه على التقاط منظر الغابة دون تفاصيل أشجارها . 

تشمل خريطة الفكر الثقافى المعاصر المدارس الفكرية التالية: البنيوية 
ما بعد البنيوية (التمكيفية) بمابعد الحداثة ‏ حداثة مدرسة فرانكفورت 
- مابعد الكولونيالية . كل من هذه المدارسء كما سيتضح فيما يليء ذات 
صلة بمفهوم الحداثة ؛ فهي إما امتداد للحداثة في صيغتها الغربية وإما رد 
فعل لهاء أو رد فعل لرد فعل لهاء إن جاز القول. وهي الظاهرة التي تؤكد 
مدى خصوبة التوليد الفكري الذي تشهده حاليا الساحة الثشقافية 
العالمية. 


69 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


فماوكى تراش موحة مخ متطوى ارماك ليذه الدارنى المكرية 
رآينا آن تشهيلة .هادا إلى ها تكركاد أعلاه ب ديم لقهوم الحداكة , 

(ب) الحداثة: الحداثة ‏ كما يحلو للبعض أن يدللها ‏ هى وريثة النهضة 
النموذج 
الماركسي 


(مركزية الاقتصاد) 














حداثة 
1 مدرسة فرانكفورت 
(يورجين هيبرماس) 






5 
اللغة 





مابعدالحداتة 


(فرانسوا ليوتار) © 


منظطفة دحل 7 1 


(جاك دريدا) 
الشكل (1:4) ملخص توجهات الفكر الثقافي المعاصر 


وحفيدة التنوير . تلك الموجة الحضارية التي أثرت في فكر الغرب؛ ومن 
بعده فكر العالم بأسره. لقد نجحت الحداثة في أن تخلص أورويا من فكر 
العصور الوسطى؛ وشحذت وعي الفكر الأوروبي بواقعه. وحثته على أن 
يلتقط ويسجل ويقنن ظواهر هذا الواقع: وأن يستحدث أدوات معرفية 
جديدة للوصول إلى الحقيقة والكشف عن الزيف. لقد نسف فكر ديكارت 
جميع الدعائم التي قام عليها فكر القرون الوسطى”*”؛ ليقيم محله صرحا 
فلسفيا متكاملاء أساسا مطابقة العقل بالواقع؛ فكما يتطابق هذا العقل مع 
الأشياء. كذلك تتطابق الأشياء معه. لقد ورثت الحداثة عن فلسفة الإغريق 
احتفاءها الزائد بالعقل والعقلانية؛ ونزعتها إلى رؤية الإنسان وعالمه في 
ضووة كليةوإن كان سنقراط_أكما قيل قد أكول الفلسفة فح السماء إلى 
الأرضء فالحداثة قد جعلت من الإنسان ‏ أسمى كائنات هذه الأرض محورا 
للفلسفة. لقد انطلقت شرارة الحداثة ما إن أعلن المجتمع الإنساني مسؤوليته 
عن مصيره ؛ وأنه صانع تاريخه. ويأتي تنوير كانط ليحث الإنسان على 


]70 


منظومه الفكر الثقافى 


تحمل هذه المسؤولية. وسيلته في ذلك هي تحرير العقل من جميع العوائق» 
فلاشرط لإعمال العقل سوى الحرية. وقد لخص بيتر برجر الحداثة في 
انك حبس نتن ب لكر : السافم كلى |الدوظة السعرووب الفورىة . لمر ال - 
لامح تنكل ب الحلمانية. 

وفى موجة اندفاعه؛ تمادى الإنسان فى ثقته بعقله وقدراته؛ فكان اليقين 
العلمي القاطلع وموضوهية المعرفة العلمية التي لايرقى إليها الشاكة والتطابق 
شبه الميكانيكي بين الفكر والواقع؛ والإفراط في عقلنة النظم والمؤسسات. 
فكل شيء يخضع للتقنين المنضبطء من الحسابات الفلكية إلى قياس مستوى 
ذكاء الإنسان؛ ومن قوانين الطبيعة الصارمة إلى قوانين السوق التي تدانيها 
صرامة وقطعاء ومن إنتاج الورش ذي الطابع الشخصي إلى إنتاج الجملة 
الذي يعمل كالساعة. تحت إدارة مركزية حازمة وتوحيد قياسي دقيق. وكان 
مأ كان "من حرا تلك العقلانية الفرظة :وتحول شعان«المعرفة من أل 
المعرفة» تدريجيا إلى «المعرفة من أجل التكنولوجيا» حتى وصلت بنا الحال 
إلى ما يمكن أن نسميه «التكنولوجيا من أجل التكنولوجيا». لقد طفت 
الوسائل على الغايات ‏ كما خلص إلى ذلك ماكس فيبر ‏ لتضطرب الأمور 
ويصبح كل شيء غير قابل للتوقع. ووسط هذه الفوضى التي تراكمت وتواكبت 
عبر القرون؛ تخرج إلى الوجود تكنولوجيا المعلومات؛ لتهزأ بعلاقات الإنتاج 
الصناعي, وتخلخل الركائز الأساسية لمنظومته الاقتصادية؛ وتكشف عن 
مدى الخلل في نظمه السياسية؛ في الوقت نفسه الذي وفرت فيه التكنولوجيا 
المعلوماتية وسائل عملية للتعامل مع تعقد ظواهر الواقع. لقد ظن فكر 
الحداثة في غمرة اندفاعه أنه قادر على احتواء تعقد تلك الظواهر بصورة 
تامة؛ ولكنه ‏ فى غالب الأمر ‏ كان يقتص من تعقدها حتى تدين لأدواته 
الذنهطية والعمليت رعافك ككرسة ذلاف الاخكرالية والحكبية وما بشرفه على 
البشرية من كوارث. ختاما لحديث الحداثة, كان لابد من مخرج: إما «حداثة 
جديدة» تمد في عمر سابقتهاء وإما «ما بعد حداثة» تقتلع تلك الحداثة من 
جدورها. 

(ج) مابعد الحداثة: كما رفض سقراط غوغائية الفكر الذي كان سائدا 
في أثينا القديمة. ورفض ديكارت فكر العصور الوسطى ليفتح بتنويره 
الباب على مصراعيه أمام حداثة الغرب كما عهدناهاء ها هم مفكرو ما 


17 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


بعد الحداثة؛ يعاودون الكرة في تصميمهم على نسف جميع الأسس التي 
قام عليها فكر التنوير وحداثته. ويا أيها الفكر مابعد الحداثي«هيا بنا 
صوب الفوضى» كما نادى نيتشه الذي استند هذا الفكر إلى فلسفته بصورة 
أساسية؛ تلك الفلسفة التي أعلنت رفضها الصريح لكل ما ساهم في نشأة 
فكر الحداثة وتطوره. إن «ما بعد الحداثة» ترفض النظرة الميكانيكية للعالم 
وترفض المفاهيم السائدة عن الحرية والديموقراطية والموضوعية والهوية 
وماشابه؛ وترفض جميع السرديات الكبرى التي قامت عليها الحضارة 
الإنسانية. وترفض الصروح الفلسفية التي أقامها ديكارت وكانط وماركس 
وهيجل وكركيجارد وسبينوزا وغيرهم, كما ترفض مثالية أفلاطون؛ بل 
ومنطق أرسطوء ولاتقر بموضوعية ما قام على هذا المنطق من علوم وأفكار. 
وفقا لهذا التوجه؛ كان لابد أن يشمل تيار الرفض هذا جميع النصوص 
التى قامت عليها الديانات السماوية؛ بصفتها هى الأخرى نوعا من السرديات 
الكبرى التي يتخذ منها الفكر مظلة عامة يلجا إليها بحثا عن المنطلقات 
وحسما للتناقضات. يبرر الفكر ما بعد الحداثي هذا الموقف المتطرف من 
السرونات القيرى يانيا حبيعياادون انصقاء كينا برهم مان الأقوع 
من ألعاب اللغة كما طرحتها فلسفة لودفيج فيتجنشتاين. فعلى حد زعمهم,. 
مهما بلغت هذه السرديات الكبرى من قدرة على التعبير والتوصيف والتحليل؛ 
ستظل عاجزة عن تجاوز التناقضات الجوهرية الكامنة في صلب اللغة 
ذاتهاء وهو ما سنتناوله بمزيد من التفصيل في الفقرة 2:2:4 من هذا 
الفضل: 

ولم تكن لفلسفة مابعد الحداثة أن تحظى بكل هذه الأهمية: لو توقف 
مشتروعها الفكرئ عتدتحيوه الرشقن دون سواف إن مشكري مايفد الحداقة 
قد أرادوا بنسفهم فكر الماضي أن يحرروا الفكر الإنساني من قيوده؛ كي 
ينطلق صوب آفاق غير محدودة لتأسيس معرفة جديدة أكثر صلابة» وأن 
يعي الإنسان عالمه على حقيقته لا كما يصوره له فكر نخبته؛ وأن يتحرر من 
سلطة الخطاب بالكشف عن التكتيكات التى تلجأ إليها اللغة عند التعبير 
عو الراك وكين نا كادي بش بقدمه القرى اللجطالعية انيار 
بقول آخرء غاية مايعد الحداثة هو البناء من الصفر. لايقصد ب «مايعد» 
أن مابعد الحداثة تتبع الحداثة من حيث الزمن؛ حيث لايقر الفكر مابعد 


172 


منظومه الفكر الثقافى 


الحداثى بهذه الخطية الزمنية؛ ولابغيرها من أنواع الخطية؛ ولايضيره في 
شيء أن يلجا إلى ما قبل الحداثة منقبا عما يؤازر توجهاته ويعضد مواقفه. 
إن فكر ما بعد الحداثة يقوم ‏ في الأساس ‏ على مفهوم الاختلاف والتباين 
لا الاتتلاف والتطابق؛ وهو يرى أن تناقضات المجتمع الإنساني باقية مابقي 
المجتمع؛ فهي تستعصي على الحسم؛ وكما يستحيل الوفاق بين طبقات 
المجتمع؛ كذلك الأمر مابين ثقافات العالم المختلفة. والآن دعنا نركز حديثنا 
على صلة مابعد الحداثة بالمعلوماتية. وهي الصلة التي تتجلى: في أوضح 
صورهاء لدى جان بودليار الذي يزخر خطابه الفكري بمفاهيم الكود والشفرة 
والحوسبة والرقمنة وما شابه. إن بودليار يؤمن بأن مفهوم الكود ‏ سواء 
كود برمجة الكمبيوتر أو الكود الوراتى ‏ قد أحدث نقلة نوعية حاسمة, 
ويقضه نيا تلك النقلة من طود الإنتاج إلى طور إعادة الإنتاج (233:267). 
وفي ظل طور الإعادة هذاء تنسخ جميع سلع المعلوماتية من برامج وموسيقى 
وأفلام ونصوص وأفكار . ولا تتوقف إعادة الإنتاج عند حد السلع؛ بل تمتد 
- كما ذكرنا سابقا ‏ إلى نسخ العمالة البشرية أيضا؛ وذلك من خلال 
الروبوت والنظم الذكية والخبيرة. كما هو الشأن بالنسبة لكود البرمجة: 
تُعاد عملية الإنتاج البيولوجي من خلال آليات نسخ الكود الوراثي القائمة 
أساسا على الانقسام الجيني. تشير دلائل كثيرة إلى أن تكنولوجيا المعلومات 
ستظل تدفع بطور إعادة الإنتاج إلى مشارف جديدة صوب حدوده القصوى, 
من بوادر ذلك ماسبق أن تحدثنا عنه في الفقرة 4:2 من الفصل الثاني فيما 
يتعلق بنسخ عالم الواقع عن طريق نظم المحاكاة الرقمية باستخدام 
التكنولوجيا الخائلية. في ضوء ما سبق؛ يتطلب طور إعادة الإنتاج نظرة 
مغايرة تماما إلى مفهوم القيمة والملكية. وعلاقة المنتج بالمستهلك, وعلاقة 
صاحب رأس ا مال بعمالته: ذهنية كانت أو يدوية. وأهم من ذلك. كما خلص 
ميشيل فوكو. أن هذا التطور الاجتماعي الجديد يتطلب مراجعة شاملة 
لعلاقة المعرفة بالقوى الاجتماعية المختلفة؛ فمصدر القوة لم يعد الموارد 
المادية بل الموارد الرمزية من إعلام وتربية وقيم وأفكار وخلافه. 

وكان لا بد أن تثير مابعد الحداثة موجة عارمة من النقد؛. فهناك من 
لايرى فيها جديدا. وهناك من يراهاء مثل بيتر برجرء. مجرد رد فعل 
مؤقت /2. ولكن أخطر نقادها قاطبة:. وأكثرهم تأثيراء هو بورجين 


|] 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


هيبرماس ممثلا للحداثة الجديدة كما تطرحها مدرسة فرانكفورت» ويمثل 
السجال الفكري بين هيبرماس وفرانسوا ليوتار. رائد تنظير مابعد الحداثة, 
واحدا من أبرز ملامح المشهد الثقافي العالمي. 

(د) حداثة مدرسة فرانكفورت: يمكن القول » بصفة عامة؛ إن فكر 
مدرسة فرانكفورت هو مزيج من الفكر الاجتماعي لدى ماكس فيبر. وفكر 
كارل ماركس ممثلا في نموذجه القائم على طور الإنتاج؛ والذي يرى الثقافة 
ناتجا فرعياء أو بنية فوقية؛ لهذا الطور. إن حداثة مدرسة فرانكفورت - 
كما يمثلها فكر هيبر ماس - تريد أن تخرج الحداثة الغربية من أزمتها 
الراهنة؛ وذلك بتخليص النموذج الماركسي من محوريته الاقتصادية؛ آخذة 
في الاعتبار متغيرات عصر المعلومات. خاصة فيما يتعلق بنظم الإعلام 
الجماهيري. لذاء فحداثة مدرسة فرانكفورت لا ترى الثقافة مجرد ناتج 
فرعيء بل صناعة قائمة بذاتهاء مؤسسة اجتماعية ذات درجة من الاستقلالية 
تتفاعل مع غيرها في إطار منظومة المجتمع كما في نموذج ماكس فيبر. إن 
هيبرماس يريد بهذا أن نطيل من عمر الحداثة: بل ربما يرمي إلى ما هو 
أبعد من ذلك. ففي رأيه؛ أن الحداثة لا ترتبط بمرحلة تاريخية معينة, 
ولكنها تتجدد دوما كلما تجددت العلاقات بالقديمء والوعي بخصائص ما 
هو قادم. بقول آخر: إن الحداثة لدى هيبرماس هي الوعي بالمرحلة التاريخية 
التي تقيم علاقة مع الماضي وهي - أي الحداثة ‏ لانهاية لها ولاتعلن عن 
نمط نهائي فهي في تطور مستمر منفتح على المجهول (8:4). ولاينكر 
هيبرماس وجود تناقضات وسلبيات في موقف الحداثة الغربية الراهنة, 
ولكنه يرى ‏ فى الوقت ذاته ‏ صعوبة أن يتجاهل المرء ما أدت إليه هذه 
التخداكة من إفجاتاتت في العلوم والنظم والأخلاق والقانون والحريات. 

وتبرز علاقة حداثة هيبرماس مع المعلومات وتكنولوجيا المعلومات في 
جوهر الحل الذي يتصوره لأزمة الحداثة الراهنة؛ فهو يؤّمن بأن حل أزمة 
الحداثة هو مزيد من الحداثة؛ ويقصد بذلك مزيدا من الاحتكام إلى العقل» 
وتحقيق درجة أعلى من شفافية التواصل؛ سواء داخل المجتمع الواحد, أو 
بينه وبين المجتمعات الأخرى. وقناعة هيبرماس أن تكنولوجيا المعلومات 
قادرة على أن تخلق مجالا جديدا للرأي العام يمكن أن تتوافر فيه هذه 
الدرجة في الشفافية الاتصالية؛ وذلك بفضل سرعة سريان المعلومات, 


174 


منظومه الفكر الثقافى 


وهي تقطع المجتمع طولا وعرضا حاملة معها رجع الصدى الذي يعكس 
واقع المجتمع الحقيقي؛ ويظهر النتائج المترتبة على ما يتخذ من قرارات 
ومبادرات وممارسات. إن هذه الشفافية المعلوماتية من خلال رجع صداها 
الفوري المتجدد؛ لكفيلة ‏ في رأي هيبر ماس - بآن تكسب المجتمع الحديث 
القدرة على تصويب أخطائه ذاتياء والتكيف ديناميا مع المتغيرات الاجتماعية. 
وهنا يقترب فكر كارل بوبر من فكر هيبرماس في هذا الشأآن؛ حيث يعتقد 
بوبر أن الحضارة الغربية, على الرغم من رصيد أخطائها هي الأكثر تحرراء 
وهي الأفضل من غيرهاء لكونها الأكثر قدرة على تصويب نفسها بنفسها 
(252:74). 

(ه) مابعد الكولونيالية: تمثل ما بعد الكولونيالية* الموقف المناهض 
الذي اتخذه مفكرو العالم النامي من فكر ما بعد الحداثة؛ فهم ينظرون 
بعين ملؤها الشك إلى الدوافع الدفينة التي تحرك الفكر مابعد الحداثي؛ 
ذلك على الرغم من اشتراكهم معه في بعض التوجهات الرئيسية. إن الفكر 
مابعد الكولونيالي يرى في صميم فكر ما بعد الحداثة بقايا نزعات استعمارية 
ورواسب إمبريالية: يمكن أن نطلق عليها كولونيالية مجتمع مابعد الصناعة: 
ويتهمون الفكر مابعد الحداثي كذلك بأنه يفضي إلى ترسيخ الأوضاع, 
وبالتالي يعيد إنتاج المجتمع الرأسماليء بطبقاته وطبقيته؛ وطابعه 
الاستهلاكي. وسنكتفي هنا بإيجاز بعض مواضع بين الصدام بين الفكر 
مابعد الكولونيالي ومابعد الحداثي: 

أولا: يتخن الفكر مابعد الكولونيالى الموقف ذاته المناهض للحداثة 
التريدات رتنه يوق كدرورةاسكادة الحكبداه نامي امن زنمنا زاك دده 
الحداثة بغرض الإسراع من عملية التنمية. 

ثانياءكما في الفكر مابعد الحداثي؛ يقوم الفكر مابعد الكولونيالي على 
مبدأ الاختلاف والتنوع: لكنه يختلف معه فيما يزعمه من استحالة الوفاق 
والتواصل نتيجة لهذا الاختلاف؛ حيث يرى فكر مابعد الكولونيالية في تلك 
الاستحالة نوعا من التهرب من الحسم يؤدي بنا حتما ‏ كما تقول ماري 
تيريز عبد المسيح ‏ إلى الانغلاق في دائرة اللاحسم الذي يكبح إرادة 
التغيرء وفيه ما يؤكد دوام الحال والتغيير المحال '''. معنى ذلك: في 
التحليل النهائي؛ أن مابعد الحداثة يخفي نوايا إمبريالية مستترة في شكل 


]715 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


حديد. 

ثخالثا: يؤمن مفكرو ما بعد الكولونيالي بالتنوع الثقافي والنسبية 
الثقافية: لكنه لا يصل إلى حد النسبية المطلقة كما في الفكر مابعد الحداثي. 
فمع إيمانهم بضرورة الحفاظ على الخصوصية الثقافية لمجتمعاتهم. إلا 
أنهم يؤمنون ‏ مع ذلك أن هذه الخصوصيات يمكن أن تمتزج . وتندمج, 
كروافد تصب في المسار الأشمل للحضارة الإنسانية. 

إن مفكري مابعد الكولونيالية ينشدون عالما يخلو من أنواع الهيمنة: 
خارجية كانت أم داخلية. ولذا فهم عادة ما يلجأون إلى التفكيكية في تحليل 
خطاب السلطة وقراءة التراث. في الوقت نفسه الذي يستلهمون فيه بعض 
جوانب حداثة مدرسة فرانكفورت؛ فيما يخص تشبث ماركسيتها الجديدة 
باستمرارية النضال والتحريرء دون حتمية الثورة كأداة للتغيير. 

(و) البنيوية: أحدث فرديناند دي سوسيرء في تأسيسه لعلم اللسانيات 
الحديث؛ مايمكن وصفه بالثورة المعرفية الشاملة في معالجة إشكالية اللغة. 
فاللغة من بعده لم تعد تلك الظاهرة المتمثلة في التجليات السطحية من 
الألفاظ والعبارات والنصوص. فتحت ظاهر سطحهاء ترقد بنية عميقة 
متعددة العناصر والمستويات؛ نسق معرفي من العلاقات التي تربط بين 
الألفاظ والمعاني: وبين مكونات تركيب الجمل والفقرات:؛ وبين المعنى والسياق؛ 
وبين أصل اللفظ ومشتقاته؛ وبين تنغيم الكلام ونية المتكلم. وهلم جرا. 
وهذه العلاقات في طبيعتها ليست علاقات اعتباطية عشوائية: بل يحكمها 
عدد من المبادئ العامة التي تشترك فيها جميع اللغات. لقد أصبح شاغل 
الفكر اللغوي بعد دي سوسير هو الكشف عن ماهية البنية اللغوية العميقة, 
وتفسير عمل الآليات الدفينة لمنظومة اللغة. 

وهكذا وضع دي سوسير بذرة البنيوية في الفكر الإنساني: وكان من 
المحتم أن تمتد نظرية اللغة لدي سوسير إلى مجالات معرفية أخرى, 
وكيف لا؛ واللغة هي رابطة العقد في خريطة المعرفة الإنسانية. وكان أن 
طبقت البنيوية في مجالات علم النفس ونقد الأدب وعلم الإناسة ونظرية 
الشعرء بل في مجال السياسة والتنظيمات الاجتماعية أيضا. فنجد لاكان 
يطبق البنيوية في دراسة ظاهرة نمو الوعي لدى الأطفال؛ ليضيف تعديلا 
جوهريا إلى وجهة النظر الفرويدية؛ فيما خلص إليه من أن وعي الطفل 


]7 


منظومه الفكر الثقافى 


لاينمو من خلال علاقته بثدي أمه فقطء بل بعلاقته بلغة الأم أيضا؛ مؤكدا 
بذلك أهمية العلاقة النفسية الرمزية. 

لقد قامت البنيوية اللغوية لدى «دي ‏ سوسير» على ثنائية الرمز ومدلوله, 
ليمهد بهذه الثنائية للقاء اللغة مع المعلوماتية وجوهرها الثنائي المعروف. 
وتتضح علاقة البنيوية بالمعلوماتية - بصورة أكثر صراحة ‏ في فكر ليفي 
شتراوسء مؤسس الأنثروبولوجيا الرمزية. حيث قام . متأثرا بفكر دي - 
سوسيرء بتطبيق البنيوية في تحليل أساطير الشعوب؛ ليثبت لنا أن هذه 
الأماطو شي ستلعاف حال مو هيت العقوق البواقية ذل هد بس 
مغرفية على درجة غالية من التناسك والاتساق: وقد ذهب شتراوس إلى 
ما هو أبعد من ذلك . عندما خلص إلى أن الأساطير ‏ على الرغم من 
تطورها المستمر عبر العصورء واختلافها عبر الأماكن ‏ شأنها شأن اللغة ‏ 
تعمل وفقا لعدد من المبادئّ العامة المتمثلة في علاقات الاختلاف. من قبيل 
تلك بين الوجود والواقع؛ والواحد والمتعدد, والحرية والاحتياج؛ والمتطابق 
والمتباين» والخير والشرء والإنسان والطبيعة » والرجل والمرأة. وهلم جرا. 
انطلاقا من هذا التصورء مادامت أن هذه المبادئء وثنائيات تباينهاء عامة 
تشترك فيها جميع الشعوب , فلابد في رأي شتراوس أنها تعكس ‏ بصورة 
أو بأخرى ‏ ما يجري داخل عقل الإنسان ليمضي استنادا إلى ذلك مؤكدا 
أن العقل هو الآخر يعمل بصورة ثنائية. 

أما ميشيل فوكو فينقل النهج البنيوي من منظومة اللغة إلى منظومة 
المجتمع ككل؛ فقد قام بتطبيقه في تحليل علاقة ظاهر المؤسسات الاجتماعية 
بالبنى المعرفيةالكامنة وراءها. لقد انشغل فوكو ‏ في المقام الأول بالكشف 
عن علاقات السيطرة التي تحيكها قوى السلطة داخل كيان المؤأسسات 
الاجتقافية من المضائع وامداريي حص الفجون وفستففيات الأمراضن 
العقلية. وعن الكيفية التي تستغل بها هذه القوى أسلحة المعرفة واللغة 
بالتالي؛ في تحقيق أهدافها وتقوية مواقفها . كتطبيق عملي لنهجه البنيوي. 
قام فوكو. بدراسة تاريخية عن أساليب العقاب وكيف تغيرت من آلات 
التعذيب إلى السجون والمعتقلات ثم إلى الحرمان من الحقوق السياسية. 
وعلينا إذن» وفقا لهذا النهج: أن نتوقع أساليب جديدة للعقاب في عصر 
المعلومات ذلك بحرمان الفرد من حقوقه الاتصالية مثلاء ومعاقبته رمزيا 


177 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


عن طريق برمجته ذهنيا. لقد كان هدف فكر التنوير هو حث العقل على 
التفكير العلمي المنهجيء. ومنعه من تجاوز حدود المنطق. وجاء الفكر الماركسي 
ليجعل من الفلسفة أداة لتغيير الواقع لا مجرد رؤية نظرية مجردة؛ أما 
ميشيل فوكوء الذي ينسب إلى البنيوية تارة؛ ولما بعد الحداثة تارة أخرى, 
فيحصر فكره في مراقبة السلطات ورصد مسار تطورها وهي تفرض على 
المجتمع ما يلائمها من أساليب العقلانية. والتساؤل هنا : هل يمكن لتكنولوجيا 
المعلومات أن توقف, أو ترشد على الأقلء نفاذ قوى السلطة قبل أن ترسخ 
وتتعتق في كيان المؤوسسات الاجتماعية. 

(ز) مابعد البنيوية: قامت البنيوية على ركيزتين أساسيتين؛ هما وجود 
علاقة عضوية بين الرمز اللفوي ومعناه. ومبداً الفصل بين الموضوعء؛ رهن 
التحليل البنيوي ‏ أسطورة كان هذا الموضوع أم تنظيما اجتماعيا وبين 
وجهة النظر الذاتية للشخص القائم بعملية التحليل؛ وذلك ضمانا 
للموضوعية. تختلف ما بعد البنيوية مع هذين التوجهين؛ غالرمز اللغوي - 
أو اللفظ على سبيل التبسيط ‏ لا يحيل إلى معنى بعينه. كما في البنيوية, 
بل يحيل إلى رمز آخر . ليظل يدور في حلقة مفرغة يستحيل معها الوصول 
إلى معنى نهائيء والمعنى ‏ بالتالي ‏ مرجاً دوما. بناء على هذه الاستحالة 
وذلك الإرجاء؛ أطلقت مابعد البنيوية حرية قراءة النصوص ؛ فهناك عدد 
لانهائي من القراءات المحتملة لكل نصء وفقا لخلفية القارئ. وهدفه من 
وراء قراءة النص. 

وعلى صعيد آخرء فقد انشقت مابعد البنيوية على فكر دي سوسيرء 
والذي اعتبر اللغة المنطوقة هي أساس التنظير اللغوي. ناظرا إلى كتابة 
النصوص على أنها مجرد مقابل جرافيكى للأصل المنطوق. لقد أعادت 
ماف البتيوية البيبة إلى القمن العفنم كاذه للرية الخراءة ال السسها 
جاك دريداء والذي اننتحدث منهجا لفغيك التصن عقف عن #تافضاقه 
الكامنة وثغرات فكر مؤلفه ومناوراته اللغوية. ومن التفكيكية إلى الفلسفة 
حيث اتخذ جاك دريدا من نحو القراءة مدخلا لمناقشة إشكالية الذاتية 
فلسفياء باعتبار علاقة المؤلف بنصه مقابلا لثنائية الذات والموضوع. 

ننهي هذا الحديث عن توجهات الفكر الثقافي عامياء بالإشارة إلى أن 
المشهد النقدي الحاضر ‏ كما تقول فريال غزولي يشي بتعددية المداخل 


178 


منظومه الفكر الثقافى 


النظرية؛ وتجاورها وتفاعلها وتداخلها؛ مما يؤدي إلي إلغاء الحدود الفاصلة 
بينها #*'"2؛ وهنا تبرز أهمية ما أكدنا عليه من كون معظم توجهات الفكر 
الثقافي الحديث كثيفة اللسانيات كثيفة المعلوماتية؛ فقد أثبتت اللغة 
والمعلوماتية ‏ منفردتين أو متضامنتين ‏ أنهما أداة فعالة لإحداث التفاعل 
والتمازج بين التوجهات المعرفية المختلفة. ووسيلة السيطرة على تعددهاء 
ومعول هدم للحدود الفاصلة بينهماء ويسري ذلك على النقد الآدبي. كما 
يسري على جميع مجالات العلوم والفنون. 


توجهات الفكر الثقافي (المنظور العربي) 

(أ) عن طوبوغرافية فكرنا الثقافي: يوجز الكاتب في الشكل (2:4) 
توجهات الفكر الثقافي العربي من نظرة «طائر حزين»/ يطوف ببقاع قاحلة 
باهتة التضاريسء فلا يجد إلا تيارين للفكر: علمانيا ودينيا لا يتحاوران إلا 
لماماء وإن تحاورا ضحوار الطرشان . فبينما يتهم التيار الديني غيره من 
التيارات الفكرية بأنه يجهل عنه الكثير**. يتهم العلماني نظيره الديني 
بأنه يجهل فكر عصره وواقعه. ويقول طارق البشري إن الانفتاح على الآخر 
لدينا أضحى نوعا من التفريط في الذات 7". وبين هذين التيارين 
المتصارعين يتخذ التيار القومي موقعا وسطاء برافديه : البعثي المائل صوب 
الفكر العلماني: والناصري المائل صوب الديني بحكم نشأته المصرية في 
حضن معسكر «الإخوان المسلمون»: ويندفع التياران: البعثي والناصري للقاء 
بعضهما. تحت وافع الحمية القومية. من دون مهاد فكريء ودون معرفة 
كافية ومتكافتة بالمواقف والتوجهات والممارسات والتنظيمات: لتحدث الطامة 
الكبرى بانهيار الوحدة بين مصر وسوريا. من هذا » نخلص إلى أن فكرنا 
العربي؛ المفكك الأوصال يعاني من حالة مزمنة ومتفاقمة من نقص المعلومات 
وتبادلها؛ وذلك على عكس الفكر الغربي الذي يتسم ‏ كما أوضحنا في 
طرحنا العام بكثافة المعلومات والمعلوماتية. 

مما يبعث على الأمل أن كلا من التيارين: القومي والإسلامي؛ يدرك - 
كما أوضح طارق البشري ‏ أن التيار الآخر هو السبيل الوحيد المتاح تاريخيا 
وحضنازيا وسياسنا 9"), وقد أكن أحمد كمال أنو المجد على الحاجة الماسنة 
إلى إيجاد صيغة تضبط العلاقة بين التيارين 7"). ويرى الكاتب ‏ استكمالا 


1|760 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لذلك ‏ أن من مصلحة الفكر العلماني أن يجد هو الآخر صيغة عملية 
لضبط علاقته مع الفكر القومي حتى تزداد فاعليته على الساحة العربية. 
وفي رأي حسن حنفي «أن الفكر العربي سيظل عاجزا عن الدخول في 
التحديات الر ئيسية في الواقع العربي مالم يتحول إلى فكر جذري قادر 
على صياغة مفاهيم جذرية للواقع المأساوي الذي يتفاعل معه ويعيش فيه. 
ويتطلب ذلك إعادة تأسيس جذوره الثلاثة في التراث القديم: وفي التراث 
المعاصرء وفي الواقع العربي المعاصر ذاته 9*). مرة أخرى, لايمكن أن تنجح 
عملية التأسيس تلك إلا بدعم هائل من تكنولوجيا المعلومات: يتعذر من 
دونه احتواء الكم الهائل من البيانات اللازمة لمتابعة مسارات هذه الجذور 
تاريخيا واجتماعيا ومعرفيا. مما يجعل هذا الجهد التأسيسي الطموح أكثر 
طلبا للمعلومات: هو ضرورة قيامه بالعديد من الدراسات المقارنة والتقابلية 
مع فكر الآخرين . وبخاصة مع الفكر الغربيء وإلا أصبح ‏ كما ترى يُمنى 
الخولي ‏ نوعا من التأسيس السلبي لهوية الذات عن طريق نفي الآخر (02. 
تطفو فوق هذه القاعدة المعرفية الهشة بعض مبادرات فردية لتطبيق 
المدارس الفكرية العالمية التي أوردناها في طرحنا العام؛ وذلك على مجالات 
جزئية من قضايانا في مجالات اللغة والنقد الأدبي وعلم اجتماع المعرفة, 
وقد كاد التنظير الثقافي المغربي أن يصل إلى مستوى الكتلة الحرجة بالقدر 
الذي يكفي لإقامة صرح فكري عربي يمزج مابين فكرنا وفكر الغرب. 
مما يزيد هذا الوضع البائس لفكرنا الثقافي العربي تهالكا وتشرذماء 


الاقم االفااصري 





الشكل (2:4) ملخص توجهات الفكر الثقافي العربي 


منظومه الفكر الثقافى 


ما يتردد على ساحته من اتهامات متبادلة؛ فهناك من يتهم الفكر المصري 
بالشوفينية: وما يتبعها من نزعات الفرعونية و البحر أوسطية؛ إلى حد 
التشكيك في أصالته العربية (44:45): ولمفكري دول الخليج نصيبهم من تهم 
القطرية وشيه الإقليمية . ويصل السخف والسفه أحيانا ببعض ذوي الهوى 
والغرض إلى حد استخدام أوصاف من قبيل : فكر النفط وفكر الرمال 
والخيام. ولاشك في أن هذه لاتخرج عن كونها دعاوى زائفة وزائلة .ولكن 
مايستحق أن يؤخن مأخن الجد . بشأن تكامل الفكر العربي: هو ما أشار 
إليه الممسدي من أن أهل المشرق يجهلون فكر أهل المغرب. في حين يحرص 
مفكرو المغرب بشدة على متابعة فكر المشرق واستيعابه (57:48). ولاشك 
قومياء فهو أيضا ‏ ضرورة إبستمولوجية. شفكر المشرق ‏ في رأي المسدي 
- ينحو نحو الإبداع والروحانية؛. في حين يركز فكر المغرب على الدراسات 
الجادة فى مجال الإنسانيات تأثرا بالفكر الفرنسى. 

(ب) أزمة فكرية على جميع الجهات: يعاني الفكر الثقافي العربي من 
أزمات طاحنة على جميع الجهات؛ أزمات في فكر اللغة. وفكر التربية, 
وفكر الإعلام؛ وفكر الإبداع, والفكر الديني. فكر القيم, وفكر معالجة 
التراث. والأدهى من ذلك هو ذلك الفقر الشديد الذي يعاني منه الفكر 
الفلسفي العربي؛ والتنظير الثقافي بالتالي. وضي ظلمة الخواء ترتع خفافيش 
الانتهازية الفكرية؛ ويتحول أنصاف الفلاسفة وأنصاف العلماء إلى أشباه 
أنبياء. ذوي سلطة معرفية أقرب ماتكون إلى السلطة الغيبية. 

وقد استهلك المحللون في وصف راهن الفكر الثقافي العربي جميع 
مصطلحات التقاعس والسلبية. من تلقين وتبعية وترديد وردة ثقافية. وعزلة 
معرفية وجمود فكري وانكماش حضاريء وغيبوبة أكاديمية» وغيبة الحوار 
وغربة الأصالة. وإجهاض الإبداع . وفوضى الساحة الثقافية. لقد تفاقم 
الوضع حتى بدا في نظر البعض - وكأن الفكر العربي قد فقد الرغبة في 
إنتاج المعرفة. وكآنه بذلك يؤكد ما زعمه ماكس فيبر في تجنيه من أنه لن 
تقوم للحداثة الإسلامية قائمة نتيجة لما أسماه بالاستبداد الشرقي؛ ناهيك 
عما يشيع في خطاب الاستشراق من مزاعم باطلة عن عجز فكري متأصل 
فى صلب ثقافتناء متهمين إياها بالسلبية والآخروية والانفلاق على الذات 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ورفض مبدأً الحوارء على عكس ثقافة الإغريق التي قامت على الحوار 
والمحاجاة وتبادل الآراء والأفكار. فهل لنا بعد كل هذا أن نلحق بثورة تجديد 
الفكر الثقافي التي فجرها عصر المعلومات: وهل لدينا جرأة الإقدام على 
مراجعة شاملة لأصولنا الفكرية: وعدتنا المعرفية؛ وتنمية مبادراتنا التنظيرية. 
وإن لاء فهل هناك من بديل؟! 


4 علاقة الفكر بمنظومة الثقافة 
4: : | مواضع التقاء الفكر بالثقافة 

فكر الثقافة عنصر أساسي في منظومتهاء وكفيره من العناصرء يرتبط 
الفكر بباقى عناصر منظومة الثقافة من خلال مجموعة من العلاقات 
التبادلية تلخصها ثنائيات التقابل التالية: 

- لغة الفكر : فكر اللغة 

- تربية الفكر : فكر التربية 

- إعلام الفكر : فكر الإعلام 

- إبداع الفكر : فكر الإبداع 

- تراث الفكر : فكر التراث 

- قيم الفكر : فكر القيم والمعتقدات 

سنتناول فى هذا الفصل عناصر الشطر الأيمن من ثنائيات التقابل 
تلك: آم عتاضر الشطر الأسر فستصاولها في الفصول القادمة في مجال 
الحديث عن علاقة كل عنصر من عناصر منظومة الثقافة بالعناصر الأخرى. 


4 لغة الفكر الثقافي (الطرج العام) 

() العلاقة الوطيدة بين اللغة والفكر الثقافي: علاقة اللغة بالفكر هي 
عؤلا ظازع د أبرز علؤقات التكن حى متقترية النضافة ركان لابن للح - 
بح فلك الفلاقة الوظيدة مع الفكر_ أن تكن متيلا أساسيا تتعاع هذا 
القك عناى اختلاق مسالاكه ودركياكة. ولو احقد قرست اللفة هلافات 
وطليد#انم جني كضيؤكل العرقة الكق الي كاسفة وعلها وشا نيل مجلمنة 
أيضياة يعد أن حظيك اللكة بفرع للهقدييلة خامن يها (فخدسية أتلمة )لعن 
تفل علم اللئةشيا مضي على العله الأكرى» بجكا شن منافكه آنا 


منظومه الفكر الثقافى 


الآن» فقد نضج الفكر اللغوي حتى أصبح نهجا عاما معن لسدم يتبناه غيره 
من العلوم. فعلى سبيل الاستشهاد. وكما أشرنا في الفقرة السابقة: لم يكن 
علم اللسانيات الحديث؛ كما أسسه فرديناند دي سوسيرء مقصورا على 
اللغة. بل تجاوزها إلى علم النفسء وعلم الاجتماع؛ وعلم الإناسة. ونظريات 
الفن والآدب والشعر والميثولوجياء ويمثل المفكرون من ذوي الخلفية اللغوية 
أعلى نسبة من منظري الثقافة؛ نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: 
رومان جاكبسون وفردريك جيمسون ونعوم تشومسكي وجاك دريدا وجوليا 
كريستيفا وإدوارد سابير وإدوارد سعيد. 

لقد كانت اللغة؛ منذ قديم الأزل؛ شاغل الفلاسفة على اختلاف مذاهبهم: 
ومعظم الفلاسفة ‏ قدامى ومحدثين ‏ بلاغيون في المقام الأول . وما من 
إشكالية من إشكاليات الفلسفة إلا ولها مقابل أو شق لغويء فإن أخذدنا 
مثلا «إشكالية الذات والموضوع», فسنجد أن وظيفة اللغة الأساسية هي 
توصيل ما تفكر فيه الذات داخليا إلى موضوع يعيه من هم بخارجها , 
وثنائية ضمير المتكلم وضمير المخاطب (أنا وأنت) هي بمنزلة التجسيد 
اللغوي لثنائية التوصيل تلك, وهي الثنائية التي اتخذت منها جوليا كريستيفاء 
وأخروض مدخلا اساسيا لإعادة التكلو كن سيالة #القاتيةكليقياء 

على صعيد آخرء وكدليل على محورية اللغة في الفكر الثقافي» نشير 
هنا إلى اقتراب فلسفة المعرفة من أن تصبح مرادفة لفلسفة اللغة, والتي 
كادت ‏ بدورها ‏ أن تشمل معظم فروع الفلسفة التحليلية؛ فالفلسفة في 
نظر مدرسة «الوضعية المنطقية»مجرد منهج للبحث هدفه التحليل المنطقي 
للغة التي نستخدمها في حياتنا اليومية. وقد صرح كارناب بأن الفلسفة 
الحقيقية لا تعدو أن تكون مجرد تحليلات تركيبية للغة (50:140). وكما 
أوضحنا فى الفقرة 1:4 :2 من هذا الفصلء فقد أصبحت اللغة ‏ بلا ريب - 
اعد الزكاكة الأنباسية لعن الققاش الحدية بمدارسه المختلفة. وهناك 
شق لغوي لكثير من رواهد التنظير الثقافي الواردة في الفقرة3:3:3 من 
الفصل الثالث: نذكر منها على سبيل المثال: نظرية النقد؛ ونظرية الجمال: 
وسوسيولوجيا المعرفة» وديناميات الجماعة؛ وعلم الاستشراق. ونظرية 
المعلومات: ونظرية الأدب. ونظرية السردء ونظرية الاتصالات. ونظرية 
التربية. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ويكمن جوهر العلاقة بين اللغة وفكر الثقافة في العديد من أوجه 
التقابل بينهما . نذكر منها ‏ على سبيل المثال ‏ التقابل بين قدرة اللغة على 
التجريدء الطابع التجريدي الذي يتسم به الفكر الثقافيء والتقابل بين 
لانهائية اللغة المتمثلة في لانهائية تعبيراتها واستمرارية التوسع في معانيها 
ومجازهاء وبين لانهائية الفكر وديمومة توسعه. وأخيرا وليس آخراء التقابل 
بين استحالة الوصول إلى المعنى النهائي للرمز اللفوي ‏ كما أشرنا سلفا 
واستحالة اكتمال الفكر النظريء كما أثبته كورت جودل بمبدأ عدم الاكتمال 
الرياضي. 

وتأتي تكنولوجيا المعلومات لتجعل من اللغة «سندريلا» علوم الكمبيوتر؛ 
فلم تعد اللغة مجرد أداة للاتصال أو نسق رمزي ضمن أنساق رمزية أخرى. 
بل أصبحت أهم العلوم المغذية لتكنولوجيا المعلومات وأخطر ظواهر مجتمع 
المعلومات قاطبة؛ ورابطة العقد ‏ بلا منازع ‏ بين جميع أنساق الرموز 
الأخرى التي تسري في كيان هذا المجتمع. 

(ب) اللغة بين الشفافية والعتمة: كنتيجة منطقية لمحورية اللغة ضفي 
الفكر الإنساني هموما نزو انكر لليف يدفة فاص اأحرده جوف طايه 
اللغة للواقع الذي تعبرعنه. ومدى نقائها وصفائها كوسيط للتواصل 
الاجتماعي. من أهم إشكاليات البحث الفلسفي والتنظير الاجتماعي 
والثقافي. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو : هل اللغة وسيط 
شفاف نقترب من خلاله صوب الحقيقة دوما: من الصائب إلي الأصوب, 
أو من الزائف إلى الأقل زيفاء أم أنها أي اللفة ‏ أداة عتمة وتضليل وتزييف 
تبعدنا عن الحقيقة وتعزلنا عن الواقع؟ من ظاهر الحالء كما يمكن للغة أن 
تكون أداة التفسير والتوضيح والإبانة. يمكن لها بالقدر نفسه ‏ أن تكون 
أداة للتضليل والطمس والاقتصاص من الحقائق. وكل أنواع الخطابات 
الاجتماعية اللغوية: سياسية كانت أم اقتصادية: تربوية كانت أم إعلامية, 
تجيد استخدام حيل اللفة وتكتيكاتها. هدفها في ذلك هو توصيل مانريد 
أن نوصله من رسائلهاء والسكوت عما تريد أن تحجبه منهاء فنجد هذه 
الخطابات تعمم في مقام التخصيصء وتخصص في مقام التعميم؛ وتصمت 
حين يجب الإفصاحء. وتسهب من أجل إثارة الضوضاء حول ما تريد أن 
تطمسه أو تمرره. 


1 4 


منظومه الفكر الثقافى 


وقد استفز غموض اللغة هذا فيلسوفها الشهير لودفيج فيتجنشتاين؛ 
فراح يضع الضوابط التي تضمن وضوح اللغة وإجلاء اللبس من معاني 
ألفاظها ودلالات تراكيبها. وفي رأيه «أن ما يجب أن يقال» يجب أن يقال 
بوضوح»؛ ودون ذلك فليس هناك إلا الصمت. ولكن كيف لنا أن نصل إلى 
هذا الوضوح: وأن نزيل اللبس ونتحاشى الغموضء وهو أمر مستحيل . كما 
يقول كارل بوبر في صدد نقده لفكر فيتجنشتاين؛ فمهمة الفلسفة ‏ في 
نظره ‏ ليست هي فك ألغاز اللغة وإزالة غموضهاء وذلك على الرغم من 
إقراره بأهمية التخفيف من الفموض.ء والتقليل من اللبس؛ بغية الاقتراب 
من الحقيقة (216:74). ويتكرر مشهد تأرجح وجهات النظر حول شفافية 
اللغة وعتمتهاء على المستوى الاجتماعي العام هذه المرة. متمثلا في السجال 
الفكري ‏ الذي أشرنا إليه في الفقرة 4:! :2 من هذا الفصل - بين هيبرماس 
ممثلا تلحداثة مدرسة فرانكفورت, وليوتار ممثلا لما بعد الحداثة. فبينما 
يرى الأول إمكان تحقيق درجة عالية من شفافية التواصل الاجتماعي من 
خلال التفاعل والحوار والتصويب الذاتي ؛ يري خصمه ليوتار تحقق تلك 
الشفافية ضربا من المستحيل؛ وأن هذا الوفاق اللفوي ‏ كفيره من أنواع 
الوفاق الاجتماعي ‏ ماهو إلا أضغاث أحلام. 

وعلى الرغم من كل ما أسلفناه. يظل أخطر ما قيل عن استحالة الشفافية 
اللفوية هو ما أثاره نيتشه بشأنها؛ فقد خلص إلى أن اللغة تحمل في جوفها 
يذوة الفموطى توعلة النبى وواء الزيته م عجته فى ذلك هن اسراف الالقة 
في استخدام التضاد الثنائي ( مثل: الماضي والحاضر ‏ المعلوم والمجهول - 
الحرفي والمجازي). في الوقت نفسه الذي تدعي فيه أي اللغة أنها تعبر 
عن الواقع الذي لا يعرف أصلا مثل هذا التضاد الحاد (38:230): ولايمكن 
إخضاع ظواهره لصرامة ثنائياته. فغالبا ما تكون أمور الواقع طيفا مستمرا 
من تنويعات الاختلاف. ومستويات التدرج التي تصل بين أطراف هذه 
الثنائيات7*. من وجهة نظر أخرىء فإن اللغة ترسخ في عقل مستخدمها 
أن لكل فعل فاعلاء ولكل علة سببا. وهي أمور ‏ في جوهرها ‏ ليست من 
صميم الواقع؛ بل هي من مستلزمات اللغة ومطالب المنطق اللغوي. لقد 
ذهب نيتشه إلى القول بأن هذا التناقض الجوهريء الكامن في موضع 
القلب من منظومة اللغة. هو السر وراء أزمة الحداثة الغربية . وتمادى 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


نيتشه في توجيه إصبع الاتهام إلى اللغة. ليقول بنبرة إلحادية : إننا لم 
نستطع التخلص من فكرة وجود الإله لأننا مازلنا نثق في النحو. 

ويتفق الكاتب مع الرأي القائل إن الغموض واللبس خاصتان أصيلتان 
في صلب اللغة؛ قلا لغة من دون لبس أو غموض ونضيف إلى ذلك: ولا لغة 
5 أيكنا - بالا حشو زائد 'إءعمة1مدلءع:, ولو اتسمت اللغة بشفافية خالصة » 
وخلت من الحشو؛ لأصبحت لغة ميكانيكية؛ أو اصطناعية؛ كتلك المستخدمة 
في برمجة الكمبيوتر. وسيظل الشعرء مزهوا بتاج الغفموضء قائدا لمسيرة 
تطور اللغة. ليلقي على كل ما وراءه سحبا كثيفة من فيض غموضه؛ وفضل 
مجازه: وسمالحة معائية:يقول خرن فإن نجميغ اللفات الطبيغية- سنواء 
اللغات الإنسانية أو لغات جينات الوراثة أو لغات الإبداع الفني - ستظل 
تدين للغموض والحشو الكامن فيها بديمومة توسعها وتطورها وابتكاريتها. 
ومرونتها وسرعة تكيفها مع الواقع ومتغيراته. 


لغة الفكر الثقافي (المنظور العربي) 

(أ) العلاقة الواهية بين اللغة العربية والفكر الثقافي: في بنية العقل 
العربي؛ التي أقامها على ثلاثية البيان والعرفان والبرهان. سعى الجابري 
إلى إبراز الصلة بين نظام البيان ونظام العقلء. وبين النصوص التراثية 
والفكر المولد لهاء وكان لابد أن يؤدي به ذلك إلى طرح إشكاليات اللفظ 
والمعنى» وأن يتعرض . في صدد تأصيله أسس القياس البياني» إلى منطق 
اللغة والآليات اللغوية تاتعليل والسببية (41:22). وفي تناول الجابري لقضايا 
التراث يتخد من اللغة ‏ مرة أخرى ‏ مدخلا لمنهجه البنيوي. أما محمد 
أركون؛ فقد جعل من علوم اللغة ركيزة أساسية لإسلامياته التطبيقية: كما 
اتخذ متها إذوارد سعيك مد خلا أسناسيا لكشت ما يُشككر وواء الخظات 
الاستشراقي. وموقف الإعلام الأمريكي المنحاز في استخدامه أسلحة اللغة 
ضد العرب والمسلمين. الشيء اللافت للنظر هنا هو ضعف مساهمة اللفويين 
الكلاسيكيين لدينا في علاقة الفكر باللغة؛ وهو ما أدى بدوره إلى ضمور 
شق المعنى والدلالة. سواء في جهود المجامع العربية, أو تعليم اللغة العربية 
وتعلمهاء وما تبع ذلك من ضعف مساهمة اللغة في تنمية الفكر, بعد أن تاه 
المعنى في لفظية الصرف. وصورية الإعراب وشكلية المحسنات البديعية. 


نا 


منظومه الفكر الثقافى 


وعلينا أن نقر بأن علاقة اللغة العربية بالفكر الثقافي مازالت واهية, 
إذا ما قيست بما يفعله الآخرون في هذا الشأن؛ وبمدى أهمية الدور 
المتعاظم الذي تلعبه اللغة في الفكر الثقافي الحديث. ويأمل الكاتب أن 
يتصدى بعض باحثينا اللغويين والنفسيين لمعالجة الجوانب اللغوية المرتبطة 
بأنماط الفكر التي أوردها في الجدول (1:4) من هذا الفصل. 

(ب) اللغة العريية بين الشفافية والعتمة: لايستطيع أحد أن ينكر قدرة 
اللغة العربية على الإبانة. من دون أن نحرمها من حقها الطبيعي في التحلي 
بالغفموض ومظاهر اللبس والتوسع في المجاز. ويساهم الدارسون العرب, 
في مجال علم النص وتحليل الخطاب. مساهمة جادة في تفكيك الخطاب 
السياسي والأدبي؛ بهدف إبراز المفارقات والتناقضات الجوهرية الكامنة 
فيه. ولاشك في أن جهدهم المثابر هذا يحتاج إلى دعم من بحوث اللغة على 
المستوى التنظيري والاستخدامي: خاصة في تحليل ظاهرة المجاز. وللحديث 
بقية في الفصل القادم. ا ا 


4 3 تربسية الفكر الثقافي (الطرج العام) 

يدور جدل عنيف في أوساط الأكاديميين الأمريكيين حول ما يعتبرونه 
أزمة حادة في تربية الفكر الأصيل لدى الطلاب؛ فهناك من يدين المناهج 
التربوية الحالية في كونها قد أتلفت عقول هؤلاء الطلاب: وأفقدتهم صلتهم 
بماضيهم,؛ وفدرتهم على رؤية حاضرهم. واسشراف مستقبلهم بالتالي. 
ويطالب هذا الفريق بضرورة العودة إلى الأصولء وتدريس تاريخ تطور 
الفكر الإنساني؛ وقراءة أمهات الكتب (209)؛ فهي يمنزلة المنارة التي نرى 
من خلالها الكثير عن عالمنا وذواتناء أما الفريق المعارض لهذا التوجه 
فيرى ضرورة أن توضع الأسئثلة الكبرى جانباء ويّركز على إشكاليات الثقافة 
الراهنة؛ من قبيل تلك المتعلقة التفرقة العنصرية والعرقية؛ والبطالة, 
والقضايا النسوية. وحقوق الإنسان وخلافه. من السهل علينا أن ندرك 
صلة هذا الجدل الأكاديمي التربوي بما سبق وأوردناه في الفقرة ١:6:١‏ من 
الفصل الأول؛ كن هام الحديت مح مقف الحداثة وما بعدها. ولاشك في 
أن واضعي مناهج تعليم الفلسفة والإنسانيات يمكن أن يجدوا صيغة وسطى,. 
لاغنى عنهاء للتوفيق بين هذين الموقفين المتناقضين: أو هكذا يبدوان. 


167 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تربية الفكر الثقافي (المنظور العربي) 

لايخفى على أحد أننا نواجه تحديا حقيقيا في تدريس علوم الإنسانيات 
عموما :و الفلسفة بصيفة خاصة:ويكفى درهانا على ذلكمقارنة شريعة 
نين قائمة اعرف المكلاية للتنظير الكقاهي الواردة فى الفشرة ونقية من 
الفصل السايق: ومتاهع أقسام الفلسهة وعلم الاجتماع واقسام اللغات, 
وربما يقول قائل إن ما ورد في القائمة المذكورة من مجالات العلوم وتنوعها 
وتباينها. يصعب تغطيته في منهج دراسي واحد . فلو تعذر ذلك ؛ فعلى 
الأقل لابد لهذه المناهج أن تغطي الخلفية الأساسية من علوم اللغة وفلسفتهاء 
ومناهج الفكر الحديث؛ وفلسفة العلم ونظرية النظم ونظرية المعلومات. 
وبغض النظر عن تفاصيل المقررات والمناهجء يظل التحدي في شأن ذلك 
هو توافر كوادر هيئات التدريس القادرة على عبور حواجز التخصص. 
واستيعاب مغزى المتغير المعلوماتي. واللحاق بما يجري حاليا في تطوير 
مناهج البحث في علوم الإنسانيات. من جانب آخرء علينا التصدي بحزم 
ضد تلك الفئة القليلة من أصحاب النظرة القاصرة لمفهوم أسلمة المعرفة: 
من بين أعضاء هيئّة التدريسء والذين عادة ‏ ما يلقنون طلبتهم مايعتقدونه, 
لا ما يحتاج هؤلاء الطلبة إلى أن يعرفوه. 


4 إعلام الفكر الثقافي (الطرج العام) 

يحظى الفكر الثقافي في أوروباء خاصة في فرنسا وإنجلترا وألمانيا, 
بقدر وفير من الاهتمام الإعلامي. وقد أقامت فرنسا وألمانيا قناة ثقافية 
تليفزيونية مشتركة هدفها إغناء الحوار الثقافي الفرنسي - الألماني. وكما 
هو معروف. فقد لعب الفكران الفرنسي والألماني دورا رئيسيا في نهضة 
أوروبا وصراعاتها على حد سواء. أما في الولايات المتحدة فتسود أمور 
العلم والتكنولوجيا ساحة الإعلام الثقافي. وكما هي الحال مع غيره من 
أنشطة الإعلام الأمريكي. تسيطر قوانين السوق على الإعلام العلمي 
التكنولوجيء فنراه يركز على الجوانب الفنية والإيجابية. من دون التطرق 
ان النوافي الاجتماعية والآثار السلبية؛ حرصا منه على علاقته بممولى 
الإعلانات من عمالقة مؤسسات الصناعة؛. خاصة فى مجالات منكامات 
الأدوية والهندسة الوراثية وشركات الاتصالات. كع لكيه أخرى . فقد 


منظومه الفكر الثقافى 


أدرك العلماء. في عصر العلم المؤسسي الضهم: أهمية العلاقات العامة 
في صنع صورتهم الإعلامية؛ من أجل اكتساب الدعم الجماهيري والحصول 
على مصادر التمويل. وكاد العلماء أن يصبحواء مثلهم في ذلك مثل الساسة, 
نجوما إعلاميين. وهكذا أصبح للعلم ثقافته؛ وطابعه الإعلاني: ورسالته 
الأعللابية القرفة الكاشينة لقوافس قشيمية اتصورة ومعانس اللحدوض 
الاقتصادية. 


إعلام الفكر الثقافي (المنظور العرببي) 

يحظى الأدب والنقد الأدبي بالقسط الأكبر من إعلامنا الثقاضيء إلا أنه 
- في الآونة الأخيرة ‏ أخذ ينحو إلى التنوع. خاصة في مجال الإعلام 
العلمي. تعد المعلوماتية والهندسة الوراثية من أكثر الموضوعات جاذبية في 
إعلاء الثقافة العلبنة لديا وبالبفضاء هناد قليل سن البرامه الكقافية: 
المسموعة والمرتية, والأبواب الثابتة للثقافة العلمية في الصحف والمجلات 
العربية. مازال حديث إعلامنا العلمي يسوده طابع الانبهار والإثارة والفانتازيا 
العلمية. من دون محاولة لتقطير المفاهيم الآأساسية في أذهان جماهير 
اثقراء والمستمعين والمشاهدين. يرجع ذلك إلى عجز كثير من علمائنا عن 
تبسيط المعرفة العلمية» خاصة بعد أن أصبحت تتسم بالتعقد الزائد؛ ويندر 
وجود أمثال الدكتور أحمد مستجير عالم الوراثة» وعضو مجمع اللغة المصري, 
الذي يجمع بين أصالة المعرفة؛ ودقة المصطلح: وسلاسة الأسلوب العلمي 
الأدبي؛ وقد أهدى المكتبة العربية ما يربو على الثلاثين كتاباء في مجالي 
الثقافة العلمية وفلسفة العلم. ا ا 


4 إبداع الفكر الثقافي (الطرج العام) 
كان الإبداع الفكريء في القرنين السابقين. منصبا على الابتكارات العلمية 
والتكنولوجية. وفي رأي الكاتب أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن 
إبداع الفكر الثقاضي, فسوف يزداد الطلب على هذا النوع من الإبداع في 
الوقت ذاته الذي ستزداد فيه فرصه ووسائله؛ وذلك لأسباب عدة من أهمها: 
- هناك العديد من الإشكاليات الثقافية التي تنتظر حلولا مبتكرة؛ 
فجميع فروع فكر الثقافة في أمس الحاجة إلى إبداع جديد؛ في مجالات 


إننن! 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


اللغة والتربية والإعلام والفنون وتجديد التراث؛ بل على صعيد نظم القيم 
أيضا. 

أكيا شرك سانا عسم عام الإانيا سه فى شسعيها إلى الدخول في 
مصاف العلوم الدقيقة. عن مناهج جديدة تختلف بصورة جذرية عن تلك 
التنوم الطبيطية, 

- ستوفر تكنولوجيا المعلومات وسائل عدة لدعم إبداع الفكر الثقاضيء 
هن حي تمثل الإنتردت معمل تارب متالى لالختبار نتاج هنذا الأيداع: 

- تزايد أهمية صناعة الثقافة كمورد أساسي للدخل القومي سيؤدي - 
حتمنا - إلى .زياد الطلي على إيداع الفكر الكقاهي) ناتغل إنحاج سبلمة 
ثقافية مبتكرة ذات قدرة تنافسية عالية. 


إبداع الفكر الثقافي (المنظور العربي) 

لدى المبدعين العرب فرصة حقيقية للإبداع الثقافي. وستتعرض 
المجتمعات العربية لتحديات ثقافية قاسية ومستحدثة؛ لاتجدي معها الحلول 
المستوردة, ولا يقدر عليها إلا إبداع أبنائها. خاصة فيما يتعلق بإيجاد حلول 
مبتكرة, للتوفيق بين نقص الموارد وأهداف التنمية الاجتماعية. ولاشك في 
أن اللغة سيكون لها دور مهم في إشعال جذوة الإبداع الثقافي. مما يستوجب 
اعتبارها مدخلا أساسيا لتنمية الإبداع الفكرى: ويقترح الكاتب في هذا 
الصدد إنشاء عدد من المراكز المتخصصة في بحوث ثقافة المعلومات: وإعادة 
النظر في إستراتيجيات المراكز القائمة بالفعل. 


4 عن حوار الدين والقيم مع الفكر (الطرج العام) 

(أ) عن حوار الدين مع الفكر: الدين ‏ بحكم طبيعته وأهميته ‏ وثيق 
الصلة بالفلسفة والعلوم والفنون» وها هو حاليا يوطد علاقته بالتكنولوجيا 
بعد أن طفت على السطح جوانبها الأخلاقية . هناك العديد من الكتب 
والأدبيات التي تناولت العلاقة بين الدين والفكر الثقافي. وسنكتفي هنا 
باستعراض موجز لتطور نظرة الفلاسفة تجاه الدين وصولا إلى وضعنا 
الراهن؛ فيما يخص تأثير المتغير المعلوماتي على الحوار الديني الفكري. 

كان فرانسيس بيكون هو صاحب الرأي القائل إن ضحالة الفكر تؤدي 


]00 


منظومه الفكر الثقافى 


بالاتسان إل الاتحاد هى حين أ ليق فيه يتفي بالتقون إلى الأماق: 
وكان جون لوك يعتقد في قدرة عقل الإنسان على إثبات وجود الله؛ في 
حين يعتبرديكارت حقيقة وجوده من قبيل البدهيات؛ فمن أين تأتي الأفكار 
المثالية - في نظره ‏ إن لم تأت من الله؛ حيث لايمكن أن تأتي من الإنسان, 
المحكوم عليه سلفا بعدم الكمال والاكتمال. وقد حاولت الفلسفة المسيحية 
التوفيق بين النظر العقلي والمعتقد الديني؛ فالعقل في نظرها سابق على 
الأنمان.والايمان اننا سانق ضلن الذكل. ماع حاط تيكس كضناة اها 
بين الفلسفة والدين: ففي رأيه أن استخدام العقل في دراسة اللاهوت هو 
محاولة عقيمة لاجدوى من ورائها. أما نيتشه فقد بلغ به التطرف المنااهمض 
للدين إلى حد اعتبار الدين والمعرفة كالماء والنار لايجتمعان أبدا . وحديثا , 
يأتي الفكر ما بعد الحداثي لينزع عن النصوص السماوية؛. كفيرها من 
السرديات الكبرى» تشروفيتها, وهكذا أضبي كل شه قيكن الريم؛ لبظل 
عقل الإنسان ومصيره معلقين في الهواء: بلا سند من بع الروح أو الفكر. 
ومن دوق سايق إكذارء كغرج إتينا"العلوساتية لتضيق لستها اليكافويقية 
باستفالاتها الرشرى مسواليا الجدافاية] نس مير النهل انان كن ويد 
النظر في جميع أمور وجوده. وعلاقته مع سمائه وأرضه وأمور دينه وآخرته. 

وفي ثهاية خديثنا لوجر حن .مواق الديق والمكر تمدن الإشارة إلى 
فرضية ميرتون التي تغول إن لاهن البروضستانتي كان وراء التهده الهائن 
الذي حققه العلم الطبيعي في إنجلتراء وبقية بلدان أوروباء بعد التتخلص 
من القيود؛ على العقل؛ التى فرضتها الكنيسة الكاثوليكية (431:87). 

(ب) عن حوار نظام القيم والفكر: كنهجنا السابق في تناول حوار الدين 
مع الذكر ستستعركن هنا د بإيججماق . تطوو علاقة نظاء القية م الشتكر 
الفلسفي وصولا إلى وضعنا الراهن فيما يخص قيم ثقافة المعلومات. يدور 

السؤال الأول: هل القيم مطلقة خالدة أم نسبية تختلف من مكان إلى 
مكان؛ ومن زمن إلى آخرة 

السؤال الكاتي: هل القيم مكزلة من السماف آم هي من نع الإنسان 
الكائن على الأرضص؟ 

السؤال الثالث: ما مصدر الإلزام الأخلاقية الإنساني من داخلة: أم 


10 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


قوانين المجتمع وأعرافه من خارجه؟ 

كانت الأخلاق في فلسفة سقراط معايير لانهائية مطلقة. على خلاف 
المثفسطائيين الذين يرونها متغيرة من مكان إلى مكانء. ومن جيل إلى جيل . 
وتمضي قرون عدة تأتي بعدها فلسفة الأخلاق لسبينوزا لتفترض عالما 
خاليا من القيم في أصل نشأته. وعلى الإنسان تقع مسؤولية ملء هذا 
الفراغ الأخلاقي. فهو الذي يضيف القيم على الأشياء. أما كانط؛ فكما 
جعل الإنسان مركزا للمعرفة؛ فهو يبوؤه أيضا موضع المركز في منظومة 
القيم. 

فالإنسان ‏ في رأيه ‏ هو المشرع للأخلاقيات. تماما كما هو المشرع 
لقوانين الطبيعة. والحسيون من أمثال لوك وهيوم يعتبرون اللذة والآلم هما 
مقياس كل قيمة؛ في حين يعتبر البراجماتيون المنفعة هي أساس القياس. 

وفي رأي الكاتب, أن كارل بوبر هو الذي أقام همزة الوصل بين أخلاقيات 
الماضيء وأخلاقيات عصر المعلومات؛ وذلك باعتباره الحقيقة الموضوعية 
هي أعلى قيمة أخلاقية؛ وربما كانت هي أهم القيم على الإطلاق: وكذلك 
باعتباره أن تحرير الذات: من خلال اكتساب المعرفة والوعي , هو الوسيلة 
التي يمكن من خلالها إضفاء المعنى على الحياة ؛ قنحن ‏ كما يقول كارل 
بوبر - لم نولد أحرارا ولكننا ولدنا وعلى عاتقنا مسؤولية حرية 
القرار(244:74). على هدي من هذا الرأيء فإن سؤال: ماذا علي أن أفعل 
في ظل البدائل العديدة التي يطرحها عصر المعلومات؟قد أصبح سؤالا 
أخلاقيا فى جوهره. فالأخلاق فى عصر المعلومات ‏ كما يراها البعض - 
هي فح معارسة العياة وكيت نحعدد خايانا فى ويسط غابة اتيداكل 
والاحعالات الت تقرط ينا بهم جاني لخر فإن اخلاقا تف عمبر الغلومات 
لاتقوم على مبدأً الإكراه والإلزام بالقوانين» بقدر ماتقوم على أساس أن 
ضمير الفرد هو سلطته الأخلاقية الأولى. لذا؛ فمن المتوقع أن تضطلع 
أخلاق المهنة» ومواثيق المنظمات غير الحكومية:؛ بدور أكبر في بلورة الأمسس 
الأخلاقية لثقافة المعلومات» والتي تشمل ضمن ما تشمل تلك المتعلقة: 

- عدالة توزيع موارد المعلومات واتساع الفوارق في الدخول والثروات 
وفرص العمل. 

- عدم إساءة استخدام سلطة المعرفة من قبل الخبراء والمهنيين. 


102 


منظومه الفكر الثقافى 


- تجنب الآثار السلبية لتكنولوجيا المعلومات. فيما يخص تهديد التتوع 
الثقافي. 

- حماية الإنسان من استغلال نظم المعلومات. واستغلالها كسلاح 
إيديولوجي . 


عن حوار الديين والشيم مع الفكر (المنظور العرببي) 

(أ) عن حوارديننا مع الفكر الحديث: تناول كثيرون غيرنا حوار فكرنا 
مع الدين. مايود الكاتب أن يوكده هنا هو ضرورة إغناء هذا الحوار في ظل 
المتغير المعلوماتي. ويقترح في هذا الصدد: 

- فض الخصومة المفتعلة بين ديننا الحنيف وتوجهات الفكر الثقافي 
الحديث, وعدم التسرع في إعلان القطيعة معه. 

- التصدي لمن يزعمون أن الدين الإسلامي مضاد للعقلانية. 

- حسم علاقة الدين الإسلامي بالفنون المختلفة. خاصة فنون الموسيقى 
والتشكيل والأداء. وذلك عن طريق إلقاء الضوء على مدى أهمية المعرفة 
الكامنة وراء تلك الفنون؛ وهي المعرفة التي يتعذر من دونها تحقيق التكامل 
المعرفي فضي مدو الما ماضن ساد يي ابوط ا واجبة في الفصل التاسع 
الخاص بثقافة الإبداع. توفر تكنولوجيا المعلومات منطلقات جديدة لإغناء 
حوارنا الديني الفكري سنتناول بعضا منها في الفصل الثامن. 

(ب) عن حوار قيمنا والفكر: سيكتفي الكاتب هنا بطرح بعض القضايا 
الواقعة في نطاق علاقة نظام القيم بالفكر: 

- التصدي لأنواع التحالفات, المعلنة وغير المعلنة» بين السلطات السياسية 
والدينية؛ والتي تعمل عادة على الحد من الحرية الفكرية. 

- تنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية لدى روادنا الثقافيين تجاه 
جماهيرها وهي تواجه التحديات الجسام التي ينطوي عليها عصر 
المعلومات. 

- إشاعة قيم الأصالة الفكرية؛ والتصدي للسرقات العلمية التي شاعت 
في الأوساط الأكاديمية. ناهيك عن استغلال بعض الكتاب للإانترنت في 
الحصول على المعلومات من دون إشارة إلى مصادرها. 

- التصدي للانتهازية الفكرية والتي تنمو عادة في فقرات الانتقال؛ وضي 


|]05 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


خضم الإنجازات العلمية والتكنولوجية المثيرة, وما أكثر مظاهر هذه الانتهازية 
في أرجاء مجتمعاتنا العربية هذه الأيام. 


4 منظومة فكر ثقافة المعلومات 
4 الاطار العام لمنظومة فكر الثقافة 
يوضع الشكل (كد) الإطار العام إتطرية حكن لماه العلومنات ركفا 
التبطة العاد اتلد داه العاكنه ويتضمن الاظان العام الكونات الركيشية 
التالية: 
<التخالاقات:] نك[ رسدئة الحى تروط اومن فجن الققاهة مخاريفها 
العتاصر الداخلية لنظومة كر الثفاحة 





منظومة الاقتصاد 
منظومة السياسة 
التكطيمة الاج فيه 















الموارد البشرية 
موارد المعلومات 


الشكل (4 : 3) الإطار العام لمنظومة الفكر الثقاضي 


1 4 


منظومه الفكر الثقافى 


- عناصر البنى التحتية لمنظومة فكر الثقافة» وتشمل: 

- الموارد البشرية من المنظرين الثقافيين وأخصائيى معالجة المعلومات 
الثقافية: اللغوية والتربوية والإعلامية ا 

موارد المعلومات الثقافية من قواعد بيانات وقواعد ذخائر النصوص 
والخرائط الثقافية وما شابه وسنتناول فيما يلي المكونين الأولين 


4 العلافقات الخار جية لمنظومة فكر الثفقافة (الطرج العام) 

(أ) علاقة الفكر بمنظومة المجتمع ككل: كان فرنسيس بيكون هو أول 
من بشر بأن العلم وتطبيقاته سيكونان أداة البشرية لتحقيق الرفاهية 
والرخاء(38:299). وقد دفعت البشرية ثمنا باهظا لإيمانها بالطوبائية التي 
تنطوي عليها علموقراطية بيكون تلكء. وما أكثر الكوارث والحروب 
والصراعات ومظاهر العداء التي سببها الفكر الفلسفيء وهو يمضي في 
غيه فارضا تصوراته وأخيلته وأحلامه وانحيازاته على تضاريس الواقع 
الوعرة. وهو ما عبرت عنه خير تعبير ديستوبيا هاكسلي وجورج أورويل؛ 
وتعبيرية جوياء وعبثية كافكاء وتجريدية بيكاسو. 

ولطوباتية بيكون «العلموقراطية» نسختها «المعلوقراطية» أيضاء حيث 
يزداد ضجيج فكر عصر المعلومات وعولمته مبشرا بمجتمع الوفرة المادية 
والمعرفية. وبسلام عالمي دائم؛ بفعل الوفاق الرمزي والشفافية المعلوماتية. 
وكما هو واضح لاتمل البشرية اجترار أحلامها وأخطائها. 

ولندع جانبا مايزعمه البعض من أن التكنولوجيا أصبحت بديلا 
للأيديولوجيا؛ فأيديولوجيا رأسمالية الحاضر وعولمتهاء تحيط بنا من كل 
جانب . وقد صدق من قال أن لا فكاك من الأيديولوجيا. ولم تكن العلاقة 
بين الفكر والمجتمع أخطر مما هي عليه الآن. فقد تسللت المعرفة, 
وانسابت في كل أرجاء المجتمع الإنساني. ودخل الفكر والمعرفة في علاقة 
جدلية مثيرة مع كل القوى الاجتماعية الأخرى. بصورة واعية أحيانا. ولاواعية 
في كثير من الأحيان. لقد برعت هذه القوى في التهذيب من فجاجة وسائل 
السيظرةالمافرة مسشنثة بإناها:فامية الوسائل الروئزية اليشتيعرة:؛ 
وهو الأمر الذي يستوجب كشف الغطاء عن هذه العلاقات الخفية 
بين الفكر والمجتمع؛ وذلك باستخراجها من أعماق اللاوعي الاجتماعي 


|0405 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لتبدو سافرة ظاهرة للعيان. وهو ما يسعى إليه علم اجتماع المعرفة. 
فلكل مجتمع. بل لكل فردء نظامه المعرفيء والمعرفة ‏ بحكم طبيعتها - 
ظاهرة اجتماعية ونفسية؛ ورسالة علم اجتماع المعرفة هي الكشف 
عن ارتباط المعرفة بالواقع الاجتماعي. وتوصيف الآليات التي تمارس من 
خلالها العرقة كاثيرقا الاحتماع: 
مظلها مثل كثير من العلاقات الثقافية ‏ الاجتماعية: تعد علافة الفكر 
بمنظومة المجتمع مسألة خلافية؛ فقد تراوحت الآراء بشأنها مابين إنكار 
وجود علاقة أصلء وبين التطابق التام بينهماء وكذلك مابين كون المجتمع 
هو الذي يولد فكره ونظمه المعرفية؛ وبين كونه صنيعة هذا الفكر وتلك 
النظم. وقد عجز الفكر الإنساني حتى الآن عن أن يقدم جوابا شافيا 
للسؤال المحوري: من أين تنشأ الأفكار؟5. فهي تارة إلهام يهبط علينا من 
السماءء وتارة أخرى وليدة العقل الإنسانى والمغامر. 
الحرظة كينا يقول كائفكب متاميلة فى العل مز كما شمن النياقاك مق 
البذورء وكما يراها الصينيون والرومانسيون: ما هي إلا نماذج عليا تسعى 
إليها كل الثقافات. وهو ما يعترض عليه. بشدة. أهل النسبية الثقافية 
بأنواعها: نسبية تاريخية ترى أن لكل عصر فكره وأنماط معرقته؛ ونسبية 
بقية تصنف العلم إلى علم بروليتاري وعلم بورجوازي وعلم أرستقراطي 
:)١16 :38(‏ ونسبية أيديولوجية تقسم صنوف الفكر إلى فكر اشتراكي وفكر 
رأسمالي وفكر إسلامي وفكر مسيحي... وهلم جرا. 
هناك الكثير من المدارس الفكرية التي ترى أن الفكر وليد منظومته 
الاجتماعية؛ وأن الوعي الإنساني انعكاس للوجود الاجتماعي؛ والمجتمع - 
وهو في ضوء ذلك - يولد أيديولوجيته بنفسه؛ وليس ‏ كما يعتقد أهل 
الحتمية التاريخية ‏ مسوقا إلى غاية بعينها. يصل إليها طال الوقت أو 
قصر. فكما يرى كارل مانهايم فإن الظروف السائدة هي التي تحدد النماذج 
المعرفية العليا. والمقولات من في نموذج المجتمع لإميل دور كايم: ذات أصل 
اجتماعي؛ وينطبق على جميع المقولات من دون استثناء. حتى على مقولة 
الزمن وتقسيمه إلى سنوات وفصولء. حيث يردها دور كايم إلى إيقاع حركة 
المجتمع المتمثلة في مواسم حصاده ومناخه وطقوسه الدينية وأعياده الوطنية 
(38: 80). ولدى التجريبيين. فكل معرفة إنما تستمد من التجربة؛ أي من 


06 


منظومه الفكر الثقافى 


خلال التفاعل بين الفرد والمجتمع. أما البراجماتيون ‏ ورثة التجريبيين - 
قلا يعنيهم من تفاعل الفكر والمجتمع إلا الآثار والنتائج العملية لتطبيق 
الآراء والآفكار في البيئة المجتمعية. وتصل تبعية الفكر للمجتمع إلى أقصى 
مداها في النموذج الماركسيء حيث ثقافة المجتمع وحصاد أفكاره ما هما إلا 
ناتج فرعي لطور إنتاجه ونمط اقتصاده. 

ويرى أوجست كونت أن تطور المجتمع تابع لفكره. وهو يحدد ذلك بثلاث 
مراحل للتطور: 

- المرحلة الأولى: الطور البدائي أو الديني 

- المرحلة الثانية: الطور الإعلائي أو الميتافيزيقى 

- المرحلة الثالثة: الطور الوصفي أو العلمي 

وهو ما أكده سان سيمون في ربطه بين النظم الاجتماعية ونظم المعرفة 
السائدة. فعلى سبيل المثال؛ ترتبط النظم العسكرية ‏ في رأيه ‏ بالمعرفة 
الدينية. في حين ترتبط النظم الصناعية بالمعرفة الفنية ذات الطابع 
التكنولوجي (38: 78). ودعنا نضيف هنا أن نظم ما بعد الصناعة مرتبطة 
بالمعرفة الرمزية المجردة. وهناك من منظري علم الاجتماع من يزعم بوجود 
توافق تام بين الواقع الاجتماعي؛ والنسق المعرفي السائد . ووفقا لهذا الرأي: 
يتبع الفكر تطور الإنسان بالقدر نفسه الذي يتبع تطور الإنسان فكره. 
وهكذا تعددت أوصاف الإنسان عبر الأزمنة» من الإنسان القناصء؛ إلى 
الرعويء إلى الزراعي. إلى الصناعي (38: 77). حتى آل به مصيره في 
عصر المعلومات إلى أن يوصف بالإنسان الاتصالي. وهناك من يصفه 
بالإنسان النحويء تأكيدا للدور الذي تلعبه اللغة في وراثة الإنسان. ومن 
يدريء فربما نسمع قريبا عن الإنسان التكنوحيوي أو البيو إلكتروني. 

ولا خلاف في أن علاقة الفكر بمنظومة المجتمع أبعد من أن تكون 
أحادية الاتجاه. فهي ‏ من دون شك ذات طابع تبادلي جدلي عنيف. وفي 
هذا الصددء ريما يمثل مبدأً التآخي الاختياري («انمائه ء#اناءءاء موقفا وسطا 
بين الموقف الذي يرى الفكر صنيعة مجتمعه:؛ والموقف النقيض الذي يرى 
المجتمع صنيعة فكره (87: 55). وفقا لمبداً التآخي الاختياريء فإن نشوء 
الأفكار ليس مرتبطا بالضرورة بشروط اجتماعية معينة؛ فهي ‏ أي الأفكار 
- يمكن أن تكون من نتاج مغامرات العقولء ولكن لا بد من توافر ظروف 


107 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


اجتماعية معينة لكي تصبح هذه الأفكار فعالة ومؤثرة. ويزعم الكاتب أن 
مجتمع المعلومات يمثل بيئة مثالية للتحقق من صحة مبدأ التآخي الاختياري 
هذاء وذلك بعد أن أصبح الأداء الكلي لمجتمع المعلومات رهنا بأفكار المغامرين 
الجدد. من أصحاب الأفكار والنظم والبرامج. في الوقت الذي يتوقف فيه 
نجاح معظم هذه الإنجازات التكنولوجية على توافر الطلب الاجتماعي 
عليها . 

ويبدو منطقيا أنه كلما تقدم المجتمع وتسارع إيقاعه. أصبح أكثر قابلية 
لدمج الفكر في نسيجه؛ وقد أثبتت السرعة الفائقة التي انتشرت بها 
الإنتردنت ‏ خاصة في المجتمعات المتقدمة ‏ في جميع أنشطة المجتمع صحة 
هذا الرأي بصورة قاطعة. 

(ب) علاقة الفكربمنظومة السياسة: عندما جعل أغلاطون من الفلاسفة 
حكاما في جمهوريته المثالية. كان على ما يبدو مدركا لحجم المخاطر 
التي يمكن أن تنجم عن انفصال الفكر عن السياسة. وما إن أصبح الساسة 
من غير الفلاسفة؛ حتى راحوا يبحثون عن سند فكري يؤازر قراراتهم 
وممارساتهم: تارة يجدون هذا السند في الفكر الديني من أجل الحفاظ 
على القيم والعقائد؛ وتارة في الفكر العسكري من أجل الدفاع عن التراب 
الوطني المقدسء وثالثة في الفكر الاقتصادي من أجل الإسراع في عملية 
التنمية (فاشستية التنمية...1). وأخيرا اهتدى الساسة إلى الفكر العلمي 
وسيلة مثلى لعقلنة ممارساتهم وتمرير قراراتهم. وقد برعوا في أن يتخذوا 
من شبه العلم ومن بريقه؛ وسائل للتضليل والتشويش. وما إن صارت المعرفة 
والفكر في خدمة السياسة حتى برز السؤال المحوري: المعرفة مِمَنْ 5 ومن 
أجل من5. ومن كتاب الأمير لميكيافيللي إلى آخر ما أنتجه الفكر السياسي 
الحديثء يطالعنا هذا الفكر بطابعه البراجماتى المسرف. لقد تخلف الفكر 
القبيامت فخ تقاوى لمكم الأشماني. وا يهنا كن حاجة ملحة إلى مراجعة 
شاملة لعلاقة الفكر بمنظومة السياسة. نحن نحتاج إلى فكر سياسي جديد: 
يكشف عن وهم الديموقراطية الزائف. ويحرر «سجناء الهواء الطلق» ‏ 
على حد تعبير أدورنو الذين يعتقدون أنهم أحرار وما هم بأحرار؛ يساقون 
إلى صناديق الانتخابات كالقطيع؛ وتحصد آراءهم ومواقفهم إحصائيات 
قياس الرأي العام؛ وتتغذى على معاناتهم إدارات تلقي الشكاوىء ونظم الرد 


1١08 


منظومه الفكر الثقافى 


الآلية على رسائل المواطنين؛ سواء بالبريد العادي أو بنظيره الإلكتروني. 

إن الفكر السياسي قد بات أسير الفكر الاقتصادي خادما لأباطرته. 
وحان لهذا الفكر أن يبحث عن فلسفة اجتماعية جديدة ترد له طابعه 
الأخلاقي؛ وذلك حتى يتسنى للسياسة القيام بدورهاء من أجل فرض حد 
أدنى من النظام وسط فوضى وشيكة ينذر بوقوعها مجتمع المعلومات. 

إن العولمة السياسية الحالية ‏ كما يقول سمير أمين ‏ تحاول ما وسعها 
الجهد أدلجة رأسماليتها المتقدمة. ويتأرجح الفكر السياسي كغيره ما بين 
فكر الحداثة وما بعدهاء وبينما يؤّمن الكثيرون بحاجة الفكر السياسي 
الحداثي إلى التغيرء يعتقد كثيرون غيرهم أن «ما بعد الحداثة» مازالت في 
حاجة إلى نظرية سياسية أكثر تماسكا وواقعية. 

(ج) علاقة الفكر بالاقتصاد: من المنطقيء. في عصر اقتصاد المعرفة 
وصناعة الثقافة؛ أن ترقى علاقة الفكر بالاقتصاد إلى درجة عالية من 
الأهمية. لقد صارت الموارد الرمزية أكثر أهمية من الموارد المادية. وفاقت 
أهمية رأس المال الذهني لتقانمةه [دناءء1اء)م1 تلك رأس المال المادي. ويات 
الجميع ينتظرء في لهفة؛ التغيرات التي سوف تطرأ على منظومة الاقتصاد 
من جراء ما تفعله بها تكنولوجيا المعلومات؛ والتي ما فتثّت تحفر حول عمد 
الأساس التي قامت عليها هذه المنظومة؛ وعلى رأسها مفهوم القيمة ومفهوم 
الملكية» فالقيمة لم تعد مقصورة على تنائية «قيمة المنفعة وقيمة التبادل»؛ 
بعد أن وسعها بودليار لتصبح رباعية؛ وذلك بإضافة القيمة الرمزية (قيمة 
التهادي مثلا)؛ وقيمة الرمز (أو الإشارة) حيث أصبحت المعلومة ذات قيمة 
يمكن قياسهاء وحساب عائدها المادي (267: 234). بالطريقة نفسهاء اتسع 
مفهوم الملكية ليشمل الملكية الفكرية؛ بكل ما ينطوي عليه ذلك من قضايا 
اقتصادية شاملة تحتاج إلى فكر افتصادي جديد؛ فكر مناهض لفكر عولمة 
الاقتصادء الذي تتم بلورته حاليا بهدف إعادة إنتاج المجتمع الرأسمالي. 
بطبقاته وتناقضاته؛ وسوء توزيع موارده وطابعه الاستهلاكي المسرف: فالعالم 
في أمس الحاجة إلى اقتصاد يهدف إلى تنمية حقيقية ومستدامة. لا 
تحن ففظ قطي الماقذ المادى وزيادة العنارة الإنعاجية مان سات 
فرص العمل ورفاهية العمال. 

(د) علاقة الفكر الثقافي بأنماط الفكر الأخرى: كما يوضح الشكل؛ 


إنفدا 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


يرتبط الفكر الثقافي بالفكر الفلسفي والفكر العلمي والفكر الهندسي. 
وقد تناولناء فيما سلفء علاقته بنظيريه الفلسفي والعلميء وبقيت لنا كلمة 
موجزة عن علاقته بالفكر الهندسى. لقد أصبحت الثقافة منظومة معقدة 
غاية في التعقيد. وتعرف المي انها فن التحكم في النظم المعقدة. بناء 
على ذلك. فمن المتوقع أن تزداد صلة الفكر الثقافي بالفكر الهندسيء وقد 
لاحت في الأفق بالفعل بوادر هذا الالتقاء الثقافي ‏ الهندسيء نذكر منها 
على سبيل المثال لا الحصر: هندسة اللغة. هندسة الحوار هندسة المعمار 
الخائلى ‏ وهندسة الخيال عصتععدنعدصمة؛ وما شايه. 

(م) علاقة القكر التقافى بالفكات الاجتماعية: من الخظر العضنانا 
المتغلعة بعلاقة الفكر الثفاف بالفكاث الاجتماعية: كسر احشكان التخشبة 
لقا لكر إكانحه العامة فى حدوى محظافة ووسكو ساك وجة كما ينض 
موقف النخبة من مجتمعها. هناك من يرى أن المجتمع يجب أن يوجهه فكر 
نخبته الثقافية القادر على أن يسمو بنفسه فوق واقع مجتمعه. متجاوزا 
تناقضاته. محققا طموحاته وتوقعاته. وفي رأي هؤلاء. أن تسليم الأمور 
إلى النخبة الثقافية ضرورة من ضروريات المجتمع الديموقراطي. في حين 
يرى فريق آخرء أن تسليم الأمور إليها توجه مناف لمفهوم الديموقراطية, 
يؤدي - في نهاية الأمر ‏ إلى حرمان الأغلبية من حقوقها الثقافية. ويعترف 
الكاتب بأنه لا يستطيع تحديد موقفه في هذه المسألة, ولكنه على الرغم 
من ذلك. يريد أن يكشف عن انحيازه مغلفا بمقولة اقتطفها مما صرح به 
حديثا ميلان كونديرا”: يقول الأديب التشيكي المرشح لجائزة نوبل: «لقد 
اختزلت أوروبا نفسها إلى خمسين عملا عبقريا لم تفهمها أبداء انتبهوا 
جيدا إلى هذا التفاوت المثير للحنق؛ ملايين من الآوروبين لا يمثلون شيئاء 
مقابل خمسين اسما يمثلون كل شيء. 

التفاوت الطبقي حادث ضثيل إذا ما قورن بهذا التفاوت الميتافيزيقي, 
الذي يحول البعض إلى ذرات رملء بينما ينسب إلى البعض الآخر معنى 
الكائن». 


علاقة منظومة الفكر الثقافي بخارجها (المنظور العربى) 
(أ) فكرنا الثقافي ومنظومة مجتمعنا: كان صاعد الأندلسيء أحد كبار 


منظومه الفكر الثقافى 


علماء الشريعة في الأندلسء وهو أول من وضع الحجر الأساس لعلم اجتماع 
المعرفة بمبادرته في كتاب «طبقات الأمم». وذلك بتفسير العلوم والمعارف 
بالرجوع إلى الواقع الإقليمي والواقع الجغرافي (38: 47). يؤكد ابن خلدون 
على تلازم التقدم العمراني والحضاري مع التقدم العلمي والمعرفي. هذا 
عن فكر السلف في علاقته بالشأن المجتمعيء أما علاقة فكر الخلف بواقع 
مجتمعه. ففي حيرة شديدة من أمره؛ ومن الصعوبة بمكان تتبع مسارات 
علاقات الفكر بمنظومة مجتمعاتنا العربية لآسباب عدة:؛ منها أن خريطة 
الثقافة العربية غير واضحة المعالم؛ تشكو من التصحر الفكريء ويكفي 
مثالا هنا مدى الضمور في فكر إبداعنا الثقافي في مجال التشكيل والموسيقى 
وفنون الأداء والمعمار. هذا على جانب الفكر. أما على جانب المجتمع: 
فمنظومة مجتمعاتنا العربية لم تخضع حتى وقتنا هذا للتحليل المنهجي 
الدقيق» ومعظم مجتمعاتنا في حالة من الغليان الاجتماعي يجهض معها 
أي حديث عن علاقتها بالفكر. بفعل الحساسيات المفرطة التي يصعب 
عليه احتواؤها . أما عن علاقة فكرنا الثقافي بأدائنا المجتمعي فشبه غائب, 
وحتى لا يبدو هذا تجنياء دعنا نتساءل مع من يتساءلون: أين الدراسات 
الجادة عن علاقة فكرنا التربوي بأدائتنا الاقتصادي؟ وأين علاقة فكرنا 
اللغوي بخطابنا السياسي؟ 

وأين علاقة فكرنا الديني بصناعة ثقافتناة , وبالقطع لم يعد يكفي هذا 
النزر القليل من المبادرات الفردية. فنحن في حاجة إلى شبه حملة قومية 
لإعادة الوثام بين فكرنا ومؤسساتنا الاجتماعية. ومصدر التحدي الحقيقي 
في ذلك أن هذه الحملة لا بد أن يقودها فكرنا الثقافي المحاصر داخليا 
وخارجياء وهذا قدره!! 

(ب) علاقة فكرنا الثقافي بمنظومة السياسة: فكرنا الثقافي مستقطب 
سياسياء وساستها يدورها ممتتعدارة كواب القدراع العريد .| مواقا 
لقد أدى هذا الاستقطاب المزدوج إلى أن يغفل فكر الثقافة جوانب عدة في 
علاقته بمنظومة السياسة: لا سيما ما يخص علاقته بأجهزة الإعلام. ولن 
نضيف جديدا بقولنا: إن فاعلية فكرنا الثقافي رهن بتوافر الحرية السياسية؛ 
ولا ينمو الفكر إلا بنمو الطلب المجتمعي على منتجاته وخدماته؛ ولن ينمو 
هذا الطلب بدوره إلا إذا أصبح مفكرونا قادرين على تسويق نتاج فكرهم 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وإبداعهم. إن فكرنا الثقافي في مهمة سياسية رباعية. عليه أولا : أن يشتبك 
مع أمور السياسة الداخلية؛ وثانيا: أن يساهم في بلورة سياسة عربية 
قومية؛ وثالثا: أن يتصدى لاستغلال إسرائيل لأسلحة الثقافة من أجل دعم 
سياستها التوسعية:؛ ورابعا: أن يشارك في بلورة التوجهات الحديثة في 
مجال علوم الإنسانيات. وهناك ‏ كما هو واضح ‏ ترابط شديد بين هذه 
العناصر الأربعة. 

(ج) علاقة فكرنا الثقافي بمنظومة الاقتصاد: كان استقطاب السياسة 
لفكرنا الثقافي على حساب علاقته بمنظومة الاقتصادء وهو وجه القصور 
الذي يجب تداركه في ضوء متغيرات العولمة. وتزايد أهمية صناعة الثقافة. 
وفي هذا الصدد يجب أن يركز الفكر الاقتصادي العربي على الجوانب 
الأخلاقية لمنظومة الثقافة. وأهمية مراعاة العوامل الاجتماعية غير الكمية 
في القرار الاقتصاديء وذلك علاوة على تجديد الحوار مع الفكر الاقتصادي 
الإسلامي من منظور معلوماتي. 

(د) علاقة فكرنا الثقافي بأنماط الفكر الأخرى: طفت علاقة فكرنا 
الثقافى بالآدب على علاقته بأنماط الفكر الأخرى. خاصة الفكر العلمى» 
ومازال فكرنا الثقافي يعاني من تلك الثنائية الثقافية بين فكر العلوم الطلبيعية 
وفكر الإنسانيات. وهي الثنائية التي يمكن أن تساهم تكنولوجيا المعلومات 
مساهمة فعالة من أجل التخلص منها. أما علاقته بالفكر الهندسى فهناك 
بعض المبادرات لهندسة اللغة العربية من أجل تأهيلها للمعالجة الألية بواسظلة 
الكمبيوتر. وتشمل هندسة اللغة العربية. ضمن ما تشمله. صياغة قواعدها 
النحوية رياضيا وتنظيم معجمها على هيئة قواعد بيانات وشبكات دلالية 
بواسطة الكمبيوتر. 

(ه) علاقة فكرنا الثقافي بالفئات الاجتماعية: فكرنا الثقافي في سمته 
الغالبة فكر نخبويء وربما يفسر ذلك عدم فاعليته على ساحة العمل 
الاجتماعي. وكل فكر نخبوي يفشل في إقامة الصلات بينه وبين فكر ثقافته 
الشعبية مصيره حتما إلى الزوال. وهنا مكمن التحدي: كيف يمكن لفكرنا 
الثقافي العربي أن يفتح قنوات غير رسمية للحوار مع جماهيره. موازية 
للقنوات الرسمية. وكما اقترح الكاتب ‏ سابقا ‏ تعد الإنترنت أحد البدائل 
العملية المطروحة في هذا الصدد. 


منظومه الفكر الثقافى 


4: 3: 3 العناصر الداخلية لمنظومة فكر الثقافة (الطرج العام) 

فكر الثقافة؛ وفقا لطرحنا الحالى: يمكن تقسيمه إلى شقين أساسيين: 

الشق الأول: فكر الثقافة قاكمة بذاتهاء. وهو ما تعرضنا له فى 
القهرة 3:3:3 من الفضل السابق: الخاصة بالفظير الثقافي: وكذلك فى 
الفقرة 3:2:3 من الفصل ذاته التي تناولنا فيها ثنائية علم الثقافة وثقافة 
العلم. الشق الثاني: روافد فكر فروع الثقافة المختلفة. ويقصد بها: فكر 
اللغة ‏ فكر التربية ‏ فكر الإعلام ‏ الفكر الديني ‏ فكر معالجة التراث, 
نطباها إليها ذكر الإبْدا+: الذي يتفرع بدووه إلى فك الفتون المختافة من 
أدب وموسيقى وتشكيل وشعر ومسرح وأداء حركي وعمارة. كما يوضح 
الشكل (4: 3) يمثل رافد فكر اللغة أهم روافد الفكر الثقاضي. سنتناول في 
الفصول القادمة كلا من روافد الفكر الثقافي هذه. وسيقتصر حديثنا هنا 
على بعض الخصائص العامة التي تشترك فيها هذه الروافد جميعهاء والتي 
أهمها في رأي الكاتب: 

واشاول كلا ون هده داقن هما بلق الجا 

(أ) فكر غير خطي: اتسم فكر الماضي بالطابع الخطيء ذلك الطابع 
الاق ورف سعط الظراجر كي سيكة "نالك ل بظاحفة مقن ولا تتحرلك من 
لاون ا باتضيوي كا باس هو دل حيو قال كنك : لأف ب كما ود ايقاب 
ينمو خطيا من التفكير الحسي الغريزيء إلى إدراك المحسوسات. ثم التعامل 
مع المجردات. ومعرفة المجتمعات ‏ في نظر البعض - ترتقي هي الأخرى 
خطياء مو الأسطورة إلى انبهو إلى اليتافيريها إللن العلة. وعلن هيه 
خلاقة العنوارجيا باالحمي فد ظارعها فكر اناضي :في خطية صازية 
مؤداها + العلم يكتشت والتكدولوجيا تطيق:والمستمع عليه آن يتكيف ممها: 
أما خطية الفكر التاريخي فسافرة في أحداثه المتعاقبة وسرده ذي التتالي 
الوط والعساسيل وقات كلميقة حود ال ليق النوائية إلى الخطية حت 
الخالت التاريخ إلى سيار جدتن مقصيل بتع اك نفظا نحو غايات مطلقة. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


إنها النزعة الخطية التي سادت فكر الماضيء والتي يرجعها البعض إلى 
طبيعة تكنولوجيا الطباعة. ونصوصها ذات التتابع الخطي الصارم: من 
الحروف إلى الكلمات؛ ومن الكلمات إلى الجمل فالفقرات فالنص الكامل. 
يمثل الطابع الخطي تناقضا جوهريا مع الواقع؛ فمعظم ظواهر هذا الواقع 
ذات طابع غير خطيء حيث النقلات الفجائية والتغيرات العشوائية ومسارات 
التفكير المتوازية والمتداخلة. ويعتقد الكثيرون أن تكنولوجيا المعلومات قادرة 
على تخليص الفكر الإنساني من ميكانيكية التفكير الخطيء وقوانين العلة 
والأثر الكامنة وراءء وقد بنوا اعتقاذهم هذا على أساس أن تكتولوجيا 
المعلومات لا تتعامل مع النصوص فقطء بل مع الصور والأشكال أيضاء 
والتي هي بحكم طبيعتها ‏ غير خطية. علاوة على ذلك توفر نظم معالجة 
النصوص آليا وسائل عدة يمكن من خلالها القفز فوق خطية النصوص, 
مثل: حلقات التشعب النصي :0:16م23 التي تسمح بالتنقل الحر من أي 
موضع في النص إلى أي موضع آخر ‏ انظر الفقرة 2: 3: 2 من الفصل 
الثاني. 

(ب) فكر غير استاتي: سريع التكيف مع ديناميات الواقع. قادر على 
استيعاب ظواهر الأزمنة الكبرى: تاريخية وجيولوجية وبيولوجية. وظواهر 
الآزمنة الصغرى متناهية الصغر. إن الفكر غير الاستاتي لابد أن يتعامل 
مع ظاهرة الزمن بصورة مرنة؛ يرى التاريخ من منظور الحاضرء ويحاصر 
الممنتقيل تسبيناريوهاته وبداكل احتمالاتة:.ويمكنة. إضاقة إلى ذلك - استيغاب 
مفهوم «الخلط الزمني» الذي يخلط بين السابق والراهن والمرتقب. مرة 
أخرىء يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تخلصنا من الفكر ذي الطابع الاستاتي؛ 
بعد أن صار عنصر الزمن طوع بنانها . فباستطاعتها أن تسحقه في وحدات 
زمنية متناهية الصغرء وأن تكمشه وتطيله وتمزجه من خلال نماذج المحاكاة 


الرفمية. 

(ج) فكر غير ثنائي: يرى الظواهر في مسار متصلء يستطيع أن يميز 
مقاط التدوج بين أظراف الكائيات القى وسقت فى اذهاكدا:من قبيل: 
فافية الغانية واكادية: ضاكية الذانية واللوضوعيق ضاكية العلوم والنوح: 

وبزعم الكاتب أن الفارق الحاسم بين تكنولوجيا المعلومات؛ وغيرها من 
التكتوتوجياك: يكن فى قدرقها الناضه على تحطنعم كشي من الكداكيات 


204 


منظومه الفكر الثقافى 


الراسخة والتي أهمها في رأيي: 

- ثنائثية المادي وغير المادي 

- ثنائية العضوي وغير العضوي 

- ثنائية الجمهري واللاجمهري 

- ثنائية الواقعي والخيالي 

وهناك العديد من الثنائيات الأخرى التي يمكن إدراجها كفروع لهذه 
الثنائيات الأربع الحاكمة؛ أو كنتائج مترتبة عليهاء نذكر منها على سبيل 
المثال لا الحصر: ثنائية الإنتاج والاستهلاك. ثناتية الرمز والمدلول؛ ثنائية 
المجازي والحرفيء ثناتية المكتوب والمنطوق, ثناتية البشرى والآليء ثنائية 
التعليم والتعلم: ثنائية التعليم والقربية:نضاكية الدرسنة والغمل دشائية الغرد 
والجماعة. لقد سيطرت هذه الثنائيات: ومثيلاتهاء على فكرنا في الماضي, 
وتشابهت علينا: نتخدها تارة ‏ هدفا أسمى لسعينا المعرفيء وتارة أخرى, 
أداة الوصول إلى هذا الهدف. 

وسواء كانت قيدا أو منطلّقاء مدخلا أو مخرجاء فقد كان لهذه الثنائيات 
أثرها البالغ في صياغة غاياتناء وتوجيه أدائناء وتشكيل علاقتنا وتصوراتنا 
عن ذاتنا وعن عالمنا. إن هذه الثنائيات ذات قدرة اختزالية خادعة. تحصر 
التفكير بين بديلين لا ثالث لهماء تطمس الطيف المعرفي الذي يربط بين 
طرفيها ليتعذر بالتالي فهم طبيعة العلاقة الجدلية بينهما. 

(د) فكر غير تخصصي: قادر على عبور الحواجز بين نوعيات المعرفة 
المختلفة. ومحاصرة غابة التداخلات التي تربط بينها. ومرة أخرىء فإن 
تكنولوجيا المعلومات تعمل؛ بلا هوادة. على تحطيم الحواجز المعرفية. ويمكن 
إرجاع ذلك إلى أن المعالجة الآلية لفصائل المعارف المختلفة تتطلب مستويات 
أعلى من التجريد» وكلما تصاعد التجريد تلاشت الفوارق بين المعارف 
المتخصصة: وأصبحت هذه المعارف بالتالي أكثر قابلية للتلاقي والتلاقح. 


العناصر الداخلية لمنظومة فكر الثقافة (المنظور العربي) 

الفكر العربي ‏ في مجمله ‏ ينزع إلى الخطية المفرطة. وذلك لعدم 
اكتسايه مهارات النهج المنظومي ع03ضممة ددئئةزة القادر على التعامل مع 
تعدد العناصر والعلاقات, ومهارات التفكير الشبكي القادر على التعامل مع 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


المدخلات والمخرجات وتعدد المسارات التي تربط بينهماء علاوة على تشبث 
الفكر العربي بالثنائيات واحتفائه الشديد بقانون العلة والأثر ناظرا إليه 
كأسمنت عقلانيته. وكمثال لهذه النزعة الفكرية ما سعى إليه فكرنا اللغوي 
في إحدى فتراته إلى أن يجعل لكل قاعدة نحوية سببا وعلة من خارجهاء 
وربما يكون لذلك صلة بأسباب نزول الآيات القرآنية. أما فيما يخص 
تعامله مع الخاصية الزمنية» فالفكر العربي ذو طابع إستاتي يفتقر إلى 
الحد الأدني من الدينامية المطلوبة للتكيف مع الإيقاع السريع لعصر 
المعلومات. 

وقد قصد الكاتب ‏ في طرحه العام أن يصوغ الخصائص العامة 
لروافد فكر الثقافة في صيغة النفي أو السلب. دافعه إلى ذلك اقتناعه بأن 
الفكر العربي في سمته العام إيجابي أحادي الاتجاه؛ ينأى عن التعامل مع 
ظواهر «السلب». وقد رأى الكاتب أن يقدم فيما يلي مثالا مفصلا لكيفية 
تقديم هذا المفهوم إلى المثقف العربيء ولم يسعفه الوقت ولا المجال؛ كي 
يطبق المنهج نفسه على أنماط فكر عصر المعلومات الواردة في الجدول 
(1:4): ومن أهمها بالنسبة للثقافة ‏ في رأيه - الفكر المنظومي والفكر 
التفنيدي والفكر الجمعي. 


4: 4 ا حتفاء سس «السلب» وإعادة الهيبة الس «السالب » 
4: 4: ! الاحتفاء بس «السلب»: لماذ1؟ 

يزعم الكاتب أن من أهم متطلبات تجديد فكرنا العربي ضرورة استئناس 
العقل العريبي لظاهرة «السلب» بمفهومها الواسع: والذي تتصدر قاموسه 
مفردات عالم الثفي: تلك التي تحمل في رحمهاء أو تستهل بذك المقطع 
الساحر الأخاذ مقطع «لا». من قبيل: اللانهائية ‏ اللاوعي ‏ اللاذروة ‏ 
معباكد نلا مقن فعاف باذ أ ووافرت ارتعان شن هكياء الحترونات باه 
القال. ويشمل القاهوين أيضا كل ها يدي إلى والسلايية بحن معكاك أن 
قز اهفل الماريكية والركطى ب الأقفال والالفاء- الغيو الك ب الققة 
والخلذفب النياب والعدحت العمضوافية والقوضئ + الهاضمية و التق .وليينا 
بحاحة إلى آن ركد أنرهريه] المحتماء يد والسلي» وإعادة الهبية الى 
«السالب» لا تنطوي ‏ من قريب أو من بعيد ‏ على أي دعوة إلى فوضوية أو 


200 


منظومه الفكر الثقافى 


سلبية أو عدمية؛ بل هي على النقيض من ذلك تماما - تهدف لتنمية 
النزعة الإيجابية بإدراج السلبء لا إسقاطه؛. من قوائم حساباتناء وذلك 
بالحث على اقتحام المناطق المهجورة واختراق أسيجة والتحريم» وعبور 
الأخاديد الفاصلة بين فصائل المعرفة؛ وإقامة الجسور بين المتناقضات أو 
ما يبدو متناقضا. إنها دعوة إلى الاكتمال والتكامل والتوازن؛ حتى لا نواجه 
عالم اليوم ب «بتر» معرفي يقعدنا عن اللحاق والتصديء فلا بد لعقلنا 
العربي أن ينطلق من عقاله شرطا أساسيا لتهيئة أمتنا لمعركتها الحضارية 
الراهنة والحاسمة؛ نضيف هنا لنؤكد أننا نقف في طرحنا الحالي مع ما 
قاله نيتشه في «العلم المرح,7*): نحن ننزع إلى السلب ولا بد لنا من فعل 
ذلك لأن ثمة أشياء بداخلنا تصر على البقاء؛ وتصبو إلى الإيجاب. 

وق زاف الكاقي ان ككرها الدرى شم كلب عليه فى متحكظلم متراقلة 
وإنجازاته وانحيازاته؛ النزوع إلى الموجب والقاطع والمحدد والمحكم. لهذاء 
فهو يفزع في مواجهة الزائغ والمحتمل والمتداخل والمتشابه؛ ينحاز إلى الثابت 
على حساب المتغير. والسائد على حساب المتجدد.ء يلح على الإجماع وينفر 
من الاختلاف والتعدد والغفموضء حتى كاد يحرم معجمه من رفاهية المجاز. 
ومجامعه من حقوق الصك والنحت والمزج؛ ونصوصه من حرية التأويل 
وتعدد القراءات. وهكذا استعصى علينا استيعاب الواقع المعقد من حولناء 
فعجزنا عن فهم البنية الاجتماعية والبنية الفكرية والبئية اللفوية, وغشلنا 
في وضع ابدينا على الآليات الدكينة الى يدر مندوتها عينم تجليات 
الظواهرء وإدراك حيل السياسة وألاعيب الإعلام وألعاب اللغفة وتقلبات 
الاقتصاد وتحولات البيئة. لقد أدى بنا امتهائتا ل «السلب» إلى صعوية 
تقبلنا للانهائية الفكر وتفهم الكثير من إشكالياته الراهنة. وإلى عدم 
استساغة كيف يمكن أن يكون للفوضى نظريتهاء وللتعقد هيكليته وأنساقه 
ومظاهو الساكه وادض كات ايضا إلى إن كم كين سوط الشمن 
ولاموضوعية القن التجريدى بولا معاسية الوشيدى الجادة, لقف وقمنا تحيارى: 
أسرى البساطة المفرطة:؛ لا نعي ما يزخر به عالمنا من ظواهر عدة مضادة 
للحس الطبيعيء لا تدين للمنطق المباشر لقانون العلة والأثر أو ميكانيكية 
الفدل دوف افطل ولا ادس ادكه عدلة يدق سجرةوالسلب عدو قاتمة 
الثنائيات التي كبلت فكرنا الجرين ومازالت تكبله. من قبيل: السلفية 


207 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والمعاصرة؛ والعالمية والمحلية؛ والشكل والمضمون, والرمز والمعنى. إن تمسكنا 
بهذه الثنائيات هو بمنزلة عُصابة على أعيننا تحجز عنا طيف الرماديات: 
وتعمينا عن رؤية مسارات الاتصال التي تربط بين أطرافهاء وعلى ما يبدو 
فإننا لم نستوعب بعد حقيقة أن فكر الغرب لم يكن له أن ينطلق دون أن 
يتخلص من أسر هذه الثنائيات: ناظرا إليها على أنها وسائل لتنظيم الفكر 
لا غاية له. ولم تكن حاجتنا إلى إعادة النظر في هذه الثنائيات قدر ما هي 
عليه الآنء في ضوء ما نشهده حاليا من انهيار الحواجز الفاصلة بين كثير 
من الثنائيات المستقرة واحدة تلو الأخرى كما أشرنا في الفقرة السابقة. 
وهكذاء وفي ظل سيادة الموجب وانفراده بالساحة, استرخينا ننعم بسلام 
معرفي زائفء. وما علينا إلا أن نلحق بقوائم العبث والفوضى كل ما يتجاوز 
قدرة عقولنا من نظم ومنظومات وظواهر وإشكاليات؛: وليس لنا من عاصم 
أمام تيار الفكر الهادر إلا أن نحتمي بالسدود المعرفية. وهكذا تتراكم طبقات 
الجهل لديناء ولا يهدأ بال البعض منا إلا وهو يمارس الإسقاط. يرمي 
الآخرين بوصمة الجهالة. حتى تفد إليه ‏ من ذوي الجهالة هؤلاء ‏ الحقائق 
والمعارف والنظريات القائمة على استيعاب ظاهرة السلبء وقد اندرجت 
في إطار الخطط والإستراتيجيات؛ وشكلت على هيئة وسائل عملية في كل 
ما يمارس علينا من أفعالء: وما يسمح به لنا من ردود أفعالء ولا يبقى لنا 
أمام هذا «الماموث» المعرفي الحامل للسلب في جوفه إلا الاستعانة بالخبراء. 
وانتظار المعونات والهبات؛ أو تدخل قوات الطوارئ أو فرق الانتشار السريع. 
فكيف لنا ‏ إذن ‏ دون إدراج السلب ضمن عناصر تفكيرنا أن نواجه 
الفكر الغربي. الذي ينمو دوما من خلال ترحاله المستمر بين الإيجاب 
والسلب. وسعيه الدؤوب إلى مراجعة الآراء والمواقف. لا يجد غضاضة في 
استكشاف الفكر المناهضء ويكفيء. دليلا على ذلك؛ ما يقوم به مفكرو 
الغرب حاليا من التنقيب في الفكر الماركسي الكلاسيكيء؛ وعلى الرغم 
من الانهيار المروع لتطبيقه عملياء وذلك بحثا عن منطلقات جديدة:؛ يعني 
بها الجدل القائم الذي يدور حاليا ‏ بين معسكري الحداثة وما بعدها. 


4: 4: 2 مسار جولة البحث عن «السلب» 
والآن» ويعد هذا الت لتمهيد؛ علينا أن نخفف من سخونته. 51 لنتهياً لجولة 


منظومه الفكر الثقافى 


في رحاب «السلب». نجوب فضاء المعرفة الإنسانية. نقتفي مسالكه المختلفة: 
من العلم إلى الفن ومن التربية إلى الإعلام: ومن الفلسفة إلى الهندسة, 
كي يتضح لنا الدور الذي قام به في إغناء المعرفة الإنسانية على اختلاف 
مداركها ومراحلهاء وقد رأى الكاتب في استعراض مجالات المعرفة أن يتبع 
التسلسل التاليء الذي بدا له منطقياء وأن ينهي كل حديث - عن السلب - 
في كل من هذه المجالات بتساؤل قصد به استدراج العام إلى ساحة الخاص 
العربي. 

تسلسل مسار الجولة: نظرية الوراثة ‏ المخ البشري ‏ الفلسفة ‏ تاريخ 
العلم ‏ اللغة ‏ الفيزياء ‏ الرياضيات ‏ المنطق ‏ علم النفس - الفنون - 
منظومة المجتمع ‏ التربية ‏ الهندسة ‏ المعلومات. 


4: 4: 3 حصاد جولة البحتث عن «السلب» 

(أ) السلب ونظرية الوراثة: تبوأ السلب موقعا متميزا في قلب منظومة 
الوواثة فنة أن كدت تظرية اروة اكلا يكرة دن يمتواكية اتصدافة 
أساسا لفرضية الانتخاب الطبيعي التي قامت عليهاء وكان من الطبيعي أن 
يرقطي كزوج هه المشواكيه كحببي اتاو اكاكناك احيتيك عرعها 
وروعتهاء وهو ما دفع بالبعض أخيرا إلى وضع نماذج رياضية لمحاكاة عملية 
التطوو هذه باستغداء الكسيوة و لإقياف عدم صبخة هذه الفرضية إنيضائياة 
وظل عتمس السسلب المنشواق يمعث عر وزقيكاه الوا بتكيل يويك ادل 
معه: إلى أن آتاه على يد علم البيولوجيا الجزيئية الحديت الذي أماط 
اللثام عن سر الكود الوراثي الذي أودعه الخالق كروموسومات نواة الخلية. 
إخاهنةا الكودا الوواق رباعى الأمجدية تالش دح مشاطع وكلمات: يضناء نا 
القبين الورافي الذى يكتزن معاذلات توثيد البروتية: مادة الحياة الأساسية: 
كن أاينت بحرت عله الببراريدياالجوقية أن النحن اكيزاقي الكاسن في 
النواة يتضمن فائضا أو حشوا زائدالإءمهةوصدلء: ؛ بل دين لنيننا وتكرار) 
أيضا. إن هذا الفائض هو مصدر حدوث «الخطأ الوراثي» المؤدي بدوره 
إلى تتوع الكاقتات وتطورهناك لكن عملية التظون كلك تيست بالعشوائية 
المحضة,. بل هي نوع من حرية التعبير الوراثي ‏ إن جاز التعبير ‏ محكومة 
ونان مكرى قية بيحلاد لظا تاف المصرية. جما بعاتجة|القاوماك الوراعية 


200 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تسير في اتجاه معين؛ بل ريما صوب غاية معينة. إن هذا النص الوراثي 
ونظامه النحوي هما السر وراء تنوع الكائنات الحية وارتقاء الكائن البشري, 
فالنص الوراثي للانسان يتضمن فائضا لغويا أكثر غزارة من ذلك لغيره من 
الكائنات. أما نحوه الوراثي فأكثر «بلاغة» ومرونة. هو الآخر. من غيره؛ 
وهو الأمر الذي يزيد احتمالات الصدفة من جانبء ويزيد في قدرة الكود 
الوراثئي على «التعبير البيولوجي». بفضل ثرائه النحوي من جانب آخر. 

هل لنا بعد ذلك أن نطرح جانبا انزعاج البعض لدينا من النظرية 
القائلة بانحدارنا من سلالة القرودء غلا مانع لدى الكاتب أن يحيل هذه 
القضية برمتها إلى قائمة القضايا الخلافية؛ فقد أصبح لزاما علينا أن 
نتمعن في الإنجازات الباهرة للبيولوجيا الميكروية الرمزية؛ وأن نعي مغزى 
القراسم للشكركة بين لغة الجينات واللغة الإنسانية. وكيف أيه تطور 
الكائنات وليد هذا الامتزاج المثير بين «السلب» و «الإيجاب». بين عشوائية 
الصدفة وانتظامية النحوء بين حرية التعبير والقيود التي تحكم الاحتمالات 
الممكنة. 

ونحن نلوذ بحكمة علمائنا من أهل الدين والعلم نسأل ونتساءل: أين 
مواضع التعارضء إن كان ثمة تعارضء بين ما أوردناه هنا وقوله تعالى 
«ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين». وهل هناك ما هو أكثر إثارة من 
تأملنا في كيف انتظمت, بقدرته الإلهية. عشوائية الطين؛ وكيف انبثقت 
العضوية من اللاعضوية في أبهى صورهاء متمثلة في ذلك الكائن الرائع 
الذي يتسنم ذروة كاثناته الحية. 

(ب) السلب والمخ البشري: السلب عنصر ملازم لمخ الإنسان: سواء في 
تطوره أو بنيته العامة أو وظائفه: فإن اعتبرنا البطء ضريا من السلب؛ 
فالمخ البشري يدين لهذا البطء بتميزهء سواء في تطوره عبر العصور 
الجيولوجية؛ أو في نموه الفسيولوجي منذ لحظة ولادته حتى اكتمال نضجه. 
فبينما تولد صغار الحيوانات بمخ مكتمل النمو. يحتاج مخ الإنسان إلى 
سنوات عدة؛ وذلك حتى يتآهل للقيام بالوظائف الذهنية الراقية التي تتجاوز 
غريزة المؤثر وردود الأفعال؛ مثل القدرة على الخيال والتجريد والتعامل مع 
الرموز وما شابه. هذا فيما يخص تطوره ونضجه. أما في بنيته العامة 
فيفترق المخ البشري عن مخ الحيوان في عدم تماثله. حيث يختلف نصفه 


منظومه الفكر الثقافى 


الأيمن عن نصفه الأيسرء سواء من حيث المهام الموكلة إلى كل منهما أو 
الكيفية التي تُنظم بها هذه المهام؛ وريما يعزى ذلك إلى أن الإنسان ليس في 
حاجة إلى مثل هذا التمائل والتطابق؛ خلافا للحيوانات التي هي في أمس 
الحاجة إليه ليقيها مفاجآت سكنى الغابات. حيث يمكن للمعتدي أن ينقض 
عليها من أي صوب. بقول آخر: إن تماثل مخ الحيوانات هو بمنزلة جهاز 
الرادار الذي تحدد به هذه الحيوانات مصدر الاعتداء المرتقب؛ من خلال 
مقارنة الإشارات التي يتلقاها نصفا المخ المتماثلان تماما. إن الإنسان. 
تقيضة تسم تمائل سحه, أقل رقنا وافل حترا من السيواق ولكن سلب» 
ضوم البائل هذا موتو مع الكامل حي يعببيه عامل التضيفين غين 
المتماثلين المرونة والقدرة على المزج بين المنطقي والحدسي. والواقعي 
والخيالي؛ والتعامل مع الشيء ونقيضه. 

والآن إلى وظائف ال مخ البشريء التي تؤهل صاحبه للتكيف مع مظالب 
حياته وبيئّتها وواقعها. وجميعها أمور تجعل من التعامل مع «السلب» أمرا 
أساضياء بحيك يمكن الول إن المسوه مرشعه مو كسية ما بين الميطي 
والسالب. يساهم عنصر السلب في وظائف المخ على اختلاف مستوياتها: 
الدنيا والوسظى والعليا :فى هستواها الأدذئ: تعمل الخلايا الغصبية: ؤحدة 
الفاغ الأساسية للمعيميد؟ الإخارة والأشياظ: وتام الوظاقف الدمفية 
الآولية ‏ بالتالي ‏ هو حاصل تفاعل ثنائية الإيجاب والسلب تلك: موجب 
الاخارة وباك الكجراطةبوقن كيت ممليا اوعد الكاخا العهببية اللحييلة 
أو المطفأة ‏ باستخدام المصطاح الكهربي ‏ يفوق في أي وقت - وبكثير - 
ذلك للخلايا المثارة أو المتوهجة. إنه ‏ بقول آخر ‏ اقتصاد الفسيولوجي 
يعمل على ترشيد استخدام الموارد البيولوجية. 

تمثل معالجة المخ للمعلومات ‏ سواء تلك التي تغذى إليه عبر الحواس, 
أو التي تنتقل إليه من الذاكرة ‏ الآلية الأساسية التي يعتمد عليها المخ 
البشري في تآدية وظائفه الوسطى. ولنسمع ما يقوله لنا ‏ في هذا الصدد 
- ميشيل واتانكا عالم اللسانيات الأعصابية: حتى يثبين لنا الدون الحاسم 
الذي يلعبه عنصر السلب في تأدية وظائف المخ الوسطى.ء يقول واتانكا: «إن 
قدرة العقل على معالحة المغلومات تعكمد بصورة أساسية غلى «فقد» 
المعلومات لا الاحتفاظ بها». فقدرة العقل على التجريد ‏ مثلآ ‏ تعتمد على 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


عق التواصوله سن انحل إبراة حوس وابيسحافدى الود دن فراش 
الخيوضاء الى طلقه إن النسر الذى ضديه حقا هو غيلية الاخخرال التي 
فصوخ العلومات الفدل هي شبكة يتى واشتامل مفهومية فاللقاغيم ‏ كنا هو 
يخرو فدهن لبنة امار النكر القن يكن فيا از لا عل كردا كينها 
لتوليد العركة الحديدق وياالها كا من خامبية غريدة نكا البشرفى لك 
التي تحيل السلب: فقدا واختزالا؛ إلى الانتظام: بناء وأنماطاء لتزيد بلك 
فى قيينة اللعلو جاه .وساهاياء وهى لف النخاضية اتذهتنة مها الك ينظلم 
يمكنها التعامل مع الواقم خارجها بمتطق إحصاكي: متطق يتحلى بذتك 
يفطن تفاسيل اللحظيعة يعكائهن الكليات والؤشرات وذلك بتجاهلة الشاره 
وغير المطرد. واختزاله للمتواتر والمتقارب. 

وأخيراء وفي ذروة أدائه الإبداعي؛ وهو يبادر ويخترع ويكتشف. يزداد 
قاع الح البشرى مع متسر لساب كالايد امن متظوى علم الذقسن هلق 
ولقد ذلك القراق الدكيق مين الالقرام بالقو اعد والشياكيا: بإقامنة انرون 
ونيد هاةوتسطيم التى من أجل إعادةيقافها , إنه آفى الايد اود فاع رحلة 
التضاد اترائع التى ينتقل نخلالها العقل ما يين التركيب بالتحليل ثارة: 
والتحليل بالتركيب تارة أخرى. 

ول أن نتن معسيف :| اسلعاو) لاشو هل لها ابن الال وتقيداءل 
مرة أخرى: هل يحق لأحد بيننا ‏ مربيا كان أو داعية ‏ أن يحرم تلك 
العجودة الوزدية كما يظلق هليه اهل القرقنيية: ذاك لاضن التحلايا االعمصسيية 
من حقها في أن تلهو دوما بموجبها وسالبهاء لتنأى بنفسها عن أحادية 
الفكن ودويفماكيته وإستائيته. وهل من كارك :بين ذللك :واللهنية الأشاسية 
ا 
الفاسمة يقد غهد ريطي واعلاكون موسابيلة نتماقية ننار جه يين الأتحياة 
إلى الإيجابء كما نلحظه في فكر فلاسفة مثل سبينوزا وبرجسون. والانحياز 


منظومه الفكر الثقافى 


إلى السلب كما في فلسفة هيجل التي قامت على التضاد الديالكتيكي؛ 
وفلسفة نيتشه القائمة على نسف ما قبلها ومداومة البداية من الصفر. 
وهي الفلسفة التي استلهمها ‏ كما أشرنا سلفا ‏ فكر ما بعد الحداثة القائم 
على مبدأً «التباين». على النقيض من فكر الحداثة القائم على مبدأً 
«التطابق». إنه هذا التأرجح بين مثالية العقل في سعيه إلى فرض إرادته 
وتشوقه إلى رؤية حلمه واقعا. وبين ارتداده صاغرا يؤرقه الشكء. مقرا 
بضعف النفس وحقائق الواقع وقوانين الكون. وفي تأرجحه هذاء وعلى 
الرغم منه. يظل الفكر يسلك مساره الحلزوني المتصاعد نحو الأعمق 
والأصدق والأشمل والأجدى. مؤكدا قدر الإنسان المحتوم في سعيه الحثيث 
للامساك باليقين الذي سيظل يفلت منه دون لحاق أو اكتمال. وقد قيل في 
علاقة السلب مع الفكرء وما أكثر ما قيلء: إن سقراط هو أكثر الناس حكمة 
لأنه أكثرهم جهلاء ومن لم يشك لم ينظر لدى الغزالي: وقيل حديثا «من لم 


ند ينتقد لا يعتقد 00 


هل يكفي ما ورد في سردنا السابق من مفردات قاموس السلب دليلا 
على رسوخ أقدامه في عالم الفلسفة؟ وهل لنا كعادتنا أن نتساءل كيف لنا 
أن نواجه عالم اليوم بعدتنا المعرفية المتهالكة» ألسنا في حاجة إلى فكر 
فلسفي جديد يمارس حقه في حرية التنقل بين الإيجاب والسلب. بين العلم 
والميثولوجياء بين نظرية النظم ونظرية الفوضىء بين نظرية المعلومات ونظرية 
التقدءيين نظرية الكربية ونظرية السيظرة يتن العونة والفولة الكضادة 
وهلم جرا؟ 

(د) السلب وتاريخ العلم: في «بنية الثورات العلمية» أوضح لنا توماس 
كون أن رحلة تقدم العلم هي نفسها رحلة أخطائه. جاعلا من «سلب» 
الخطأ شرطا لعلمية العلم: فلا يعد العلم علما كما أوضح لنا كارل بوبر ‏ 
إلا إذا كان قابلا للتفنيذ. يحمل في جوفه بذرة تخطئته؛. ويرفض كارل بوبر 
كذلك وضعية مدرسة ظيينا التي ترفض أن يندرج في نطاق العلم إلا ما 
يمكن إثباته علمياء فالعلم في رأيه ليس رهينة الإثبات» بل يتقدم من خلال 
إقامة الفروض ومداومة نقضهاء أو الإتبات بالسلب كما يطلق عليه؛ ويقصد 
به إثبات الشىء ياستحالة إثيات ما يناقضه. فالمعرفة كما يقول لنا هى 
وليدة الفجرية والخطا, .رهطأ التشرية كبا يقول لنا الاكاتوسن لا يعس 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


بالضرورة رفضها ما إن نكتشف الخطأء؛ بل يجوز لنا الاحتفاظ بها خاطكئة 
كما هيء حتى يتم إحلال أخرى صحيحة محلها أو لنقل أقل خطأً . بقول 
آخر: إن النظريات لا يحكم عليها بميزان الصواب والخطاً. بل ما يهم هو 
أن نظل نبحث عن حقائق جديدة لتعضيدها أو لتقويضها. لقد أثبت تاريخ 
العلم أن مسار تطوره يتسم بدرجة عالية من عدم الخطية؛ فهو كما أوضح 
باشلار وأوردت يُمنى الخولي ‏ يسير عبر عقبات وقهرهاء كل عقبة تُقهر 
تتبعها قطيعة معرفية مع الفكر القديم انطلاقا صوب الجديد؛ وترى يُمنى 
الخولي في «سلب» القطيعة المعرفية هذا تجسيدا رائعا وبلورة متألقة لفعل 
الإنجاز.والإبذاع وإضاقة الجديد والانشال إلى مرخلة اعلى 82 , 

وتساؤلنا هنا سبق أن طرحه فؤاد زكريا عن مدى الخطورة في اندفاع 
البعض مناء في نوبة تحمسه لإثبات الإعجاز العلمي في القرآن: إلى مطابقة 
بعض نصوصه بمقولات العلم المحكوم عليها سلفا أنها ستظل دوما راهنة 
عارضة:؛ ولابد أن يأتي من بعدها ما يقوضهاء ويا لها من مجازفة محفوفة 
بأشد المخاطر أن نسقط العلم «حمّال الأخطاء» دوماء كما أسلفناء على 
كتابنا الشريف وهو «حمّال أوجه» كما أرشدنا علي بن أبي طالب كرم الله 
وجهه. 

(ه) السلب واللغة: تتفشى مظاهر السلب في أرجاء منظومة اللغة على 
اختلاف الوحدة اللغوية التى تتعامل معها هذه المنظومة: حرفا أو صوتا أو 
جملة أوسياقا . ففي سعي الأسائيات السديقة إن الازكقاء إلن مضاف 
العلوم الدقيقة؛ اهتدت بعلم الصوتيات: الذي كان قد سبقها في الاهتداء 
بعلم الفيزياء. حيث صُئفت الأصوات اللغوية بدلالة قائمة من سمات الإيجاب 
والسلبء كالجهر والهمسء المتحرك والساكن: الشدة واللين: الصاكت 
والصامت؛ وماشابه. وسرعان ما سرى هذا التوجه الثنائي في فروع اللغة 
الأخرى كالاشتقاق والجمود في الصرف, والتقديم والتأخير في النحو, 
والحرفي والمجازي في الدلالة» والأصيل والدخيل في المعجم. لقد كانت 
هذه التقابلات المتضادة بمنزلة أداة اصطلاحية لصياغة الظواهر اللغوية 
بطريقة صورية ومنضبطة؛ حتى تدين للتنظير الرياضي والمنطقي في البداية؛ 
وللمعالجة الآلية بواسطة الكمبيوتر فيما بعد. 

بظهور علم اللغة الحديث؛ على يد دي سوسيرء تجاوزت علاقة السلب 


214 


منظومه الفكر الثقافى 


باللغة مستوى الاصطلاح: أو لغة وصف اللغة ءوهنعصةا هاعد كما يقولون, 
نتدة إلى علاقة الداق مدلولف أو نصووة ا نطف سلاقة رمز معفاك 
وهي العلاقة المحورية التي تحكم أداء المنظومة اللغوية برمتهاء بصفتها - 
أي اللقةادفن يجوهرها وسيلة لتقل الكخنى: لقان بخلطينا دي سوسين من 
الفكرة التي سادت. شي الماضيء والتي يبدو من خلالها الرمز وكانه غللاف 
يحوي المعنى في جوفه؛ فمعنى الرمز ليس كامنا بداخله بل تحدده العلاقات 
لق تريظلة جنا رجه الور روك حو عدص الرماز هو حصيزة [كنذالاقة مدلولة 
عق عزلولاه باق الرموح الالخرى» كنداوق كلمن وكركب» على سيل المفان 
دفو ها شت من إدزاكنا للقروق ييته وبين الأكرام اليتتارية الانخرى التي 
تكيرد أو لمهرد وف الشروق الى تزدى يناروها إفن إدزاك فلك الكى 
تفصل بين الأجرام السماوية وموجودات الكون الأخرى. 

وفن الل مزيد من قري ككرة قرام العنى عل انان المفجاات: 
نلجأً هنا إلى المثال التقليدي لمعاني قطع لعبة الشطرنج؛ فمعنى «قطعة 
الحصان» مثلا يحدده اختلاف حركته عن حركات القطع الأخرى مثل 
والقيلوووالظابية» يقول لشن ولسى هتاف نع ات وخضيان الشطرني 
كامن بداخله بل يحدد معناه في اختلافاته مع خارجه. 

وهكذا زوع دي - سوسيرن بثرة «سلب» الالختلاف هي قلب منظومة اللفة: 
الف كلك كدف يروما يعد يوم غى اضر السلت الناكر فى كيانها يننا 
نجاو تحدوه الاضطلاع والملاقاك: لقن كي اللي كنما ليضيل إلى 
الآلية الأساسية للتشاط اللفري توليدا واستيعابا (أو إرْسنالا واستقبالا): 
تكبا هى الحاق بالتيمة إلى تاضة الررائة برالق اسلقنا اللاول شيا تقد 
اللفات الأنسائية دون اسطتاء على سفهوخ الفاكضن أو الحشو ويقمس 
بالفاقض اللغوي تلك العلاقات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية 
والمقامية التي تربط بين الحروف والكلمات والجمل والفقرات؛ والتي يمكن 
اللرياخص أكيما أكونها كفنا بع الحتقافل التسبين الاعرى يقدونه ظلى ل 
الى واستتسمع القتراء هنا فى مكال بسيظ لتوضيج هده الفكرة الأسافنية 
للفائض اللغوي. فلنفرض مثلا أنه بدلا من أن نلتزم بالقواعد اللغوية في 
قولنا «اشترى أخوها تفاحتين من أحد الباعة». ترخصنا فى علاقات 
الاعراب: فتهريقا الفافل وركندا الفمول يهو همانا بحسن النعامة: وهنا 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


من لدينا همزة إلى ألف الوصلء وأغفلنا وجوب التذكير في «أحد». لتصبح 
الجملة «أشترى أخاها تفاحتان من إحدى الباعة». فعلى الرغم من مجموعة 
الأخطاء تظل هذه الجملة الممسوخة,. أشد ما يكون عليه المسخ. مفهومة: 
يمكن لنا قراءتها. والفضل في ذلك يرجع إلى الفائض اللفوي؛ فائكض 
العلاقات والقرائن التي يشتمل عليها التعبير اللغوي. إن فائض اللغة؛ أو 
حشوها الزائد. ليس بعيب ينتقصها. بل هو سند لمرونتها ومصدر لقوتهاء 
فهو الذي يكسبها المناعة ضد التشويش والضوضاء والخطأً واللبس 
والغموضء وهو يساهم أيضا في قدرتها على قلب المعنى: جاعلة من الوعد 
وعيداء ومن المدح ذماء لتظل قادرة على توصيل المعنى بين المتكلم والسامع. 

وتعزيزا لحديث السلب واللغة؛ نورد هنا لمحة من فكر فيلسوقها لودفيج 
فيتجنشتاين: وهو يواجه إشكالية المعنى اللغوي؛ الذي استعصى على الفهم 
وحير الفلاسفة والعلماء من عهد الإغريق إلى يومنا هذاء لقد رأى فيلسوقنا 
الفذ أن يكون مدخله في تناول هذه الإشكالية هو الانطلاق من «السلب»» 
عندما قرر أنه بالإمكان وضع نظرية للمعنى دون شرط مسبق بضرورة 
فهمنا لماهيته. 

ومرة أخرىء هل لنا أن نتساءل هنا: كيف لنا أن نهييّ لغتنا العربية 
لمطالب عصر المعلومات؟! كيف نبعث الحياة في كيان هذه اللغة العظيمة: 
تنظيرا وتعليما واستخداماء وهو الأمر الذي يتطلب - أول ما يتطلب - 
تحريرها من احتكارية متخصصيهاء ونزعتهم التي يطغى عليها الجانب 
التقريري؛ وذلك بعد أن صارت إشكالية اللغة من الشمولية بحيث يستحيل 
تناولها انطلاقا من منظور التخصص. فعلم اللغة الحديث يستند ‏ فيما 
يستند ‏ إلى الرياضيات والمنطق والإحصاء والبيولوجي والفسيولوجي 
والسيكولوجي وعلم الاجتماع؛ وأخيرا علم الكمبيوتر ونظم المعلومات؛ وكلها 
مجالات تزخر بالسلب كما أوضحنا وكما سنوضح. 

(و) السلب والفيزياء: بداية. نحن لا نقصد بالسلب هنا تلك المفاهيم 
البسيطة فقط المرتبطة ب «الموجب والسالب» في الكهرومغناطيسية و«الفعل 
ورد الفعل» في الميكانيكا. إن ظاهرة السلب في الفيزياء أبعد من ذلك 
بكثير. إنها قابعة في أغوار المادة. تساهم في تشكيل بنيتها وسلوكها وتفاعلها . 
في بداية القرن, وتحت تأثير نظريات نيوتن القاطعة لحساب حركة الأجسام 


216 


منظومه الفكر الثقافى 


وسرعتهاء شاعت النظرة بأن العالم يتحرك وفقا لقوانين محكمة؛. يعمل 
كالساعة بانتظام تام وبإيقاع ثابت ودائم. ويأتي آينشتين ليقلب قوانين 
نيوتن رأسا على عقبء فكما أن سرعة الأجسام تتوقف على كتلتهاء فالكتلة 
هي الأخرى تتوقف على سرعتهاء جاعلا من الزمن: الذي طال افتراض 
ثبوته. متغيرا هو الآخر. وهكذا ظهرت «النسبية» لتنزوي قطعية فيزياء 
نيوتن؛ وكل ما جرته وراءها من حتميات البيولوجي والتاريخ والجغرافيا 
واللغة والثقافة. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ حيث خرج إلينا هيزنبرج 
بمبدأ «عدم اليقين» لتفسير سلوك الجسيمات شبه الذرية في حركتها 
المرتعشة التي لم تخضع لقوانين نيوتن الصارمة. حيث يستحيل تحديد 
موضعها وسرعتها بصورة قاظعة وهكذا أصضيم عدم اليقين مدخلا أساشيا 
لتفسير الظواهر الطبيعية لترتفع بذلك هامة «السلب»؛ بعد أن دان له 
موقعه المتميز في نواة الذرة. وحدة البناء الأولية لمواد الكون. وها هو 
هيزنبرج في تأسيسه لنظرية الكم (الكوانتم) يدقع بالسلب إلى مشارف 
جديدة: عندما أطاح بسلاسة واستمرارية الموجات والأطياف مستبدلا 
بالسلاسة والاستمرارية عنصر المفاجأة والتدفق المتقطع. فليس الضوء في 
جوهره ذلك الشعاع الموجي الساري المستمر والمتصل بل دفقات متعاقبة 
متقطعة من مزيج الكتلة والطاقة. هذا على مستوى الميكرو المادي. أما على 
مستوى الماكرو فللسلب أيضا نصيبه فى النظريات المختلفة لنشأة الكون 
التي تتبنى معظمها مفهوم المادة والمادة المضادة اع ط]0-8م2 . لقد نجم عن 
ذلك ما يشبه الانقلاب في نظرتنا الكلية إلى الكون؛ الذي لم يعد تلك الآلة 
التي تعمل في خطية واستمرارية بانتظام الساعة: بل هو نظام يعمل في 
ظل قوانين غير خطية: تجعله دوما عرضة لعدم الاستقرار والتقلبات 
والنقلات النوعية والتعدد. وعلى الرغم من كل هذه الظواهرء التي تبدو من 
فرط اضطرابهاء وكأنها الفوضىء تظل طبيعة كوننا مستقرة بفعل نظامها 
الداخلي: وآليات التصحيح الذاتي الكامنة بهاء إنه ‏ مرة أخرى ‏ ذلك اللقاء 
المثير بين العشوائية والانتظام: تتوالى مشاهده من الفيزياء إلى الكيمياء, 
ومن الميكانيكا إلى الديناميكا الحرارية؛ ومن علم البيولوجي إلى علم 
اللسانيات. 

وتساؤلنا هنا: هو كيف لعدم اللايقين هذا ألا يروعناء فيحجب عنا رؤية 


217 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الواقع بصورة أصدق وأعمق؟ وكيف نفض الخصومة التي يفتعلها البعض 
بينه وبين يقين العقيدة وديمومة النواميس الطبيعية؟ 

(ز) السلب والرياضيات: الإيجاب والسلب هما بلا منازع توأما علوم 
الرناضنات سواء فى التحسات أو الجير أو الرياضية المتطقية أو الاخصناء 
الرياضي. كلو حكف كارية الحيات إلا يد اكسقاك والسيعر ران 
حربة السلب بلا جدالء ولم يكن لعلم الجبر أن تقوم له قائمة؛ لولا إشارة 
الموجب والسالب التي تسبق حدود معادلاته وتكافؤاته؛ وما نفذت الرياضيات 
إلى عالم الفيزياء الموجبة (كهرباء وضوء وصوت) إلا بعد اكتشافها الأرقام 
غير الحقيقية أو التخيلية. أما مقولات الرياضة المنطقية فمآلها ‏ في 
النهاية ‏ إلى الحكم بكونها صوابا أو خطأ. وهل لنا أن ننسى في حديث 
السلت هذا فضيل أهل العمان تم أخل القشان ‏ على تطون غلم الأحضناء 
الرياضي الذي اتخذ من عبث زهرة النرد وعجلة الروليت مدخلا أساسيا 
له. 

ولا يمكن لنا أن نوفي السلب حقه في عالم الرياضيات: لو اقتصر 
الحديث على دوره في صياغة الأبجديات الرياضية؛ دون أن نتناول علاقة 
هذا السلب مع جور الإشكال الرياضيء والذي كشف لنا عن طبيعتة 
كورت جودل مؤسس علم الرياضة المنطقية. وهو العلم الذي لعب دورا 
حاسما في تطوير تكنولوجيا الكمبيوتر ونظم المعلومات. لقد أثبت جودل؛ 
باكتشافه مبدأ «عدم الاكتمال»» لانهائية الإشكال الرياضي: بمعنى أنه ما 
إن نقيم نظرية رياضية جديدة لحل إشكالية قائمة؛ إلا وتنتج عن هذه 
النظرية ذاتها إشكاليات رياضية جديدة: وهكذا دواليك. لقد أطاح مبدأً 
عدم الاكتمال بحلم طالما راود علماء الرياضة:؛ آلا وهو اكتشاف معادلات أو 
قوانين جامعة مانعة تجب كل ما دونها. وإن كان قد حرمهم من حلمهم 
القديم» فقد فتح بمبداً «عدم الاكتمال» الباب على مصراعيه أمام علماء 
الرياضيات, بل العلماء كافة؛ لكي ينطلقوا دوما في فضاء معرفي لانهائي 
بحثا عن الأصوب أو الأقل خطأ. والأشمل أو الأقل ضيقاء والأعمق أو 
الأقل ضحالة. لقد ترددت أصداء نظرية عدم الاكتمال في جميع نواحي 
المعرفة الإنسانية: من البيولوجي إلى السيكولوجيء ومن الفيزياء إلى الفلسفة 
ومن علم الاجتماع إلى علم الفلك ومن نظرية المعلومات إلى نظرية النقد 


منظومه الفكر الثقافى 


وعلم القراءة*"'. لقد أكد «عدم الاكتمال» أو «السلب في روعة اكتماله» ‏ 
إن جاز التعبير ‏ أن لا حق لأحد أن يزعم امتلاكه ناصية الحقيقة المطلقة, 
في أي من مجالات المعرفة الإنسانية» التي أسقطت من قاموسها كلمة 
«نهائية» ليصبح الإبداع هو هبة الخالق لكل أجيال البشر على مر العصور. 
وتساؤلنا هذه المرة: عن مدى تقبل كهنوتنا العلمي والثقاضي لما يعنيه مبداً 
«عدم الاكتمال»؛ وكيف يمكن أن نخفف من قبضة قديمنا على حديثناء ومن 
سطوة كبارنا على صغارنا؟ 

(ح) السلب والمنطق: يبدو منطقيا أن يكون للمنطق الصوري علاقة 
محورية مع عنصر السلب؛ من حيث كونه ‏ أي المنطق ‏ هو ميزان الحكم 
على صدق المقولات من زيفهاء والمنطق المعكوسء أي استخلاص المقدمات 
من النتائج والإثبات بالنفي. هو مجرد أمثلة - ضمن أخرى كثيرة ‏ تؤكد 
الموقع الحصين الذي يحتله عنصر «السلب» في المجال المنطقي؛ وشأن 
السلب والمتطق لا يقف.عتد خدود هذه الأمور التقصيلية: كل يتعداها إلى 
ما هو أعم وأشمل. فبعد ثلاثة عشر قرنا من ظهور المنطق الأرسطي. ظهر 
مدى قصوره في التعامل مع كثير من القضايا الذهنية واللغوية والهندسية 
والاجتماعية. يرجع هذا القصور إلى قطعية المنطق الصوري الذي لا يتعامل 
إلا مع المجرد والمحدد واللازمني. لا يعرف حكمه إلا القطع بالصواب أو 
الخطأ ولا شيء غيرهما أو بينهماء لا يميز إلا الأبيض والأسود دون طيف 
التدرج الممتد عبرهما . (مثال: كل إنسان ميت. سقراط إنسان: إذا : سقراط 
ميت)؛ وهو بسبب صوريته وإستاتيته وصرامته منقطع الصلة بالواقع: كاثناته 
وأزمنته ودينامياته واحتمالاته. فعلى سبيل المثال؛ ثبت قصور منطق الرتبة 
الأولى لأرسطو في التعامل مع اللغة بحذفها ولبسها ومجازها وفائضها. 
ولهذه الآسباب مجتمعة, كان لابد للمنطق الصوري ذي الرتبة الآولى أن 
يتنازل عن مثاليته. مقرا بضرورة التعامل مع مظاهر السلب كالتميع وعدم 
القطع وعدم الاكتمال. 

وتساؤلنا: هل يقدر علماؤنا ومهندسونا الدور الذي يلعبه هذا المنطق 
الجديد في مجالات اللغة والفيزياء وعلم النفس والبيولوجي وعلم الاجتماع 
وعلوم الكمبيوتر وضي صناعة نظم التسليح والاستطلاع والدفاع الجوي, 
وفي فنون التكتيك. وإقامة نماذج المحاكاة لأغراض التخطيط والتصميم 


210 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والاختبارة 

(ط) السلب وعلم النفس: ليس بغريب أن يجد «السلب» له مرتعا ضفي 
خفايا النفس ونوازعها وغرائزهاء يضاد الوعي باللاوعيء والآنا بالآخر, 
والانفتاح بالانطواء. ونوازع الخير بنوازع الشرء وهلم جرا. ويسهل علينا 
اقتفاء آثار «السلب» في مجال علم النفس ما إن نستوعب ما تضمنته قائمة 
منفياته من اللأمحسوس واللاشعوري واللاإرادي واللاعضوي وما شابه. 
وكما هذبت رمزية علم الوراثة من عشوائية الانتخاب الطبيعيء. ها هو 
لاكان يهذب من بداثية الغرائز وعشوائيتها التي ركز عليها فرويد في تحليله 
لظاهرة النضوج النفسي؛ حيث يضيف لهذنة النظرية الأحادية بعدا آخر؛ 
جاعلا عملية النضوج تلك نتاجا لتراكم وتداخل فعل الغرائز مع نمو ملكة 
اكتساب الأنساق الرمزية: من لغة وأشكال وموسيقى ومجردات. 

ويستهوي الكاتب هناء بحكم تخصصه. الجانب النفسي لعملية اكتساب 
الطفل للغته الأم. كشاهد للدور الذي يلعبه «السلب» في عملية النضج 
الذهني بصفة عامة. لقد حير أهل علم النفس التربوي كيف يكتسب الطفل 
بهذة السرعة لغته الأم على الرغم من صعوبتها وتعقدهاء وذلك من خلال 
تعرضه لعينة عشوائية من كلام الكبار؛ الذي يزخر بالخطأً والضوضاء 
والاقتضاب والتغير والتنوع. لقد رفض نهوم تشومسكي تفسير علماء النفس 
السلوكيين لهذة الظاهرة؛ على أساس اكتساب الخبرات عن طريق المؤثرات 
وردود الفعل؛ فهو يزعم أن الطفل يولد بملكة لغوية أو حد أدنى من العموم 
اللغوي المتمثل في المبادئّ اللغوية العامة والمشتركة بين جميع اللغات. بنفضل 
هذه الملكة الذهنية يستطيع الطفل أن يستخلص أنماط اللغة ومفرداتها من 
خلال الاستنتاج المنطقي والتفكير المنهجي بتطبيق هذه المبادئّ العامة 
موجها هذا العموم اللغوي ومخصصا إياه بما يتفق ومطالب لغته الأم. ومرة 
أخرىء وليست أخيرة: يلتقي سلب العشوائي مع إيجابية القواعد والمبادئ. 

وتساؤلنا الذي ننهي به استعراضنا لعلاقة السلب وعلم النفس ذو طابع 
نفسي وعملي في آن: لماذا اتخذ كثير من علمائنا هذا الموقف السلبي من 
علم النفس عموماء ومن ذلك لفرويد بوجه خاصء. حتى بعد محاولات 
تهذيبه على أيدي من تبعوه ابتداء من يونج حتى لاكان؟ وكيف يتسق ذلك مع 
ما نشهده حاليا من تداخل علم النفس في علوم الاجتماع واللغة والإعلام 


منظومه الفكر الثقافى 


والإدارة وهندسة الوراثة وهندسة الذكاء الاصطناعي؟ وماذا تكون عليه 
حالنا إذا ما طبق أهل اليوجينيا (علم تحسين السلالة البشرية) إنجازات 
الهندسة الوراثية وعلم النفس الحديث جاعلين من مورد الذكاء ‏ أكثر 
الموارد الإنسانية عدالة في التوزيع ‏ هو الآخر مصدرا لطبقية جديدة, 
قوامها الذكاء هذه المرة» لتضاف إلى قائمة الطبقيات التى تهتك بنا؟ 

(ي) الستلب وائقن ليبن هتاف في مجالات المعرهة الإنسانية اكثو من 
الفن احتفاء بالسلب. فخلاقا للعلم؛ انيسن الفن بفكرة الانبعاث من 
العدم والانطلاق من اللاشيء؛ ولهذا ارتبط السلب بالفن التشكيلي في 
علاقة حميمة: بحكم كونه أكثر تمردا وانطلاقا. وسنقصر الحديث هنا 
على جانب التصوير. 

في طوره الموضوعي؛ كان هدف الفن التشكيلي هو تصوير الواقع المجسم 
ثلاثي الأبعاد ونقله إلى مسطح اللوحة ثنائية الأبعاد. وتعني عملية التسطيح 
تلك إلغاء البعد الثالث؛ وذلك إما بالإيهام بوجوده بخداع المنظور وإما بإسقاطه 
تماما كما نشاهده في أعمال موندريان وقازاريللى وبعض أعمال ماتيس 
وغيرهم. ويتبدى لنا «السلب» في أوج تألقه بانتقال الفن التشكيلي إلى 
مرحلة التجريد. حيث سعت التجريدية التحليلية في البداية إلى تحطيم 
الأشكال؛ وإعادة ترتيب حطامهاء حتى سمت بها «سلبا» إلى اللاموضوعية 
المحضة؛ لتنفصم علاقة العمل الفني عن الواقع المباشر. 

وعلاقة السلب بموضوع الفن التشكيلي لا تقل إثارة عن علاقته بأسلوبه. 
فبعد أن ظل فن عصر النهضة مقصورا على رسم ما اتفق على أنه جميل 
ومتسق وسام, هائما ما بين القصور والكنائسء خادما لأهلهاء نجده يتخلص 
من تلك النظرة التقليدية لمفهوم الجمال ووظيفة الفن بالتالي؛ وهكذا أصبح 
للقبح: أو ما يعتقد أنه قبيح؛ نصيبه من جدران المتاحف والمعارضء وما 
أجملها لوحة الرجل ذي الأنف القبيح ل «رمبرانت»؛ وما أبدع تصوير هذا 
الهولندي العبقري في توازنه الخلاب بين «سلب» الظلال و «موجب» الضياء؛ 
ونسترسل في حديثنا عن ذلك القبح لنقول: إذا كان نيتشه في إحدى 
مقولاته قد كشف عن عدم نيته إعلان الحرب ضد القبح؛ فها هو بيكاسو 
عبقري الفن التشكيلي يجعل من القبح غاية تبتغى. فهو القائل «إن كنت 
بصدد إنجاز عمل فني جليلء فعليك أن تخطط من البداية بحيث يكون 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


مآله في النهاية إلى القبح». وليهداً «السلب» بالاء وقد أصبح شاغل الفن 
هو أن يحتفظ ببراءة نظرته. ولتحقيق تلك المهمة التي يراها البعض 
مستحيلة؛ شرع الفن الحديث يحاكي فنون القبائل البدائية ورسوم الأطفال؛ 
اليس بيكاسو آيضنا هو الشاكل:«لقد احتجث إلى 13 غاما لأرسم مثل 
رميرافت :و60 هاما لأرسم كظفل». وتجدن الإشارة هنا إلى آن لجماليات ما 
بعد الحداثة لا تقوم أساسا على «الجميل» بل على «الجليل»: المروع والمقزز 
والمستفزء وكل ما يستنفر المتلقي كي يعيد النظر في الواقع من حوله. 

والآن ننتقل بحديثنا عن «السلب» في مجال الأدب؛ السمة الغالبة في 
رصد توجه الحديث, وهي تلك التي تفصح عن نفسها في ظاهرة لفظة «لا» 
التي أصبحت لازمة متواترة في مصطلحات النقد الأدبي والفنيء أدب 
اللاأدب ‏ رواية اللارواية - مسرح اللامعقول ‏ قصة بلا حبكة ‏ واللاذروة 
واللاموضوعية ‏ وهلم جرا. وربما تعبر عن الظاهرة ذاتها مصطلحات 
أخرى لكنها لاتختلف عما ذكرناه. من أمثلة ذلك: مسرح العبثء وأدب 
الصمت والفن مسد :القن والذروة المضادة:ووفوت الروايةوموت المؤلف وما 
شابه. وهل لنا أن ننسى كيف كان غيث أدب كافكا أكثر قدرة في التعبير عن 
الواقع من غيره مما يطلقون عليه الآدب الواقعي وفي رأي إيهاب حسن أنها 
- جميعها ‏ تشير إلى رفض الأدب واقع العصرء وإلحاحه على ضرورة 
تغييره. وعلى الآدب أن يتخذ شكلا جديداء فلم تعد وظيفته ملء الفراغ 
بالوهم المصنوع أو بالآكاذيب المريحة على حد قوله. وستظل - على ما يبدو 
- وظيفة الفن دائما هي الانتهاك ‏ على حد تعبير لورانس داريل؛ وتبداً 
الحداثة ‏ كما يقترح رولان بارت مع البحث عن أدب مستحيل؛ وعلى 
الآدب آن يرفكن النظام الفروض والكتففه والفن لا يمبيع هنا إلا في 
كونه ند الفن ذاقه: والقن هو آن تستمر تسال بإلتحاح: هنا الفة؟ 

وأكاد أزعم أن النظريات الحديثة لتحليل النص الأدبي قد شغفها «السلب» 
شراحة ستكشف أسرانها وواء القن وكتاية «الصمر» وولالاك مواضع 
الصمت به؛ وكشف النقاب عما سكت عنه مؤلفه وما تبطنه معاني ألفاظه 
وعلاقات جمله وفقراته. وحان لنا هنا أن نستدعي الحمقى وأدب حمقهم 
ليساهموا في رائعة موزاييك السلب والأدب؛ فقبل أن يخرج علينا إرازموس 
بكتابه «في مديح الحماقة», ومنذ الكوميديا اليوناينة ‏ كما يقول سامي 


منظومه الفكر الثقافى 


خشبة ‏ مرورا بالجاحظء. وشخصية الأحمقء بذكائها الفطري وطيبتها 
ونقدها اللاذع؛. تستخدم للكشف عن رذائل الادعاء والكبرياء الكاذب ولا 
أخلاقية المجتمع ووحشيته (87: 49). وعلى ما يبدو وكما قيل ‏ فكل 
لاعقلانية. حمقا كانت أم أسطورة أم عبثاء تتضمن قبسا من العقلانية, 
كما أن لكل عقلانية نصيبا من اللاعقلانية. 

ولا يكتمل حديث السلب والفن دون إشارة إلى الموسيقى؛ أرقى الفنون 
وأكثرها تجريداء فبعد أن ظلت تعتز بأنساقها وتناغمها على مدى العصور, 
ها هي مدرسة شيينا الثانية بزعامة أرنولد شونبرج: تسمو بالموسيقى «سلبا» 
إلى طورها اللانفمي الحديثء أو الامقامي إن شئنا الدقة. تطرح أنساق 
التوافق المعتادة جانبا. بل والأكثر سلبا من ذلك أن موسيقى اليوم تكاد 
تتخلص من آلاتهاء بعد أن أصبحت مركبات الآأصوات التي تعمل بالكمبيوتر 
قادرة على توليد أنغام الآلات المعروفة, بل واستحداث انحا لم يسبق لآلات 
أن أخرجتهاء. موسيقى بلا مقامات وبلا آلات: هل من أحد مازال في حاجة 
إلى مزيد من «السلب»؟5 

وتساؤلنا هذه المرة نوجهه إلى العقاد في غيبته؛ لنستوضح منه مبررات 
موقفه الرافض بصرامة للشعر الحر في تمرده على القافية: وكذلك للفن 
التجريدي وقد قرر أن يتخلص من حدوتة الآدب. ولنخفف عن مفكرنا 
العظيم حرجه:ء إن كان ثمة حرجء لنقول له: إن سقراط هاجم نظام الكتابة 
عند اختراعها مفضلا عليها أسلوب الشفاهة الذي كان سائدا في عهده. 

(ك) السلب ومنظومة المجتمع: منذ نشأته: انقسم أهل علم الاجتماع 
إلى فريقين: فريق ينحاز إلى الإيجاب يؤمن تطور النظم الاجتماعية. من 
خلال الوفاق وذوبان الخلاف والتوفيق بين الخطابات السارية في كيان 
المنظومة المجتمعية؛ من خلال التفاعل والبحث عن القواسم المشتركة؛ وفريق 
آخر يؤكد حتمية الصراع بين الطبقات والقوى الاجتماعية المختلفة, واستحالة 
الوفاق بين الخطابات. وفي نظر كارل بوبر أن المجتمع الذي يخلو من 
الصراعات هو مجتمع لا إنساني. 

هذا على المستوى العام؛ والآن دعنا نفوص قليلا في عمق منظومة 
المجتمع لنتبين موقع «السلب» منها والذي يتضح لنا في استعراض علاقته 
مع كل عنصر من عناصر هيكلية القوى الاجتماعية المختلفة, والممثلة هنا 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


برباعية القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية والرمزية؛ ويقصد بالقوى 
الرمزية كل ما يتعلق بالتربية والإعلام ونظام القيم وأمور الثقافة الأخرى, 
ولنبدأ بالقوة العسكرية التي يمكن إدراجها ‏ بجيشها وشرطتها ‏ في نطاق 
«السلب». حيث تقوم أساساء سواء داخليا أو خارجياء على الردع والقمع 
وفرض الأمور بقوة السلاح. أما القوة السياسية فلها في توظيف عنصر 
السلب أسلويها الخاصء فبعد أن أحالت إلى الشقيقة العسكرية فجاجة 
استخدام القوة وصرامتهاء تلجاً هي إرضاء لهوى أصحابها ‏ إلى الحيل 
وأساليب التمويه وأقنعة الكياسة الديلوماسية,. وذلك من أجل مراوغة 
الخصم., والتآمر مع الحليفء ومقايضة من هو بين الخصم والحليف. إن 
السياسة؛ وهي تقتنص الممكن في ظل الموازين والقوانين والقيود. عليها أن 
تتعامل مع السلب أكثر ما تتعامل مع الإيجاب. خاصة في عالم اليوم الزاخر 
بالاضطرابات والصراعات. 

وفيما يخص الاقتصادء فالسلب شطر في معادلته المحورية التي توازن 
بين «سلب»: الاستهلاك و«إيجاب» الإنتاج» جاعلا آليات السوق ويدها الخفية 
(سلب الاستتار) وسيلة ضبط طرفى المعادلة هذه؛ ويكفى الاقتصاد «سليا» 
ثبوت خطأ مقولته الأساسية, التي اطقت عليه شرعيته., في كون التقدم 
الاقتصادي لا يعني بالضرورة تنمية اجتماعية حقيقية وراسخة. 

وللسلب أيضا مملكته الخاصة في مجال القوة الرمزية: فآفة المتلقي 
السلبي ضاربة بأطنابها في ساحتي الإعلام والتربية. وكما يمكن للاعلام 
أن يصمت عما يريد أن يحجبه من رسائله عن جماهيره؛ فالتربية أيضا 
يمكن أن تحجب بمناهجها المخططة مسبقا المعرفة التي لا تريد لطلابها 
أن يلموا يها. 

وتساؤلنا هنا: هل بقدرة علماء الاجتماع العرب الخروج بنظرية اجتماعية 
تستوعب متغيرات العصرء تميط اللثام عما يجري داخل مجتمعاتنا التي 
تموج بالبراكين النشطة والوشيكة والخامدة: نظرية تجعل من الثقافة محورا 
للتنمية؛ والإعلام منارة لخدمة المواطنين: لا هراوة في أيدي الحكام؛ وبوقا 
إعلانية لخدمة التجار؟ 

(ل) السلب والتريية: في ظل متغيرات عصر المعلومات. ارتفعت 
الأصواتء هنا وهناك, افع باد ده تربوية مغايرة ليس هدفها الإبقاء 


2214 


منظومه الفكر الثقافى 


على ما هو قائم؛ بل تنمية النزعة إلى التغيير. ومداومة نقد الواقع؛ من 
أجل تصويبه وإغناته؛ من أجل أن يسترد الإنسان إنسانيته والمجتمع عقلانيته 
واتساقه وتوازنه. 

ولنترك الفلسفة لنقتفي مظاهر «السلب» في عملية التعليم نفسهاء 
ففي عصر انفجار المعرفة وتسارع حركة العلم؛ أصبح ضروريا أن تتعامل 
مناهج التربية مع «سلب» الإهلاك. الذي يتطلب مداومة إحلال المعارف 
والخبرات والمهارات. بأخرى جديدة وذلك لسرعة تقادمها. وهكذا أصبح 
هدف التعليم هو أن نعلم الإنسان كيف يتعلم ذاتياء أي كيف يهلك قديم ما 
يعرفه ويتقنه ليستوعب جديده ويمارسه. 

وأخيراء وفيما يخص علاقة السلب بجوهر عملية التعلم ذاتها. فقد 
أثبت لنا علم النفس التربوي أن الإنسان يتعلم من خلال التجربة والخطأًء 
وقد أصبحت أنواع التفكير المنطلقة من السلبء كالتفكير الخلافي والتفكير 
النقدي والتفكير التفنيديء من المفردات المستقرة في قاموس التربية 
المعاضرة. 

أعتقد أن تساؤلي هنا يطرح نفسه؛ في كونه متعلقا بمدى المسافة التي 
تفصل بين ما قلناه وبين فلسفتنا التربوية السائدة؛ وما يجري داخل فصولنا 
ومنازلنا وأجهزة إعلامنا. ما أشد حاجتنا لثورة تربوية شاملة يقودها المعلم 
والمتعلم سويا. 

(م) السلب والهندسة: على الرغم من كون الهندسة هي وسيلتنا للتحكم 
في النظم المعقدة؛ وذلك بفضل إيجابيتها في تحويل الأفكار إلى واقع؛ إلا 
أنها على الرغم من هذا وذاكء ليست بمنأى عن «السلب». بل هي بحكم 
هذه الطبيعة ذاتها ‏ أصبح تعاملها مع السلب شرطا أساسيا كي يمكن لها 
مواجهة التعقد. واحتمالات واقع الاستخدام والتشغيل ومفاجآته. وتجدر 
الإشارة هنا إلى موقع السلب في هندسة التحكم التلقائي. حيث تعمل نظم 
التحكم بمفهوم الدائرة المغلقة لقياس مدى الخطأء أو الحيود بين الأداء 
المتوقع والأداء الفعلي» ويتم قياس هذا الحيود من خلال وسائل التغذية 
المرتدة» أو رجع الصدى كما يقولون: ليغذي هذا الحيودء أو الخطأ كما 
يسمى أحياناء إلى آليات التحكم التي تعمل على تلاشي هذا الفرق بين 
المتوقع والفعلي. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


هذا من جانب؛ ومن جانب آخرء. وبسبب نزعتها العملية الطاغية لا 
تفترض الهندسة اكتمال النظريات ولا القواعد الرياضية المحكمة؛ وهي 
تعوض هذا النقص باتباع الأسس الإمبريقية التقريبية التي رسخت بالخبرة: 
وكثيرا ما تلجأ الهندسة إلى الحدس إن تعذر القطع؛ حتى أصبح للحدس 
بها نهج هندسي مستقرء يعرف بالحدسيات :مناوسهط. وليس عامل الأمان 
الذي يدرجه التصميم الهندسي في حساباته إلا ضربا من ضروب التعامل 
مع الجهل؛ جهل المعرفة وجهل التوقعات. 

وكأن كل هذا القدر من مزاحمة السلب لها لم يشف غليل الهندسة, 
فنجدها تتوق في حداثتها إلى مواجهة مع السلب أكثر صراحة ومباشرة: 
وذلك بنسف المبادئّ الهندسية الراسخة. فها هي هندسة المعمارء التي 
ظلت تزهو بتوازنها وتماثلها وبخطوطها المستقيمة والمتوازية. ها هي تحطم 
الأشكال «مناعناوهمءء0 يحدوها الحنين نحو المائل والمنحرف وغير المتماثل» 
تعلها تعثر في هذا الركام على ما يخلص ال معمار الحديث من 
برودته ورتابته. ليسترد روعة الطراز وخصوصية المكان وألفة الداخل. 

وننهي حديثنا عن السلب والهندسة بدعوة أكثر منها تساؤلاء نحث فيها 
على ضرورة النظر إلى الهندسة بصورة أشملء فقد كاد أن يصبح لكل 
مجال فرع الهندسة الخاص به: من الهندسة الطبية إلى هندسة اللغة. ومن 
فتندسئة النرمجيات إلى هتوية الضصورة:ويعد أن ذخلت المتدستة معان 
الجغرافيا بهندسة البيئة وهندسة الزلازل ها هي تقتحم علم الاجتماع 
لتطرح الهندسة المجتمعية كبديل ليبرالي للتخطيط المركزي الذي ساد 
النظم الاشتراكية. 

(ن) السلب والمعلومات: ليس هناك في رأي الكاتب ‏ ما هو أكثر عمقا 
من لقاء «السلب» مع المعلومات: نظرية وتطبيقاء وكيف لا وتكنولوجيا 
المعلومات هي وليدة ثنائية «الصفر والواحد»»؛ وكمية المعلومات ‏ كما حددها 
كلود شانون في نظريته ‏ تتناسب تناسبا طرديا مع عدم التوقع؛ فكلما كانت 
المعلومات أقل توقعا زادت كميتها والعكس. وتحفل هندسة الكمبيوتر 
والبرمجيات بالعديد من مظاهر السلب. كاللامركزية واللاقطعية. وخاصية 
ترخص النظم الآلية في أخطاء المدخلات المغذاة لها وما شابه. والأهم من 
ذلك في رأي الكاتب ‏ أن المعلومات تكاد تغير نظرتنا إلى مفهوم السلب 


220 


منظومه الفكر الثقافى 


من أساسه؛ فموارد المعلومات ‏ خلافا للموارد المادية ‏ تزداد قيمتها مع 
زدائه اسعياكياء جيف ارزدويهوا الانعيلا يدور إلى عرليد ريات 
حديدة ومكذ اوهو ما ركد قدرة الل كلى أن محيل السب إبيجاة: 

ولتكن نهاية المطاف في جولة السلب؛ تساؤلا أصبح ملحا هذه الأيام: 
في ظل ظاهرة الإغراط المعلوماتي التي نشهدها حاليا؛ بعد أن فتحت علينا 
يوايات التيضان عير لان تدبو الشسلول سرد هل جراخر اتويات هذه 
الضيورة االحرظة قن أ نضبةة! 


4: 4: 4 عن سلبيات ١غ‏ ستهاضة إس ١١‏ لسلب» 

والآن» وبعد هذه الجولة في رفقة السلب ‏ فاعلا ومتفاعلا ‏ مع المادي 
واللامادي. والفيزيقي والرمزيء. والفردي والجماعيء وهو بهذا الشيوع 
يجعل من ظواهره وكأنها رابطة عقد بين مجالات معرفة الإنسان المختلفة, 
بل وبين الإنسان وعالمه. إنه «السلب» يعلن عن عدم اكتماله لبحثنا على 
مداومة السعي صوب الكمال؛ ويحمل راية الاختلاف من أجل مزيد من 
الاكتشاف»:ويفك ويحطهم من آجل تركيب آكثر اتساقا وبناء أكثر رسوخا. 
ولا شك في أن امتهاننا للسلب له أسبابه التربوية والنفسية والاقتصادية 
والاجتماعية. ونحن نترك لغيرنا مهمة البحث فيها. ما نود أن نشير إليه 
في ختام حديثنا هو ما أدى إليه هذا الموقف السلبي من السلب إلى وقوع 
البعض في فخ الاستعارة الانطولوجية كما يقول أهل اللغة؛ وقد تشابه على 
هذا البعض ظاهر اللفظء فبات يبجل «الكبير والكثير وما فوق» ويستهين 
ب «الصغير والقليل وما دون». فهل لنا أن نذكر هؤلاء بحقيقة أنه لم يكن 
لحضارة اليوم أن تقوم لها قائمة لولا أن غيرت نظرتها إلى «ثلاثية الاستهانة» 
هذه ونوجز بشأنها فنقول: 

(أ) على جبهة الصغير: تدين إنجازات العلم الحديث إلى اكتشافه مدى 
خطورة الصغيرء واستغلالها لقدراته الكامنة: سواء الصغير المادي من خلايا 
وجزئيات وذرات وجسيمات وفيروسات وجينات وما شابه؛ أو الصغير الزمني 
(زمنيات) المتمثل في تقلص وحدة الزمن التي يتعامل معها العلم والتنكولوجياء 
والتي تقاس بال ميكروثانية والنانو ثانية والفمتو ثانية. والصغير الرمزي من 
فونيمات الأصوات وسيسيمات الدلالة وسمات النحو؛ صعودا إلى ذروة 


227 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الصغير الرمزيء المتمثل في وحدة البناء المنطقية متناهية الصغر ونقصد 
بها ثنائية «الصفر والواحد». التي فجرت ثورة المعلومات التي نعيشها حالياء 
والتي أدت ‏ بدورها - إلى الإقرار بروعة الصغير التنظيمي؛: بعد أن ثبت 
فشل التنظيمات الضخمة في التجاوب مع طابع السرعة الذي يميز عصر 
المعلومات؛ بل ترتفع الأصوات حاليا للارتداد من العولمة إلى ما هو أصغر, 
إقليميا كان أم أكثر محلية. 

(ب) على جبهة القليل: انفصمت العلاقة في عصرنا بين القلة وقلة 
الشأن: بعد ما أثبت البيولوجي والفيزياء وعلوم اللغة. وعلوم أخرى غيرها. 
إمكان توليد المتعدد واللانهائي من القليل والمحدود. ويكفي مثالا هنا سلسلة 
التفاعلات الكيميائية والانشطار النووي على الصعيد المادي. ولانهائية 
التعبيرات اللغوية على المستوى الرمزيء فاللغة كما يعرفها أهلها هي 
«الاستخدام اللامحدود لوسائل محدودة». بقول آخر: لم يعد القليل يشكو 
من الضآلة بعد أن وجد طريقه إلى المتعدد واللانهائي. وذلك بفعل آليات 
التكاثر والتفاعل والتوليد الرمزيء يؤازره معدل النمو الأسي للتضاعف 
الهندسي. 

(ج) وعلى جبهة «ما دون»: مرة أخرى ظهرت أهمية ما يرقد تحت الظاهر 
وتحت السطح وتحت النصء فلا يمكن فهم تجليات «ما هو فوق» دون 
اكتشاف البنى العميقة والآليات الدفينة التى تكمن وراء هذه التجليات. 
لقم نفك :| لسويحة القيوكة وما تنهال | لتطريانع الشركة ناكا 
الحرارية؛ إلى اختراق حاجز التعقد الذي يفصل بين الظاهر والباطن؛ 
التعقد الذي يبدو وكأنه ذو قدر ثابت, فكل تعقد يغيب عن ظاهر الأشياء لا 
يضيع سدىء بل يغوص ليستتر في طبقات باطنهاء وهو الأمر الذي يفرض 
علينا ضرورة اقتفاء أثره أيا كان غور باطنه. حتى يدين لنا فهم تجليات 
ظاهره. 


منظومه الفكر الثقافى 


الحجواشي 


(*1) «الميم» بالنسبة لتكاثر المفاهيم يناظر ‏ وفقا لريتشارد دوكيند البيولوجي الإنجليزي ‏ «الجين» 
(*2) مثال للسيبورجع:0هلإه في روايات الخيال العلمي «المرآة البيونيك صقصره عندمتط». 

(*3) كان قوس قزح قبل عصر ديكارت يعد من قبيل المعجزات الإلهية التي لاتفسير لها. 

(*4) يدين الكاتب بالفضل في تناوله ل «مابيعد الكولونيالية» إلى دراسة د. ماري تريز عيد المسيح 
عن خطاب «الما بعد»: مواجهة أم التقاء (قضايا فكرية ‏ أكتوير 99), وهى الدراسة التى جمعت 
بين أصالة الفكر وشجاعة الرأي» ناهيك عن سلاسة العرض وجزالة الأسلوب. 

)»5 انظر تعليق محمد عمارة في مناقشة دراسة طارق البشري حول «العروبة والإسلام» في ندوة 
«الحوار القومي 5 الديني»» مركز دراسات الوحدة العربية ‏ ديسمبر 1989. 

النفوس - علاج الأفكار ‏ معالجة الييانات ‏ معالجة المواقف. 

(*7) أخبار الأدب القاهرية: العدد 373. 3 ديسمبر 2000. ص 31. 

(*8) للكتاب ترجمة عربية تحت عنوان « العلم المسرور» لم يستسغها الكاتب لعدم دقة مطايقتها 
مع الأصل الألماني. 

(*9) وردت هذه المقولة على لسان محمود أمين العالم في محاضرته في الموسم الثقافي لداق 
الكتب المصرية للعام 0 

(*10) أشرنا سابقا كيف استعان جاك دريدا في منهجه التفكيكي بفكر كورت جودل. 


2120 


- نحو نظرة أشمل للغة 

- علاقة اللغة بفصائل 
المعرفة 

- اللغة فى إطار منظومة 
الثقافة ‏ 2 

- منظومة اللغة 


ذقاذة اللغه. 
منظور غربي معلوماني 


١ :5‏ نحو نظرة أشمل للفة 
5: !: ! اللغة: ذلك الشانع المجهول (الطرج 
العام) 

(أ) عن شمولية اللغة وشيوعها: يزخر العالم 
بآلاف اللغات. وكل لغة تحمل العالم في جوفها. 
واللغة هي الهواء الذي تكتقسوا" وف خولتا: 
تحيطنا من كل حدب وصوبء فهي وسيلتنا لإدراك 
العالم» وواسطتنا التي تحدد المسافة بيننا وبين 
واقعناء وأداة تعاملنا مع هذا الواقع؛ التي نحيل بها 
المحسوس إلى المجرد. ونجسد بها المجرد في هيئة 
المحسوس إنها الجسر الواصل بين خصوصية 
الذات وعمومية الموضوع؛ فهي التي تترجم ما في 
ضمائرنا من معان كما يقول ابن خلدون في 
مقدمته ‏ لتستحيل إلى أدوات تشكل الحياة: وتوجه 
أداء المجتمع وسلوك أفراده وجماعاته ومؤّسساته. 
واللغة هي قدر الإنسان الاجتماعي؛ فكما تكشف 
عن طبقته وجذور نشأته. تكشف - أيضا - عن 
عقليقة وقوراثة:وفيولنه الفكرية: وكها أن اتلقة 
ظاهرة وشائعة؛ فهي ‏ بالقدر نفسه ‏ دفينة 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ومستترة, غائرة في ثنايا النسيج الاجتماعي ومتاهة العقل البشري؛ تمارس 
سلطتها علينا من خلال أياديها الخفية. تعمل عملها في طبقات اللاوعي 
على اختلاف مستوياته: من اللاوعي الفردي النفسى إلى اللاوعى الجمعى 
التراثي والسياسي. ا ا ا 

ونظرا إلى شيوعها وشموليتها. فهي مسؤولية الجميع: مسؤولية المجمع 
والجامع؛ ومؤسسات التربية وأجهزة الإعلام والمنظمات الثقافية. مسؤولية 
وجهاء النخبة وبسطاء العامة. مسؤولية الشاعر والعامل والناشر والكاتب 
والقارىء والمدرس والطالب. إن اللغة هي الآم التي ترعى كل ناطق بها 
وكأنه طفلها الوحيد والأثيرء تزهو وتنمو إن تمرد عليها شعراؤهاء ولا تضيق 
ذرعا بصرامة علمائهاء وتغفر للعامة تجاوزهاء ولا تحرم النخبة من تميزها . 

(ب) عن أهمية اللغة: يقول أهل النسبية اللغوية: «لفتي هي عالمي؛ 
وحدود لغتي هي حدود عالمي», وهو نفسه ذاك العالم الذي انتزعه محمود 
درويش ممن أرادوا أن يسلبوه إياه. فارضين عليه أن يفارقه. حاملا معه 
«لغته» تحمل معها «عالمه». لقد قرر شاعر الأرض السليبة أن يكون «وطنه 
هو حقيبة سفره». وليس هناك خير من اللغة زادا لسفره هذاء فاللغة هي 
الذات وهي الهوية؛ وهي أداتنا لكي نصنع من المجتمع واقعاء كما يقول بتر 
برجر (51:214). وثقافة كل أمة كامنة في لغتهاء كامنة في معجمها ونحوها 
ونصوصها. واللغة ‏ بلا منازع ‏ أبرز السمات الثقافية. وما من حضارة 
إنسانية إلا وصاحبتها نهضة لغوية؛ وما من صراع بشري. إلا ويُبطن في 
جوفه صراعا لغوياء حتى قيل إنه يمكن صياغة تاريخ البشرية على أساس 
من صراعاتها اللغوية. وتشهد حضارة اليوم حركة نشطة ل «لغونة» الكثير 
من جوانبها: السياسية والمعرفية والاقتصادية والأخلاقية. وجاءت تكنولوجيا 
المعلومات: والهندسة الوراثية؛ لتضع اللغة على قمة الهرم المعرفي. وهكذا 
أصبحت اللغة رابطة العقد للخريطة المعرفية؛ والركيزة الأساسية لفلسفة 
العلم» وما من مذهب فلسفي إلا وله شقه اللغوي (انظر الفقرة 4: 2:1 من 
الفصل السابق)»؛ وما من فرع من فروع الفنء إلا ويشارك اللغة كثيرا من 
سماتهاء وما من فروع من فروع العلم, إلا وله صلته باللغة. فما من ظاهرة 
طبيعية؛ إلا ولها نصيب من السردء كما يقول إيليا بريجوجين”*'"(7:281) .وعلى 
صعيد السياسة والاقتصاد. أصبحت اللغة من أشد الأسلحة الأيديولوجية 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


شرازة ذلك يفت الو خوطس القون السيانسية شوق الال والتجارةسيطظرتها 
على اجورة الاغلق الجاهيري» الت [ضببع وابل رسائلها وفواتيانها يفيل 
ماكانت تفعله في الماضي منصات الصواريخ الموجهة. ولا يناظر ضراوة 
اللغة إلا صمودهاء فهى القلعة الحصينة للذود عن الهوية والوحدة القومية: 
ولا يناظر جبروت اللغة إلا حنوها؛ وكيف لا. واللغة الأم هي شريكة تدىق 
الأم في إيضاح وعي الصغيرء وهي راعية المتعلم, وملهمة المبدع وهادية 
المتلقى. 

وخير ختام لحديشا عن أهمية اللغة هو ما قاله فى حقها شاعر صقلية 
[تطازير يوكيتاد إن السعوب يينكن لتقل بالسااسلووشهد اقراهها شود 
من بيوتهاء ويظلون مع ذلك أغنياء. فالشعب يفتقر ويستعبد ما إن يسلب 
اللسان الذي تركه له الأجداد. عندئذ يضيع إلى الأبد (200:116). 

(ج) عن تعدد وجهات النظر بشأنها: وعلى الرغم من كل هذه الأهمية 
والمحورية» ورفقة الحضارة الإنسانية. ظلت اللغة ‏ وريما ستظل ‏ ذلك 
الشائع المجهولء لغزا حير الفلاسفة عبر القرون» قابيعة ‏ هناك تحت 
ظعات الاذردي مدر بأردرة الس والقموطن .وهاه نالها: كان لايد 
أن تتعدد وجهات النظر بشأنها؛ بعض ينظر إليها بصفتها سلوكا يكتسب,. 
وبحظن اخ يوك كواها شروزة تزلد جهاء طروق يراها ظاهرا سطعيا كرافة 
التجليات المحسوسة والقرائن السافرة. وفريق آخر يرى تحت هذا الظاهر 
وليس آخراء هناك من يرى اللغة نظاما للتواصلء ومن يراها آلة للفكر 
ومرآة للعقل» ومن يراها لعبة مجتمعية وراءها صراع القوى الاجتماعية 
المختلفة. 
وعلى رأسها اللغة. فى صياغة شكل المجتمع الإنسانى الحديث. وباتت 
اللغة في أمس الحاجة إلى منظور جديد؛ منظور يعيد النظر في جميع 
جوانب المنظومة اللغوية: من أعمق الجذور إلى أدق الفروع. 


اللغة: ذلك الشانع المجهول (المنظور العربسىي) 
(أ) عن أهمية اللغة العربية: اللغة العربية ‏ بلا شك هي أبرز ملامح 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ثقافتنا العربية. وهي أكثر اللغات الإنسانية ارتباطا بالهوية. وهي اللغة 
الإنسانية الوحيدة التي صمدت 7 قرناء سجلا أمينا لحضارة أمتها في 
ازدهارها وانتكاسهاء وشاهدا على إبداع أبنائها. وهم يقودون ركب الحضارة: 
ودليلا على تبعيتهم وقد تخلفوا عن هذا الركب. والحرص على العربية؛ 
ليس من أجل الناطقين بها فقطء. بل هو واجب إنساني وروحي تجاه جميع 
المسلمين من غير العرب. خاصة في ظل الحملة المسعورة لتفتيت التكتل 
الإسلامي في ظل العولمة؛ وهو أيضا ‏ واجب قومي تجاه عرب المهجر؛ 
حيث أصبحوا يمثلون كتلة بشرية لا يستهان بهاء يمكن أن تلعب دورا حاسما 
في التنمية العربية» والدفاع عن الحضارة العربية والإسلامية من مواقع 
أقوى تأثيرا واتصالا. 

(ب) عن أزمة العربية: يقر الجميع بأننا نعيش أزمة لفوية طاحنة. تفشت 
حتى كادت تصبح عاهة ثقافية مستديمة. وكما يقول أمين الخولي: «إن 
آفات حياتنا في جمهرتها تعود إلى علل لغوية». تصدع الوحدة وتحرم الدقة؛ 
وتبدد الجهدء وتعوق تسامي الروح والجسم.ء والعقل والقلب»!”. وعلى 
الرغم من وضوح أعراض أزمتنا اللغوية. وجسامة آثارهاء وكثرة المؤتمرات 
والندوات واللجان والتوصيات التي عقدت بشأنها؛ تظل تلك الأزمة مستعصية 
على الحل. ويعكس جهد الإصلاح اللفوي في القرن الماضيء وخطابنا اللفوي 
الراهن. قصور معرقتنا بلغتناء ويرجع ذلك إلى أسباب عدة. من أهمها في 
رأي الكاتب: 

- عدم إلمام الكثيرين لدينا بالجوانب العديدة لإشكالية اللغة. حيث 
يقتصر تناولنا لهذة الإشكالية ‏ في أغلب الأحوال ‏ على الجوانب التعليمية 
والمصطلحية. بقول آخر: إثنا نتصدى لمعضلة اللغة على مستوى الأطراف 
الهامشية؛ تجنبا للخوض في المناطق الحساسة التي تتداخل فيها قضايا 
اللغة العربية مع قضايانا الاجقنافية وامووفا الدينية وستاساها الوطنية 
والقومية؛ وهو ما تسعى هذه الدراسات إلى الكشف عنه. مع إدراكنا لما 
ينطوي عليه ذلك. من مخاطر الانفماس في حديث لا يروق للحرس القديم 
من سدنة اللغة العربية التقليديين» من حيث فحواه ونبرته. بل ربما من 
حيث الهدف من ورائه أيضا. 

- قصور العتاد المعرضي لمعظم منظرينا اللغويين: بعد أن أصبحت مسألة 


2314 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


اللغة ساحة ساخنة للتداخل الفلسفي والعلمي والتربوي والإعلامي؛ بل 
التو نوين ايها : 

- القطيفة الشركة الف ينها السضن لديعاء جتن الحعلاف ميولينم 
الفكرية: مع التوجهات الغلسفية الحديثة؛ والتي تولي جميعها اهتماما 
شديدا بأمور اللغة تنظيرا واستخداما: وتشتد جدة القطيعة - كمااهو 
متوقع ‏ مع المدارس الفكرية التي تتخذ موقفا سلبيا من الدين: كما في «ما 
بعد الحداثة» على سبيل المثال. إن عدم إقرارنا بفكر هذه المدارس, لا يجب 
أن يحرمنا من الإلمام بحصادها النظري الهائل على صعيد اللفة. خاصة 
في غياب تنظير لغوي عربي حديث. 

- خطأ التشخيص لدائنا اللغوي؛ فتارة يوجه الاتهام إلى مدارسناء 
وق إلى جامدنا وناره اتكرى إلى لاما بل وفمل الأمو با ليطن ان 
إدانة اللغة العريية نفسها؛ تحت زعم أنها تحمل بداخلها كوامن التخلف 
الفكرى واتعجر عن غلبية مظالب الفصبو .ويا لد من :نياع جاكر قيذة اثلقة 
الإنسانية العظيمة. لقد حان الوقت للتصدي لمثل هذه المفاهيم الخاطتّة 
التي لا أساس لها من الصحة: ولا سبيل إلى تحقيق ذلك إلا من خلال 
التحليل اتدشيى الاظة نين متظومة اللكة ومتظلومة المتتشيع من مفظور 
ثقافي - معلوماتي. في ضوء ما قيل: فإن راهن العربية في أمس الحاجة 
إلى نظرة أشمل تتجاوز حدود الخطاب اللغوي الراهن؛ سواء من قبل 
اللغويين وأهل المعاجم وأئمة المجامع؛ أو من قبل نقاد الأدب والتربويين 
والإعلاتيينء لغدياقت [اقكالية اللعة المريية: من العورية والشعولية 
والتعقد. بحيث يستحيل تناولها انطلاقا من منظور التخصص الضيقء أو 
التعثرة الاجتسائدية القاصوة وينخ اللفظورة والأعمية رسينة مسي ابجاوها 
أو تناولهاء من دون إستراتيجية واضحة للإصلاح اللفوي الشامل؛ وذلك 
في بار بخظله تكردية افك شبولا. لاهن ]اذ محتوعاقا الغربية اكول عمو 
العلوماك 


5: !: 2 تعاظم اللغة في عصر المعلومات (الطرج العام) 


تلعب اللغة في مجتمع المعلومات دورا أكثر خطورة عن ذي قبل» ويمكن 
إرجاع ذلك إلى أسباب رئيسية عدة هي: 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


() محورية الثقافة في منظومة المجتمع؛ ومحورية اللغة في منظومة 
الثقافة: أشرنا ‏ سلفا ‏ إلى أن الثقافة قد أصبحت محور عملية التنمية 
في مجتمع المعلومات, في حين أكدت اللغة؛ بفضل المتغير المعلوماتي كونهاء 
محور منظومة الثقافة بلا منازع؛ في الوقت نفسه. ونتيجة لذلك؛ فقد 
أصبحت معالجة اللغة آليا بواسطة الكتدبرار م حي تكتولويع المعلومات؛ 
خاصة أن اللغة هي المنهل الطبيعي الذي تستقي منه هذه التكنولوجيا 
أسس ذكائها الاصطناعي. والآتكار المحورية بلغت المرفيفة: 

وتزداد ‏ يوما بعد يوم - مساهمة اللغة في تحديد الأداء الكلي للمجتمع 
الحدية سواء.مخ داخله أو يالسئة إلى.خارحجةء ويقتضت بالد اآخل هنا 
أنماط وحصاد نتاجه المعرفى والإبداعى؛ وكذلك الانتاجية الشاملة لأفراده 
وماق الذاها امود والخارعه فهق العلاقات التي تربط المجتمع 
برعو لطايعا كوا لعوائل الح تحنو كله لمدراتييي في إظار لوده 
أو التكتلات الإقليمية. لم يقتصر تعاظم دور اللغة في مجتمع المعلومات 
على مجالي التربية والثقافة. وهو الدور الذي لعبته اللغة را على مر 
العصور. فقد استحدثت اللغة لنفسها أدوارا جديدة بعد أن تداخلت مع 
التكنولوجيا بصورة كبيرة؛ ليبرز دورها الاقتصادي والسياسي. ويزعم الكاتب 
أن هذه الآدوان الستجدة: قل باتت من آأهم العوامل فى رسم الخريطة 
الجيو ‏ اقتصادية والجيو ‏ سياسية. ْ 

(ب) الأبعاد اللغوية لظاهرة العولمة: سواء كانت العولمة وفاقا أم صراعاء 
فللغة ‏ في كلتا الحالين ‏ شأن خطير. فإن كانت «وفاقا», فاللغة ذات شأن 
جليل في حوار الثقافات؛ حيث من المتوقع أن يتخذ أنصار العولمة من علوم 
اللغةمرتكزا أساسيا لغولة الثقافقة فهؤلاء العوميون لا يقرون بالتخصوضيات 
الثقافية للأمم والشعوبء ويقفون بشدة ضد النسبية الثقافية: والنسبية 
اللغوية بالتالي. وهم بلا شك سيجدون ضالتهم في التنظير اللفوي 
الحديث؛ حيث تتدرج جميع اللغات الإنسانية في إطار النظرية العامة للغة. 
لقد استوعبت هذه النظرية القواسم المشتركة بين اللفغات. وكذلك مواضع 
اختلافها وتباينها . علاوة على رطضاف النظرية النموذج الذهني 
للفة الذي يفترض كونها غريزة إنسانية؛ يشترك فيها البشر كافة. 

أما إن كانت العولمة «صراعا». فدعنا نستهدي هنا بما أورده محمود 


230 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


أمين العالم في صدد دفاعه عن الخصوصية اللغوية» يقول: أخذت العولمة 
الساكدة تفضى بالضرورة إلى سيادة لغة من لفات هذه الدول المهيمنة فى 
العلاقات التجارية والاقتصادية؛ وما يستتبع ذلك مؤاسياذة كقافتيا وقيهها 
الخاصة. إن معنى ذلك هو تهميش اللغات والثقافات القومية: واحتواؤّهاء 
واستتباعها كمدخل لاستتباعها اقتصاديا وثقافيا . يؤكد المشهد اللغوي 
العالمي صحة ما خلص إليه محمود أمين العالم: لا سيما في مجال الإعلام 
والمعلومات. وجاءت الإنترنت لتفتح بوابات الفيضان أمام تدفق معلوماتي 
هادر تطغى عليه اللغة الإنجليزية؛ وهو الأمر الذي أثار الفزع لدي جميع 
الأمم غير الناطقة بالإنجليزية؛ وقد انتابها قلق شديد على مصير لغاتها 
القومية وهي توشك أن تنسحق أمام الاعصار المعلوماتي الإنجليزي الجارف 
تحت ضغوط اقتصادية وسياسية وثقافية هائلة. إنها الصيغة اللفوية لمصطلح 
«الإمبريالية الثقافية» الذي شاع استخدامه هذه الأيام, ويفضل الكاتب 
وصف هذه الظاهرة ب «الدراوينية اللغوية» بعد أن باتت معظم لغات العالم 
متقدمه ونامية على حد سواءء مهددة بالانقراض, وللحديث بقية في الفقرة 
5 من هذا الفصل. ا 

(ج) المدخل اللغوي للتكتل الإقليمي: صاحب انتشار ظاهرة العولمة 
تنامي نزعة التكتل الإقليمي: ولم يكن ذلك لمجرد المحافظة على الهوية 
والخصوضصية اللقافيتيل تحركه ووافع اقتضادية وسياسية وامنية في 
المقام الأول. وفي هذا الصددء تشهد أوروبا ‏ حاليا - توجهين متناقضين. 
أحدهما يقوم على أساس التتوع اللفوي. والآخر يميل إلى الانفلاق في 
إطار التوحد اللفوي. فبينما تعتبر كتلة الوحدة الآوروبية التنوع اللغوي 
لدولها (7الغة) مصدرا لقوتها الإستراتيجية في مواجهة القطب الأمريكي 
المتشبث بأحاديته اللفوية69. تسعى أمانيا إلى إقامة حلف لفوي ألماني 
يجمع بينها وبين النمسا وسويسرا . ولمجموعة الدول الإسكندنافية مشاريع 
مشابهة للتكتل اللغوي. وعلى مستوى ما فوق الإقليميء. يسود الساحة 
السياسية العالمية ‏ حاليا - نشاط متزايد لإحياء التحالفات اللغوية مثل 
«الأنجلوفونية» و«الفرانكفونية» و«الإسبانوضونية». أما على مستوى الدولة 
الواحدة . فيعد موقف اليابان من لغتها اليابانية. نموذجا للنضال ضد 
هيمنة القطب اللغوي الأوحد. ونقصد به الولايات المتحدة الأمريكية فبرغم 


227 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


كل إنجازاتها في مجال صناعة العتاد والاتصالات والإلكترونيات الميكروية, 
فقد أيقنت اليابان أن مصيرها في عصر المعلومات عموماء والإنترنت 
يصفة خاصية رمن عضر اللغة الوابانبة.وعرالمه مود اليايان لكايه 
موقع حصين لها غلئ الخريطة الجيو- لقوية: وكانت البداية كي مشروع 
الجيل الخامس الذي أطلقته اليابان في بداية الثمانينيات بمنزلة رد فعل 
تكنولوجي؛ بهدف كسر هيمنة اللغة الإنجليزية. وتوقف مشروع الجيل 
اللكامين لاسبات ضيف على رأسه اما مرضي له الباباويشاته مخ شخرظ 
أمريكية تكنولوجية واقتصادية وسياسية. ولم تتوقف جهود أهل اليابان 
عند الذود عن «اليابانية»» فراحوا يركزون على تكنولوجيا الترجمة الآلية 
من جانب,؛ ومن جانب آخرء نراهم ‏ حاليا ‏ يستغلون تفوقهم التكنولوجي 
في مجال المعلوماتية؛ من أجل انتزاع الزعامة اللغوية لتكتل الدول غير 
الناطقة بالإنجليزية. 

(د) تواصل لغوي أوسع نطاقا وأكثر تنوعا: تشير جميع الدلائل إلى أن 
التواصل عن بعد: عبر الوسيط الإلكتروني: سيقلب» مغهوم التواصل اللغوي 
الذي اعتدنا عليه رأسا على عقب؛ سواء من حيث طبيعة العلاقة بين 
المرسل والمستقبلء أو من حيث تنوع أشكال التواصلء واتساع نطاقة؛ وتعدد 
مظالي فاطليقه, وإنتكد تت كبكال - القراضال كفا بياء هينر الإفترع مين 
خلال البريد الإلكتروني أو حلقات «النقاش». إن هذا التواصل عن بعد يتم 
باستخدام ما يمكن أن يطلق عليه أسلوب «الكتابة المحضة» التي تختلف عن 
شفاهة التواصل وجها لوجةه».وذلك لسنيب بسيط: مؤّاده: أن شفاهة الحوان 
المباشر تزخر بالانفعالات» وتؤٌازرها ‏ عادة ‏ ألوان متعددة ومتضافرة من 
أفعال الكلام واعه داءءءمة. مثل: حركات اليد والعينين» وخلجات الشفاة: 
وتغيير ملامح الوجه وأوضاع البدن. ولا شك في أن أسلوب «الكتابة المحضة» 
هذاء سيكشف النقاب عن مناطق؛ بقيث مجهولة ليومنا هذاء فى علاقة 
الشفاهة بالكتابة؛ وهي العلاقة التي ما زالت محصير دض لقبها - في 
جوانبها الإملائثية» من دون التعرض للجوانب الاتصالية الأخرى. سواء 
الذهنية أو النفسية أو المعلوماتية. 

على صعيق اخره يكنق الجميخ على أن الفواصيل السالى هبن الاكردت» 
والذى بسوده التقوى الغداني: هو مريظلة رواكية والكقالية تين لحواميل 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


أوسع نطاقاء تواصل «مابعد الكتابة» الذي يمتزج فيه المكتوب مع المسموع, 
بالإضافة إلى المرئي من الصور الثابتة والمتحركة. مكونا رسالة اتصالية 
كنيقة العلومات» نحن ديل شك -] را تفلة نوعية, اأغل ها يعاق عنها: إنها 
ثورة في أسلوب التواصل الذي اعتاده البشر منذ الأزل. وليس لدينا تصور 
وطخ هر ملبيفقة:وتوتجهاقة وآكاره التفسية والاجتمافية : وا مهن | ضاكه 
الشخصية وغير الشخصية. ولكنه ‏ بالحتم ‏ سيطرح عديدا من الآسئلة 
المحورية حول العلاقات بين أنساق الرموز المختلفة: نصوصا وأصواتا 
وأشكالا. نذكر من هذه العلاقات على سبيل المثال: العلاقات بين نبر الكلام 
وتنغيمه: وبين إيقاع الموسيقى ونغميتهاء أو تلك الخاصة بمساهمة الصور 
في فهم النصوصء واستغلال تحليل النصوص لغويا في فهم الصور ذاتهاء 
حيث ما تتضمن النصوص - عادة ‏ إيضاحات تساعد على فهم القارئٌ 
للصور الواردة بها. 

وكما سيتواصل الإنسان مع أخيه الإنسان عبر الوسيط الإلكتروني؛ 
سيتحاور الإنسان مباشرة مع الآلة» وهو الحوار الذي يؤكد البعض أنه 
سيفوق ‏ عما قريب التواصل بين البشر. لن يقتصر الحوار البشري - 
الآلي على إنسان يسألء أو يسترجع المعلومات: وآلة تبحث عن المعلومات 
لتظهرها له على الشاشة؛ فهو حوار أعمق من ذلك بكثير, حوار تبدو فيه 
الآلة أقرب ما تكون إلى «النديم البشري» آلة تجادل وتناور وتغازل وتتجاوب 
مع أهواء متحدثها وتكتيكات حواره. وكما هو واضح.ء فإن هذا الديالوج 
«الإنس - آلى» يتطلب فهما عميقا للعلاقة بين لغة الإنسان الطبيعية ولغة 
الآلة الاسطدافية؛ وهو الأمر الذي سيقتضي - بدوره تمعنا دقيقا في 
كيفية اكتساب الآلة المهارات اللغوية من جانب: وكيفية اكتساب الإنسان 
لغته الأم من جانب آخر. والأهم من ذلك في رأينا هو دراسة الأبعاد 
النفسية والاجتماعية لهذا التواصل الذي يتناصفه الإنسان مع الآلة. لقد 
أثرت تكنولوجيا الطباعة في الشفاهة والكتابة, وأثر التليفزيون في لغة 
الصحاقة والحوارء. سيكون لهذا التواصل «الإنسالي» ‏ إن جاز لنا صك 
المصطلح بأسلوب المزج ‏ نتائجه التي يصعب التكهن بها. يفسر ذلك سر 
اهتمام مهندسي اللغة حالياء بفهم آليات المحادثة وتحليل بنيتها من أجل 
الوصول إلى ما أطلق عليه «هندسة الحوار» عمتعءعمنعمء لمدمقوئع كمم . 


23# 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وخقانا لحديقنا عو التواصل اللقرق فى عصبر االكلوماكه وفنا تقبياين 
التواصل بين البللنى أ« سيعيد ليع الشوكهم إل ود الحوار مع تظر اكع هق 
بتي البشرة! 


تعاظم دور اللغة في عصر المعلومات (المنظور العرببي) 

(أ) عن تقاعسنا اللغوي: لم نقصر ‏ يوما ‏ في إظهار الحمية على لغتنا 
القومية. وضرورة الحرص عليهاء ومداومة تطويرها؛ إلا أننا. في الوقت 
ذاته. نعاني حالة مزمنة من غياب إرادة الإصلاح اللغوي. لقد استرخينا 
واستكنا إلى ما آلت إليه لغتناء وكأن لغات الشعوب تنمو بشكل تلقائي؛ 
وتبرأ من عللها دون تدخل من أحد . إننا نشكو من أزمة لغوية حادة تلطخ 
جبيننا الحضاري؛ أزمة على جميع الصعد تنظيرا وتعليماء نحوا ومعجماء 
استخداما وتوثيقاء إبداعا ونقدا. وجاءت تكنولوجيا المعلومات لتضيف إلى 
هذه الأزمة بعدا فنيا متعلقا بمعالجة اللغة العربية آليا بواسطة الكمبيوتر. 
ولا يخفى على أحد أن وضعنا اللفوي الراهن ينذر بفجوة لغوية تفصل بيننا 
وبين كثير من الأمم التي تولي لغاتها القومية أقصى درجات الاهتمام؛ 
بصفتها ‏ أي اللغة ‏ شرطا أساسيا للحصول على عضوية «نادي المعلومات 
العالمي». ومظاهر تقاعسنا اللغوي عدة؛ نذكر منها على سبيل المثال لا 
الحصر: 

- سياسات لغوية حبيسة الأدراج لا ترى النور. يكفينا من مشاهد 
الواقع المأساوي المعارضة الشديدة التي تواجهها حركة التعريب في الجزائر, 
وعجز الحكومة المصرية عن فرض الالتزام بما أصدرته من تشريعات؛ 
بخصوص عدم استخدام اللغات الأجنبية في لافتات المحلات العامة؛ ناهيك 
عن تكرار المحاولات ‏ من دون جدوى ‏ للالتزام بتوحيد المصطلحات, 
ولنقارن ذلك بما تقوم به إسرائيل في هذا الشأن؛ حيث تحرم استخدام 
المصطلح الأجنبي ما إن يتم إقرار مقابله العبري. ومن يرد التعرف على 
مدى الهوة الفاصلة بين سياساتنا اللغوية وواقعنا اللغوي فما عليه إلا أن 
يقارن بين ما تضمنته الخطة الشاملة العربية للثقافة؛ التي أعدتها المنظمة 
العربية للتربية والثقافة والعلوم» من توجهات وتوصيات ومشاريع:؛ وبين 


210 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


مدى جدية الدول العربية في وضعها موضع التنفيذ. 

- مجامع لغوية ضامرة السلطات. محدودة المواردء تنتقي من إشكالية 
اللغة العربية ما تقدر على تناوله» لا ما تحتاج إليه اللغة بالفعل. وتجاوب 
هذه المجامع مع المتغير المعلوماتي ما زال دون مطالب الحد الأدنى. أما 
إقامة مجمع لغوي عربي موحدء تكون له سلطة التشريع اللغوي. فما زال 
حلفا سفين انار 0 

- تعليم غير متجاوب. لا تعكس إستراتيجياته ومناهجه وسلوك مدرسيه 
وأداء طلبته؛ ما للغة الأم من أهمية في أمور التعليم والتربية؛ وينحصر 
جهد الإصلاح التربيوي ‏ عادة ‏ على مناهج تدريس اللغة العربية» دون 
مراعاة لعلاقتها بتدريس المواد الأخرى. ويا ليت هذا الجهد قد حقق الحد 
الأدنى من النجاح؛ فهو لم يثمر - في الواقع ‏ إلا مزيدا من عزوف الطلاب 
عن مداومة تعلم لغتهم الأم وتذوق مآثرها. 

- تعريب متعثر يواجه معارضة شديدة من قبل كثير من الأكاديميين: بل 
من بعض الرواد الثقافيين أيضا. وهناك ‏ بلاريب ‏ صلة وثيقة بين هذا 
التخاذل الأكاديمي في شأن اللغة العربية. وآفة التلقي السلبي التي تسود 
طرق تعليمنا. فما الذي يمنع أن يتم التدريس باللغة الأم لترسيخ الفهم 
وتأصيل المفاهيم ويستكمل الطالب بنفسه معرفته من خلال المراجع الأجنبية 
ليجمع بذلك بين الحسنيين؟ وهذا الذي نقترحه ‏ هنا أمر يفرضه منطق 
الأمور في عصر انفجار المعرفة؛ التي لايمكن حصرها فيما يلقنه المدرس 
في قاعات الدرسء أو يودعه مذكراته المطبوعة. وتحية منا نهديها ‏ هنا - 
إلى رواد تعريب التعليم الجامعي السوريين؛ وإلى الأطباء السوريين الذين 
تلقوا تعليمهم الجامعي باللفة العربية؛ والذين تفوقوا على كثير من أقرانهم 
العرب. ممن تلقوا تعليمهم باللغات الأجنبية؛ وذلك في الاختبارات التي 
عليهم اجتيازها للالتحاق بالدراسات العليا في الجامعات الأوروبية 
والأمريكية. ْ 

- ثقافة لغوية غائبة. وذلك من تزايد أهميتها كأحد الروافد الأساسية 
للثقافة العلمية. ويا لشدة عجب الكاتب وهو يلحظ ضمور الثقافة اللغوية 
لدى كثير من أصحاب الأقلام وقادة الرأى لدينا. 

- وعي غير كاف على مستوى القيادات السياسية بخطورة المسألة 


24 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


اللغوية. ويكفي شاهدا على ذلك أننا أغفلنا تماما الاحتفال بعيد اللغة 
القومية. وفقا لقرار منظمة اليونسكو باعتبار 2١‏ من فبراير عيدا سنويا 
لها. 

(ب) عالمية العربية وتحديات العولمة: لقد أثبتت العربية جدارتها على 
مر العصورء وحقها في أن تصبح لغة عالمية» وشهد تاريخ الفتح الإسلامي 
على سرعة انتشارها واندماجها في بيئات لغوية متباينة. لقد نجحت العربية 
في عصور الازدهار أن تكون أداة فعالة لنقل المعرفة. حتى قال القائل: 
عجبت لمن يدعي العلم؛ ويجهل العربية. 

ومن منظور فقه اللغة؛ تتسم اللغة العربية بالعديد من الخصائص 
الجوهرية التي تؤكد عا ميتهاء ومن أهمهاء التزامها بالقاعدة الذهبية فيما 
يخص التوسط والتوازن اللغوي؛ فاللغفة العربية تجمع بين كثير من خصائص 
اللغات الأخرىء. على مستوى جميع فروعها اللغوية: كتابة وأصواتا وصرفا 
ونحوا ومعجمال”". وتتسم منظومة اللغة العربية بتوازن دقيق؛ وتآخ محسوب 
بين فروع اللغة المختلفة. 

ومن منظور معالجة اللغات الإنسانية آليا بواسطة الكمبيوترء أثبتت 
العربية ‏ أيضا ‏ جدارتها كلغة عالمية فبفضل توسطها اللفويء الذي أشرنا 
إليه أغلاد» يسهل تطويع التماذج البرمجية اللصممة ثلغة العربية لتلبية 
مطالب اللغات الأخرى وعلى رأسها الإنجليزية7”*. بقول آخرء فإن العربية: 
لغويا وحاسوبياء يمكن النظر إليها ‏ بلغة الرياضيات الحديثة ‏ على أنها 
فنّة عليا أ156ءمناة تتدرج في إطارها كثير من اللغات الأخرى. كحالة خاصة 
من هذه الفئة العليا. 

في ظل العولمة وثورة المعلومات. تتعرض العربية لحركة تهميش نشطة:. 
بفعل الضغوط الهائلة الناجمة عن طغيان اللغة الإنجليزية على الصعيد 
السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والمعلوماتي. وتشارك العربية ‏ في 
ذلك معظم لغات العالم: إلا أنها تواجه تحديات إضافية نتيجة للحملة 
الضارية التي تشنها العوللة ضد الإسلام: وبالتالي ضد العربية» نظرا إلى 
شدة الارتباط بينهما. 

(ج) العربية بين التكتل والتشتت: تحدث كثيرون عن تعدد اللهجات 
العربية. والتباين بين لهجات المشرق والمغرب. ولم يدخر الاستعمار 


242 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


والاستشراق جهدا في تضخيم هذه المشكلة؛ من أجل تفتيت الكيان القومي 
العربي. لقد أصبح من الضروري أن نعيد النظر إلى هذه المشكلة من 
منظور معلوماتي. وفي ظل التوجهات الحديثة لعلم اللسانيات الاجتماعية 
وعلم الأنائمة الرهزية ..ومهه] كنددث الايحات العرنية فا بنك مقاركنيا 
بحدة التعدد اللغوي لبلد واحد مثل نيجيريا (400 لهجة) وأثيوبيا (80 لهجة) 
وجنوب أفريقيا (! الهجة ولغة) والهند(18 لغة)؛ ويجوز لنا أن نضيف هنا 
العدد الهائل من لهجات اللفة الصينية. واختلافها عن لهجة أهل بكين. 
وقناعة الكاتب الراسخة أن التكتل الثقافي العربي؛ تسانده وسائل الإعلام 
الحذية: لقادزعكى الكغلي على هده الشكلة»وإحياء:اللقة العربية القضيحى 
كرابطة العقد بين اللهجات العربية المختلفة. وللحديث بقية فى الفقرة 
7 من الفصل السابع. 

(د) العربية وتواصل عصر المعلومات: أغفلت معظم دراساتنا اللغوية 
جوانب استخدام اللغة وظيفياء بمعنى استخدامها في مسار الحياة الواقعية, 
استخدامها في إبداء الآراء والدفاع عنهاء وضي عمليات التبادل والتفاوض 
والتراسل والتهاتف, وهلم جرا. يتضح ذلك؛ بصورة سافرة؛ في ضعف 
مهارات الاتصال لدى الغالبية منا: كتابة وقراءة وشفاهة واستماعا. وليس 
هذا حتما ‏ نتيجة قصور في العربية؛ فهي تمتلك العديد من الخصائص 
والأدوات التى تؤهلها لتكون لغة حوار فعالة. إننا مازلنا أسرى اللغة المكتوبة 
غير ملمين بالعلاقات اللفوية والتداولية والمقامية التي تربط بين أدائنا 
الشفهي وأداتنا الكتابي. ويتجلى ذلك بوضوح في أساليب حوارنا 
وتفاوضنا: 


5: 2 علاقة اللفة بفصائل المعرفة 
١ :2 5‏ موقع اللفغة فى خريطة المعرفة (الطرج العام) 

تقيرة اللفة موقا جارخا على خريظة اكدرهة الالسافية وجذاد | قسن نوها 
بعد يوم. يلخضص الشكل )١ ١5(‏ شبكة العلاقات التي تريط اللغة يشروع 
العرفة الختلفةر ركبا هو واشدفيق الشكن حرفي اللغة بوالاقات وكيم مع 
الفلسفة والعلوم الإنسانية والطبيعية؛ وكذلك مع الفنون بأنواعها. وقد 
أقامت اللغة ‏ أخيرا ‏ علاقة وطيدة مع الهندسة؛ وذلك من خلال هندسة 


215 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الذكاء الاصطناعي التي تساهم فيها اللسانيات الحاسوبية [0002مانام«رمه 
115 بقسط وفير. ويزعم الكاتب أن اللغة تنفرد ‏ من دون منافس - 
بمثل هذه الشبكة الكثيفة من العلاقات المعرفية. إن موقعها الفريد هذا 
على اكروطقة العوفة الانميانية: للركك كونها ركيزة اناس للسمومة عن 
التحادك الواعهاء و34 للسوكرنها وسيلة لا عي هنها انور تاق ور الفكر 
الإنساني. وتحليل مظاهر حاضره.؛ واستشراف مستقبله. خلاصة القول: 
أينما يكن مسلكك في دنيا المعرفة. فابحث عن اللغة: قمة العلوم الإنسانية 
ووشيقة العلوح الظلييمية رركيز» الخلستة طبر القروق: ورا بطلة حقه الفترنة 
ومحور تكنولوجيا المعلومات. وهندسة معرقتها ولغات برمجتها. 


علم النفس ١‏ 
بيولوجيا ١١‏ البيولوجيا الجزيئية الرمزيقةا 
' فسيولوجيا اللسانيات الأعصابية 


فيزياء 


جيولوجيا 
متلق زكاطية الدلالة الصورية 
موسيقى علم الموسيقى الرمزي 
5 

















الشكل (5 : )١‏ موقع اللفة على خريطة المعرفة 


211 
















































































ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


موقع اللغة على خريطة المعرفة (المنظور العربي) 

كدو رف مسيس السابهة إلى تحلرة أشمق إلى اللفة العريية روضالاكفيها 
نقووع الترحة الطباعة وحرصا كان هم ددرن لوقه را نحي ترضن آنا 
ركم كن لات على اللحراقع الخاضة زلى ين ابلك تعرس هوبافي 
اللغات؛ ونكتفي هنا بمثالين: ْ ش 

* المغال الأول الملاقة بين نظام اسنرف الطريى رخرافة الاستعف ان 
القع لاكدائيه لعة أخري تن لحات العالم .ونين هلم النيولوهيا السريكية 
القاكرة على لكة الأسيفات وعم طقن 4311 مر كييا يتخصن النتاطر بين قولية 
القجفاكيضركيا و العرلية الببر ارسي توليك القافيم: 

المكال الغاتي العلاقة بين فون افحط العريي: والفندين التشغيلية 
لمقدسة الدة ر واهها. 

يككلاي حرف علاقة إلافة العرمية كترم للعرظة العامة إمداة ريق 
من نباك ومن قرس الاندرة على صيرو رات التتحضيض اه الخوضية 
وتعددها. وحتى نضمن فاعلية الجدل العلمي بين هؤلاء الباحثين؛ ذوي 
الكسسنات الكنافا مسي علطا خم خافية عامة مفكرفة شكرم وشاتا 
اللوكيوهات الركئيسية الكالية: 

د القرجهات العامة للشاقيات السديفة: 

داظفه اللقة السسيئة وتصاخصها. 

قرانها اللقرى من منطوح كلم اللغة الحديك: 

#معسة النكلي. 

القترنيجيا [المرمات باق اعون لخر 


5: 2: 2 اللغة من الخضوع إلى الا خضاع (الطرج العام) 

كما هومتوقع: تختلف طبيعة علاقة اللغة بكل فرع معرضي: وفقا لطبيعة 
هذا الفرع ومجال تخصصه ومناهجه. على الرغم من هذا الاختلاف. إلا 
أن مسار تطور العلاقة بين اللغة. وفروع المعرفة؛. قد اتخذ ‏ في رأي الكاتب 
- نمطا يكاد يكون موحدا. ففي بداية العلاقة. غالبا ما تكون اللغة هي 
الطرف الخاضع لنهج الفرع المعرفي الذي تتفاعل معه:. إلا أنها سرعان ما 


215 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تنتقلء من جانب الخضوع: إلى جانب إخضاع فرع المعرفة ذاته لنهجها. 
ففي سعيها إلى الارتقاء إلى مصاف العلوم الدقيقة؛ كان من الطبيعي أن 
تقترض اللغة مناهجها من العلوم التي سبقتها في هذا المنهج. ولكن ما 
أسرع ما استحدثت اللغة لنفسها نهجا خاصا بهاء على درجة عالية من 
التأصيل والشمولية؛ جعلت هذا النهج قادرا على استقطاب الطرف الآخر. 
ولا يبدو ذلك مستغريا؛ إذا ها أدركنا أن اللفة كانت وستظل -وراء كل 
معرفة؛ وكل خبرة اكتسبها الإنسان. لذاء فمن غير المنطقيء أن «يخضع 
العام اللفوي» إلى «الخاص المعرفي». إن استيعاب الفروع المعرفية في 
نطاق الأصل اللغويء لا يبدو في ضوء ما سبق منطقيا فقطء بل 
ضروريا أيضا؛ وذلك حتى يتسنى لهذه الفروع أن تتفاعل ‏ من خلال رابطة 
اللغة ‏ مع بعضها البعضء في تناغم علمي تكنولوجي. وبإيجازء لقد ارتقت 
اللغة من كونها تابعا علمياء وفرعا معرفيا متخصصا. إلى أن أصبحت 
نهجا علميا عاماء يمكن تطبيقه على العديد من الفروع المعرفية. وسنحاول 
فيما يلي استخلاص الدلائل دعما لما نزعمه من عمومية النهج اللغوي. 


اللغة من الخضوع إلى الإخضاع (المنظور العربي) 

منكتقى نهدا ينال وحي عن علاقة اللقة العربية بالناق القن سه 
لسلس إلى (تكضاع الاقة الحربية انعطق ارسطيء ولا شف :هي أنينا كاش 
محاولة جسورة لكنها لا تخلو ‏ في وأينا - من التعسف أو القسر العلمي. 
حجتنا في ذلك أنه لا يمكن إخضاع اللغة لهذا التقابل شبه الميكانيكي بين 
قواعدهاء التي تتسم بالمرونة والتنوع. وصيغ المنطق الأرسطي الصوري,. 
منطق الرتبة الآأولى 10816 01061 11156 كما يصنفونه حالياء وهو المنطق الذي 
يكسم بالصرافة والقظع لعدسعى السلق إلى توقيق غلاقة الحربية بالنظق 
كركيزة أساسية لتوثيق علاقة اللغة بالمعرفة عموماء ويعلوم الفقه والدين 
بصفة خاصة,؛ ولم يحدهم في مسعاهم هذاء إلا قصور نسق المنطق المتاح 
لهم آنذاك. ويتساءل الكاتب هنا : لماذا توقف لغويونا المحدثون عن استكمال 
مسيرة سلفهم الجسورء بعد أن توافرت لديهم رتب أعلىء وأكثر مرونة 
وإبحابة: فخ أاحطن الأرييطى اتاناطعالتصارى وذلك اأسوة يسا بكوم بذ 
أقراضم نمق اهل الامطليزية والفرئسية على سبيل لقال في تمتيل لفاقهة 


210 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


منطقيا (8:247 ): إن «تمنطق» اللغات بات خطوة ضرورية حتى تدين معالجتها 
بواسطة نظم الذكاء الاصطناعيء وآلات استنتاجها المنطقي أممععامز 


. 


5 2: 3 علاقة اللغة بالفلسفة ( الطرج العام) 

(أ) رفقة دائمة: بصورة عامة؛ يمكن القول إن علاقة اللغة بالفلسفة 
تنبثق من علاقة كلتيهما بالفكر. ومنذ نشأة الفلسفة» وهي في رفقة حميمة 
مع اللغة دامت ونمت على مر العصورء من محاورات سقراط ومنطق أرسطو 
٠‏ وانتهاء ببنيوية شتراوس وتفكيكية جاك دريداء وألعاب اللغة في فكر ما 
بعد الحداثة. وخلال هذه الرفقة الطويلة نضجت العلاقة من مستوى التبادل 
المعرفي, المتمثل في « ثنائية اللغة كأداة للفلسفة والفلسفة كأداة للغة» ؛ إلى 
أن وصلت إلى شبه الانصهار الكامل. كما سنوضح قي البند(ج). 

(ب) اللغة كأداة للفلسفة: كان من الطبيعيء. أن تركن الفلسفة إلى اللغة 
كبديل وحيد أمامها للتعبير عن مقولاتهاء قبل ارتقاء الفكر الصوري المجرد, 
سواء الرياضي أو المنطقيء إلى الدرجة التي تسمح بتطبيقه في المجال 
الفلسفي. لقد وجدت الفلسفة في اللغة أداتها المثلى: إن لم يكن لشيء.: 
فلكون اللغة وسيطا بين الذاتية والموضوعية. قاللغة هي حلقة الوصل بين 
الذات العارفة: أو المعرّفة. وما تسعى إلى معرفته أو تعريفه من موضوعات 
خارجها. وكما هو معروف. فإن ثنائية «الذات ‏ الموضوع». هي إحدى 
الإشكاليات الرئيسية للفكر الفلسفي. 

لقد تصور فلاسفة الماضيء؛ إمكان مطابقة العقل مع الواقع باستخدام 
الكلمات بصورة دقيقة ومنضبطة؛ يفسر ذلك انشغفال فلاسفة الإغريق 
برموز اللغة ومعانيهاء وما قام به أرسطو من تصنيف وتضيف لأقسام الكلم 
ودلالات الأفعال؛ وهو ما يمكن اعتباره مثالا لمحاولة فلسفة القدماء إخضاع 
اللغة إلى نوع من التجريد والضبط حتى تسلس كأداة للتحليل الفلسفي. 
لكن من أين لهم تلك المطابقة المنشودة بين العقل والواقع! فقد ظلت معضلة 
المعنى اللغوي لغزا محيرا للفلاسفة عبر القرون. وكانت كل محاولة لاحتواء 
هذه المعضلة تنقلهم. من إشكالية أضيق وأبسطء إلى إشكالية أشمل وأعقد, 
حتى قرر فيتجنشتاين المضي قدما في وضع نظرية للمعنى من دون الحاجة 


2427 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


إلى فهم ما هو المعنى أصلا. وعلى الرغم من حيرتهم الشديدة تلك تظل 
اللغةدوما ‏ مدخلا رئيسيا للفكر الفلسفي . هذا عن شأن اللغة والفلسفة 
فيما خلاء أما بالنسبة إلى دور اللغة في الفكر الفلسفي المعاصر فنحيل 
القراء إلى الفقرة 4: 2:١‏ من الفصل السايق. ا 

(ج) الفلسفة كأداة للغة: كان لجوء اللغة إلى الفلسفة بدافع حاجتها إلى 
نهج معرفي 3:20187م ترقى من خلاله إلى مصاف العلوم الدقيقة. فوجد 
دي - سوسيرء مؤسس علم اللغة الحديث؛ في فلسفة بيرس الرمزية مدخله 
لصياغة العلاقة اللغوية المحورية التي تربط بين الرمز اللغوي ومدلوله. 
ومن بعده؛ يأتي نعوم تشومسكيء؛ صاحب أكبر مدرسة في التنظير اللغوي 
المعاصر بلا منازع؛ ليتخذ من فلسفة كانط أساسا لتنظيره اللغوي. فكما 
سبق وأن أشرنا في الفقرة 1:1:4» افترض كانط وجود قدرة ذاتية كامنة في 
العقل الإنساني. وهي الفرضية التي أقام عليها تشومسكي نموذجه الذهني. 
وذلك بديلا للنموذج السلوكي الذي ساد من قبله على يد سكينر وتابعيه. 
لقد افترض تشومسكي في نموذجه أن هناك «ملكة» أو «غريزة» لفوية 
توارتها الجيال البتقن (0/395ت).وفى هيات الوسباكل العباية قات ميجة 
هذه الفرضية؛ لجا تشومسكي إلى التجريد الفلسفي كي يبرر وجود مثل 
هذه الغريزة» ومن أجل أن يفسر الكيفية التي يكتسب بها الأطفال لغتهم 
الأم. بتطويع هذه الغريزة للمطالب الخاصة للبيئة اللفوية التي ينشأون 
فيها. وما إن استحالت اللغة . في إطار هذا النموذج الذهني. إلى غريزة 
بشرية؛ حتى أصبح من الضروري أن تتصف هذه الغريزة: كباقي الغرائز, 
بخصائص عامة يشترك فيها البشر كافة؛ على اختلاف أجناسهم ولغاتهم 
وبيئاتهم الاجتماعية. وهنا يبرز مفهوم «النحو الفلسفي» كما أطلق عليه 
البعضء الذي وضع أسسه تشومسكيء كأداة لتفسير «عمومية» هذه الغريزة 
اللغوية. لقد قام هذا النحو الفلسفي على عدد محدود من المبادئ والقواعد 
والقيود المجردة؛ يمكن من خلالها الحكم على صحة الجمل نحوياء وكذلك 
تحديد القواسم المشتركة بين لغات العالم؛ وتفسير ظواهر الاختلاف بينها. 

لقد اتخذت نظريات تشومسكي اللغوية من النحوء أي التركيب: محورا 
لها وهو المنحى النظري الذي يعارضه أهل الدلالة اللغوية؛ من أمثال 
فيلمور ولاكوف ومنتاجيوء. فهم يرون ضرورة اعتبار المعنى؛ لا التركيب. هو 


228 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


المدخل الطبيعي لتناول إشكالية اللغة. ومرة أخرىء يعاود اللغويون الكرة 
في اللجوء إلى الفلسفة؛ بحثا عن مناهل جديدة لتناول معضلة المعنى. فمن 
المعروف, أن دراسة المعنى قد تطورت, على أيدي الفلاسفة؛ أكثر مما فعلت 
على يد اللغويين. 

(د) اندماج اللغة والفلسفة: حاولت الفلسفة أن تفلت من قبضة اللغة, 
وذلك من خلال توثيق علاقتها بالرياضيات على أيدي فلاسفة من أمثال 
ديكارت وليبنتز. وعن طريق المنطق الرمزي على يد فريج. لقد استهدفت 
الفلسفة. من وراء ذلك: أن تصنع لنفسها لغة مجردة خاصة بهاء لغة تخلو 
من لبس اللغات الطبيعية وغموضهاء وكذلك مما ترسب فى هذه اللغات 
عير لأف هن الظياهات تدرب الحيانا دمن ستو الأب يرتوكيات.: 
وكان أن أسرف الفلاسفة في تجريدهم الرمزيء حتى وصل الأمر إلى أن 
اخالوا الغماليات إلى رياضياف: وجواوا فالأخلاقيات ريا من العساب, 
ولم تكن لهذه النزعة الفلسفية ذات الطابع «اللالغوي» أن تستمرء فقد أتى 
فيتجنشتاين وهوسرل ليعيدا إلى اللغة مجدها الفلسفي التليد؛ وذلك بأن 
لاسن خاقية والذارس لوصوم و قلاكية معورطا ريك اللقة رهد الرسيظ 
المعرفي الذي لا يمكن تجاهل دوره في إقامة الصلة بين حقائق الواقع 
والذات التي تستوعبهاء أو تعبر عنها. وهكذا انتقل مركز الثقل الفلسفي 
من المعرفة إلى اللغة؛ ومن دراسة الوجود إلى دراسة كيف ينشأ معنى 
الوجودء وأصبح النحو بمعناه الواسع بديلا للمنطق وصار شاغل الفلسفة 
- بعد أن طّرحت الميتافيزيقا جانبا ‏ هو معنى الظواهر لا الظواهر 

ننهي هذه الفقرة عن الاندماج الحادث بين اللغة والفلسفة؛ بما صرح به 
كارل بوبرء بعد سماعه محاضرة عن البيولوجيا الجزيئية. حيث قال: إن 
علينا أن نقيم فلسفة علم جديدة؛ محورها البيولوجياء بدلا من تلك الحالية 
التي تنطلق ‏ أساسا ‏ من الفيزياء. مغزى هذا التوجه أن الفلسفة ستلتقي 
- مرة أخرى ‏ مع اللغة على جبهة أكثر سخونة وتفصيلاء مع اللفة وهي 
تمارس سلطتهاء لا على مستوى الأيديولوجياء بل على مستوى البيولوجيا 
الجزيئية؛ ولغة جيناتها . 

نستخلص من هذه الملحمة المعرفية لحوار اللغة مع الفلسفة, أن اللفة 


210 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


قد انتقلت من دور المقترض من الفلسفة:؛ إلى كونها مدخلا أساسيا للبحث 
الفلسفي. 
علاقة اللفة بالفلسفة (المنظور العربسي) 

(أ) ضرورة عودة الوصال بين العربية والفلسفة: شهدت نشأة الفلسفة 
الإسلامية لقاء مثيرا ومثريا بين اللغة. ممثلة في علم الكلام. وفلسفة 
الإغريق التي أحسن الفكر الإسلامي استقبالها. وقد تناول كثيرون هذا 
الجانب من فلسفة السلف. ما يهمنا هناء هو: كيف يعود الوصال بين اللغة 
العربية والفلسفة بعد طول انقطاع؟ علينا أن نقر ‏ بداية ‏ أنه لم يحدث 
التراكم الفكري الذي يسمح لنا بالتعمق في علاقة اللغة بالفلسفة؛ وهي 
العلاقة التي صارت من أهم ركائز فكر ثقافة المعلومات؛ ذي التمركز اللغوي. 
وتساؤلنا هنا : هل الحل إزاء هذاء أن نستعير من الفكر العربي مناهجه من 
دون نتائجه؛ أم تقفتنص من مضمون هذا الفكر ما يتلاءم مع فكرنا لنقيم 
عليه مناهج خاصة بنا8ة ولا يدعي الكاتب القدرة على إجابة هذا السؤال؛ 
ويكتفي في شأنه ببعض مقترحات ترمي إلى إعادة بناء الجسورء بين فكرنا 
الفلسفي وفكرنا اللغوي: 

- التوسع في تدريس اللسانيات الحديثة في أقسام الفلسفة؛ والتوسع 
في تدريس الفلسفة في أقسام اللغات. خاصة نظرية المعرفة وفلسفة اللغة. 

- تحليل دقيق للمدارس الفلسفية المعاصرة؛ والتي سبقت الإشارة إليها 
في الفقرة 4: 2:١‏ من الفصل الرابع. وذلك من منظور اللغة العربية, 
ونقصد بذلك مضاهاة خصائص اللغة العربية مع الجوانب اللفوية التي 
تعرضت لها هذه المدارس الفكرية. 

- دراسة كيف نجح الفكر اللفوي. الفرنسي والإنجليزي. الحديث في 
إقامة صلات وثيقة بين لغتيهما والمنطق الحديث ذي الرتب الأعلى متجاوزا 
بذلك منطق أرسطو بصوريته وصرامة قطعيته. 

(ب) اللغة كأداة للفكر الفلسفي العريي: باستثناء نزر قليل من رواد 
الفكر الفلسفي العربي المعاصرين7”/ يمكن القول إن فكرنا الفلسفي في 
سمته الغالب لم يتخذ بعد من اللغة ركيزة أساسية له؛ وذلك على الرغم من 
الدور الخطير الذي لعبته اللغة العربية في فكر العرب وتاريخهم: فكما قال 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


شيخنا أمين الخولي «ما من علة في فكرناء إلا ووراءها علة لغوية». وحتى 
في مقام الهجوم على الفلسفة: كانت اللغة هي منطلق الغزالي في «تهافت 
الفلاسفة» حيث انصب نقده لفكر ابن رشد على الجانب اللفوي؛ فتهافت 
ابن رشد ‏ كما يرى إمامنا ‏ ناجم عن فضايا لغوية لا فكرية. 

مرة أخرىء ومع اقتراب التكنولوجيا من المناطق الحميمة لفكر الإنسان 
ووجدانه وخلاياه. ستتفجر ساحتنا الفكرية قضايا فلسفية ذات أبعاد لغوية, 
وهو ما يفرض على فلاسفتنا المحدثين أن يولوا اهتماما أكبر لدور اللغة 
الفلسفى. 

06 كأداة للغة: تظهر حاجة الفكر العلمي إلى فلسفة كلما 
اقترب هذا الفكر من مشارفه القصوىء أو عندما يصطدم بعقبات منهجية 
أو موضوعية؛ يصعب احتواؤها في النظريات القائمة بالفعل. حيث إننا لم 
نلحق بعد بالثورة العلمية التي حدثت. وتحدث. في الغرب في مجال 
اللسناقات وه مسق الفيسيتياف خاصة كي الزلايات المتحنة الأمريكية: 
ففكرنا اللغوي سيظل ‏ بالتالي ‏ بمنأى عن اقتحام عالم الفلسفة؛ فأين هي 
تلك المشارف القصوى وتلك العقبات التي تستحثه على فعل ذلك5 يود 
الكاتب ألا نستسلم لمثل هذه الاستنتاجات المنطقية: أو التي تبدو كذلك في 
ظاهرها. دافعه إلى ذلك: أن معظم الفكر اللغوي الحديث؛ خاصة ذلك 
الذي يدور حول نظريات تشومسكيء قد انطلق من اللغة الإنجليزية كنموذج 
لغوي نمطي يقام عليه صرح العمومية اللفوية التي تجب جميع اللفات. 
وراح كثير من منظري اللغات الأخرى يحذون حذوه.؛ بما لا يخلو من تعسف 
نظري أحيانا”*'. والموقف بالنسبة إلى العربية أشد حرجا لكونها عضو 
أسرة اللغات السامية التي تختلف عن اللغة الإنجليزية. عضو أسرة اللغات 
الهندوأوروبية. اختلافا جوهريا: صرفيا ونحويا ومعجميا. لذا يرى الكاتب 
أن لا فكاك من النهج اللغوي القائم على النموذج الإنجليزي. في تنظير 
العربية, إلا باللجوء إلى الفلسفة بحثا عن مناهل نظرية حديثة. مما يشجعنا 
على ذلك أننا لن نكون وحدنا في هذا التوجه حيث يشاركنا فيه كثيرون 
من أهل الدلالة اللغوية المناهضين لفكر تشومسكي. ومن هذا المنطق؛ يصبو 
الكاتب إلى حوار جاد بين فلاسفتنا ولغويينا حول مسألة المجاز اللغوي؛ 
فهي لم تحظ ‏ في رأيه ‏ بما تستحقه من دراسة في فكرنا الحديث. خاصة 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


في ضوء ما يحدث حاليا في مجال علم الدلالة وعلم النص وعلم المعاجم 
والتوليد المعجمي. لقد أصبح هذا واجبا ملحا حتى لا يظل المجازء بصفته 
الوسيلة اللقوية الأسساسية فى ترسم ا معدي والشكونبا لكالى يديو هن مشاو 
الفكر العربي الحديث. ويناظر ذلك. من حيث الأهمية. ضرورة إعادة قراءة 
فراها اللغوي من يحطور حوره قر أن تر رملاقة اللجريجا في رظن كنك 
هن مكفون «أسرارها ودلافل |ضجازها» يوظهها تمت عون لد لاله الستورية 
119 60131 القائمة على الرياضيات المنطقية. ونتوق كذلك إلى مقارنة 
يدها بحظنا ماين ففرسييويه :| لمترليبوككرنا اللقوي السدوف ذي 
الطابع الانعزالي. 


5: 2: 4 علاقة اللغة بالعلوم (الطرج العام) 

(أ) علاقة اللغة بعلم النفس: استحالت اللغة فى نظر سكينر. صاحب 
النزعة السلوكية المحضة في علم النفس المعرفي. إلى اكلام لتاب العادات: 
أو نوع من أنواع السلوك؛ السلوك الشفاهي كما يطلقون عليه لا يختلف 
عن غيره من أنواع السلوك الأخرىء يكتسبه الفرد من خلال الخبرة؛ ومن 
خلال التجربة والخطأ. ولا شك في أن اللغة ‏ كعهدنا بها دائما ‏ لا تخضع 
لمثل هذا الاختزال المسرف القائم على الثنائيات الجامعة المانعة: التي تطمس 
الكثير من جوانب الإشكالية؛. وما سعى إليه سكينرء هو محاولة لإخضاع 
اللغة ‏ قسرا ‏ لثنائية «المثير ورد الفعل». لقد أغفل بذلك بيت القصيد 
حيث يكمن السر اللغوي. ونقصد بذلك الآليات التي تربط بين طرفي هذه 
الثنائية. وهو ماطرحه سكينر جانباء عندما افترض عدم وجود أي وسيط 
يربط بينهما (304: 85): ليربط بذلك بين المثير ورد الفعل بصورة مباشرة؛ 
من دون اعتبا رلما يحدث بينهما داخل العقل. فاللغة تختلف اختلافا جوهريا 
عن أنواع السلوك الأخرى؛ حيث تقوم كما أسس لها دي سوسير وتشومسكي 
من بعده؛ على بنية عميقة قوامها نسق معرفي كامن في العقل» يربط بين 
مدخلات اللغة (المؤثرات) ومخرجاتها (ردود الأفعال). 

في إطار هذا المنحى المعرفي حدد تشومسكي ثلاثة أسئلة محورية: كان 
لها أعظم الأثر في علم النفس المعرفي (304: 19). 

ما هو نسق المعرفة هذا؟ ويقصد بذلك: ماذا بداخل عقل الإنسان من 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


معارف لغوية؟ 

- كيف ينشأ هذا النسق؟ أو كيف يكتسب الطفل لفته الأم؟ 

- كيف توظف هذه المعرفة في النطق والكتابة؟ وكيف تتولد المنطوقات 
بصورة غير محدودة؟ أو بقول آخرء ما السر وراء الخاصية الإبداعية للغة 
التي تجعلها قادرة على توليد عدد لانهائي من التعابير اللغوية؟ة 

لقد اقترض علم النفس من علم اللغة هذا التوجه البنيوي التوليدي 
بافتراضه وجود بنية عميقة داخل المخ البشريء لمعالجة المعلومات: اللفوية 
وغير اللفوية» بنية متعددة المستويات من حيث البعد أو القرب من طبقة 
اللاوعي. ولا تقتصر أهمية علم النفس اللغوي على نطاق اللغة فقط. حيث 
يتوقع الكثيرون أن تصبح آليات الذهن اللغوية مدخلا عاما لفهم طبيعة 
عمل الآليات الأخرىء كالإدراك البصري والحدس وخلافه. السبب في 
ذلك أن اللغة تتسم بخاصية مهمة تميزها عن آليات الذهن الأخرى: ويقصد 
بذلك إمكان محاصرة اللغة بدءا من مد خلاتها حتى مخرجاتها؛ حيث يمكن 
لنا أن نتتبع مسارات النشاط اللغوي من طرفيه: النطق والسمع؛ توليد 
الكلام وفهم الكلام, الكتابة والقراءة» الخطأ اللفوي والتصويب اللفوي, 
وهلم جرا. لذاء يأمل علماء النفس وعلماء الفسيولوجي أن يؤّدي كشف 
النقاب عن النشاط اللغوي لمخ الإنسان ‏ ولو جزئيا ‏ إلى إلقاء الضوء على 
السر الذي أودعه الخالق المخ البشري. وهكذا تحولت؛ اللغة من مجرد نوع 
من أنواع السلوك الشفاهي إلى أساس لعلم النفس المعرفي بأكمله. 

(ب) علاقة اللغة بالبيولوجي: من الطبيعي أن تكون علاقة اللفة 
بالبيولوجي أكثر علاقاتها العلمية إثارة وأهمية؛ وذروة العلاقات المعرفية 
بلا جدال؛ فهي تمثل لقاء اللغة. قمة العلوم الإنسانية؛ مع البيولوجي الذي 
يتسنم ذروة العلوم الطبيعية. بقول آخر: تمثل هذه العلاقة اللغوية ‏ البيولوجية 
أقصى صور المواجهة المباشرة بين اللامادي والمادي. وبين الرمزي والعضوي. 
وبينما سادت اللغة على فروع المعرفة الأخرى ‏ كما أوضحنا سابقاء وما 
سنعززه بالمزيد من الدلائل لاحقا ‏ يسود العلاقة بين اللغة والبيولوجي 
طابع التكافؤ. فعلى جانب البيولوجيء. تكمن اللغة في صلب العملية 
البيولوجية؛ أي في صلب نواة الخلية ممثلة في لغة الوراثة. لقد اقترض 
علم الوراثة من اللغة كثيرا من أسسهاء فقد جر الكود الوراثي وراءه سلسلة 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


من المفاهيم اللغوية. نذكر منها على سبيل المثال: الجملة الورائية ‏ النص 
الوراثي ‏ النحو الوراثي ‏ الفائض الوراثي ‏ المعجم الوراثي ‏ الخطأ الوراثي 
- وما شابه؛ وربما نسمع عما قريب عن بلاغة وراثية ومحسنات بديعية 
وراثية. على الجانب المقابل» يحمل البيولوجي مفتاح السر اللفويء. فربما لا 
يكون سبر أغوار إشكالية اللفة ‏ كما يقول تشومسكي ‏ من خلال الرياضيات 
والنظق بسن خلال البيولوجى فظيها في علم اللسائيات الأمصابية 
وعتاكتناعهتاساعم (742: 8). يسعى هذا العلم إلى كشف طبيعة عمل الآليات 
الفسيولوجية اللفوية التى تمثل ‏ إن جاز القول ‏ عنصر العتاد ممه« اعمط أو 
الشق المادي الذي يبنى علي الشق اللامادي عنهة5010, ونقصد به النسق 
المعرضي اللغوي داخل الذهن البشري. ويأمل الجميع أن يمدنا علم اللسانيات 
الأعصابية بالشواهد العلمية والعملية التى تؤكد., أو تقوض2. صحة 
الافتراضات التي قام عليها علم اللساقات الحديف: ولا شك في أن التقدم 
في فهم العلاقة اللفوية ‏ البيولوجية ستكون له آثاره العميقة في كثير من 
المجالات العلمية والتكنولوجية. خاصة في مجالي التربية وتكنولوجيا صناعة 
الكمبيوتر ونظم الاتصالات. فعلى صعيد التربية؛ ربما نصل من خلاله إلى 
نوع من الإجابة عن السؤال الحاكم: كيف يتعلم الإنسان: وكيف يدرك الأشياء 
من حوله؟ وكيف يذكر ويتذكر وينسى ويتناسى؟ وما أهم الوسائل التي تزيد 
من فاعلية التعليم بهدف إسراعه. وزيادة قدرة المتعلم على استيعاب ظواهر 
التعقد؟ أما على صعيد صناعة الكمبيوتر والاتصالات, فالتقدم الحاسم 
فيه رهنء هو الآخرء بمدى فهمنا للعلاقة اللغوية ‏ البيولوجية؛ وقدرة 
مهندسي الكمبيوتر واللغة معاء على محاكاة آليات الذهن: التي يمكن من 
خلالها تطوير نظم معلومات أكثر ذكاء وقدرة ونظم اتصالات أكثر حساسية 
وتجاوبا. 

(ج) علاقة اللغة بالرياضيات: لكي تتضح لنا الصلة بين الرياضيات 
وعلوم اللغة؛ علينا أن نتخلص من أسر الرياضيات التقليدية؛ كما علمنا 
إياها إقليدس؛ لننظر إلى الرياضيات بمغزاها الواسع؛ أي بصفتها علم 
التعامل مع المفاهيم الصرفة والمجردات والعلاقات التي تربط بينها. في 
الوقت ذاته الذي ندرك فيه مدى ما تزخر به منظومة اللغة من مفاهيم 
ومجردات وعلاقات. 


2514 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


تمثل اللغة للرياضيات تحديا قاسيا. فكيف للرياضة القاطعة أن تتعامل 
مع غموض اللغة ولبسها وتميعها وفائضها؟ لقد ظلت اللغة من دون الخضوع 
للمعالحة الرياظية:حية عجرت رياضيات إقلبدين هن تماول إشكالية 
اللغة. خاصة ما يتعلق بظاهرتهاالإبداعية التي تكمن وراء قدرة الناطقين 
بها على توليد عدد لانهائي من الجمل. ترجع هذه الظاهرة إلى خاصية 
أساسية للتعبير اللغوي؛ يعبر عنها ‏ رياضيا ‏ بمصطلح التداخل الحلقي 
دوزقتناءء:: ويقصد به أن الجملة الفعلية ‏ على سبيل المثال - يمكن أن 
تتضمن شبه جملة اسمية؛ في الوقت ذاته الذي يمكن لشبه الجملة الاسمية 
هذه أن تتضمن جملة فعلية أو أكثر. وهكذا؛ ولنعط مثالا ميسطا لذلك : 
جاء الرجل الذي قابلنا أخا له يعمل في المؤسسة التي ...**) 

ظل هذا التكرار الحلقي حجر عثرة أمام إقدام أهل الرياضيات على 
تقار إككالية الخو قطابه دون بحسم إلى أن وضع يرق اند رسال انين 
النظرية الصورية للغة ععهدعصةا 2ه :جدمعط1 لقره التي كانت مدخلا أساسيا 
لتطوير اللغات الاصطناعية لبرمجة الكمبيوتر. ومهدت الطريق لكي يقيم 
تشومسكي نموذجه الرياضي للغات الإنسانية. لقد أحال النحو التوليدي, 
الذي أقامه تشومسكي.ء النحو اللغوي إلى سلسلة من القواعدء أو المعادلات, 
ال يكن مرو يخلاتها ترلبه جم الغابين اللقوزية البعرة ان كينها 
عهدناه سابقا في النحو التقليديء الذي يكتفي بإعطاء أمثلة من حالات 
الاطراد والشذوذء والتي ‏ مهما تعددت ‏ لا يمكن أن تغطي لانهائية اللغة. 
وللحديث بقية فى الفقرة 3:3:5: من هذا الفصل. 

() علاقة اتلغة بالمنطق: لسنا بحاجة إلى تأكيد العلاقة الوثيقة 
اللغة والمنطق؛ وقد تحدث كثيرون عن علاقة نحو اللغة العربية بمنطق 
أرسطو ذي الطابع القاطعء والذي تعزى إليه النزعة الاطرادية لدى معظم 
تحاتنا القدامى في سعيهم الحثيث إلى تفسير الشاذ اللغوي في إطار 
المطرد. وعلى مر العصورء. وحتى يومنا هذا. يحاول البعض دون جدوى 
إخضاع اللغة لمنطق أرسطوء. منطق الرتبة الأولى عنعمآ :0:06 81:56؛ فكيف 
تخضع اللغة لهذا المنطق الصوري القاطع الذي تستحيل فيه المقولات اللغوية 
إلى مجردات لا صلة لها بالواقع الذي تعبر عنه ...5 لقد فشل منطق 
ارسطو ةو الرتية الأرتن في السام ل هم اللنة بتمويهني] والحتها للانها والسنيا: 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وفي أن يتناول الحدث اللغوي في زمنيته وانفعالاته وبراجماتياته. ودعونا 
نتماد قليلا فى تساؤلاتنا: 

كيف لهذا النطق الصوري للظم الملة بالعاته الشاريسئ يتناف 
مع اللغة وثيقة الصلة بهذا العالم؟ وكيف يفسر لنا ‏ وهذا أمره ‏ علاقة 
الغان بالقارة ركيف لد اف عامل هع اعقباطيه العلاقة الحى كريط بية 
اللفظ وما يدل عليه؟ نحن إذن ‏ في حاجة إلى «منطق امتدادي 2[1دمنمعام8 
©1ع10» لقيم همزة الوصل بين مجردات المنطق وواقع اللغة. 

وكيك ليذ التطلق الستورص الغاطع أن يصامل مع | تلز اهن اللغوية 
غير القاطعة؛ مع المحتمل؛ والعارضء والواجبء والجائزء ومع المفروض 
والتوقب ونع درجات انفلك واليقين# تحن إذن شن جماهة إلى مقطق 
طوري 1081 70021» يخفف من حدة القطع التي يتسم بها منطق الرتبة 
الأولى. منطق يستأنس ألفاظا من قبيل «ربماء ومن الجائزء وفي أغلب 
الظنء وفي المتوسط» بقدر يقل أو يزيد» وما شابه. 

- وكيف لهذا الفطق العاطم الذى 8 سابل لامع كملع اليتون شن 
حالة المضارع (1201121 15 50612165 ,لتقلصتاط 2 15 501215 ,2201101 عته ممقسصتاط 1م ) 
أن يعبر عن ظاهرة الزمن في اللفة سواء من حيث ارتباط زمن الفعل»؛ 
ماضيه ومضارعه:؛ يزمن الحدث. منصرمه وراهنه وقادمه. أو من حيث 
البنية الزمنية الداخلية للفعل ذاته. ونقصد بذلك الشروع في الفعل والانتهاء 
منه. وتكراره واستئنافه واستمراره وتدرجه2"”7. وغير ذلك مما يطلق عليها 
أهل اللغة مصطلح السمات الجهوية 0065ه26 [13اه0ءم25. نحن إذن - في 
حاجة إلى «منطق زمنى عنعه! ممع" . 

ركيت ينس انا هنا الفطق لصوو لقاكي قداو اعد علدنا 
نهجو ونحن في مقام المديح» وعندما نسخر في مقام الجد. وعندما تستخدم 
الصفات ذاتها على الرغم من اختلاف دلالتها وفقا لما تقترن به من 
موضوكاكت» كيت نيز الفربين زلآلة سس «السهن كي دشان صبقينة و 
وك صتور رين نسي اضوع فى استكيق بحام دور كار تداق بسني 
العظمة فى «دولة عظيمة» و اكرات عظاريه: . نحن إذن - فى حاجة إلى 
منطق نوا ايا عنعه1 لقدم معام . 

وفكدا كرست | للذة ضاق متظاق ارط رتشرن ادام ان تطفيةة 


250 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


وصوريته ولا زمنيته. ضرورة أن يتخلص من برودته وانعزاليته؛ ليتعامل مع 
حرارة الواقع وتضاريسه وتفاصيل كاثئناته وأحداثه. وهكذا تفرع منطق 
ألرتية الارلى ذا يطل ادع شط الطالت اللغوية إلى العدرة مورك نين 
فروع منطق الرتبة الأعلى وعاعم! عله تتعطعتط . 

ويقينناء أن حديثنا عن منطق أرسطو ذو طابع استرجاعي عخناءءمومماعسى 
ولا نود أن نترك لدى القراء انطباعا خاطنًا أننا قد أصبحنا في غير حاجة 
إلى ططق الاصنل مقطق ]ونوا فهو متطاق الاسباي الا يوقر لنا الأوئويات 
التطكية وال ذو موردوتها إقاة اماق منطفية أحل رقة 

(ه) علؤقة اللغة بعلم الإحصاء: استخدام الإحصاءء منذ نهاية القرن 
الماضيء. في تحليل بعض الظواهر اللغوية البسيطة. كاستخدام معدلات 
تواتر الحروف والألفاظ والصيغ بصدد تحليل أساليب الكتاب ووضع نظم 
لأغراض التعمية دهنام :عم والتشفير وخلافه. على الرغم من الأهمية 
العلمية لهذه الاستخدامات إلا أن العلاقة العلمية» بين اللغة والإحصاء. لم 
تنشاً إلا في منتصف القرن المنصرم؛ وذلك عندما خرج علينا كلود شانون 
بنظرية المعلومات القائمة على الاحتمال الإحصائي كأساس لقياس كمية 
المعلومات. فكلما قل توقع المعلومات زادت كميتها. وكلما أصبحت شائعة 
ومعرهة للع كينا على سيل لقال فإ 1 عن قتال بصي عر اقيض 
طفلا فلسطينيا من أطفال الحجارة؛ يتضمن كمية معلومات أقل من نبا 
قل كال فاسطيق الذامن تخسن الردد عرد | ادن الأقدي» سسضن 
كخرون إلى تطبيق نظوية اللسدرماك هن مسال النهريء إلا أن الله نم 
تخضع للاختزال الإحصائي لنموذج شانون؛ المتمثل في ثنائية «المرسل 
والمستقيل»: وقناة الاتصال التى تصل بينهما . فيينما لاقت نظرية المعلومات 
نجاحا ملحوظا على مستوى معالجة الإشارات الميكانيكية والكهربائية 
وخلافه. إلا أنها عجزت عن أن تتعامل مع مضمون اللغة الذي يتعذر اختزاله 
إلى مجرد سلسلة من الرموز. لقد أغفلت نظرية المعلومات عنصر المعنى؛ 
كركزها على تحليات الا فنا الحسويين» قلق لتنى دون العتبوريها 
تكون نظريةة شانون القائنة على قائية المربمل واللضيل هن ومقوانة نظي 
معلوماتي لمنهج سكينر السلوكيء القائم على ثنائية المثير ورد الفعل؛ 
والذي سبقت لنا الإشارة إليه. 





257 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ومرة أخرىء. وتحت ضغط المطالب اللغوية. ظهرت الحاجة إلى إحصاء 
خديد يسنتطيم أن يتعامل مع البنية لحف للسياق لقوق ,بعت يكشت تنا 
عن علاقات الترابط والتماسك بين فقراته وجمله وألفاظه. وتلك التى 
تروط بيرق اهن :اليا رافك وما افيطنه مقتنا ى ورشنار اع لقان يشر إل حير 
الوجود علم اللسانيات القائم على ذخيرة النصوص 5ع ]5 تناع منا ؤنام1هم0, الذي 
عدي تازاف هده كينا الاجم وفى ينان الاتمهيناء | للشرى هله 
الأسلوبية. ونظرية المعلومات ومجالات أخرى عدة كنظرية الأدب ونظرية 
النقد وعلم الحدسيات دعنتاوتتء1آ. 


علاقة اللغة بالعلوم (المنظور العربي) 

نرجو من القراء ألا يتوقعواء في صدد الحديث عن علاقة العربية 
بالعلوم الحديثة: أكثر مما سبق أن أكدناه عن أهمية الدراسات عبر 
التخصصية في فكر عصر المعلومات, اللهم إلا أن نضيف أن تعدي 
التخصصات وتعددهاء فيما يخص علم اللغة؛ أكثر أهمية من غيرها من 
العلوة: وريما يكوق :هذا الأمتاس اللاو هو الوكل اللبيعى لررع مره 
تعدي التخصصات وتعددها. ويوصي الكاتب هنا: بإنشاء مركز بحثي 
متحسكن فى مجالات بغلاقة اللدة العربية يتعنوتريكيا المفلوما تك وكدولويني 
الأغصتاب واليتدسة الورافية على أن مضه خطة المركز البحكية. دراسة 
علاقات اللغة العربية بفصائل العلوم المختلفة. 


5: 2: 5 علافقة اللغة بالفنون (الطرج العام) 

يمكن القول إن علاقة اللغة بالفنون تقع ضمن الإطار الفكري العام لعلم 
الرمز العام 5هناهتدءة. وعلم السيمولوجيا الشامل (1:5158ترءة كما أسس له 
دي - سوسير في تناوله ثنائية الرمز والمدلول. 

ظلت علاقة اللغة بفنون الكلمة؛ كالشعر والأدب والمسرح: أسيرة ثنائية 
«الأداة والاستخدام»: اللغة أداة التعبير للشاعرء وأداة السرد للأديب؛ وأداة 
الحوار لكتاب المسرح. أما علاقتها بفنون الرمز الأخرىء كالموسيقى 
والتشكيل. فما زالت ‏ حتى يومنا هذا على مستوى من التعميم, لا يروق 
إلى درجة التحليل العلمي الدقيق. مع التقدم في اللسانيات والمعلوماتية, 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


يسعى البعض - حاليا ‏ إلى وضع الأسس العلمية لما اعتدنا أن نعبر عنه 
مجازا بلغة الشعر ولغة الآدب ولغة المسرح ولغة الشكل ولغة الموسيقى ولغة 
الأداء الحركي. ويتردد على أسماعنا ‏ حاليا - حديث عن إعراب الأشكال 
والمقطوعات الموسيقية» مثلما نعرب جمل اللغة. إن ذلك سيمكننا من تحديد 
أسس أكثر موضوعية لقياس مدى «شعرية» الشعر و «رواثية» الرواية 
و«سينمائية» السينما: ويقصد بهذه المفاهيم المجردة التعبير عن الخصائص 
الجوهرية التي تميز كل جنس من الفنون عن الأجناس الأخرى؛ وذلك حتى 
يستقل الشعر عن النثر الأدبي؛ وحتى تكون للسينما لغتها الخاصة التي 
تتجاوز لغات الفنون المندرجة فيها. فعلى سبيل المثال» هناك من يقيس 
«شعرية» الشاعر بقدرته على توليد تراكيب لغوية جديدة تتجاوز نطاق 
التراكيب المختلفة التي يمكن أن يولدها نحو اللغة 69 . 

ومن جانب آخرء. تحاول نظرية المعلومات أن تربط بين فنون الرمز, 
على اختلاف فروعها. بغض النظر عن طبيعة الوحدة الرمزية التي يتعامل 
معها كل فرع من هذه الفنون؛ فنظرية المعلومات لا تفرق بين كون الرمز 
رقماء أو حرفاء أو صوتاء أو لوناء أو إشارة كهربية. وعلى صعيد تكنولوجيا 
المعلومات. فإن تكنيك الوسائط المتعددة دذلعم - اانا يمثل أرضا خصية 
لدراسة العلاقة بين اللغة وفنون الشكل والموسيقى؛ وكيف تمتزج هذه الأنساق 
الرمزية مع بعضها البعض. وأثر هذا الامتزاج في المتلقي. 

ولاشك في أن علاقة علم اللغة بنظرية الأدب. ستنمو في شكل علاقة 
تبادلية غاية في الثراء؛ فأهل اللغة يحتاجون إلى نظرية الأدب لإغناء 
نظرتهم إلى إشكالية المعنى اللغوي: في حين يحتاج أهل الآدب في تناولهم 
إشكالية المعنى. خاصة فيما يتعلق بالمجازء إلى أدوات لغوية؛ كنظام السمات 
والحقول الدلالية وععتندءعة < 5لاعة عناتهددصهد » التى يمكن من خلالها «تفتيت» 
معاني الألفاظ والجمل إلى قناصر أزلية سل < أساسية لإعادة تركيبها 
من جديد؛ وذلك بهدف إخضاع بعض الظواهر الأدبية إلى نوع من التحليل 
العلمي والحكمي الأكثر دقة. 


علاقة اللغة بالفنون (المنظور العربي) 
أهمل فكرنا الثقافي ‏ عموما ‏ المعرفة الكامنة وراء الفنون: ويصعب 


2560 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


على الكثيرين لدينا تصور أن وراء فنون الشعر والموسيقىء بل فن الرقص 
أيضاء ضربا من المعرفة لا يكتمل من دونه وعي الإنسان بحقائق ذاته 
وواقعه. وقد ضيقت تكنولوجيا المعلومات المسافة الفاصلة بين العلوم والفنون, 
وهو ما جعل من فكر الفنون مقوما أساسيا في فكر عصر المعلومات؛ وكما 
سنوضح في الفصل التاسع. لا بد للغة أن تكون وسيلتنا الآساسية حتى 
تنقشع تلك الظلمة المخيمة على مناطق شاسعة من فكر إبداعنا . 

إن التوجهات الحديثة للتحليل اللغوي تعارض الفصل بين لغة الشعراء 
ولغة العامة؛ وبين المجازي والحرفيء مثلما تعارض حالات أخرى من الفصل 
اللخوى امقمظلة دن تائيات «الاشتداق.والجمود» و«الففلية والاسميةةو 
«التعدية واللزوم» وما شابه. لقد أيقن الكثيرون أن هذه المتقابلات لا تمثل 
طرفي نقيضء بقدر ما تمثل طرفي علاقة يربط بينهما مسار متصل 
01511113 . ولا يمكن لنا أن نمسك بتلابيب المعنى اللغوي إلا إذا تتبعنا 
درجات الطيف الممتد على مدى هذه المسارات المتصلة. لقد بات لزاما 
علينا أن نطرح جانبا ثنائية الحرفي والمجازي بصورتها الحادة التي رسخت 
في الأذهان؛ فالمجاز ليس حكرا على لغة الإبداع؛ بل هو ظاهرة طاغية في 
لغة حيا تنا 'اليومية: 


5: 2: 6 علاقة اللغة بالهندسة (الطرج العام) 

بعد امنتعراضتنا لعلاقة اللغة بالعلوم والقنون» حان الوقت انتغل بعنديقا 
من عالت التقظير إلى جالب النطبيق الندا نميه ذلك فااقة اللقة 
بالتدية رسن الناذقة القن أشامتها الله اخيرا .مو خلال تكدرلوجيا 
المعلومات. 

تيكل فاه بورضوها بوكو عقيو ارق لاسي ذا :لاسرا يها 
لظام عقب هيك روتظرن إلى |المكدطا د كما اشير ).فى امور سايق 
يسدنه ذو المسطرةهان التظام التقد ل رزقكة ا كليو إلى لبحو مصله 
«هندسة اللغة» ع10اءء0اع م8 عع 2ناعمة.آ كفرع متخصص من فروع هندسة 
المعرفة والذكاء الاصطناعي. 

تتميز الهندسة ‏ وربما يعيبها في نظر البعض - بقدرتها على تناول 
الموضوعات التي تفتقد الآأساس النظري المكتمل؛ وذلك بفضل أساليبها 


200 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


التقريبية وأغراضها العملية. وضي ظل هذا المفهوم. تصبح اللغات عموماء 
اللغة العربية بصفة خاصة:؛ في حاجة إلى الهندسة من أجل سد النقص 
النظري والعملي. فكما مهد الإحصاء اللفوي للحرث العلمي النظري الدفيق؛ 
كن للوتسنة بانباليها التدريية اتسين لتجرات [لستطير اللقر و الت 
ستظل هناك دوما ‏ مادام سعينا نحو مزيد من التعمق النظري مستمرا. 
إن مهندس اللغة لاتهمه.: في المقام الأول: أمور مثل النقاء اللغوي, وأصالة 
الأفنس العملية. بقدر ما يهمه تطبيق المتاح من العلم والخبرات؛ بل الحيل 
الققية ا حيانا بيرق لظو واكم عم ايك رينا زلجنا إلبها المتظترور اللقويوع 
أنفسهم فيما بعد لبلورة نظرياتهم واختبار صحة فروضهم. 

وعلاقة اللغة يهندسة الكمبيوتر هى علاقة «هات وخذ». فعلى جبهة 
اللغة. يستخدم الكمبيوتر حاليا لإقامة التمائج اللقوية وحطيل الشروع اللكوية 
المتطفة: وتكهى نهنا بقاقنة من تطبينات ا كتبيوس ص هجال اللسانيات 

الصرف الجايي بي (0105طم201 10021له انام سرمء , 

النحو الحاسوبى :قادصلا 260221]نامدرمء 

الدلالة البجاردودية 5 لطاع 021 مسرم 

- المعجمية الحاسوبية (زع10مءنءع1 260221 امصرمء 

- علم النفس اللغو يِ الحاسوبي 5ع تناع ستامطء :53م 260021 امحطام 

وفي المقابل؛ اقترض علماء الكمبيوتر. في تطويرهم للغات البرمجة: 
الكثير من أسس اللغات الطبيعية؛ ويقصد بها اللغات التي يستخدمها الإنسان 
ف حياته العاديةومازالرا بسكون ويحطلى حقرقة إلى التقاربب بين عله 
اللفاف الأاسطفاعية. واللغاف اتدانيسية#يويد ف هيل الئل مم العبسيوفر 
دون وسيط برمجي. إن الهدف الأسمى لبرمجة الكمبيوتر هو أن يتعامل 
الوذ مفةافياشرة فته التلزيدية لاقن خاذن لخات امساناهية فكل البيتسيك 
والفورتران والكوبول وخلافه. لقد أصبحت معالجة اللغات الطبيعية آليا 
بواسطة الكمبيوترء أحد المقومات الأساسية في تصميم معمارية نظم 
المعلومات. ويكفي دئليلا على ذلك أن نورد هنا أهم العلوم الآأساسية 
التي قامت عليها معمارية أحدث أجيال الكمبيوتر. وهي: علم النفس - 
كلد وظافق الأفضاع- مقطو اللسانينااقه وكفا هو رواطيص شان قلا 
من هده العلوم ذو صلة وثيقة باللغة. 


20١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وإن طاب لنا ما ذهب إليه البعضء من أن العلم الحديث لا ترسخ 
قواعده إلا إذا كان قايلا للتطبيق على الكمبيوترء يمكننا القول إن علم اللغة 
الحديث. قد دخل إلى مصاف العلوم الدقيقة من المدخل السليمء فقد قام 
على التسوتع الرياضني للتضو الترتييف» والتنى عدر بسابنية غالية 
للمعالجة الآلية نواذلهدهنهنامصههء: وبالتالى للتطبيق الهندسى العملى. 


علاقة اللفة بالهندسة (المنظور العربي) 

يزعم الكاتب أن اللغة العربية ‏ كما نوه أعلاه ‏ أحوج من غيرها إلى 
الهندسة؛ وذلك لسبب بسيط هو كثرة الفجوات في تنظيرنا اللغوي الراهن. 
ولا شك في أن الهندسة؛ بأساليبها العملية والإمبريقية. تستطيع سد جزء 
من هذا الفراغ التنظيري. إن لم نفعل ذلك فسيطول بناء الوقت انتظارا 
لاكتمال الأسس النظرية لمعالجة اللغة العربية الآلية. إن هندسة اللغة العربية 
وتطوير التنظير لها لا بد أن يسيرا جنبا إلى جنب؛ فكل منهما يتغذى على 
نتاج الآخر. وتجدر الإشارة ‏ هنا إلى أن هندسة اللغة مجال مفتوح؛ غير 
مقصور على المهندسين دون غيرهم: بل من الممكن أن يساهم فيه اللفوي 
والتربوي وعلماء الكمبيوتر. 


5: 3 اللغة في إطار منظومة الثقافة 
5: 3: ! مواضع التقاء اللغة بالثقافة (الطرج العام) 

اللغة. كما أوضحنا في الفقرة 4: ١:١‏ من الفصل الرابع. في موضع 
الات من متطوملة الافاقة. ومنا نصبيى زليه هنا هو طاول اللفة فى الإظار 
الشامل لهذه المنظومة. وعلافة اللغة يعناصرها المختلفة. ونقصد يذلك: 

- فكر اللغة. 

- لغة اللغة. أو لغة وصف اللغة ء28اع2ة1ه]ءدم. وتشمل المصطلحات 
اللغوية المستخدمة في فروعها المختلفة, وكذلك في تعليمها وتوثيقها 
ومعالجتها آليا. 

- تربية اللغة. 

- إعلام اللغة. 

- اللغة وعلاقتها بنظام القيم والعقائد. 


202 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


- إبداع اللغة. 

مواضع التقاء اللغة بالثقافة (المنظور العربي) 

يزعم الكاتب أن لا حل لأزمة العربية» دون دراسات مستفيضة لعلاقتها 
بالثقافة. وستظل أهمية علاقة اللغة بخارجها بنفس أهمية مايجري داخل 
منظومتها إن لم تزد عليهاء فاللغة هي استخدامها في المقام الأول. وتكمن 
عظمتها في شيوعها وانتشارها. علاوة على كونها نسقا معرفيا يقوم على 
العلاقات أصلا2'9. من أهم مواضع التقاء اللغة بالثقافة, المذكورة أعلاه. هو 
ذلك الخاص بعلاقتها مع الفكر والذي لم يحظ بالقدر الذي يستحقه من 
الاهتمام من قبل الباحثين العرب. وهو ما دفع الكاتب إلى أن يخصه بحديث 
مفصلء قبل شروعه في تناول مواضع التقاء اللغة بالثقافة المشار إليها. 


5: 3: 2 علاقة اللغة بالفكر (الطرج العام) 

بادئٌ ذي بدء؛ هناك علاقة وطيدة ومباشرة بين اللغة والفكرء تتضح لنا 
ما إن نربط بين تجريدية الفكر وحقيقة أن نظام اللغة يعمل على مستوى 
المفاهيم والمجردات من مقولات وعلاقات وسمات وتقابلات. وهي ‏ أي 
اللغة ‏ وسيلة الإنسان لإدراك ظواهر ثناتية «الزمان والمكان». ثنائية الوجود 
الحاكمة؛ وبالتالي إدراك ظواهر الكون من حوله. فنحن نستشعر حركة 
الزمان من خلال اللغة. وهي تعبر في زمنيتها عن الماضي والحاضر 
والمستقبل. وعن الشروع والانقضاءء وعن التوقف والاستئناف والتقطع 
والاستمرارء. ونستشعر المكان حولنا من خلال اللغة. وهي تعبر عن البعيد 
والقريب واللصيقء وعن الغائب والحاضرء وعن المحدود والشاسع؛ وعن 
الامتلاء والفراغ. ويأتي المجاز بروعة صوره؛ ليجسد لنا إحساسنا بالزمان؛ 
جاعلا من الوقت سيفا إن لم تقطعه قطعك. ومن العمر قطارا تدور به 
عجلات الزمنء. ومن هبوط الليل رداء يرخي سدوله وتخيم علينا ظلمته. 
وبروعة التشبيه ذاتها. يجسد المجاز اللغوي إحساسنا بالمكان. عندما يجعل 
من العزلة قمقماء ومن الوجود سجنا إن ضقنا ذرعا بهذا الوجود. وعندما 
يسوغ لنا أن «يبتلعنا اليم». وأن «نبكي الأطلال» وأن «تعوي الرياح» وأن 
«تنهب المركبة الطريق نهبا». 

ويا لها من علاقة محيرة حقا تلك التي بين اللغة والفكرء وما أكثر 


210 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


التساؤلات المحورية التي تطرحهاء والتي ننتقي منها ما تراءى لنا ذا مغزى 
لدراستنا الحالية؛ وهى: 

- هل اللغة ساضة القكر ام ضتيعتة؟ 

- هل اللغة قيد على الفكر أم تحرير له8 

- هل اللغة مرآة للعقل أم للعقل مراياه المتعددة؟ أو بقول آخر: هل اللغة 
هي لغة الفكر الوحيدة: أم أنها أهم لغات هذا الفكرء أم هي مجرد واحدة 
من لغاته المتعددة؟ 

كما هو واضح. تعكس هذه التساؤلات الطبيعة التبادلية لعلاقة اللفة 
بالفكر. ودعنا نحوم حولها قليلاء مع إقرارنا بداية أنها لم تلق حتى الآن 
جوابا شافيا أو شبه شافء ويأمل البعض - كما ذكرنا فى الفقرة 4: 3: 2 من 
الفصل الرابع ‏ أن تساهم تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا المخ والأعصاب 
في الإجابة عن هذه التساؤلات: أو بعض منها على الأقل. 

() هل اللغة صانعة الفكر أم صنيعته:: يؤكد أهل الحتمية اللغوية أن 
الثقافة هي وليدة اللغة. وهي صانعة الفكر بالتالي. فعلى سبيل المثال» 
هناك من يرى الفكر الأسطوري وليد التواصل اللغوي الشفاهيء والفكر 
النقدي هبة التواصل اللغوي المكتوب؛ فقد سمح للقارئ أن يختلي بنصوصه 
ويعيد قراءتهاء ويتمعن في مضمونها . ولا مانع هنا من مثال يخصنا في 
هذا الشآنء؛ ونقصد به اتهام البعض لنا ‏ نحن العرب ‏ بعدم تقدير أهمية 
الوقت لما يتصورونه قصورا في تعامل العربية مع خاصية الزمنء المتمثل 
في بساطة ثنائية الماضي والمضارع؛ وذلك مقارنة بلغات أخرى مثل اللغتين 
الإنجليزية والفرنسية بصيغهما الزمنية المتعددة والمركبة. ويكشف اتهامهم 
الباطل هذاء عن عدم إالمامهم بالآساليب المتنوعة التركيبية والصرفية 
المعجمية؛ التي تعبر بها العربية عن ظاهرة الزمن. على الطرف النقيض,؛ 
هناك من يقول إن اللغة هي في جوهرها ‏ اصطلاح من صنعناء. فكما 
خلقت الآلهة الأساطير الأشياء بتسميتهاء كذلك نهب نحن الألفاظ معانيها 
ودلالاتهاء وسيظل الفكرء في تقدمه وتأزمه. يلقي بمفاهيمه ومصطلحاته 
في وعاء اللغة؛ غاللفة هي إبداع الكاتب. وخيال الشاعرء وابتكار العالم 
وتحليل الناقد. وتوقعات القارئّ وتصنيف المعجميء وقرار المجمعي. 

ويميل الكاتب نحو الرأي القائل إن العلاقة بين الفكر واللغة هي في 


204 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


طابعها العام - علاقة «هات وخن» إن جاز التبسيط. وسنستقي دليلنا على 
هذاء من الكيفية التي نتعامل بها مع ظاهرة المجاز. وكذلك تلك التي يتعامل 
هو معنا بها. تدفع ممارسات الحياة المستجدة بالمجاز اللغفوي إلى توسيع 
معاني الألفاظ ونطاق استخدامهاء فتشبه الاقتصاد ‏ مجازا ‏ بحركة الموائع؛ 
لنعبر عنها بعبارات مثل: سيولة نقدية وفيض نقديء وتدفق أموال؛ وتشبه 
شبكة الإنترنت المستجدة ببيت العنكبوت وهلم جرا. وكما تولد الممارسات 
الحياتية استعارة المجازء تلعب هذه الاستعارة دورا في تشكيل ممارسة 
الإنسان لحياته. فعندما تجعل الاستعارة المجازية ‏ على سبيل المثال - من 
النقاش حرباء نخوضها لمهاجمة الآراء والدفاع عن وجهات النظر وإسكات 
الخصوم ومحاصرة الأفكار. تتحول مع تكرار استخدامها إلى أداة فعالة 
لتوجيه فكر الإنسان وسلوكه. فمما لا شك فيه أن موقفنا من النقاش كان 
سيتغير بصورة جذرية؛ لو تراءى لأهل المجاز أن يجعلوا من النقاش ‏ على 
سبيل المثال ‏ غزلا لا حرباء وياليتهم فعلواء لحل ساعتها التودد لشريك 
النقاش (لا لخصمه...0 والتآلف والتعاطف والتناغم وشقاوة المحبين. محل 
الدفاع عن وجهات النظرء والهجوم على آراء الخصومء. ومحاصرة الأفكار, 
والعصف الذهنيء وتكميم الأفواه. وتصفية وجهات نظر المعارضين. 

(ب) هل اللغة قيد على الفكر أم تحرير له: في إطار هذا التقابل بين 
كون اللغة قيدا على الفكر أم تحريرا له تبدو العلاقة التبادلية بينهما في 
أوضح صورهاء فكما يمكن أن يسمو الفكر بلفته أو ينحط بها. كذلك يمكن 
للغة أن تسمو بفكر جماعتها أو تنحط به. ويشهد تاريخ الفكر . أن اللغة من 
أشد الأسلحة الآيديولوجية ضراوة؛ وهي الوسيلة القصوى للسيطرة على 
الفكر. ويكفي مثالا هنا «الكيفية انق اممفل يا سلاح اللغة في منع 
تفسير النصوص الدينية مجازياء ومن يرد مثالا حديثاء فليرصد معنا 
مايفرضه بعض المصححين في دورنا الصحافية من قيود على كتابنا في 
استخدام المجازء فهم يرفضون استخدام الكتاب عبارات من قبيل: «خلق 
الأفكار» و «بعث التراث» وما شابه. ويذكرنا ذلك بما أورده جورج أورويل 
في طوبائيته السوداء «1984»: عندما وضع اللغة على رأس قائمة أسلحة 
القهر الأيديولوجية في يد «الأخ الكبير».» فصممت لغة «الكلام الجديد 
علهءعم061:5»: كما أسماها أورويل؛ بحيث تخلو من المجاز. وتضع فيودا صارمة 


205 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


على معاني الألفاظ؛ فمعنى «فقد الحرية»» مثلاء لا يجب أن يخرج عن 
المعاني المناظرة ل «حبس الطيور في أقفاصها». ومعنى «القوة» يجب ألا 
يتجاوز معنى الشد والإرخاء كما يعرفه علم الفيزياء. ولم تستهدف صرامة 
هذه اللغة محاصرة العقول في نطاق فكري لا تخرج عنه فقط؛ بل استهدفت 
- أيضا ‏ جعل كل بدائل التفكير الأخرى في حكم المستحيل. 

من جانب آخرء فإن اللغة في سعيها الدؤوب إلى ملاحقة التوسع المعرضي, 
تتوغل في مصطلحاتها لتزداد تخصصا وتحديداء حتى تصبح من شدة 
انفلاقها حكرا على غلاة المتخصصين. وعائقا أمام العامة لاستيعاب معرفة 
عصرهم. خلاصة القول: إن إفراطنا في تحديد اللغة وتقنينهاء لا بد 
سيرتد إلينا انغلاقا في الفكرء وانعزالا عنه. 

إن اللغة. قديما وحديثاء تمارس سلطتها عليناء سواء بسحر أساطيرهاء 
أو ببلاغة خطباتهاء أو بتضليل إعلامها وزيف إعلانهاء ولكنها ‏ أيضا ‏ 
وسيلتنا المثلى لتحطيم القيود وتحرير الفكر والتصدي للجائر والزائف 
والجامد والتابع والناقل» وغير ذلك من غير الصحيح وغير الأصيل وغير 
الأخلاقي. فمن خلال مجازهاء تحررنا من أسر الكلمات والمعاني السائدة, 
ومن خلال ابتكاريتها. تجعل من الإبداع حقا مشاعا للجميع؛ ومن خلال 
مرونتهاء نكتسب قدرة التعامل مع تناقضات الواقع ومتغيراته. 

نعاود القول لنؤكد على أن اللغة يمكن أن تكون قيدا أو تحريراء فكما 
قيل «عقل محصور في اللغة هو عقل سجين» عرفت اللغة في المقابل: 
«بأنها الاستخدام اللامحدود لوسائل محدودة». ولنضرب مثالا عمليا بسيطا 
لذلك من ضمن تلك المائلة على أرضناء وهو يدور حول عبارة هيرودوت 
الشهيرة: «مصر هبة النيل». والتي سيطرت على فكر المصريين حتى 
استسلموا إلى أن مصر ستظل دوما سجينة وادي النيل الضيقء إلى أن 
ضاق هذا الوادي بسكانه؛ وتعالت الأصوات أخيرا تردد شعار «مصر هبة 
الصحراء»؛ لتنطلق تبحث عن كنوز رمالهاء وتبعث الحياة في بيدائها . 

(ج) هل اللغة هي لغة الفكر, أم للفكر لغته الخاصة؟: «اللغة مرآة العقل» 
مقولة أخاذة ونافذة» ومثال فريد عن كيف يمكن أن تمارس اللغة سلطتها 
غلينا:.اخبلحتها - على انيد ق .هده المرة: فصن رمتخت هذاه القولة فى 
الأدمان فهو القطابع بين النقة والفكن ,وبين يثية الله ورفية لفقل 231 


200 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


إنتاج هذا الفكر. فاللغة لدى كلود شتراوسء ولدى كثيرين غيره. هي شكل 
من أشكال عقل الإنسان: تضاهيه بنية وعملا. لقد أخذت بأليابنا هذه 
المقولة» وفعلت بفكرنا فعل السحرء فراح كثير من علماء الذكاء نفسه يحاولون 
ما بين هذين الزائغين: زائغ اللغة وزائغ الفكر. في المقابل. هناك فريق 
يعارض بشدة انفراد اللغة كأداة للفكر. معتبرا ذلك ضربا من التمركز 
اللغوي, وانحيازا للغة على حساب أنساق الرموز الأخرى. لقد حان الوقت 
- بالفعل ‏ لقلقلة مفهوم تطابق اللغة مع الفكر. وهو المفهوم الذي يدافع 
تشومسكي عنه بشدة » ربما بحكم تمسكه بنموذجه الذهني للغة (170:212)؛ 
حيث يحدوه الأمل في أن يصبح هذا النموذج:ء يوما ماء نهجا عاماء يمكن 
تطبيقه على أنساق الرموز الأخرىء كلغة الموسيقى ولغة الشكل. 

أغوار المخ البشري, إلا أن هذا المنحى اللغوي لتفسير عمل المخ البشري 
آخن في الانحسار؛ وذلك بعد أن دانت للباحثين مناهج علمية؛. ووسائل 
تكنولوجية حديثة؛ للكشف عن بنية المخ البشري. لقد وفر مهندسو الذكاء 
الاصطناعي وسائل عملية لمحاكاة وظائف المخ البشرىي وهيكلية ذاكرته, 
ويتنامى الاعتقاد بأن هناك أكثر من لغة للفكر. وإن لم يكن الأمر كذلك, 
فكيف لنا أن نفسر وجود فكر سابق على اللغة فى الأزمنة السحيقة. قبل 
اختراع الإنسان لها. هناك من يبشر بلغة تواصل جديدة: «لغة ما بعد 
الكتاية». تجمع بين اللغة وأنساق الرموز الأخرىء كالشكل والموسيقى 
والرياضيات والمنطقء بل البرمجيات أيضاء وريما يكشف المستقيل لناء أن 
عقل الإنسان يعمل من خلال توزيع العمل بين كوكبة من ملكاته أو غرائزه 
الرمزية إن جاز التعبير. ولكن اللغة ستظل ‏ دوما ‏ قادرة على أن تفاجئّنا؛ 
فهي بارعة في الانتقام ممن يحاولون تجاهلهاء أو التقليل من شأنهاء فهي 
تتشابه علينا أحياناء وكأنها استسلمت بالفعل؛ لتنقض علينا بعد ذلك فارضة 
سطوتها على الفكر الإنسانيء. فما الذي يباري اللغة. من بين سائر أنساق 
الرموزء في مرونتها وسيولتها وقدرتها الفائقة على الجمع بين المتناقضات. 
بين الوضوح والغموض» بين الإسفار والإضمارء بين الإيجاز والإطناب, بين 
الحشو والحذفء وفوق ذلك بين فجاجة اللفظ ورقة العبارة» وبين أن تكون 


2067 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


علاقة اللفة بالفكر (المنظور العربي) 

التساؤلات التي تناولناها في طرحنا العام؛ تنطبق علينا كما تنطبق على 
غيرنا. وقد عرج بعض منظرينا على علاقة اللغة العربية بالفكر. في مقام 
تناولهم جذورنا الفكرية: وتحليل بنية العقل العربي. عادة مايكون العقل 
المقصود أو المنشودء في هذه الدراسات؛ هو العقل المشيد للفكرء أي عقل 
القلة النابغة. صانع عقول الكثرة التي يفترض أنها قادرة على دمج هذا 
الفكر في غمار حياتها اليومية؛ ولكن واقع الحال؛ أن هذا الفكر الهابط من 
أعلى يظلء في كثير من الأحيان: معلقا في الهواء دون توظيف حقيقي على 
أرض الواقع. رأينا في هذا الشأنء أن ذلك لن يحدث دون تحليل دقيق 
لعلاقة اللغة العربية بعقل الإنسان العربي العادي. وهنا تبرز أهمية علم 
النفس اللغويء الذي نزعم أنه لا يحظى لدينا بالاهتمام الجدير به. يكفي 
هنا دليلاء على صدق زعمناء تلك المقولة الخاطئة التي استقرت في أذهان 
الكثيرين عن كيفية قراءة العربي لنصه غير المشكولء؛ والتي تقطع بأن: 
«العربية تفهم لتقرأ». فهي مقولة تتنافى مع أبسط أسس علم النفس اللغوي, 
وما علمنا إياه تمام حسان في «العربية مبناها ومعناها» عن تضافر القرائن 
اللغوية في قراءة النصوصء ناهيك عن تناقض هذه المقولة الفاضح مع 
منطق الحس الطبيعي. الغريب في الأمر هنا أن عملية القراءة تلك على 
الرغم من شيوعها الهائل وأهميتها البالغة ‏ لم يتصد لها حتى الآن أي 
بحث جاد يتناول جوانبها المعجمية والنحوية والنفسية. وأملنا أن يقوم 
علماء النفس اللفوي لدينا بمناظرة بين خصائص اللغة العربية ومواردها 
النحوية والمعجمية:ء وبين آليات عمل المخ الأساسية. والتي تشمل الآليات 
الذهنية التالية: القدرة على التعميم ‏ التنسيق بين الحواس - إكمال النقص 
الاستخلاص من المشوش - الاستئناس غير الدقيق ‏ الصمود إزاء التعقد 
القدرة على الاستنتاج المنطقي والحدسي ‏ عدم التطبيق الصارم للقواعد 
- التواصل والتعاون مع الذكي الآخر: بشرا كان أم نظما آلية ‏ التوفيق بين 
الدوافع المتعددة والمتباينة ‏ التكيف مع البيئة المغايرة ‏ الوعي بالذات - 
توليد الجمال وتذوقه ‏ إظهار ردود الأفعال تجاه الأشياء والأحداث. إنها ‏ 


2068 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 
بحق ‏ منطقة بكر في انتظار من «يثير أرضها». ويقلب تريتها . 


5: 3: 3 فكبر اللغة (الطرج العام) 

(أ) قائمة النهوج اللغوية: كنتيجة منطقية لتشعب جوانب إشكالية اللغة 
واتساع نطاق تداخلها مع فروع المعرفة الأخرىء وزيادة تعقدهاء وأخيرا 
لالتقاتها المثير مع تكنولوجيا المعلومات. نتيجة لكل هذاء تعددت النهوج 
النظرية في تناول إشكالية اللغة؛ والأساليب البرمجية لمعالجتها آليا 
باستخدام الكمبيوتر. تتباين هذه النهوج والأساليب بصورة كبيرة. من حيث 
منطلقاتها الأساسية: وأهدافها التنظيرية العلمية. سنكتفي هنا بسرد قائمة 
هذه النهوج والتي تشمل: 

- النهج التشريعي. 

- النهج الأنثروبولوجي. 

- النهج السلوكي الإمبريقي. 

- النهج التوليدي. 

- النهج العقلاني أو الذهني. 

- النهج الصوري: الرياضي والمنطقي. 

- النهج الإحصاتئي. 

- النهج النصي. 

- النهج الوظيفي. 

- النهج المعجمي. 

- النهج الحاسوبي. 

لا يتسع المجال ‏ هنا لاستعراض كل من هذه النهوج اللغوية»؛ وسنكتفي 
بكلمة موجزة عن النهج الوارد على رأس القائمة؛ والنهج المحتمل لذيلها. 
والنهج رابطة العقد لمعظم هذه النهوج؛ ويقصد به النهج التوليدي. 

(ب) النهج التشريعي: وهو النظر إلى اللغة. بصفتها سلوكا اجتماعياء 
لا بد من ضبطه من خلال «تشريع» لغويء والمثال الواضح ‏ هنا هو نشأة 
النحو العربي؛ حيث أضفى البعد الديني للفة العربية مهابة خاصة على 
«التشريع» لها. فالنحو. كما عرف «صبح الأعشى» هو «ميزان العربية» 
والقانون الذي يحكم به في كل صورة من صورهاء والنحو قياس يتبع؛ 


200 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والاطراد مناط القياس. وهدف النحوء هو منع اللحنء؛ وحفظ النص 
«القرآني» كتابة وتلاوة. والطابع الرئيسي المميز لهذه المرحلة. هو ثنائية 
المشرع اللفوي ومستخدمي اللغة, أو «الرعية اللغوية»» وما استتبعته من 
تزايد نفوذ النحاة. واكتسابهم قوة اجتماعية طاغية لم يشهد تاريخ اللغات 
مثيلا لها؛ حتى ساغ أن يطلق على هذه المرحلة. عصر «دكتاتورية النحاة» 
)7١:119(‏ وأكاد أزعم أننا مازلنا نعيش هذه المرحلة. مع فارق وحيد هو: أن 
الرعية اللغوية ما عادت تأخذ مشروعيتها مأخذ الجد. 

(ج) النهج التوليدي: كانت قواعد النحوء فيما سبق, تُحدد عن طريق 
إعطاء أمثلة من حالات الاطراد والشذوذ. وشروط الجواز والتفصيل وما 
شابه. من البدهي؛ أن هذه الأمثلة مهما تعددت, لا يمكن أن تغطي لانهائية 
التعابير اللغوية. وكما ذكرنا سلفاء تعد هذه اللانهائية أهم خاصية في 
منظومة اللغة. وهي السر وراء ابتكاريتهاء ومداومة تجددها وتوسعها. علاوة 
على ذلك: فإن أسلوب توصيف قواعد النحو عن طريق إعطاء الأمثلة؛ لا 
يلبي مطالب معالجة اللغة آليا بواسطة الكمبيوتر. إن هذه المعالجة الآلية 
تتطلب - أول ما تتطلب ‏ الحكم على صحة التعبير اللغوي من عدمه؛ فكيف 
يتأتى لنا مثل هذا الحكم من خلال أمثلة» مهما كثرت. تظل محدودة العدد 
بحكم طبيعتهاة مع أخذنا في الاعتبار أن نظم المعالجة الآلية لا بد أن 
تتعامل مع اللغة على اتساعهاء أي على أساس من لانهائيتها . 

هذا هو ما سعى النحو التوليدي إلى تحقيقه؛ ويقصد بالتوليد ‏ هنا - 
أن تصاغ قواعد النحو في صورة قواعد رياضية يمكن من خلالها توليد 
العدد اللانهائي من التعابير اللفوية المسموح بها في اللغة. تماماء كما تولد 
معادلات المتواليات العددية والهندسية العدد اللانهائي من سلاسل هذه 
المتواليات وكما تولد معادلة الخط المستقيم (أس + ب ص+ ج - صفر) في 
الهندسة التحليلية جميع حالات الخط المستقيم عن آخرها. 

(د) النهج الحاسوبي: يساهم علماء اللسانيات الحاسوبية ‏ حاليا - في 
الدفع بعجلة التنظير اللغوي إلى آفاق جديدة؛ وذلك انطلاقا من منظور 
هندسة المعرفة؛ وإقامة النماذج لتمثيل الأداء الكلي لمنظومة اللغة. يقوم 
النهج الحاسوبي على نظام رياضي لكتابة قواعد النحو وفقا للنموذج اللغوي 
المتبع؛ وتنظيم منهجي لكيفية تسجيل هذه القواعد. وكذلك مفردات المعجم 


210 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


لقد ظهرتء وما زالت تظهرء نماذج نحوية عدة وهي تمثل النتاج الوفير 
للشمامل الشديد مرخ التحوييق والادلالبين مح جانيه واللغويين وسلماء 
الكمبيوتر. من جانب آخر. نورد هنا قائمة بأسماء هذه النماذج النحوية. 

- نحو توليدي تحويلي مقصتصة0 ع اانه رعدعء 0 210021 جرم أكصم]” :100 

- نحو الحالات الإضرابية 01 ع 035 :00 

- نظرية الرابط العاملي 1160137 ع ستلصاظ8 الاعسصتص 001 :018 

- نحو وظيفى 721تسة01 021متأعصتا :10 

- نحو و ظيفى معجمى 012121121 1126110121 هملع[ :110 

- نحو علائقى 51 1ع ملآ 

- نحو مقوأ لح م عع ع :00 

- نحو شنكات الانتقال المعززة ماع81 ممغتقصة]' لعا معصسع ناح :1171م 

- نحو الينية العامة للجملة تقصصة0 عتنطع نهاك عمقغطط لعمتلهة عمع0 :0250 

- نحو بنية الجملة المعتمد على الرأس عتتاعنها5 عمقعطاط هدء11 :11050 
01 

- نحو ترابطي عةتصحصةء0 لقدمتادء تمن :لآ 

ولا يتسع المجال لاستعراض هذه النماذج؛ وقد قصدنا بها هنا أن نستكمل 
حديثنا عن تعدد النهوج اللغوية» وكيف يتجاوب مهندسو اللغة مع منظريهاء 
وذلك حتى نثبت للقراء مدى الثراء النظري والتكنولوجي الذي تحظى به 
اللغة في عصرنا الحالي. 


فكرة اللغة (المنظور العربي) 

مازال تنظير اللغة العربية أسير النهج التحليليء القائكم على إعطاء 
الأمثلة, وتوجد محاولات متناثرة لتطبيق عدد محدود من النهوج اللغوية 
والنماذج الحاسوبية على نطاق محدود من نحو اللغة العربية. وقد قام 
الكاتب بوضع نحو توليدي للغة العربية قوامه مايقرب من 20 ألف قاعدة 
لغوية. يتطلب اختيار أنسب النهوج اللغوية والنماذج الحاسوبية بحثا متعمقا 
يضاهي بين إمكانات هذه النهوج والنماذج» وبين خصائص منظومة اللغة 
العربية الشاملة, وكذلك تلك التي لمنظوماتها الفرعية؛ ويقصد بها منظومات 


27١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الصوتيات والصرف والنحو والدلالة والمعجم. لقد بات الأمرفي حاجة إلى 
مؤتمر قومي عربيء أسوة بما قام به اليابانيون منذ سنوات؛ من أجل اختبار 
أنسب النماذج اللغوية لتلبية مطالب اللغة العربية: تنظيرا وتعليما ومعالجة 
آلية. ومع الأسف. إن هذا الأمر البالغ الأهمية لم يحظ إلى الآن باهتمام 
مجامعنا العربية. تكفي نظرة سريعة إلى مناهج الدراسة في أقسام اللغفة 
العربية في الأزهر ودار العلوم وكلية الآداب. للحكم على مدى تجاوبها. مع 
ما سعت هذه الدراسة إلى أن تؤكده. 


5: 3: 4 تربية اللغة (الطرج العام) 

تشجل كربية اللغد الأمون التناسة عيبو وديا شواء كلح أزاتن 
للناطعين جياء 1ن لعة قائية تخي الذاطفين بها د وتعطى تمية ميارك التو اهيل 
اللغوي الأريع؛ وهي؛ القراءة والكتابة والتحدث والاستماع: يحظى تعليم 
اللكة الم جاهمية معزايدة هده الأيام يكن أن كيده للجديع خطورة الور 
الذع تادياق ظنية كك الزدموترطيد ضر العيانيك الاجافي. غالارة 
على كرق كلم اللقة الم هو ومدررة وارقة نانوي الى ييفي :فر ده اقلم 
اللغات الأجنبية27*'". والذي يحظى هو الآخر بأهمية متزايدة بفعل ظاهرة 
الغولة)وما وضاتتيها دن عولة لبوق العول'(فناك ما وريد بعلن 50 ماين 
صيني يتعلمون الإنجليزية). يشهد على ذلك هذا العدد الكبير من مواقع 
الانح ته السليم اللخات وعلدها خانياه غالارة عا فوكير كم هاكل سن 
برمجيات تعليم اللغات والمناهج البرمجية عنةووتنامه ونظم تأليف المناهج 
وما شايه. 


تربية اللغة (المنظور العرببى) 

(أ) عن أزمة تعليم اللغة العربية: تحدث الكثيرون عن أزمة تعليم اللغة 
الخرويت سراد حر حزك سعقرق اماد التعليمنة :ار موحضي الزن التبايه 
ومنهجياته ونتائجه؛ وأهم أوجه القصور: 

- التركيز على الجوانب الصورية؛ سواء في تعليم النحو أو الصرف أو 
تثمية مهازات الخطابة والحوان: لق :ظغث:ستطحية قراءة التضوصن وحسيظل 
أواخر الكلمات على حساب عمق استيعابها والربط بين جملها وفقراتهاء 


212 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


وإذوالك سيكليتها الشاملة: 

غهية الامقار بتمين الدلالة إلى الجوائي العحلظة واتممي» فيه 
طأفك الرخالقف المدوة (حالون أرمشيول "حال ب )ان مستي الشراكيية 
اللحرية خلا ساس يعلض طلاخيهاء على يسرل لكان محرفة الشورق يون 
بطاح القراكريهلقاليةكر أبنه (يخرك سق البات) را ينه زخازها من نالبات) 
درايكة وقد خوج من البابر تكلذهها بالتسهةة البومد هن بغيية الوطيقة 
التحوية :ولخوال» اما المت كني يطن همالكب العبارةوالشيء نقسيه فى 
صبرع الدرظ: حة وضعب طن كابرمن طالانا فيد الفروق الدلذلية بين 
أزواء الأاشاة اكتعارية العالية على سميل الخال قير د تسرحة سداد 
سديه سعايل ذو لال 

- إهمال الجانب الوظيفى لاستخد ام اللعة؛ وغدم تنمية المهارات اللغوية 
الطلارية لحى الحياة العمل طعن صا إل حاتت الإعطاية علي نمياب 
فاعلية التواضل. 

ع هد تحبية بحاسة القذوق اكز انلف الحريية: شسرا وتكرا وخرافا: 

جفروف الضطارو لقان عو اكه عت الكقيه ادن 

() عن تلم افلحة الحرمية ذاكيله لد يتطروالنسمنة الكزمري اللقوئ ارقن 
التوون الدرهرية نيو شطب اللنةا العريية قينا من خالل درس وتماجها 
ذانيا فى هيية مه وهو لآم اذى أيه واجنا لعوامل أساسية عه فين : 

+ أهمية الشعلؤانا الويف وجنة التصيور هن ليم اللقة القربان 

عقلوية مطاتب اكبيد المرقة اللقوياة فشيا سر سيدا القعلم دق 
الحياة. 

كانه أشاء الساتنات العربية هن اميسو و الذين 'ل ككواكن الدميمت 
عاوقك ابوج للف السرمية رخالها ما اسن ريه ا لتعركة اكاك باللقة 
الغريياة والانيين للفريدية لقدانينية: 

يدناك تعلم الل واهاءوضابها عن وعد يو الالترققة تن حور بسكي 
مستفيضة في مجال علم اللغة النفسيء وإعداد المناهج؛ وتقويم أداء الطلاب, 
ولصميم الدرييات السليوية: 

لاعن جر محياة كيليم النقةالعرديا وستياك ما والكبر سات تمل 
اللقة الغريية كاميل# كبلا و عطاء وسيل معظهها: الى اعبات أتياطل القجليية 


215 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


التقليدية, كالأسئلة متعددة الخيارات وملء الفراغات؛ وما شابه. إننا بحاجة 
إلى برامج تعليم ذكية. تستخدم أساليب الذكاء الاصطناعيء القائمة على 
نظم معالجة اللغة العربية آليا: الصرف الآلي ‏ الإعراب الآلي ‏ التشكيل 
الآلي ‏ نظم التلخيص والفهرسة الآلية: وما كانه 


5: 3: 5 إعلام اللغة (الطرج العام) 

تتلخص علاقة الإعلام باللغة في ثنائية لغة الإعلام وإعلام اللغة. سوف 
ترسق الحدية عهولكة الاعلام إلى فعيله التخسيصي اللتهدره هنا على 
إغلام اللغة؛ والذي يشمل: 

+ التضاقة التنوىة كفرع ممخصصن :مخ الضافة العلينة: 

- تعليم اللغة عبر وسائل الإعلام الجماهيري. 


إعلام اللغة (المنظور العربسي) 

تولي برامجنا الثقافية اهتماما لا بأس به بالإعلام اللغفوي. وهو يركز 
أساسا ‏ على تذوق مآثر اللغة ومظاهر عبقريتها. وصلة ذلك بإعجاز البيان 
القرآني. هذا بلا شك عمل طيب. إلا أن الثقافة اللغوية في عصر المعلومات 
تتطلب ما هو أكثر من ذلك بكثير. وعسى أن تكون دراستنا الحالية عونا في 
توضيح المقصود هنا. فهل يمكن لأجهزة إعلامنا إنجاز هذه المهمة؛ وأن 
تنقل الوعي باللغة من مستوى النخبة إلى مستوى العامة؟ ونقترح هنا بشأن 
الثقافة العلمية اللغوية قائتمة الموضوعات التالية: 

- أهمية دور اللغة في عصر المعلومات. 

- أعراض أزمتنا اللغوية. 

- تراتنا اللغوي. 

- كيفية توظيف اللفة في حياتنا اليومية (الإرشاد اللفوي). 

- موقع العرسة على يقر ينلا اللغات العالمية . 

- توعية بنظم معالجة اللغة العربية آليا. 

- علاقة اللغة بفنون الإبداع المختلفة. 

- علاقة اللغة بنظام القيم ومنظومة المعتقدات. 

أما تعليم اللغة من خلال وسائل الإعلام الجماهيريء: فيشكو من نقص 


214 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


أساسيء ألا وهو تحقيق التواضل الحي التفاعليء والذي يعد شرطا أساسيا 
في اكتساب المهارات اللغوية. يوحي هذا بأن الإنترنت ستكون أكثر نجاحا 
في هذا المضمارء وعلى برامج تعليم اللغة إعلامياء أن تدمج في برامجهاء 
بصورة متوازنة» وسائط تعليمية جديدة من وسائل الإيضاح المسموعة والمرئية 
والمطيوعة. 


5: 3: 6 اللغة في عصر المعلومات: البعد الأخلاقي (الطرج العام) 

أضاف عصر المعلومات بعدا أخلاقيا جديداء ذا أساس لغويء يتعلق 
بأمرين أساسيين: 

- ظاهرة الانقراض اللغوي الذي يهدد معظم لغات العالم. 

- قضية حقوق الأقليات اللغوية؛ باعتبار حق التمسك باللغة الأصلية 
أحد الحقوق الثقافية في عصر المعلومات. 

كان من السهل عليناء أن نطلق على ظاهرة الانقراض اللغوي مصطلح 
«الإمبريالية اللغوية», كتخصيص لمصطالح «الإمبريالية الثقافية» الذي شاع 
استخدامه هذه الأيام؛ لكننا فضلنا ‏ كما أسلفنا ‏ أن نصف تلك الظاهرة 
ب «الدارونية اللغوية» وذلك لسببين: أولهما: أن مصطلح الإمبريالية قد 
ارتبط في الأذهان بأنه أمر يخص الدول النامية والمستضعفة دون الدول 
المتقدمة؛ وهو الأمر الذي يتنافى مع كون هيمنة اللغة الإنجليزية أمرا يشغل 
العالم أجمع؛ متقدمه وناميه؛ فهو يهم فرنسا كما يهم الجزائر والمغرب, 
ويهم الدول الإسكندنافية كما يهم شعوب أمريكا اللاتينية» وكما يهدد اليابان؛ 
فهو يهدد بنجلاديش وقبائل أغريقيا واستراليا. ثاني السببين: أن في مفهوم 
بالساروية اللفوية» نوعا من التجاوب مع إحصائيات منظمة اليونسكو 
التي تشير إلى أن نصف لغات العالم بات مهددا بالانقراض؛ وهو الأمر 
الذي 8 بالمنظمة الثقافية الدولية إلى إصدار ميثاقها الخاص بتعدد 
اللغات. ولا شك في أن ثمة علاقة بين اقتراح مصطلح «الداروينية اللغوية» 
هذاء ذي الطابع البيولوجيء وبين التقارب الحادث الآن بين علمي اللغة 
الحديث والبيولوجيا الجزيئية الذي أكدنا عليه في أكثر من موضع في 
دراستنا الحالية. 

في ظل «مبداً البقاء للأصلح». والأصلح في سياقنا الراهن يعني الأكثر 


215 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


شيوعا. تضيق الإنجليزية الخناق على ما عداها من اللغات. وهي توشك أن 
تخرج منفردة لغة عالمية أو «إسبرانتو الآمر الواقع» كما يقولون؛ ويمكن لنا 
اقتفاء أثر ذلك المستوى الاقتصادي والسياسي والثقافيء بل العلمي أيضا. 
لقد جعلت شبكة الإنترنت شعوب العالم بأسرهء أكثر وعيا بطغيان اللفة 
الإنجليزية؛ حيث كشفت عنه بصورة سافرة؛: وأظهرت مدى خطورة العامل 
التكنولوجي في التعجيل بحركة الانقراض اللغوي. إن الرصيد الإستراتيجي 
الثقافي للبشرية جمعاء. صار مهددا وينذر البعض أن تكنولوجيا المعلومات 
كادت أن تقضي على التنوع الثقافي؛ بقدر يفوق ما فعلته تكنولوجيا الصناعة 
بالتنوع البيولوجي. ما إن أدركت القوى الاقتصادية الأمريكية الأهمية البالغة 
لموارد المعلومات في اقتصاد مابعد الصناعة؛ حتى أخذت تشحذ أسلحتها 
اللغوية؛ تهيئة لصراع دولي متوقع على ساحة الثقافة. وليس من قبيل 
الافتعال: أن تربظ بين :هذا التوجه الإسدراتيجى؛ وما شهدتة السباحة 
الأمريكية من تقدم هائل في علوم اللساقياك رسقودصة اللفة مقن وتميف 
الخمسينيات. لقد فتحت تكنولوجيا المعلومات: الكثيفة لغوياء الباب على 
مصراعيه أمام الولايات المتحدة لكي تجعل من شيوع اللغة الإنجليزية رأس 
الحربة في تنفينذ مخططها لسيادة العالم معلوماتيا وثقافياء واقتصاديا 
بالتالي. وبفضل الإنترنت, تلك الشبكة الكوكبية التي تطفو على طبقات من 
اللغة نافذة ومتراكمة» استعادت الولايات المتحدة حتمينا: الذي كادت أن 
تفقده؛ بأن يصبح القرن الحالي ‏ هو الآخر ‏ قرنا أمريكيا لكونه في 
الحقيقة قرنا «رمزيا»» أو «قرنا لغويا»؛ حيث سيكون للرمز واللغة فيه 
سلطة تفوق جميع السلطات. تمارس الولايات المتحدة حالياء من خلال 
مؤسساتها الإعلامية والاقتصادية والتكنولوجية؛ أساليب عدة ومبتكرة من 
الضغط اللغوي لا ترحم أحدا: عدوا أو حليفاء كبيرا أم صغيرا. فعلى 
صعيد الثقافة؛ ها هي فرنساء منارة العالم الثقافية؛ تترنح أمام الإعصار 
الثقافي الذي يهب عليها عبر الأطلنطي. وعلى صعيد التقانة؛ تكاد اليابان, 
قطب صناعة الإلكترونيات عالمياء أن تعلن انسحابها من صناعات البرمجيات 
تحت وابل البرامج ونظم المعلومات الإنجليزية الذي يرد إليها عبر الأطلسي؛ 
وهو الأمر الذي جعل اليابان ‏ كما أشرنا سابقا ‏ تولي اهتماما شديدا 
بأمور الترجمة الآلية؛ أملا في كسر عزلتها اللغوية التي فرضتها عليها 


21 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


لغتها الفريدة» ولا يختلف موقف ألمانيا كثيرا. عن فرنسا واليابان؛ سواء 
على جبهة الثقافة أو التقانة. ولندع صراحة الأرقام تكشف لنا عن مدى 
سطوة اللغة الإنجليزية في مجال الإعلام عالميا1*”0). 

- 65 من برامج الإذاعة باللغة الإنجليزية. 

- 70“ من الأفلام ناطقة بالإنجليزية. 

- 90 من الوثائق المخزنة فى الإنترنت بالإنجليزية. 

كقاز من الكاكات اليااغية الندولية كم بالاتسليرية: 

أما على صعيد السياسة والاقتصادء فلا يخرج موقف الولايات المتحدة, 
القطب اللغوي الأوحد بلا منازع» عن كونه صدى لمصالحها الإستراتيجية: 
سواء داخلية أم خارجية. فعلى المستوى الداخلي؛ وبينما تتزعم الولايات 
المتحدة حملة عالمية من أجل فرض صيغتها الخاصة عن حقوق الإنسان؛ 
بصورة أقرب إلى الشكلية والدعائية منها إلى الجوهرء وبينما تفعل ذلك؛ 
ها هي تنكر على أقلياتها حقوقها في استخدام لغاتها الأم؛ وكأنهم قد نسوا 
تاريخهم: وما فعله فرانكلين في صراعه ضد أنصار اللاتينية؛ من أجل 
فرض اللغة المحلية. ولا يخفى على أ حد كيف تعمل اللغة الإنجليزية داخل 
المجتمع الأمريكي كمصفاة للترشيح الاجتماعي؛ وكيف أصبح مستوى 
إجادتهاء عائقا منيعا يحد من حركة الصعود الاجتماعي لهذه الفتّات 
المضطهدة لغوياء كما يحد من مجال الفرص المتاحة أمامهاء سواء للتئمية 
الفردية أم الجماعية. ولا يجد النظام الأمريكي وسيلة أفضل لتبرير سياسة 
القمع اللغوي هذه إلا بالاستشهاد بنموذج الجار الكنديء وما أدت إليه 
الثنائية اللغوية هناك من صراعات بين الناطقين بالإنجليزية والناطقين 
بالفرنسية. ويعتقد كثير من ساسة الولايات المتحدة. ومنظريهاء في صدق 
الفكرة القائلة بأن ليس هناك من تنوع لغوي؛ الأاؤلة.ضريية ااجتماضية 
باهظة (219*) واللغة ‏ بلا شك براء من هذا الافتراء الظالم: وهو لا 
يصمد أمام التحليل الدقيق والشامل لكوامن الصراع الاجتماعيء؛ والتي 
تتصدر قائمته الأسباب الاقتصادية والعنصرية. وكم من الجرائم ترتكب 
باسمك أيتها اللغة!! وكم من الضحايا سقطوا في الهند وأسبانيا ومناطق 
أخرى من العالم؛ في ظل ما بدا في ظاهره ‏ صراعا لغويا. ومرجعه ‏ في 
الحقيقة ‏ إلى أسباب سياسية واقتصادية في المقام الآول. وعلى ما يبدو 


2237 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


فخ الضوع اللغوي العا كين نطيظلة النظام الأفركى بور قير رعقة 
رق طول وهار نا اكريما اقلوية | ناك '(لامويكي كور كرشم النيانان 
وكنقة الاسفياق يتياية الجرب العاقية الكانية. عندما أسر زاسكهداء 
السروف الاقففية فى عفلية اللعة الناباقية ظفا هنه أن العزاقة اثلعة الياباكية 
وزادس] قال له اله عدوا نيه مقا سلة فى طوعة الخد الياباتى: وإذًا دنا 
قليلا في هذا الموقف من اللغة نجده قد مزج بين وجهين بشعين من أوجه 
المتميق وتقدين رونا «الحسية اللغوية والسكية البيولويدية: 

علن الطرف النقيض هنهذ التركت الدامضن لبدو للشو يفظن 
مدو دين الروية زتى معوع انلخد الرحييية الاق ردهي حتيو ننه 
فيتاتيز الأمم: ورشرون ذلك حريا من إل جيحاف رجدرى الأقليات::وفناك 
من ينظر إلى التوع اللقرى بوضهه مصيدرا للثراف بل لاني الاقتصاذية 
أيضاء في عصر باتت فيه اللغة ‏ كما قلنا ‏ من أهم موارد المعلومات. خير 
ليل فلى كلك إسعر]سيحية السنوق الأورويية الشركة الت حولي لمانا 
كديا للسيماقة اللعووة و مج هارا وان رسن ذا مج أجل انناب تدرو 
الصراعات الثقافية داآخل الكيان الأوروبى فحسيم يل من أجل التليل من 
حدة لزه العاية اشرو اتلك الالتطيريةر والشيل منت :قلي الوضه 
جرية كرن هذه ليزه كن ديف التترع اللقوق ليمنت كيده 


اللغة في عصر المعلومات: البعد الأخلاقي (المنظور العربي) 

يظن البعض أن اللغة العربية بمنأى عن ظاهرة الانقراض اللغوي؛ سندهم 
في ذلك الآية القرآنية: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون». وكما هو 
واسدوهاض ما بوك يه لآ الكريية سو حفظ القصى الشريفه و من 
نصوص حفظت على مدى التاريخ واندثرت لغاتها. ولا يقصد الكاتب بهذا . 
أن اللغة العربية قد باتت مهددة فعلا بالانقراضء إنما مايريد أن يلفت 
النظر إليه هو ضرورة تقوية دروعنا اللغوية ضد الهجمة الإنجليزية الشرسة, 
وأن ندرك ما يعنيه اقتصاديا وثقافيا وسياسيا قرار منظمة التجارة العالمية 
بعدم اعتبار اللغة العربية ضمن لغاتها الرسمية؛ وفي المقابل؛ ما يعنيه من 
مزايا القرار الذي اتخذه ‏ أخيرا ‏ المجلس الدولي للأرشيف باعتبار اللغة 
العربية ضمن لغاته الرسمية من حيث المبدأ7*) على صعيد آخرء لا تمثل 


218 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


الأقليات اللغوية مشكلة تذكر على مستوى الوطن العربيء. نشير بهذا إلى 
الضجة التي أثيرت حول اقتراح البعض إحياء اللغة الأمازينية في الجزائر. 


5: 3: 7 إبداع اللغة (الطرج العام) 

بصور عامة؛ يمكن تقسيم إبداع اللغة إلى: 

- إبداع فنون اللغة من أدب وشعر ومسرح. 

- إبداع اللغة ذاتها. 

وقد كثر الحديث عن إبداع فنون اللغة. في حين لم يحظ إبداع اللغة, 
في ذاتهاء بالاهتمام الجدير به وذلك على الرغم من أن إبداع فنون اللغة, 
في جوهره؛ وليد إبداع اللغة بصورة أو بأخرى. 

سنتناول إبداع فنون اللغة في الفصل التاسع الخاص بثقافة الإبداع, 
وسنقصر حديثنا هنا على إبداع اللغة ذاتها . ونقصد به ذلك الكامن في 
صلب منظومتهاء والذي يمكن لكل ناطق بها أن يمارسه. إن للغة ابتكاريتها 
الخاصة بها. ولا تتوقف الجماعة الناطقة باللغة عن ابتكار العبارات 
المستجدة؛ وإضافة المفردات الجديدة إلى معجم اللغة؛ وإضافة معان جديدة 
إلى مفرداتها القائمة بالفعل. ويبدو إبداع اللغة؛ في أبهى صوره؛ في بلاغة 
تراكيبها. واستعارة مجازها. يمكن إبداع اللغة نحويا في قدرتها على توليد 
عدد لا نهائي من تراكيب الجمل؛ وذلك بفضل ما أسميناه بالتداخل الحلقي 
- انظر الفقرة 5: 2: 4 بند (ج) ‏ من هذا الفصل. أما إبداع المجاز. فيكمن 
في قدرة صاحبه على هذا التنقل الحر بين الحقول الدلالية المختلفة, 
ينتقل من حقل العواطف البشرية إلى حقل النيران؛ فيجعل من العواطف 
لهيبا يحرق شغاف القلوب ويؤجج المشاعر ويكتوي به قلب العاشقء وينتقل 
من حقل الوقى إلى تحقل أكال؛ فيسهل الوقت ذهنا: ونورة | يداخر: يضق 
من ميزانيته؛ ويبدد إسرافا وتبذيراء وينتقل من حقل الشخصية الإنسانية 
إلى حقل القاء كتجدل هن التحسية صوهاء ليا ذغاكيها وابفادها 
ومداخلها وسراديبهاء وهي ‏ أي الشخصية ‏ مثلها مثل البناء تتحطم وتنهار 
ويعاد بناؤها وترميمها. إن الإبداع الكامن في اللغة هو بمنزلة «دمقرطة» 
لحق الإبداع؛ وهو أول قدرة إبداعية يتحلى بها الطفل خلال عملية اكتسابه 
لغته الأم. وهل هناك إبداع أروع من أن يتعلم الطفل لغته دون مدرسء فنراه 


210 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


يستنج قواعدها بمنطقه الغريزي. من وسط تلك العينة العشوائية التي 
تتنامى إلى سمعه البكر من لغة الكبار. إن إبداع اللغة يوفر جرعة الإبداع 
اليومية» التي تضمن لعقولنا الاحتفاظ بحيويتها ويقظتها . ولكل مهارة لغوية, 
إبداعها الخاص بها؛ فكما أن هناك إبداعا للكتابة» فهناك أيضا ‏ قراءة 
مبدعة؛ تنفن إلى قرار النصء وتعيد تأليف مؤلفه. »كما أن هناك إبداعا 
في التحدث؛ فهناك ‏ أيضا ‏ استماع مبدع؛ يستوعب ليتفاعل؛ ويقبل 
ويرخفض في صمت,. ويعلق الحكم مرجنًا إياه للبوح به في اللحظة المناسبة. 

ولا شك في أن ثقافة عصر المعلومات: تتطلب إبداعا لغويا جديداء 
إبداعا مغايرا في فن كتابة النصوص ‏ حتى تتألف وتنصهر في «سبيكة» 
الوسائط المتعددة مع أنساق الرموز الأخرى. من صور وأصوات - وإبداعا 
جديدا في فن قراءة النصوص غير الخطية:؛ يلم شتات شظاياهاء ويقتفي 
أثر تشعبها الداخلي؛ وتناصها الخارجي مع غيرها من النصوص؛ وإبداعا 
جديدا في الحوار عن بعد. تحدثا واستماعاء لا يرى الحوار نوعا من 
عشوائية التفوه بالكلام بل بناء يخضع لهندسة الحوارء تتآلف فيه الآراء 
وتتباعد. وتخلص فيه النوايا وتتآمرء وتحيل الأسئلة وردودها إلى ما قبلها 
وتمهد الطريق إلى ما بعدهاء وفقا لغايات المتحدثين, وتكتيكات حوارهم. 


إبداع اللغة (المنظور العريبي) 

ما أكثر موارد الإبداع في لغتنا العربية. من اشتقاق فريد لا يدانيه 
اشتقاق لغة أخرى في سخاء مشتقاته وروعة نظامه وانتظامه؛ ومن نحو 
يتسم بالمرونة؛ وثراء التراكيب؛ وقدرة فائقة على الإيجاز والإيعاز. ومن 
معجم لا يفوق تعدد مترادفاته؛ إلا وفرة معاني مفرداته وكثافة مضمون 
كلماته7””'". وفوق هذاء يتوافر لنا - نحن العرب - نص سماوي جامع: 
ومرجع لغوي شامل متاح للجميع. لقد ساهم السلف والخلف في الكشف 
عن روعة إبداع كتابة العربية بلاغة وفصاحة: إلا أننا نشهد هذه الأيام 
تدهورا كبيرا في مستوى كتابتهاء فقد طفت الكتابة الرديئة بحيث تكاد 
تطرد الكتابة الجيدة؛ حتى أدى الأمر بالكاتب إلى أن يعلن عن حاجتنا 
لجرجاني من طراز جديد. يهدينا إلى «أسرار الركاكة»» دلا أسرار البلاغة». 
وهو مطلب ليس الدافع من ورائه تشخيص الكتابات الرديئة فقطء بل 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


الحايدة مارم تدمع قزل تي الترسية الالية من اناك الأحفبية إل 
العردية: كيوف الترجدة! اآلزة ضنايا هن الوضول إلى تومه سسا ع 
حدودها عدم الوقوع في فخ الركاكة» وسيمضي بنا وقت طويل قبل أن 
تلب الفرحسة الالمذ ال ريات ارك على الله الباحقة ,يكن 
لتكنولوجيا المعلومات أن تساهم مساهمة قعالة في علاج الكتابة العربية 
الزديكة. لس د مقاطل فى تال #اتتكيهدها يلب يكنا حرفي الفراسات 
الأسلوبية لنماذج رائدة حديثة من الكتابة العربية الجيدة: ويأتي على رأسها 
اكراشهراكا هن استال ترا وكات وادركي ا حم ميا على عجارن 
وغادة السمان. ويتساوى مع ذلك في أهمية تحليل الكتابات العلمية 
والصحافية الرائدة والمؤثرة. ويعد أحمد زكي؛ وجمال حمدان مثالين ساطعين 
في أدب الكتابة العلمية؛ التي تجمع بين الدقة وجزالة اللفظ وسلاسة 
التركيب. أما فيما يخص إبداع الكتابة الصحافية: فيبرز اسم محمد حسنين 
تكسن سيسوف اسارية رمكلية تعيت لقن امحصعر اسن داع انلحة 
العربية على مهارات الكتابة. دون غيرها من المهارات اللغوية الأربع التي 
سيقت الأشارة إلا وفي.هذا السددء سان الشارخ اعرد فى مسيس 
الحاجة إلى تحديد مهارات قراجهم كجازيا مع مطالب عضي الخلوفات 
خاصة فيما يتعلق بظاهرة الإغراط المعلوماتي. وعدم خطية الوثائق 
الالكنوونية. إن علينا أن ننس مهاراف الغراءة مسترياتها الخظلفة والشي 

- القراءة المتعجلة عصتلدع: عسمتسهسكاه 

- القراءة الانتقائية عمنادء: عمتممكاه 

- القراءة العادية عصتلدع؟ لمصتمم 

- القراءة المتعمقة عصنلدء؟ طامعل - ص1 

ولا شك في أن علم القراءة؛ كما أسس له جاك دريداء يمكن أن يوفر لنا 
#كيز اهن اتدله] والتطافات فمفيها ليذ الييف: 


5: 4 منظومة اللغة 


5: 4: ! الإطار العام لمنظومة اللغة 
يوطي الشكل (248) الأطان العاف جتطوية التحة بن مسطليو عفاخة 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


المعلومات: وهو يشمل المكونات الرئيسية التالية: 
- مجموعة العلاقات الخارجية التى تربط منظومة اللغة بالمنظومات 
الامباعية الأشرى وك جضرتاها هنا ف منظويض السياسة رالأقضياد: 
لوقه ينااقة اللكة منتطاينة للضم ككل روكذ لك صالاقة اللئة يكساويانت 
اللغات الأخرى والفئات الاجتماعية المختلفة التي تتعامل مع منظومة اللغة. 
-مجموهة القناضين :لذ اتهلية لتخلوفة اللفة: 
- عناصر البنى التحية لمنظومة اللغة؛ والتي تشمل السياسات اللغوية 
والموارد البشرية من منظرين وموثقين ومحققين. وكذلك موارد المعلومات 
اللغوية, والتي من آهمها قواعد ذخائر نصوص تراثا اللغوي 2202م 31نطءما 
من معاجم ونصوص أدبية وعلمية وخلافه. 
سنتناول فيما يلي المكونين الآولين. 
منظومة الاقتصاد 
مَتظومة السياسة 
ار ل 


الكاعدر الأدانعلية زيما التق 


زه 


سي كم كه 
السياسة اللغوية 
السوارة البشرية 
فوارد ال معلومات اللغوية 


الشكل (2:5) الإطار العام لمنظومة اللغة 





ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


5: 4: 2 مجموعة العلاقات الخار جية التي تر ببط 

منظومة اللغة بخارجها (الطرح العام) 

(أ) علاقة اللغة بمنظومة المجتمع ككل: اللغة هي التي تغزل النسيج 
المجتمعي في شبكة من علاقات الوفاق التي تقيمها بين أفراد المجتمع 
وجماعاته ومؤّسساته. فلا وفاق بلا لغة. ولا مجتمع بلا وفاق. وكما تساهم 
اللغة في صياغة المجتمع؛ يساهم هو بدوره ‏ في صياغتها؛ حيث تؤكد 
الفلسفة اللغوية الحديثة أنه لا يمكن لنا التصدي للاشكالية اللغوية بصفة 
عامة؛ ومعضلة المعنى على وجه الخصوصء دون رصد اللغة وهي تعمل فضي 
سياقها الاجتماعي الأشمل. فالجماعة الناطقة هي التي تهب الألفاظ 
معانيها. خلال استخدامها اللغة فى غمرة قيامها بأنشطتها الاجتماعية. 
فاكل تقاظ مصاع تار مقالعاب اللحةه مدو لخد ةفاي 0412239 
فنشاط البيع لعبته الإعلان» وممارسات السياسة لعبتها الإعلام: والنشاط 
الاقتصادي لعبته دراسات الجدوى الاقتصادية ولغة الأرقام والإحصائيات. 
وحتى النشاط العلمى.ء له لعبته اللغوية هو الآخرء والمتمثلة فى إقامة الفروض» 
وصياغة العطارياات يحيفيات الدرهاة ناس ككداء كقاف متلق والرياضيات. 

لقد تأثر الفكر اللغفوي خلال القرن التاسع عشر بنظرية التطور لداروين؛ 
فراح يقسم اللغات كالكائنات الحية ما بين لغات بدائية ولغات راقية, 
ويخضعها كذلك لقانون «البقاء للأصلح» ويقصد بها هنا اللغة الأرقى. لقد 
ظهر خطأ هذا المفهوم: بعد أن اكتشف الأوروبيون أن معظم لغاتهم قد 
انحدرت من اللغة السنسكريتية؛ لغة أهل الهند القديمة. لقد أثبت التنظير 
اللغوي الحديث. أن مستوى التعقد اللغوي متقارب بين كل لغات العالم 
ولهجاتهاء بل يفوق تعقد بعض اللغات المستخدمة فى المجتمعات البدائية, 
ذلك للغات يعن المجتمعات الأكفر رفيا ذكان أن شبه البعضن اللغة الإنجليزية 
بلعبة «السيجا» إذا ما قورنت ببعض لغات القبائل الأفريقية: التي شبهت 
كن الظابل باولمية الشطرفي 990 77قاء إن رق ادها مرو حلفي و 
يتوقف على بنية اللغة» بل يتوقف على استخدامها من قبل الجماعة الناطقة 
بهاء فمستوى تقدم مجتمع ماء تحدده ‏ حاليا ‏ أنواع خطاباته ومدى 

(ب) علاقة اللغة بمنظومة السياسة: اللغة مصدر للقوة؛ تلك حقيقة 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


أدركها الساسة والحكام من قديم الأزل: من فراعنة مصر إلى قياصرة 
الرومان» حتى مرشحي المجالس البلدية في القرى والنجوع. وقد برع 
الخطاب السياسي في استخدام أسلحة اللغة؛ فهو يبطن أكثر مما يظهرء 
ويستخدم المقولات المقولبة» والكلمات الأخاذة, ليلهب بها مشاعر الجماهير 
ويخمد نار سخطهم. ويسلبهم إرادة التغيير. ويشهد تاريخ الاستعمار مدى 
ضراوة القوى السياسية في استغلال سلاح اللغة لفرض التبعية على الشعوب 
المستعمرة؛ من خلال فرض التبعة اللغوية فها هي فرنساء المثال المحتذى 
لاعتزاز الأمم بلغاتها القومية. تفرض الفرنسية على مستعمراتهاء إلى حد 
أن أصدر المحتل الفرنسي قرارا باعتبار اللغة العربية الفصحى لغة أجنبية 
في الجزائرء واليابان التي استسلمت في أعقاب الحرب العالمية؛ ولم تستسلم 
لغتها لقرار القائد الأمريكي بكتابتها بالحروف اللاتينية. هي نفسها التي 
حاولت أن تفرض استخدام اللغة اليابانية عند احتلالها لكوريا. وتبدي 
وكالة المخابرات الأمريكية اهتماماء لا تخفى على أحد دوافعه: بأمور الترجمة 
الآلية من لغات شعوب العالم (بما فيها العربية بالطبع) إلى اللغة الإنجليزية 
فدقهم من وراد ذلك تعليل ها يتشر بيه اللغات. من أجل الكشفا عن 
أسرار الشعوب وما يشغل الأذهان: ويجري خلف الكواليس وداخل الصدور. 

وعلى صعيد آخرء فقد أصبحت مشكلة تأمين تدفق البيانات عبر شبكة 
الإنترنت. والمحافظة على خصوصية البيانات الشخصية:؛ أحد المشاغل 
السياسية الرئيسية التي تتطلب إجراءات عاجلة؛ على المستوى التشريعي. 
يعتمد تأمين المعلومات بصورة أساسية على فهم محتواهاء ولاشك في أن 
اللغة ستساهم ‏ بصورة فعالة - في كشف محتوى المعلومات القى تسود 
الشبكة حاليا. في الوقت ذاته؛ فإن عملية تعمية المعلومات 05نم '(1عدء 
للمحافظة على سريتها لها شقها اللغوي هي الأخرى. 

(ج) علاقة اللغة بالمنظومة الاقتصادية: تمثل التكنولوجيا حلقة الوصل 
بين اللفة والاقتصاد. فمع نشأة الصناعة؛ وما صاحبها من تزايد حركة 
النزوح إلى المدن: برزت اللغة كعامل اقتصادي. حيث ظهرت الحاجة إلى 
وضع الضوابط ومواصفات التوحيد القياسي لتقنين عمليات التواصل اللغوي 
داخل المجتمع؛ هذا بعض من شأنها الاقتصادي فيما مضى؛ أما اليوم 
فتحتل اللغة موقعا متميزا في المنظومة الاقتصادية كنتيجة منطقية لكون 


2064 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


صناعة الثقافة وصناعة النشر تأتيان على قائمة صناعات عصر المعلومات» 
وكلتا الصناعتين ‏ كما هو معروف ‏ لهما علافة وثيقة باللغة. 

(ه) علاقة اللغة بيمنظومات اللغات الأخرى: نتيجة للعولمة. تزايدت 
أهمية العلاقة بين لغات العالم المختلفة. ويزعم الكاتب ‏ في هذا الصدد ‏ 
أن اللغة بحكم طبيعتها تنزع إلى العموم والشيوع. فمنذ نشأته؛ انشفل علم 
اللغة الحديث ‏ كما أوضحنا في الفقرة 5: 2: 3 من هذا الفصل - بالبحث 
عن نحو عام تندرج في إطاره جميع لغات البشرء وها هو نظام المعاجم 
يحذو حذو توأمه اللغوي (نظام النحو) يهم بنقل المعجمية من مستوى الحرفة 
'13م1160873 إلى مستوى علم المعاجم الدقيق زعمامعنعءعاء الذي يتناول 
إشكالية المعجم عبر جميع اللغات. وسيظل يراود البشرية حلمها القديم 
بعالم واحد يتكلم لغة واحدة. حتى بعد أن أثبت الواقع مدى الصعوبة في 
تحقيق هذا الحلم, إن لم يكن استحالته. وتلوح في الأفق ‏ حاليا صورة 
مستحدثة لهذا الحلم البعيد المنال» يوحي بها عصر المعلومات؛ ويصادفنا 
في أدبيات اللغة والكمبيوتر هذه الأيام. صدى من قول قديم: غاية في 
العدي هن لغة أقل نابل التي كان يتطق بها أأفل الأرضن جميعاء كبا ورد فى 
القوواف إن تشوق البشرية إلى وبحدة اللقة إذما يول على .ينها الشديد إلى 
التواصل. وعليه؛ فالعولمة الحقة من منظور اللغة تعنى ‏ أساسا ‏ شفافية 
التواصلء. وإسقاط الحواجز اللغوية» وفتح الطريق امام حوار الثقافات 
وامتزاجها: وهوسا تسعى إلية اليا - كنولوجيا المعلومات في مال 
الترجمة الآلية. 

تشمل علاقات اللغة بمنظومات اللغات الأخرى ضمن ما تشمل: 

- الدراسات المقارنة والتقابلية بين اللغات فى إطار النظرية العامة 
للغة. ا 

- مظاهر الاحتكاك اللغوي من افتراض الألفاظ والآساليب وما شابه. 

- الترجمة ما بين اللغات. 

- تعليم اللغات الأجنبية. 

(و) علاقة اللغة بالفثات الاجتماعية: بجانب الأغلبية العامة الناطقة 
باللغة. هناك فئّات عدة من مستخدمي اللغة تشمل: باحثين ‏ معجميين - 
كتابا - إغلاميين - تريويين ‏ طلبة ‏ مكتباتيين ‏ معلوماتيين: وكل من هذه 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


صيائتها أو تظويضها. ويكمن آساس العلاقة: بين الئقة وجماعتها: في كون 
اللغة هي مسؤولية أهلها . ولا تجدي مراسيم الحكومات, ولا قرارات المجامع: 


ولا حتى إبداع الكتاب في إحداث نهضة لغوية حقيقية ما بقيت الجماعة 


الناطقة بها عاجزة عن الوفاء بدينها الاجتماعي تجاه لغتها الأم. 


مجموعة العلاقات الخار جية التى ترببط 
منظومة اللفة بخار جها (المنظور العربي) 

لاشك في أن علاقة اللغة بمجتمعاتها العربية تنبع ‏ أصلا ‏ من علاقة 
العربية بالنص القرآنيء ويتوقف مصير العلاقة اللغوية الاجتماعية بالتالي؛ 
على تجديد النظرة إلى علاقة اللغة بالنص الشريفء وهو الأمر الذي 
سنوليه مزيدا من الاهتمام في الفقرة 4:3:8 من الفصل الثامن الخاص 
بثقافة نظام القيم والمعتقدات. 

() عن اللهجات العربية وثنائية الفصحى والعامية: وهي أبرز القضايا 
الراهنة في علاقة اللغة العربية بمجتمعه؛ ويعتبر الكثيرون في هذا التنوع 
اللغوي تهديدا لتماسك الوطن العربي؛ وعقبة كؤودا أمام وحدته أو توحده. 
وكما أشرنا سلفاء وفي ظل ثقافة المعلومات. يمكن أن يكون هذا التنوع 
مصدرا للثراء الثقافي. شريطة أن نقوم باستئناس مظاهره؛ واستخلاص 
القواسم المشتركة التي تربط بين هذه اللهجات. ويقف الكاتب ‏ بشدة - 
ضد ماينادي به البعضء بإحلال هذه اللهجات تدريجيا محل اللغة العربية 
الفصحىء كما تفرعت اللاتينية ‏ كما يزعمون ‏ إلى عدد من اللغات الأوروبية. 
ونترك للقراء الحكم على ما أوردته نيللي حنا في مقام دفاعها عن استخدام 
العامية. حيث تقول: إن استخدام العامية في التعليم الأساسيء نوع من 
التحديث الاجتماعي حيث إنها أعطت دورا مهما لفئّات اجتماعية بعيدة 
فق الملكلة الحاكيت ومنحتها فرصة المشاركة في الحياة الثقافية والإنتاج 
الفني والأدبي. والاستمتاع بهذا الإنتاج (86: 117). 

(ب) علاقة العربية بالمنظومة السياسية: ينضح تاريخنا البعيد والقريب 
بأمثلة عدة تؤكد الصلة الوثيقة: بين العريية وأمور السياسة وسلطة الساسة: 
ونكتفي هنا ببعض أمثلة من تاريخنا الراهن لتوضيح كيف يمكن للغة أن 


22 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


تصبح من أمضى أسلحة الفعل السياسي خارجيا وداخليا. وهل غاب عن 
ذاكرتنا ما فعلته بنا «ال التعريف» في قرار مجلس الأمن الرقم 242 (من 
«أراض» لا من «الأراضي») وكيف ذاع في خطابنا الإعلامي مصطلح «دول 
الطوق». قبل انعقاد مؤتمر مدريدء وقد قمنا بترجمته وإشاعته دون وعي 
ندا حعلة هما تقرف الحبحت واتملات: الأعركية اللبائية سزكيل وقد 
قصد به تصوير إسرائيل المعتدية. صاحبة ترسانة الرؤوس النووية» والتي 
يفوق إجمالي دخلها القومي ذلك لدول الطوق مجتمعة؛ على أنها الحمامة 
الوديعة المسالمة تلك التي تحيطها الصقور العربية من كل جانب. وهي 
الصورة ذاتها التي قدمها إسحاق شامير في خطابه الافتتاحي في مؤتمر 
مدريد. عندما #سدوطانا بضرورة الالمناحا مهن | راشي الى ققدم 
إسرائيل؛ فهي دولة صغيرة في مسيس الحاجة إلى سماحة جيرانها في 
إعادة رسم الحدودء وتوزيع موارد المياه. وإعادة التخطيط التاريخي لمدينة 
القدس. هذا يكفي عن آلة اللغة. وهي تعمل على مستوى سياستنا الخارجية, 
والموقف بالنسبة لسياستنا الداخلية لا يقل إثارة وخطورة. ألم نسمع في 
خطاب الإعلام المصري ‏ على سبيل المثال ‏ من يناور مستخدما عبارات 
من قبيل: «أمراض الصيف» بدلا من «وباء الكوليرا» و«توسيع نطاق الملكية» 
بدلا من «خصخصة القطاع العام» في بداية مراحلها ووصف التنمية 
الاقتصادية بفضيلة «التأني»؛ تحاشيا لاستخدام مصطلحات «الكساد 
والانكماش والتدني». وما أكثر الأمثلة. وما أخطر ما فعلته في العقول 
والنفوس. 

تمثل دولة الجزائر أبرز النماذج العربية في علاقة السياسة باللغة 
العربية» فبينما تبنت الثورة الجزائرية حركة تعريب نشطة:؛ واعتبرت العربية 
أحد الدروع الأساسية ضد المحتل الفرنسيء كادت الجزائر حديثا أن تنتكس 
في ردة لغوية مدوية؛ في إطار ماسمي حزب الجزائر وحزب فرنسا (156). 
فى ضعيد الخوتهان الأيناذ البنيابية ‏ اللقوية - لصبراغتا مع الشراقيل: 
سوف تتضاعف في حالة ما إذا حل نوع من السلام في المنطقة؛ حيث من 
المتوقع أن تلجأ إسرائيل إلى استغلال الأسلحة الثقافية ‏ وعلى رأسها اللغة 
- سياسيا واقتصاديا وأمنياء وتتمتع إسرائيل في ذلك ببعض مزايا تنافسية 
علينا الإقرار بها. حتى يتسنى لنا التصدي لها وأهمها: 


267 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- محورية اللغة في الثقافة اليهودية» وقد أثبتوا قدرتهم اللغوية في 
إحياء العبرية بعد اندثارهاء ونجاحهم في إشاعتها داخل الكيان الإسرائيلي؛ 
على الرغم من تعدد العرقيات والثقافات والمستويات الاجتماعية. 

- التنوع اللغوي داخل الكيان الإسرائيلي: وما يعنيه ذلك فيما يخص 
حوار الثقافات؛. والترجمة ما بين اللغات. 

- العرب الناطقون بالعربية داخل الكيان الإسرائيلي. 

(ج) علاقة العربية بالمنظومة الاقتصادية: أكدنا تسرام كا سابقة 
أهمية اللغة كمورد اقتصادي تتعذر من دونه إقامة صناعة ثقافية ناجحة: 
سواء في مجالات التعليم أو الترفيه أو التثقيف. وكم يتمنى الكاتب أن يقوم 
بعض الدارسين العرب. بحساب الكلفة المتوقعة من استيراد المناهج والبرامج 
التعليمية في حالة ما إذا عجزنا عن توفير حد مقبول من الاكتفاء الذاتي 
في مثل هذه الأمور الحيوية. لقد بات لزاما علينا أن نعيد النظرء من 
منظور اقتصاديء إلى قضايا تعريب التعليم وما يتعلق بها من أمورء والتوسع 
في المدارس والكليات التي تدرس باللغات الأجنبية؛ وما يترتب على ذلك 
من نزيف العقولء وزيادة ميزانيات التعليم وخلافه. 

من جانب آخرء فإن اقتصاديات النشر العربي تمر حاليا ‏ بأزمة 
حقيقية: نتيجة للتقلص الشديد في عدد القراء (1000 قارئ في المتوسط 
لكل كتاب)؛ ويفرض ذلك قيودا قاسية على الناشرين: سواء بالنسبة للتوزيع 
والتسويق أو انتقاء الموضوعات القابلة للنشر اقتصاديا. 

(د) علاقة العريية بمنظومات اللغات الأخرى: تفرض علينا ثقافة 
المعلومات توطيد العلاقة بين اللغة العربية واللغات العالمية وذلك من خلال: 

- الاهتمام الشديد بأمور الترجمة. ونظرا إلى ندرة المترجمين: والتضخم 
الهائل في حركة الإنتاج العلمي والفكريء فلا بد من اللجوء إلى الترجمة 
الآلية من اللغات الأجنبية (الإنجليزية والفرنسية) إلى العربية؛ دون إغفال 
الترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية حتى نضمن نشر ثقافتنا العربية: 
إسلاميا وعالميا. 

- التوسع في الدراسات اللغوية المقارنة والتقابلية. خاصة أن اللغة 
العربية تتسم كما أوضحنا في الفقرة 5: 3: 2 من هذا الفصل ‏ بخاصية 
التوسط والتوازن بين اللغات العالمية. ويمكن الاستعانة في ذلك بالدراسات 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


العديدة المصاحبة لظاهرة العولمة بخصوص المشهد اللفوي العالمي؛ ولا 
يخفى على أحد ما نعانيه من قصور شديد فى الدراسات المقارنة والتقابلية 
في معظم مجالاتنا الثقافية. وهناك من بيننا من كلحذة العزة الاثم وإقطبا 
إلعكناة اللغة العربية للنظرية العامة للغة التي تندرج في إطارها جميع 
اللغات الإنسانية حديثها وقديمهاء وهو التوجه العلمي الذي استقر منذ 
نصف قرن تقريبا. حجتهم في ذلكء أن العربية هي لغة القرآن؛ ولا بد أن 
تنفرد بنظرية خاصة بها. وقد نسي هؤلاء. في غيهم هذاء ما نشيد به من 
عالمية القرآن: وعالمية لغته بالتالي» وهو ما يفرض أن تكون هذه اللغة من 
أوليات اللغات التي تنضم إلى حظيرة العموم اللغوي العالمي. 

(و) علاقة العربية بفئات مستخدميها: تنائية الفصحى والعامية 
هي بلا شك - أبرز ملامح العلاقة بين العربية وفئّات مستخدميهاء وقد 
تراوحت الآراء في علاج هذا الداء اللغوي الخبيث,. ما بين التشبث بالفصحى 
- على الرغم من الإقرار بسيادة اللهجات العامية وشيوعها ‏ والاستسلام 
للهجات العامية لكونها هي اللغات الحية المستخدمة. وامتد طيف الاستخدام 
اللغوي موزعا بين عربية السلفء مارا بالفصحى ثم الفصيحة ثم الوسيطة 
ثم العامية. وهناك من يتخذ موقفا توفيقياء مقترحا أن يؤخذ من العامية 
ما يكتب؛ ومن الفصحى ما ينطق. 

ما زالت علاقات فئّات الاستخدام اللغوي المختلفة بمنظومة العربية 
خارج نطاق البحث النهجي المتعمق: فأين تلك الدراسات ‏ على سبيل المثال 
- التي تناولت بجدية علاقة منظومة اللغة بالمعجمي والإعلامي والكاتب 
والناقد والتربوي5 


5: 4: 3 العناصر الداخلية لمنظومة اللفة (الطرج العام) 

كما يوضح الشكل (5: 2) تقوم البنية الداخلية لمنظومة اللغة على قلب 
محوري. قوامه: 

- نظام القواعد الذي يشتمل على قواعد الفروع اللغوية المختلفة: 
الصوتيات: الصرفء التركيب (النحو). الدلالة ويضاف إليها ‏ أحيانا - 
قواعد نظام الكتابة. 

- نظام المعجم الذي يشمل مفردات اللغة ومعانيها. 


2# 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- المعالجة الآلية للغة. 

هذة العناصر الثلاثة تصب جميعها في عنصر الاستخدام اللفوي الذي 
أصبح المحور الذي تدور حوله منظومة اللغة خلافا لما كانت عليه الحال في 
الماضي. 

(أ) عن علاقة النحو بالمعجم: تمثل العلاقة بين نظام القواعد والمعجم 
إحدى الخصائص الأساسية التي تميز لغة عن أخرى. كانت النظرة إلى 
المعجم. فيما مضىء بصفته تابعا لغويا لنظام القواعد . إلا أن أهميته ظلت 
تزداد باطراد حتى كاد الوضع أن ينقلبء. لتصبح اللغة بصرفها ونحوها 
ودلالتهاء كامنة في جوف المعجم؛ حيث يمكن استخلاص قواعد الصرف 
والنحو والدلالة. من شبكة العلاقات الكثيفة التي تربط بين مفردات المعجم 
ومعانيه. تُصاغ قواعد النحو وفقا للنموذجء أو النهج, اللغوي المتبع (انظر 
الفقرة 3:3:5 من هذا الفصل) وتتفاوت النماذج اللغوية في درجة اعتمادها 
على المعجم: طريقة تنظيم مداخلاته ومحتواه. وفي جميع الحالات: لابد 
أن يوفي المعجم بمطالب الفروع اللغوية المختلفة: مطالب الصوتيات فيما 
يخص كيفية نطق الكلمات. ومطالب الصرف فيما يخص الاشتقاق 
والتصريف. ومطالب النحو التركيبي. فيما يخص أنماط السياق اللفوي 
الذي ترد به هذه المفردات والذي تُحدد ‏ بناء عليه معاني الكلمات. 
فمعاني الفعل «أصاب» ‏ على سبيل المثال ‏ تختلف وفقا للسياق الذي ترد 
به .كما في «أصاب السهم الهدف» بمعنى اخترقه ‏ «أصاب فلان فلانا في 
مقتل» بمعنى قتله ‏ «أصاب فلان في قوله» بمعنى صدق فيه. 

(ب) المعالجة الآلية للغة: وتشتمل على شقين أساسيين: 

الشق الأول: ويشمل نظم البرمجة المستخدمة في المعالجة الآلية, 
بواسطة الكمبيوترء للفروع اللغوية المختلفة؛ مثل: 

- نظام الصرف الآلي: الذي يقوم بتحليل الكلمات إلى عناصرها 
الاشتقاقية والتصريفية , أو يعيد تركيبها من هذه العناصر (مثال: تحليل 
كلمة «بإيجادها» إلى: حرف الجر «الباء». والضمير المتصل «ها». وساق 
الكلمة «إيجاد». الذي يُحلل إلى الجذر «وجد». على صيغة «إفعال»»). 

- نظام الإعراب الآلي: الذي يقوم بإعراب الجمل آليا. 

- نظام التحليل الدلالي الآلي: الذي يستخلص معاني الكلمات استنادا 


220 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


إلى سياقها. ويحدد معاني الجمل استنادا إلى ما يسبقها وما يلحقها من 
جمل. 

وذلك علاوة على قواعد البيانات المعجمية والقواميس الإلكترونية 
ومنهجيات هندسة اللغة. 

الشق الثاني: ويتضمن التطبيقات التي تقوم على النظم اللغوية الآلية 
السابقة الذكرء والتي تشملء على سبيل المثال لا الحصرء الترجمة الآلية ‏ 
التدقيق الهجائي والنحوي ‏ الفهرسة والاستخلاص الآلي ‏ البحث العميق 
داخل مضمون النصوص - فهم الكلام ونطقه آليا. 


العناصر الداخلية لمنظومة اللفة (المنظور العربسى) 

(أ) عن نظام قواعد العربية: ما زال نظام قواعد اللغة العربية جامدا 
منذ قرون عدة؛ أسير الطابع السرديء منصبا على إعطاء أمثلة من حالات 
الاطراد والشذوذ وبيان شروط صحة التراكيب النحوية؛ من حيث الوجوب 
والجواز والتفصيل أحيانا. 

لقد أغفل المنظرون العرب النقلة النوعية التي أحدثتها الثورة العلمية 
في مجال اللسانيات الحديثة؛ ومنهجها التوليدي لا التحليلى؛ وذلك باستثناء 
كل قليلة. وهناك عدد لا بأس به من الدارسين العرب بالولايات المتحدة 
يقومون بمساهمات جادة في تحديث التنظير للغة العربية» تظهر في أدبيات 
جمعيتهم العلمية التي أقاموها في مهجرهم., والتي تجتمع بصورة سنوية 
(ب) نظام المعجم: لم نضف جديدا إلى نظام المعجم العربي منذ قرون, 
ولا يعني تجديد المعجم مجرد إضافة مفردات جديدة إلى قائمة كلماته؛ بل 
إدخال التعديلات اللازمة على تنظيمه العام؛ ومحتوى البيانات التي توصف 
من خلالها مداخلاته. وقد أعطى معجمنا العربي الخاصية الاشتقاقية, 
التي يتميز بها صرقنا العربي؛ ما تستحقه من عناية:؛ إلا أنه أغفل ‏ في 
المقابل ‏ مطالب الفروع اللغوية الأخرى. خاصة في مجال النحو التركيبي. 
وقناعة الكاتب أن المعجم العربي يمثل بنية معقدة؛ نظرا إلى اعتماده على 
الجذورء وليس لديه اعتراض على ذلك سوى أن الأساليب اليدوية التقليدية 
تعجز عن تناول مثل هذه البنية متعددة المستويات. إن معجمنا العربي يمثل 


20١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


شبكة كثيفة من علاقات الاشتقاق الأكبر والأصغرء والترابطات بين معاني 
الكلمات والمترادفات والأضداد وما شابه»؛ وكلها أمور يصعب معها تناول 
هذه البنية المعقدة. دون اللجوء إلى الأساليب الحديثة فى بناء قواعد البيانات 
المعجمية. ا 

(ج) معالجة اللغة العربية آليا: الموقف على جبهة المعالجة الآلية يبدو 
أكثر تفاؤلا؛ هناك مبادرات جادة عدة لتطوير معالجات آلية لفروع اللغة 
العربية المختلفة. صوتا وحرفا وصرفا ونحوا ومعجما. تمثل تلك المعالجات 
اللفوية الأساسية البنية التحتية التي يمكن أن تقام عليها نظم أعمق لمعالجة 
اللغة العربية» مثل : نظم الفهم الآلي العميق لمحتوى النصوصء ونظم 
التلخيص الآلي التي تعتمد على فهم هذا المحتوى؛ لا مجرد الاعتماد على 
إحصائيات تواتر الألفاظ والجمل. 


202 


ثقافه اللغه: منظور عربى معلوماتى 


الحواشي 


(*) وردت هذه المقولة على لسان «جاك دريدا» في ندوة عقدها بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة 
مايو 2000. 

(*1) عالم الديناميكا الحرارية؛ ذو الأصل الروسيء والحائز جائزة نوبل ‏ العام 1977. 

(*2) من مقدمة كتابه «مشكلات حياتنا اللغوية». 

(*3) تجدر الإشارة إلى أن هناك قلة قليلة داخل الاتحاد الأوروبي: ترى في التنوع اللغوي مصدر 
ضعف لا قوة. 

(:4) المجمع الملكي الأسباني في مدريد يشرع للأسبانية سواء في موطنها الأصلي؛ أو في المجتمعات 
الناطقة بها في أمريكا اللاتينية. 

(*5) فاللغة العربية - على سبيل المثال ‏ تجمع بين الجمل الاسمية والفعلية. وتكتفي بمطابقة 
جنس الفعل مع جنس الفاعل (ذهب فلان وذهبت فلانة) . وهو ما لا تلتزم به الإنجليزية: في حين 
تتطرف بعض اللغات في مطابقة الفعل مع الفاعل والمفعول معاء وتصل العربية المعرفة. ولا تصل 
النكرة (الرجل الذي كتب.... ورجل كتب.... في حين تصل الإنجليزية النكرة والمعرفة (مهم 6م 
1101 مطللا صقم ج ...غ01 مط8) ولا تصل الصينية آيا منهما. 

(*6) أثبتت بحوت الكاتب بما لا يدع مجالا للشك إمكان استخدام نظم الإعراب والصرف الآلية 
المصممة للغة العربية: في مجال اللغة الإنجليزية. 

(*7) من أمثال: محمد عابد الجابري وحسن حنفي ومحمد أركون. 

(*8) كمثال لما يراه الكاتب تعسفاء ما خلصت إليه بعض البحوث اللسانية الحديثة؛ من أن الجملة 
الاسمية هي الأصل في العربية؛ وأن تتابع الفعل فالفاعل فالمفعول في الجملة الفعلية العربية 
لا يمثل نمطا نحويا قياسيا. 

(*9) يللاحظ أن الجملة الفعلية المبدوءة بالفعل «جاء» تتضمن فاعلا في هيئة شبه الجملة الاسمية 
المبدوءة بالاسم «الرجل» التي تتضمن - بدورها ‏ الجملة الفعلية المبدوءة بالفعل «قابلنا» التي 
تتضمن مفعولا في هيئة شبه الجملة الاسمية المبدوءة بالاسم «أخاء التي تتضمن ‏ بدورها ‏ جملة 
الوصف الفعلية المندوذة بالفعل «يعمل». 

(*10) وكأمثلة لها الشروع: أخذ يظهرء الانتهاء: استنفد الحلولء؛ التكرار: تأرجحت الآراء. 
الاستثناف: عاود الكرة: الاستمرار: واصل الجهدء التدرج: تمدد الطول. 

)١١*(‏ العلاقات المعجمية والصرفية والنحوية والتركيبية والدلالية والمقامية. 

(*12) كان المفهوم السائد في الماضي هو أن تعلم اللغة الأجنبية يجب أن يتم دون اللجوء إلى اللغة 
الأم. وهو المبدأ الذي تم التخلي عنه؛ حيث يتم تعليم اللغات الأجنبية انطلاقا من المعارف اللغوية 
التي تكتسب خلال تعلم اللغة الأم. 

(*13) وردت هذه الأرقام ضمن بحث استمع إليه الكاتب؛ في مؤتمر حول «الثقافة والتنمية». عقد 
في كوبا في مارس 1999. 

(*14) مصدرنا هنا: د . سمير غريب: مدير إدارة دار الكتب والوثائق القومية ‏ ج.م.ع. 


25ظ1 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


(*15) ولنأخنذ مثالا لتكثيف المعنى في اللفظ العربي الواحد؛ من فعل «استكتب» أي طلب منه أن 
يكتب,؛ و «هرب بفلان» الذي يتضمن معنى القيام بفعل الهروب؛ وتمكين آخر من الهروب؛ ومصاحبته 
فيه. يتضح مفهوم تكثيف المعنى من خلال مقارنة هذه الكلمات العربية المفردة بمقابلها في اللغة 


الإنجليزية. 


2041 


- التربية تريد حلا...! 

- التربية: نظرة تاريخية 

- توجهات الفلسفة التريوية 
لعصر المعلومات 

- علاقة التربية بمنظومة 
الثقافة 

- منظومة التربية 


تقاذة التربيه. 
منظور غربي معلوماني 


1:6 التربية تريد حلا...! 
١ :! :6‏ عن التربية وأهميتها (الطرج العام) 

يشهد التاريخ؛ قديمه وحديثه. على محورية 
التربية'2 في صنع الإنسان وبناء المجتمع. وقيمة 
الإنسان هي حصاد معارفه (39: 46). وحضارة 
المجتمع ‏ بدورها ‏ هي المحصلة الجامعة لمعارف 
أبناته التي وهبتها إياهم التربية؛ يؤكد ذلك إيجابا 
- الموقع البارز الذي تحتله التربية في دساتير 
الشعوبء. ومواثيق الثورات. وشعارات حركات 
الإصلاح الاجتماعي والديني. وإستراتيجيات 
التنمية. ويؤكده ‏ سلبا ‏ الدور الذي لعبته؛ وتلعبه, 
التربية في مخططات الهيمنة على الشعوب من 
استعمار وعولمة اقتصادية وغزو ثقافي ومعونات 
وقروض دولية. وللتربية نصيب الآسد في قسمة 
الإنفاق العام؛ وفي نسبة توزيع العمالة. وهذا شأنهاء 
كان لا بد أن تصبح التربية شاغل الجميع: الحاكم 
والفيلسوف, والعالم والشاعر, والمصلح والثائر, 
ورائد الرأي ورجل الشارع. 

ولم يكن هذا الحديث عن أهمية التربية أخطر 


205 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


مما هو عليه الآن» والبشرية تغامر بمصيرهاء مندفعة صوب مجتمع 
المعلومات: تتنازعها الآمال والمخاوفء وتنتظرها تحديات جسام لا عهد لها 
بها من قبل؛ وتلوح لها في الأفق فرص نادرة لم تكن متاحة لها في سابق 
عهودها . وإزاء هذا الوضع الإنساني الفريد. تعالت الأصوات تنادي بثورة 
اجتماعية شاملة على جميع الأصعدة:؛ وثورة التربية - كما قيل - هي شرط 
لكل ثورة. وكما أن لا خلاف على الآهمية الاجتماعية للتربية: فليس هناك 
في المقابل ‏ وفاق على طبيعة علاقة التربية بالمجتمع؛ فتارة هي المحرك 
الدافع لمجتمعهاء وتارة أخرى هي ذلك الخاضع المستكين لأهواء من يقبض 
على زمام الأمور في المجتمع. ومهما قيل أو سيقال. ستظل التربية ‏ دوما 
- منطلقا لتحقيق الآمال؛ أو «مخرجا لإصلاح خرائب الآباء». على حد 
تعبير جون ميلتون (391:143). والتربية ‏ وهذا مصيرها ‏ إما أن تكون أس 
الداء: وإما أن تكون الدواء وطوق النجاة. هما إن تنتاب الشعوب المصاعب 
والمحنء حتى تستمسك بالتربية ملاذا أو مهربا. فها هم أهل فرنسا على 
سبيل المثال - يطالبون بتربية جديدة شاملة على إثر هزيمتها من بروسيا 
العام 1870؛ في حين تصدر حكومتها في المنفى: بعد هزيمتها على أيدي 
الآلمان» وثيقتها الشهيرة للتجديد التربويء والمعروفة باسم «تقرير الجزائر» 
(201:92). وتتكرر مشاهد اللجوء «الحصن التربوي» عبر ملامح الصراع 
الإنساني. وليكن مثالنا الثاني هو الولايات المتحدة الأمريكية؛ وحركة الإصلاح 
التربوي الشامل التي قامت بها عقب نجاح السوشييت العام 1957 في إطلاق 
أول قمر صناعي «سبوتنيك». وهي نفسها الولايات المتحدة الأمريكية؛ التي 
فرضت نظام تعليمها الابتدائي على اليابان إبان استسلامها بعد هزيمتها 
في الحرب العالمية الثانية. ها هي ذاتها ‏ وبضاعتها قد ردت إليها - تخشى 
من فجوة تربوية عبر الباسيفيكي تفصل بينها وبين اليابان» بعد أن استشعرت 
لهيب التفوق التكنولوجي القادم إليها من الشرق. وهو ما يذكرنا بفجوة 
تربوية أخرى ‏ عبر الأطلنطي هذه المرة ‏ ونقصد بها تلك التي روعت 
أوروبا الغربية نتيجة للتفوق الأمريكي علميا وتكنولوجيا. ومن المنطقي أن 
يكون لهذا الصراعء ذي الطابع التربوي. صيغته الخاصة في عصر المعلومات 
والعولمة. فكعهدنا بهاء نجد الولايات المتحدة تسعى جاهدة إلى عولمة 
التربية هي الأخرى. تحت شعار حماية حقوق الإنسان: ناظرة إلى 


22 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


هذه العولة. كشرط أساسي لنجاح عولمتها الاقتصادية؛ فعن طريق 
التوبية يمكن تنمية النزغات الاستهلاكية تدى الصغارء زياكن المستقيل: 


عن التربسية وأهميتها (المنظور العربي) 

لا يجد الكاتب بداية لحديثه عن أهمية التربية من المنظور العربي 
التفضيل» تمجيدا للتعليم ورفعة شأنه. حيث قالوا: «ليس من فريضة من 
بين جميع فرائض الشريعة وأحكام الناموس أوجب» ولا أفضل» ولا أجل 
ولا أشرف. ولا أنفع للعبدء ولا أقرب له: بعد الإقرار به, والتصديق بأنبياته 
ورسله فيما جاءوا به وخبروا عنه. من العلم وطلبه وتعليمه» (146:39). 
ويشهد تاريخنا العريى والإسلامى الحديث كيف كانت التربية ركيزة أساسية 
هن ركاكز خوراقة دمع الخورة الومابية تح كور مزليو كيت اميق كذلك 
مستخدمة سلاح التربية؛ ويكفى شاهدا على ذلك ما فعله الاستعمار 
البريطاني في مصرء والاستعمار الفرنسي في الجزائر: والاحتلال 
الامترائيلي في فلسطيق: وما قامت به يمتات التيشيان في يارس الشنا 
وجنوب السودان. وأزمة مجتمعنا العربي المتفاقمة هي - في جوهرها ‏ 
أزمة تربوية كما خلص إلى ذلك عبد الله عبدالدايم (17:33): وليس لنا سوى 
التربية مخرج لانتشال أمتنا العربية من أزمتها الراهنة؛ فالتربية هى مداخلنا 
إلى تنمية شاملة وصامدة:؛ ودرعنا الواقى ضد الاكتساح الثقافى فى عصر 
العولمة, وأهم أسلحتنا في مواجهة التفوق الإسرائيلي العلمي والتكنولوجي. 
وللتريية ترون اموققوا التمير لل انبانيز جم الدول العزييلة لام كاج 
لا بد أن تدرج كأحد البنوك المهمة فى أجندة المفاوضات العربية ‏ الإسرائيلية, 
اهدقف إسراتيل هن وراء ناكا هوا قرطي التطبيع علينا شر امن خاذن 
تغيير مناهجنا التعليمية. بحيث تخلو من أي ذكر عن صلاح الدين ومعركة 
حطين. وأن نعيد صياغة ما سجله التاريخ عن الفتح الإسلامي في الأندلس» 
وكذلك عن رمسيسء؛ فرعون مصرء وهجرة بني إسرائيل» حتى تأتي مناهج 
تربيتنا متسقة مع ما تنتجة صناعة الأفلام في هوليوود محاباة لليهود. من 
«الوصايا العشر» حتى أفلام الكارتون!*2. 


227 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


خلاصة: إن تربيتنا في سباق مع الكارثة؛ بعد أهدرنا الكثير من مواردنا 
الطبيعية والمادية والبشرية؛ والتى كانت تكفى - ومازالت - لإحداث نهضة 
عربية شاملة؛ ومع نضوب مواردنا المادية وتضخم إنفاقنا التعليمي؛ بات 
رهاننا الوحيد على إبداع بشرنا؛ فالإنسان العربي هو العامل الحاسم إن 
قائمة على المشاركة في الغايات والمواردء تكون ركيزة لتكتل عربي صار من 
قبيل البدهيات والحتميات: ويبقى السؤال أو التحدي الأساسي: كيف نشعل 
فتيل الثورة في نظمنا التربوية: وقد غاب عن الساحة العربية معظم ثوارهاة! 


6: 1: 2 التربسية: ذلك اللغز المجتمعي (الطرج العام) 

التربية ‏ بحكم طبيعتها ‏ منظومة غاية في التعقيد. سواء بسبب علاقتها 
المتشابكة مع ما بخارجها من منظومات اجتماعية أخرىء أو بسبب غابة 
التداخلات بين عناصرها الداخلية: المعلم والمتعلم والمادة والمنهج. وما من 
مجتمع: متقدما كان أو نامياء راض عن حال تربيته؛ ولم يكن أمام التربية 
إلا أن تجد مخرجاء فراحت تبحث عن حلء؛ وما من أحد يقدم حلاء بل 
ويهاب الكثيرون حتى أن يقدموا على حل. وهكذا ظلت إشكالية التربية, 
تتفاقم وتتعقدء وصدرت في شأنها الكتب على اختلاف ألوانها: البيضاء 
والسوداء:والجمراء والخضراء'ومازالث على حالها يكقفها الففوض: 

وتعددت محاولات التشخيصء وتعددت معها وصفات العلاج» واستنفد 
الخطاب التربوي جميع مفردات قاموس التغيير: من تجويد وتجديد وتطوير 
وإصلاح وتثوير. وهكذا ظل الأمر على ما هو عليه. إصلاح تلو إصلاح 
ولا صلاح. ولذلك أسباب عدة نلخصها على الوجه التالي: 

- تأتي معظم محاولات الإصلاح التربوي من القمة؛ أو من خارجهاء ولا 
تمثل ‏ في أغلب الأحيان ‏ برامج عملية قابلة للتنفيذ, ولا تخرج ‏ عادة عن 
كونها شعارات ورؤى تتناثر. وتذروها الرياح ما إن تتلامس مع تضاريس 
الواقع التريوي. 

- المقاومة الداخلية التي تبديها مؤسسات التربية الرسمية ضد التغيرات 
الجذرية ذات الطابع الراديكالي؛ وذلك لقصورها الذاتي البطيء بحكم 
طبيعة دورتها السنوية ومراحلها الدراسية المترابطة. ناهيك عن الضغوط 


2128 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


الاجتماعية والقيود البيروقراطية. 

- كون التربية حاليا شريدة معرفياء تتنازعها علوم الإنسانيات. حائرة 
ما بين علم النفس وعلم الاجتماع ونظرية المعرفة وفلسفة العلوم. وما يزيد 
الموقف صعوبة:؛ أن تبعية التربية هذه. هي في حقيقة أمرها ‏ تبعية لزائغ 
معرفي غير مستقرء فمعظم علوم الإنسانيات المذكورة, أبعد ما تكون حاليا 
عن الاستقرار نظريا وعلمياء فهي مازالت تنشد الوصول إلى مستوى العلوم 
الدقيقة. لقد عاقت هذه التبعية ظهور نظرية متبلورة للتربية كعلم مستقبل؛ 
في الوقت ذاته الذي يرى فيه البعض عدم الحاجة إلى مثل هذه النظرية: 
فالإنسانيات ‏ في نظرهم - قادرة على أن تخط للتربية توجهاتها. وتحدد 
لها منطلقاتها. 

وهكذا تاهت نظرية التربية بين عدم الاستقلال وعدم الاستقرارء في 
انتظار ما سوف يحدث على صعيد علوم الإنسانيات؛ التي تنتفض - هي 
الأخرى ‏ حاليا بفعل المتغير المعلوماتي: وما يحمله من تغيرات جذرية على 
الصعيدين الاجتماعي والثقاضي. 

لا يقنع البعض بكل ما ذكرناه من أسباب عن أزمة التربية. ففي نظرهم 
أن التربية تتضمن تناقضا جوهريا في صميم ما تصبو إليه من غايات؛ 
فهي تسعىء فيما يشبه المستحيل؛ إلى أن تجمع بين تلبية مطالب الفرد 
وتلبية مطالب المجتمع؛ وبين تحرير الفرد وإطلاق قدراته وتنمية إرادة 
التفيير لديه»؛ وبين أن تفرض عليه الانضباط والانقياد من أجل سلام 
المجتمع واستقراره. وهل لنا أن ننسى ما فعله أهل أثينا بسقراط جزاء له 
على تعليمه القائم على نقده اللاذع للمجتمع. ففي رأيهم: أن هذا النوع من 
التعليم» فيه مفسدة للشباب وتقويض لعمد بناء المجتمع؛ وهو أمر يصل إلى 
درجة الخيانة. وتجرع سقراط السم ثمنا لرحيق عقله الذي ما أراد به إلا 
أن يشفى ذويه من علل الفاسد والسائد . إن التريية تسعى ‏ كما يقول حامد 
فماره لاقامة مجموعة من التوازنات شبه المستحيلة؛ بين العالمي والمحلي. 
والروحي والمادي والكلي والخصوصيء والتقاليد والحداثة؛ والمدى القصير 
والمدى الطويل؛ والحاجة للتنافس وتكافوؤٌ الفرصء والتوسع في المعارف 
والقدرة على استيعابها '2'2. إنه ‏ بحق ‏ تناقض جوهريء قابع هناك في 
صلب منظومة التربية؛ وهو يعكس بدوره تناقضا جوهريا أشمل في صلب 


210 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


منظومة المجتمع؛ الحائرة بين الاستقرار ومداومة التغييرء وسيظل التناقض 
التربوي؛ مادام هذا التناقض المجتمعي باقياء اللهم إلا إذا أوفت ثقافة 
المعلومات بوعدها في توليد مجتمع التعليم الحق؛ الذي يصبح فيه المجتمع 
بأسره تابعا للتربية» وليس العكس. 

لقد تفشت ظاهرة نقد التربية؛ وكأنها كيان مستقل بذاته. عديم الصلة 
بالبيكة الاجتماعية الثن أفرؤته ..وثماذئ البعضن هعسبرا المدرسة هى المؤسسة 
الأكثر شقلا ف رباعية |الؤمسيات الاجتماصية ولزيده فصر السشاعة فيد 
بها: المدرسة والمصنع والمستشفى والسجن (9:230). فالمدرسة هي المسؤولة 
- في رأي هؤلاء البعض - عن الاغتراب والخواء النفسي والخراب البيئي بل 
عن البطالة إنضادوفي ظال القصور بالاشياط الشديد.من ضفل الزؤسقة 
التربوية: اشتد الهجوم عليها إلى حد المطالبة بمجتمع بلا مدارسء وقال 
البعض: أن نضع إنسانا على القمر أسهل من أن نصلح عملية التعليم العام 
(306). خلاصة القول: لم يعد النقد كافيا لفك طلاسم هذا اللغز المجتمعي 
المحيرء وهو الأمر الذي يدعونا إلى ضرورة تناول إشكالية التربية في 
مراكها الالمسباعى الأحمل» يمينا شعي لبه الديدياه العديكة العم 
اجتماع الغرفة " 

إن حضارة اليوم تواجه سوالا محوريا ذا شقين: 

الشق الأول :كيف يكيف إتسان هذا العضر مع متغيرات بحاضره 
ومستقبله؛ أملا في حياة أكثر ثراء وانسجاما؟ 

الشق الثاني: كيف يحسن المجتمع الإنساني استغلال موارده البشرية 
لحل مشكلاته التى تتزايد باطراد؟ 

إن نجاح لسع الإنساني في إحداث النقلة النوعية لعصر المعلومات 
رهن بمدى نجاحه على الصعيد التربوي. ويعيب الكثيرون على التربية 
تباطؤها في استيعاب المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية؛ في حين يرى 
آخرون أن هذا يرجع إلى طفيان الاقتصاد على الثقافة في عملية التنمية 
الاجتماعية. ودعنا نتعجل الرأي هنا لنقول: كما يكمن حل معضلة مجتمع 
المعلومات في التربية؛ فإن حل لغز التربية - في المقابل - يكمن في استغلال 
الإمكانات الهائلة التي ندا كت تويعيا االفلوماكء شريطة قدييها الفونان” 
الإصلاح التربوي على أنها وليدة التفاعل بين التربية والمجتمع والتكنولوجيا. 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


التربية: ذلك اللغز المجتمعي (المنظور العربي) 

تتخبط منظومة التربية العربية. عاجزة عن الخروج من فلك الدائرة 
الخبيثة, ولغزنا التربوي له ملامحه الخاصة من تسرب الصغار من الفصول, 
ونزيف العقولء وهادر الخريجين. وتضارب الآراء فيما يخص محتوى التعليم. 
هذا هو حملنا التربوي الثقيلء الذي ينوء به كاهلنا ونحن نهم بدخول عصر 
المعلومات. وقد اختلط اللغز التربوي مع ألغازنا الاجتماعية الأخرى؛ ليفرز 
وضعا شائكا للغاية؛ تعددت المواقف إزاءه؛ ما بين ردود الأفعال وسياسة 
إدارة الأزمان؛ وبين إغماض العين عن الراهن في غيبوبة الحديث عن 
أماني المستقبل: وما أروعه من حديث. وقد زادت تكنولوجيا المعلومات هذا 
الحديث إثارة وطلاوة؛. فراح أصحابه يؤكدون على أن هذه التكنولوجياء ولا 
شيء غيرهاء هي العصا السحرية لعلاج أزمنتا التربوية: من الدروس 
الخصوصية إلى تخلف الأساليب المنهجية؛ ومن زحمة الفصول إلى نقص 
المعامل؛ ومن إعادة تأهيل المعلمين إلى تنمية القدرات الإبداعية لدى المتعلمين. 

بشكل عام؛ يمكن إرجاع أزمتنا التربوية إلى أسباب رئيسية عدة. من 
أهمها: 

- غياب فلسفة اجتماعية نبني عليها فلسفة تربوية واقعية ومتماسكة, 
ولا يخفى على أحد أن ساحتنا الثقافية مشتتة؛ وأن معظم مثقفينا قد 
غابت عن وعيهم جوانب عدة من إشكالية التربية» التي تزداد تعقيدا وتشعبا 
يوما بعد يوم. 

- الأسلوب المتبع في ملء الفراغ التربوي بالاستعارة من الغرب؛ نأخذ 
الفكرة ونقيضهاء دون أن يكون لخصوصيتنا دور كبير ولم نقف منها موقفا 
نقدياء ولم نقرأ الشروط الاجتماعية التي احتضنت ولادتها (28:6)... إننا 
نستورد نظما تربوية منزوعة من سياقها الاجتماعيء وإن جاز هذا في 
الماضيء فهو يتناقض جوهريا مع توجه التربية الحديثة نحو زيادة تفاعلها 
مع بيئتها الاجتماعية. 

- ندرة جهود التنظير التربوي» ونادرها قد طغى على معظمه المنهج 
على حساب المحتوى؛ واستهوتنا الإحصائيات وجداول الأرقام والمؤشرات 
وعلاقات الارتباط؛ وغاب عنا اختلاف طبيعة التربية عن تلك للعلوم 
الطبيعية. فلا يكفي. في تناول قضايا التربية؛ الوقوف عند حدود التحليل 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الكمي. خاصة في بلدان مثل بلداننا العربية» التي تمتلئ بأمور عدة يتعذر 
قياسها أو إخضاعها للتحليل الإحصائى الدقيق على الأقل فى ظل الظروف 
الراهنة. ا ١‏ 

- الخلط بين الغايات والمقاصد والإجراءات؛ والوقوف عند حدود 
العموميات والمبادئ العامة التي لا خلاف عليهاء وليطلع من يرتاب فيما 
نزعمه على وثائق سياساتنا التربوية» ونتائج مؤتمراتنا وندواتنا حول تطوير 
نظم تعليمنا وتأهيل معلمينا. 
- وأخيرا وليس آخراء مازال البعض لدينا متشبثا بأفكار بالية» من قبيل 
التمسك بأساليب الحفظ والتلقين. ورفضه لمبداً المساواة في تعليم 
الذكور والإناث. وليسمح لنا القراء هناء وقد استفزنا رفض هذا البعض, 
بأن نقيم حلقة من حلقات التشعب النصي :62م و70*)؛ برابطة نصية 
مع حديث سم سقراط الذي ورد في طرحنا العام؛ وذلك بالاشارة إلى ما 
حدث في لقاء ملك المغرب مع بعض حكمائه ليعلن لهم عن قراره بتعليم 
الإناث. حيث انبرى له أحدهم قائلا: أفعى وتسقيها سما...!", 


6: 2 التربسية: نظرة تار يخية 
6: 2: !1 فظرة تاريخية : لماذ!؟ ( الطرج العام) 

كما المافنا,:قدن الفيش عطزرا تعديد اريك ليك يله وسهلاتي) ممق 
في تربية جديدة: ويتفق الجميع على أن سمات مجتمع المعلومات وتوجهاته؛ 
أبعد ما تكون عن التجديد. وقد أصبحت عملية التنبؤٌ صعبة للغاية؛ إن لم 
#مشيه سضيلة هراك هذا اده ونيشتبله رهن يما فمخره المقول 
فق أفكان توما قصضيو إليه همه النفر من أكعال. إزاء هنذا الوضع الخاميكن 
والزائغ والمعقد. ليس أمامناء لكى نتصور ما يمكن أن تكون عليه تربية 
عصر العلوؤمات» إلا أن تنقب في كرات الكربية الإنساتي: عسانا تمكر في 
ثناياه على مفائيح لفك طلاسم هذا اللغز المجتمعي المحيره وقد.دفعتنا إلى 
فعل ذلك؛ قناعتنا بما خلص إليه البعضء؛ من أن فشل نظريات التربية 
الحديثة إنما يكمن في عدم إدراك العلاقة بين المنظور الثقافي في الماضي 
وفطور التربية شي الحاضر (26:230): وفي جميع الحالات: فإن استعراضنا 
التاريخي لكفيل بأن يوضح لنا التناقضات الجوهرية للفلسفات التربوية, 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


على مرالعصورء والقضايا المحورية التي تصدت لها . ومن أهم هذه القضايا 
بالنسبة لدراستنا الراهنة. هي تلك الخاصة بتفاعل منظومة التعليم مع 
كتولوجيا المعلوماك إن هتاك من آهل النلرماتية من يؤعم أن مكتولوجيا 
المعلومات قادرة على تصفية الآثار السلبية التي خلفتها تكنولوجيا الصناعة, 
في سين ززهم أقرائهم هن تنظري كربية العطومات قدرة كربيتهم الجديدة 
على حسم التناقضات الجوهرية الكامنة في صلب منظومة التربية؛ والتي 
أشرنا زلبيا قي القعرة النبايقة :ولس :من خبيل اللنالحة اعتباواخررية صر 
المعلومات ‏ باستخدم لغة الرياضيات الحديثة ‏ فئة عليا :©5زءمده لما سبقها 
من تربويات؛ فهي تجمع منء حيث الغايات والآساليبء والإشكاليات أيضاء 
معظم تلك التي طرحتها التربويات السابقة عليهاء ويفسر ذلك لماذا راح 
التربويون المعاصرون ينقبون في أوراقهم القديمة؛ بحثا عن منطلقات جديدة؛ 
لحل معضلة التربية: وفهم العلاقة الجدلية بينها وبين المجتمع الذي أفرزهاء 
أو أفرزته. 


فنظرة تاريخية: لماذا؟ ( المنظور العربىي) 

نحن بلاشك ‏ أحوج من غيرنا إلى مناهل ومنطلقات جديدة: نقيم 
عليها فلسفتنا التربوية في عصر ال معلومات, ولا يمكن لنا التصدي لما يتعرض 
له جدل الأصالة والمعاصرة؛ الداكر على ساحتنا التريوية: دون أن نرده إلى 
جذوره التاريخية؛ استيضاحا لمصادر نشأته. وما يمكن أن يؤول إليه هذا 
الجدل. علاوة على ذلك؛ فإن الكاتب؛ كمهده في كل ما يتعلق بالشأن الثقاضي 
يؤمن بأهمية الفكر التربوي المقارن؛ إلا أن مقارنة تربيتنا الراهنة بتربية 
الآخر المتقدم لن تضيف - في رأيه - جديداء فهي لا تخرج عن كونها - 
بسبب تبعيتنا التربوية - مقارنة فرع بأصلء أو مضاهاة تابع بسائد. في 
ضوء ذلكء؛ فإن الطرح التاريخيء هو فرصتنا لمقارنة أكثر جدوى ومغزى. 
ولإبراز مواضع العمومية والخصوصية في فلسفتنا التربوية. 


6: 2: 2 مسار تطور فلسفة التربسية (الطرج العام) 


التاريخىء بطرحه فى هيئّة عدد محدود من علامات الطريق اليارزة فى 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


مسار هذا التطور الشكل (6: .)١‏ وقد عيرنا عن كل من هذه العلامات 
بدلالة عدد من المؤشرات أو البارامتريات؛ وهي: 

- النمظ التريوي العام. 

واكن المدوسة التريوية؛: 

الفقلة التمساعية الخالية الستتيدفة من الفطيم: 

- الطابع السائد لأسلوب التعليم. 

- الشكل السائد للمؤسسة التعليمية. 

+ اللعرفة أو العلوم الداكنة: 

- التكنولوجيات الحاكمة. 




















علم اجتماع 5 علمية 9 0 
ا 2 مانتيكية مثالية 
ده < براجماتية < اه اا رومانتيكي 2 ب 
ديوي يعون || دسم | 40 | أفلاصون 
العامة م الطفا 1 الصفوة 
تأهيل التنمية التنمية 2 توجيه 
مممل | | منتزه | | منت 0 
ومسدى 
«[«#[ العلوم الحاكمة 
علوم العصر المعرفة العلمية: الفيزياء والكيمياء علوم الإغريق 














علم الاجتماع علم النفه 
البيولوجيا الجزيئية نظرية دارون 
نظرية امعلومات نظرية اللغة <(</ التكنولوجيات الحاكمة 
تكنولوجيا المعلومات تكنولوجيات الصناعة الطباعة كتابة النسخ 


المذياع والتلفاز 
































الشكل (6: | ) ملخص المسار التاريخي لتطور الفكر التربوي 

باتكل تناك يدقن اقوط ونيا رقا وساف القروية الي ربافاية القالية 
الروماشكية التلبية الراكمية. البراجمافيةزاكيوا وهو ما ينعن إلية 
علم اجتماع التربية الحديثء من أجل بلورة فلسفة تربوية لعصر المعلومات 


504 


















































ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


سنتناول فيما يلي كلا من هذه الفلسفات التربوية. 

(أ) المثالية: أرسى أفلاطون في جمهوريته؛ أو مدينته الفاضلة: الغاية 
القصوى من تربيته المثالية؛ ألا وهي خلق صفوة من الساسة والفلاسفة 
والعلماء والرياضيين والقادة العسكريين؛ تكون قادرة على تغيير مجتمعها 
وإعادة بناته. وفي أكاديميته. جامعة تلك الصفوة؛ أوضح لنا أغلاطون 
كيفية الوصول إلى غايته التربوية؛ والتي تتلخص في إكساب العقل مرونة 
عقلانية يواجه بها الواقع. والعقل في مثالية أفلاطون هو ما يتعلمه؛ أو هو 
صنيعة غذاتئه؛ فهو يسمو فوق التقليدي والمعهود والسائد من المعتقدات 
والأفكار إذا ما غذيناه ‏ أي العقل ‏ بالمعرفة الراقية المجردة: لذا فاختيار 
المنهج في التربية المثالية ذو أهمية حيوية (230: 14). إن التربية المثالية 
تزدري الواقع وخبراته؛ وتحتقر العامة وأفكارهم. أما عن منهجه السائد, 
فقد سار أفلاطون على درب معلمه سقراط؛ فجعل من أكاديميته منتدى 
للحوار؛ وإشاعة التفكير النقديء وتأكيد الروح الديموقراطية التي شاعت 
فى أرجاء أثينا القديمة . وفى الوقت ذاته؛ جعل الأكاديمية معسكرا للتربية 
الستكؤية والإقارة المدفنة. أيااضم اسلو الكردية كعد سادو لايم القرسية 
وتنشئة المثل العليا: الصدق والخير و الجمال. خلاصة الأمر ‏ إذن ‏ أن 
التعليم في تربية أغلاطون المثالية مرادف للفضيلة؛ وغاية التربية. هي 


إرساء قواعد المجتمع؛ لذا فهي فلسفة نخبوية في أساسهاء ذات صلة 
وثيقة بالسياسة. 

والآن» نلخص مغزى هذه التربية المثالية. من منظور تربية عصر 
المعلومات» في النقاط التالية: 

- أهمية الحوار وتنمية التفكير النقدي لتخليص التعليم من آفة التلقي 
السلبي. 

- أهمية التربية المتكاملة (تنمية العقل والجسد). 

- إعادة التوازن للرسالة التريوية؛ من حيث ضرورة الجمع بين اكتساب 
المعرفة (الحق) والتحلي بمبادئ الأخلاق (الخير) وتذوق الفنون (الجمال). 

(ب) الرومانتيكية: أودع روسو خلاصة فلسفته التربوية في كتابة الشهير 
«إميل». معلنا فيه سخطه الشديد على تربية عصره؛ مما أثار حفيظة أولي 
الآمر. فأمروا بحرق الكتاب في باريس وجنيف (230: 16). يعتبر البعض 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


كتاب «إميل» ملحقا لجمهورية أفلاطون: وذلك على الرغم من كونه انقلابا 
حقيقيا ضد فلسفة أفلاطون المثالية, ونكتفي هنا ببعض من أوجه الاختلاف 
الجوهرية بينهما: 

- بينما العقل في مثالية أفلاطون. هو صنيعة غذائه؛ فالعقل في 
رومانتيكية روسوء ينمو كالجسد. بغض النظر عما يتغذى عليه (230: 20). 

- المعرفة في تربية أغلاطون هي التي تقود عملية النمو. على العكس 
من ذلك فإن مراحل عمر الطفل في تربية روسو. هي التي تحدد نوعية 
المعرفة التي يتلقاها. 

- بينما نجد أن غاية التربية في مثالية أفلاطون هي إرساء قواعد 
المجتمع؛ فضغاية تربية روسو الرومائمكية: هي بناء الإنييان ابافنا: 

لقد أكدت التربية الرومانتيكية أنه لا صلاح للمجتمع: إلا بصلاح تربيته, 
فروسو هو القائل: كونوا أناسا أولا؛ كي تكونوا مواطنين من جديد؛ كي 
تكونوا دولة من جديد (33: 23). والسبيل إلى تحقيق ذلك؛ هو أن تعهد إلى 
التربية مسؤولية قيادة مجتمعهاء وأن يسترد الإنسان وفاقه مع الطبيعة. 
يتطلبء بدوره؛ أن نبدأ بالطفلء الذي ترى تربية روسو ضرورة عزله عن 
المجتمع. ليواجه الطبيعة مباشرة. فالطبيعة هي المعلم؛ والتئمية النفسية 
والبدنية والعضلية. هي غاية التربية. وهكذا تحولت المؤسسة التعليمية إلى 
مخز للشاد الطبيدة القن 

والآن» نلخص رأينا في مغزى التربية الرومانتيكية. من منظور تربية 
عصر المعلومات: فيما يلي: 

- لقد اعترضت تربية روسو على التركيز الزائد على الكتاب (الذي 
يمثل تكنولوجيا التعليم في عصره) على حساب الاهتمام بفايات التربية 
الأساسية. معنى ذلك في سياقنا الراهن؛ أنه مهما ارتقت التكنولوجياء 
غلا بد أن تظل أداة للتربية وتابعة لها وليس العكس. 

- ضرورة تعامل التربية مع الواقع مباشرة؛ وأهمية التعلم ذاتيا. من 
خلال التفاعل مع هذا الواقع. 

- الاهتمام بمرحلة الطفولة؛ ومشكلتنا الراهنة هي في تربية الطفولة 
وطفولة التربية. 

(ج) العلمية الواقعية: في كتاب «الأورجانون الجديد». أكد فرنسيس 


5300 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


بيكون دعوته إلى تربية واقعية جديدة, تختلف ‏ جوهريا ‏ عن مثالية أغفلاطون 
ورومانتيكية روسوء تربية لا تقوم على دراسة الأدب الكلاسيكي وتعليم 
اللاتينية. بل على الإيمان بقدرة العلم وواقعية التجريبء وكون الطبيعة 
كتابا مفتوحاء يمارس العقل فيها قدرته على كشف أسرارها.ء لكي يمكن 
تسخيرها من أجل تحقيق رفاهية الإنسان (143: 383). لقد سادت كرنية 
بيكون العلمية الواقعية بفعل عاملين أساسين أولهما: الانتصارات التي 
حققها علم عصر التنوير. خاصة في مجالي الطبيعة والكيمياء. وثانيهما: 
الإصلاح الديني على يد مارتن لوثرء الذي أطاح باحتكار الكنيسة لسلطة 
المعرفة. لقد أولت تربية بيكون اهتمامها لأبناء الطبقة المتوسطة؛ تلبية 
لمطالب سوق العمل. وساد التربية طابع التعليم المباشر وإكساب المهارات؛ 
وتحولت المدارس إلى ما يشبه مصانع إنتاج الجملة؛ وأصبحت المدرسة 
- كما قيل - هي أولى بيروقراطيات مجتمع التصنيع. 

والآنء نلخص رأينا في مغزى تلك التربية العلمية الواقعية» من منظور 
تربية عصر المعلومات: 

- المعرفة العلمية وحدها لا تكفي, فهي ليست إلا فرعا واحدا من فروع 
معرفة عصر المعلومات. 

- هل يمكن للمدرسة وليدة عصر التصنيع أن تختفي في عصر 
المعلومات؟ 

- ينحاز إنتاج الطلبة بالجملة إلى الفرد المتوسط على حساب المتميز 
والمتعثر» وهو ما تسعى تربية عصر المعلومات إلى تحاشيه بإضفاء الطابع 
الشخصي على عملية التعليم. 

(د) البراجماتية: هي هذا المزيج النظري التطبيقي القائم على رباعية: 
الواقعية والنفعية والعملية والمادية. وتربية البراجماتية. هي النمط التربوي 
الذي أفرزه المجتمع الأمريكي وتقدمه التكنولوجي. لقد اعترض جون ديوى, 
فيلسوف التربية البراجماتية؛ على انعزال التربية عن المجتمع؛ لذا جعل 
غاية التربية هي تأهيل الفرد. كي يتكيف بسرعة تلبية لمطالب مجتمعه. 
والتحاريا مع تدرو ميته الاجتناضئة وريكة هطله وكالك يقل الحراك الاجتها من 
والتنقل ما بين أماكن العمل. لقد تأثر ديوى بأفكار نظرية التطور لدارون؛ 
في قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة التي تعيش فيهاء واكتسابه المعارف 


5307 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والخبرات والمهارات: في سبيل البقاء في ظل مبدأً «البقاء للأصلح». وتقترب 
براجماتية ديوي؛ من فكر هربرت سبنسرء الذي ينادي بتربية النضال والسعي 
من أجل الحياة. وبأن قيمة التربية ينبغي أن تقاس من منظور الحاجات 
البيولوجية والاجتماعية للفردء في صمزاعة من أجل الحياة (27:230). 

وشعار التربية البراجماتية هو «تعلم بأن تعمل». وهكذا تحولت المدرسة 
إلى مؤسسة اجتماعية, لتلبية مطالب سوق العملء واكتسبت التربية الطابع 
النفعي المحضء قلا بد للتعليم أن تكون له قيمته الفورية» والمعرفة لا تطلب 
لذاتهاء بل كأداة للعمل المنتج. والأفكار هي بمنزلة خطط عمل لحل المشاكل؛ 
وللتجربة والخبرة دور أساسي في الحصول على المعرفة. في ظل هذه 
المبادئ؛ أصبحت المدرسة بمنزلة نموذج مصغر للحياة خارجهاء «عمل» 
لإجراء التجارب؛ وممارسة الخبرات. من هناء أضحى من الضروريء لتأكيد 
طابعها الماديء أن تلجاً التربية البراجماتية إلى أساليب علم النفس المعياري؛ 
لقياس رصيد المهارات ونطاق القدرات ومستوى الذكاء الذي أصبح في 
حكم السلعة. 

والآن دعنا نلخص مغزى التربية البراجماتية من منظور تربية المعلومات: 

- كان الارتباط الشديد بين تربية عصر الصناعة ومطالب سوق العمل 
على حساب أهداف التربية الأخرى. وهو الخلل التربوي الذي تسعى تربية 
عصر المعلومات إلى تحاشيه. 

- لقد أسرفت التربية البراجماتية في تنمية النزعة التنافسية؛ حتى 
أصبح شعار «اقتل منافسك» قولا مقبولا ومستساغاء وهو ما يتناقض - 
بالمرة ‏ مع تربية عصر المعلومات التي تسعى إلى الجمع بين التعاون 
والتتافسن. 

(ه) علم الاجتماع الحديث: أغلفت المذاهب التريوية سالفة الذكر النظر 
إلى التربية في إطارها الاجتماعي الأشملء كيف تتفاعل التربية؛ بصفتها 
من أخطر القوي الرمزية: مع القوى الاجتماعية الأخرى. يسعى علم اجتماع 
التربية الحديث إلى وضع أيدينا على هذه العلاقة الخفية التي تربط التربية 
بمجتمعهاء فهذا ألتوسير يرى التربية سلاحا أيديولوجيا في يد السلطة 
لفرض السلوك المنضبط على مواطنيهاء أما بوردو فيؤكد أن التربية المعاصرة, 
تعيد توليد المجتمع وطبقيته السائدة وهيكلية قواه المسيطرة؛ لكي يظل 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


الغني والقادر غنيا وقادراء والفقير والمستضعف فقيرا ومستضعفا. ويركز 
يونج على كيف يمكن للمعرقة التي تولدها التريية أن تكون مصدرا للقوة 


الاجتماعية. 
بعد هذا الاستعراض لمسار تطور التربية. يمكننا استخلاص بعض 


- المسار سلسلة من ردود الفعل؛ والتأرجح ما بين غايات تريوية متناقضة. 

- كل مذهب تربويء عادة ما ينحاز إلى غاية تربوية أساسية. على 
حساب الغايات الأخرى. 

- لكل مذهب تربوي داعيته ومنظره وواضع منهجه. فبيكون هو داعية 
العملية الواقعية ليأتي جون لوك من بعده ليؤصل أساسها النظريء ثم جون 
ستيورات ميل؛ ليضع أسسها المنهجية: وبالنسبة للتربية البراجماتية فتشارلز 
بيرس هو فيلسوفهاء ووليم جميس هو منظرها العلمي. وجون ديوي هو 
مؤسس مناهجها العلمية. 

- لا يتبع تطور الفلسفة التربوية مسارا خطياء بل مسارا حلزونياء يعاود 
الرجوع فيه إلى نقاط بدايته أحياناء فتربية أغلاطون المثالية لتعليم الصفوة, 
تجد صدى لها في فلسفة نيتشه. التي تطالب بالعودة إلى تعليم النخبة: 
ووافعية بيكون العلمية الوافعية. تتصاعد في دورتها الحلزونية: إلى وافعية 
برتراند رسل المبنية على التحليلية المنطقية. إن تربية عصر المعلومات 
تبحث عن نقطة التوازن بين المثالية والبراجماتية والرومانتيكية والواقعية, 
وبين المعرقة المجردة والخبرة العملية» وبين التوفيق بين مطالب الفرد ومطالب 
المجتمع؛ وبين الانخراط في عمومية الكلي دون أن نفقد خصوصية الفردي. 


مسار تطور فلسفة التربية (المنظور العربي) 

التربوية عربياء يمكن تلخيص مسار التطور كما في الشكل(6: 2) في رباعية: 
الفلسفة الأخلاقية ‏ الفلسفة العقلانية الروحية ‏ الفلسفة البراجماتية - 
مرحلة التبعية التريوية» وكما هو وارد من الشكل: :فض لخضت هذه الدارسن 
التربوية بدلالة البارامتريات المستخدمة ذاتها في طرحنا العام المناظر, 
سنتناول فيما يلي كلا من هذه الفلسفات التربوية بإيجاز. 


500 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


(1) الفلسفة الدينية الأخلاقية: صاغ علماء الدين نمط التربية الإسلامية 





<<( العلوم الحاكمة 
ويد 
علوم الإغريق 


<<( التكنولوجيات الحاكمة 
الطباعة 


الشكل (2:6) ملخص مسار التطور التاريخي لفكر التربية العربية 


في صدر الإسلام في طابع تأديبي ذي توجه أخلاقي محضء قفي رأيهم أن 
هدف التربية «هو تحصيل العلم النافع في الآخرة والمرغب في الطاعة». 
وهم بذلك يتجنبون حقائق إنسانية عدة في العملية التربوية (92: :)١19‏ 
وربما يبدو ذلك منطقيا مع مافرضه الفتح الإسلامي في صدر الإسلام: 
حيث مثل الالتزام الديني عاملا حاسماء من أجل المحافظة على قوة الدين 
في مركز نشأته. حتى يحتفظ بقوته عندما يمتد إلى الأطراف مع توسع 
الفتوحات. وظهر هناك نوع من ازدواجية التربية العربية الإسلامية. تربية 
واسعة لأبناء الخاصة تضم الدين واللغة والأدب والعلم والفنون والفروسية 
وقواعد السلوكء أما الثانية فلأبناء العامة؛ لذا فقد اقتصر تعليمهم (أو 
تأديبهم) على القرآن ومبادئ الدين». وبعض مبادئّ النحو الضرورية لقراءة 











ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


القرآن. 

(ب) عقنلانية روحية: كانت النزعة العقلانية؛ في التربية الإسلامية, 
وليدة امتزاج المعرفة الإسلامية مع فكر أهل الإغريق؛ بعد أن أقام المأمون 
دار الحكمة؛ وراح الفارابي يحاور فكر أفلاطون: وتربية مدينته الفاضلة, 
وسعى إلى الجمع بين رأي الحكيمين: أخلاطون وأرسطو . وكان الفارابي 
شديد الإيمان بالعقل: والعقل في رأيه سابق على العملء و الفهم عنده 
معناه الاستيعاب لا الحفظ والتلقين (39: 38): ومن بعده ابن سينا الذي 
وجد في ترجمة الفارابي لفكر الإغريق غايته المنشودة. خلافا لمن سبقوهم. 
فقد ذهب هؤلاء التربويون المسلمون ذوو التوجه الفلسفيء إلى الإباحة 
المطلقة في التماس الحقيقة. وعلى الرغم من اختلافهم: إلا أنهم اتفقوا مع 
اللأخلاقيين في أن الغاية العليا من طلب العلم» ومن التربية والتعليم إجمالاء 
هى غاية دينية لاتحتمل جدلا أو نقاشا. فبينما تجعل مثالية أفلاطون 
التطيلة هن العلي: فالعلم ‏ في نظر ‏ إخوان الصفا ‏ هو الفضيلة. 

(ج) البراجماتية: لا غرابة في أن يقيم ابن خلدون: مؤسس علم الاجتماع 
الإنساني» رؤيته للتربية على مفهوم «العمران البشري»», خلافا لمن سبقوه 
في انطلاقهم من الدين والفلسفة؛ فالتربية ‏ في رأيه - ظاهرة حضارية: 
وهي «أم الصنائع» ‏ ولاتزدهر إلا في البيئة الحضرية؛ والثقافة هي المنبع 
الركيسي للقافية. ويفترب ابن خلدون من اظالاطوق فى كونه شاسوها سيايسيا 
يتعامل مع التربية من حيث هي عنصر من عناصر تكوين الدولة؛ وكذلك 
أدوات من أدوات صنعهاء ويقترب ابن خلدون ‏ أيضا ‏ من فكر هيجل في 
نظرته التاريخية عندما سعى إلى فرؤ القوى العاملة في التاريخ ومثها 
القوى القريوية..ويميل الكاقب إلى الزعم أن ككر الخربية لد ابن حلدون 
يقترب ‏ في بعض أوجهه ‏ من ذلك للماركسيين الجدد مثل ألتوسير, 
وذلك فيما قاله من أن القهر السياسي والعسكريء أكبر مصدر للتعلم 
الجعاف ويا اكد علبة سن إمكان النظر إلى الوكايقة السياسية القريية 
كبديل عن القوة القاهرة (39: 149). 

(د) تبعية قربوية: تربية أيامنا حائرة ما بين التبعية والطوباكية 
الإسلامية. تحاول التوفيق بين المتناقضاتء ولم تنجح حتى الآن في بلورة 
فلسفة تربوية عربية؛ و قد سعى القباني في مصر إلى أن يطبق تربية جون 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ديوى البراجماتية؛ وجاء من بعده كثيرون يوفقون أحياناء وينسخون أحيانا 
أخرى. أما مفكرو التربية الإسلاميونء فنراهم في لهفتهم على خلق بديل 
تربوي إسلاميء يقفزون مباشرة من عدد محدود من المبادئّ والمنطلقات 
العامة والأفكار غير الناضجة؛ إلى مستوى الإجراءات التفضيلية . شاملين 
برعايتهم كل شيء: من مضمون المناهج التعليمية وطرق التدريسء إلى 
أغاني الأطفال وأناشيد الصباح؛ ناهيك عن آداب الحوار ومجالسة الكبار 
وملاطفة الصغار. 

ونلخص فيما يلي أهم الملامح البارزة لتاريخ فكرنا التربوي: 

- ثمة تشابه ما بين النمط العالمي العام لتطور الفلسفة التربوية ونمط 
المنظور العربي. 

- كفيره من فروع الفكر الثقافي العربيء لم يحدث التراكم في الفكر 
التربوي. ومآل ذلك في النهاية ‏ هو التبعية. 

- كان ابن خلدون سباقا في تناول العلاقة بين التربية والقوى الاجتماعية 
الأخرى: سياسية واقتصادية وثقافية وعسكرية. 

- يتضمن ترات التربية العربية كثيرا من المبادئ والأسس التي تتفق 
وتوجهات تربية عصر ال معلومات. من أهم هذه التوجهات ‏ كما هو معروف 
- استمرارية التعليم: والقدرة على التعلم ذاتيا. في هذا الصددء أكدت 
الفلسفة التربوية لإخوان الصفا على ضرورة تعليم الأنسان أصول البحث 
والدراسة ليصبح قادرا على الاستمرار في التعليم ؛ وهو ما عادت وأكدته 
تربية ابن خلدون؛ في اهتمامها باستمرارية التعليم ومداومة التحصيل (39: 
177) 


2:6 توجهات الفلسفة التربوية لعصر المعلومات 
١ :3 :6‏ الغايات الأساسية لتربية عصر المعلومات (الطرج العام) 

تسعى كل فلسفة تربوية إلى تحديد غايات التربية؛ وعليها أن تجيب؛ 
في شأن ذلك. عن سؤالين محوريين : 

السؤّال الأول: لماذا نعلم ونتعلم؟ 

السؤال الثاني: ما مواصفات الإنسان نتاج التربية المنشودة؟ 

غني عن القول أن الفلسفة التربوية لا تنشأ من فراغ: فلا بد لها أن 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


تستند إلى فلسفة اجتماعية واضحة: أو لنقل: على قدر كاف من الوضوح. 
ولا يفترض في الفلسفة التربوية كونها ثابتة ونهائية. حيث يجب أن تتسم 
بالتنوع والمرونة؛ وقد تضاعفت أهمية هذه الأمور بالنسبة لمجتمع المعلومات, 
الذي مازال مستقبله في قبضة المجهول وهو أبعد ما يكون عن التحديد, 
ومازال يفتقد إلى نظرية اجتماعية قادرة على تلبية مطاليه المتعددة: والتعامل 
مع دينامية متفيراته؛ وعلى الرغم من عدم التحديد وغياب النظرية: فهناك 
شبه اتفاق على ثلاث غايات رئيسية لابد أن تفي بها التربية في كل عصر 
وهي: 

-: كنات المقرفة: 

ع التيضونع ملعتم 

- تنمية الذات والقدرات الشخصية. 

وقد احتاقا غصن المعلوقاف يعدا تريويا زابعاء ألابوهنو ضرؤزة إغداذ 
إنسان العصر لمواجهة مطالب الحياة في ظل العولمة: وهي الفايات الأربع: 
التي لا تختلف كثيرا عن تلك التي وردت في تقرير اليونسكو «التعليم ذلك 
الكنز المكنون» (65: 77) والتي صاغها على الوجه التالي: 

- تعلم لتعرف. 

- تعلم لتكون. 

- تلم لتشارك الآخرين: 

وسنسعى فيما يلي لتحديد ما يعنيه كل من هذه الغايات التربوية الأربع 
من منظون معاوماتي.» 


الغايات الأساسية لتربية عصر المعلومات (المنظور العربي) 

تواجه التربية العربية موقفا صعبا للغاية» فقد أصبح لزاما عليها أن 
تجدد رؤيتها الفلسفية لمواجهة المتغير المعلوماتي في غياب فلسفة اجتماعية 
عربية. وقصور الوعي العام في إدراك الجوانب التربوية العديدة لظاهرة 
المعلومات وعولمتهاء وقد سعى عبد الله عبدالدايم إلى تجاوز هذه الإشكالية, 
بأن خلص إلى مجموعة من المبادئ التربوية الأساسية التي تضمنتها 
استراصحية تطوير الثربية العربية (022533) وهل راينا ب قافا مع النهج 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


المقارن لدراستنا الحالية ‏ أن نرد قائمة المبادئ تلك. إلى الغايات الأربع 
التي أوردناها في ختام طرحنا العام. وذلك في هيئة مصفوفة تربط مابين 
هذه المبادئّ وتلك الغايات الشكل (3:6) كما هو واضح من الشكل؛ يمكن لأي 
من المبادئّ أن يشترك في أكثر من واحدة من الفغايات الأريع؛ و العكس 


الشكل (3:6) مصفوفة مبادئ التربية العربية وغايات التربية الأربع 


تعلم لتشارك الآخرين 
1 لتكون 
تعلملتعمل 
نواه ف 
* المبداً الإنساني: تأكيد مكانة الإنسان في نظام المجتمع؛ ونظام 
الوجود عامة. 
# المبداً الإيماني: ترسي خخ لإي ان بالله 
وبالديانات الأخرى. 
لا المبداً القومى: جعل العمل من أجل الوحدة العربية محورا 
0 رئيسيا. 
المبدأ الديموقراطي: تنمية التعاون بين المواطنينء والمساهمة فضي 
خير المجتمع وفي اتخاذ القرارات. 
#ا مبداً التربية للعلم: ترسيخ العلم لدى المتعلم منهجا ومحتوى ‏ بي اه 
والإسهام في البحث العلمي. 
# مبدأً التربية للعمل: الربط بين الفكر والعمل وإعداد المتعلم ءهأه 
لمطالب العمل وتطوراته المستقبلية. 
# مبداً التربية للحياة: توثيق الصلات بين التربية والمجتمع., 
وتمكين المتعلم من التطور باستمرار. 9*0 |؟ 
# مبدأً التربية المتكاملة: تربية شاملة متوازنة لجميع الجوانب؛ 
متصلة من المهد إلى اللحد. 
*# مبدأ الأصالة والتجديد: تنمية الابتكار؛ والتمسك بخير ما فى 
الماضى فى صلته بالحاضر والمستقيل. 
ا مبدأ التربية للإنسانية: وحدة الجنس البشري والمساواة بين شعوبه. 9 
والأخوة والسلام والتعاون الدولي. 

















تتفق معظم الآراء على أن تربيتنا الراهنة منحازة إلى غاية «تعلم لتعرف» 


4 | د 


















































ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


التي تهدف إلى تنمية قدرات الفرد ومواهبه. والاحتفاظ بهويته والاعتزاز 
بذاتيته. و نظرة سريعة إلى مصفوقة المبادئّ والغايات الواردة في الشكل 
(3:6) تؤكد لنا مدى الأهمية التي أولاها عبدالله عبد الدايم لشق «تعلم 
لتكون» في قائمة مبادته التربوية» وهو مايتناقض جوهريا مع ما أشرنا إليه 
بالنسبة لتوجهنا التربوي الراهن. ويعكس حدة الانفصال بين مبادئنا وواقعناء 
وبين إستراتيجياتنا وممارساتنا العملية. 


6 تعلم لتعرف (الطرج العام) 

تختلف عملية اكتساب الفرد للمعرفة في عصر المعلومات. عن سابق 
سيرتها قبله. وذلك في أمور أساسية عدة هي: 

كيت عرفو ماذا تعره ركز قلي اماكبى شل ساذا رقف 
لا «كيف تعرف5». ومع ظاهرة الانفجار المعرفي انقلب الوضع؛ حيث أصبحت 
الأولوية للكيفية التي نحصل بها على المعرفة: وكيفية إتقان أدوات التعامل 
معهاء لا ماذا تتضمنه هذه المعرفة من معلومات ومهارات وخبرات؛ فثلاثتهاء 
في زمننا هذاء متطايرة سريعة التقادم والإهلاك. من جانب آخرء لا تتوقف 
عملية اكتساب المعرفة عند حدود الإلمام بهاء بل يجب أن تكتمل باستيعابها 
وتعميقها وتوظيفها , فالعلم في عصر المعلومات هو ممارسة العلم؛ والتعليم 
في عصر المعلومات هي أن نعلم الفرد كيف يتعلم ذاتياء والثقافة في عصر 
المعلومات هي فن ممارسة الحياة في ظل بدائل هذا العصر العديدة ومتغيراته 
الهادرة. وجميع هذه الأمور ‏ بلا استثناء ‏ يتطلب تغييرا جذريا في علاقة 
الإنسان بالمعرفة في دورتها الكاملة: إلماما واستيعابا وتوظيفا وإنتاجا. 

(ب) تراكم المعلومات لا يعني زيادة المعرفة: ساد اعتقاد خاطيى أنه كلما 
توافرت المعلومات وتراكمت؛ زادت المعرفة وتضاعفت؛ فكما يمكن للحكمة, 
كما يقول تي.إس .إليوت. أن تضيع في خضم المعرفة: بوسعنا أن نقول: إن 
المعرفة ‏ بدورها ‏ يمكن أن تضيع في خضم ال معلومات؛ بل إن المعلومات 
ذاتها يمكن أن تضيع هي الأخرى تحت وابل البيانات المتدفقة التي يتسم 
بها عصر المعلومات. وسيظل إبداع العقل البشري كامنا في قدرته الفريدة 
على توليد معرفة ضخمة من معلومات ضئيلة. وغير مكتملة؛ بل مشوشة 
أحياناء وربما يفسر لنا ذلك الشعار الذي يردده واضعو مناهج التربية 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


«الأقل هو الأكثر 6دمحم 15 ووع[». 

(ج) تكامل المعرفة واتساع نطاقها: لم تعد خريطة المعرفة جزرا منعزلة, 
بلمتظومة شديزة الأندماس كد ابخل يها الإنساني انمع الملبيعياف: والعلوم 
مع القدروه وتكره دك طارسات العاركو ب التكيرا هه يساور مره 
الفيزيائي والبيولوجي والذهني. تشير جميع الدلائل إلى أن هذا الاندماج 
الترق سيطاس ف فصي الماوساك وستحيمة- بالحكم ب اللدياجنات 
تكتوليحية وأفاضة؛ على سظوى العظم رتضببيه الأعيال والانقاع الميناقن 
والفكرف» لزه ؤاف طكر 3 القخامص منانزعة التخصيصى الصيخ انتى 
بنادك تبوة عقير السردافة. 

(د) مداومة اكتساب المعرفة: إن التعلم مدى الحياة مطلب أساسي من 
فظ ان اقروية عضو االداوما كب وموها يتطله ب بالدريدة الأرقى +الشخلض 
من النزعة السلبية في التعامل مع المعرفة: ونعني بذلك الانتفال من سلبية 
الامتعبا نو إل | معابية ليدعتو لاسككتاف وبدابمة نيك االعركة راكديا: 
كذقاف الاتحتماء بالميركة العديدة ووقية اتيتخنسياء يدلا مع الفكوز واعقاد 
المعرفة الجديدة حملا ذهنيا زائدا . خلاصة نريد لعلاقتنا بالمعرفة أن تكون 
استمتاعا لا سماعاء عشقا لا عبثا. 

(ه) الصمود إزاء التعقد: تتسم معظم ظواهر وافعنا الراهن بالتعقد, 
وهر خمااسة هه ظترورة الويكضيت التملم مزاعة الطيهوة أله الصعية 
والعايض والهوكن وهير القصل إن الشقد كما يناو على التعديات 
والأضيافيم فهو جابالعون اقش يمل كى اكه كرض ا اعد لإقيات العورات 
واكتشاف الحلول المبتكرة. ولا يتحقق ذلكء إلا بأن يستفز التعقد عقل 
الإفمان (يسشعفف لذ أن يؤدىبية إلى الايرتعانة والامسام: يحفاج ذلك 
إلى شمية روح القانرة وهحد الآذوات العرضة مخ مناه القكر ومهارات 
استخدام نظم الكمييوتر والعلومات» من أجل قنمية القدرة على التعامل مع 
النظم المعقدة. ويجب أن نضع نصب أعيننا أن الكمبيوتر ‏ في جوهره ‏ هو 
أداة للسيطرة على الظواهر المعقدة: في الوقت ذاته الذي أصبح فيه شاغل 
التربية الرئيسي هو كيفية التعامل مع تعقد الحياة العصرية. 

(و)انتمية اتمارات الناهنية لا يمني التفبان الوساكل الإلكدرونية لسفظة 
العلودا نغ كما يظن بخن آن الاقباح قم يد محاجة إلى ذاكرته البقرية 


516 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


( انظر الفقرة 1: 2:1 من الفصل الأول): فعلى العكس من ذلكء؛ يحتاج 
تضخم المعلومات. وسرعة تدفقها وتطايرهاء إلى حسن استغلال الإنسان 
لموارد ذاكرته الطبيعية. من خلال تخزين المفاهيم والكليات والعلاقات, 
لا الأرقام والبيانات وتفاصيل الجزتيات. هذا على مستوى ذاكرة المدى 
الطويل؛ أما بالنسبة لذاكرة المدى القصيرء فتحتاج ‏ هي الأخرى ‏ إلى 
مداومة تدريبها؛ حتى لا تضمرء ويفقد الذهن قدرته على التركيز. خاصة 
تحت وابل المعلومات المتدفقة التي يتميز بها عصر المعلومات. على صعيد 
آخر؛ فقد رسخت تربية الماضى نزعة التفكير الخطى (انظر الفقرة 4: 3:3 
من الفضيل الرايع) القاكه على تبلل الأمكاروالةتحدات, والربط الميكانيكي 
بين النتائج والأسباب وهلم جراء والإنسان في عصر المعلومات: يحتاج إلى 
مهارات ذهنية أرقى وأعقد للتعامل مع أنماط العلاقات الشبكية: والظواهر 
غير الخطية: والنقلات الفجاكية: واقتفاء مسارات التناص والتشعب التصى؛ 
وما شايه. ا 

خلاصة القول: إن أولى مسؤوليات إنسان العصرء. هي مسؤوليته تجاه 
عله ومناومة حمية كن راقن وصيافة هو رده الذهنية ٠‏ 


تعلم لتعرف (المنظور العربي) 

(أ) طغيان المادة التعليمية على أساليب التفكير: كما هو معروف؛ تكتظل 
معظم مناهجنا بمادة تعليمية متضخمة؛ على حساب تنمية مهارات التفكير. 
وتتوقف دورة اكتسابنا للمعرفة ‏ عادة ‏ عند حدود الإلمام بها دون توظيف 
لها؛ وهو الأمر الذي يجعلها عرضة للضياع والتبدد . ويشكو معظم طلابنا 
من نقص شديد في مهارات البحث عن المعرفة. وطرق تمثيلها منهجياء 
وعرضها وتسويقها. ولكي يمكن للمدرس العربي تنمية مهارات التفكير 
لدى طلابه, لابد أن يكون هو نفسه مالكا لهاء وملما بأساسيات نظرية 
المعرفة وفلسفتهاء وتاريخ تطور الفكر الإنساني وتحدياته الراهنة. 

(ب) تشرذم معرفي: مازالت نظم تعلمينا أسيرة التخصصء تنأى عن 
عبور حدود التخصصات وتعددهاء ناهيك عن الازدواجية الثقافية الحادة 
التي أقامت جدارا من الأسمنت بين نصف مخنا الأيمن ونصفه الأيسر. 

(ج) عزوف عن مواصلة التعليم: يعزف معظم متعلميناء بل معلمينا 


517 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


أيضاء عن مواصلة التعليم. يحدث ذلك في مجتمع التعلم واقتصاد المعرفة, 
الذي يفرض علينا مواصلة التعلم مدى الحياة. إن عدم التصدي لهذه 
الظاهرة. يفضي بالضرورة ‏ إلى تفشي اللاعية: وتزايد أعداد المنضمين 
إلى جحافل بطالة عصر المعلومات؛ لعجزهم عن الوفاء بشروظ التاهل 
العلمي والمهني الدائمة التجدد والتعقد. إن عزوف الغالبية لدينا عن مواصلة 
التلبى هو بمنزلة تزيف دلي لفقولفاء لا يقل بخطورة عن نؤيف هفولنا 
الخارجي. 

(د) غياب مفهوم تنمية المهارات الذهنية: كنتيجة منطقية لأسلوب الحفظ 
واللعين الساكن تدينا من مستوى رياض الأطهان حتى مستوص الجانفات: 
فقد غاب عن ساحتنا التربوية: وأذهان الغالبية لديناء مفهوم تنمية المهارات 
الذسية سراد والنسية للصكار ان الياشتين أو السشيه ريت إلى هده 
المهازاه هادةيصفتيا ملعات ذهنية جمى او كخبو:بصورة طبيعية تلماكية 
لا دخل لنا فيها. إن تنمية المهارات الذهنية الأساسية: كالاستنتاج والاستتباط 
والاستقراء. والتحليل بالتركيب, والتركيب بالتحليل؛ وترشيد استغلال موارد 
الذاكرة البشرية. علاوة على مهارات التواصل: قراءة وكتابة وشفاهة 
واستماعاء هي بمنزلة البنية التحتية التي تقام عليها البنى المعرفية. 

(ه) تسرب اللاعقلانية إلى حرمنا التربوي: لا يخفى على أحد أن 
اللاعقلانية قد تسللت؛ عبر مسالك عدة؛ إلى حرمنا التربوي: معقل 
العقلانية الحصين. وقد امتد طيف اللاعقلانية ناشرا ظلمته في أرجاء 
مؤسستنا التريوية: من الأسس والمبادئ العامة حتى تفاصيل المواد التعليمية. 
وقد تناول محمد عبدالخالق مدبولي بعضا من مظاهر اللاعقلانية على 
مسكرى الناهيع الشافاكة الساكدهامن قيل» الدزنن شيعة تمترق: وثيي: 
حتمية التفاوت الاجتماعي والتمايز في الرزق (84:122). 

يكن أككرمظاهر الالاحقلانية خطورة بالا سلتد هو سباويمة السعين 
الغيبي في مجال البحث العلمي؛ من قبيل حساب سرعة الملائكة وأعداد 
حيوشها الومدوفة وامتخ ءا خن إنجارات النيزياء لوجي لإقات رتسي 
الجوامد» وتسخير آخر إنجازات علوم الدواء والكيمياء لإثبات صحة ما 
نشب إل ورسرلنا"الكزكم نون كيرورة نا بعتاسي لدبا لشي طح 
الظعام. ناهيك فن الزع بالكمبيوقر هن الحمساكيات رار الشروف :في 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


القرآن الكريم بغية إثبات بعض من جوانب إعجازه؛ هو بلا ريب في غنى 
عنها أصلا. ولا يود الكاتب بهذا أن يفرض حكرا على فكر بعض علماتناء 
بل ما يريد أن يؤكد عليه هناء هو ضرورة الالتزام بالأسس العلمية السليمة 
لإجراء البحوث العلمية». من حيث إقامة الفروضء, واختبار صحة النتائج. 
واتباع الأساليب السليمة للاستتتاج والاستقراء؛ حيث لاحظ أن البحوث 
التي أشار إليها لا تلتزم بمثل هذه الأمور المسلم بها في دنيا البحث العلمي؛ 
وغالبا ما تقوم على تفسير حرفي قاصر لبعض ما ورد بنصوصنا الدينية. 


6: 3: 3 تعلم لتعمل (الطرج العام) 

ع عذوالغاية التريوية إلى كاميل القره اكلرية مطالت «العكي: 
مجتمع المعلومات في حالتنا. وسنتناول هنا بعض الجوانب الرئيسية لعملية 

(أ) التعامل مع عالم الواقع وعوالم الفضاء المعلوماتي: مع التوسع في 
انيشتخواء تكدولوجيا المحلومات» يزذاد التفامل اليا - معرزاقع الحياة من 
خلال الوسبيظ الإكتروتي: من شاشسات الغرط ووساكل الاتصال والتحكم. 
ومع انتشار الإنترنت لم يعد تعامل الفرد محصورا في عالم الواقع فقط؛ 
بل يزداد تعامله يوما بعد يوم مع العوالم الخائلية التي يزخر بها الفضاء 
المعلوماتي؛ عوالم من صنع أنساق الرموزء يمارس فيها الفرد كثيرا من 
أنشطة حياته اليومية. ويمارس فيها خبرات غير مسبوقة (انظر الفقرة 
4:3 من الفصل الكاتي). ولا شك في أن كاهيل الغرد للتعامل مع هذه 
العوالم الخائلية يتطلب إكسابه معارف ومهارات مغايرة لتلك التي يحتاج 
إليها في التعامل مع دنيا الواقع: نذكر منهاء على سبيل المثال لا الحصر: 
مهارات الحوار عن بعدء ومهارات التفاعل مع نظم الواقع الخائلي؛ ومرونة 
الغنة ال بين الواقعى والشاكلي ومن الحرد إلى ابلحسنوس» وفلم جرا: 

(ب) مطالب الحياة في مجتمع التعلم: لم تعد قدرة التعلم ذاتياء في 
وغيرها من كائنات مجتمع المعلومات. أصبحت قادرة, بفضل الذكاء 
الاصطناعي: على استخلاص المعارف والخبرات بصورة مباشرة من واقع 
تجاربها. وما يجرى من حولها من ظواهر ومتغيرات. تتطلب الحياة في 


510 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


مجتمع التعلم هذا سرعة التجاوبء والقدرة على التحاور والتفاعل مع 
فصائل الكائنات الآلية الذكية من أصحاب العقول السيلكو. ولابديل أمام 
الكائن البشريء محاطا بكل هذه الكائنات الذكية: إلا أن يسمو بذكائه 
الطبيعي فوق ذكائها الاصطناعي ‏ صنيعة هذا الذكاء الطبيعي ‏ وهنا 
يكمن التحدي التريويء خاصة على مستوى علم نفس الذكاء وعلم النفس 
الكردوع بخزاررهما كدرنيهيا الك والودسة الرراقية: 

(ج) تعدد أطوار العمل: للعمل في مجتمع المعلومات أطوار عدة: 

- العمل عن بعد. 

- العمل الجماعي. 

- العمل في أثناء التنقل أو الحركة. 

لقد انهارت الحدود المكانية والزمنية بين الإنسان وعمله؛ ولابد لنظم 
التعليم أن تهينْ طلابها لأطوار العمل المستجدة هذه وذلك من خلال: 

- التعلم عن بعد. 

- التعلم بالمشاركة. حيث يشترك أكثر من طالب في أداء المهمة التعليمية. 

- التعلم التكافلي؛ حيث يشارك الطلبة معلمهم في إعداد الدروس والقيام 
ينها 

- التعلم بالمراسلة 

لقد منحت تكنولوجيا المعلومات آفاقا عدة وجديدة للتعليم والتعلم, 
يستطيع الفرد من خلالها أن يتعلم في أي وقت. ومن أي موقع؛ وفي أي 
مكان؛ بل من مواقع عدة في الوقت ذاته. من خلال ما يعرف بأسلوب 
المناهج الموزعة عنة مع متامء لعغناطتاكتل . 

(د) التعامل من خلال العمل؛ ومن أجله: لن يقتصر التعليم في مجتمع 
المعلومات على نمطه السائد؛ ويقصد به التعليم الحالي من خلال مؤسسات 
الغليم الرسسى هر فنا رمن وج امحاضم ول سيشولي يكنا تراكز ارين 
وإعادة التأهيل وخلافه. وكما حولت تربية عصر الصناعة المدارس إلى 
مصانع؛ فتكنولوجيا المعلومات في طريقها إلى تحويل المصانع إلى مدارس» 
في صورة مراكز للتعليم في أثناء العمل بل هناك مؤسسات صناعية أنشأت 
حامعاك كامية نيا اكاعين عمالتهاء حيث لا تسم سرعة الايقاع السريع 
للنشاط الإنتاجي بتفرغ هذه العمالة للتعليم والتدريب. إن هذا التوجه 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


التربوي سيسقط الحواجز الفاصلة بين معاهد التعليم ومواقع العمل. مرة 
أخرى: سيحتاج هذا إلى استحداث أساليب ميتكرة؛ لزيادة فاعلية أسلوب 
«التعلم في العمل»», أو «التعلمل», إن جاز لنا المزج المصطلحي هنا. 

(ه) أهمية حنكة التعامل: لم تعد فاعلية العامل؛ في عصر المعلومات, 
تتوقف على حصاد معارفه ومهاراته فقطء بل تتوقف ‏ أيضا ‏ على فاعليته 
في التواصل مع الغير (65. ا8): وقدرته على إقناعهم والتأثير فيهم وعليهم: 
علاوة على حنكة التعامل وسرعة التدبير والتصرف مع المواقف المستجدة 
والطارئة. ربما يتيح ذلك فرصة:؛ أمام أصحاب النجاح المحدود تعليمياء في 
استغلال ملكاتهم الشخصية عوضا عما يفتقدونه من معارف ومهارات. 

تعلم لتعمل (المنظور العربي) 

(أ) نحن وعوالمهم الخائلية: مما لاشك فيه؛ أن الغرب المتقدم ستتاح له 
فرص أكبر لإقامة عوالم خائلية يكتسبون من خلالها خبرات جديدة؛ ويجرون 
بها تجارب لاختبار فاعلية وسائلهم ومخططاتهم التي لا ندري عنها شيئاء 
وسيؤدي ذلك - بدوره - إلى فجوة تفصل بيننا وبينهم» في مستوى الوعي 
بحقائتق العالم واقعه وخائله؛ وذلك علاوة على المخاطر المحتملة لأن يطبقوا 
علينا ما تسفر عنه تجاربهم الخائلية» سواء بهدف إحكام سيطرتهم على 
مصائرناء أو بغرض تسويق مستهلكاتهم إليناء أو سلب مواردنا والعبث 
بعقولنا وتخريب وجداننا. إننا سنواجههم شبه عزل وهم مدججون بأسلحة 
الواقع والخائل. في ضوء ذلك, يلزم على التربية العربية أن تدرج الخائلية 
في حساباتها المستقبلية. سواء من أجل استغلال إمكاناتها الهائلة. خاصة 
في مجال التدريب الفني المتخصص. أو من أجل درء أخطارها المتوقعة. 

(ب) طبقية مجتمع التعلم: كما أسلفنا. يحتاج مجتمع التعلم إلى 
مهارات عدة لضمان فاعلية التعامل معه. وهو الأمر الذي يحتمل معه ظهور 
طبقية؛ بل طبقيات جديدة: أساسها الفارق المعلوماتي المعرفي؛ وذلك نتيجة 
عدم تكافؤٌ الفرص والاستبعاد الاجتماعي. خاضة ]رذ انها لخدن في الاعتبار 
معدل الأمية الأبجدية في معظم البلدان العربية. 

(ج) نحن وتعدد أطوارالتعليم: لاشك في أن تعدد أطوار التعليم. سيتيح 
فرصا أكبر للتعلم وربما يعمل على إحداث نوع من التوازن في حقوق التعليم 
وتوزيع موارده؛ إلا أننا في حاجة إلى استحداث أساليب منهجية مغايرة 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ومبتكرة لاستغلال أطوار التعليم المذكورة؛ والتي مازالت معظم منهجياتها 
في طور بدايتها. وتجدر الإشارة هنا إلى ما عرف عنا من افتقادنا ميزة 
العمل بروح الفريقء والتي تعد أساسا للتعليم بالمشاركة والتعليم التكافلي. 

(د) عمل أكثر ثراءء؛ أم أكثر ضجرا: شاع الزعم أن مجتمع المعلومات 
سيتيح أعمالا أكثر ثراء وإثارة» لكن ذلك لن يتوافر. في حقيقة الأمر. إلا 
لنخبة قليلة من أصحاب الكفاءات العلمية والمهنية المتميزة» وقد ثبت ذلك 
بصورة دامغة في ضوء إحصائيات توزيع الأعمال في الشركات الأمريكية 
التي تعمل في حقل التكنولوجيا المتقدمة؛ فقد أظهرت الأرقام أن قسما 
كبيرا من عمالة هذه الشركات يقع ضمن شريحة الأعمال الدنياء ولاشك 
في أن نظم المعلومات والأتمتة. ستعمل على تفتيت المهارات لكثير من الأعمال؛ 
مما يجعلها أكثر ضجرا ودنوا. 


6: 3: 4 تعلم لتكون (الطرج العام) 

يقصد بشعار «تعلم لتكون» الغاية التربوية لتنمية الفرد بدنيا وذهنيا 
ووجدانيا وروحانيا. 

(أ) إضفاء الطابع الشخصي: قامت تريية عصر الصناعة على أساس 
تعليم الأعداد الغفيرة من الطلبة؛ ويستهدف تعليم إنتاج الجملة هذاء غردا 
متوسط القدرات. يعني هذا إهدار فرص اكتشاف الموهوبين وتنمية قدراتهم 
من جانب؛ وعدم مراعاة من هم دون المتوسط من ذوي القدرات المحدودة 
فورحاتي الخو سه كرنية عسي الكلومات إلى اده الظايع اللشيعسي 
على سبانة التسليد ايان لجدل الققلم "العام عد مصور الحانة التطلرمية 
وكذلك من ,طريق الاعالي القكرة لك لمكن دح اريم ابر انع والحظم 
التعليمية: يما يتلاءم مع المظالب الخاصة لكل متعلم: 

(ب) تنمية ملكة الحكم على الأمور: مع تشعب مسارات الحياة؛ وتنوع 
مظاهرهاء وسرعة تغيرهاء سيواجه الإنسان في عصر المعلومات. عديدا 
من المواقف تتطلب منه سلامة الحكم على الأمور. وسرعة اتخاذ القرارات: 
والمقارنة بين بداكل الخيارات المطروحة. توظر تكنولوجيا المعلومات وسائل 
هدة لثتمية هذه القدرات“ الشخصية: تذكر منها على سبيل المتال لا التحصر: 

- النظم الخبيرة التي تختزن خبرات المحنكين بغية إرشاد المحدثين. 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


- نماذج المحاكاة التي تعمل بأسلوب السيناريوهات لاختبار صحة 
القرارات. 

- استخدام العوالم الخائلية كمعمل تجارب لممارسة الخبرات واختبار 
مدى القدرات. 

(ج) تنمية الشعور بالمسؤولية الفردية: تكرر القول بأن تربية عصر 
الصناعة قد أنتجت بشرا يعانون من السلبية» ويتهربون من تحمل المسؤولية, 
وهو مظهر آخر من مظاهر القصور التربوي الذي تسعى تربية عصر 
المعلومات إلى التغلب عليه. يساعدها في تحقيق ذلك عوامل رئيسية عدة 
من أهمها: 

- اختلاء الفرد بآلته الجديدة (الكمبيوتر) وإبحاره الحر غير المقيد عبر 
الإنترنت, يولد لديه شعورا بالمسؤولية. 

- إدراك الفرد المستخدم لنظم المعلومات أن كل إجراء يقوم به. خلال 
تفاعله مع هذه النظم يترك وراءه أثرا من نوع ماء يمكن لغيره أن يسترجعه 
ويحلله. ولاشك في أن هذا سلاح ذو حدينء. حيث يمكن أن يستغل في 
الرقابة على الأفراد؛ لكنه ‏ إذا ما أحسن استغلاله ‏ يمكن أن ينمي لدى 
الفرد نوعا من الرقابة الذاتية فيمكن ‏ على سبيل المثال ‏ أن يستغله 
المدرس لممارسة نوع من الإشراف غير المباشر على طلبته؛ أو يلجا إليه 
الوالدان لرقابة صغارهم بصورة غير مباشرة. حماية لهم من مخاطر 
استخدام الإنترنت. 

- سهولة اكتشاف الأخطاء. وتصويبها في نظم الكمبيوتر والمعلومات؛ 
يخفف الشعور بالذنب والرهبة لدى الفرد مرتكب هذه الأخطاء. مما يجعله 
أكثر مسؤولية ومحاسبة. 

(د) سرعة إنضاج الصغار: بالإضافة إلى ما ذكر أعلاه. فقد وجهت 
انتقادات عدة إلى تربية عصر الصناعة بإنها عملت على تطفيل الكبار 
نتيجة لمبالغتها في تضخيم سلطة المدرسء تماشيا مع أسلوب التلقين الذي 
يطلق يد المدرس في السيطرة على طلبته. علاوة على صرامة نظم الإشراف. 
وأساليب التقويم والاختبارات: وما شابه. على العكس من ذلك تعمل تربية 
عصر المعلومات على سرعة إنضاج الصغارء وذلك بفضل عوامل عدة أهمها: 

- إتاحة استخدام تكنولوجيا المعلومات لصغار السن. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- تقليص سلطة المدرسء والتوسع في أساليب التعلم ذاتيا. 

- سرعة اكتساب الصغار المعارف والمهارات من خلال البرمجيات 
التعليمية: ونظم المعلومات الأخرى. 

- تنمية مهارات التواصل عبر البريد الإلكتروني: وحلقات النقاش» وما 
شابه. 

(ه) تنمية الإبداع والخيال: مصير الأمم في عصر المعلومات رهن 
بإبداع أيناكهاء نذا كضمية الإبداع والكيال» لها نسييها الواغن في كربية 
فضير الماك تور اأحرك. حرق كتزنيجيا الجتوماك وبنائل هده لصفيق 
هذه الغاية: تذكر متها غلى سييل المثال لا الحصر؛ 

- اتباع أساليب التعلم بالاكتشاف. ومن خلال التجربة والخطأ. 

- الدعم الكبير الذي تقدمه تكنولوجيا المعلومات لشتى أنواع الإبداع 
الفني: أدباء وتشكيلاء وموسيقىء وفنون أداء. 

5 النظم الخائلية لإقامة عوالم ميكروية؛ أو حضانات معرفة, 
مهنا ئيظاق انان اللشرد الكن ونا وين كور الكققف والمكترع واليدع: 

- التعلم من الآخرين من خلال الحوار والمشاركة عن بعد عبر الإنترنت. 

-كوفن الإتترقت هرصا عدة لتذوق الفتون: ولمية الحسن الجمالي, 
وذلك من خلال تكنولوجيا الوسائط المتعددة: والمتاحف الخاكلية:؛ وزيارة 
مواقع المعارض. 


تعدم لتكون (المنظور العربي) 

بعرم كسون التويية العردينة اكقي ]اوسن علي مون القاية 
التربوية التي يعبر عنها شعار «تعلم لتكون». ويرجع ذلك إلى سبب 
أساسي.ء ألا وهو ارتباط تحقيق هذه الغاية بالعمد الرئيسية التي تقوم 
عليها الفلسفة التربوية. علاوة على عوامل أخرى ذات صلة بالثقافة 
الاجتماعية السائدة. إن وضع التوجهات التربوية؛ التي أوردناها في 
طربهها انام موضع القفية: يواجة لداينا تحديات لا يستيان بها 
ستكتف هنا باستعراكن موجز لتعطن. هذه التحديات: 

دياك رطام انطائة ادمخسي» اليتوال حناء كرض يكن ديق 
ذلك في ظل قيود الفصول المكتظة؛ ورسوخ أساليب التلقين والتحفيظ. 


524 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


وكيف يمكن لنا الاحتفاء بأصحاب المواهبء مع سيادة فاقدبها على كثير 
من أمور حياتنا؟ 

على صعيد آخرء وفيما يخص الجامعات. فما من جامعة غربية إلا ولها 
فلسفة ثقافية محددة ومعلنة. فهى إما جامعة ليبرالية وإما محافظة وإما 
راديكالية؛ الأمر المؤسف في هذا الشأن. أن معظم جامعاتنا العربية قد 
فقدت هويتها الثقافية وطابعها الشخصي المستقل؛ وخفت الحديث الثقافي 
في أروقتهاء مما زاد من عزلتها عن مجتمعها . وإن لم تدخل الثقافة جامعاتنا 
من أوسع أبوابهاء فستتسلل الثقافة إليها من الأبواب الخلفية. في صورة 
ثقافات غير معلنة. مضادة وموازية»: فإلى متى تظل اتحادات الطلاب لدينا 
لا شاغل لها إلا أمور الامتحانات ونظام الدراسة وتوفير المذكرات والكتب 
الجامعية؟ 

(ب) تحديات تنمية ملكة الحكم على الأمور: لاشك في أن تنمية هذه 
القدرات تتوقف - في المقام الأول على إدراك الفرد للبدائل والخيارات 
المتاحة أمامه؛ وهنا يبرز سؤّال أساسي حول مدى قدرة المجتمعات العربية, 
في ظل القيود الداخلية والضغوط الخارجية؛ على خلق هذه البدائل والفرص 
لهام الإنسان العربي. 

(ج) تحديات تنمية الشعور بالمسؤولية الفردية: مرة أخرى نعود إلى 
حديث الأغلبية الصامتة. ورسوخ فكرة أن مسؤولية معظم الأمور تقع على 
عاتق الدولة في المقام الأول. ولاشك في أن ذلك ذو صلة وثيقة بمنسوب 
الأداء الديموقراطى فى المجتمعات العربية. 

(د) تحديات تنرعلة إتضاع الصغار: يقف عائقا أمام تحقيق ذلك موقف 
تقافتنا العربية فيما يخص سلطة الآباء وسلطة الكبار على الصغفار. في 
المقابل» يخشى من إساءة تطبيقنا لهذا المفهوم. مما ينجم عنه حرمان 
صغارنا من حقهم في التمتع بطفولتهم, وببراءتهم» وعبثهم وانطلاقهم. 

لقد ساد لدينا مفهوم خاطيّ مؤداه: أن الأطفال مستهلكون سلبيون 
للإنتاج الثقافي. وهو ما يتعارض مع ما يتميز به الصغار من رغبة البحث 
عن المعرفة؛. وحب الاستطلاع. إن علينا أن نشجع صغارناء على المشاركة 
في أعمال الكبارء وأن نعيرهم آذاننا بصدقء فلم تعد الحكمة في عصر 
المعلومات حكرا على الكبار فقط. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


(ه) تحديات تنمية الإبداع والخيال: تعد تنمية الإبداع والخيال من 
أصعب المهام التربوية. حيث تتطلب بيئة تربوية خاصة:؛ يتوافر لها المدرس 
القادر والمناخ الملاتم والأدوات المناسبة؛ ولا يخفى على أحد أن تربيتنا قد 
انحازت ‏ بشدة ‏ إلى تعليم المواد الدراسية؛ وأغفلت الهوايات وأوجه النشاط 
الإبداعي الأخرى. 


6: 3: 5 تعلم لتشارك الآخرين (الطرج العام) 

لقد أدى عصر المعلومات؛ وعولمته؛ إلى توسيع بيئّة حياة الإنسان: فقد 
أضافت إلى بيئته الأسرية والمحلية؛ بيئّة العالم على اتساعه؛ الأمر الذي 
أصبحت فيه ثناتية المحلية والعالمية أحد المحاور الرئيسية للفلسفة التربوية, 
وهو ما يعبر عنه شعار «تعلم لتشارك الآخرين». والذي يمكن تفريعه إلى: 

(أ) التخلص من نزعات التعصب والعنف: يتطلب ذلك من تربية عصر 
المعلومات الاهتمام بتدريس تاريخ الحضارات: والدين المقارن. وتشجيع 
مهارات الحوار عبر الإنترنت والتصدي للعنف الترفيهي لوسائل الإعلام 
الجماهيريء. وذلك بالإضافة إلى استخدام أساليب علم النفس التربوي؛ 
لتخليص الصغار والكبار من النزعات العدوانية والقبلية وكره الأجنبي, 
والخوف من الغريبء؛ وما شابه. . 

(ب) اكتشاف الآخر من خلال اكتشاف الذات: يتطلب ذلك. من تربية 
عصر المعلومات: الاهتمام بتدريس الجغرافيا البشرية:؛ وتعليم اللفات 
الأجنبية. وتنمية الوعي بالقواسم المشتركة في الثقافات والحضارات 
الاشبانية: ا ا 

(ج) تنمية مهارات الحوار مع الآخر: يتطلب ذلك. من تربية عصر 
المعلومات, الاهتمام بتنمية مهارات التواصل والتفاوض الثقافيء وتنمية 
القدرة على الإقناع وهندسة الحوارء وإبرام الصفقات المتوازنة. 

(د ) تنمية الرغبة في مشاركة الآخرين: يتطلب ذلك. من تربية عصر 
المعلومات؛ تنمية مهارات القيادة وإدارة المشروعات:. والمشاركة في الموارد. 
وتبادل الآراء والخبرات؛ وكيفية خلق التوازن بين نزعة التنافسء وتنمية 
روح التعاون7". بالإضافة إلى إكساب الفرد عادة العمل بروح الفريق: سواء 
كان هذا الفريق ماثلا من حوله؛ أو خائلا يشاركه عن بعد. 


5326 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


تعلم لتشارك الآخرين (المنظور العرببي) 

(أ) التخلص من نزعات التعصب والعنف: لاشك في أن حضارتنا 
وثقافتنا العربية تتمتعان بقدر هائل من التسامح., ونبن العنف والتعصب. 
لذاء فإن التربية العربية في عصر المعلومات لابد أن ترتد إلى أصولها 
الثقافية والحضارية. من عل التخلص من نزعات التعصب التى أخذت 
تتسلل إلى قاعات دروسنا. ا 

(ب) اكتشاف الآخر من خلال اكتشاف الذات: يتطلب ذلك من التربية 
العربية اهتماما أكبر بتعليم اللغات الأجنبية؛ واستغلال الوسائط المتعددة 
والإنترنت لنقل صورة أكثر دقة عما يجري خارج حدودنا. إن على التربية 
أن تخلص فكر الإنسان العربي من المقولات السائدة التي تختزل الآخر. 
خاصة في الغربء وتدينه بالكفر والانحلال الأخلاقي. وتجمده في صورته 
الاستعمارية. في إطار صيغ الاستغلال: وكره الأجانب. ومعاداة الإسلام. 
ولا ينكر الكاتب مدى صدق الدوافع الكامنة وراء هذه النزعات المتأصلة 
في وجدان العربي. خاصة في ظل الانحياز الغربي الواضح فيما يخص 
حقوق شعبنا العربي في فلسطين؛ ولكن تظل اختزالية الآخر الغربي » 
عائقا أمام فهمنا له وفهمنا بالتالي لذواتنا. 

(ج) تنمية مهارات الحوار مع الآخر: كما أشرنا سلفاء يشكو معظم 
طلابنا من ضمور مهارات التواصل اللغوي الأربع: القراءة والكتابة: 
والشفاهة والاستماعء نتيجة لآفة المتلقي السلبي التي تعاني منها نظم 
تعليمنا. ويحتاج ذلك من التربية العربية تغييرا جوهريا في تعليم اللغات 
عموماء واللغة العربية بوجه خاصء وكذلك التنويع في أنماط تقديم 
المادة التعليمية. بحيث تشمل بجانب المحاضراتء الندوات وحلقات 
النقاش. ويعد نموذج الجامعة العربية؛ ونموذج الأمم المتحدة :01/1020 
7595 1101160 اع1400: المتبعان فى المدارس والجامعات. من الوساكئل 
العذاة اغتمية فجارات الحوان والتشاوصض؛ 

(د) تنمية الرغبة في مشاركة الآخرين: من أصعب التحديات 
التربوية في هذا المجال» تنمية العمل بروح الفريقء وتوعية الفرد 
بالأساليب والطرق القياسية المستخدمة عالميا في إدارة البحوث 
والمشاريع. 


5327 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


6: 4: علاقة التربية بمنظومة الثقافة 
١ :4 :6‏ مناطق الالتقاء (الطرج العام) 

أهميةعلاقة التربية بالثقافة ليست في حاجة إلى مزيد من التأكيد, 
وسنحاول هنا في إيجاز استعراض أوجه التقائهماء والتي تشمل: 

- فكر التربية 

- لغة التربية 

- تربية أهل التربية 

- إعلام التربية 

- قيم التربية وصلتها بمنظومة المعتقدات 

- إبداع التربية 


مناطق الالتقاء (المنظور العربي) 

نجاح التربية العربية رهن بمدى تفهمنا للعلاقة التربوية ‏ الثقافية, 
خاصة في ضوء محورية الثقافة في عملية التنمية المجتمعية. وكون التربية 
قد أصبحت مرادقة للتنمية في عصر المعلومات. 

وقد عزا كثيرون فشل التربية في الماضي إلى إغفال العلاقة بينها وبين 
الثقافة. وعدم دراسة تاريخية تطور التربية مع تطور المجتمع وتغير ثقافته. 
وجميع مواضع التقاء التربية مع الثقافة: التي أوردناها في طرحنا العام, 
تمثل خطوط تماس ملتهبة علينا أن نخفف من سحخونتها حتى تتضح لنا 
معالهها :مصدر الصعريةهقا ان هذه الواظم الوق لميتع اول الست 
الجاد من قبل التربويين بالمستوى المطلوب لتربية عصر المعلومات. ولنأخذ 
مثالا هنا عن علاقة التربية باللغفة. وهي العلاقة التي أصبحت من أكثر 
القضايا أهمية بالنسبة إلى هذه التربية». سواء فيما يخص علاقة اللفة 
بالفكن او علاقة ا كتدمية االدة بسممي بروجرات قلردية بتقدقة بامشكداء 
أساليب الذكاء الاصطناعي وهندسة المعرفة. 


6: 4: 2 فكر التربسية (الطرج العام) 


(أ) مأزق الفكر التريوي: عصفت رياح الفلسفة بفكر التنظير التربوي, 
تجره وراءه تابعا. تفرض عليه مثاليتها أحياناء وتدمغه ببراجماتياتها أحيانا 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


أخرى؛ تأخذه صوب الإمبريقية التجريبية إن تراءى لها ذلك. لتؤوب به 
بعدها صوب الأسس النظرية والنماذج الذهنية. وما من مذهب أيديولوجي: 
دينيا كان أم ماركسياء ليبراليا كان أم فاشستياء إلا وحاول أن يقيم صرحه 
التربوي. وحتى عندما حاول الفكر التربوي أن يتخلص من قبضة الفلسفة 
كان دافعه إلى ذلك تابعا من الفلسفة أيضاء وذلك عندما أوحت الفلسفة 
الوضعية إلى هذا الفكر باستخدام مناهج العلوم الطبيعية؛ في دراسة 
الظواهر الإنسانية؛ معتبرا هذه المناهج بمنزلة جسر العبور إلى ما تصوره 
نوعا من الدقة العلمية» فراح يسرف في استخدام الوسائل الكمية لقياس 
الذكاء وتقييم الأداء. وحساب رأس المال البشري وعائد الاستثمار التربوي. 

ويزعم الكاتب أنه لن تتحقق للفكر التربوي استقلاليته؛ إلا بعد أن 
يضع هذا الفكر يده على الآليات الدفينة لعمل المخ البشريء وهي المهمة 
التي تحتاج إلى تضافر فروع علمية وتكنولوجية عدة. تشمل: علم النفس 
التربوي ‏ علم اللغة التربوي - علم فسيولوجيا المخ وتكنولوجيا الأعصاب ‏ 
هندسة الذكاء الاصطناعي. 

وكما تحولت اللغة من تابع علمي إلى نهج علمي عام؛ يمكن تطبيقه على 
مستوى مجالات علمية مختلفة. كذلك يمكن لعلم التربية أن يرقى ‏ هو 
الآخر من تطفله العلمي على علوم الإنسانيات؛ إلى الإطار المعرفي الشامل 
الذي تندمج في إطاره العلوم الإنسانية. إن التربية لجديرة ‏ بحق ‏ بأن 
تتبوأ هذا الوضع التنظيري المتميزء وكيف لا. والمجتمع بأسره يتحول - 
بفضل تكنولوجيا المعلومات ‏ إلى مجتمع التعلم؛ وأصبحت سرعة التعلم 
هي العامل الحاسم في بقاء الأفراد والمؤسسات والمجتمعات. 

من المنطقي أن تكون فسيولوجيا المخ هي المدخل الطبيعي لدراسة كيف 
يعمل عقل الإنسانء وبالتالي. كيف يكتسب المعارف الجديدة وكيف ينظمها 
ويدمجها فيما سبق له اكتسابه. إن إنجاز علم فسيولوجيا المخ لهذه المهمة 
البحثية الصعبة. سيمهد الطرق نحو تحديد أنسب الطرق لتقديم المادة 
التعليمية» ومعرفة العوامل المؤثرة في زمن الاحتفاظ بها أو التخلص منها. 
زيننا التكال الالسطاتاصى مني وزل عل تعارف لصوت ميو هيا اللخ 
وعلم النفس التربوي. وعلاقته بالتربية هي علاقة «هات وخذ». فكما يوفر 
الذكاء الاصطناعي للتنظير التربوي وسائل عدة لم تكن متوافرة له من 


5320 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


حتى يكسب الآلة القدرة على التعلم ذاتياء والتكيف بيئيا. 


فكر التربية (المنظور العربي) 

إن كان فكر التربية الغربي تابعا للفلسفة. ففكرنا التربوي الحديث ‏ 
كما أشرنا سلفا ‏ هو تابع لتابع. بسبب تبعيته لنظيره الغريبي. وهناك 
فقوضة نادرة لنظرى التربية العرب لعي تاحموا يركب التانظير الكربوق 
الحديث؛ وهو يأخذ أهبته للقاء مثير مع علم النفس وفسيولوجيا المخ 
والذكاء الاصطناعي؛ علاوة على علوم للسانيات والاجتماع. إننا في أمس 
الحاجة إلى جهود بحثية جادة لكشف النقاب عن علاقة التربية بلغتنا 
العربية. وفيما يخص تفاعلها مع واقع مجتمعها. ودورها في تنمية الإبداع, 
واكتساب المعارف والمهارات المستحدثة. وكذلك التخلص من المعارف والمهارات 
الع عقن هليه بالزسن 


6: 4: 3 اللغة والتربية (الطرج العام) 
(أ) مواضع التقاء اللغة بالتربية: تسري علاقة اللغة بالتربية كما يوضح 
الشكل (4:6) عبر مسالك عدة: 


غايات تربية عصر المعلومات 


اللغة اللغة كاداة للتفكير .| 


0 اللغة كأداة للإبداع 0-2 
ا 
2 0 م 


]ص 


الشكل (4:6) مواضع التقاء اللغة مع التربية 





ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


- اللغة كأداة للتفكير 

- اللغة كأداة للابداع 

- اللغة كأداة للنمو الذهنى 

ع اللعةكاواة تفلل الخطاب (التصوس) 

وكل من هذه الأدوات اللغوية ‏ كما يدل الشكل ‏ ذو صلة وثيقة بغايات 
التربية الأربع: تعلم لتعرف ‏ تعلم لتعمل ‏ تعلم لتكون ‏ تعلم لتشارك 
الآخرين. 

(ب) اللغة كأداة للتفكير: تناولنا في الفقرة 4: 2:2 من الفصل الرابع؛ 
علاقة اللغة بالتفكيرء وكما قيل تمثل علاقة اللغة بالتفكير مثالا كلاسيكيا 
لمعضلة «الدجاجة والبيضة». وما إن يتحدث المرء عن التفكير حتى يجد 
نفسه يفكر في قدرة الإنسان على استخدام اللغة. إن اللغة هي أداة التحليل 
المنطقيء وأداة حل المشاكل؛ وأداة التجريد وتقطير المفاهيم: وأداة تنظيم 
الذاكرة البشرية؛ وكل هذه أمور ذات صلة وثيقة بغايات التربية الأربع. 

(ج) اللغة كأداة للإبداع: كما أوضحنا في الفقرة 7:3:5 من الفصل 
الخامسء فاللغة هي وسيلة البشر لممارسة الإبداع على مدار حياتهم اليومية: 
فهي لا تتوقف عن ابتكار العبارات الجديدة: والتوسع في استخدام الآلفاظ؛ 
واستحداث التكنيكيات اللفوية لأغراض الإقناع أو التهرب أو التمويه وخلافه. 
نحن نبدع لغويا لكي؛ «نتعلم لنعمل»؛ فالعمل ‏ في عصر ال معلومات ‏ يعني 
العمل المبدع؛ والعمل المبدع يتوقف ‏ بدوره ‏ على قدرة صانعه على التواصل 
مع الآخرين. ونحن نبدع لغويا لكي «نتعلم لنكون». فلكي نكون لابد لنا أن 
نبدع لغويا. حتى نثبت تميزنا وتفردناء واللغة من أهم وسائل التميز. ونحن 
نبدع لغويا لكي «نتعلم لنعرف». فمعرفة عصر المعلومات لا تعد تحصيلا بل 
انتقاء واستخلاصا وتوظيفاء وكلها أمور ذات صلة وثيقة باللغة. ونحن نبدع 
لغويا لكي «نشارك الآخرين». تقاسمهم الحوارء ونتذوق آدابهم: ونمزج تراث 
فنونهم بتراثناء وجميعها أمور وثيقة الصلة باللغة. 

(د) اللغة كأداة النمو الذهني: يعتبر النمو الذهني وتطور مراحله من 
القضايا التربوية الأساسية. خاصة فيما مح كرنية السنفاب ويعد اكتساب 
الطفل للغة الأم مدخلا مهما لعلم المعرفة. حيث يكشف الآليات الأساسية 
لاكتساب المعرفة الرمزية. وستظل اللغة ‏ دوما ‏ أمضى الوسائل لتنمية 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


القدرات الذهنية. 

(ه) اللغة كأداة لتحليل الخطاب: اللغة هي أكثر أنساق الرموز 
استخداما في تقديم المادة التعليمية. ويستخدم التحليل اللغوي. البنيوي 
وما بعد البنيويء والمنطقي والإحصائي . لكشف بنية النصوص التعليمية؛ 
واستخلاص المفاهيم الأساسية. وذلك تمهيدا لتمثيل هذه النصوص قيما 
يعرف بالمخططات المفاهيمية 5طمةاع 1ناذمءعم0© والشبكات الدلالية عتاأسفصرء5 
داعد. إن التحليل المنهجي للمادة التعليمية يسهل من عملية الاستيعاب؛ 
ويزيد من فاعلية تنظيم المعرفة المكتسبة. علاوة على ذلك؛ فإن اللغة تسهم, 
من خلال كونها أداة الأنثروبولوجيا الرمزية. في مجال الدراسات الثقافية 
المقارنة التي تسهم - بدورها - في تحقيق الغاية التربوية: تعلم لتشارك 
الآخرين. ا ا 


اللغة والتربية (المنظور العرببي) 

لم تحظ علاقة اللغة العربية بمنظومة التربية بالاهتمام الجديرة به 
سواء من حيث اكتساب صغارنا للفتهم الأم: أو علاقة خصائص اللغة العربية 
(من توليد اشتقاقي. ومرونة نحوية. وثراء معجمي على سبيل المثال) بتنمية 
القدرات الذهنية. 

ومن أخطر القضايا المطروحة في علاقة اللغة بالتربية. هي تلك الخاصة 
بتعريب العلوم. إن لغتنا الأم تتعرض للمهانة في قاعات دروسناء حيث 
يقتصر استخدامها على تدريس اللغة العربية. وموقف جامعاتنا من قفضية 
تعريب العلوم معروف للجميع. إن قضية التعريب لم تعد نابعة من الحمية 
القومية أو المحافظة على الهوية الثقافية: بل أصبحت أداة لا غنى عنها 
لتنمية أدوات التفكيرء وتنمية القدرات الذهنية والملكات الإبداعية. ويمكن 
لتكنولوجيا المعلومات أن تساهم بدور فعال في دفع جهود التعريب. وذلك 
من خلال: 

- بناء بنوك المصطلحات. 

- توفير نظم لدعم المؤلفين: مزودة بالمعاجم والقواميس وقوائم المترادفات 
والصيغ المسكوكة 5دونزووع:م»ء 1015211 والمسارد والمكائنز وقواعد ذخائر 
النصوصء كي تساعد على الإسراع في عملية التعليم. 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


- استخدام قواعد البيانات المعجمية لتوحيد المصطلحات. 

- استخدام وسائل التحليل اللغوي لصياغة المفردات في هيئة مجموعة 
من السمات الدلالية. وكما هو معروف تتشايه اللغات على مستوى الدلالة 
بصفة عامة؛ وعلى مستوى السمات الدلالية الأولية بصفة خاصة: (مثال: 
يمكن التعبير عن مفرد «وسيط» بالسمات الدلالية: التوسط ‏ الربط - 
النقل ‏ الفصل - الأدائية ‏ التحول) يساعد ذلك على انتقاء أنسب مقابل 
عربي للمصطلح الأجنبي. على أساس مدى التقارب بين سماتها الدلالية. 

- كون تكنولوجيا المعلومات قاسما مشتركا. بين جميع فروع العلوم, 
يجعل منها جسرا للتواصل المعرفي والتكنولوجيء ويعد ذلك ضروريا لتضييق 
الفجوة المصطلحية بين التخصصات المختلفة. 


6 الا علام والتربية (الطرج العام) 

استخدمت الإذاعة والتليفزيون كوسائل بديلة للتعليم الرسمي وغير 
الرسميء وتعتبر الجامعة المفتوحة في بريطانياء من أنجح التجارب في 
استخدام الإعلام الجماهيري في التعليم الرسمي. ومن العام ا197, 
والجامعة المفتوحة تقدم منهجا دراسيا متكاملاء يشترك في تقديمه 
التليفزيون والراديو ونظم التعليم بالمراسلة. مع إتاحة الفرصة للدارسين 
للالتقاء بالآساتذة (67: 204) وقد كانت السلفادور وساحل العاج من أوليات 
الدول النامية في استخدام التليفزيون التعليمي؛ بصورة واسعة في التعليم 
الرسمي (67: 219). من أشهر تجارب استخدام الإعلام الجماهيري: في 
التعليم غير الرسمي. مشروع المنتدى الريفي الذي أقامته الإذاعة الهندية: 
بمعاونة اليونسكو لتوعية الفلاحين في أمور الزراعة والصحة والتعليم 
والحكم المحلي. وغير ذلك من جوانب التربية الاقتصادية والاجتماعية 
(222:67). 

وعلى الرغم من التوسع في استخدام الراديو والتليفزيون تعليمياء إلا 
أن نتائجه ظلت محدودة بسبب الفشل في إدماجه ضمن البيئة التعليمية 
ال سيط رصليها العتاب:الطبوغ: بالاضافة إلى الظابع السنابى للاعادة 
الجماهيري أحادي الاتجاه. وهو وجه القصور الذي تسعى تكنولوجيا 
المعلومات إلى التغلب عليه من خلال التليفزيون التفاعلي ثنائي الاتجاه 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


177 "ناءممعام] الذي يسمح بالتفاعل الإيجابي بين المرسل والمستقبلء وكذلك 
من كلدل ويك اللايشريون يشيقةالانترنت لااستهد امه كرسيلة لاوحا رقي 
فضاء المعلومات الذي تتيحه الشبكة. وللحديث بقية في الفصل القادم 
الخاص بثقافة الإعلام. 


الإعلام والتربية (المنظور العربي) 

هناك محاولات عدة لاستخدام وسائل الإعلام الجماهيري العربي في 
محو الأمية؛ ودعم التعليم الرسمي؛ بل كانت هناك محاولات لإنتاج مواد 
فبمي. كقافرة للزملقان الفريد راضتد ها تمس رشن الازسف دده 
التجرية قل قوفف بل رقطيف بعطى مسنطاف التليةزيون العرمية إذاعتها 
لأنها باللغة العربية الفصحى المغالى فيها. ولاشك في أننا قادرون على 
إنتاج برامج تعليمية وترفيهية للأطفال بلغة فصحى مستساغة؛ تعيد لصغارنا 
اعتزازهم بلغتهم الأم(*6). وقد أبدت بعض القنوات الفضائية العربية: في 
الآونة الأخيرة: اهتماما بالإعلام التعليمي إلا أن وسائلها في تقديم المادة 
الدواسية: مازالت محدودة للغاية:ولا تستفل أسلوب تمدد الوسائط التعليمية: 
ما يخشاه الكاتب أن تقتحم الفضائيات الأجنبية حرمنا الإعلامي في ظل 
عولة التربية لملء فراغ الإعلام التعليمي: وتقديم سلعة تعليمية أرقى, 
ليضاف إلى ما لدينا بالفعل قناة أخرى للتعليم الأجنبي الموازي. 
ويذلك تزداد ساحتنا التربوية تشرذما وطبقية. ولاشك في أن ذلك لو 
حدث. سيكون من أمضى أسلحة الاكتساح الثقافي. 


6: 4: 5 نظام القيم والمعتقدات والتربية (الطرج العام) 

فرضت الكنيسة في العصور الوسطى هيمنتها على التعليم والتربية, 
فأهداف التعليم كما حددها إرازموس تتمثل أساسا في الفلسفة الدينية 
وكليم الأخلون السسيوة بقة الملتنولة المركرة والدون سكل كام وقطدة, 
وأن الإنسان يستطيع أن يصل إلى الأفكار الدينية الصحيحة من خلال 
الكتب الدراسية المؤلفة بطريقة محكمة (43!: 367). أما حركة الإصلاح 
الديني البروتستانتي؛ فكان التعليم طريقها إلى الخلاصء وذلك بتمكين 
أبناء جماهير الشعب من التواصل المباشر مع الله. دون وساطة الكنيسة, 


534 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


من خلال قراءة الإنجيل. كانت التربية في عصر النهضة وظيفة من وظائف 
الحياة. مجرد وسيلة لزرع المثل العلياء وهكذا انحسرت علوم الدين؛ لتحل 
بدلا منها العلوم الطبيعية وعلوم الإغريق وظلت القيم تغيب شيئًا فشيئًاء 
حتى أصبحت «القيمة الفورية». لا «القيمة الروحية». هي غاية التعليم في 
التربية البراجماتية. أما نيتشه فيمثل الحالة القصوى لهجرة القيمء فهو 
يطالب بمدارس كال معابد؛ تؤمها النفوس النبيلة التي تصبو إلى أن تحيا على 
هواهاء تنشد علما مرحا متحررا من الأخلاق الإنسانية؛ فالمثل العليا 
والقواعد الأخلاقية من صنع الضعفاءء؛ والحق والخير ‏ في رأيه - سدود 
لابد أن تهدم؛ فقد بناها الضعفاء ليتقوا بها جبروت الأقوياء...! (33: 50) . 


نظام القيم والمعتقدات والتربية ( المنظور العريبي) 

يشهد تاريخ الفكر التربوي العربي على محوريته حول الدين والقيم: 
من التطابق الكامل في تربية الغزالي, التي حصرت التربية بالغرض الديني 
المحضء ومن قبله الفارابي الذي حاول التوفيق بين معرفة الإغريق والقيم 
الروحية للدين الإسلامي من أجل تحققيق السعادتين: سعادة الدنيا والآخرة. 
والعلم فضيلة فرضت على المسلمين؛ كما كان التعليم في تربية إخوان 
الصفا ركنا من أركان الشريعة الإسلامية (147:143). وفي عصرنا الحديث, 
اتخذ محمد عبده من التربية بديلا للفعل السياسي؛ ففي نظره أن فقر 
العقول والتربية أشد صنوف الفقر وإذا فقد الإنسان التربية فقد كل شيء 
(148: 505). وقد أكدت دساتير جميع الدول العربية على أهمية الالتزام 
بالقيم الدينية. وتواجه التربية العربية الحديثة في هذا الشأن؛. ضغوطا من 
داخلها. ومن خارجهاء فهناك انحسار لقيم العلم والعدالة الاجتماعية؛ وشيوع 
القيم المادية والثراء والكسب السريع؛ وضعف نزعة الانتماء للوطن. في ظل 
الموقف المتأزم الشديد الذي يعيشه الوطن العربي هذه الأيام. ويرجع 
البعص من أصحاب الرؤية الدينية أزمتنا التربوية إلى إغفالها القيم 
الإسلامية؛ وذلك نتيجة لاستعارة نظم التعليم من الخارج؛ وهي تسعى إلى 
إضعاف الثقافة العربية وتقويض أسسها التربوية. وربما يخفف قليلا من 
أزمة القيم تلك أنه كلما تسارع إيقاع حركة المجتمع ‏ كما في حالتنا ‏ أمكن 
للمجتمع التخلص من فيمه الوافدة بالسرعة نفسها التي يكتسبها بها. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


إن التربية العربية المعاصرة في حيرة من أمرهاء بين سلطان الماضي 
وضغوط الحاضر وعولمة تربيته. ومن الجدير ذكره هناء أن مدرسناء الحاثر 
هو الآخر.ء لا ينقل إلى طلبته معرفته فقطء بل ينقل معها عقائده أيضا. 

ويعتقد الكاتب أن الجامعات العربية الإسلامية؛ وعلى رأسها جامعة 
الأزهر. يمكن أن تساهم بدور فعال في عودة القيم إلى حرمنا التربوي, 
فالجامعات الدينية؛ في رأي الكثيرين: هي القادرة على أن تضع التعليم في 
إطار من القيم بطريقة تعجز عنها الجامعات العلمانية. إن على تربيتنا 
الحديثة أن تقطر تراتنا الدينا والروحيء تتمثله رحيقا شافيا لا أن تنقله 
بصورة ميكانيكية؛ وأن تمزجه صافيا نقياء مع جوهر فكر عصر المعلومات 
وقيمه ومبادته. ولا يرى الكاتب أي تناقض بينهماء فقد أوفت التربية 
الإسلامية الجانب الأخلاقي حقه. من احترام المعلم ورعاية المتعلم» والتأكيد 
على تبادل العلم وعدم البخل به؛ فالعلم مودة ورحمة بين العلماء كما يقول 
ابن مسكويه (39: 142): وأكد علي بن أبي طالبء كرم الله وجهه؛ على 
ضرورة توظيف العلم؛ فالعلم الحق ‏ في نظره ‏ هو «علم ينفع الناس». 
وجميع هذه القيم التربوية تتفق تماما مع توجهات تربية عصر المعلومات. 


6: 4: 6 الا بداع والتربية (الطرج العام) 

ذكاء الآلة يحاصر ذكاء الإنسان من كل حدب وصوب. قالروبوت يقاسم 
الإنسان أعمال المهارات الدنياء ونظم المعلومات تقاسمه أعمال المهارات 
الوسطى. ونظم الذكاء الاصطناعيء والنظم الخبيرة تقاسمه أعمال المهارات 
العليا. تتفق الآراء على أنه لابد أن يسبق الخيال والإبداع البشري التقدم 
التكنولوجي إذا ما أردنا تجنب تفاقم البطالة والعزل الاجتماعي؛ واتساع 
الفوارق بين الطبقات؛ وهناء موضع التحدي الحقيقي الذي يواجه تربية 
عصر المعلومات؛ فلم يعد كافيا أن تلحق بالتكنولوجيا فقطء بل عليها أن 
تتجاوزها. هناك من يقول: إن تكنولوجيا المعلومات ستجعل من الإبداع 
حكرا على النخبة؛ في حين يرى المتفائلون أن الإبداع سيكون متاحا للجميع؛ 
وسوف ينمو بصورة تلقائية في بيئة مجتمع التعلم؛ وليد عصر المعلومات, 
من خلال التفاعل الإيجابي الحي مع مصادر المعلومات. ومرة أخرىء, ينطوي 
ذلك على تحد قاس لتربية عصر المعلومات في ضرورة تصديها لطبقية 


5336 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


المعرفة وشحذها الوسائل التي تتيح للانسان فرص التعلم مباشرة من 
خلال معايشته لمجتمعه. 


الا بداع والتربية (المنظور العرببي) 

دعنا ‏ بداية ‏ نخل من طريقنا تلك العوائق النفسية: المتمثلة في رمي 
العقل العربي بالعجز والاتباع وما شابه. وذلك حتى يمكننا مواجهة التحديات 
الجسام؛ التي لابد أن تتصدى لها التربية العربية على جبهة الإبداع؛ والذي 
لم يعد من قبيل الرفاهية التربوية؛ بل من أولى ضرورياتهاء وسنكتفي هنا 
بتفريغ شحنة من تساؤلاتنا حول الإبداع نطرحها على أهل التربية وأهل 
علم النفس وعلم الاجتماع وأهل الإعلام؛ وكذلك على رجال السياسة 
والاقتصادء فتربية الإبداع واستغلال موارده قضية متعددة الجوانب. 

- كيف يمكن أن يبدع فقراؤنا الذين يشكون ‏ حاليا ‏ من أنيميا معلوماتية 
حادة؟ 

- كيف يمكن أن ينمو الإبداع في فصولنا المكتظة بالتلاميذ. ومجمعاتنا 
المكتظة بالمستهلكات؛ ومناهجنا المكتظة بالحشوء ووسائل إعلامنا المكتظة 


بالسطحي والمعاد والمستورد؟ 
كيف يمكن أن ينمو عقل التاشكة من هذه الوحبات التعليمية السريعة 
كنا شفهها التعضة 


- كيف يمكن أن ينمو الإبداع: الذي يعيش على الحرية والانطلاق: في 
بيكة ؤاخرة بالقهر» على اختلاف مضتادره وألواثة؟ 

- كيف يمكن للأسرة العربية اكتشاف مواهب صغارها في مرحلة مبكرة, 
والحرص عليهاء وزيادة مناعتهاء ضد آفة التلقي السلبي الضاربة أطنابها 
ف متظطوكة صايمنا؟ 

- أخيرا وليس آخراء هل يمكن لنا أن نحدد أي نوع من الإبداع نريده 
لفئّاتنا الاجتماعية المختلفة؟ هل هو من نوع إبداع آينشتين المكتشف 
اللكرىء لم إجداع :زويل النلمي التطيعيء ام داع قرار قبائمي 
الروها شكس اكتاضيل: ام إبداغ ادز تين الراهكى واللجدده آم بدا مجدى 
يعقوب المهني البارع: أم إبداع إخوان الرحبانية في مزجهم بين مقاماتنا 
الشرقية والصيغ الموسيقية الغربية» أم إبداع نصير شمة في ابتكاريته 


53237 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


في عزف العود أم إبداع محطمي خط بارليف وإبداع أطفال الحجارة؟ 


6: 5 منظومة التربسية 
6: 5: !1 اذ طار العام لمنظومة الخربسية 

يرطع الككل 841 الأظان العام الذى تإعقيه كاه التكارية التريية 
من منظور معلوماتي. ويتضمن ثلاثة مكونات رئيسية هي: 


المنظومة الاقتصادية 


ل ا 0 


الموارد البشرية 
موارد المعلومات اللغوية 


الشكل (6: 5) الإطار العام لمنظومة التربية 
- العلاقات التى تربط منظومة التربية بخارجها. 
- العناصر الداخلية لمنظومة التربية. 
- عناصر البنى التحتية لمنظومة التريية» وتشمل الصناعات التعليمية 
من طباعة ونشر وتطوير برامجء والموارد البشرية من باحثين وتربويين 





ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


وواضعي مناهج ومديرينء وموارد المعلومات التربوية. وتشمل قواعد البيانات 
والمواد التعليمية العلمية والتكنولوجية: لدعم الأنشطة التربوية المختلفة. 

وقد رأى الكاتب أن يضيف إلى هذا الإطار العام عنصر الفلسفة التربوية 
الذي يحيط المنظومة ككلء بصفتها ‏ أي الفلسفة ‏ هي التي تحدد علاقة 
التطومة مكا يديا وقعه ذلك ناد هتاهيرها الداتكل ة وال لؤقات البرعة 
التى تربط بين هذه العناصرء وذلك علاوة على تحديد عناصر البنى التحتية 
السائدة للنشاط التربوي. 

سنتناول فيما يلي بإيجاز المكونين الأولين. 


6: 5: 2 العلاقات الخار جية التي تر ببط منظومة التربية بخار جها 
(الطرج العام) 

كما يوضح الشكل ترتبط منظومة التربية بخارجها بثلاث جهات أساسية: 

- المنظومات الاجتماعية الأخرى؛ وسنركز هنا على منظومتى السياسة 
والاقتصاد بجائب منظومة المجتمع ككل. 

- الفكات الاجتماعية التي تتعامل مع منظومة التربية؛ وتشمل أولياء 
الأمور والإعلاميين والدعاة الدينيين وقادة الرأي. 

- المنظمات الدولية والإقليمية؛ وعناصر الحكم المحلي والمجتمع الديني. 
وتأكيدا للرؤية المقارنة التي تتبناها الدراسة الحالية والتوجه نحو عولمة 
التربية. فقد أضفنا أيضا تربويات الدول الأخرى. 

(أ) عن علاقة التربية بمنظومة المجتمع ككل: التربية هي ساحة التقاء 
النفسي والفسيولوجي والاجتماعيء. وعلاقتها بالمجتمع بمنزلة متغير تابع 
للفلسفة التربوية التي تسير على هداها. فالتربية تارةء خاضعة منقادة 
لجتمعهاء ؤتارة أخرى: دافعة وقائدة للسيرة تطوره: وبين الانقياد والقيادة: 
هناك من يراها مؤسسة اجتماعية ضمن مؤسسات أخرى تتفاعل فيما 
بينهاء وفقا لقوانين توزيع العلم المجتمعي. كان لابد لعلاقة تربية عصر 
المعلومات بمجتمعهاء أن تختلف عن تلك التي سبقتها . فمن جانب؛ وتحت 
تأثير تكنولوجيا المعلومات؛ تتهاوى أسوار المدارس التي تفصل التربية عن 
مجتمعها. ومن جانب آخرء وفي ظل مفهوم مجتمع التعلم. سيصبح المجتمع 
بآسره - هو المدرسة القضوى؛ لتتلاشى الحدود الفاصلة بين الثربية 


5353© 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والتنمية» ويصبح العالم هو الفصل «مكبرا». والفصل هو العالم «مصغرا». 

يعالج بعض المنظرين التربويين التعليم كقضية مستقلة عن منظومة 
المجتمع؛ ناظرين إليه كمسألة تربوية علمية بحتة خارج الصراع الطبقي 
والأيديولوجي والسياسي (70: 53). ونحن نتحفظ بشدة ضد هذا التفريغ 
الأيديولوجي لعملية التربية؛ لآن أي فكر تربوي ‏ كما يقول شبل بدران - 
وأي ممارسة تعليمية تعبر بالضرورة عن فنّة أو طبقة أو مجتمع وتخدم 
مصالحها (54:70). 

(ب) عن علاقة التريية بمنظومة السياسة: تشمل العلاقة التربوية ‏ 
السياسية؛ فيما يخص طرحنا الحالي؛ الأمور المتعلقة بتكافوؤٌ الفرص؛ 
والانتماء القومي. واستخدم التربية كسلاح أيديولوجي من قبل الساسة: 
وسنتناول هذه القضية بمزيد من التفصيل في الفصل القادم: الخاص 
بثقافة الإعلام: وذلك في صدد الحديث عن تفاعل القوى الرمزية مع 
القوى الاجتماعية الأخرى. 

(ج) علاقة التربية بمنظومة الاقتصاد: تشمل العلاقة التربوية ‏ 
الاقتصادية؛ فيما يخص طرحنا الحاليء الأمور المتعلقة بتضخم ميزانية 
التعليم نتيجة للاعتماد المتزايد على تكنولوجيا التعليم» وتوافر فرص العمل 
وعلاقة عمالة عصر المعلومات بأصحاب رؤوس الأموال. وحساب القيمة 
المضافة ورأس المال الذهني. وتشمل العلاقة ‏ أيضا ‏ مساهمة المؤسسات 
الاقتصادية في تربية عصر المعلومات. سواء على مستوى الاستثمار في 
مجال التعليم أو على مستوى التدريب داخل المنشأة الاقتصادية؛ وفقا لمبداً 
التعلم أثناء العمل: تعلم لتعملء واعمل لتتعلم. 

(د) علاقة التربية بمنظومات أخرى: من المتوقع في ظل العولمة أن تتوثق 
علاقة منظومة التريية بالمنظمات الدولية؛ وعلى رأسها منظمة اليونسكو 
ومنظمة العمل الدولية؛ علاوة على مؤسسات التمويل ووكالات دعم التنمية 
العالمية والإفليمية. بالقدر نفسه ستزداد صلة منظومة التربية بعناصر 
الحكم المحلي وتنظيمات المجتمع المدني؛ كنتيجة منطقية لاتساع نطاق 
المواجهة بين التربية والمجتمع. 

(ه) علاقة التربية بفئات التعامل: بداية. لقد قيل إن التعليم يجعل 
الناين أكثر تقيلا للقيادة لا للاثقياد: ويجعل حكمهم أكثر سلاسة: 


500 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


واستبعادهم من قبيل المستحيل. والسؤال هنا: هل تحقق ذلك؟! 

تتطلب تربية عصر المعلومات مراجعة شاملة للعلاقات التي تربط التربية 
بالققات الكسصاهية الك تال عدوا خاسة ها ايقل يعاافقها بلأونياة 
الأمور بعد أن أصبح تعليم عصر المعلومات شأنا يتقاسمه المنزل والمدرسة. 
من الجوانب المهمة لعلاقة التربية بالفتات الاجتماعية. ضرورة تضافر 
قادة الرأي والدعاة الدينيين والإعلاميين من أجل التوعية بخطورة القضايا 
الاجتماعية التي تطرحها تربية عصر المعلومات. 

العلاقات الخارجية التي تربط منظومة التربية بخارجها (المنظور 
العربي) 

(أ) عن علاقة التربية العربية بمنظومة المجتمع ككل: يزعم الكاتب أن 
من الأسباب الرئيسية لأزمتنا التربوية. قصورنا الشديد في دراسة العلاقة 
بين المتغير الاجتماعي والمتغير التربوي. لقد فشلت معظم نظم التربية 
العربية في تلبية تطلعات أبناء الطبقات الفقيرة التي حلمت يوما بأن تجد 
في التعليم سبيلها إلى الرقي الاجتماعي. ولقد أفسد هذا الفشل ‏ بدوره 
- «العقد التربوي» من أساسه: وأفقد التربية مصداقيتها بالتالي» وأصاب 
مفهوم الانتماء للمجتمع في الصميم. وفي ظل المتغير المعلوماتي: لم يعد 
انعزال تربيتنا عن واقع مجتمعنا أمرا مقبولا يمكن التجاوز عنه. ومرة 
أخرى يمكن أن تساهم تكنولوجيا المعلومات بوسائلها الإحصائية ونماذجهاء 
في إلقاء الضوء على هذه العلاقة الحيوية» والتي تحتاج دراستها إلى 
فريق من التربويين والاجتماعيين واللغويين والمعلوماتيين؛ بالإضافة 
إلى مشاركة فعالة من قبل أهل السياسة والاقتصاد. 

(ب) عن علاقة التربية العربية بالمنظومة السياسية: ارتبط تعليمنا 
بأهداف الدولة ارتباطا وثيقا منذ نشأته. ويكتفي الكاتب ‏ هنا - 
بأن يحيل قراءة ما خلص إليه البعض من أن علاقة نظمنا التربوية 
تعد صورة نموذجية لما يتحتم أن تكون عليه العلاقة بين «المعرفة» و«السلطة» 
و«الجماهير» في بلدان العالم الثالث (42:122): فهل لتربيتتا من فكاك؟! 

(ج) عن علاقة التربية العربية بالمنظومة الاقتصادية: ليس خافيا أن 
ديموقراطية التعليم تتعرض في البلدان العربية الفقيرة إلى ضغوط اقتصادية 
هائلة. خاصة مع زيادة أهمية التربية في مجتمع المعلومات: وهو الوضع 


الل 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الذي جعل من التعليم مجالا جذابا للاستثمار الافتصادي؛ مما يهدد بإعادة 
إنتاج تلك المجتمعات بطبقاتها وتناقضاتها . 

إن اقتصاديات التربية العربية. تحتاج إلى رؤية مغايرة؛ تنظر إلى تربية 
غضس:العلومات يضنقتها ابنتتمانا طويل الأجلء ولن يتم ذلك إلا بحساب 
العائد الاجتماعي الكلي. مقترنا بحساب الكلفة الباهظة المباشرة وغير 
المباشرة لهادرنا التربوي والمتمثل في نزيف العقول؛ والتسرب من الفصول؛ 
والارتداد إلى الأمية بمستوياتها المختلفة. 

(د) علاقة التربية العربية بمنظومات تريوية أخرى: يمكن القول بشكل 
عام: إن التربية العربية برافديها المشرقي والمغربيء قد تأثرت بالمدرسة 
الأمريكية والمدرسة الفرنسية؛ وحان الوقت لأن ندرس ‏ بجدية ‏ التجارب 
التربوية لدول أخرىء مثل ألمانيا وكندا واليابان ودول جنوب شرق آسيا 
وإسراكيل: خاصة فيما يتعآق بإضافة الخضوصية الثقافية إلى المنظومة 
التربوية. ولإسرائيل تجاربها التعليمية التي تستحق الدراسة؛ خاصة في 
مجال إدخال الكمبيوتر إلى المدارس. من جانب آخر علينا استغفلال موارد 
المعلومات التعليمية الهائلة التي توفرها منظمة اليونسكو وبرنامج الأمم 
المتحدة للتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتعاون والتنمية؛ في المجال 
الاقتصادي. 

(ه) عن علاقة التربية العربية بفئات التعامل: تتسم علافة التربية 
العربية بفئاتها الاجتماعية بملامح عامة عدة من أبرزها: 

- عزوف أولياء الأمور عن المشاركة؛ وهو ما يتناقض جوهريا مع تعاظم 
دور الأسرة في تربية عصر المعلومات. ويمكن للانترنت أن تلعب دورا رئيسيا 
في ذلك؛ بجانب إتاحتها فرصا لتعليم المرأة في المنزل. 

- إعلامنا التربوي مازال يتناول أمور تربية عصر المعلومات. بصورة 
سطحية فولكلورية. 

- دعاتنا الدينيون لا يرون في التربية سوى جانبها الإرشادي الأخلاقي. 
ويندر منهم من يتصدى لعدم المساواة في فرص التعليم» وجشع أصحاب 
الدروس الخصوصية. 

- معظم قادة الرأي لدينا تنقصهم الثقافة التربوية اللازمة لعصر 
المعلومات. 


542 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


- لا تشكل عناصر مجتمعنا المحلي وتنظيمات المجتمع المدني حاليا قوة 
ضغط حقيقية على مؤسساتنا التربوية. في حين يمكن لها أن تساهم ‏ 
بجدية ‏ في التصدي لمظاهر الفشل التربوي والاستبعاد الاجتماعي وأوجه 
القصور في تربية الطفولة وتعليم الكبار. 


6: 5: 3 العناصر الداخلية لمنظومة التربية (الطرج العام) 

من منظور دراستنا الحالية: أدرج الكاتب العناصر الداخلية التالية في 
إظان النظلومة العريوية: العلم ادلم التي الفوسياتك كتوم هيده 
الحتاضير الأريعة في الغيان اكليم وتقصس به دهشا الؤنسة العنايدية 
البتاكية بوالى اومسر ف ريه حصدو اللالرضايه على اللدريلة قط بل 

>مراكز التدريت التخصصضة: 

د إداراك التدريب :زاغل مؤسينات الإنتاج والخدمات. 

مواقم التغليم والتعلم الخافلية على الإنترنت, 

اللو أضيه العام مجو التملية الطليمية ولالر يكن أن أصيضت 
القدرة على مواصلة التعلم ذاتياء لا التعليم. هي أساس تربية عصر المعلومات. 
وتعني محورية المتعلم تلك التركيز على احتياجات المتعلم: وإضفاء الطابع 
الفردي الشخصبي غلى عملية التعليم ومراعاة خلفيخه المعرفية: وما في 
تخوزة حقلة مخ مفافيمحتاقية كانت أو خاطكة؛ إن التبركر كل التعلم: 
سكوورهو طبودة العاحقاك البيدنة الكى تروط ورافيةاالسمله بعلم .- 
الكيح االتيسياكه وسوتدالن - ايضماء نتيا كا مي اتتحارية مممطالتب 
القلم وقدراكم هذا يها بخص الضله: آما جالسية العلم قعي أ قفر 
له هذه البيئة التعليمية مزيدا من الحرية في اختيار مادة الدراسة؛ وأسلوب 
تقديمها وعرضها وكذلك في تقويم أداء طلبته. لقد أصبحت مهمة التربية 
الأأساامية كه كر الطاب هي ]د تملع الإننان كيت رعلمه ركيق وراميل 
تعلمه من المهد إلى اللحد . هذا عن مطالب إعداد الأجيال الحالية بمواصفات 
عطبر ا لطوماكه اما يما يحض صليم العيارن ف يحظى ددهو الأشرب بامتماة 
كبين م قيل الثربية الملوسانية خرضا على لياقنيم الأجكنامية وإغادة 
#مياوميها كام وتطاتي سيرة العدل | التجدية تذوماء وذلاف. بالاسافة إل 


2015 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


عدم توسيع الهوة الفاصلة بين الأجيال. 

(ب) المعلم: نستهل بالقول: إن كل شخص باستطاعته أن يتعلم؛ ولكن 
ليس باستطاعته أن يصبح معلما. لذاء فإن قدرة المعلم تسبق» في قاكمة 
الأولويات؛ قدرات متعلميه. وتتطلب تربية عصر المعلومات, التي تتسم 
بتضحم المعرفة وتنوع مصادرها وطرق اكتسابها ووسائط تعليمها. إعدادا 
خاصا للمعلم: ينمي لديه نزعة التعلم ذاتياء ففاقد الشيء لا يعطيه؛ إن على 
المعلم أن ينمي قدراته ومعارفه؛ ويلم إلماما عميقا بمناهج التفكير وأسس 
نظرية المعرفة؛ وأن يكتسب مهارات إدارة الفصل والدرس والموارد التعليمية 
المختلفة في بيئة الوسائط المتعددة هناك من يزعم أن الاعتماد الكبير على 
تكنولوجيا التعليم والبرامج الجاهزة. سيؤدي إلى ضمور مهارات المعلم؛ 
خاصة أن تكنولوجيا المعلومات على وشك أن تنتج نظما ذكية تحاكي خبرات 
المعلم البشريء بل تفوقه صبرا وإثارة ومثابرة. وربما يدفع ذلك بمهنة 
التدريس إلى جحيم بطالة عصر ال معلومات. على العكس من ذلك. هناك 
من يرى ‏ ونحن معهم - أن مهمة التدريس ستصبح أكثر إثارة» وأن المدرس 
سيكتسب مهارات جديدة في مجالات عدة. إن تكنولوجيا المعلومات ستحرر 
المعلم من قوقعة الفصول ليواجه؛ في رفقة تلاميذه؛ المجتمع على اتساعه. 
مما سيؤدي ‏ حتما ‏ إلى تنمية قدراته؛ وإغناء معارفه وتعزيز وضعه 
الاجتماعيء ودوره القيادي. علاوة على ذلك فإن البرمجيات التعليمية لا 
تغطي حالياء إلا جزءا ضئيلا من مطالب التعليم الرسميء. وسيمضي وقت 
طويل قبل أن تستطيع نظم التعليم الآلية مجاكاة المعلم البشري. أجل... 
لقد فقد معلم عصر المعلومات سلطة احتكار المعرفة ليتغير دوره ‏ بالتالي 
من كونه مجرد ناقل للمعرفة إلى كونه مشاركا وموجها يقدم لطلبته يد 
العون لإرشادهم إلى موارد ال معلومات: وفرص التعلم المتعددة؛ المتاحة غبر 
الإنترنت. لقد أصبحت مهمة المعلم مزيجا من مهام المربي والقائد ومدير 
المشروع البحشي والناقد والمستشار والمخرج السينمائي ومدير المسرح. 

وتتفق جميع الآراء على أن نجاح المؤسسة التربوية في عصر المعلومات 
يتوقف - بالدرجة الآولى - على نجاحها في إحداث النقلة النوعية في 
إعداد المعلم؛ وإعادة تأهيله. وكسر حاجز الرهبة لديه في التعامل مع 
التكنولوجياء حتى يتأهل للتعامل مع أجيال الصغار التي رسخت لديها عادة 


54 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


التعامل مع هذه التكنولوجيا. 

(ع) الفتوي: او الحادة التبليمية تفرص ددهو الالقرب لوز عنيفة: لقن 
عملت المتاهج الصارمة: نتاج قربية عصر الصناعة: على تنميظ العقول: 
وإنتاج البشر بأسلوب التوحيد القياسي؛ تماما كما يحدث في إنتاج المصانع. 
إوالكمل مهو على كريية عضر اللدارمات فى مخلضن الصابه مخ ذلك 
الصرامة وقياسية الإنتاج بالجملة. لقد أصبح العالم أعقد من أن يشمله 
منهج ثابت ومحدودء وإزاء تضخم المعلومات أصبحت مسألة انتقاء مادة 
المنهج ذات بعد أخلاقي؛ وذلك لأنها تنطوي على حرمان المتعلم من معارف 
نما تكون تحيوية بالنسية لتتميتة الذهسة (#0176399 عل :ضعية أحن 
فإن لدينا أنواعا عدة من الطلبة؛ وأنواعا عدة من الفصولء وأنواعا عدة 
من لد مسوو الكلذا سازلها متشي وديا ناكل بهية ا القدوع يمكن أن قراعهة 
بالمنهج نفسه .)١١:272(‏ لقد أفرزت تكنولوجيا الصناعة منهجا ثابتا منغلقاء 
صل يمكن لاكتونيعنا اللعاووناك ١:‏ «#كم نافع القروية متطة ووكميرة 
بصورة دينامية. لقد ولى إلى الآبد ذلك الزمن الذي كانت فيه مجالات 
المعرفة المختافة بمنزلة جزر منعزلة, منغلقة على نفسها في نطاق تخصصها 
الضيق: وقد كانت تكنولوجيا المعلومات ‏ كما أسلفنا ‏ معول هدم للحواجز 
الفاصلة بين مجالات المعرفة المختلفة. وعلى صعيد آخرء فقد ساد. في 
الماضي طابع التلاحق والخطية في عملية تخطيط المناهج الدراسية؛ فكل 
مرحلة: أو كل سنة من مراحل الدراسة أو العمرء له مادته التعليمية؛ فيأتي 
الحساب بعد اللغة. والجبر بعد الحسابء والأحياء بعد الفيزياء» والمنطق 
يعن الرواظي كوه زهطله يكرا من ادل تسقيق الفكاين انمرحي خرك إلى 
الوجود مفهوم المنهج الحلزوني؛ القائم على أساس أن أي مادة تعليمية, 
يمكى ادريسها فى ا مريجلة من الخدرو سه تمان طملية الكفييق العروفي: 
هق خلال ,لتك راردا رسا قاقد وميه فى ابوالطل نا بقة كما عطي 
النصوص وال معارف في عصر ا معلومات: تتشظى - بالمثل - مناهج الدراسة, 
التي لم تعد تلك السلسلة المتصلة من المواد المترابطة. حيث جُمعت من 
وحدات معرفية أصغر 70000165 في تشكيلات متنوعة؛ وفقا لأآغراض التعليم 
ومطالب المتعلم» بل أوشك الأسلوب المعهود لقوائم المسائل والتمارين أن 
يندقر أيضاء بعدما صضارت تلك القواكم السايقة التجهيز غير ملاكمة لعصير 


5/5 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


[الطوواث اللان يكرن فل نوع مشاكل ل كك ور السسبانواضديع طون 
الأسئلة بأهمية الإجابة عنهاء إن لم يزد. 

(ه) المنهجيات: أسوة بما حدث في رقابة الجودة الصناعية؛ لم يعد 
يكفي في تقويم أداء المؤسسة التريوية؛ الاكتفاء بجودة المنتج النهاتي؛ ويقصد 
به أداء الطالب في حالتناء بل لابد أن يتضمن ذلك جودة عمليات الإنتاج 
ذاتها:وهي عاظر_ في حالعا -تهودة أمناليب الضلم دمن متهجيات وظرق 
تدريس. لقد أصبحت عملية التعليم والتعلم متعددة الأبعاد. فهناك مصادر 
متعددة للتعلم: نظامية وشبه نظامية وغير نظامية؛ وهناك وسائط متعددة 
لتقديم المادة التعليمية: من وسائط الطباعة الإلكترونية ووسائل الإيضاح 
السمعية والبصرية:؛ بالإضافة إلى اتساع مراحل التعليم التي تشمل - حاليا 
- جميع الأعمار من الصغار حتى الكبار, وقد أدى ذلك بدوره ‏ إلى ما 
يمكن أن تطلق علية ظاهرة واتفجان المتهجيات»نظرا إلى البداكل المتمددة 
ال تتبيتها كتوتويجيا العاونات فيما يحم ا عل رياغية: العلم افلم 
- المنهج ‏ المنهجيات. 


العناصر الداخلية لمنظومة التربية (المنظور العربي) 

(أ) المتعلم: صار متعلمناء في ظل تعليم الأعداد الغفيرة. مجرد ظاهرة 
إحصائية. فليس هناك من الوسائل والوقت لرعاية مواهبه وتنمية قدراته 
الشخصية. ولا أمل في أن تغير التربية العربية فلسفتها الراسخة بين يوم 
وليلة» وسيمضي وقت طويلء قبل أن تنبت الديموقراطية براعمها في تربتنا 
التربوية الصخرية المتصحرة. لذاء فإن التوجه الذي ذكرناه في طرحنا 
العام عن محورية المتعلم: لابد أن تتوزع مسؤولية تنفيذه بين المنزل والمدرسة 
والتلميذ نفسه؛ وعلى علماء علم النفس التربوي لدينا أن يدلوا بدلوهم في 
حل هذه المعضلة. من حيث تنمية نزعة الاعتماد على الذات. وتخليص 
عقول تلاميذنا مما خلفته آفة التلقي السلبي. ونتساءل في النهاية: هل 
سيأتي اليوم: الذي يقبل فيه معلمنا أن يقيمه طلبته. أسوة بزملائه في كثير 
من بلدان العالم المتحضرة! 

(ب) المعلم: معظم معلمينا مازالوا عازفين عن المشاركة الإيجابية في 
توجيه مسار العملية التربوية» ونادرا ما يُدعون إلى المشاركة في القرارات 


53/6 


ثقافه التربيه: منظور عربى معلوماتى 


الخاصة بالتعليم. وموقف معلمينا من استخدام تكنولوجيا المعلومات في 
مجال التعليم مازال مشوبا بالغموض. البعض يرى فيها منافسا خطيراء 
والبعض الآخر غير موقن بفاعليتها. إما بسبب الثقافة التربيوية السائدة 
وإما لنقص التدريب وإما لعدم توافر المعدات والبرامج. وقد أصبح تعلم 
الكمبيوتر. في معظم مدارسناء مقصورا على القائمين بتدريس مادته. لقد 
ترسحكك لدى معظم المعلمين العرب عادة التدريس باللقين: وعدم تنويع 
مصادر المادة التعليمية. ويحتاج علاج ذلك إلى تضافر جهود التأهيل؛ 
وتصميم المناهج وأساليب التقويم والامتحانات. ولا يمكن للمعلم العربي أن 
يتقن مهمة التعليم باستخدام تكنولوجيا المعلومات:. إلا إذا دُمجت هذه 
التكنولوجيا في جميع المناهج في كليات التربية من السنة الآولى. إن المعلم 
العربي يجب أن يتعلم هو نفسه باستخدام تكنولوجيا المعلومات. قبل أن 
نطالبه بالتدريس مستخدما إياها. إن ذلك سيكسر رهبة استخدام 
التكنولوجيا لدى المعلم بحيث لا يصبح تحت رحمة الأخصائي التكنولوجي 
الذي يتعذر توافره ووجوده. ودعنا نلخص هنا: نحن نريد لمتعلمنا مادة 
تعليمية أقل واستيعابا أعمقء وبالنسبة لمعلمنا.ء حملا تدريسيا أقل؛ وتدريبا 
أكثر. ومن حسن الحظء أن تكنولوجيا المعلومات. وشبكة الإنترنت خاصة:؛ 
تتيح فرصا عدة لتأهيل المعلمين؛ بما توفره من مناهج مبرمجة:؛ ومراكز 
تدريب خائلية؛ ونظم لتأليف المناهجء علاوة على تبادل الخبرات مع أقرانهم 
بالداخل والخارج عبر حلقات النقاش وجماعات الاهتمام المشترك التي 
تموج بها الشبكة. 

(ج) المنهجيات: من المتعذر استيراد منهجيات التعليم لشدة ارتباطهاء 
سواء بالبيئة التعليمية؛ أو بقدرات المعلم القائم بتطبيقها. لذا فنحن في 
أمس الحاجة إلى دفع البحوث التربوية لتناول أثر تكنولوجيا التعليم والإنترنت 
على منهجيات التعليم: وكيفية تطويعها للثقافة السائدة: وللبيئة التربوية 
المتوافرة. ولقدرات المعلم وقدرات من نقوم بتعليمهم. ومن الخطورة بمكان» 
تطبيق المنهجيات الجديدة ‏ ومعظمها مستحدث ‏ دون تجريب واختبار 
دقيق. ومرة أخرى. يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تساهم في تحقيق هذا 
الغرضء حيث توفر بيئّة اختبار فعالة لتجريب المناهج الجديدة؛ مع سرعة 
الحصول على النتائج. 


547 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الحواشي 


(+1) التربية هنا بمفهومها الواسع الذي يشمل التعليم والتعلم وتنمية الشخصية وتأهيل الفرد من 
أجل تلبية مطالب مجتمعه وعالمه. 

(*2) مثال لذلك فيلم «أمير مصر» ويقصد به موسى عليه السلام؛ لستيفن سبيلبرج. 

(*3) انظر الفقرة 2: 2:3 من الفصل الثاني. 

(*4) ذكر هذه الحادثة زميل مغربي ممن حضروا احتفالية «مجلة العربي» بعامها الأربعين 
بالكويت ‏ مارس 1999. 

(*5) تأكيدا لأهمية المزج بين التنافس والتعاون» فقد صك البعض المصطلح «ممتاتاءم60-0» ليمزج 
بين «دمتاناءم دم ودمتتماءعم0-مء . 

(*6) من أمثلة ذلك. قصص الأطفال التي كتبها الروائي المصري صنع الله إبراهيم في مجلة 
العربي الصغير في أعدادها الأولى. 


8س5/4 


- عن إعلام عصر المعلومات 
وخطورته 

- التوجهات الرئيسية 
لتكنولوجيا الاتصال 

- علاقة الإعلام بمنظومة 
الثقافة 

- منظومة الإعلام 


منظور غربي معلوماني 


١ 7‏ عن إعلام عصر المعلومات وخطورته 
7 : عن شورة اث علام والاتصال (الطرج 
العام) 

الإنسان ‏ كما قيل ‏ حيوان اتصاليء ولا تقوم 
للمجتمع الإنساتي قاكمة دون نظام للاتصنال: التي 
امقيره البفكن انرا فى شروظ يها ءالقاقق اليشري 
46151 وتاريع البشرية: شرن همون تفوش 
الأحجار إتى يث الأقمان يمكن رضيذه متوازيا مع 
قطور وسنائل الاتضيان الناى شرحظ فين الأخراذ 
والعماهات: ويشهد هذا التارية أن الاتضال كان 
دوما وراء كل وفاق وصراع.؛ فكلاهما ‏ كما ورد في 
ذيكاق منظفة البو فشكو يققنا )رحد رركي عقون 
البشر. ا 

(أ) محورية الإعلام والاتصال: لقد ظن البعض 
خطأ أن إعلام عصر المعلومات ما هو إلا مجرد 
طنياق اللوسيحك الااتككرو ني بطلى وافي بوبنا قن 
الأفصال الألخري: لكنة .فى حقيقة الآمن - انتخطر 
من ذلك يكثير: فالأهم هو طبيعة الرسائل التي 
تفع هن خلال هذا السيظ الاصبالى الجديد: 


500 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وسرعة تدفقها وطرق توزيعها واستقبالها. لقد نجمت عن ذلك تغيرات 
جوهرية في دور الإعلام. جعلت منه محورا أساسيا في منظومة المجتمع؛ 
فهو اليوم محور اقتصاد الكبار. وشرط أساسي لتنمية الصغار. ومما يؤكد 
محورية الإعلام في حياتنا المعاصرة ذلك الاهتمام الشديد الذي تحظى به 
قضاياه في الفكر الفلسفي والتنظير الثقافي المعاصر: محافظا كان أو 
ثورياء حداثيا كان أو ما بعد حداثي؛ رأسماليا كان أم ذا توجه ماركسي. 
خلاصة القول: تقد ساد الإعلام ووسائله الإلكترونية الحديثة ساحة الثقافة: 
حتى جاز للبعض أن يطلق عليها: ثفافة الميدياء وثقافة التكنولوجياء وثقافة 
الؤساكط المتعددة: وكما لقنية ارسظوي«المعلم الأول عاز والت ويزني 
عن لقب «اللغلم الأمظمو بحد أن بالق التقافة: إسلامها:وكركيوها؛ تصديعا 
لا تنظيرا. 

(ب) العوامل الرئيسية لثورة الإعلام والاتصال: وراء ثورة الإعلام 
والاتضال هوامل قنية وافتضادية وسياسية يكن طخيصها فيما يلى: 

- العامل التقني المتمثل في التقدم الهاكل في تكنولوجيا الكمبيوتر: 
عتاده وبرمجياته؛ وتكنولوجيا الاتصالات. خاصة فيما يتعلق بالأقمار 
الصناعية وشبكات الألياف الضوئية. لقد اندمجت هذه العناصر التكنولوجية 
في توليفات اتصالية عدة؛ إلى أن أفرزت شبكة الإنترنت: التي تُشكل - 
حالنا داكي تضيه فسيظا إعالاب) يرف ووانكله نيع وات الاعسالة 
الأخرى: المطبوعة والمسموعة والمرئية, وكذلك: الجماهيرية وشبه 
الجماهيرية والشخصية: لقن اتمكين اكز هذه التطورات التكتولوجية على 
جميع قنوات الإعلام: صحافة وإذاعة وتلفازء وانعكس كذلك ‏ وهو الأخطر 
على طبيعة العلاقات التي تربط بين منتج الرسالة الإعلامية وموزعها 
ومتلقيهناء'لقن اتكمش العالم مكائا وزمانا: وسقطك الحواجزيين البعيد 
والقريب: وكادت تكنولوجيا الواقع الخائلي أن تسقط الحاجز بين الواقعي 
والوهمي؛ وبين الحاضر والغائبء وبين الاتصال مع كائتنات الواقع الفعلي 
والكائنات الرمزية التى تقطن فضاء المعلومات. 

+ السامل الاتصيادي المتبكل فى بعريلة الاكساى ونا إعطلية مين إشراع 
حركة السلع ورؤوس الأموال. وهو ما يتطلب بدوره الإسراع في تدفق 
العلومات: وليسن هذا لمجرد كون العاومات كاسما مشتركا يدهم جميع 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


الأنشطة الاقتصادية دون استثناءء؛ بل لكونها ‏ أي المعلومات ‏ سلعة اقتصادية 
في حد ذاتهاء تتنامى أهميتها يوما عن يوم. بقول آخرء إن عولمة نظم 
الإعلام والاتصال هي وسيلة القوى الاقتصادية لعولمة الأسواق من جانب 
وتنمية النزعات الاستهلاكية. ووسيلة توزيع سلع صناعة الثقافة من موسيقى 
وأفلام وألعاب وبرامج تليفزيونية من جانب آخر. 

- العامل السياسي المتمثل في الاستخدام المتزايد لوسائل الإعلام من 
قبل القوى السياسية بهدف إحكام قبضتها على سير الأمور؛ والمحافظة 
على استقرار موازين القوى؛ في عالم شديد الاضطراب. زاخر بالصراعات 
والتناقضات. ا 

لقد تداخلت هذه العوامل التقنية والاقتصادية والسياسية بصورة غير 
مسبوقة؛ جاعلة من الإعلام الحديث قضية شائكة للغاية» وساحة ساخنة 
للصراعات العالمية والإقليمية والمحلية. 

(ج) تناقضات الإعلام الحديث: الإعلام الحديث؛ كفيره من أمور العصرء 
بات في مفترق الطرقء فعلى الرغم من ثرائه التقني وأهميته السياسية 
والاقتصادية والثقافية. مازال تنظيره تائها بين علوم الإنسانيات ونظريات 
المعلومات والاتصالات. وعلى ما يبدو فإن معظم فروع الثقافة: لغة وتربية 
وإعلاما وإبداعا. محكوم عليها بأن تحمل في جوفها تناقضا جوهريا من 
نوع ماء فكان تناقض اللغة في ثنائية شفافيتها وعتمتهاء وكان تناقض 
التربية في تنازعها بين الوفاء بمطالب استقرار مجتمعها. ومطالب تغييره 
معا. أما الإعلام, فيكمن تناقضه في حيرته بين رسالة الإعلام وهوى 
الإعلان» وبين مراعاة مصالح الحكام والحرص على مصلحة المحكومين, 
وما بين غايات التنمية الاجتماعية ومطامع القوى الاقتصادية التي تعطي 
الأولوية للاعلام الترفيهي لا التنموي. وهل هناك تناقض أكثر حدة وسخرية 
بين ما يدعيه الإعلام من كونه أداة للترفيه والترويح عن النفسء وما يثيره 
من «عنف ترفيهي» و«فزع معنوي,؟ وبينما ينتظر منه أن يكون وسيلة للترابط 
الاجتماعي والوفاق العالمي. نجده وقد استخدم من أجل إشاعة التعصب 
والعصبية؛ والتفرقة الطبقية والعنصرية؛ وتنمية نزعات الكره تجاه الآخرين: 
أجانب كانواء أم أصحاب فكر مناهضين. 

ولم تكن مظاهر هذا التناقض الجوهري في صلب منظومة الإعلام 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


أكثر وضوحا مما هي عليه الآن؛ في ضوء متغيرات عصر المعلومات. وكما 
هي الحال على جبهتي اللغة والتربية: فقد بات الإعلام ‏ هو الآخر في 
أمس الحاجة إلى رؤية جديدة ومغايرة:» فالمنظومة الإعلامية بصورتها الحالية 
تعد مكالا صبارنها الأسساءة استحوام التكتولوجياة ويكفي ذليلا على ذتف: 
تلك الهوة الفاصلة بين غايات الإعلام وواقعه. وبين زيف أقنعته وحقيقة 


دوافعه. 


عن ثورة الا علام والاتصال (المنظور العربي) 

(أ) الصدمة الإعلامية: يعيش إعلامنا العربى صدمة إعلامية على 
مشخلف السكويات:السياسية والعظيمية والفنية ليس بالقنا المصقاضة 
والقنوات الفضائية وأحداث المطابع الصحافية وحدها يحيا الاتصال في 
عصر المعلومات. وعلينا أن نقر بأننا لم نرصد بعد مسارات الخريطة 
الجيو ‏ إعلامية الحديثة. وهو ما عبر عنه التقرير الإستراتيجي العربي 
للعام 1999 بضعف الاستجابة إلى عولمة الإعلام (45!: 166). لقد فقد 
إعلامنا العربي محوره. وأضحى مكبلا بقيود ارتباطه الوثيق بالسلطة, 
ناكها بنن الشعية القنية والتداشس السابى على سوق إغلافية إعلانية مخدودة, 
وكان نتيجة ذلك أن أصبح رهين الإعلان من جانبء وذليل الدعم الحكومي 
من جانب آخر. إن إعلامنا العربي يواجه عصر التكتلات الإعلامية مشتتاء 
عازفا عن المشاركة في الموارد؛ يعاني من ضمور الإنتاج وشح الإبداع. حتى 
كاد - وهو المرسل بطبيعته ‏ أن يصبح نفسه مستقبلا للإعلام المستورد 
ليعيد بثه إلى جماهيره؛ وأوشكت وكالات الأنباء لدينا أن تصبح وكالات 
للوكالات الأربع الكبرى؛ حتى فيما يخص أخبارنا المحلية. لقد ارتضينا أن 
نوكل إلى غيرنا نقل صورة العالم من حولناء بل صنع صورتنا عن ذاتنا 
أيضاء آما شبكة الإنترنث: فلم تدرك يعد مغزاها الثقافى لعى يمكننا 
إدراك مغزاها الاتصالي الإعلامي. ولالك هل الوغمني شساظة الجاع 
بقدرتنا على اللحاق بإعلام الإنترنت وهو مازال في مهده. 

خلاصة المقال: لقد وقعنا في فخ شباك الإعلام والاتصال؛ شبكة الأقمار 
الصناعية؛ وشبكة الإنترنت. وشبكة التكتلات الإعلامية المتعدية الجنسية. 
ولا يمكن للمرء أن ينكر بعض المحاولات الناجحة لتطوير الإعلام العربي, 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


في مجالات الصحاقفة والإذاعة والتليفزيون إلا أن هذه المحاولات تظل دون 
الحد الأدنى المطلوب. 

(ب) غياب التنظير الإعلامي: على الرغم من إدراك الكثيرين بيننا 
لأهمية الإعلام ودوره التنمويء إلا أن هناك شبه غياب تنظيري للقضايا 
التي يطرحها إعلام عصر المعلومات وانعكاساته على تضاريس واقعنا العربي. 
فخطابنا الإعلامي الرسمي يسوده الطابع العلمي؛ ويخلط ‏ عادة ‏ ما بين 
الغايات والسياسات والإجراءات: ويدعو الكاتب القراء المهتمين بشأننا 
الإعلامي إلى الاطلاع على بعض الدراسات الخاصة بالسياسات الثقافية 
والاتصالية في الوطن العربي؛ ليكتشفوا بأنفسهم مدى التناقض بين 
المقترحات الطموح والتوصيات الجسورة التي خلصت إليها الدراسة؛ وبين 
نبرة التشاؤم التي تتضح بها مقدماتها في صدد تناولها للقيود السياسية 
والاقتصادية والتقنية التي تكبل مسيرة إعلامنا العربي (5©. 

وعلى المستوى الأكاديمي؛ فإن كثيرا من أهل التخصص تعوزهم العدة 
النظرية والخلفية الفنية المعلوماتية لتناول قضايا الإعلام الحديث. خاصة 
فيما يتعلق بالإنترنت كوسيط إعلامي. أما أهل الفلسفة والتربية وعلم 
الاجتماع. فيندر فيهم من ينظر إلى الإعلام بصفته هما تنظيريا من هموم 
التنظير الثقافي الحديث. 

(ج) عن التناقض الجوهري: يشكو إعلامنا من تناقض جوهريء بعد 
أن تخلى عن مهمته التنموية الأساسية ليسوده طابع الترفيه والإعلام على 
حساب المهام الأخرى. ويقصد بها مهام التعليم: والتوعية الثقافية: وإعادة 
إحياء الإرادة الجماعية للمشاركة في العمل الاجتماعي . ومن قبيل الإنصاف. 
فإن إعلامناء شأنه في ذلك شأن معظم نظم الإعلام في دول العالم الثالث, 
يغمل ثحت كتفؤظط:سياشة واقتصنادية تنأى نه عن غاياتة التموية النعيدة 
المدى؛ ويكمن التحدي ‏ حاليا ‏ في أن التوجهات الإعلامية الراهنة تعمل 
على زيادة هذه الضغوط مما يتطلب سياسة إعلامية أكثر صمودا ومرونة 
وابتكارا . 


7: 1!: 2 لعبة القوى الاجتماعية (الطرج العام) 
الإطلام بلا شك - أكخر القوى الرمرية بحضور) وتجليا وعاشيرا# تمل 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


القوى الرمزية؛ بجانب الإعلام: المؤسسة التعليمية والجامعات. وصناعة 
المعلومات؛ ومؤّسسات الفنون: ومراكز الدراسات والبحوث. والأآيديولوجيات 
على اختلاف أنواعها. لكي يتضح لنا دور الإعلام في لعبة القوى الاجتماعية, 
علينا أن نتفهم طبيعة العلاقة التي تربط بين القوى الرمزية والقوى السياسية 
والاقتصادية والأمنية (319: 3), وسنتناول هنا في هذا الصدد أمرين 
أساسيين: 

تغير محاور التحالف بين القوى الاجتماعية. 

- القوى اللينة وطبيعتها. 

(أ) تغير محاور التحالف بين القوى الاجتماعية: يلخص الشكل (7: )١‏ 
تغير محور التحالف الأساسي بين رباعية القوى الاجتماعية: الرمزية 
والسياسية والاقتصادية والعسكرية (الجيش والشرطة). ويقر الكاتب بقدر 
من التبسيط ارتضاه في هذا التلخيصء من أجل إبراز طبيعة التفير في 
لعبة القوى الاجتماعية بفعل المتغير المعلوماتي. كما يوضح الشكل؛ كان 
محور التحالفء في المجتمع الزراعي الإقطاعي؛ بين القوة السياسية الحاكمة 
والقوة العسكرية التي تسانده من أجل إخضاع سخرة الزراعة بما يتفق 
ومصالح القوى الاجتماعية المسيطرة. وفي المجتمع الصناعي الرأسمالي. 
تحالفت القوة السياسية مع القوة الاقتصادية, وانتقل دور القوة العسكرية 
من مهمة فرض النظام داخليا إلى حسم الصراع مع القوى الخارجية, 
وانزوت القوة الرمزية المتمثلة في سلطة الكنيسة؛ لتفسح في الطريق أمام 
الرأسمالية الصناعية ومطالب تمويلها وإنتاجها. 


() زراعي (إقطاعي) (ب) صناعي (رأسمالي) (ج) معلوماتي 


الشكل (7: )١‏ تغير محاور التحالف بين القوى الاجتماعية 


554 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


تشير دلائل عدة إلى أن محور التحالف في مجتمع المعلومات سيكون 
بين القوة الاقتصادية والقوة الرمزية. على حساب سلطة القوة السياسية: 
التي ستعمل على خدمة الاقتصاد أساساء وكما انزوت سلطة الكنيسة بفعل 
المتغير الصناعي, ستتوارى القوى العسكرية كمجرد أداة للردع الصامت, 
ترهب ولا تمارس. 

لقد كان فرض السيطرة في الماضيء. كما خلص إلى ذلك ميشيل قوكو, 
يكمن في استعراض قوة القلة الحاكمة على مرأى من الكثرة المحكومة: أما 
قوة الحكم في أيامنا هذه. فقائمة على إبقاء هذه الكثرة على مرأى من 
القلة اتعاكية (132:319). يتم ذلك: إما «وقائيا» عن طريق نظم الإعلام 
الموجه وأضوائه التي تنفذ إلينا خلال شاشات التليفزيون؛ وإما «تشخيصيا» 
عن طريق استطلاعات الرأيء؛ وإما «علاجيا» إن اقتضى الأمر عن طريق 
أجهزة الأمن والمخابرات والرقابة الإلكترونية. وقد أثبت الواقع أن مصير 
أي قوة سياسية رهن بوجودها الإعلامي المتوازن :)1١19:319(‏ وهلاكها قادم 
لا محالة؛ إن أغفلت هذا الوجود أو أسرفت فيه. 

في ظل هذا التحالف الجديد بين القوى الاقتصادية والقوى الرمزية 
تاهت الحدود الفاصلة بين عولمة الاقتصاد وعولمة الإعلام؛ وصارتا تتبادلان 
موقعي التأثير والتأثر. بصورة مباشرة وغير مباشرة؛ سافرة وغير سافرة. 
وفي حين ترى عولمة الاقتصاد في عولمة الإعلام أمضى أسلحتها. تسعى 
عولمة الثقافة ‏ من جانبها ‏ إلى أن تتخذ من عولمة الإعلام ساحة لحوار 
الثقافات وتعددها وتنوعها . وليس من قبيل المغالاة. القول إن مصير المجتمع 
الإنساني بأسره. يتوقف على من ستكون له الغلبة في النهاية على جبهة 
الغوفة الاقتصاء أم الثقافة. 

(ب) عن القوى اللينة وطبيعتها: تصنف القوى الرمزية بآنها قوى لينة. 
حيث تختلف اختلافا جوهريا عن القوى التقليدية الصلدة؛ فهي تعمل 
بالجذب لا بالضغطء وبالترغيب لا بالترهيب. وتستخدم لغة العقول والقلوب, 
من أجل اكتساب الآراء لا كسب الأرضء ومن أجل انتزاع الإرادة الجماعية 
لا نزع السلاح والملكية. ومن أجل فرض المواقف وزرع الآراء بدلا من فرض 
الحصار وزراعة الألغام. ونستطرد في حديث الفوارق بين القوى اللينة 
والقوى الصلدة لنشير إلى كيف أصبح توسيع نطاق الإعلام في مقام نشر 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


القوات. وأصبحت الأجندة في مقام التكتيك؛ والهوائيات والفضائيات في 
مقام ترسانات الأسلحة ومنصات الصواريخ. ومن حيث أسلوب الممارسة, 
تختلف القوى اللينة عن القوى الصلدة في أمور عدة أساسية؛ من أهمها: 
القدرة الهائلة على المناورة بالقوى اللينة زمنيا وجغرافياء وكون القوى الصلدة 
لاتستخدم إلا في حالات الضرورة القصوى. ودون ذلك فهي قابعة هناك 
للردع لا للفعل. في حين تمارس القوى اللينة بصورة مستمرة ودائمة. وعلى 
عكس القوى المادية التقليدية. كلما رهفت القوى الرمزية واستترت وخفتت 
فيها نبرة القوة وفجاجتهاء ازدادت قدرتها وتغلفل مفعولها لينفذ إلى طبقات 
اللاوعي الفردي والجمعيء. حيث يفعل فعلته خفية بصورة لاإرادية أو شبه 
ذلك. وهكذا أصبح التليفزيون؛ وغيره من وسائل الإعلام آلة حرب كاسحة 
لا بد أن نتصدى لها بالدروع والمتاريس. ألم نسمع عن القمر الصناعي للبث 
التليفزيوني الذي كانت الولايات المتحدة, تحت إدارة جورج بوش «الأب», 
تنوي إطلاقه بهدف إسقاط حكم كاسترو المناهض لها في كوبا؟ 

وكعهدنا به. كان المجاز اللفوي سبًّاقا في التعبير عن أوجه التقابل 
العديدة بين القوى الرمزية اللينة ونظيرتها المادية الصلدة؛ فجاء قاموس 
الإعلام في هذا الشأن أقرب ما يكون إلى قاموس الحرب بما يتضمنه من 
مصطاحات الهجوم والدفاع والعنف والتجسسء من مثل: وابل الرسائل - 
الحملات الإعلامية ‏ المعارك الكلامية ‏ الإذاعات الموجهة ‏ العدوان الإذاعي 
- استطلاع الرأي ‏ الغزو الثقافي ‏ الغزو الإلكتروني ‏ الاكتساح الإعلامي 
- العنف الترفيهي ‏ العنف الرمزي. 

وفي وقت الأزمات والحروب والصراعات: توضع القوى الرمزية في 
خدمة القوى الأخرىء. ويشهد التاريخ؛ من الحرب الصليبية إلى الحروب 
الأهلية بين قبائل الشعوب الأفريقية والآسيوية؛ كيف وقفت القوى الرمزية 
إلى جانب القوى العسكرية والسياسية. ويكفي مثالا هناء ما قامت به إذاعة 
ألمانيا النازية في أثناء الحرب العالمية. وكذلك الدور الذي تلعبه وكالة 
المخابرات المركزية في كواليس السياسة الأمريكية. ونشير هنا أيضا إلى ما 
يدعيه البعض من أن إذاعة أوروبا الحرة كانت وراء سقوط المعسكر الشيوعي. 
لكن أكثر الأمثلة مرارة وبشاعة في إساءة استخدام القوى الرمزية وبا 
فعلته إذاعة ميل كولينز في رواندا (322: 134) بإشعالها نيران الفتنة 


5356 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


القبلية بأهل هذا البلد الأفريقي بلا ذنب لهم ولا جريرة: فقد فاق ما 
حصده هذا البوق الإعلامى اللاأخلاقى من ضحايا قبائل التوتسى ما 
فيلته الععيلة الذرية بأفل ميروشيما وتجازاكي: ْ 

هذا عن ماضي القوة الإعلامية في مسائره القوى الاجتماعية الأخرى, 
أما حاليا فقد تجاوزت دور المساندة بعد أن صارت قوة مستقلة بذاتهاء 
وكان من الطبيعي بالنسبة لقوة اجتماعية بمثل خطورة الإعلام ألا يترك 
شأنها لتكنوقراطية المهنيين أو أكاديمية المنظرين أو هوى الفنانين: بل كان 
لابد من إخضاعها للتنميط السياسي الاقتصادي الذي يضمن استقرار 
قوى المجتمع؛ وإعادة إنتاج أنماطه وأطواره. ولكن السيطرة على القوى 
اللينة فيما يبدو لن تكون بسهولة السيطرة على القوى التقليدية الصلدة, 
ويبدو أن الشعوب أكثر تقبلا لتصفية الأجساد ودمار العمران منها للعبث 
بالعقول وتخريب الوجدان. لقد استسلمت اليابان ‏ كما أشرنا سلفا ‏ ولم 
تستسلم اللغة اليابانية. وهل نال الاستعمارء الذي توالت موجاته على أمتنا 
العربية؛ من الإسلام ولغة الإسلام. و«لا يفل الحديد إلا الحديد» ودلا يفل 
اللين إلا اللين...!»: وكما يمكن للقوى الرمزية أن تنحاز إلى القوى الاجتماعية 
السائدة. يمكن لها أيضا أن تقف في صف المستضهفين والمقهورين 
والمهمشينء وتشيع السلام؛ وتسرّع من التنمية وإزالة الفوارق. 


لعبة القوى الاجتماعية (المنظور العربي) 

(أ) تحالف السياسي مع الرمزي: بصفة عامة. يمكن القول إن القوى 
الاقتصادية في المجتمعات العربية لم تصل بعد إلى الحد الذي يؤهلها لأن 
تكون طرفا فاعلا فى تحالف القوى الاجتماعية؛ خاصة وأن قدرا لا يستهان 
ب عر القويق اللاقس الروة مازال تتمظ عمط لكر واف يفاك على ولك 
فإن محور التحالف الرئيسي في منظومة القوى الإجتماعية لدينا هو ذلك 
مابين القوى السياسة الحاكمة والقوى الرمزية؛ وهو الوضع الذي أكدته 
الدراسة التي أعدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بعنوان «الإعلام 
العربى: حاضرا ومستقبلا» عندما أوصت بضرورة الحد من سيطرة الحكومة 
على ناكل لاعس وهل ممناعة الروك !"لبر سيق موت وراب 
المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة بعنوان: «وسائل الاتصال الحديثة 


5357 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وأثرها في المجتمعات الإسلامية» عندما صرحت بأن وسائل إعلامنا 
لاتمارس مهامها إلا في ضوء أخضر من السلطات الحاكمة 69 

وقد تناولت دراسات عدة أخرى علاقات السلطة الحاكمة فى بلدان 
العالم الثالث بقواها الرمزية اللاردى نقبو ا لع اكد يقر عوسي كا القول؛ 
في ضوء ما انتهت إليه هذه الدراسات: إنه بينما يسود طابع التوجيه علاقة 
السلطة الحاكمة بالمؤسسة التربوية» ويسود طابع المهادنة ورسم الحدود 
علاقتها بنظام القيم والمعتقدات: فإن الطابع الدعائي المباشر هو السائد 
في علاقتها مع إعلامها الرسمي. بناء على ذلك: ولكي تضطلع طليعتنا 
الثقافية بمهمتها الراهنة والعاجلة لانتشال أمتنا العربية من كبوتهاء وتأهيلها 
لدخول عصر المعلومات: على هذه الطليعة أن تهتك أسرار هذا التحالف؛ 
أو التكتل؛ السياسي ‏ الرمزي؛ وأن تغوص إلى غور أعماقه وتنظيماته 
لتتصاعد ثانية إلى السطح كاشفة عن دوافعه وآلياته. إن إعلامنا الموجه 
يأخذنا بأقصى درجات الجدية؛ وعلينا نحن أيضا أن نأخذه بالدرجة نفسها 
من الجدية. 

(ب) عن الهيكلية المنشودة للقوى الاجتماعية في عالمنا العربي: يميل 
بعض المنظرين الغربيين إلى اتخاذ الإعلام الحديث محورا لمنظومة المجتمع 
الحديث الشكل (2:7أ): وهناك بالفعل من وصفوا هذا المجتمع بمجتمع 
الإعلام والإعلان. يرفض بعض آخر من منظري الغرب هذه المحورية, 
مفضلا النظر إلى الإعلام مستقلا عن مجتمعه. ربما يكون دافعهم إلى 
ذلك هو تحاشي الخوض في القضايا الحساسة التي يطرحها الإعلام 
الحديث في علاقاته مع القوى الاجتماعية الأخرىء وربما يكون الزعم 
باستقلالية الإعلام لهوى في نفوس هؤلاء المنظرين. حرصا منهم على 
مصالح أباطرة عومة الإعلام؛ فمحورية الإعلام ‏ على عكس استقلاليته ‏ 
تعني بالضرورة شدة ارتباطه بمنظومة مجتمعه؛ وهو ما يتناقض في جوهره 
مع عولمة الإعلام التي لا تعير التفاتا إلى الحدود ما بين الدول والمجتمعات. 
أما بالنسبة لناء فيرى الكاتب أن كلا النموذجين: سواء القائم على محورية 
الإعلام أو على استقلاليته؛ لا يتناسب مع واقعنا ولا يلبي توقعاتناء وهو 
الأمر الذي حدا ببعض منظري الإعلام الإسلامي إلى اقتراح النموذج 
الديني الشكل (7: 2ب) القائم على محورية نظام القيم والمعتقدات داخل 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 





)0غ( نموذج الرأسمالية التكنوقراطية (ب) النموذج الديني 0 النموذج التنموي 


الشكل (2:7) أنماط النماذج الاجتماعية فيما يخص موقع الإعلام 


في ضوء محورية الثقافة؛ التي أكدنا عليها في الفقرة |:4:ا من 
الفصل الآول؛ يفضل الكاتب نموذجا تنمويا قوامه ثلاثية القوى السياسية 
والاقتصادية والعسكرية الشكل (2:7ج): يدور حول قلب ثقافي محوره التربية, 
والتي تدور بدورها حول محور اللغة؛ إن التمركز الثقافي حول التربية توجه 
يتسق مع توجهات عصر المعلومات؛ ومجتمع التعلم الذي نصبو إليه؛ والذي 
يقتضي ‏ بحكم طبيعته ‏ تداخل مهام الإعلام والتعليم» ومساهمة المؤوسسات 
الاقتصادية في إكمال مهمة مؤسسات التعليم الرسمي. 

(ج) العرب وصراع القوى اللينة: لن نضيف جديدا بحديثنا عن حالة 
التفكك الشديد الضاربة أطنابها في أرجاء وطننا العربي. وما يصاحبها 
من فتور العزيمة الجماعية. وغياب ثقة المجتمعات العربية في مؤسساتها 
الرمزية. إن هذا الهزال المجتمعي يجعلنا لقمة سائفة أمام القوى اللينة, 
خارجية كانت أم داخلية؛ فالطريق ممهد أمامها لتسري كالنار في الهشيم 
مخترقة الكيان العربي عبر مسارات تفككه وفوارق طبقاته وفجوات 
تناقضاته. ويكفينا مثالا من الداخلء ما فعلته الصحافة الصفراء فى بعض 
البلدان العربية وقد نجح بعضها في أن يقيم اتفاق عدم اعتداء كير معان 
مع السلطة الحاكمة. وهو ما مكنها من أن تختلي بقرائهاء الذين سئموا 
أشد السأم ما يقذف به إليهم الإعلام الرسميء: فراحت هذه الصحافة 


550 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الصفراء تملا الفراغ الإعلامي بكل ما هو رخيص وتافه: من حديث الفضائح 
والخرافة ونفاق العواطف. أما عن مثالنا عن اللقوى اللينة من الخارجء فهو 
ما فعلته بنا أجندة المفاوضات التى فرضتها علينا إسرائيل مستغلة فى ذلك 
تفكك موقفناء وعدم اتساقه كلك يمارا مباحثات اليلئع ونرفه 
هنا أن هذه الأجندة تسعى إلى تحقيق مكاسب على المدى الطويل تفوق 
بكثير تلك التي حققتها القوى العسكرية: ولا شك في أن إسرائيل قد 
برعت في استخدام القوى اللينة: ثقافية وتربوية وإعلامية. وهل لنا أن 
ننسى محاولاتها للتدخل في محتوى مناهجنا الدراسية؛ وسعيها المستمر 
إلى إخراس صوت الإعلام العربي المعارض لهاء تحت دعوى معاداة السامية 
وإعاقة جهود السلام وخلافه. 


7: 1: 3 الا علام: لعبة الكبار ومأزق الصغار (الطرج العام) 

() الإعلام والاتصال وقابليته الشديدة للاحتكار: أظهر الاتصال على 
مدى عصور التاريخ قابلية شديدة للاحتكارء بدءا من احتكار كهنة الفراعنة 
لنقوشهم المقدسة (الكتابة الهيروغليفية) إلى احتكار أيامنا الذي تفشى في 
جميع أرجاء منظومة الإعلام الرسمي وغير الرسمي وشبه الرسميء مرئيا 
كان أم مطبوعا أم مسموعا. نورد هنا بعض الأمثلة تأكيد لهذه النزعة 
الاحتكارية المترسخة: 

- 4 وكالات أنباء عالمية؛ والمعروفة باسم الأربع الكبار» تحتكر 180 من 
فيض المعلومات (142: 63). 

- 4 مجموعات إعلام رئيسية تتحكم في 90 من الصحف البريطانية 
(319:-77). 

- احتكار عدد قليل من شركات الإعلام المتعدية الجنسية للارسال 
الجماهيري المرئي والسمعي والإنتاج السينمائي والتليفزيوني. وقد تبعه 
في نهجه الاحتكاري تليفزيون الكابل. 

- 10 من شركات الإعلان الأمريكية تسيطر على 80/ من إجمالي 
الإثفاق الإفلاض فى الولايات القحدة والذئ يصل إلى 250 سلبان دولار 
سنويا (182:102). 

وما أشبه الليلة بالبارحة. فها هي الإنترنت التي طالما تباهت بحرية 


2300 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


تبادل المعلومات ومجانية الحصول عليها ها هي الأخرى تطولها يد الاحتكار 
البغيضء حيث تشير الإحصاتيات ‏ كما ذكرنا في الفقرة 2: 2:3 من الفصل 
الثاني - إلى أن مائة موقع فقط على الإنترنت تستولي على 80: من إجمالي 
زوار مواقعهاء تاركة الخُمس فقط لتتنافس عليه ملايين المواقع الأخرى. 
ومازال في الجعبة الكثير بشأن احتكارية الإعلام والاتصال؛ حيث تلوح في 
الأفق حاليا بوادر صراع عالمي لاحتكار الإلكترونيات الاستهلاكية من ذوات 
شاشات الجيب الصغيرة: من الهاتف النقال إلى كمبيوتر راحة اليد والكتب 
الإلكترونية (322: 35). وما من دولة كبرى إلا ولها أباطرة إعلامها. من 
أمثال: روبرت موردوخ في بريطانياء وبيرلسكوني في إيطاليا وتيد تيرنر 
في الولايات المتحدة؛ أو العالم إن شئت الدقة. وإعلام روسيا ‏ ما بعد 
الشيوعية ‏ قد شرع هو الآخر في صنع أباطرة يصطفيهم من تلك القلة 
اليهودية التي نجحت في اعتلاء قمته في غفلة من الجميع. 

ولا جدال في أن أخطر أنواع الاحتكار هو ذلك الخاص باحتكار المحتوى 
(مضمون الرسالة الإعلامية) من الموسيقى والأغاني والأخبار والأفلام. 
فكما أوضحنا في الفقرة 2: 2:3 من الفصل الثانيء يعد المحتوى أهم 
محرا و ا ا 0 
اللعبة الإعلامية بلا منازع. 

وتشير دلائل عدة إلى أن التطورات الحديثة لتكنولوجيا المعلومات قد 
ساعدت على تنامي النزعة الاحتكارية» ويرجع ذلك إلى أسباب رئيسية 
عدة هى: 

“0 الارتباط العضوي بين محتوى المعلومات والوسيط الذي يتم 
تبادلها من خلاله. وخير شاهد على ذلك السهولة التى تُنقل بها حاليا المواد 
الإعلانية من التليفزيون والصحافة والإذاعة إلى شبكة الإنترنت. إنه المحتوى 
الطليقء ذو السيولة العالية: الذي شبهه البعض ب «نبيذ بلا قوارير» (207). 

- سهولة السيطرة على الكم الهائل من الرسائل الإعلامية: وذلك بفضل 
وسائل التحكم والرقابة المتوافرة لشبكات الاتصال. 

- عامل اقتصاد الحجم الذي يعمل لمصلحة الكيانات الإعلامية الضخمة, 
فوكالات الأنباء الكبرى هى وحدها القادرة على إنشاء شبكة كبيرة من 
العاف الكاريمنة رولا مسا الاسعظات الكتيعزيرن الفودلافة كبرا م يحقوق 


اد 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


نقل الأحداث المهمة؛ كحفلات الأوسكار أو افتتاح دورات الألعاب الأولمبية 
وما شايه. 

(ب) اندفاع محموم صوب الاندماج: كعهدنا به لا بد وأن يجر الاحتكار 
وراءه توأمه الاقتصاديء ونقصد به الاندماج الرأسماليء أو التكامل الرأسي 
بلغة أهل الاقتصاد. فمع ظهور الإنترنت وسرعة انتشارهاء أدركت القوى 
الرأسمالية المغزى الاقتصادي للمعلومات؛ فاندفعت ‏ بصورة لم تعرفها 
البشرية من قبل في موجة من الاندماج وتركيز رأس المال. هدفها من وراء 
ثنائية الاحتكار والاندماج ‏ هذه إحكام السيطرة الكاملة ‏ عالميا - على 
صناعة المعلومات بعناصرها الثلاثة: محتوى المعلومات ‏ معالجة المعلومات 
- توزيع المعلومات. ونحن نشاهد ‏ حاليا ‏ كبرى شركات إنتاج الأفلام 
والتسجيل الموسيقي ودور النشر والطباعة ومطوري ألعاب الفيديو. تندمج 
مع عمالقة شركات الاتصال وشبكات الإرسال التليفزيوني وشركات برمجة 
الكمبيوتر. إن القوى الاقتصادية التقليدية تستغل قدراتها التمويلية 
والتنظيمية لاحتواء الجانب الإبداعي؛ السمة المميزة لصناعة المعلومات. 
لقد أصبح الإبداع: محتوى وأداء وبرمجة؛ هو الآخرء سلعة تباع وتشترى 
وتحتكر. ويشارك في تسويقها مروجو الإعلانات وسماسرة صناعة الثقافة. 
وكأن التكامل الرأسي وحده لم يشبع نهم جبابرة الاحتكار والاندماج هؤلاء. 
فزادوه اندماجا على اندماج؛ بتكامل أفقي هذه المرة. فنرى - على سبيل 
المثال ‏ وكالة رويتر للأنباء توسع من نشاطها ليشمل خدمات الفندقة 
والنقل السياحي والنشر التعليمي (02!: 140). وبهذا يقطع الكبار الطريق 
أمام الأعضاء الجدد لدخول نادي الإعلام والاتصال العالمي» حجتهم في 
هذا التوجه الاندماجي هي ارتفاع كلفة الإنتاج من أجل تحسين الخدمات 
وتنويعها (322: 218). 

إن الاحتكار والاندماج لهما بمنزلة نذير بنهاية حرية المعلومات: داروينية 
إعلامية بكل معنى الكلمة؛ البقاء فيها للأقوى ماليا وتنظيمياء لا إبداعيا 
وأخلاقيا. لقد خرت المعلومات صريعة الاحتكار من قبل قلة قليلة لا تدخر 
جهدا في سبيل إحكام سيطرتها على سوق الإعلام والاتصال. ومصير 
مشاهديه ومنتجيه ومبدعيه. إنه الاحتكار الاندماجي؛ ذلك البغفيض 
الاقتصاديء الذي يحيل كل تكنولوجيا صنعها الإنسان سلاحا في يد القلة 


5302 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


ضد مصلحة الكثرة. وإزاء هذه الظاهرة الكونية لسيطرة الشركات المتعدية 
الجنسية على الإعلام عالمياء هل لنا أن ننعم بطمأنينة زائفة؟! فهذه النزعة 
الاحتكارية الاندماجية؛ لن ترتد بنا ثانية ‏ كما يصور لنا البعض - إلى 
الحكم الشمولي وبشاعة الديكتاتورية (322: 22). ولكن أليس من حقنا أن 
نقلق ونحن نرى إعلام عصر المعلومات وقد أصبح قوة قائمة بذاتهاء لا 
يحكمها سوى معيار الربح والخسارة: ومآل ذلك في النهاية هو اتساع الهوة 
الفاصلة بين من يملك المعلومة ومن يفتقدها . وحتماء ستتغير قوانين اللعبة 
المجتمعية لتفرز وضعا مأساويا جديدا يضاف إلى رصيد البؤؤس لسكان 
هذا الكوكب. ولتسمه ما شئّت: إمبريالية إعلامية: إمبريالية ثقافية. فاشستية 
معلوماتية؛ لكنه يظل نوعا من القدر الإعلامي يفرضه المركز على أطرافه. 
يسلب الصغير حق إنتاج رسالته الإعلامية. فلا يجد أمامه. بسبب ارتفاع 
كلفة إنتاجهاء سوى استيرادهاء ولا حل أمامه لتمويل نظم اتصاله إلا أن 
يسود الإعلان على الإعلام؛ وأن يتبع أساليب العمل وتنظيماته المفروضة 
عليه من قبل الشركات المتعدية الجنسية؛ فهذه الشركات لا تصدر برامجها 
فحسب. بل تصدر معها ‏ أيضا ‏ فلسفتها في توجيه العمل الإعلامي 
وأساليب أدائه لرسالته (37:85). 


الا علام: لعبة الكبار ومأزق الصغار (المنظور العربي) 

(أ) اللعب بالصغار: مع ظهور كل تكنولوجيا جديدة: تتكرر الوعود المسرفة 
ذاتها في التفاؤل؛ تغازل أحلام الضعفاء والفقراء. وفي مجال الإعلام 
والاتصالء كان لاستعارة «القرية الكونية», التي ابتدعها مارشال ماكلوهان؛ 
مفعول السحر. لقد شاع تداولها حتى بدت هذه «المدينة الفاضلة الإلكترونية» 
وكأنها أمر واقع حل بنا بالفعل: أو في طريقه إلى ذلك. وهل هناك ما هو 
أروع من هذا المشهد الإعلامي الرومانتيكي لعالمناء وقد توثقت عراه في 
هيئة قرية صغيرة يسودها الوئام؛ تجمع بين أهلها ألفة الأسرة الواحدة 
وعلاقاتها الحميمة. ولسنا في حاجة إلى أن نطيل القول عن مدى سذاجة 
هذا التصورء والذي اعتبره البعض وهما آخر من صنع ألعاب اللغة بهدف 
خدمة عولمة الإعلام والاقتصاد. ولنسمع ما يقوله عنها صاحب هذه 
الاستعارة الشهيرة نفسه؛ يقول مارشال ماكلوهان عن فريته الكونية: إنها 


205 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لن تكون مثالا للوفاق والمساواة؛ بل على العكس؛ فإن إسقاط حاجزي المكان 
والزمان سيزيد من التنوع ومظاهر الانقسام والفرفة (214: 333). إن اجتماع 
مليارات من المشاهدين حول أجهزة التليفزيون ليشاهدوا افتتاح دورة أولمبية 
عبر الأقمار الصناعية. كمثال يحلو لمؤيدي القرية الإلكترونية أن يرددوه؛ لا 
يشكل مجالا للرأي العام العالمي» تتحاور من خلاله الثقاقات؛: وتحسم 
النزعات: وتزول فيه الفوارق بين الأفراد والجماعات. ويحقق نوعا من 
العدالة في توزيع موارد المعلومات (138: 58). وقد أشرنا في الفصل الآول 
إلى المصير المشؤوم الذي آل إليه مشروع منظمة اليونسكوء بسبب تعنت 
الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا. ضد اقتراح اليونسكو بإقامة نظام 
معلومات عالمي جديد؛. يضمن حدا أدنى من عدالة توزيع موارد الاتصال 
والمعلومات. وما دام الكبار يرفضون تغيير الأوضاع: والصغار ‏ بدورهم - 
غير قادرين على مواجهة الخلل الشديد في تدفق المعلومات وتوزيع الموارد, 
فعلى منظمة اليونسكو أن تعدل هي من إستراتيجيتها. وهو ما قامت به 
أخيرا عندما أذعنت إلى أن يبقى الوضع على ما هو عليه شريطة أن يعاون 
الأغنياء الفقراء في إقامة البنى التحتية لنظم اتصالاتهم وإعلامهم. وكما 
هو متوقع؛ لم تلق صيغة الحد الأدنى تلك آذانا صاغية؛ وفشلت هيئّات 
ومشاريع التنمية التابعة لليونيدو واليونسكو في حث الدول القادرة على 
تمويل مشاريع الاتصال في الدول النامية (322: 218). ويبقى الوضع على 
ما هو عليه؛ وتبقى معه الحقيقة المؤلمة: أن دول العالم النامي أوشكت أن 
تفقد استقلاليتها الإعلامية؛ وأن عولمة الإعلام تهدد تراث الشعوب 
بالانقراض؛ وإحالته إلى «ماكيتات» في حدائق الملاهي وإلى وثائق الأرشيفات 
الوطنية. مما يزيد الوضع سوءاء هو ذلك التوجه الجاري حاليا لزيادة سعة 
قنوات المعلومات؛ الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الاختلال في ميزان 
«التبادل المعلوماتي». أو معدل تدقيق المعلومات. ما بين الدول المتقدمة, 
وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية؛ ودول العالم الثالث. 

خلاصة: لقد نجحوا في تحويل صناعة الإعلام من صناعة كثيفة الإبداع 
إلى صناعة تقليدية كثيفة رأس المال؛ ليغطي نمط الإنتاج الضخم لمدينة 
هوليود على إنتاج السلع الثقافية» من نشرات الأخبار حتى البرمجيات 
التعليمية. لقد أصبح إعلام الصغار حقا لعبة في أيدي الكبارء فإما «اتباعا 


5041 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


وإما انسحايا». 

(ب) بعض ملامح المشهد الراهن للإعلام العربي: لا يمكن أن يختلف 
واقع إعلامنا عن حقائق واقعناء ويعكس المشهد العربي الراهن صورة قاتمة 
لإعلام يسوده طابع التعتيم» ودعنا نلخص بعض ملامح هذا المشهد الحزين: 

- سياسات إعلامية تشكو من انفصام حاد بين الغايات والإمكانات وبين 
الشعارات والممارسات. وعجز عن تحقيق أي نوع من التكتل الإعلامي حيث 
يرتبط ذلك ارتباطا عضويا بالفشل في إحداث نوع من التكتل على الصعيد 
السياسيء وذلك نتيجة منطقية لتبعية الإعلام للسياسة. 

- قصور شديد في البحوث النظرية في مجال الإعلام. فضلا عما 
تدين به أكاديميات الإعلام العربية من تبعية أكاديمية للمدارس الغربية, 
وغياب البحوث الإعلامية ذات الطابع الجماعي(06!: 66). 

- نصوص دستورية تؤكد على مبدأ حرية التعبير وحرية النشر تفرغ من 
مضمونها بعبارات ناسفة تذيلهاء من قبيل: «بما لا يتعارض مع المصلحة 
العامة»» «وبمقتضى القانون» (55: 37): وكأن القانون قد أصبح في بعض 
ديارنا فوق الدستور. 

- تسرب مشاهدينا إلى مناغذ الإعلام الأجنبية لفقدان الثقة في الإعلام 
المحلى. ويكفى مثالا هنا مساحات البث الإذاعى العربى الهائلة التى تسيطر 
عانيا 3ه الاذاعة البريطانية. ا ا ا 

- صحافة رسمية يعتبرها البعض مثالا نموذجيا لصحافة الولاء: (66:55) 

- إذاعات موجهة تذيع ولا تسمع؛ ووكالات أنباء ترسل ولا يستقبلها إلا 
أقل القليل؛ وعلى الرغم من وجود 22 وكالة أنباء عربية لاتزال وكالات 
الآنباء الغربية تستأثر بالساحة العربية (106: 66) 

- تدفق إعلامي غائب أو شبه غائب مابين الدول العربية (14:51) ومشاريع 
الإنتاج المشترك نادرة؛ وقد فشلنا حتى الآن في إصدار ميثاق موحد للاعلام 
العربي (37:55). لقد ظل الإعلام العربي المشترك ‏ كما تقول عواطف 
عبدالرحمن ‏ منذ أنشئت جامعة الدول العربية؛ أضعف الآليات التي يسعى 
بها العرب لبلوغ أهدافهم القومية إذ تولت المصالح القطرية تحديد مجال 
حركة الإعلام العربي المشترك (106: 69) 

- اهتمام ضئيل بشؤون الإعلام من قبل القائمين بالتنمية (2)59:55 


25305 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


حيث غاب عن معظمهم ما للإعلام من دور حاسم في عملية التنمية. 

- صناعة إعلام غاتبة؛ اللهم إلا بعض صناعات تجميعية لأجهزة الراديو 
والتليفزيون في مصر والعراق والجزائرء وإنتاج إعلامي محدود؛ صار مهددا 
بالانقراض (16!: 121) باستثناء جهود مدينتي الإنتاج الإعلامي بالقاهرة 
ودبيء السابقة الإشارة إليها. 

- إعلام فضائي معظمه مهاجر في غير موطنه”*'. يستورد أكثر مواده 
الإعلامية: ويتلقى دعم الحكومات عن بعد. ويتنافس سلبيا على سوق إعلان 
هزيلة وعلى قطاع محدود من الجمهور (168:145) 

- وأخيرا وليس آخراء تحتل الدول العربية بجدارة ذيل قوائم الإحصائيات 
الإعلامية التى تصدرها منظمة اليونسكو. ومن استهلاك ورق الصحف 
إلى معدللات القراءة والاستماع (69:55) 

ولا تخلو هذه الصورة القاتمة من بعض ملامح مضيئّة. حيث تشهد 
بعض قنواتنا الفضائية وصحافتنا محاولات جادة لتقديم خدمات إعلامية 
أفضلء في ظل قيود قاسية معروفة للجميع. 

خلاصة القول نستقيها مما خلص إليه تقرير «الإعلام العربي حاضرا 
ومستقبلا» من أن إعلامنا لم يرتفع إلى مستوى الرسالة المنوط بها ضفي 
تعميق وعي المواطن وإشراكه في التفاعل وإسهامه في البناء الجماعي 
(14:51) وآن إعلامنا العربي يواجه مآزقا رباعي الجوانب: / 

- مأزقا سياسيا: في كيف يوفق بين عللمة الإعلام. وسيطرة الدولة 
وتوقعات جماهيره. 

- مأزقا اقتصاديا: في كيف يتنافس في عصر الإنتاج الإعلامي الضخم:؛ 
وارتفاع كلفة بناه التحتية. 

- مأزقا ثقافيا: في كيف يصبح درعا ضد ما يهدد هويتنا وقيمنا 
وك أثنا + 

- مآزقا تنظيميا: في كيف تكتسب مؤسساتنا الإعلامية المرونة التنظيمية 
والكفاءة الإدارية والفنية» تلبية لمطالب إعلام عصر المعلومات ودينامياته 
الهادرة. 

ولا خروج من هذا المأزق إلا بأن نؤمن موقعا حصينا لنا في هذه الغابة 
الإعلامية التي هي أبعد ما تكون عن تلك القرية الكونية الوديعة الهادئة. 


5300 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


(ج) اللعب مع الكبار: لدى الكاتب قناعة راسخة أن احتكار السلعة 
الثقافية سيواجه مقاومة شديدة: ويكفي أن نشير هنا إلى أن كثيرا من 
منتجات إعلام العولمة جاءت دون توقعات الجماهير المحلية. منقطعة الصلة 
عنها :)١121:116(‏ وهو الأمر الذي دعا بعض شركات التليفزيون العالمية إلى 
أن تمزج بين العالمي والمحلي (أشهر مثال على ذلك محطة 11737 الأمريكية 
فى الهند وأمريكا اللاتينية المتخصصة فى الأغانى والموسيقىء التى أقامت 
فروظا محلية نهاكاأفانى الوقدية والأسمانية) وش هل الأفل - ايض - 
ما حققته البرازيل والمكسيك والهند ومصر من نجاح في مجال الإنتاج 
السينمائي والتليفزيوني (322: 215): وهو ما يؤّكد إمكان اللعب مع الكبار 
في حلبة الإعلام العالمي: الذي سيظل دوما رهين محتوى الرسالة الإعلامية 
ذات الصلة الوثيقة باللغة» وبالواقع المحلي وبذوق جماهيره الخاص. 

إن المبدع الإعلامي العربي لقادر على أن يتحدى القيود المفروضة عليه. 
وأن يستحدث طرقا مبتكرة لمواجهة الإنتاج الضخم. ويكفي أن نشير هنا إلا 
أن أكثر البرامج التليفزيونية نجاحا في الولايات المتحدة (البرنامج المسمى: 
0 دقيقة) لم يعتمد على الإبهار والتكنولوجيات المتقدمة, بل يعتمد على 
اللقاءات والصور الثابتة والحوار مع الجمهور (282: 213). ولسنا وحدنا 
الذين نشكو من احتكارية الإعلام الأمريكي ومن ارتفاع كلفة الإنتاج» حيث 
تشكو منه بلدان أوروبية متقدمة مثل بلجيكا والنرويج (53: 174): غير أننا 
نتميز عنهم بأن لدينا الكتلة الحرجة من الجمهور المتكلم باللغفة العربية, 
علاوة على أن استيراد الدول الأوروبية لمحتوى الإعلام الأمريكي يختلف 
عن استيرادنا نحن له. حيث يستورد الأوروبيون من ثقافة متقاربة لا مغايرة 
كما هى الحال بالنسبة لنا. 

خلاضة المقال: تحت طبقات الاحتكار يرقد الإبداع في انتظار...!2*0) 


7: !: 4 التواصل ال نساني: ماضيا وحاضرا ومستقبلا (الطرج العام) 
يوخ الشكل 0:70 أطواو الفراصل الإنساان عاضيا وساطير) وسنتتفيلة 
كما لخصها الكاتب بصورة رمزية. كان التواصل الإنساني في نشأته يتم 
شفاهة عن طريق التخاطب. ويقع في المكان نفسه وفي الزمن نفسه . بعدها 
ندا التواضل سغواره الطويل في كس هجر المكان. هعاق الخراسل :من 


5307 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


خلال البريد والبرقء ثم التهاتف من خلال الهاتفء فالتلقي السلبي من 
خلال الإذاعة والتليفزيون ثم التفاعل الإيجابي من خلال الكمبيوتر داخل 
الشكل هنا. وكما أوضحنا في الفقرة 2: 4: 2 من الفصل الثانيء تتيح 
الإنترنت. عن طريق الجماعات الخائلية وعقد المؤتمرات عن بعد. نوعا 
جديدا من التواصلء أو نقل الحضور ء6مءدع:م .0 دوزودتدمدصه يشترك الإنسان 
عن بعدء أو «يتحاضر». مع الآخرين في جدلهم وسمرهم (مثلنا لهم في 
الشكل المذكور بالرمز المنقوط). وسيصل الأمر قريبا إلى أن يكون للفرد 
بديله الخائليء أو الدوبلير الرقميء الذي يمثله برأسه المتحرك الناطق فضي 
عملية التحاضر تلك, ويتحدثون حاليا عن أطوار مثيرة من التواصل عن 
بعد كأن يلتقي الإنسانء قابعا في مكانه؛ رفيقه في إحدى المدن الخائلية 
يتسكعان ويتسامران في طرقاتها ويزوران معالمها. إن تكنولوجيا المعلومات 
من خلال الخائلية تضع كلمة النهاية في ملحمة التواصل عبر المكان, 
استعدادا للتواصل عبر الزمن مع من رحلوا عن عالمنا الدنيوي. ومن حق 
القراء هنا مزيد من الإيضاح لهذا الذي يبدو كأنه ضرب من «الهرطقة 
الرقمية». 


اك نك كذ قن فل للد اح 


52 52 حا 8 2 5 كم | 2 6 


كرك 
المكان والزمان 





الشكل (7: 3) مسار التواصل الإنساني: ماضيا وحاضرا ومستقيلا 


إن كل إنسان يترك وراءه «بقاياه» الرمزية من صور وتسجيلات صوتية 
ومرئية ونتاج فكري وإبداعي. يمثل ذلك قاعدة معارف متكاملة يمكن استغلالها 
كي تبعث صاحبها «رقميا» من جديد (وقد مثلنا له في الشكل المذكور بالرمز 
المنقوط ذي الهالة)؛ نحاوره ونسأله رأيه فيما مضىء وفيما يستجد من 
قضاياء ليجيبنا ‏ إن عن له من واقع خبراته المخزنة في قاعدة معارفه 
وبرأسه المجسم الناطق المستخلص من تفاصيل صوره المسجلة على شرائط 


25308 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


الفيديو. وبصوته المولد صناعيا من مقاطع صوته المسجلة. إنه الخلط الزمنى 
والتواصل في أقصى صوره مع المائل والغائب» ومع الخلف والسلف. 


التواصل الا نساني: ماضيا وحاضرا ومستقبلا (المنظور العربي) 

كان للشفاهة في تاريخ الفكر العربي والإسلامي دور حاسم في نقل 
تراث السنة النبوية. وقد أبدع السلف من علماء الحديث والفقه في ابتكار 
الوسائل اليدوية للتحقق من صحة ما نسب إلى رسولنا الكريم من أحاديث. 
ولابد لهذا الجهد الجليل في تحقيق تراث السنة النبوية الشريفة أن يستكمل 
باستخدام تكنولوجيا المعلومات من أجل استخلاص مزيد من الحكمة من 
نبع هديه الذي لا ينضب. على صعيد آخرء علينا أن نشرع من فورنا في 
الأرشفة السمعية والمرئية لكبار مفكرينا حتى تطول إقامتهم بيننا «رقميا» 
بعد أن يرحلوا عن عالمنا. 


7 2 التو جهات الرفئيسية لتكنو لوجيا الاتصال 
7: : ! قائمة التوجهات الرئيسية (الطرج العام) 

نستعرض في هذه الفقرة التوجهات الرئيسية لتكنولوجيا الاتصال من 
منظور ثقافي, والتي تشمل: 

- من الإعلام إلى الاتصال. 

- من العزلة إلى الاندماج. 

- من الترابط إلى التفكك التنظيمي. 

< من سيظرة اكرسل إلى بخيار الملقي: 

- نحو مزيد من البرامج؛ ومزيد من التخصص. 

- الاندفاع صوب المنزل. 

- نحو مزيد من أجهزة المعلومات النقالة. 

- تزايد استخدام الإنترنت كوسيط إعلامي. 


قائمة التوجهات الرئيسية (المنظور العربي) 
كما هو واضح من قائمة التوجهات الرئيسية؛ يواجه الإعلام العربي. 


إشكالية متعددة الأبعاد. خاصة أن هذه التوجهات متداخلة مع بعضها 


5300 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


البعض بصورة كبيرة. إن من الخطورة بمكان أن يسير إعلامنا العربي على 
غير هدي من توجهات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تتطور بمعدلات 
مفباوهة ورهوما يقلات ترقين كادراث إعالاسة متخصضة هن مكال 
التقويم التكنولوجي 56551 120108[3ء6] مدرية على المت الوهيد 
العترمافي ل التحسسن العلمي والنكتولويس الننرا.بولقدي تجسن 
هنا ذلك «التجسس المشروع» القائم على تجميع المعلومات من مصادر 
عدة ومتنوعة. ولا شك أنه في إمكان الإنترنت ونظم المعلومات أن تلعبا دورا 
وللسياقى عملي فصيم البيانات الطلرية فلاف وتمرفيكها : للكروج بالؤشرات 
والتوجهات. لقد أصبح ذلك ضرورة من ضرورات التخطيط الإستراتيجي؛ 
خاصة أن الشركات المنتجة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات باتت تفرض 
رقابة شديدة على أسرارها الفنية. 


7 2: 2 من الاعلام إلى الاتصال (الطرج العام) 

يرتكز مفهوم الإعلام أساسا على مهمة توجيه الرسائل من المرسل إلى 
المستقبل. وقد آن لهذا التوجه الذي طال عليه الأمد ‏ كما ذكر على محمد 
شمو أن يتغير في ظل تكنولوجيا المعلومات ليصبح تواصلاء أي حوارا ذا 
اتجاهين (99: 26 للا مجرد إعلام أحادي الاتجاه يصب «جام» رسائله علئ 
مستقيله؛ أو «مستسلمة» - إن أردنا الدقة وجاز التعبير. إنه التواصل بيمعناه 
الواسية انق لا تسر هل اباذع الروساذا. بل يعجاون ذلك إلى موا 
التعليم والتعلم والترفيه واسترجاع المعلومات. ويشمل ‏ أيضا ‏ التراسل 
عبر اليريد الإلكتروني» والتحاور والتسامر من خلال حلقات النقاش وعقد 
المؤتمرات عن بعد. 


من ال علام إلى الاتصال (المنظور العرببي) 

لقد أقامت مؤسساتنا الإعلامية مجدها الاجتماعي على مهمة الإبلاغ 
والتوجيه. وترسخت لدى المواطن العربي عادة التلقي السلبي. والسؤّال 
الآن: هل يمكن إحداث النقلة النوعية للارتقاء بإعلامنا إلى مستوى التواصل؟ 
وهل يمكن لأجهزة التشريع العربية أن تضع القوانين واللوائح المنظمة التي 
تكفل للمواطن العربي حقوقه الاتصالية بكل ما يتضمنه ذلك من حماية 


253710 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


خصوصية بياناته. وتضمن له حدا أدنى من المساواة فى النفاذ إلى شبكات 
الاتصال؟ إن لم نقم بذلك, فحتما سيصبح مواطننا مواطنا من الدرجة 
الثانية: أو ما دونهاء فى عصر الاتصال التفاعلى الثناكى الاتجاه. 


7: 2: 3 من العزلة إلى الاخد ماج (الطرج العام) 

في ظل النزعة الاندماجية التي تحدثنا عنها في الفقرة 3:1:7 من هذا 
الفصلء فإن تقسيم الإعلام: الذي اعتدناه؛ إلى إعلام مطبوع ومسموع 
برقي فى طازيقه إلى لوول مودت مين | كورقان اللقوارن اس 
أيضاين الأعلام والعانم والكرديه والح من الخلوفات: 


من العزلة إلى الاخدماج (المنظور العريبي) 

لقد عجزنا حتى الآن عن تحقيق تكتل ثقافي من أي نوع.؛ والأمر 
- بلا شك - أكثر صعوبة بالنسبة للتكتل الإعلامي؛ وما يقف في طريقه من 
اعتبارات سياسية واقتصادية. من جانب آخرء فإن الاندماج والتوسع في 
مهام الإعلام يتطلبان درجة عالية من التنسيق بين ثلاثية: التربية والإعلام 
وأجهزة الثقافة الأخرى. من الواضح أن مدى هذا التنسيق محكوم بموازين 
القوى ما بين هذه المؤسسات الاجتماعية: وغالبا ما تكون الغلبة للإعلام 
في هذه اللعبة الاجتماعية الثلاثية» لكونه طفل السلطة الحاكمة الأثير, 
وهو ما يتعارض مع النموذج التنموي للقوى الرمزية. الذي طرحناه في 
الفقرة 7: 2:1 من هذا الفصلء والذي يعطي الأولوية للتربية. كمحور لتنمية 
قائمة على محورية الثقافة. 


7: 2: 4 من الترابط إلى التفكك التنظيمي (الطرج العام) 

كما هو معروف: هناك ثلاث مهام ركيسية كنظومة الإعلام بغضى النظر 
عن طبيعة الوسيط الذي تتعامل معه. وهذه المهام هي: إنتاج الرسالة 
الإعلامية ‏ توزيع الرسالة الإعلامية أو بثها ‏ تلقي الرسالة الإعلامية. 
كانت هذه المهام فيما مضى مرتبطة مع بعضها البعض ارتباطا عضويا 
وتنظيميا. ونحن تنشاهد ‏ حاليا ‏ تفكك هذا الترابط؛ فكثير من الصحف 
تطبع خارج دور إعدادهاء والإنتاج التليفزيوني قد استقلء أو كاد. عن 


57١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


مؤسسات البث الإعلامي؛ ويكاد المتلقي هو الآخر أن ينفصل متحررا من 
قبضة هذا الارتباط الثلاثي وهو التوجه الذي سنتتاوله في الفقرة القادمة. 
ولا شك في أن هتاك غلاقة ما بين هذا التفعك الططييي والاندماج 
الرأسمالي الذي تحدثنا عنه سابقاء فتفكيك المؤسسات إلى وحدات 
متخصصة يزيد من قدرة مؤسسات الاندماج الرأسمالي الضخمة على 
التحكم في النطاق الواسع لأنشطتها المتباينة الموزعة جغرافيا. إنه المبدأ 
ذاته الذي طالما سمعنا عنه؛ مبدأ «فرق تسد». مطبقا في حالتنا على 
مستوى التنظيم العولمي. 


من الترابط إلى التفكك التنظيمي (المنظور العر بي) 

تطبع بعض الصحف العربية حاليا خارج دورهاء وهناك محاولات 
لاستقلال الإنتاج الإعلامي. خاصة في مجال برامج التليفزيون. ما يخشاه 
الكاتب من هذا التوجه التنظيمي هو ما يحتمل أن يؤدي إليه من تضارب 
الأهداف بين عناصر النشاط الإعلامي بعد تفكيكهاء خاصة في ظل غياب 
التنسيق الذي تعاني منه معظم مؤسساتنا الاجتماعية؛ وهو الوضع الذي 
يضر بلا ريب - بالغايات المنشودة من نموذج الإعلام التنموي المقترح. مرة 
أخرى. تضغط عولمة الإعلام بشدة على مؤسسات الإعلام العربي؛ تدفعها 
دفعا صوب التفكك التنظيميء وشتان الفرق بين تفكك إعلامهم وتفكك 
إعلامنا حيث لا اندماج ولا تكتل يوازنه ويشد من أزره. لقد تفرعت الحتمية 
التي تنطوي عليها هذه العولمة الإعلامية إلى نوع من الحتمية التنظيمية بل 
والأدائية أيضال”. والبقية تأتي. 


7 2: 5 من سيطرة الحرسل إلى خيار المتدقي (الطرج العام) 

لقد عانى المتلقي كثيرا من سطوة القابض على «محبس» الإرسال 
الإعلامي. ويأمل الجميع أن تحرر تكنولوجيا المعلومات المتلقي من قبضة 
مرسله. فمثلما تسعى هذه التكنولوجيا إلى تحرير القارئ من قبضة مؤلفه, 
والمتعلم من قبضة معلمه. ومستخدم برامج الكمبيوتر من قبضة مصممه. 
مثلما فعل غيرهاء تسعى نظم الاتصال إلى إضفاء الطابع الشخصي على 
عملية التلقي؛ بحيث يكون للمتلقي الخيار في اختيار رسالته الإعلامية, 


53712 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


سواء من حيث المحتوى أو الشكل أو وقت استقباله لها؛ فقارئّ الجريدة 
سيكون بإمكانه أن يحدد موضوعاته المفضلة وشكل إخراج جريدته ومواعيد 
صدورهاء ومشاهد التليفزيون سيكون بإمكانه أن يحدد البرامج التي يفضلها. 
والأوقات التي تناسبه لمشاهدتها؛ وذلك باستخدام ما يعرف بنظام «الفيديو 
تحت الطلب «0-02ع710 - 0مهدمءعل». كما يتوقع الكثيرون. سيصل توجه ترك 
الخيار للمتلقي إلى حد أن تصبح لكل شخصء في زمن ليس ببعيد» وكالة 
الأنباء الخاصة به؛ وذلك من خلال الوكيل الإعلامي الذكي الذي يمسح 
الإنترنت طولا وعرضاء. ويستعرض قنوات التليفزيون ومحطات الإذاعة: 
ويطالع الصحف اليومية والمجلات الدورية ويتابع وكالات الأنباء؛ بحثا عما 
يلبي رغبات من ينوب عنه. ويتفق مع بروفيله الإعلامي. إن تكنولوجيا 
الوكالة الذكية هذه؛ هى الوسيلة الفعالة لمواجهة إعصار المعلومات . فمن 
وكا باستظاعقه )نير الصرسفا اليومية نافيف هن أعدادهة الكداهدة 
لعطلة نهاية الأسبوع. أو يتابع الحركة الهادرة لتجدد المعلومات عبر الإنترنت 
ووسائل الإعلام الجماهيري التقليدية. إن صناعة الإعلام تتحول ‏ تدريجيا 
- من نمط الدفع بالمعلومات (200511) التي يريد المرسل أن يبثهاء أو يدفع 
بهاء إلى مستقبله فارضا عليه توقيتات استقباله إياهاء إلى نمط السحب 
(011ا5) الذي يعطي المتلقي حرية انتقائه؛ أو سحب المعلومات التي يريدها 
وفي الوقت الذي يريد. 

في ظل هذا التوجه؛ تكاد المؤسسات الإعلامية أن تتحول إلى «مستودعات 
للمعلومات» (134!: 67): تعمل بأسلوب أقرب ما يكون إلى أسلوب «البوفيه 
المفتوح». ينتقي منه المتلقي ما يحتاج إليه ويفضله. وقد يفسر هذا التوجه 
لإعطاء الخيار لمستقبل الرسالة الإعلامية: السر وراء ما توليه الدراسات 
الإعلامية حاليا من اهتمام شديد بعنصر «المتلقي» في منظومة الإعلام 
الحديث. عسى ألا يكون ذلك مجرد وهم بديموقراطية زائفة كفرع متقدم 
من وهم الديموقراطية السياسية الزائف. حيث يخشى الكاتب أن يقف توجه 
إعطاء الخيار للمتلقي عند حدود الالتزام التسويقي بمبدأ «المستهلك أولا». 


من سيطرة الحرسل إلى خيار المتلقي (المنظور العرببي) 
لقد اعتاد المتلقي العربي؛ في ظل سيادة المرسلء على الوجبات الإعلامية 


5315 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الرخيصة,؛ فهل يمكن لناء في ظل توجه محورية المتلقيء أن نعيد إليه 
حقوقه وهيبته؛ وكما هو متوقع؛ لن تكون ميزة إضفاء الطابع الشخصي 
متاحة, في البداية على الأقل؛ إلا للقلة القادرة على تحديد مطالبها 
المعلوماتية. ودفع ثمن هذه الخدمة الاتصالية المتميزة. ولكن لا بد أن 
اقتصاديات الحجم ستدفع شركات تقديم هذه الخدمات الإعلامية: الخاصة 
والمتخصصة:؛ إلى تخفيض رسوم خدماتها بما يضمن لها قاعدة عريضة 
من المستهلكين بغرض زيادة جاذبيتها إعلانيا. 

على صعيد آخرء فإن توجه محورية المتلقي يتطلب تعديلات جوهرية 
في أجهزة الإعلام العربي» سواء من حيث التنظيم أو أسلوب الإدارة 
والتسجيل. والأخطر من هذا وذاك: هو ضرورة توافر الإمكانات لإنتاج 
سلع إعلامية متميزة قادرة على المنافسة. بعد أن أصبح سوق الإعلام 
الأجنبي سوقا للمتلقي فيه الكلمة العليا. وإن عجزت وسائل إعلامنا المحلية 
مؤاتايةمطالبهكلايديل آقاء التاق العربى إلا اقساك ساحه القدافية من 
الخارج. وكما نستورد البضائع الأجنبية ذات الجودة العالية سيزداد استيرادنا 
لمنتجات الإعلام ليعاد توزيعها بعد تعرييها ودبلجتها. 


7 : 6 نحو مزيد من البرامج. ومزيد من التخصص (الطرج العام) 

يمكن القول إن الإعلام يصبو نحو «التوسع», ونحو «التخصص» في آن 
واحد. فمؤّسسات الإعلام لا تتوقف عن زيادة برامجها وموارد معلوماتها 
ومنافن توزيعهاء في الوقت نفسه الذي يتزايد فيه التوجه نحو الإعلام 
المتتخصص (289: 84): ومن أبرز مظاهره: 

- المجالات المتخصصة. 

- محطات التليفزيون المتخصصة في الأخبار والإعلام الثقافي والتعليمي 
والديني. 

- انتشار ظاهرة إذاعات الفئات الاجتماعية والجاليات الأجنبية والمطارات 
والجامعات الدينية. 

وهناك من يزعم أن صناعة الإعلام ستتحول رويدا رويدا إلى أن تصبح 
على هيئّة «بوتيكات» لبيع المنتجات المعلوماتية ذات الطابع الخاص (289: 
5). إن هذا التوجه المزدوج نحو التوسع في البرامج؛ والتعمق في التخصص.: 


57 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


سيغير من نمط الاستهلاك. فمع تضخم البرامج والقنوات والمواد الصحافية, 
ستتحول عمليات القراءة والاستماع والمشاهدة إلى ما يمكن أن نطلق عليه 
«التلقي الانتقائي المتقطع». إنه تشظي «إعلام ما بعد الإنترنت». وقد سرى 
إلى جبهة الاستقبال؛ ويمكن اعتباره صدى لتشظي الحادث على مستوى 
الإرسال وشظايا رسائله. وهو ما سيفضي حتما إلى تفييرات جذرية في 
الرسالة الإعلامية من حيث الشكل والمحتوى؛ وأيضا من حيث مداها الزمني 
الذي ينحو نحو القصر باطراد. 


نحو مزيد من البرامج؛ ومزيد من التخصص (المنظور العرببي) 

لن يوفر سوق الإعلام العربي الكتل الحرجة لتحقيق مطالب الجدوى 
الاقتصادية لإنتاج المجلات الملتخصصة: إلا في مجالات محدودة للغاية. 
وتصدر المجلات العربية المتخصصة ‏ عادة ‏ كنسخ معربة للمجلات الأجنبية: 
وهو ما يحدث حاليا بالنسبة إلى مجلات الكمبيوتر والديكور والآزياء وما 
شابه. من جانب آخرء فإن القنوات التليفزيونية التعليمية تشكو من نقص 
شديد في البرامج: وما زال أسلوب التلقين المباشر هو النمط السائد في 
بث رسائلها التعليمية. 


7 : 7 الاضدفاع صوب المنزل (الطرج العام) 

كل قوافل الاتصال قد شدت الرحال صوب المنزل: الهاتف ‏ تليفزيون 
الكابل ‏ الإنترنت ‏ بث الأقمار الصناعية ‏ برامج الكمبيوتر وألعاب الفيديو 
»)5١ :289(‏ ويعد هذا التوجه نتيجة منطقية للتوجه الأشمل لصناعة الثقافة 
ككلء التي تستهدف المنازل لا مؤّسسات الأعمالء فالمنازل تتميز بتلك القاعدة 
العريضة من جمهور المشاهدين الذين شكلوا بالفعل على يد التليفزيون, 
في قالب النمط الاستهلاكي. وهم بذلك جاهزون من فورهم لامتصاص 
المزيد من المستهلكات الثقافية. 

يتطلب توجه التركيز على المنزل إسقاط الحلقات الوسيطة؛ بين مصادر 
الإعلام والمستهلك المنزلي: باستخدام طرق عدة:؛ منها: 

- استخدام الأقمار الصناعية ذات البث المباشر التي تصوب رسائلها 
مباشرة إلى المشاهدين في المنازل دونما حاجة إلى محطات استقبال أرضية. 


5715 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- انتشار المدارس والجامعات المفتوحة للتعلم الذاتي عبر الإنترنت وأجهزة 


2 التوسع في اليث الانتقائي المصوب لفئات بعينهاء. وأفراد بعينهم 
16 

- التليفزيون التفاعلي الذي يربط مباشرة بين جهات الإرسال 
والمشاهدين. 


وما زال الخلاف على أشده فيما يخص أنسب تطبيق لاختراق المنزل 
معلوماتياء أو «التطبيق الكاسح» بلغة أهل البرمجيات (289: 172): هل هو 
«الفيديو ‏ تحت الطلب», أم الهاتف المرئيء أم ألعاب الفيديو الجماعية:؛ أم 
تطبيق جديد تماما لم يرد بعد على ذهن أحد؟ هذا من حيث طبيعة «التطبيق 
المنزلي الكاسح». أما من حيث مدى استعداد المنزل لتقبله؛ فهو الآخر محل 
خلاف. فهناك من يعتقدون أن المنزل جاهز من قوره. ومن يقدرون لذلك 
عشر سنوات أو يزيد (322: 33). 


الاضد فاع صوب المنزل (المنظور العربي) 

يصعب على المرء تصور ماذا سينجم عن هذه الهجمة الاتصالية على 
المنزل العربيء والتي ربما تؤدي ‏ فيما تؤدي ‏ إلى نوع من طبقية الاتصال؛ 
وذلك نظرا إلى أن هذه الخدمات الاتصالية المتقدمة لن تكون متاحة 
للأغلبية. ولا شك في أن بعض مؤسسات الإعلام العربية الخاصة لن 
تفوت هذه الفرصة لزيادة خدماتها الإعلامية مدفوعة الثمن. وتجدر الإشارة 
هنا إلى أن ما يقرب من 60 من القنوات الفضائية العربية ‏ حاليا ‏ ما 
زالت مفتوحة (145!: 165).: إلا أن الكثير منها فى طريقه إلى «التشفير». من 
جانب آخرء فإن ارتقاء الخدمات الإعلامية الأجنبية الوافدة إلى المنزل 
العربي يُضعف من ولاء المتلقي العربي لمؤسساته الإعلامية الوطنية (186:53). 


7 2: 8 شحو مزيد من أجهزة المعلومات النفالة (الطرج العام) 
فرضت الحياة العصرية على الإنسان أن يظل على اتصال دائم ومباشر 

بمصادر معلوماته؛ وأماكن عمله ومعيشته؛ وهو الآمر الذي أدى إلى التوسع 

في أجهزة المعلومات النقالة التي لم تعد مقصورة على الراديو الترانزيستور, 


5310 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


فهي تشمل حاليا الهاتف النقالء وكمبيوتر راحة اليدء وذاكرة الجيب 
الإلكترونية وما شابه. هناك صراع محتدم حاليا من أجل السيطرة على 
هذه الأجهزة من ذوات الشاشة الصغيرة (322: 35): ويتسابق عمالقة صناعة 
الاتصال في دمج كل هذه الخدمات المعلوماتية في جهاز صغير واحد يجمع 
بين الهاتف والتليفزيون والتعامل مع الإنترنت بجانب استخدامه بمنزلة 
كمبيوتر شخصي نقال. 


نحو مزيد من أجهزة المعلومات النقالة (المنظور العربي) 

من المتوقع أن تنتشر هذه الأجهزة في كثير من البلدان العربية تماما 
كما انتشر الهاتف المحمول. وسيظل التساؤل هنا: ما جدوى اقتناء هذه 
البدع من الأجهزة الإلكترونية النقالة مادام استخدامنا لها ظل محصورا 
في تلك الأمور الثانوية دون الاستفادة الحقيقية من إمكاناتها المتعددة؟ 

على صعيد آخرء فإن تعامل شاشة العرض ذات الحجم الصغير التي 
تستخدمها هذه الأجهزة يتطلب حلولا مبتكرة من أجل تطويعها لمطالب 
اللفة العربية؛ سواء من حيث إظهار أشكال الحروف العربية؛ أو طرق البحث 
عن المعلومات أو تبادل الرسائل ذات الطبيعة المختصرة. ومن المعروف أن 
اللفة العربية تواجه صعوبة في اختصار الكلمات نظرا إلى غياب التشكيل 
من جانب. وخاصية تشبيك الحروف من جانب آخر. 


7 2: 9 تزايد استخدام ال نترنت كوسيط إعلامي (الطرج العام) 

لقد فرضت الإنترنت نفسها إعلامياء فهي بجانب كونها «شبكة الشبكات» 
فين بالقذن قات «وسيط الوي اكط» الاتصيالية باز عقا رم وتسحاى عظية 
الوسيط الإلكتروني في قدرته على احتواء الوسائط الأخرى كمصادر 
للمحتوى بالنسبة له (286: 37). وفي هذا الصددء وبينما كانت عظمة 
التليفزيون في احتواته الراديو؛ تقوم عظمة الإنترنت على احتواتها الصحافة 
والإذاعة والتليفزيون والبحث عن المعلومات. ولا يستقيم اليوم حديث في 
شأن الإعلام والاتصال؛ دون تناول القضايا العديدة التي تطرحها الإنترنت 
كوميط إغلاسيء لهذا 'رآينا أن توي بها استعراكنا العرجهات الركنسية 
لكدوتوجيا الاتسال: فشكل مازقيل إلى الأننازما قهيف لا سيقال وإعاذاو 


53717 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


كما هي العادة في مجال الاندماج التكنولوجي يتم التفاعل في مرحلة 
البداية. على مستوى الحد الأدنى كخطوة تمهيدية لا بد منها استعدادا 
للانصهار الكامل. وتشهد الساحة الإعلامية حاليا مناوشات أولية بين 
التليفزيون والإنترنت. فبينما يرى التليفزيون الإنترنت مصدرا من مصادر 
معلوماته. تراه هي مجرد وسيط معلوماتي جديد يضاف إلى قائمة وسائطها 
المتعددة. يقوم النظام المعروف باسم «ويب. تى . فى 17" ماع1717» على فكرة 
استخدام التليفزيون كنافذة للتعامل مع الإنترنت؛ يتم الإبحار من خلالها 
باستخدام وسيلة التحكم عن بعد (الريموت كنترول). ولا سبيل إلى المقارنة 
بين قدرات الكمبيوتر الفائقة في التعامل مع الإنترنت. وقدرات التليفزيون 
المحدودة, إلا أن التليفزيون له جاذبيته الخاصة؛ من حيث قاعدة جماهيره 
العريضة وسهولة استخدامه:؛ دونما حاجة إلى معدات أو برامج إضافية. 

في المقابل» يسعى أهل الكمبيوتر إلى تحويله إلى وسيلة فعالة للاستقبال 
التليفزيوني؛ وهم يزعمون أن في توجههم هذا خلاص التليفزيون من أزمته 
المزمنة. ويقصد بها أحادية الاتجاه. وآفة التلقى السلبى المترسخة فيه. 
فمن خلال الكمبيوترء يمكن التفاعل مع المواد التليفزيونية. وتوفير مرونة 
أكبر في انتقاء القنوات ومواد البرامج وتخزينها وإعادة استخدامها .ومع 
كل هذاء يظل الجدل ممتدا حول «تليفزيوتر» يستغنى به عن الكمبيوترء أم 
«كمبفزيون» يستغنى به عن التليفزيون. إن كل ما يجري حاليا هو بمنزلة 
تمهيد لانصهارهما الكامل في إطار الإنترنت التي تشير جميع الدلائل إلى 
أنها ستصبح وسيطا اتصاليا قائما بذاته؛ له خصائصه التي تميزه عما 
سواه من جميع وسائط الاتصال. ولا شك في أن هذا الانصهار المعلوماتي 
منتج الرسالة الإعلامية وموزعها ومتلقيها. ونسمع ‏ حاليا ‏ عن إعلام ما 
قبل الإنترنت وإعلام ما بعدهاء وهناك من يتوقع أن تفوق الإنترنت التليفزيون 
كوسيلة إعلام واتصال بحلول العام 2005 (289: 58) . 


تزايد استخدام الا نترنت كوسيط إعلامي (المنظور العربي) 
ينذر استخدام الإنترنت كوسيط إعلامي بظهور نوع جديد من الطبقية 


5318 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


يمكن أن نطلق عليه «الطبقية الاتصالية». فكما هو معروفء تسعى الدول 
المتقدمة حاليا إلى إقامة شبكات الطرق السريعة للمعلومات: ذات السعة 
الهائلة لتدفق المعلومات؛ وهو ما سيسمح لمواطني هذه الدول بالتفاعل 
الدينامي ثنائي الاتجاه: أخذا وعطاءء مع مواقع المعلومات المنتشرة عبر 
الإنترنت. يوشك ذلك أن يقسم العالم اتصالياء إلى طبقة القادرين الذين 
ينعمون بمزايا هذا «التفاعل الإيجابي». وما يعنيه ذلك من تنمية قدراتهم 
الذهنية وزيادة فاعليتهم وإنتاجيتهم: وطبقة المتلقين السلبيين الذين لا 
حول لهم ولا قوة إلا استقبال ما تلقيه عليهم شبكات البث عبر الأقمار 
الصناعية ووسائل الاتصال الأخرى أحادية الاتجاه. لترسخ بذلك النزعة 
السلبية وتضمر لديهم إرادة المشاركة في عملية التغيير الاجتماعي. ولا 
شك في أن طبقية الاتصال ستزداد مع ما نلحظه ‏ حاليا ‏ من انحسار 
مجانية الإعلام: مثلما آلت إليه الحال بالنسبة إلى مجانية التعليم: لينتهي 
الأمربنا إلى إتاحة الخدمة الإعلامية ذات القيمة لمن يدفع؛ واقتصار دور 
الإعلام المجاني على خدمة الإعلان التجاريء أو التوجيه السياسي. 


7: 3 علاقة الا علام بمنظومة الثقافة 
7: 3: ! عن طبيعة العلاقة الا علامية س الثقافية (الطرج العام) 

علاقة الإعلام بالثقافة هي في جوهرها ‏ علاقة النوع بالكلء إلا 
أنهما كثيرا ما يتداخلان إلى حد التطابق (55: 9): يشهد على ذلك التداخل 
الشديد بين السياسات الإعلامية والسياسات الثقافية: وما أكثر ما يترادف. 
في خطاب التنظير الاجتماعي الحديث. مصطلح «الإمبريالية الثقافية» مع 
مصطلح «الإمبريالية الإعلامية». إن الإعلام هو الجانب التطبيقي المباشر 
للفكر الثقافى والسياسة الثقافية؛ وهو بجانب كونه تجسيدا لثقافة العامة 
فقيو أيطنا قاكة «فظل هدها حل كقاغة الشاضة. 

وجاءت الإنترنت لتؤجج لهيب العلاقة بين الإعلام والثقافة» فهي تجمع 
ما بين كونها وسيطا إعلامياء وكونها ساحة لنقل بضاعة الثقافة؛ من مراكز 
إنتاجها إلى مناطق استهلاكهاء بطريقة أقرب ما تكون إلى أسلوب «توصيل 
الطلبات إلى المنازل». وعلى ما يبدو فكما حول إعلام ما قبل الإنترنت 
المواطنين إلى مشاهدين؛ فإن إعلام ما بعد الإنترنت في طريقه إلى تحويل 


5370 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


عن طبيعة العلاقة الا علامية - الثقافية (المنظور العرببي) 

الإعلام. في معظم البلدان العربية. هو طفل السلطة المدلل؛ء في حين 
تظل علاقة هذه السلطة بالثقافة ‏ عموما ‏ أقل ما يقال عنها أنها من 
الأمور الثانوية. ولا مانع من أن تلغى وزارة الثقافة؛ وتحال مهامها إلى 
أجهزة الإعلام. كما حدث في بعض الدول العربية (145!: 165). إن لهذا 
الاختلال في الثقل السياسي بين الإعلام والثقافة آثاره السلبية العديدة. 
ولا جدال في أن فصل سياسة الإعلام عن سياسة الثقافة جريمة لا تغتفر, 
خاصة في عصر باتت فيه الثقافة محورا رئيسيا لعملية التنمية. في حين 
أصبح الإعلام من أهم الوسائل لتحقيق هذه التنمية. ومن حسن الطالع أن 
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم قد أدركت ذلك؛ فقامت أخيرا 
بإعداد وثيقة خاصة بالتنسيق بين السياسات الإعلامية والثقافية (55, 

إن النقلة النوعية. في إطار إستراتيجية طويلة المدى لإعلام ما بعد 
الإنترنت. تتطلب منا طرح قضايانا الإعلامية في سياقها الاجتماعي الأشمل؛ 
غلا يكفي أن يكون لكل صحيفة وإذاعة ومحطة تليفزيون عربية موقعها 
على الإنترنت فهذه أمور انتقالية وجزئية. إن الآهم هو أن نؤْمّن لإعلامنا 
موقعا حصينا على الخريطة الجيو ‏ اتصالية في عصر إعلام ما بعد 
الإنترنت. 


7: 3: 2 فكر 81 علام (الطرج العام) 

)افع جدايات لطبي الاملامي: بشكل هام يكن القوق إن اتفكن 
الإغلامي مازال فكرا ناشئا يفتق إلى الدراسات الأكاديمية النظرية: وريما 
يكوة أول من اول التتظير له مارشال ماكلوهان فى فكرة الستينيات: وقد 
كان تركيزه النظارى منصنيا على علاقة الوسناتط الإغلافية بالخواس: ضااقة 
العتاب والكايفزيون بطاسة البممن وعلافةاكذياع بعاسة السمى وماشاية: 
ذا فهو .مرح جانبا اتحواش: الاحتناسية الإشكالية الأغالام كاضر حيدد 
فاق حوانيها النفسية (08ة 8),القد سن ماكلوهان الع أن يكسم فواتين 
تحدد مدى تأثير وسيط الإعلام في المتلقي. وقد اضطره ذلك إلى وضع 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


بعض الأسس لتصنيف وسائل الاتصال؛ فكان أن صنفها ما بين «باردة 
وساخنة»؛ ليفرق بين تلك. ذات الطابع السلبيء كالمذياع؛ وتلك التي تحث 
المتلقي على التفاعل معهاء كالكتاب؛ وما بين «نافذة وعاكسة»؛ ليفرق بين 
تلك التي ينفذ من خلال الضوء ‏ كالتلفزيون؛ وتلك التي تعكس الضوء كما 
هي الحال في السينما. ومعظم فكر ماكلوهان الإعلامي يقع في خانة 
التصورات لا النظريات؛ ومعظم أفكاره تثير ولا تؤسس. وكانت له شطحاته 
في نظر البعض من قبيل: استحسانه للصورة الرديئة المهتزة للتليفزيون, 
زاعما أنها تحث المشاهد على التفاعل معها حتى يستكمل ما ضاع منها 
بفعل التشويشء كذلك امتداحه للاعلان بصفته وسيلة لتوحيد الذوق العام 
وما شايه (45:282). 

ولكن أكثر ما خلفه لنا مارشال ماكلوهان شيوعا هو مقولاته. ومن 
أشهرها مقولة «الوسيط هو الرسالة». والتي أثارت جدلا كبيرا لا يقل عن 
ذلك الذي أثاره مصطلحه ذائع الصيت؛ ويقصد به «القرية الكونية». 

(ب) الفكر الإعلامي لمدرسة فرانكفورت: كانت مدرسة فرانكفورت هي 
البادثة في إدراج قضايا الإعلام الجماهيري: ضمن التنظيرء الثقافي الحديث 
بهدف الوصول إلى نظرية اجتماعية تأخذ في اعتبارها الجوانب الاقتصادية 
والسياسية والثقافية لنظم الإعلام الحديث (260) ويرى تيودور أدورنو وماكس 
هوركهيمرء مؤسسا مدرسة فرانكفورت أن مؤسسة الإعلام الحديث ما هي 
إلا أداة للسيطرة الاجتماعية: وإعادة إنتاج المجتمع بأنماطه السائدة (214: 
5). ويقترب فكر مدرسة فرانكفورت في هذا من فكر بودليار الذي وصل 
به موقفه السلبي من الإعلام الحديث. إلى حد اعتبار ثقافة «الميديا» هي 
الجريمة الكاملة التي تدفع جماهير مشاهديها إلى جحافل التجنيس 
والتهميش (214: 40). وقد هاجم هيبرماس التليفزيون؛ متهما إياه بإفساد 
ساحة الرأي العام: إلى حد القول إنه يرتد بالمجتمع إلى نظام الإقطاع 
3 ليعةة: (214: 216): وهو ما يتفق مع رأي كارل بوبرء الذي خلص 
إلى أن الإعلام الحديث يضر بالديموقراطية: ولا يعمل على نشرها وتعميقها 
(322: 269). إن منظري مدرسة فرانكفورت يرون أن الإعلام الحديث يعمل 
على إخماد نوازع التفرقة الطبقية» وعلى ضمور الوعي الثوري لدى الطبقات 
المستضعفة؛ وعلى دمج العمال في نسيج المجتمع الرأسمالي المعاصر 2640, 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وهو الأمرالذي يستوجب إعادة النظر في المدخل الطبقي كوسيلة لإحداث 
التغيير الاجتماعي (214: 219): ويرى هيبرماس أن الوسيلة لذلك هي خلق 
ساحة جديدة لمجال الرأي العام أكثر شفافية وتواصلاء وذلك من خلال 
تكنولوجيا المعلومات. 

(ج) فكر إعلام ما بعد الحداثة: اتساقا مع فكرة العام الذي يتحاشى 
الخوض في كبريات السياسة؛ انشغل الفكر الإعلامي ما بعد الحداثي 
بعنصر الاستهلاك. أو كيفية تلقي رسالة الإعلام. مركزا ‏ في الوقت ذاته 
- على قضايا الإعلام المتعلقة بالتمييز العنصريء ووضع المرأة بالنسبة 
للرجل؛ ووضع الأقليات وما شابه. على النقيض من رؤية هيبرماس التي 
تصبو إلى مجال للرأي العام يتسم بالشفافية واتفاق الآراء. يحلم منظرو 
إعلام ما بعد الحداثة بأن تخلق الميديا الجديدة «هيتروطوبيا» من تباين 
الآراء وتعددهاء حيث ستسمح تكنولوجيا المعلومات؛ والإنترنت على وجه 
الخصوص., لكل الفئّات الاجتماعية بأن تعلن عن آرائهاء وأن تدافع عن 
مواقفها. يرى البعض في فكر إعلام ما بعد الحداثة نوعا من تمييع قضية 
الهيمنة الإعلامية الأمريكية في سراديب صراع الأقليات. وحديث التنوع 
والاختلاف (260). 

(د) قرية كونية أم إمبريالية إعلامية: كما أسلفناء شاع استخدام استعارة 
«القرية الكونية» وليدة الإعلام الحديث الذي سحق المكان؛ وسعى إلى 
إقامة شبكة من العلاقات تربط بين الأفراد والجماعات والأمم والثقافات. 
وقد عفانا أصحاب نظرية «الإمبريالية الإعلامية» من نقد هذا التصور 
المفعم في تفاؤله وسذاجته. تمثل نظرية الإمبريالية الإعلامية التي أسسها 
هربرت شيللر؛ والفكر المناهض لهاء أحد المحاور الأساسية للخطاب 
الإعلامي الحديث. يقصد بمصطلح «الإمبريالية الإعلامية» استخدام قوة 
الميديا من أجل فرض القيم والعادات والنزعات الاستهلاكية, كثقافة أجنبية 
وافدة على حساب التقافة المحلية. وقد تفرع خطاب الإمبريالية الإعلامية, 
كما أوضح جون توملينسون (321: 19) إلى أربعة فروع رئيسية هي: 

- خطاب يرى الإمبريالية الإعلامية في السياق الأشمل للامبريالية 
الثقافية. ويرفض الفصل بينهما . وهو التوجه الذي يفضله الماركسيون الجدد, 
وذلك من أجل إبراز ضراوة الإعلام الحديث؛ وإظهار تحالفاته مع القوى 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


الاقتصادية والسياسية والعسكرية. 

- خطاب ينظر إلى الإمبريالية الإعلامية من المنظور القومي. حيث يرى 
فيها تهديدا للهوية القومية؛ ومثالهم المفضلء في شأن ذلك. هو سيادة 
اللغة الإنجليزية في وسائل الإعلام. خاصة في الإنترنت. 

- خطاب مدرسة فرانكفورت الذي يرى الميديا ‏ كما ذكرنا أعلاه 
وسيلة للسيطرة. وتجديد دماء الرأسمالية من أجل مزيد من الاستغلال 
والاستقطاب الاجتماعي. 

- خطاب يرى إمبريالية الإعلام كأحد مظاهر الحداثة التي يجب النظر 
إليها بصفتها مصدر الداء الرئيسي. بقول آخر. لا يجب النظر إلى الميديا 
متفصيلة هن ماهر العواثة الأشرى: كالهجرة إلى المدن: والاستسلام 
لسطوة العلم والتكنولوجيا وطبيعة التراتبيات الهرمية للمؤسسات 
الاجتماعية: وما شابه. 

تواجه نظرية «الإمبريالية الإعلامية» هجوما ضاريا من قبل المؤيدين 
لعولمة الإعلام. وينطلق الفكر المناهض لها من منطلقات عدة أهمها: 

- أن مفهوم الإمبريالية الإعلامية قد قام في ظل سيادة الدولة على 
وسائل الإعلام ولا بد أنه سيزول بغيابها. وذلك بافتراض أن العولمة ستقوض 
من سيادة الدول. 

- إغفال نظرية الإمبريالية الإعلامية لدور المستهلك. واعتبارها له 
بمنزلة صندوق أسود (171:319) أي مجرد متلق سلبي للرسالة الإعلامية, 
غافلين بذلك عن دوره في استيعاب مضمون هذه الرسالة؛ وممارسة إرادته 
في كيفية دمجها في تيار حياته اليومية: والناس ‏ في رأي هؤلاء المنظرين 
لايُخدعون بالإعلام إلى الدرجة التي يتصورها ناقدوه. 

- في رأيهم: أن نظرية الإمبريالية الإعلامية قد أعطت مزيدا من الثقل 
للاعلام على حساب القوى الاجتماعية الأخرى. 

- هناك تناقض جوهري في فكر هربرت شيللر. مؤسس نظرية 
الإمبريالية الثقافية» فيما يخص ما تضمنته بشأن تهديد الهوية القومية, 
فكيف يتسنى له؛ وهو صاحب التوجه الماركسيء أن يتحدث عن الهوية 
القومية في حين أن الفكر الماركسي معاد لمفهوم القومية أصلا (321: 68). 

- التشكيك في محورية الميديا. حيث هناك قوى رمزية لا تقل عنها 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تأثيراء وعلى رأسها نظام القيم والمعتقدات. 

- يجب النظر إلى الأمور المتعلقة بالهوية ليس - فقط ‏ من منظور 
المكان» بل من منظور الزمان أيضاء فالهوية ليست شيئًا جامدا. بل هي 
خاصية تتجدد مع الزمن. 


فكر الاعلام (المنظور العربي) 

أشارت دراسات سابقة إلى ندرة الدراسات الأكاديمية في مجال التنظير 
الإعلامى: وافتقار هذه الدراسات إلى أسس علمية واضحة (319: 3). وقد 
جعلت القضايا المستجدة التي يطرحها إعلام ما بعد الإنترنت فكرنا 
الإعلامي يبدو أكثر خجلا وتخلفا. أما الدراسات التي تقوم بها مؤسساتنا 
الإعلامية ومنظماتنا الثقافية فيسودها الطابع الإجرائي لا التنظيري. وقناعة 
الكاتب أن وراء هذا الكمون التنظيري أمورا عدة؛ من أهمها : تجنب الخوض 
في الأمور الحساسة لعلاقة نظم الحكم بمؤسسات الإعلام. أضف إلى 
ذلك أن الفكر الإعلامي الحديث كثيرا ما يلجا إلى فكر الماركسيين الجدد, 
قاصدا من ذلك أن يستل منه شقه العلمي لا الأيديولوجي. ومازال كثير من 
المنظرين الأكاديميين لدينا يحجم عن إقحام نفسه في مثل هذه الأمور 
تحاشيا لما لا تحمد عقباه. وهكذاء آثر الفكر الإعلامي مبدأ السلامة, 
تحت ضغوط السلطة من جانب؛ وإرهاب الفكر من جانب آخر. وخلت 
الساحة إلا من وعود التكنوقراط وأحلام المثاليين من منظري الإعلام 
الإسلامي وعادة ما يرجع هؤلاء المنظرون علة إعلامنا العربي إلى سيطرة 
العلمانيين عليه (52:85): وهم بذلك يجنبون أنفسهم مشقة الخوض في 
الأمور الجوهرية؛ ونقصد بها علاقة الإعلام بالقوى السياسية والاقتصادية. 
لقد أصبحنا في أمس الحاجة إلى نظرة متوازنة تتناول إشكالية الإعلام 
العربي من منظور معلوماتي تنموي؛ يستوعب ‏ بعمق - الدور المتعاظم الذي 
تلعبه التكنولوجيا والاستثمار الاقتصادي في صناعة الإعلام. 


7: 3: 3 لغة 81 علام (الضرج العام) 
الإعلام هو أكثر الأنشطة الاجتماعية استخداما للغة. منطوقة كانت أم 
مكتوبة. لذاء تقع على لغة الإعلام مسؤولية النهوض بالأداء اللغوي للمجتمع 


5064 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


ككل. وكما يمكن أن يفيد الإعلام اللغة ويعمل على توحيد استخدامهاء 
يمكن لهذا الإعلام ‏ إن قصد التزييف والتمويه ‏ أن يضر باللغة أشد 
الضررء فأكثر ما يضر اللفة كما يقول جورج أورويل هو عدم الإخلاص. 

من جانب آخرء فإن تركيز الإعلام الحديث على الصوت والصورة يهدد 
وضع اللغة؛ لكنه في الوقت نفسه. سيظهر تفوقها في التعبير المباشر 
الدقيق والموجز. وقد وصل حماس البعض للغة إلى حد أن عكس المقولة 
الشهيرة زاعما أن «الكلمة خير من ألف صورة». 


لغة الا علام (المنظور العرببي) 

() اللغة كميزة تنافسية في مجال الإعلام: لقد قال من قال: إن الإنتاج 
الإعلامي: المرئي والسمعي تحميه اللغة (53: 165): خاصة بالنسبة لجمهور 
لا يعرف معظمه اللغات الأجنبية؛ وكما وقفت اليابانية بجانب الإنتاج السينمائي 
والتليفزيوني الياباني؛ ووقفت الإسبانية بجانب هذا الإنتاج في البرازيل 
والقبياك, ممكن للعربية داأيظيا -(ق تحاكظ: على كرنها ميزة تاهيه في 
مجال سيقاعة الثحافة ل تقو روش ينظرا إلى التجمو وى العرنضن الذى شخاشي.. 

(ب) لغة الإعلام العريي كأداة للإصلاح اللغوي: يريد البعض لنا أن 
نصمت عن لغتنا الفصحىء وذلك بإشاعة اللهجات العامية المحلية فى 
وسائل إغادفنا من تليفزيون وإذاعة بل وضحافة أيضنا (5هج عم .إن 
التضحية باستخدام العربية الفصحى في وسائل إعلامنا تعني نسف إحدى 
الدعامات القليلة الباقية في وحدتنا الثقافية. وما يجب علينا أن نفعله هو 
المكسن تعاماء وتقصين يذلك اسكخداغ وساكل الإعلاة لتشهيل استخداء 
الفصحى في حياتنا اليومية. إن الإعلام داخل مجتمعاتنا العربية يمكن أن 
يقوم بدور «حصان طروادة» لتخليص العربية من ازدواجية الفصحى والعامية. 
يفطلب ذلك بخظة تدروسة متدرجة التراحل» يشحرك في وضهعها الكساب 
واللغويون والتربويون وعلماء النفس. فلم يعد مقبولا أن نظل نردد أن عامة 
جباهيرنا لااثعبل من التصصى إلا لزان الكريم والنخدو الشريف ب فكيف 
< إن سجاه لهنم |الجماهبي ونا قذي العغوية: روضة تسر خاجي عن 
«الأطلال»5*", وكيف استساغت روائع نزار قباني, 0007 
الشعريء منطلقا مع هذا «الشعر الفجري المجنون المسافر في كل الدنيا»؟. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


إن علينا من أجل علاج مشكلة ازدواجية العربية أن نلجاً إلى جميع الوسائل 
الممكنة: القصيدة والأغنية والأقوال المأثورة والأساطير الشعبية 
والمسرحيات الشعرية: بل الشعائر الديتية أيضنا. 

ولابد أن يؤمن إعلامنا العربي بشعار «ابدأ بنفسك» إن أراد حقا أن 
يكون أداة فعالة لإصلاحنا اللغوي, ولتكن البداية في التصدي لما يشكو منه 
كثير من الإعلاميين من نقص المصطلحات اللازمة لتغطيه المفاهيم الجديدة 
(51: ا6) التي يتوالى ظهورها بمعدل شبه يومي. والإعلام. بحكم متابعته 
الفورية لالأحداث. سباق إلى تناول هذه المفاهيم: وبالتالي تقع عليه مسؤولية 
إشاعة مصطلحاتها بصورة سليمة» وعليه في ذلك أن يتحاشى اللجوء إلى 
كلمات لا تتسم بالدقة؛ مما يشوه المفهوم المقصود بالمصطاح الأجنبي؛ بل 
يؤدي أحيانا إلى زرع مفاهيم خاطئة. 


7: 3: 4 الخربسية 819 علام (الطرج العام) 

(أ) زيادة التقارب بين الإعلام والتعليم: يقيناء فإن الإعلام والتعليم 
شيقازيان إلى حد التداخل» وينتكرق للأهلام الحدية يصيفة خاضة د 
وسائل جديدة لبث رسالة إعلامية تعليمية تختلف ‏ جوهريا ‏ عن الطابع 
السلبي الذي مازال يسود الإعلام التربوي حتى أيامنا هذه. 

(ب) تربويات الميديا: على الرغم من الأوقات الطوال التي يقضيها بشر 
اليوم يستمعون إلى الإذاعة. ويشاهدون التليفزيون ويتعاملون مع الإنترنت, 
إلا أن معظم هؤلاء البشر يعانون من أمية إعلامية صارخة؛ فقد استسلموا 
للإغلام استسلاما شبه كامل: قصاروا عاجزين - بالتالي - عن فهم أسبرار 
لعبة الإعلام؛ وكيف يتلاعب بالعقول؛ من أجل فرض الانصياع والانضباط. 
ولم تحظ تربويات الإعلام باهتمام أي من النظريات الاجتماعية الحديثة 
(259). لقد أصبح لزاما على التربية الحديثة أن تضع ضمن أهدافها 
تنمية النزعة النقدية للميديا لدى الشباب. 


التربية وال علام ( المنظور العربي) 
(أ) زيادة التقارب بين الإعلام والتعليم: لا شك في أن هذا التقارب 


53060 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


يتناسب مع التوجه التنموي الذي توصي به الدراسة الحالية لمنظومة الإعلام 
العربي. ومرة أخرىء يتطلب ذلك درجة أعلى من التنسيق بين المؤسسة 
التربوية الرسمية؛ أجهزة الإعلام بصفتها مؤسسة تريوية للتعليم اللارسمي. 

(ب) تربويات الميديا: إن هوس شبابنا بالميدياء يحتم علينا ضرورة أن 
نمحو أميته الإعلامية. حتى يستطيع الخروج من دائرة الحصار التي يقيمها 
من حوله الإعلام الرسمي. يتطلب ذلك إكسابه المهارات الذهنية التي تمكنه 
من اختراق أسيجة التعتيم الإعلامي: واستظهار المسكوت عنه. وهتك سر 
القوى التي تقف وراء ظاهر الرسالة الإعلامية. 


7: 3: 5 ال بداع وام علام (الطرج العام) 

() الإعلام كمؤازر للإبداع: هناك من يرى أن الإعلام الحديث سيتيح 
فرصا أكثر لتنمية الإيداع بجميع فروعه: أدبا وشعرا وأداء وتشكيلا 
وموسيقىء وذلك للعوامل التالية: 

- تنوع المواد الإعلامية وثراؤها مما يثير الخيال الإبداعي. 

- ما توفره تكنولوجيا الوسائط المتعددة من وسائل مبتكرة؛ لمزج فصائل 
الفنون المختلفة. مما يفتح آفاقَا جديدة أمام إبداع جديد. 

- سيشحذ التوسع في استخدام الإعلام التفاعلي موهبة المبدع؛ ويشجعه 
على مواصلة التجريب وإعادة المحاولة. 

- ستحرر الإنترنت أصحاب المواهب من سطوة دور النشر وأصحاب 
المعارض. 

(ب) الإعلام كمعوق للإبداع: على الطرف النقيضء هناك من يعتقد أن 
الإعلام الحديث يحد من نمو الموهبة؛ وهو لا يجيد إلا صناعة المشاهير لا 
المبد.عين؛ ويحابي الحرفي والمهني؛ على حساب الموهوب والميدع. 
وفي رأي هؤلاء. أن الإعلام يعوق عملية الإبداع للعوامل التالية: 

- يعطل طابع الانبهار الذي يتسم به الإعلام الحديث الفكر والخيال؛ 
وغالبا ما يشوه الإعلام علاقة المشاهدين بالزمان والمكان (282: 55), 
وسنتناول هذه المسألة بمزيد من التفصيل في الفقرة 7: 3: 7 من هذا 
القصيل: 

- يعتمد الإعلام في كثير من برامجه وإبداعاته الفنية على إعادة 


5367 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الاستخدام والتكرار. وهو ما يخمد في وجدان المشاهد جذوة التجديد 
والابتكار: فنحن ‏ كما قيل ‏ ما نفعله ونشاهده دوماء لا ما نفعله ونشاهده 
ماما (220:282): أضف إلى ذلك طابع التلقي السلبي الذي يقتل روح المبادرة. 

- سرعة تدفق الرسائل الإعلامية: والميل إلى تقصير مدتها الزمنية, 
حتى أصبحت كما لو كانت نبيضات تلغرافية؛ أو قضمات صوتية بلغة أهل 
الإعلام وعازط 0دناهة؛ مما لا يعطي مهلة للتمعن الذهنيء ويولد شعورا 
لدى المشاهد بعدم الجدية في التعامل مع محتوى الرسالة (260). ومن 
المعروف. أن الرسائل المقتضمة تلائمأكثر ما تلائم ‏ ديماجوجية الإعلام. 


البداع وال علام (المنظور العرببي) 

(1) الحاجة الماسة لإيداع إعلامي عربي: الإبداع: كما أشرنا سلفا.ء هو 
فرصتنا الوحيدة لإنتاج إعلامي متميز يستطيع أن يقف على قدم المساواة 
مع الإنتاج المستورد. نحن في حاجة إلى إنتاج إعلاميء لا يعتمد على 
التكنيك وعناصر الإبهارء بقدر ما يعتمد على الفكرة المبتكرة» والفهم العميق 
لآذواق المتلقين وتوافقاتهم. 

(ب) بعض مخاطر الإعلام بالنسبة لإبداع لشبابنا: من المعروف؛ أن 
معظم شبابنا قد عزف عن القراءة. متخذا من التليفزيون وسيلته الإعلامية 
الرئيسية:ومن المؤكة: أن الحفاكن معدل القراءة يضبعف مق القدرة 
على التفكير المجرد والمتعمق والنقدي. من جانب آخرء فإن عوللة 
الإعلام؛ ترسخ في نفوس الشباب عقدة الشعور بالنتقص في مواجهة 
الأجنبي المتفوق إعلاميا ومعلوماتيا. وهو ما يفضي - بالتالي ‏ 
إلى تولد الإحساس بعدم جدوى الإبداع من جانبهم. 


7: 3: 6 نظام اليم والمعتقدات و81 علام (الطرج العام) 

تعد علاقة الإعلام بالدين: نموذجا للعلاقة التبادلية بين الإعلام والثقافة. 
فالإعلام أداة فعالة للدعوة الدينية والحفاظ على التراث الديني؛ من نصوص 
وطقوس وشعائر. وشبكة إعلام الفاتيكان7؟) والقنوات والإذاعات والمجلات 
الدينية المتخصصة:؛ أمثلة - ضمن أخرى عدة ‏ عن مدى مؤازرة الإعلام 
للدين. وجاءت الإنترنت بحلقات نقاشها لتصبح ساحة ساخنة لحوار الأديان. 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


في المقابل؛ فإن الدين يمكن أن يستخدم كسلاح إعلامي لمساندة السلطة أو 
دعم المجهود الحربي. 

ما هو أكثر إثارة من هذه العلاقة التبادلية المباشرة بين الإعلام والدين؛ 
هو تلك العلاقات غير المباشرة التي تمر عبر الأنفاق السياسية والاقتصادية 
والآمنية. وهو ما دفع بالبعض إلى القول إن صلة الإعلام بالدين؛ ودور 
الإعلام في تشكيل القيم والعادات والتوجهات. ستظل مسألة يكتنفها 
الغموض (184:319). 

وفيما يخص القيم: فإن مناظر العنف على الشاشتين الكبيرة والصغيرة: 
وانتشار مناظر الجنس عبر الإنترنت؛ تمثل أكثر الجوانب الإعلامية 
الأخلاقية إثارة للجدل هذه الأيام. 


نظام القيم والمعتقدات وال علام (المنظور العرببي) 

يشغل الدين مساحات لا بأس بها في قنوات الإعلام العربي المختلفة, 
إلا أن هناك من يقف موقفا معارضا ضد البرامج والفقرات الإذاعية 
والتليفزيونية الدينية. وكذلك الأبواب الصحافية الثابتة ذات التخصص 
الديني؛ غفي رأي هؤلاء أن في هذا التخصيص والتبويب توجها علمانيا في 
فصل الدين عن الدولة. 

لذاء فهم يطالبون بإعلام ديني شامل. بل يحمل البعض منهم على كاهل 
الإعلام الإسلامي أعباء إضافية من أحلام يقظتهم: مطالبين إياه في وضعه 
الراهنء أن يكون صوت الحق الذي يعيد إلى الإنسانية رشدهاء ويثبت 
للعالم أجمع عالمية الإسلام. 

أما فيما يخص صلة القيم بالإعلام. فتختلف الآراء بشأنهاء فهناك من 
يقول إن الإعلام قد أضر بقيمنا أشد الضرر بإشاعة قيم الثقافة الوافدة, 
وهو ما تسبب ‏ أيضا ‏ في إضعاف قيمة الانتماء للوطن الأم لدى الشباب. 
على العكس من ذلك؛ هناك من يرجع الفضل إلى الإعلام في تحرير القيم 
بتجاوزها حدود جماعتها (180:319): وهو أمر يتفق مع عالمية الإسلام. 
علاوة على ذلكء؛ يعتقد هؤلاء أن تأثير الإعلام في القيم المتأصلة ضعيف, 
وبالنسبة للعقائد فهو شبه مستحيل. 

وإن كان الإعلام قد أفقدنا بعض الشعائر الدينية. فقد أعاد طرحها 


560 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لسلطة المعرفة بعد أن أصبحت متاحة للجميع عبر وسائل الإعلام (319: 
0). 


7: 3: 7 الخرات وام علام (الطرج العام) 

(أ) عن طبيعة العلاقة بين الإعلام والتراث: كغيرها من العلاقات بين 
الإعلام والثقافة, تتناقض الآراء فيما يخص علاقته بالتراث. فعلى جانب 
الإيجاب؛ للإعلام ‏ كما يرى البعض ‏ فضل كبير على التراث؛ فهو يسجل 
تاريخ حاضرنا لحظة بلحظة؛ ويحافظ على تراث الماضي الذي كان عرضة 
للاندثار في ظل الشفاهة. إضافة إلى ذلك؛ يمكن لتكنولوجيا الاتصال 
الحديث أن تطرح التراث في سياق تاريخي وحضاري أشملء مما يعمق 
إدراكنا لقيمته ومغزاه. 

أما على الجانب السلبيء فيرى أصحابه أن الإعلام ‏ بطبيعته ‏ معاد 
للتراث؛: فانشغاله الدائم باللحظة الراهنة يدمر الروابط مع الماضي (202: 
4) وذاكرة الإعلام. ‏ بحكم طبيعتها ‏ ذاكرة قصيرة لا تزيد على 40 سنة 
(282: 55): وتاريخ ما قبل 1900 بالنسبة له بمنزلة ثقب أسود . لذاء نرى 
الإعلام يركز على التاريخ القريبء الذي تتوافر له مادته من أرشيف 
تسجيلاته. والتي لا يمل تكرار استخد امهاء فهي كالنارء تتغذى على نفسها . 
ويؤدي قصور الرؤية التاريخية هذاء إلى تشوه علاقة المشاهد بالماضي؛ 
وانبعاج الزمن التاريخي في ذهنه. 

لقد سد الإعلام: بذاكرته المحدودة القصيرة المدى: الطريق على متلقيه: 
يعوقه عن رؤية التاريخ الصحيح الممتد عبر القرون. فما أكثر ما شاهدنا 
تاريخ الحربين العالميتين الأولى والثانية؛ وما أندر ما تطرق الإعلام إلى ما 
قبلهما من التاريخ الحديث؛ ناهيك عن ذلك للعصور الوسطى. 

إن ذاكرة الإعلام القصيرة تلك؛ تتعارض بصورة جوهرية مع كون الإنسان 
يتعلم من تاريخه البعيد أكثر مما يتعلم من تاريخه القريب اللصيق بذاكرته. 
ويمكن القول ‏ بناء على ذلك إن الإعلام؛ فيما يخص الوعي التاريخي. 
يحجب عنا ما نحن في حاجة إليه؛: في حين يسرف في عرض ما نحن في 


25300 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


حاجة أقل إليه. إن حكمة التاريخ لا تسفر عن نفسها إلا من خلال اقتفاء 
مسار رحلته عبر الزمن: واللقطات السريعة تفرغ التاريخ من حكمته. 

(ب) تراث الإعلام: ثقاغة الميدياء كما قالواء هي التاريخ الخائلي الذي 
يُجمع يومياء من هذا النبع الذي لا ينضب من الصور والآصوات, والإعلام 
له تراثه الخاص المتمثل في هذا الكم الهائل من التسجيلات وأشرطة 
الفيديو وأفلام السينما وأرشيف الصحافة الورقي من الصور والمطبوعات. 
إن هذا التراث الإعلامي يمثل ذخيرة معلوماتية بالغة الأهمية في صناعة 
الثقافة والتاريخ الثقاف 

«“يفسر ذلك سر الاهتمام الكبيز بالأرشفة الإلكترونية لهذا الثراث 
الإعلامي الضخم. وكذلك بضرورة رقمنته. حتى يكون جاهزا كمادة طيعة 
لتكنولوجيا الوسائط المتعددة. لقد وفرت هذه التكنولوجيا. ذات سعة التخزين 
الهائلة, الوسيلة العملية لأرشفة مواد التراث الإعلامي الورقية والسمعية 
والمرئية. علاوة على توفيرها وسائل آلية لتبويب المادة الأرشيفية» وسرعة 
استرجاعهاء وتعدد أساليب عرضها وتوزيعها. 


التراث والاعلام (المنظور العربي) 

(أ) تراثناء ذلك الكنز الإعلامي الثمين: من المنطقيء أن يكون موقفنا 
من التراث انعكاسا لموقفنا من الماضيء وعلاقة هذا الاين بحاضرناء 
ومدى تأثيره في توجهات مستقبلنا . بصورة عامة؛ يمكننا القول: إن إعلامنا 
يتخذ من تراثنا موقف العارض والزائرء تطوف كاميراته بصحون الجوامع 
وردهات المعابد وشواهد المواقع الأثرية» وتنقل ميكروفوناته الغناء الشعبي 
وشعرنا الفولكلوري؛ وهلم جرا. ولكن ‏ غالبا ما يتم ذلك دون تعميق 
وعرض لمآثر هذا التراث في سياقه الثقافي الأشمل؛ الذي يعين المتلقي 
على تذوقه واستيعابه. ْ 

لم يعد كافيا ذلك العرض السلبي والزيارات المتعجلة لتراثناء ولا بد لنا 
أن نتجاوز الكاميرا والميكروفون لكي ننفن إلى المعرفة الكامنة وراء التراث, 
ونستخلص الحكمة من جوهر نقوشه ونصوصه وأصواته وأنغامه وأطلاله. 
إن علينا أن نعيد اكتشاف تراثنا العربي والإسلامي؛ وما أروع أن نتجول في 
بساتين التراث الفارسي والتركي والفرعوني والبريري والطورانيء نلتقط 


50١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


من زهورها باقات إبداعية نمزجها باستخدام تكنولوجيا الوسائط المتعددة. 
لقد عجزنا عن تفجير الشحنة الإبداعية الكامنة في تراثنا العربي 
والإسلامي. لأننا قد حرمناه حقه في الحوار مع تراث الأخرين. 

(ب) أرشيفنا الإعلامي: سنكتفي هنا بمثال وحيد, لنثبت به مدى إهمالنا 
لأرضيتنا الأعلاني خااصةة: أن الشاكبين على إتجاج كله رخاصدن 34 
اضطروا إلى استعارة مادته الوثائقية من أحد مراكز حفظ الوتائق في 
لندن بعد أن اكتشفوا أن الأرشيف الإعلامي الضخم لعبدالناصر قد 
ا 

لقد أنشأنا مركزا للتوثيق الإعلامي في بغداد (52:51), لكنه توقف 
نظرا للظروف التي يمر بها العراق. أما المشروع المقترح من قبل المنظمة 
العربية للتربية والثقافة والعلوم؛ بالتعاون مع منظمة اليونسكو للتوثيق السمعي 
والبصريء فما زال حبرا على ورق. 


7: 4 منظومة اذ علام 
7: 4: ! ال طار العام لمنظومة 8١‏ علام 

يوضع الشغل 4:30) الأطان العام لتظلومة الإعاقم من تفظو معاوناقن. 
ويقضهن المكونات الركيضية الثالية: 

المن سير ]لد اكلية انظيية الإغاقة وتقتول»سعفوى الرسالة الإغلاقية 
الؤسيظ الإعلامى ‏ مثلقي الرسالة الإهلافية: وقد ساولت دزاسات عدة 
فلك التاصر الكلؤة من وتجهات تظر مغظلفة . لذاء زا الكاكبه تحاشيا 
للكواي] يعديو نس نه هاقلن عابي ف الاتعركه على كلمو كه 


العناصر. 
- العلاقات الخارجية التي تربط منظومة الإعلام بالمنظومات المجتمعية 
الأخرى. 


- عناصر البنى التحتية لمنظومة الإعلام. وتشمل سياسة الإعلام 
والاتصالء والموارد البشرية من مذيعين ومخرجين ومعدي برامج وخلافه. 
وكذلك موارد المعلومات الإعلامية؛ والتي من أهمها مواد الأرشيف الإعلامي 
المذكورة أعلاه. ١‏ 
وفيما يلي استعراض للمكونين الآولين. 


5302 





فئات العمل 


#ا مثقفون 


#ا تربويون 


#ادعاآة 


عامة الجمهور 








المنظومة العسكرية والأمنية 
المنظومة الاقتصادية 
المنظومة السياسية 


2 


العناصر الداخلية لمنظومة الإعلام 


محتوى 
الرسالة 


2 


عناصر البنى التحتية لمنظومات الإعلام 


سياسة الإعلام والاتصال 
المحوازذ البشرية 
موارد المعلومات الإعلامية 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


منظومات ومنظمات أخرى 


# منظومات 
الإعطللام 
الآف للرى 
ناض 5 
هم اليونئسكو 
# منظمات 
التمسهسازة 
العاات يجحمة 
# المنخظخمات 
غير الحكومية 








الشكل ( 4:7) الإطار العام لمنظومة الإعلام 


7: 4: 2 علاقات منظومة اث علام بخار جها (الطرج العام) 

(أ) علاقة الإعلام بمنظومة السياسة: يشكل الإعلام أفكار الساسة 
وأقوالهم: وقد اقتربت مهنة رجال السياسة من مهنة الآداء العلني. حتى 
كادوا يصبحوا نجوما إعلاميين. وكاد الصحافيون ‏ بدورهم ‏ أن يصبحوا 
نقادا دارميين. هذا من وجهة نظر الحاكم. أما المواطنون: فمعظم ما يعرفونه 
عن شؤون السياسة يأتيهم من الإعلام. 

لقد لعبت الصحافة دورا أساسيا في ظهور الدولة الحديثة؛ وبلورة 
غلاقة مؤسسة الحكم بالمؤسنسات الأخرى. بل هناك من يعتقد أن بناء 
الدولة يعتمد: بصورة كبيرة: على تحويل مواطنيها إلى مشاهدين (264:316). 


205 















































الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لقد أدركت القيادة السياسية أهمية الإعلام. فعملت على رقابته من جانب» 
واستغلاله من جانب آخرء فما أن دخلت الطباعة أوروبا حتى سنت من 
أجلها القوانين والتراخيص, لكي لا يفلت زمامها فتثير تذمر الجماهير 
وتحثهم على العصيان. وقد برع رجال السياسة في استغلال الإعلام: فكان 
روزفلت يخاطب أهل وطنه من خلال الراديو كأب يخاطب أبناء أسرته؛ أما 
جاذبية جون كنيدي الشخصية فقد نجح التليفزيون في أن يقدمها في 
صورة باهرة ليضعه بذلك على كرسي الرئاسة (268: 67): وليس من الصعب 
على المرء. قبول فكرة أن الفاشستية التي شهدتها أوروباء في النصف الأول 
من القرن العشرينء كانت وليدة صناعة إنتاج الجملة والإعلام الجماهيري 
(260) 

(ب) علاقة الإعلام بمنظومة الاقتصاد: علاقة الإعلام بالاقتصاد آخذة 
في النمو. ولا نغالي إذ نقول إن عولمة الاقتصاد ترتكز أساسا على عولمة 
الأعلوم والاتعمال بخاضية شبكة الإنترنت. وضي المقابل؛ فإن بقاء الشبكة 
أصبح يعتمد أساسا على دعم القوى الاقتصاديةء. وذلك بعد ما أوقفت 
الحكومة الأمريكية دعمها للشبكة؛ تاركة مسؤولية تمويلها لأهل التجارة 
الإلكترونية . وإعلاناتهم. وهكذاء تسير الإنترنت على الدرب ذاته الذي 
سارت فيه قبلها معظم وسائل الإعلام: صحاقة وإذاعة وتليفزيون وصناعة 
سينما هوليوود, والآخيرة معروفة بشدة ارتباطها بالنشاط التجاري ووكالات 
الإعلان. 

(ج) علاقة الإعلام بمنظومات الإعلام الأخرى والمنظمات الثقافية 
الدولية: تجاوزت العلاقة؛ بين منظومة الإعلام ومنظومات الإعلام الأخرى, 
حدود تبادل المعلومات إلى ما هو أكثر بكثير بسبب عللمة الإعلام. فقد 
احتدت شدة المنافسة بين مؤسسات الإعلام المحلي. رسمية وغير رسمية, 
ومؤسسات الإعلام المتعدية الجنسية التي أصبحت لا تصدر برامجها فقط؛ 
بل تصدر تنظيماتها وفلسفتها و تفاصيل أدائها أيضا (85: 37). من ناحية 
أخرىء تزداد علاقة منظومة الإعلام بالمنظمات الدولية: وعلى رأسها منظمة 
اليونسكو فيما يخص منظومة الإعلام العالمي ككل؛ ومنظمة التجارة العالمية 
فيما يخص التجارة الإلكترونية» وأمور الملكية الفكرية لمحتوى الرسالة 
الإعلامية. 


50/4 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


(د) علاقة منظومة الإعلام بالفئات الاجتماعية: ستشهد علاقة منظومة 
الاضلام بالتكات اللسامية ديرا سذرنا على الحيياك حعيسه]ه رانك 
بفعل دوافع مختلفة لكل فتّة من هذه الفئّات: 

- المثقفون: تزايد الدور الذي يلعبه الإعلام في التنظير الثقافي الحديث 
عاتن القفرة 25144 هن الفضل الرايم؛ 

+ الفرزويون :لقي كرايه دوو الإعلدم #ؤسنة القليه عدر الوسيتي» 

- الدعاة الدينيون: انعكاسات عصر المعلومات على نظام القيم؛ ودور 
الإعلام في أمور الدعوة الدينية. 

هاي الحبوري اعبية العرضنة الواتبية وا لككتو اوهو تن متقدن 
المعلومات, وكذلك ضرورة زيادة المناعة ضد أساليب الإعلام الحديث, 
وللحديث بقية عند تناول شق المتلقي من منظومة الإعلام. 


7: 4: 3 اشعكاسات الا نتر نت على الوسيط ا علامي (الطرج العام) 

(أ) إعادة توزيع الأدوار: مع كل ظهور لوسيط إعلامي جديدء يتواتر 
حديث الالتهام والانقراضء فالراديو سيقضي على الصحافة؛ والتليفزيون 
سيقضي على الراديو والسينما . أما الإنترنت. فستحيل ما دونها من وسائط 
إعلام إلى متحف التاريخ. ويقيناء لقد غير الراديو من دور الصحافة: وأدى 
التليفزيون إلى تراجع الراديو, والإنترنت لابد وستسلب من التليفزيون قطاعا 
عريضا من جماهيره. خاصة الشباب منهم. على جانب آخر. فكل وسيط 
جديد يلقي بظلاله على ما قبله؛ فالتليفزيون - على سبيل المثال ‏ قد جعل 
الصساقة افكر اعكياد! على الصورء والأخبار القصيرة؛ وجعل الصحافة 
أكثر اهتماما بجماليات الإخراج والتنسيق تشبها بالتليفزيون (14:268). 
وقد دفع انتشار استخدام الكمبيوتر والإنترنت التليفزيون كي يضيف لمسة 
من التفاعلية تشبها بهماء فكان أن زاد من تفاعله مع الجمهور عبر الهاتف 
مباشرة؛ وتلقي رسائله من خلال الفاكس والبريد الإلكتروني. وكما يرى 
البعض فإن تعدد الوسائط الإعلامية لن يؤدي إلى انقراض أي منهاء بل 
سيعيد توزيع الأدوار فيما بينهاء وعلى كل وسيط تقع مسؤولية البحث عن 
دور جديدء وفي غابة إعلام عصر المعلومات؛ سيظل البقاء للأنسب والأجدى؛ 
وكل مهمة إعلامية ستختار وسيطها الأمثل. 


25305 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


(ب) «فيديو. تحت. الطلبء أو شبه ذلك: هناك تطورات تكنولوجية عدة 
تطرأ على التليفزيون حالياء ويمثل التحول إلى التليفزيون الرقمي نقله 
نوعية ستؤدي إلى صورة أكثر وضوحاء وإلى التوسع في المهام التي يقوم بها 
التليفزيون. وهناك أيضا توجهات نحو الشاشات المسطحة العريضة ذات 
السمك الرفيع؛ وبعض محاولات لجعل التليفزيون ثلاثي الأبعاد . ولكن أهم 
تطور ‏ في نظرنا ‏ هو ذلك الذي يمس جوهر العلاقة بين المرسل والمستقبل؛ 
ويقصد به كسر الترابط الزمني العضوي بين وقت البث التليفزيوني (وقت 
المرسل) ووقت المشاهدة (وقت المستقبل). لقد ظل المشاهد طويلا تحت 
رحمة التوقيت الصارم الذي يحدده المرسل سلفاء ولا خيار أمام المستقبل 
إلا أن يخضع لهذا التوقيت. ولا يجديء في حل هذه المشكلة الأساسية, 
تكرار البث على فترات متفرقة. حيث يظل الخيار محدودا للغاية. يقوم 
مفهوم «للفيديو ‏ تحت الطلب» على أساس فك الاشتباك بين وقت المرسل 
ووقت المستقبل. حيث يمكن هذا النظام المشاهد من أن ينتقي مادته. ويختار 
توقيت مشاهدتها ؛ وله أن يختار من بين برامج 500 قناة تليفزيونية. هناك 
مرحلة وسطى بين الإرسال التليفزيوني التقليدي. ونظام «الفيديو ‏ تحت - 
الطلب». وهو ما يعرف حاليا بالنظام «الشبيه بتحت الطلب» وفيه يتكرر بث 
البرامي كل زيع ساعة: ليعظي فغرصة للمشاهد أن يلحق يما يريد أن 
يشاهده. 

(ج) نحو مزيد من محلية الإذاعة: لم يتخلف المذياع هو الآخر عن 
قافلة الرقمنة من أجل صوت أكثر نقاء واستخدام أكثر مرونة. ويتوقع 
البعض أن يؤدي ذلك إلى تغيرات جوهرية في شكل المذياع الحالي. على 
صعيد آخر. وبينما يتجه التليفزيون إلى العولمة. فإن المذياع ‏ على ما يبدو 
-يتجه صوب المحلية لينتشر في جميع المناطق لخدمة الجماعات والجاليات 
والأقليات وكذلك المطارات؛ والمدارس والجامعات والتجمعات السياحية. 

(د) نحو صحافة أقل توزيعا وأكثر تخصصا: لقد تراجع توزيع الصحف؛ 
وتقلص عدد شرائها خاضة بين الشباب» وتواجه الصحف» أقدم وسيط 
إعلامي؛ موقفا صعبا أمام تحدي الإنترنت. ولن ينجيها من الهلاك أن 
يصبح لكل صحيفة موقع على الإنترنت؛ تنقل إلى وسيطه الإلكتروني مادتها 
المطبوعة. مع بعض إضافات شكلية فيما يخص البحث وإعادة ترتيب المواد 


5300 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


التشورة ونا شابه. إن هذ «الازؤواجية الرساقظية لا رين ع كرتي 
موظة التاية حى طريقيا إلى الاندكار ما [ى مخرج نينا المسحيمة 
الإلكترونية الحقة؛ بطابعها الخاص القائم على الوسائط المتعددة. عندئن 
ففظ كرسع الحروة الفاصلة نيكها ويين الصبسافة الورضة وافتبريينا شعن 
تقميها مشظرة إلى أ خسيع كالإذامة أككر محسضياء أو أن حظر إلى 
نفسها بصفتها صانعة محتوىء أكثر منها موزعة إصدارات يومية أو دورية؛ 
وما قالخ إذا تقول إن خراء الجترى مو العاول العامه ف يقاتيا: 


انعكاسات الا نترنت على الوسيط ال علامي (المنظور العربي) 

(أ) نحو مزيد من الاقتراب بين الكمبيوتر والتليفزيون: مازلنا بمنأى 
عن المعركة الدائرة بين أهل التليفزيون وأهل الكمبيوترء ولكن عزلتنا لن 
تطول؛ فلا مناص من إقحامنا فيهاء شئّنا أم أبينا. يستلزم ذلك ضرورة 
رصد الجوانب الفنية والاقتصادية والاجتماعية تمهيدا لبلورة إستراتيجية 
عربية في هذا القوجه التصيري» وريما نجه اتفسنا دون آن كدري ب 
منحازين إلى التليفزيون: وهو أمر لا بد أن يكون الفيصل فيه: هو الهدف 
التربوي قبل غيره. فلا شك في أن تخليص التليفزيون من طابع التلقي 
السلبي له مزايا تربوية عدة. إن التقارب بين التليفزيون والكمبيوتر سيعمل 
على تضييق الفجوة بين التعليم في المدرسة والتعليم في المنزل: كما أن 
إتاحة الإنترنت من خلال التليفزيون ستمنح للطبقات غير القادرة فرصة 
النفاذ إليها. 

(ب) الفيديو . تحت الطلب: يؤكد هذا النظام الإعلامي المستحدث 
كيف يمكن لاقتصاد الحجم.ء وكثافة رأس المال أن يعملا سويا ضد إعلام 
الدول النامية. فمن أين لهاء في ظل إنتاجها الإعلامي الآخذ في الضمور, 
أن تفي بمطالب هذا العدد الهائل من القنوات التليفزيونيةة: ومن أين لها 
المواود المادية الالذيية الإغابرة البح (اتسدفية لنظاء والعردور تسعد الطلب: 
الذي يحتاج إلى شبكات اتصال ذات سعة هائلة مالية الكلفة؟ وليس البديل 
أن نقف عاجزين أمام هذا التوجه؛ فهو قادم لا محالة؛. وعلى مؤسسات 
الإعلام العربية أن تتكاتف وتتكتل؛ وتشارك في مواردهاء وتبدي مزيدا من 
الاهتمام بشؤون الإنترنت الإعلامي. ومرة أخرىء وبناء على التوجه التربوي 


5327 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


المقترح للنموذج الإعلام العربي؛ علينا أن نستغل نظام «الفيديو ‏ تحت - 
الطلب» كمورد ثري للمواد التعليمية. وهو ما يحتاج إلى تنشيط حركة 
الترجمة؛. وتعريب برامج الكمبيوتر. 

(ج) نحو مزيد من محلية الإذاعة: ستظل الإذاعة أرخص الوسائل 
الإعلامية. وأكثرها قدرة على الوصول إلى المناطق الثنائية: والمذياع أكثر 
ارتباطا بالبيئة المحلية. لاعتماده على اللغة لا على الصورة. ويمكن استغلال 
الإذاعات المحلية لأغراض محو الأمية وتنظيم الأسرة؛ وكبديل للدروس 
الخصوصية: بل يمكن ‏ أيضا ‏ أن تتحول نظم الإذاعات المحلية إلى أن 
تصبح نظام الاتصال الرئيسي للقرى والنجوع. 

وقد أشار علي محمد شمو إلى مشروع لشبكة أقمار صناعية خاصة 
بالراديو الرقمي توجه إلى البلدان العربية (99: 258): لخدمة أغراض التعليم 
والإرشاد الصحي والزراعي وما شابه. كل ما نخشاه ‏ هنا أن يعني ذلك 
هيمنة مركزية على محتوى الرسالة الإعلامية. علاوة على كونه غير متسق 
مع توجه الإذاعة نحو مزيد من المحلية. 

رد( نحو صحافة أقل توزيعا وأكثر تخصصا: تؤدي ضآلة حجم القراء 
إلى ارتفاع ثمن الصحيفة أو الجريدة وبالتالي إلى صعوبة توزيعها. من 
جانب آخرء فإن الإنترنت ستوفر مصادر بديلة للحصول على المعلومات؛ 
مما سيكسر احتكار الصحافة للمعلومات وريما يخفف ذلك من حدة ولاء 
الصحافة للسلطة الحاكمة: 

أما الصحافة الدينية؛ فمازالت تفتقد إلى الرؤية الشاملة لمفهوم 
الصحافة الإسلامية؛ بسبب قلة الخبرة العملية» وغياب التأصيل العلمي 
(80:103). 


7: 4: 4 اضعكاسات 8١‏ نتر نت علس محتوى الرسالة اذ علامية (الطرج 
العام) 

(1) إعادة النظر في فورية الإعلام: دائما ما يزهو الإعلام بمتابعة الأحداث 
على مدار اللحظة؛ وقد طغت هذه الفورية على المشهد الإعلامي: حتى 
وف ركانيا من الخدروويات الأسساسية لحملية الاتصبال:وذلك على الرقهم 
من انها في بنقيقة الآمر < غير مطلرية فى مظع الأحيان (328 ونا ولا 


5308 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


تخلو هذه الدرجة العالية من «اليقظة الإعلامية» من سوء استخدام للموارد 
سواء بالنسبة إلى المرسل أو إلى المستقبل. لقد أظهرت الإنترنت ضرورة 
إعادة النظر في تلك الفورية المفرطة. وليس هذا بالطبع ‏ من قبيل 
الحنين إلى ثبوت المادة المطبوعة غير المتطايرة. فقد ثبت أن الأحداث 
الجليلة والظواهر العميقة تحدث ‏ عادة ‏ بإيقاع زمني بطيء (282: 156): 
فتدهور النظام البيئي, والمتغيرات المجتمعية؛. وتطور المدارس الفكرية؛ جميعها 
يحدث تدريجياء وعلى مدى زمني طويل. إن على الإعلام التقليدي ألا 
يسيء استخدامه للفورية أو يفتعلها. ولا ينحاز إلى العارض على حساب 
الدائم: وألا يلهينا بنقل مشاهد الكوارث عن التمعن فيما وراءها من أسباب»؛ 
وما ينجم عنها من نتائج. 

(ب) من الأنماط الثايتة إلى العروض المتنوعة: جرت العادة على تصنيف 
برامج الإعلام التقليدية في قوالب ثابتة: أو شبه ثابتة. من نشرات أخبار 
وتعليقات ولقاءات وتمثيليات ومسلسلات وما شايه. ولكل من هذه الآأجناس 
الإعلامية. كوده المميز وشكله الخاص به؛ وأساليب ثابتة شبه نمطية لا 
تتغير إلا على فترات متباعدة. فعلى سبيل المثال» تدور معظم تمثيليات 
كوميديا الموقف على وقوع الأزمة ثم انفراجهاء وعادة ما ينطوي الحل على 
رسالة أخلافية أو تعزيز لمبادئّ اجتماعية سائدة (260). 

مع التنوع الهائل في عصر ال معلومات, والثراء الشديد فيما توفره الإنترنت 
من معارف. وطرق عدة للتعامل مع المعلومات؛ والإبحار في فضائها. فمن 
المتوقع أن يسرع الإعلام التقليدي من معدل تغييره للقوالب الثابتة؛ وأن 
تظهر ‏ بالتالي ‏ أنماط جديدة من الآجناس الإعلامية لم نسمع عنها من 
قبلء كالجمع بين لقاءات التليفزيون ‏ مثلا ‏ وحلقات النقاش على الإنترنت. 

(ج) رسالة الإعلام في استضافة رسالة الإعلان: تضيق الهوة ‏ تدريجيا 
بين الإعلام والإعلان؛ وتعكس التجارة الإلكترونية آثارا واضحة على 
محتوى الرسالة الإعلامية؛ وإن كانت رسالة الإعلام قد استضافت رسالة 
الإعلان في الماضيء فربما ينقلب الوضع؛ ويصبح الإعلام ضيفا على 
الإعلان. فمن أجل اقتناص انتباه جماهيره ربما يتضمن الإعلان بعض 
مواد إعلامية من تلك التي تجتذب المشاهدين:؛ ليجعل إعلانه أكثر إثارة 
ومتعة (369:134). 


500 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


(د) نحو مزيد من الثقافة العلمية والتكنولوجية: من المتوقع؛ أن تزداد 
المساحة الإعلامية المخصصة للثقافة العلمية والتكنولوجية؛ وأن تتطرق 
رسالتها الإعلامية إلى الجوانب المرتبطة بالعلم والتكنولوجيا. 

انعكاسات الإنترنت على محتوى الرسالة الإعلامية (المنظور العربي) 

(أ) إغناء مصادر الرسالة الإعلامية: يجب أن تبادر مؤسسات الإعلام 
العربية باستغلال موارد الإنترنت لإغناء مضمون رسائلها الإعلامية. وإن 
كانت مؤّسسات الإعلام الجماهيرية تقوم بنقل مادتها الإعلامية إلى موافعها 
على الإنترنت؛ فعلينا نحن أن نقوم بالعملية العكسية؛ أي ننقل من موارد 
الإنترنت إلى منافذ إعلامنا الجماهيريء حيث هذه المناغذ هي الأكثر شيوعا . 
إن الإنترنت ستظل ‏ لوقت ربما سيطول ‏ غير متاحة لغالبية الجماهير 
العربية. ولا يعني ما نقترحه هنا بالطبع ‏ نقل المعلومات من الإنترنت 
مباشرة إلى فنواتنا التليفزيونية والإذاعية بطريقة مباشرة (كما نشاهدها 
حاليا في برامج أقوال الصحف والتليفزيون)؛ بل يجب ترشيحها وتعزيزها 
بموارد معلوماتية أخرىء وريطها بالأحداث الجارية والمشكلات المحلية. 
سيتيح ذلك فرصا حقيقية لإنتاج رسالة إعلامية مبتكرة ومتجددة. إن 
وسائل إعلامنا الجماهيري يمكن أن تكون واسطة جماهيرنا لبحور معلومات 
الإنترنت: ووسيلة فعالة لمحو الأمية المعلوماتية. 

(ب) الحاجة إلى ثقافة علمية . تكنولوجية مغايرة: ساد على برامج 
الثقافة العلمية ‏ التكنولوجية لدينا طابع استعراض آخر الاكتشافات 
والإنجازات: دون إبراز النواحى التطبيقية لتوظيف هذه الاكتشافات وتلك 
الإتجازات: إن إثارة الانيهار بالعلم وإنجازاته لدى المشاهد العربي سلاح ذو 
حدين. فمن جانب يعمق لديه نزعة تبجيل العلم واحترام الفكر. ومن جانب 
آخر يولد لديه الشعور بصعوبة لحاقنا به, أو بانقطاع صلته بواقعنا. نحن 
في حاجة إلى برامج ثقافية ‏ علمية تخاطب مجتمعاتناء في الوقت نفسه 
الذي تخاطب فيه مستويات العقول المختلفة. وعلى معدي هذه البرامج 
إدراك الفرق الكبير بين «التبسيط العلمي» و«التثقيف العلمي». فالتبسيط 
مايق الأستصي وحررنى حيار النسيت إلى لفهال إل جانية: 

> ريط الغلم بحياة الكرم وا لجقع 2 

- إبراز كيفية مساهمة العلم في حل المشكلات القائمة. 


000 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


- إلقاء الضوء على تجارب العلماء والخبراء العرب في المجالات العلمية 
والتكنولوجية. 

- التصدي لمظاهر اللاعلمية وأدعياء العلم وأشباه العلميين. 

- إبراز الجوانب السلبية في المجتمع وحياة الأفراد. نتيجة لعدم اتباع 
أساليب العلم ومناهجه. 

- طرح الآثار الاجتماعية للعلم والتكنولوجيا مثل تلك المتعلقة بعلاقة 
السلطة الحاكمة بالمواطنين وقضايا الديموقراطية والبيروقراطية: والعمالة 
الإنتاجية. وصراع الأجيالء وما شابه. 


7 4: 5 انعكاسات الإنترنت على المتلقي (الطرج العام) 

)تس مود من اتشاركة نكن عل الأذافة من مسحعمليا 'ظقلة 
يوقهه و اله الحاكم »وجل ته القلية يوه سحي مقدركا جيه لتايس 
آنا الاكرنك ودار جنا للكت وانة ب كدى طرويقها إلى تتخريلة إلى مستهات: 
وما دام الإعلام على وشك أن يصبح سلعة وخدمة مدفوعتي الثمن؛ فلا بد 
الايخط هذا الس السنيلاف عدر من اجابية المفامل: كن وميكدة 
اتخاذ قراره. لاا البيان والخدمات. إن إنسان العضير لضي أمام 
التليفزيون وقتا أطول من ذلك الذي يمضيه في رحاب المدرسة. وعليه. 
أصبح لزاما علينا دراسة العلاقة بين المتلقي وجهاز إرساله؛ وتأثيره في 
سلوكه. وقدراته الذهنية. ونظرته إلى ذاته وإلى الآخرين: وكذلك دراسة 
الكيفية التي تستوعب بها طبقات المجتمع المختلفة الرسالة الإعلامية نفسهاء 
ولقد كانت مدرسة برمنجهام سباقة في دراسة أثر الميديا في الجماهير: 
ف إكقاد أمكباعها بدوالسة الكاعةاف السياق الأجفاعى :هم زوجي فلب 
أخرى فإن وسائل الإعلام الجماهيريء على اختلاف أنواعها تهوى الإنسان 
المتوسط (282: 59): مثلها في ذلك مثل نظم تربية الكتل الغفيرة التي 
تفترض - هي الأخرى ‏ طالبا متوسطا. وقد آن الأوان لوسائل الإعلام أن 
تعطي مؤيدا من الاهتمام 1تلقيهاء في تطاق خيارات أوسع: وتفاعل اككر: 
ومعرفة أعمق بميوله وأذواقه. وربما يصل الأمر إلى حد مشاركته في 
السساسات الاعلامية وتقطيطل البرامب وما شاه ا 

(ي] تش وميد سخ الدفع: مام إعضا بالطوبات/الجارقه ب ووابل الرسنائل 


420١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الإعلامية المتدفق: أصبح من واجب المؤسسات الإعلامية. تقديم دعم أكبر 
لمتلقيها : قاركا ومستمعا ومشاهدا . فعلى سبيل المثال: يجب أن توفر المجلات 
الثقافية فهارس موضوعية دورية (سنوية في الغالب) لما قامت بنشره؛ وأن 
فلكم القالات فى كبسولات م4ااءةا: وفيها خض الازسال الاؤاعني 
والتليفزيوني. سيزداد الاهتمام بخدمات ما بعد البث. كتوفير نسخ من 
المواد المقدمة للمشاهد من أجل إضاقتها إلى الأرشيف الخاصء وكذلك 
إبلاغه بمواقع الإنترنت ذات الصلة بمجالات اهتمامه. 

(ج) نحو مزيد من الحماية: لقد فشلت المحاولات السابقة لممارسة حق 
المستقبل في رفض ما يلقيه عليه المرسل؛ واعتبرها الأمريكيون انتهاكا 
صارخا لحقوقهم الدستورية؛ فيما يخص حرية التعبير. لكن الأمريكيين 
أنفسهم هم الذين أبدوا انزعاجا شديدا لتعرض أطفالهم لمظاهر العنف 
الترفيهي. في برامج التليفزيون وأفلام السينماء ومواقع الإنترنت المنتشرة 
التي تعرض مناظر الجنس الفاضح. وكان لا بد من البحث عن وسائل 
تكنولوجية عملية لحماية الصغار باحتجاز الرسائل الإعلامية غير المرغوب 
فيهاء مع عدم الوقوع في فخ الرقابة على المعلومات. وكان الحل الوسط 
فيما يعرف بشريحة العنف الترفيهي منطه-" التي اخترعها الكنديون 
(274:322): وأقرها من فوره الكونجرس الأمريكيء وتبعه في ذلك البرلمان 
الأوروبي. توضع هذه الشريحة الإلكترونية داخل التليفزيون: أو في صندوق 
إلكتروني متصل به؛ وتقرأ هذه الشريحة كود التحذير الذي يحدد درجة 
العنف ومدى الإباحية وما شابه. والذي ألزم القانون ضرورة وضعه على كل 
الأفلام والمواد التليفزيونية والمعلومات التي يتم تبادلها عبر الإنترنت وأجهزة 
الإعلام. 


انعكاسات 8١‏ نترنت على المتلضيى (المنظور العربى) 

فس مويه مخ المشاركة لم ترف معظم البلدان القرنية يمك بحق 
الاتصال اعترافا كاملا (55: 35): كنتيجة طبيعية لنمط الإعلام السائد. 
وضعف نزعة المشاركة. فسوف نحتاج إلى وقت طويل لإعادة «برمجة 
عللتستطتةع ماع 1» المتلقي العربي, لتخليصه من عادات التلقي السلبي المزمنة 
الغائرة. ولا شك في أنها مهمة صعبة يجب أن يشارك فيها علماء النفس» 


102 


ثقافه الاعلام: منظور عربى معلوماتى 


وال الإقناقم واهل القريية ونساة الساعه والعناضن, إن التمبار متلطة 
الدرلة تحبيدة للدرينة يلفى مريد ا عن روليات صا اق القرد .من جات 
لحن يحب 1ن تال اهماما اكدر باستكال عاك ةازاء التعميون وبال راسنات 
التقنبية والاجتماعية: يدول الأكيدية الت مسقوطي يها اللكلقى العرين رسنالتة 
الإعلامية. ا 0 

كعمو تروديية الحمايه قنع سفياية الخلقك السروى إلى تسيو رن 
نين السلظة | التفوسية تضاف العامة التظمنات غير اللمكونية 
والجمهور وذلك حتى لا ينتهي الأمر ‏ كعادتنا ‏ إلى فرض مزيد من الرقابة. 
ذلن سكن تنا انقاع شرون التكدرتيهيا الام خلال اسشخدام الوسباقل 
التكثر لومم ووتوصية ربا زقا ولو بنينة عاط عر الاعااي 

إن ميثاق حقوق الطفل العربي لا بد أن يشمل بنودا خاصة لحمايته ضد 
الفلقة العرظيى ويك الانيتمادة فى كلف من غواوف شرفة القاضية القن 
أقافكها البوضسكو لقبادل المعاومات اللقة بهذه الظاهرة الاهلامية 2" 


205 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الحواشي 


(*) هناك 63 قناة فضائية عربية إلى جانب 65 قناة دولية (260). 

(*2) على صيغة مقولة ألبرتو مورافيا: تحت الحب. ترقد الكراهية في انتظار. 

(*3) من السهل ملاحظة كيف أصبح اسلوب نشرات أخبار سي. إن.إن نمطا قياسياء بحكم الأمر 
الواقع. في معظم قنواتنا التليفزيونية. 

(*4) وقد تسللت العامية ‏ بالفعل ‏ إلى إعلانات بعض الصحف المصرية. 

)»5 هذا المثال ذكرته الروائية «سلوى بكر» ضمن مداخلتهاء في ندوة عن «تطور تعليم اللغة 
العربية». عقدت بكلية التربية ‏ جامعة عين شمس. 

(*6) يمتلك الفاتيكان 6 موجات قصيرة بثلاثين لغة عالمية تعمل ضمن 40 محطة إذاعية تبشيرية 
تبث أكثر من ألف ساعة أسبوعيا (64:142). 


2404 


- حوار الدين مع العلم 
والتكنولوجيا 

- علاقة الدين بمنظومة 
الثقافة 

- منظومة المعتقدات والقيم 


منظور غربي معلوماني 


8 : ! حوار الدين مع العلم والتكنو لوجيا 
8 : ! : ! عبن هذا الغرد وس المفقود (الطرج 
العام) 

ما أشد ثقة العلم بنفسه. وقد ازداد غرورا 
وصلفا بعد ما سجله من انتصارات: على العديد 
من الجبهات؛. فراح يزهو بقدراته. وهو يكشف لنا 
كل يوم عن المزيد منهاء نراه يسحق المكان ويفتت 
الزمن» ويخترق فضاء المجرات الكونية؛. ويميط 
اللثام عما يكمن داخل نواة الذرة والخلية. ويفكوص 
منقبا عن دخائل النفس البشرية؛ وعن خفايا البنى 
الاجتماعية والرمزية. وتسرع التكنولوجيا خطاها 
تلهث وراء العلم؛ تجسد أفكاره؛ وتطبق نتائج 
اكتشافاته؛ إلى أن أصبح هو الذي يلهث وراءها. 
نراها تضيف كل يوم جديدا إلى رصيد إنجازاتها, 
تضيق المسافة بين الفيزيائي والبيولوجيء وبين 
المادي واللامادي» وبين الواقعي والخيالي. حتى 
أصبح للخيال؛ بفضل تكنولوجيا المعلومات. هندسته 
وعوالمه الرمزية وكائناته الرقمية. 

(أ) المعلومات وتكنولوجيتها النظيفة: لقد 


05 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


أسرف التكنوقراط؛ وهذا عهدنا بهم دوماء يعدوننا بفردوس أرضيء تقدم 
بلا حدود. ونبع لا ينضب من بدائل الحلول؛ ومصادر طاقة متجددة. ومواد 
جديدة تعوض ما أهدرناه من مواد طبيعية: ووسائل عدة توفر الراحة 
والرفاهية؛ والغذاء والكساء والمسكن, وتعلم الصغار وتؤهل الكبار. وتشفي 
العلل وتطيل الأعمار. أما عن آثار التكنولوجيا السلبية وخرائبها البيئية 
ومآسيها الاجتماعية وأضرارها النفسية؛ فيوصي هؤلاء التكنوقراط بأن 
يهدأ الجميع بالا. فحل مشاكل التكنولوجيا هو مزيد من التكنولوجيا . وإن 
كنا قد عانينا من تكنولوجيا الصناعة. قلا لسبب إلا لكونها تكنولوجيا 
بدائية طابعها العنف. وهو ما أدى بها إلى استغلال العمال والاستعانة 
بعمالة الأطفال؛ والإغراط في استهلاك الطاقة والمواد الخام. وشتان الفرق 
بين هذه التكنولوجيا الصناعية الفجة وتكنولوجيا المعلومات النظيفة الآليفة 
الرقيقة الحانية التي لا حاجة بها إلى العنف (201: 152): فهي تكنولوجيا 
رهيفة؛ في مكل رهافة مادتها الخام اللمافيلة.مين النياكات واكطليمات 
والمعارف. وهي تكنولوجيات ذكية في مثل ذكاء برمجياتها. تتجاوب مع 
مستخدمها. وتتكيف مع مجتمعهاء وتود البيئة. بل تصلح أيضا من حالها. 
التى أفسدها ما سبقها من تكنولوجيا . لقد نسى أو تناسى ‏ أصحاب هذه 
الوعزد اللسرفة أن الأكان السلبية ل#تولوجيا الصتاعة لم تظهر إلا بعد 
خمسين عاما من انتشارهاء وكما كان لتكنولوجيا الصناعة عنفها واستغلالها 
وصراعاتهاء فإن تكنولوجيا المعلومات ستستحدث لنفسها صيفا مناظرة 
لهذه القائمة السلبية. فها نحن نسمع عن عنف ترفيهي واستغلال رمزي. 
وطبقية معرفية. واستعمار خائلي لعالم الفضاء الرمزيء. وحرب كونية وشيكة 
ينذر بها البعضء تنشب هذه المرة بسبب التصارع على موارد المعلومات لا 
المواد الخام. 

(ب) نجاح تكنولوجي وخواء روحي: لقد بدا لنا الكون وكأنه خاضع 
لفكرناء تقوده إرادتنا لغايات محددة: واسترخينا تحت وهم يصور لنا العلم 
والتكنولوجيا قوة طوع أيدينا وتحت سيطرتناء وياله من وهم ساذجء فليس 
لنا اليوم حياة مستقلة بمنأى عن سيطرة هذه التكنولوجيا الآسرة. وربما 
يكون العكس أقرب إلى الصواب؛ فقد أوشكت التكنولوجياء في غمرة نجاحها. 
أن تستقل بذاتهاء تفرض علينا منطقها وقيودها. لقد قامت حياتنا المادية 


06 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


على تكنولوجيا غاية في النجاح: في حين تئن حياتنا الروحية تحت وطأة 
الخواء, فقد ألهتنا هذه التكنولوجيا بقدرتها الفاتقة على إحداث 
التغفيير. فنسينا ما بقي ‏ وسيبقى دوما ‏ ثابتا بداخلنا دون تغيير (202: 
اذا لعي تسينا مظانبنا الوجدانية ب وسلحكها اتداكسة إفى الكل العليا وال 
الألفة والتآخي والإحساس بالذات وبالهوية. ومع المد العلمي والتكنولوجي. 
انحسر الخطاب الديني. ومضى غلاة العقلانيين في غيهم وفي أحادية 
نظرتهم: يعلنون أن الدين ظاهرة لاعقلانية» مآلها إلى الاندثار حتما في 
مجتمع انتصار العقل والحسم العلميء؛ فالإنسان ‏ كما يقول أحد أدعيائهم 
- مخلوق له هذا القدر من حرية التصرفء الذي يمكنه ‏ في أي مرحلة من 
مراحل تطوره ‏ أن يصنع آلهته كما يحلو له. فالحضارة التي صنعت الأقمار 
الصناعية والمركبات الفضائية والعقول الإلكترونية ليست في حاجة إلى 
آلهة...! لقد فات عبدة التكنولوجيا هؤّلاء: أن كل ما صنعوه من أيديولوجيات» 
فشل في حسم تناقضات عالمهم: وفي تلبية الحد الأدنى من مطالبه 
الاجتماعية والنفسية. لقد أثبت أهل الإنثروبولوجيا وعلم الاجتماع ما للدين 
من أهمية في منظومة المجتمع (198:294): فهو أي الدين - ليس مجرد 
ظاهرة نفسية ‏ كما أكد لنا دور كايم ‏ بل هو أحد الثوابت الاجتماعية التي 
لم تضمحل مع التقدم العلمي. 

وتأتينا تكنولوجيا المعلومات. وعولمتهاء لتنذرنا بعالم جديد مليء 
بالاحتمالات وعدم اليقين: وكأننا مساقون إلى مصير لا ندري عنه شيثاء 
فنحن نعيش عالما تاهت فيه من فرط تعقده ‏ المعالم الفاصلة بين النظام 
والفوضىء وبين الخاص والعام؛ وبين الذاتي والموضوعيء وبين الحياة في 
عالم الواقع. وسكنى الفضاء الرمزي. 

(ج) كلفة باهظة: لقد ارتكبت حضارة العصر تلك الخطايا التي حذرنا 
منها المهاتما غاندي: سياسة بلا مبادئّ . وتجارة بلا أخلاق» وثروة بلا 
عملء وتعليم بلاتربية» وعلم بلا ضميرء وعبادة بلا تضحية؛ وها نحن نطأ 
الألفية الثالثة. وخمس بالغينا من الأميين» ونصف صغارنا محرومون من 
المدارسء وأربعة أخماس عمالتنا مهددة بالبطالة؛ ولم تعد تنطلي على أحد 
تلك الوعود المسرفة, والتي لا هدف من ورائهاء إلا أن يتحمل البؤساء 
والضعفاء مزيدا من البؤس والقهر انتظارا لغد ذهبي قادم لا محالة: ما إن 


207 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تتحقق الفروضء وتستتب الأمور تحت سلطة قوانين السوق. ولم يعد مقبولا 
أن تقوم رأسمالية عصرنا بدلالة أرقام حساباتها دون غيرهاء كما واظب 
على القول ماكس فيبرء ولم يعد هنالك من هو مستعد لدفع الكلفة الباهظة 
الناجمة عن المخاطر المتعددة من جراء التطبيق الأعمى لتكنولوجيات جسورة 
مجازفة غير مأمونة العواقب. 

لقد بات لزاما على العلماء أن ينزلوا من أبراجهم العاجية؛ وألا يقصروا 
همهم على النشر العلمي. والحضور المكثف على الإنترنت؛ وأن يعيشوا 
خارج أسوار معاملهم.: ليواجهوا مسؤولياتهم نحو ما يمكن أن يؤدي إليه 
الاستغلال غير الأخلاقي لنتاج فكرهم: هذا الفكر الذي أضحى سلعة تباع 
وتشترى في عصر المعلومات. إن الجميع ينظر بعين ملوؤّها الريبة إلى ما 
تدعيه التكنولوجيا من نجاح. لقد صرنا نرهب النجاح بقدر ما نخشى 
الفشلء وتنامى لدينا الشعور بعجز عقولنا عن إنقاذنا مما صنعته أيدينا 
(72:247).: لا نستطيع فكاكا من قبضة التكنولوجياء التي توهمنا أنها تحت 
سيطرتناء. وقد انطلقت من قمقمها تدفع بنا نحو مصير مجهولء إنها 
تكنولوجيا مصابة بداء الحصاد ‏ كما وصفها هيدجر ‏ حصاد الطبيعة 
وحصاد الأجساد وحصاد العقول. لقد حق لنا ‏ إزاء كل هذا أن نسأل 
ونتساءل: هل ينذر عصر المعلومات بطوبائية رأسمالية سوداء.؛ أم يبشر 
بعالم يعاد بناؤه من جديد. على أسس أخلاقية مغايرة. ترفض الوضعية 
العلمية وصلفها الفكري. وترفض البراجماتية ونفعيتها القصيرة النظر, 
وترفض ذاتية ما بعد الحداثة وقد اقتربت ‏ في رأي البعض ‏ من حد 
الفوضى التي يمكن أن تودي بناء وبحضارتناء إلى موارد الهلاك؟ (294: 
8) وبصورة أكثر تحديداء هل يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تحقق نوعا 
من الوثام بين ثلاثية الهداية والنظرة الشاملة والعقل؛ ثلاثية «الدين والفلسفة 
والعلم» كي نقيم على أساسها واقعية أكثر توازناء تبحث عن الحق دون أن 
تضحي بالخيرء. وتتمسك بالخير دون إغفال الجمال (5:244). 

(د) الطلب المتزايد على القيم الأخلاقية: دار الصراع بين الدين وفكر 
عصر التنويرء الذي أخرج أوروبا من ظلمة العصور الوسطىء؛ على جبهة 
المعتقدات؛: فيما يبخص نشأة الكون وخلق الإنسان بصفة أساسية. وعلى ما 
يبدوء فالمواجهة بين الدين وفكر عصر المعلومات ستدور رحاهاء على جبهة 


008 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


القيم والأخلاق. بصفة أساسية. لقد أدركنا أخيرا أن التكنولوجياء سواء 
قامت على البحوث العلمية الجديدة أم على غيرهاء ستظل فرعا من فلسفة 
الأخلاق؛ لا من العلم كما يقول بول جودمان. وأوضح دليل على صحة هذا 
القول» هو ما فجرته تكنولوجيا المعلومات. متضافرة مع الهندسة الوراثية, 
من قضايا أخلاقية عدة؛ بعد أن اقتربت التكنولوجيا من تلك المناطق الحميمة 
في عقل الإنسان وأنسجته وخلاياه. وهكذا أورقت شجرة الأخلاق فروعا 
أخلاقية جديدة: من أخلاق البيئة. وأخلاق البيولوجيء وأخلاق المعلومات, 
وأخلاق الإنترنت: وباتت معظم القيم السائدة في حاجة إلى مضامين جديدة, 
منها على سبيل المثال: قيم الحرية والمساواة والعدالة؛ بل الأمن والأمان 
والثقة في الغير والتسامح مع الآخرين. 

ووسط هذا الكم الهائل من الأسئلة التي يتصدى العلم للإجابة عنهاء 
تطل علينا ‏ من جديد ‏ أسئلة البدايات والنهايات: كيف تبدأ الأشياء؛ وإلى 
أي مآل تؤوب5 ويحلو لأهل المعلومات والمناطقة القول إنها تؤول - في نهاية 
الآمر - إلى ثنائية الصواب والخطأً. وثنائية الصفر والواحد . ولو قبلنا 
جدلا بهذاء يبقى السؤال: من زرع هذه الثنائية أصلا في عقل الإنسان 
وجدلها في شبكة المخ العصبية. وصهرها في كيان بناه الاجتماعية؟ لقد 
حان لنا أن نستعيد كلمات سقراطء وهو يهم بارتشاف جرعة السم القاتلة. 
إذ يقر حكيمنا وهو في لحظة نهايته متمتما: لست مقتنعا بعد ذلك بأنني 
أفهم لماذا يتولد الواحد؛ أو أي شيء آخرة ولماذا يزول؛ بل لماذا يكون إطلاقا؟ 

إن تكنولوجيا المعلومات تستحث الفكر الإنساني: على إعادة طرح الأسئلة 
المرجأة والمستحيلة؛ ويزعم أهلها أنها ‏ أي تكنولوجيا المعلومات - ستوفر 
وسائل عدة تتيح فرصا أكثر للاجابة عن هذه الأسئلة: أو على الأقل لإعادة 
طرحها بصورة أدق. إن البشرية باتت في حاجة إلى هداية جديدة: وريما 
يفسر ذلك تيار الصحوة الدينية؛ الذي 50 العالم حاليا: صحوة إسلامية 
على مدى العالمين العربي والإسلامي» وصحوة مسيحية في جنوب شرق 
آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وصحوة الهندوس وصحوة يهود إسرائيل 
(72:247). 

خلاصة المقال: مل العالم حديث الطوبائيات التكنولوجية والأيديولوجية 
وانتظار سوبرمان نيتشه؛ الذي يجمع بين المعرفة والقدرة على الفعل. كي 


09 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


يعيد إلى العالم توازنه. وإلى الإنسان إرادته وحيويته. ولن تسلس لنا الحياة 
فى عصر المعلومات:؛ الحافل بالاحتمالات والتناقضاتء دون هذا الزاد 
الروحي من المثل والقيم. 


عن هذا الفغردوس المفقود (المنظور العرببي) 

(أ) انعكاسات وردود أفعال: لابد وأن يختلف موقفنا من علاقة الدين 
بالعلم والتكنولوجيا عن موقف الغرب منهاء لأسباب عدة من أهمها: 

- عدم حسم كثير من الأسئلةالمتعلقة بعلاقة الدين الإسلامي بالحداثة, 
فكما يقول برهان غليون: إن الإصلاح الديني: في أواخر القرن التاسع 
عشرء قد حصر المشكلة في إزالة الفوارق والاختلافء بين مثال الإسلام 
والحداثة بصورة شكلية وسطحية؛ دون مواجهة المشاكل الكبرى والأساسية, 
ألا وهي السيطرة العقلية العميقة على آلات الحداثة (24". 

- لا يمثل العلم والتكنولوجيا في العالم العربي ‏ حاليا ‏ الثقل اللازم كي 
يكون طرفا متكافثئا في المعادلة الدينية ‏ العلمية 

- بينما يبحث الغرب عن فيم جديدة يواجه بها عصر المعلومات. نجد 
أن شاغلنا الأساسيء هو كيفية الدفاع عن قيمنا ضد الخطر الوافد إليها 
من الغرب. 

وبغض النظر عما ذكر من أسبابء. فستكون لأزمة القيم الراهنة في 
الغرب. وليدة المتغير المعلوماتيء انعكاساتها على المجتمعات العربية سواء 
بحكم التبعية العلمية والتكنولوجية؛ أو تحت نير الضغوط السياسية 
والاقتصادية والثقافية. 

(ب) بديل الإسلام: هناك من يرى أن الإسلام بمبادئه وشرائعه يمثل 
بديلا لعلاج أزمة القيم في عصرناء ليس في مجتمعاتنا نحن فقط؛ بل في 
مجتمعات الغرب أيضا. وقد تتبع حسن حنفي الجوانب المختلفة لهذه الأزمة 
في ديارنا وديار الغرب: وأوضح كيفية استجابة الإسلام لكل منها (366:243) . 
ولا جدال في أن الإسلام يمثل منهلا خصبا لإحياء قيم عصرناء إلا أن ذلك 
يحتاج إلى جهود بحثية مستفيضة تتجاوز حدود اقتراح حلول المشاكل 
بالإحالة إلى النصوص وعظات التاريخ؛ ولن يتسنى لنا ذلك إلا من خلال 
معرفة علمية دقيقة بمشاكل التنمية المعلوماتية: والقضايا الأخلاقية المتعددة 


210 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


التي يطرحها المتغير المعلوماتي وتوأمه البيولوجيء وكلاهما يحتاج منا إلى 
خلفية علمية وتكنولوجية دقيقة. لكي نتفهم إشكالياته. وتتضح لنا مداخل 
حلولها. 

(ج) حاجتنا إلى باحثين دينيين جدد: تندر لدينا البحوث التي تتناول 
علاقة الدين بالعلم والتكنولوجياء ومعظم هذا النادرء يقوم به باحثون من 
أهل العلمء لا من أهل الدين. ولا يشارك رجل الدين في العلم؛ إلا عندما 
يُستفتى في أمر من أموره؛ وعادة ما يحيلها رجل الدين - بدوره - إلى أهل 
الاختصاص. ومهما زادت فاعلية الحوار بين رجل الدين ومستشاريه 
العلميين» سيظل دون درجة الاستيعاب الكافية التى تمكنه من إصدار فتواه 
شنار من الملجانيدة الواجية: إن ف امنى الحايعة إلى إفنو احرص اجون * 
من الباحثين الدينيين على طراز عصر المعلومات؛ قادرين على الجمع بين 
علوم الدين وعلوم الدنيا. ولاشك في أن جامعاتنا الدينية؛ وعلى رأسها 
جامعة الأزهرء أقدر من غيرها على إعداد هؤلاء الباحثين الجدد. شريطة 
أن تجمع كليات جامعة الأزهر بين الدراسات الدينية والعلمية بصورة فعلية, 
لا بصورة شكلية كما هو حادث الآن. وليس ثمة غضاضة في أن تستهدي 
جامعة الأزهر. اختصارا للوقت والجهد. يما قامت به الأكاديميات اللاهوتية 
في الغرب فيما يخص التجديد الشامل لمناهجها الدراسية. كي تتفق ومطالب 
عصر المعلومات وعولمته. وتشمل هذه المناهج ضمن ما تشمل: الفلسفة 
الحديثة وعلوم الاجتماع والاقتصاد والبيولوجيا الجزيئية والمعلومات 
والإعلام. 


8: 1 : 2 العولمة وخلقها العالمى (الطرح العام) 

(أ) حلم التوحد على الرغم من التنوع: العالم إما كل واحد وإما لا 
شيء. هذه مقولة لألبرت آينشتين. ريما ألهمه إياها حلمه بنظرية عامة 
جامعة عن المجال الموحد. وعلى ما يبدو فإن العولمة قد آمنت بمقولة 
آينشتين هذه فهي تنظر إلى شعوب العالم من منظور وحدة الجنس البشري 
بصورة تتجاوز «النسبية» الثقافية, سواء العقائدية أو القيمية أو اللغوية 
(73:247). بناء على ذلكء كان على العولمة. لكي تحقق حلم التوحد الإنساني 
هذاء أن تسعى إلى إقامة نوع من الخلق العالمي. أو أخلاقيات الحد الأدنى 


1ك 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


التي تشترك فيها ثقافات العالم أجمع. وهم لا يرون في ذلك الخلق العالمي 
تناقضا مع الخصوصية الثقافية والهوية الحضارية لشعوب العالم .سندهم 
في ذلك. أن هذا الخلق العالمي يقوم على مبادئ إنسانية عامة. وهذا 
شأنهاء لايجوز أن يترك أمر هذه المبادئّ رهنا بالنسبية الثقافية؛ بل يجب 
فرضها من خلال المنظمات الدولية؛ ومواثيق حقوق الإنسان العالمية. والأول 
معقود على تكنولوجيا المعلومات؛ كي توفر الوسائل العملية لحوار مثمر بين 
ثقافات العالم» وذلك بهدف تقريب وجهات النظرء بغية تحديد مضمون 
هذا الميثاق الأخلاقي العالمي الجديدء ميثاق عصر ثقافة المعلومات. الذي 
سيحقق ‏ في رأيهم - السلام والسعادة للجميع؛ ويؤلف بين قلوب البشر 
على اختلاف أجناسهم وتقافاتهم. 

(ب) استحالة تحقيق الحلم: علل آينشتين عجزه عن تحقيق حلمه في 
نظرية عامة للمجال الموحد؛ بقصور الرياضيات عن أن تمده بالدعم النظري 
اللازم. أما منظرو ما بعد الحداثة. فيرجعون استحالة تحقيق حلم 
الخلق العالمي بقصور متأصل في النفس البشرية ذاتهاء فقد جبلت هذه 
النفس ‏ كما يزعمون ‏ على العنف. وسيبقى الصراع ما بقي المجتمع 
البشريء ولا أمل في التخلص من التعصب الديني؛ والتحامل الفكري 
والعنصري. وتستنكر ما بعد الحداثة على العولمة حديثها عن سلام عالمي؛ 
وهي - أي العولمة ‏ وليدة رأسمالية قامت ‏ أصلا ‏ على الاستغلال؛ وتدمير 
البيئة» وعدم العدالة في توزيع الموارد. سواء الموارد الطبيعية أو المادية أو 
المعلوماتية. وما هذا الخلق العالمي الذي يتحدثون عنه ‏ في رأي هؤلاء ‏ إلا 
ستار يخفون وراءه مطامعهم, ونيتهم في استغلال تكنولوجيا المعلومات؛, 
بهدف مساندة ممارسات قوى العولمة ورأسماليتها الجديدة. لقد أفرزت 
العولمة عالما وصل فيه الاغتراب عن القيم السماوية؛ وعن الجار وعن 
الذات. إلى حد لا يمكن التغطية عليه باستهلاك الآيديولوجيا وكما أظهرت 
العولمة الحاجة إلى توحد القيم والأخلاق: فقد أوصل النظر في واقع النظام 
العالمي وأصوله ورؤى مستقبله ‏ كما يقول صدقي الدجاني ‏ إلى الشك في 
قدرته على أن يثمر تعاونا دوليا لحل مشاكل عالمنا (57:32). إن كل ما 
تستطيع أن تفعله هذه العولمة ‏ في رأي البعض ‏ هو نوع من التجنيس 
الثقافي. تتحول فيه ثقافات الشعوب إلى مهرجانات وطنية؛ وعقائدها إلى 


412 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 
مجرد طقوسء ومآثر تراثها إلى وثائق الأرشيف ومقتنيات المتاحف. 


العومة وخلقها العالمى (المنظور العربي) 

() الخطر الأخضر: شاع في الخطاب التاريخي للصراع الإنساني, 
استخدام استعارة الألوان: فكان هناك الجيش الأحمرء والألوية الحمراء؛ 
والسلاح الأبيض, والمارد الأصفرء والفهود السودء وأيلول الأسود. وأصحاب 
القمصان السوداء والبنية. ويأتي عصر المعلومات ليضيف لمسته اللونية, 
جاعلا من الشاشة الزرقاء أو الفضية سلاحاء ومن «شفافية» مجال الأثير 
ساحة للنزال. وأخيراء وجد اللون الأخضرء رمز السلام والنماء. طريقه هو 
الآخر إلى قاموس الصراع العالمي؛ بعد أن أصبح الإسلام هو الخطر 
الأخضرء حيث يصوره الإعلام الغربي عائقا أمام مسيرة العولمة: وتهديدا 
لسلام العالم؛ يمتد على طول رقعة جغرافية واسعة من الفليبين وإندونيسيا 
شرقاء إلى شاطئ الآطلنطي غرباء ومن أواسط أسيا شمالاء إلى جنوب 
الصحراء الكبرى. والخطر الأخضر ‏ كما يقول فرانسوا بورجا ‏ (101:75) 
هو مفهوم غامض وأقرب إلى الخرافة؛ ويراه إدوارد سعيد نوعا من الحرب 
الباردة ضد الإسلام (74:59): عداء من جانب واحدء يبديه الغرب ضد 
الإسلام. بفضل عوامل عدة؛ اختلطت فيها الأسباب التاريخية مع الدوافع 
السياسية والاقتصادية والأمنية؛ وعلى الرغم من خرافته وعدائيته 
الظاهرتينء إلا أنه لم يحرم من مساندة قوية من قبل الخطاب الأكاديمي 
الغربي: الذي سعى إلى تأصيله علميا . إنه - بحق - استشراق عصر العولمة, 
دليل صارخ على قدرة القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية على توليد 
خطاب معرفي ذي قناع علمي زائف. من أجل خدمة مصالحهاء وإضفاء 
المشروعية على ممارساتها وتوجهاتها. هذا عن موقف غيرناء أما تفسير 
كثير من أصحاب الرؤية الدينية لدينا لما يسمى بالخطر الأخضرء فمرجعه 
- كما يقول محمد إبراهيم مبروك - إلى أن الإسلام سيظل الأيديولوجية 
الوحيدة القادرة على استتهاض شعوب العالم الفقيرة والمستضعفة؛ وإنقاذها 
من مظالم العولمة (111:136). 

(ب) ردود الأفعال الإسلامية تجاه العولمة: تعددت مواقف الفكر الإسلامي 
من ظاهرة العولمة. وقد رأينا أن نلخصها في عدد من التصنيفات التالية: 


2153 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- خطاب الرفض التام: على أساس أن العولمة ‏ في نظرهم - ماهي إلا 
صورة متقدمة من العلمانية. حيث اتحدت القوى العلمانية. في الداخل 
والخارج: في أشكال عدة آخرها «نظرية العولمة» (95:104): وهي تسعى إلى 
تدمير البشرية بسلاح العلم وتوظيفه في خدمة الشيطان (49:25).: والعالم 
الإسلامي في غنى عن العولمة؛ فهو يقوى بداخله وليس مطالبا أن يلحق 
بخارجه (323:1): وسيظل الشرق شرقا والغرب غربا. 

- خطاب رد الفعل: هناك من يعتبر المد الإسلامي رد فعل للعوللة. هو 
يوشك أن يكون برنامجا ناجحا لحركة إسلامية في المجالين السياسي 
والاجتماعي. ويمكن النظر إلى الاسلام كمذهب في العولمة: يجوز مقارنته 
بالنظريات الأخرى (91:104). على الجانب الآخرء يرى برهان غليون أن 
الإسلام السياسي هو الابن الشرعي للحداثة الرديئة والمجهضة (17). 

- خطاب عالمية الإسلام: يرى الإسلام دينا عالمياء والإسلام هو الحل؛ 
ليس بالنسبة إلينا فقطء بل بالنسبة إلى المجتمع الإنساني بصفة عامة, 
ولا ينقصنا إلا وضع المنظومة الحضارية الإسلامية التي لا تجمع العرب 
والمسلمين فقطء بل تجمع المستضعفين في العالم أجمع (169:16). وفي رأي 
أصحاب هذا الخطاب أنه ليس باستطاعة الكونفوشيوسية؛ من خلال 
منهجها الإصلاحي الطوبائي الموجه إلى الفردء ولا البوذية القائمة على 
القمع الدائم للذات. تقديم حل يقرب من ذلك الذي يقدمه الإسلام 
(110:136): ويؤكد حسن الترابي أن المسلمين لن يتخلوا أبدا عن مطالبهم 
بضرورة قيام نظام دولي عادل؛ ويعتقد أن دورهم فيه سيكون دورا تصحيحيا 
لما يشكو منه النظام الحالي من قلة توازن (54:19). 

- خطاب: «فلن أخن منها بحذر: فهناك فصيل من الإسلاميين يرى ضفي 
العولة خيرا لأمة المسلمين؛ فعلى الرغم من أن فكرة العولمة يراد بها باطل؛ 
إلا أن ما ستؤدي إليه من خلخلة في فكرة الدولة قد يكون مفيدا لمصلحة 
أمتينا العربية والإسلامية. فهي فكرة ‏ في رأيهم ‏ زرعها الاستعمار من 
أجل تقسيم العالمين العربي والإسلامي (58:15). 

- خطاب تهدثئة البال: في رأي الجابريء أن العولمة لا تمثل خطرا على 
مستقبل الثقافة الإسلامية. وذلك لأن الثقافة لا تصنع مصيرها بنفسهاء 
بل بأهلها (40:25): والإسلام لم يسبق له أن انهزم أمام روم أو فرس أو 


414 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


وعلى سبيل المقارنة. وبقصد الإيجاز. يمكن توصيف مواقف الديانات 
السماوية الثلاث من النظام العالمي الحالي في: عولمة المسيحية؛ وعالمية 
الإسلام؛ وقومية اليهودية. ويقصد بذلك: 

- عولمة المسيحية: تؤمن الكنيسة المسيحية بضرورة العولمة» وهي تحاول؛ 
من أجل ذلكء التخلص من نظرة الكنيسة الغربية إلى نفسها على أنها 
المحافظة على الثقافة الغربية؛ وهو ما يعوق انفتاحها على الثقافات الأخرى 
(14:241). تحقيقا لهذا الهدفء تقوم الكنيسة المسيحية بعملية تحديث 
شاملة تنظيميا وتبشيريا وأكاديميا من حيث الدراسات اللاهوتية؛ ويمكننا 
القول: إن الكنيسة المسيحية تجمع بين عولمة الهدفء وعالمية التنظيم 
والتنفين. 

- عالمية الإسلام: وتنطلق ‏ أساسا ‏ من عالمية الرسالة؛ ولكنها تفتقد 
عمليا ما يثبت أقدام هذه العالمية على أرض الواقع. وفي مقدمة ذلك, 
عالمية التنظيم الذي يساند هذه الدعوة؛ والقدرة على إقامة حوار هادف 
مع الفكر العالمي الديني والثقافي. وخاصة الفكر الغربي. 

- قومية اليهودية: على الرغم من التعارض الجوهري بين العولمة والقومية 
اليهودية (شعب الله المختار...0: إلا أن الفكر اليهودي لا يمكن أن يفوت 
فرصة العولمة من أجل إثبات تميزه وخدمة مصالحه. وهم يعتقدون أنهم 
مؤهلون أكثر من غيرهم؛ لخوض معركة العولمة. وذلك بفضل ما اكتسبوه. 
في زمن شتاتهم؛ من معارف وخبرات على مستوى العالم. وتمثل المراحل 
اليهودية المنتشرة جغرافياء ومواقعها المتعددة على الإنترنتء البنية التحتية 
للنشاط اليهودي على ساحة العولمة. 


8 : ! : 3 علاقة الدين بتكنولوجيا المعلومات (الطرج العام) 

مازال تصور الكثيرين عن علاقة الدين بتكنولوجيا المعلومات, 
محصورا في الأمور الخاصة بالنشر الإلكتروني الديني. ونشر الدعوة 
عن طريق وسائل الإعلام؛ وأثر وسائل الإعلام الجماهيري والإنترنت في 
نظام القيم. بقول آخر. تنحصر النظرة إلى العلاقة الدينية ‏ المعلوماتية في 
إطار ثنائية تكنولوجيا المعلومات كأداة للدين» وتكنولوجيا المعلومات كقضية 


4215 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


أخلاقية, ولاشك في أن علاقة الدين بتكنولوجيا المعلومات تتجاوز هذه 
الثنائية. حيث أصبحت هذه التكنولوجيا تمس قضايا جوهرية في صلب 
الظاهرة الدينية ومنظومة القيم, وسنحاول فيما يلي استعراض بعض 
مواضع التقاء تكنولوجيا المعلومات مع منظومة المعتقدات والقيم. 

(أ) لقاء على جبهة الرمز: تكمن العلاقة الوثيقة بين الدين وتكنولوجيا 
المعلومات في صلة كل منهما بالرمزء ومن الجلي أن تكنولوجيا المعلومات, 
تقع ‏ برمتها ‏ في مجال التعامل مع الرمز. أما صلة الدين بالرمزء فتتضح 
لنا إذا ما أمعنا النظر إلى التعريفات المختلفة لمفهوم الدين كما يطرحها 
علم الأنثروبولوجيا بشكل عام.؛ والتي نوردها في القائمة التالية :)1١1:294(‏ 

- الدين كنظام للمعتقدات والممارسات السلوكية والأخلاقية. 

- الدين كنظام للأفكار والتوجهات. 

- الدين كمجموعة من الطقوس والشعائر. 

- الدين كمؤسسة اجتماعية ثقافية. 

- الدين كمجموعة من التشريعات والسنن. 

- الدين هو نسق من الرموزء يرسخ لدى الإنسان حالات وجدانية, 
ودوافع قوية. وذلك من خلال تشكيل رؤيته الكلية عن الوجود . 

وكل من هذه التعريفات: خاصة التعريف الأخيرء ذو صلة وطيدة بالرمز. 
إن علاقة الإنسان برموزه المقدسة هي التي تتسامى به فوق المستوى المادي 
والبيولوجيء إلى عالم الروحانيات والقيم والمثل العليا. تشير دلائل عدة إلى 
أن تكنولوجيا المعلومات. سيكون لها دور حاسم في بلورة هذه العلاقة 
الإنسانية الرمزية. السبب الرئيسي لذلك أن إنسان هذا العصرء مثلما يرى 
الماك هق منظوو نهد انف وراة أيظنا مصورة ان بالخرف :من خلال 
تكنولوجيا المعلومات. وذلك بعد أن أصبحت هذه التكنولوجيا هي وسيط 
الإنسان للتعامل مع حقائق واقعه. علاوة على ذلك: فإن الرموز المقدسة 
ذات طبيعة مجردة: وكلما ضاقت المسافة بين المحسوس والمجرد. زاد الإنسان 
قربا من رموزه المقدسة؛ وزادت قدرته على التساميء وإقامة الروابط بين 
شواهد واقعه؛ وما مضى من دنيا هذا الواقع؛ أو غاب عنه. ومن هنا تتضح 
صلة أخرى تربط بين الدين وقيمه الروحية. وبين تكنولوجيا المعلومات, 
مصضدوهذه الصلة أن هذه التكنولوجيا تعمل بلا هوادة غلى إشقاط الحواجز 


2106 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


الفاصلة بين المادي واللامادي. وعلى شحذ وسائلها لتجسيد المجردات 
بصورة مرئية ومحسوسة:؛ والتي تجلت بصورة حاسمة في تكنولوجيا الواقع 
الخائلي. كما سنوضح فيما يلي. من وجهة نظر مضادة؛ هناك من يقول إن 
تكنولوجيا المعلومات تضمر نوعا من العداء لكل ماهو سرديء وذلك لما 
تتسم به موارد هذه التكنولوجيا من تشظ وتشعبء وهو ما يمكن أن يؤدي - 
من وجهة نظر الفكر ما بعد الحداثي ‏ إلى انفراط عقد السرديات الكبرى, 
بما في ذلك النصوص الدينية والصروح العقائدية. 

(ب) المغزى الديني لتكنولوجيا الواقع الخائلي: من المتوقع أن تنقل 
تكنولوجيا الواقع الخائلي العلاقة بين الدين وتكنولوجيا المعلومات؛ إلى 
مستويات أكثر عمقا وحساسية وإثارة. إن الواقع الخائلي هو نوع من التسامي 
الرمزي. يخلصنا من قيود الجسدء لنحلق في الفضاء الرمزي انظر الفقرة 
2 من الفصل الثاني؛ إنه يذكرنا - كما تراءى للبعض - بسعي أهل 
العضون الوسظلى إلى مفركة ماهية الحياة يعد الوسه ولكن هناك هارق 
جوهرياء فبينما كان المسعى في الماضي ذا نظرة أخروية؛ فإن (ميتافيزيقا) 
الواقع الخائلي ذاك هياة أكرب نالك القيوق: فأقصى غاياتها: هو إعادة 
الوئام؛ مابين الإنسان والوجود. وما بين قدرة الإنسان الفعلية وطموح إرادته. 
لقد اختلط الحديث في الخطاب الخائلي بين التكنولوجي والميثولوجي 
والإبيستمولوجيء مثلما اختلطت فيه حقائق عالم الواقع مع خائليات عوالم 
الفضاء الرمزيء تلك العوالم التي يقيمون ‏ حاليا ‏ من أجلها القوانين 
والمواثيق: علاوة على أصول الإتيكيت الشبكيء ومعايير الأخلاق الرقمية. 
فهل يمكن لتكنولوجيا المعلومات؛ أن تنجح فيما فشلت فيه ثلاثية: الفلسفة 
والعلوم والفنون. عن طريق دمجها لهذه المعارف الثلاث في وحدة رمزية 
مكثفة ومتسقة,. ومن خلال كشفها عن شبكة العلاقات التي تربط بينها. 

(ج) الجنس على الإنترنت: انتشر الجنس كالوباء عبر الإنترنت وهو ما 
يمثل خطورة على جميع الأعمار: فهو يقحم الأطفال في الأمور الجنسية 
قبل أوان نضجهم؛ ويستغل في المراهقين غريزة حب الاستطلاع الجنسي 
لديهم. وهو مايمكن استغلاله تجاريا. وكما يعمل «جنس الإنترنت» على 
تكبير الصغار. يعمل كذلك ‏ على تطفيل الكبار. يوحي لهم باجترار 
مراهقتهم: ويوقع بهم في فخ النزعات النفسية التعويضية. 


4217 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


هناك مصادر عدة لنشر المعلومات الجنسية الفاضحة عبر الإنترنت, 
من مواقع المجلات الجنسية؛ ومواقع التجارة الإلكترونية المتتخصصة في 
توزيع السلع الجنسية؛ من ملبوسات وعقافير ووسائل إلكترونية. ووصل 
الأمر بمواقع التجارة الإلكترونية التي تقوم بتسويق المنتجات والخدمات 
العادية؛ إلى تطعيم رسائلها التسويقية بفقرات ذات طابع جنسي بهدف 
اجتذاب زبائنهاء وتتراوح المعلومات الجنسية التي تبث عبر الإنترنت؛ ما 
بين الصور العارية» إلى أفلام الجنس الفاضحة إلى أقصى درجات العلن, 
بل وتغطي كذلك طيف الميول الجنسية على اتساعه من الجنس الطبيعي؛ 
إلى أقصى درجات شذوذه. وترد إلينا الأنباء حالياء عن قيام البعض بتطوير 
روبوت متخصص في خدمات الجنس الشفاهي عبر الهاتف؛ وذلك لسد 
النقضن :قت العمالة البشرية تحت حنعظ الطلب المكؤايد على مكل هذه 
الخدمات (109:278). ويأتي الجنس على رأس قائمة تطبيقات تكنولوجيا 
الواقع الخائلي؛ التي تستبدل بالجنس الحقيقي الانفماس في وهم ممارسته 
عن بعدء مع «دوبلير» خائلي يقوم مقام الرفيق البعيد؛ أو مع أجساد رقمية 
مجسمة:؛ كنوع متقدم من «أحلام اليقظة الرمزية». ولسنا في حاجة إلى أن 
نؤكد على ما ينطوي عليه ذلك من عبث بقيم إنسانية سامية:؛ لابد أن 
ينعكس سلبا على علاقة الرجل بالمرأة بشكل عام. 


علاقة الدين بتكنولوجيا المعلومات (المنظور العربي) 

مو الضرويع يفي قار علاكة درن الإساقتيى يكترلريغيا العلوسات: 
أن ننظر إلى الدين - أولا كظاهرة إنسانية عامة. قيل الشروع في تناوله 
هذه الظاهرة الإنسانية الفريدة, بأقل قدر ممكن من الحساسيات؛. كى 
نستطيع التفرقة بين جوانيها العامة وتلك الخاصة يبنا تحديدا. لقد ترسخ 
والمكم روني لوماديانها وخاسها اللقديء لق مان لزاما لل يهال الدين 
لدينا التخلص من عقدة الخوف من تكنولوجيا المعلومات؛ أو الإنفوفوبيا 
كما يطلقون عليهاء وأن يدلوا بدلوهم في تطبيق المعلوماتية في مجالات 
الدين المختلفة وجدير بنا أن نشيد ‏ في هذا الصدد ‏ بالمبادرة التي قام بها 


218 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في موقعه على الإنترنت المخصص 
للدفاع عن الإسلام؛ وكذلك شروع الأزهر الشريف في تدريب الدعاة الدينيين 
على استخدام نظم المعلوماث. 

(أ) خصومة مفتعلة: شهد تاريخ الدين الإسلامي بداية رائعة فيما 
يخص علاقته بالمعلومات. متمثلة في حفظ النص القرآني: وجمع تراث 
السنة الثبوية: وتحفيفه وتصنيفه وتوظيفه معرفيا :هذا فيما خاق أما- 
حديثا - فقد شهدت العلاقة مظاهر عدة لخصومة مفتعلة؛ من أبرزها: 

- اعتراض البعض على طباعة القرآن الكريم: فكيف يسمح ‏ من وجهة 
نظرهم ‏ كتابة لفظ الجلالة بحبر الطباعة الزفر؟ وكيف يسمح بضغط 
فكيمن آله الطلباعة كلئ أهماء انه الخيضى وصشات الترهول الكريه 
وماشابه؟ وقد تسبب ذلك في تأخير طباعة القرآن ما يقرب من قرن أو 
يزيد؛ بينما بدأ طبع الإنجيل فور ظهور الطباعة في أوروبا. 

- اعتراض بعض أهل الدين في مصرء في بداية استخدام المذياع. على 
إذاعة القرآن الكريم؛ إلى أن حسمت فتوى الشيخ الظواهري هذه الدعوى 
الزائفة. 

د وينينا كان الاضتر افش ظرينا مكتدى االظباسة والاقاهة على الشكوافها 
في المجال الديني؛ كان اعتراض بعض رجال الدين: فيما يخص السينما 
والتلفزيون؛ على استخدامهما من الأصلء وذلك نظرا إلى احتمال تقويضها 
فين الديعية: وكاخ أن هيم تاك يعمل الأمر مح علباكة المتددين هيما 
يخص التليفزيون؛ ورفض عبد الناصر طلب حسن الهضيبي بإغلاق أبواب 
المسارح والسينما. 

- حرمت هوائيات البث الفضائي في بعض البلدان العربية. وتعرضت 
أطباقها إلى طلقات الرصاص في ريف مصرء في حين أنذرت بعض 
الجماعات الإسلامية في الجزائر بمعاقبة كل من يسكن منزلا يحمل فوق 
خلس مرا وا 7 

من حسن الطالع.؛ أن هناك عقولا مستنيرة شجعت على استخدام أحدث 
وسائل النشر الإلكتروني في معالجة النص القرآني الكريم» وتراث السنة 
النبوية والفقه والتشريع وأمور الفتوىء إلا أنه تلوح في الأفق خصومة 
مفتعلة جديدة فيما يخص استخدام المعالجة الدلالية المتعمقة مهم 


410 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


8 56112110 في تحليل نصوصنا الدينية. حيث يبدي البعض قلقه 
على مايمكن أن يؤدي إليه ذلك في مجال التفسير القرآني ومصادره 
المعتمدة: وشبه المعتمدة. ا 

(ب) بيدي لا بيد عمرو: سبق أن أشرنا في الفقرة 3:2:1 من الفصل 
الآول. إلى أننا قد أوكلناء إلى غيرنا مهمة التعامل مع نصوصنا الدينية من 
المعاجم المفهرسة للقرآن وتراث السنة؛ إلى ترجمة ألفاظهماء ودراسة 
علاقتهما بنصوصنا الدينية وغير الدينية» ومازات سلطة الخطاب الديني 
لدينا تحول دون الاجتهاد الجاد في هذا السبيل البالغ الأهمية. وهكذاء 
تظل نصوصنا رموزا منغلقة؛ دون تجديد النظرة إليها. حقا لقد آن الأوان 
لآن نواجه نصوصنا الدينية بعمق منهجي وعلميء رافعين شعار «بيدي لا 
بيد عمرو». فالنص القرآني. وتراث السنة؛ ليسا ملكا لنا وحدناء بل ملكا 
للبشرية جمعاء؛ وهو أمر يتفق وعالمية الإسلام. وتبدي مراكز البحوث 
الأكاديمية والثقافية واللاهوتية اهتماما متزايدا بتراثنا الديني: سواء بدافع 
حوار الثقافات: أو تحت وهم الخطر الذي صنعوه أو اصطنعوه؛ أو في إطار 
مسعاهم إلى تطوير نظرية عامة للتراث الإنساني. نعود لنؤكد هناء على أن 
نصوصنا الدينية تراث عالمي يمتلكه غيرنا كما نمتلكه نحن؛ وما نخشاه هنا 
أن يمتلكه غيرنا ‏ علميا ومعلوماتيا ‏ أكثر من امتلاكنا نحن له ليتعالى - 
حينئن ‏ صراخنا كما فعلنا فى الماضىء عندما تعامل الاستشراق بلا حساسية 
مع تراثناء غارضا غنيك قسروى اقدرد ضما لبن نافسياة اقم ودام الأقد مكديفا 
على فكرنا الخناق؛ ليتبدد القسط الأكبر من هذا الفكر في دائرة الدفاع 
وردود الأفعال. 

إن علينا أن نكسر رهبة الرمز لديناء فالنظرة الجامدة إلى النص القرآني 
الشريف تتناقض ‏ جوهريا مع تأكيدنا علي عالميته. وكونه صالحا لكل 
زمان ومكان. فكيف يمكن ‏ منطقيا ‏ لهذا النص الإلهيء أن يكون له مثل 
هذه العالمية, وتلك الدرجة العالية من عمومية المكان والزمان: إلا إذا اتسمت 
لغته بدرجة عالية من التجريد. وجاءت ألفاظه كثيفة المعانى» متعددة 
الدلآلات مف احلة العلؤقات والكرابطات» وسيغال كتايتنا الكريم دوننا بحمال 
أوجه؛ وبئئس ما نفعل إن نحن توقفنا عن أن ننهل مع نبع معانيه الذي لا 
ينضبء وأن نحمله معاني متجددة؛ من مضامين حاضرناء ورؤيتنا لماضيناء 


2000 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


وتوقعاتنا لمستقبلناء وللحديث بقية في الفقرة 4:3:8 من هذا الفصل. 

خلاصة المقال: إن مداومة تحليلنا لنصوصنا الدينية» وهو أحد المنطلقات 
الأساسية لدخول عصر المعلومات وتقاعسنا في ذلك سيعوق حركة تقدمناء 
ويدفع بنا إلى الخلف في ركب حضارة هذا العصر. 

(ج) موقفنا من جنس الإنترنت والجنس الخائلي: الجنس في مجتمعاتنا 
الحويةة مق امرك عاك ذاك الهدداسية القافقة ومن العروف ان نظرة 
الكتهكوف إلى الضيى لعفاف بناجنى السواهل الشدين والكرمت السيرف: 
وتتخذ المجتمعات العربية موقفا حازما من الجنسء ولا توجد أي إحصائيات 
تتناول ظواهره وميوله ونزعاته؛ أسوة بما هو موجود في كثير من المجتمعات 
الغربية. كل ما نخشاه أن تستفل التجارة الإلكترونية؛ وتجارة الجنس 
الفاكلي: هذه الحمة الجسية: لكى يوضنوا شباينا كى شباكهم. إن ذتك 
يحتاج منا إلى تطوير أدوات برمجية؛ لغوية وغير لغوية؛ لترشيح مضمون 
المغلومات من المعلومات الضارة؛ وكذتك .إلى اتخاذ إجراءات تشريعية 
وتكنولوجية لحماية مجتمعنا من هذا الوباء الرمزي. 


8 : 2 علاقة الدين بمنظومة الثقافة 
8 : 2 : 1 الحاجة الماسة إلى مراجعة شاملة (الطرج العام) 

(أ) حوار أثينا - القدس: تظهر الثقافة حساسية خاصة إزاء ظاهرة 
الدين» واختلاف دوره في تقافات الشعوب. وكانت نشأة هذه الحساسية مع 
الاكتشافات الجغرافية الأوروبية (101:309). وقد وصلت هذه الحساسية 
إلى أوجها مع ظاهرة العولمة. وما صاحبها من حديث حوار الثقافات 
وصراعهاء اللذين تتصدر هما الجوانب المتعلقة بالدين: لقد فرض هذا 
على الغرب أن يعيد اكتشاف الآخر ثقافيا ‏ لاجغرافيا هذه المرة ‏ وإعادة 
اكتشاف نفسه بالتالي: وفي ظل حالة الفوضى والاضطرابء التي تسود 
الساحة الثقافية عالمياء رأى كثير من المفكرين الأمريكيين. أن عملية 
الاكتشاف هذه؛ تتطلب مراجعة الأسس التي قامت عليها الحضارة الغربية 
والتي خلصوا إلى أنها قامت على ركيزتين أساسيتين هما: الفكر الغربي 
والمسيحية لقد بات مهددا ذلك الوفاق الذي أقامه توماس الإكويني؛ بين 
عفل الأغريق وظليمات السيحية (88:297). ووظورت السماجة إلى المديد 


42 ١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


حوار «أثينا - القدس» كما يطلقون عليه؛ والمتوقع له أن يكون أكثر اتساعا 
وعمقاء نظرا إلى محورية الثقافة في مجتمع المعلومات. 

(ب) قضايا مستجدة ووسائل جديدة: يطرح مجتمع المعلومات؛ وعولمته, 
كثيرا من القضايا المستجدة في صميم العلاقة بين الدين والثقافة. سواء 
على أصعدة اللغة أو التربية أو الإعلام أو الإبداع أو منظومة القيم أو 
المحافظة على التراث؛ ومعظم القضايا المطروحة قضايا شائكة؛ لا يمكن 
تناولها دون طرحها في سياقات اجتماعية أشملء وهو الأمر الذي بات 
ممكناء بفضل ما توفره تكنولوجيا المعلومات من وسائل قادرة على احتواء 
الكم الهائل من البيانات اللازمة لهذا السياق الاجتماعي الأشملء؛ ورصد 
ديناميات الظواهر الاجتماعية. 


الحاجة الماسة إلى مراجعة شاملة (المنظور العربي) 

(أ) علاقة أكثر تعقيدا وتشعبا: علاقة الدين الإسلامي بالثقافة أكثر 
تعقيدا وتشعباء سواء من منظور الفكر الديني أو العلماني أو القومي. 
فالإسلام: في الفكر الإسلامي؛ دين ودنياء وبناء على ذلك فهو يحتوي 
الثقافة بأسرها في عباءته: والإسلام ‏ كما يقول حسن حنفي ‏ ليس فقط 
نظاما أخلاقياء بل إيديولوجيا أيضاء ونظاما اقتصاديا اجتماعيا (244:243). 
يستنتج. مما سبق ذكرهء أن الفكر الإسلامي الراهن يواجه ثقافة مجتمعه 
في إطار علاقة كونه كلا شاملا لجزء. على مدى خط مواجهة غاية في 
الاتساع. ولا ندري حقنا ‏ كيف لهذا الفكر أن يواجه هذا الكم الهائل من 
الإشكاليات؛ دون الوقوع في فخ الضحالة والاختزالية. أما الفكر العلماني 
لديناء فمازال يسود موقفه تجاه الدين التشويش والاضطراب, ومازال متشبثا 
بأفكاره التي لا يمل اجترارها بخصوص علاقة الدين بالمجتمع؛ دون اعتداد 
بالقضايا المستجدة التي يطرحها المتغير المعلوماتي. وقناعتنا أننا أحوج من 
غيرنا لحوار مناظر لحوار أثينا ‏ القدسء نقيمه بين ثلاثية مدننا المباركة: 
مكة والمدينة» والقدس وبين عواصم حضارتناء بغداد. والبصرة» ودمشق؛ 
وقاهرة المعز والقيروان؛ وقرطبة. وما من أحد يستطيع تجاهل الدور المتعاظم 
الذي يلعبه الدين في معظم المجتمعات العربية؛ أو إغفال دوره في التصدي 
لثقافة العولمة الكاسحة. إن على الفكر العربي أن يعيد غرس العنصر 


4122 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


الديني في منظومة ثقافته بصورة أكثر علمية ومنهجية؛ وعليه القيام بذلك 
في تربة اجتماعية مضطربةء غاية في الاضطرابء ومناخ عالمي لا يقل 
عنها اضطراباء وهنا يكمن مصدر التحدي الحقيقي. 

(ب) قضايا مستجدة وقطنايا قديمة مازالت رهن البحك: نحن تواجه 
القضايا المستجدة:؛ التي يطرحها المتغير المعلوماتي في علاقة الدين بالثقافة: 
نحمل على كاهلنا حملا ثقيلا من أسئلة الماضي التي مازالت معلقة حتى 
الآن ويزعم الكاتب أن علاقة الدين الإسلامي بجميع عناصر منظومة 
الثقافة: الفكر ‏ اللغة ‏ التربية ‏ الإبداع ‏ الإعلام ‏ التراث: أبعد ما تكون 
عن الحسم. ولا أمل لخطابنا الديني الراهن في مواكبة عصر المعلومات: 
دون أن يستظهر شبكة العلاقات الكثيفة التي تربط الدين مع هذه العناصر, 
ولو على مستوى الحد الأدنى الذي يسمح له بتناول الأسئلة الجديدة والقضايا 
المستجدة. ولا وقت لدينا لنضيعه في تكرار المحاولات القديمة؛ ويجب على 
خطابنا الديني أن يجدد منطلقاته وأدواته. مستفيداء في شأن ذلك؛. من 
الدراسات المتعددة التي تتم حاليا - على جبهتي الثقافة والدين عالميا. 

إن على الفكر العربي الحديث؛. على اختلاف توجهاته؛ أن يجعل من 
الدين دافعا لا عائقا؛ وأن يسعى حثيثا إلى تتاول القضايا والأسئلة المستجدة. 
وإذا ما تخلف فكرنا عن الوفاء بهذه المهمة الحيوية والعاجلة؛: فإنه بذلك 
يعطي فرصة لفتح الطريق أمام عبث المدعين وأشباه العلميينء لملء هذا 
الفراغ الفكري دون جدوى بالطبع. ساعتها لن تجد السلطة أمامها بديلاء 
تحت ضغوط المشكلات المستجدة وما أكثرهاء إلا أن تسد هذا الفراغ بملئه 
إجرائيا وتشريعيا على عجلء بما ينطوي ‏ عادة ‏ على فرض مزيد من 
القيود على المواطنين» والمفكرين؛ على حد سواء. 


8: 2 : 2 علاقة الدين بالفعر (الطرج العام) 

(أ) مسار العلاقة التاريخية من منظور معلوماتي: تاريخ الدين ‏ كما 
يراه البعض - هو تاريخ البشرية (49:299): أما تاريخ علاقة الدين بالفكر 
فملحمة إنسانية خالدة. سجل حافل بنضال العقل وضلاله؛ وسير الطغاة 
والضحايا. وقد تناول هذه العلاقة كثير من المؤرخين وفلاسفة العلم 
ومنظريه. ما نحاوله نحن هنا هو إعادة طرح فصول هذه الملحمة 


20053 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


التاريخية من منظور معلوماتي؛ وهي مبادرة ‏ أو لنقل مجازفة - اضطر 
إليها الكاتب ‏ ليس فقط ‏ اتساقا مع النهج العام لدراسته الحالية؛ بل 
أيضا لقناعته أن المدخل المعلوماتي لفهم علاقة الدين بالفكر يعد مدخلا 
أساسياء نظرا للصلة الرمزية الوثيقة التي تربط بينهما. هذا من جانب؛ 
ومن جانب آخرء فإن عصر المعلومات يفتح صفحة جديدة تماما في تاريخ 
هذه العلاقة: تفرض علينا مراجعة شاملة للمسلمات الراسخة: من أجل 
تجديد المنطلقات والمناهج. 

يقر الكاتب ‏ بداية ‏ بقدر من التبسيط فيما ينوي عرضه. اضطره إليه 
حرصه على التوضيح: وعلى إبراز المفاهيم المحورية؛ وقد ارتضى - سلفا - 
ما يمكن أن يثير طرحه من اعتراضات؛ سواء من قبل العلميين أو الدينيين:» 
ولكنه واثق أيضا من أن الكثيرين سيدركون مغزى محاولته هذه. 

يلخص الشكل (4:!أ) فصول ملحمة علاقة الدين بالفكر. في طفولة 
عقله. لجأ الإنسان إلى الخرافة وآلهة الأنياكاني كن لحيو اللتحيرنة إزاء 
ما يلاقيه في واقعه من ظواهر يصعب عليه تفسيرها: فكان قوس فقزح 
قوسا في يد الله؛ يبيد به من يشاء. وكان البرق ملاكا يسوق السحاب 
بمقلاع من فضة. لقد كانت اللاهوتية - كما قيل - هي علم القرون الوسطى 
(34:299): والدين شاملا وموجها للفكر. ومع بدايات العلم» ظهرت مساعي 
الوفاق بين الفكر والدين؛ فكانت محاولات سانت أوجسطين وتوماس الإكويني 
أمثلة رائعة للمواءمة بين فكر الإغريق والتعاليم المسيحية. وسعى ليبنتز, 
بعد ذلك بقرونء. إلى أن يحدث نوعا من الوفاق بين السياسة والعلم 
واللاهوت. 





الشكل (1:8]) ملخص مراحل علاقة الدين بالفكر من منظور معلوماتي 


404 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


إلا أن هذا الوفاق: وتلك المواءمة لم يجدا طريقهما إلى عقل المؤوسسة 
الدينية» فكان ماكان من أمر الصراع المرير بين الدين والفكر: يخر جاليليو 
على ركبتيه. وهو شيخ مريضء معتذرا للكاردينال؛ ويلقى برونوء الذي أهدى 
الفكر الإنساني مفهوم اللانهائية» نهايته محترقا على الخازوق. ويشنق 
سافونارولا وتحرق جثته لاجترائه على احتكار الأرستقراطية لقيادة الكنيسة. 
أما ديكارت: الذي أقام العلاقة بين فكر الإنسان والوجودء فقد كان عليه أن 
يخفي فكره عن الوجود ذاته. خوفا من بطش محاكم التفتيش. 

لقد نسف كوبرنيكوس وجاليليو وكبلر معرقة العصور الوسطىء. ليمهدوا 
بذلك الطريق أمام عقلانية ديكارت المحضة؛ وقطعية فيزياء نيوتن الصارمة. 
مع إقرار الكنيسة بهزيمتها أمام سلطة العلم: كان الانفصال بينهماء وتنامت 
بذلك النزعة العلمانية. وكما اتخذت الكنيسة موقفا لا عقلانيا من الفكر, 
كانت للفكر ‏ أيضا ‏ مواقفه اللاأخلاقية؛ فنرى ديفيد هيوم على سبيل 
المثال ‏ يسفر عن عنصريته الفجة؛ عندما راح يؤكد الانحطاط العقلي 
للبشر من غير البيض. 

والآنء ماذا عن علاقة الدين بفكر عصر المعلومات: الذي كاد فيه فكر 
الإنسان أن يكون شريكا لفكر الآلة؟ ودعونا نستدع هنا ما خلص إليه منطق 
هيجل من أن هناك في جوهر الأشياء ضربا من التعقل يرقد تحت سطحها . 
وسؤالنا هنا: ماذا لو تجسد هذا الغامض الكامن فى جوهر الأشياء ذكاء 
متناثرا من حولناء تحتويه النظم والآلات والأدوات؟ هعاذا يعني هذا الذكاء 
الجمعي المحتشد بالنسبة لمعتقدات الإنسان وقيمه5 لقد كان مصدر الصراع 
المرير بين الفكر والدين ‏ كما ذكرناه أعلاه ‏ هو عدم نفاذ هذا الفكر إلى 
عقل المؤسسة الدينية؛. وهو موقف مشابه لما تواجهه الإنسانية حاليا. حيث 
يحتمل ‏ ولمرة أخرى ‏ أن يتخلف الفكر الديني عن المجتمع الإنساني؛. في 
حالة ما إذا فشل في استيعاب فكر عصر المعلومات. وإن فشل»؛ فسيؤدي 
ذلك حتما ‏ إلى صراعات من نوع جديدء لم تعهدها البشرية من قبل. 

ويشهد عصر المعلومات توجهين رئيسيين فيما يخص علاقة الفكر 
بالدين: 

التوجه الأول: ينشد نوعا من الوفاق بين العلم والدين؛ يراه ضرورياء 
بعد أن دفع العالم كلفة باهظة للانفصال بينهما. فلم يعد مستساغا أن 


105 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


يقف الإنسان عاجزا عن أن يختار ما بين: «عقل بلا إيمان». حتى يتحرر 
هذا العقل وينطلق دون أن يحده قيد من عقيدة أو وازع دينيء وبين «إيمان 
بلاعقل» حتى يسمو هذا الإيمان إلى الرشاد والخلاص دون قيود من 
منطق العلم وقوانينه. حقنا... لقد انفصل العلم عن الدين في ظل العلمانية, 
لكن قيم الدين ظلت هناك؛ حتى في أكثر المجتمعات إنتاجا للعلم. فها نحن 
نرى بيتر برجر يشبه المجتمع الأمريكي بشعب من الهنودء أكثر شعوب 
العالم تديناء على رأسه نخبة سويدية: أكثر شعوب العالم علمانية (149:275) . 

يلخص الشكل (8:اب) مراحل ملحمة علاقة الدين بالعلم من منظور 
معلوماتي. لقد نجا الفكر من إسار الحتمية الدينية ليقع في قبضة الحتمية 
العلمية. وأسرف الإنسان في ثقته بالعلم. حتى أصبحت ميتافيزيقا العلم 
في الوضعية المنطقية لمدرسة ظيينا بديلا عن الدين .)1١:233(‏ لقد أفرزت 
حتمية العلم سلسلة من الحتميات عصفت بتاريخ البشرية: حتمية تاريخية, 
وحتمية بيولوجية؛. وحتمية لغوية. وماشابه. كما هو متوقع. فقد صاحب 
هذه الحتمية العلمية عدم يقين ديني إلى حد التشكيك في جدوى الدين 
أصلا. ومن الحتمية العلمية؛ ينتقل الفكر الإنساني إلى النسبية؛ وعدم 
اليقين العلمي ولانهائية الإشكاليات المعرفية. وأخيرا. يحل بنا عصر 
المعلومات وخائلياته. وبينما كان الإنسان يصنع, في طفولة عقله آلهة عالمه 
الأسطورية؛ نراه يسعى في عصر المعلومات إلى إقامة عوالم كاملة من 
صنعه؛ عوالم الواقع الخائلي؛ يمارس فيها تحرره العقلي والروحي؛: عساه 
يهتدي في مسالك دنيا الخائلية إلى ما يفتقده من أمنه وسعادته في دنيا 


الؤاقي 
صناعة 
عانم ا 

لإانلدع لدنمءة؟ العالم الخائلي ]| الأساطير 


الشكل (8:اب) ملخص ملحمة علاقة الدين بالفكر 











22100 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


لقد كاق هدم اليقين العلمى هو وليد هلم ساذتة الفيؤياء» شهل يمكن 
لفكر يسوده البيولوجي وعلوم الإنسانيات أن يعيد إلى العقل حيويته 
افيه إن العقل رراجة ولخولة كبرو قر :طخولة طبر اللاو وزاكه ميض 
عن الحقيقة إلى ما لانهاية. ويسعى من خلال عوالم الرمز الميكروية 
5 9ه إلى أن يعيد صياغة علاقته مع الماكرو الكوني. لقد تمسكت 
لعشيو السيهية طرياة يعدا قهاكنة الكاريس إلا أنيا عجرف د اليا 
متهوم نهاية القارنخ. وفك اكرك دالا تواكاته: حيت (امتعبل مقكي داكي 
أماء الحميي ولى كمد :فكره أو الكامن هم مركا كار مخوه مكافية حدم 
العقيدة المسيحية المعاصرة (68: 178). 

(د) اطملكة القوع سعلوم ا كناة ارستفد مزه |الفرظة قلي مدق الاريك ينانا 
لنظانة لقوق دن | دل لدردو مما ميقا رديه فيكهيا على المدا طرعية 
لهاء وكان هتلر صريحا وقاطعا في ضرورة مؤازرة العلم لسياساته. فهو 
القاكل ع كن نح ماسيابية الاسم ين ابيز رتحير ركاذ غاياك ببولويجية. 
سياسة عمياء إلى أقصى حد . وتعددت مشاهد استخدام العلم لمساندة 
القوى السياسية والفكرية والاقتصادية: فكان أن استخدمت نظرية دارون:» 
ومبدأً «البقاء للأصلح». وعلم النفس المعياريء وما وضعه من مقاييس 
الاك الكبيةة بشع انحل لبر وسياسانة الشبين العتصرى:والاططيناه العرقن 
والديت. وعلن صعيف القرى السيكرية ا ضيب العلم والتكتوتريميا يمزلة 
البق اسه لف المسطوسة لفق كرح كمايا مو سيقامة السااع إلى القدزبي 
فل الققاله وزإذارة ارك ووضع الانه اعساهب رالقترار اط الأدلجة 
والتكتيكات. وكان للقوة الاقتصادية نضيبها من الدهم المعرفيء فكان علم 
الإدارة الذي أسسه فردريك تيلور لا يرى بديلاء لعقلنة نظم الإنتاج؛ إلا من 
خلال تخويل العامل إلى ترين في آلة الإنتاج الضخمة: تقوم أداؤه باتقاييز 
العمية لغبابى الاكاسية وسسترى عودة الاشايه زذراسنات ترك والحركة: 

الونوفي ادقن حاليا ديوادو انمققاال عرهة غعر |اتنلوماكه من ادل 
عقلنة قوى العولمة. خاصة على الصعيدين الاقتصادي والإعلامي. وتعمل 
الؤسينة الآكادينية الأشريكية على قم وساق لتغذيم الفظام مرفي للعوقية 
بصيغتها الأمريكية. في صورة فكر يفتت حتمية العولمة إلى مجموعات من 
الحتبيااك القر هيف ” 


4127 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- حتمية اقتصادية: إما الرأسمالية الليبرالية؛ وإما لا. 

- حتمية إعلامية: إما اتباع نمط الإعلام للمؤسسات المتعدية الجنسية, 
وإمالا. 

- حتمية لغوية: إما الإنجليزية؛ وإما لا. 

- حتمية أخلاقية: إما خلق عالمي بالمفهوم الأمريكي؛ وإما لا. 

فرفري كدوليهيا العلره اك وساكل هده اننا الا اظلة اقرع الاجاعية 
فك منيا اهل بسييل اللثال لالد 

د |امشكواء الاتحمداكياف واللوكتراضه محرو #من يا قينا السافدة 
القرارات وتحهريز الشياسات. 

#انتخدام تمائح محاكاة رقمية نصممة _آصيلا - لهاباة سيتاريوهات 
بعينهاء مع التمويه والتعتيم على الفروض التي قامت عليها هذه النماذج. 
وقم انعا القرميا بالتدل- إلى خقلهته التيائع التحازة قرطي التقليق 
من الأسية الامبخراضعية اليكروق العربى بدك معدي تت وحم اللاتكرق» 
ل الباكىق 

- هناك من يحاول إقحام علم النفس لتبرير عنف الإعلام الترفيهي؛ 
على ساس أن العنق ظريزة متاصلة في النفس البشرية:وآن غنف الليغزيون 
والسينها:والمات الفيديى متو يمنؤلة عسريت للضاقة الغامتة لهذ الغريزة: 

(ج) عن التناول العلمي لظاهرة الدين: الدين ظاهرة معقدة. حيرت 
العلفايوالفااضفة وكتالف اهل ككتولوهيا العلومات: وض معيو اتقسهم 
عونم كو أن ندزوا فى هود القضية الخدامة الننسبية الشافكة وض 
حيرفه إ واه اللحدة هادة نا يلجا العم إلى الاأهدر) ليام موه قار 
لا يرى في الدين إلا جانبه النفسيء وتارة أخرى يقصره على دوره الاجتماعي. 
وات آمل الأنخرويوتوجيا اللكريةميعتركونه إلى سحره طاهرةرمزية اما 
أفل تاريخ لديو كلا وشفاين. كن كته إلا قطور نظلم العتقد تمع طون 
المجتمع الإنسانيء عبر الأزمنة المختلفة. وقد أدرجوا ضمن هذه النظم: 
الأبتاطور والبصر: والديق والعلم 

ولنبدأ بعلم النفس: حيث طابق سيجموند فرويد بين المراحل المختلفة 
لنضوج الإنسان نفسياء ومراحل تطور المجتمع عقائدياء في محاولة منه 
لإخضاع هذه الظاهرة الجمعية إلى ثلاثية: ال «هو». وال «أنا» وال «أنا 


128 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


العليا» (135:294). وهكذا اختزلت الظاهرة الدينية على يد فرويد كحالة 
من حالات اللاوعي الاجتماعيء كنظير للاوعي الفرديء معتبرا الدين مظهرا 
من مظاهر عدم نضج المجتمع؛ فالدين ‏ في نظره ‏ شيء يناظر الخيال 
لدى الأطفال؛ أو وهم اجتماعي وليد الإحباط والعجز عن مواجهة المجهول. 
لكي يتغلب الفرد على شعوره بالضياع أمام قوى الطبيعة (294 56). 

ويأتي كارل يونج ليركز على وظيفة الدين في توجيه السلوك. مطبقا 
عليه نظريته العامة عن النماذج الأصلية وعم زأعطاعقة التي تفترض أن البشر 
جميعا يولدون بمكونات اللاوعي نفسهاء ولديهم ‏ بالتالي ‏ ملكة غريزية 
لبعث قيم الماضي؛ وصور السلف (60:294). في ظل هذا التصويرء تبدو 
بذور المعتقدات ‏ كمفاهيم الخلق والبعث والخير والشر والشيطان ‏ وكأنها 
محفورة في ذاكرة الإنسانء غائرة في طبقات لاوعيه. وهي تطفو إلى السطح 
متجلية في رموز الأحلام والأساطير والفن. إن فكرة يونج عن المعتقدات, 
على أساس كونها غريزة نولد بهاء تروق لهؤلاء الذين ينشدون خلقا عالمياء 
يسمو فوق فروق النسبية الثقافية. وهو ما يذكرنا بالنموذج الذهبي للغة 
الذي وضعه نعوم تشومسكي مفترضا ‏ هو الآخر - أننا نولد بغريزة لغوية 
عامة يشترك فيها البشر كافة ‏ انظر الفقرة 3:2:5 من الفصل الخامس 
وقد حاول ماكس فيبر التوفيق ما بين فرويد ويونج؛ حيث أدرج الدين ضمن 
الدوافع الواعية التي تنمي النزعات الشخصية:؛ وتدفع بالمجتمع صوب 
تحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية (53:294). 

أما دوركايم. مؤسس علم اجتماع الدينء» فيرى الدين مؤسسة اجتماعية 
مستقلة بذاتهاء أي ضرورة أساسية من ضرورات بناء المجتمع وتماسكه 
(48:294): لقد أسقط دوركايم من حسابه الجوانب النفسية والتاريخية 
لظاهرة الدين؛ وهو ما أدى بالبعض إلى اتهامه بالفشل في تناول هذه 
الظاهرة المعقدة. ويأتي كلود شتراوسء؛ مؤسس الانثروبولوجيا اللغوية, 
ليزدري فكرة التوجه النفسي في تفسير ظاهرة الدين: طارحا نهجا لغويا 
لتناولهاء يُطبق على النصوص والطقوس والشعائر والمؤوسسات الدينية 
(72:294). وهكذاء أصبحت اللغة أساسا لدراسة الرموز الدينية؛ مبناها 
ومعناهاء مع التركيز على دلالات وبراجماتيات الرموز المقدسة: ماذا تعني؟ 
وكيف تستخدم وتدمج في صلب ثقافة الجماعة؟ وكيف تشكل رؤية البشر 


100 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


إلى العالم؟ وكيف يلجأون إليها لحسم ما يستعصي على فكرهم من ظواهر 
الطبيعة وظواهر الوجود الإنساني؟ وعلى الرغم من ازدراء شتراوس للتوجه 
النفسى المشار إليه فى تفسير النزعات الدينية: إلا أنه سعى إلى استخلاص 
المعرفة اللاوعية الكامنة وراء ظاهر الأسطورة. فى محاولة منه للكشف عن 
السر وراء ما فعلته بعقول القدامى؛ وقد جعلوا لاعقلانية خرافتهاء تبدو 
وكأنها حقيقة راسخة يعتد بها ويقاس عليها. وقد رفض شتراوس فكرة 
تصنيف المعتقدات الإنسانية ما بين عاقلة وغير عاقلة؛ وربما كان متأثرا 
في ذلك بتوجه علم اللسانيات الحديث؛ الذي يرفض - بدوره - تصنيف 
اللغات الإنسانية؛ مابين لغات راقية وبدائية ‏ انظر الفقرة 2:4:5 من الفصل 
الخامس. 

وأخيراء يطلع علينا مفكرو ما بعد الحداثة رافضين كل فكر يستقي 
مرجعيته من السرديات؛ يما فيها النصوص الدينية (70:247) وهم بهدا لا 
يحرمون البشر من الحلم بخلاص يأتيهم من خارجهم. بل يحرمونهم - 
أيضا ‏ من حلم الوفاق؛ وإمكان التواصل بين البشرء فالصراع قدر حتمي؛ 
والتواصل أمر في حكم المستحيل (71:247). 

ننهي هذا الاستعراض الموجزء عن التوجهات العلمية في تناول ظاهرة 
الدين» إلى ما يمكن أن نسميه بالتوجه المعلوماتي. حيث توفر تكنولوجيا 
المعلومات بنية تحتية قوية لدراسة ظاهرة الدين: بصورة أكثر عمقا وشمولا. 
فالمعولماتية يمكن أن تسهم مساهمة فعالة في تخليص التنظير الديني؛ من 
اختزاليته وانغلاقه في سجن تخصصه. وذلك بتوفيرها للعديد من الوسائل 
العملية لدراسة الظواهر الدينية في السياقات الاجتماعية الأشمل. تضم 
هذه الوسائل نماذج المحاكاة التي يمكن استخدامها في إعادة البناء التاريخي. 
بهدف دراسة مسار التطور التاريخي للمعتقدات الإنسانية» والذي يتعذر 
من دونه استيعاب هذه المظاهر الاجتماعية المعقدة. علاوة على ذلك فإن 
مما سيزيد من صعوبة إجراء الدراسات الميدانية من قبل باحثي علم اجتماع 
الدين. كأحد السبل لتذليل هذه الصعوبة: ريما تمثل نظم العوالم الخائلية 
معمل اختبار للتجريب الأنثروبولوجي. 

خلاصة المقال: إن مجتمع المعلومات والتقدم التكنولوجي لن يصنع آلهته 


220130 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


الخاصة به؛ كما يزعم البعضء بل هو يصبو ‏ في حقيقة الأمر ‏ من خلال 
عوالم الرمزء إلى أن يوطد الصلة بينه وبين عالمه. وبين خالق هذا العالم. 

علاقة الدين بالفكر (المنظور العربي) 

(أ) الفكر النظري الديني: يندمج العقل والدين في أغلب مدارس الفكر 
الإسلامي. قديمه وحديثه؛ بدرجة يصعب معها الفصل بينهما . ويزعم الكاتب 
أن هذه النزعة الاندماجية هي سمة غالبة في الفكر العربيء دينيا كان أم 
لغوياء أم غير ذلك. يقول الغزالي: في «إحياء علوم الدين»: لا غنى بالعقل 
عن السماع؛ ولاغنى بالسماع عن العقل ويرمى بالجهل من يكتفي بمعرفة 
الدين» ويرمى بالغرور من يكتفي بالعقل دون أنوار القرآن والسنة. أما 
العقل لدى المعتزلة فهو وكيل الله على الأرض. ويبرر علماء الكلام. أصحاب 
النظرة العقلانية. لجوءهم إلى علوم الإغريق برغبتهم في دحض ما يتناقض 
فيها مع الإسلام (20:96). أما انشغال إخوان الصفا بالفلسفة الإغريقية, 
فكان من أجل تنقية الشريعة مما دنسها من الجهالات والضلالات. كما كان 
تنامي النزعة العقلانية لدى ابن سيناء بدافع التأمل في مسألة النبوة من 
زاوية عقلية (131:96). أما توجهه الفلسفي في تهذيب الأخلاق. فكان الأساس 
فيه هو مبادئّ الإسلام. وأخيرا. وفيما يخص ابن رشد. فتدل عناوين 
مؤلفاته («فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال» و«مناهج 
الآدلة في عقائد الملة»» وما شابه)؛ على توجهه الفلسفي في توثيق الصلة 
بين الدين والعقلء وعلى النظر إلى الموجودات بصفتها الوسيلة المثلى 
لمعرفة الله. 

خلاصة: لقد ارتكز الفكر الديني الإسلامي على الإيمان بوجود أصل 
إلهي للعقل؛ وربما يمثل ذلك موقفا عكسيا للفكر الغربيء الذي راح يبحث؛ 
في بعض مراحله؛ عن أصل عقلاني لوجود الله. 

إن هذا الاندماج الشديد بين الفكر والدين؛ قد جعل الدين لصيقا 
بالعقل العربي. ولم يسمح له بمساحة كافية تفصل بينه وبين الدين. حتى 
يتسنى له الكشف عن شبكة العلاقات الكثيفة التي تربط بينهماء. خاصة 
على أصعدة اللغة والإبداع والتربية. وهكذا ظلت علاقة الدين بالعقل مابين 
غائمة وغائبة في تنظيرنا الثقافي. وعلى الرغم من ضجيج خطابنا الديني 
الصحافي والإعلامي. ذي الطابع غير العلمي في أغلبه؛ فمازالت ساحتنا 


415١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الثقافية تفتقد إلى الفكر النظري الرصين الذي ينظر إلى الدين كظاهرة 
اجتماعية متعددة الجوانب. 

ولقد عفانا كثيرون من تناول أوجه القصور في فكرنا الديني؛ لذا فإننا 
كعنى هنا ب#اخيدسن اهم سبهاقه العالية: ا ا 

- حساسية مفرطة في تناول الظاهرة: خاصة فيما يخص التعامل مع 
النصوص الدينية. حيث يعتبر البعض في هذا ضربا من قلب الأوضاع؛ أو 
تجروؤ الجزء على الكل الذي يشمله؛ فكيف يتناول العقل الدين» والعقل ‏ 
في أصله ‏ صنيعة الدين...؟! ومعظم قضايا العقل إنما تقع في نطاق 
مباحث الفكر الأخلاقي (41:10). وليس لدى الخطاب الإسلاميء المستقطب 
من قمة رأسه حتى إخمص قدميه في الصراع والنضال الاجتماعي؛ متنفس 
من الوقت, كي يولي علم الأخلاق والسلوك الاهتمام العلمي الجدير به. 
خاصة في ظل المتغير المعلوماتي الذي فجر الساحة الثقافية إشكاليات 
أخلاقية. ونحن نزعم أننا مازلنا لا نفرق بين عالم الأخلاق والداعية 
الأخلاقي. تماما كما لا نفرق بين المنظر اللغوي والمعلم اللفوي. 

- غياب التراكم: لم يمارس الفكر النظري الديني لدينا التراكم الذي 
مارسه الفكر الغربيء. الذي تنقل بحرية من محورية الميتافيزيقا ومفهوم 
الألوهية؛ إلى محورية الإنسان: ومن عقل يسيطر عليه الدين إلى عقل يعلن 
انفصاله عنه. فمنن أن شن ابن قتيبة الحرب ضد الفلسفة ‏ كما يقول 
محمد أركون ‏ استمرت المناقشة واتسعت وتعقدت؛» حتى كان تدخل ابن 
رشد القويء الذي انتهى ‏ في النهاية ‏ بالفشل (10 :60). فمنذ ذلك الوقت؛ 
لم ندرس مطلقا مشكلة الروابط بين العلوم الدينية والعلوم العقلية بكل 
أبعادها الفكرية والحقيقية. إن فكرنا الديني يسعى جاهدا إلى تجسير 
الهوة بين فكر الأوائل؛ وواقع حياتنا المعاصرة؛ وفكرنا العلماني غارق في 
إيديولوجيات وفدت إليه من خارجه؛ دون أن يتخذ منها موقفا نقدياء 
بهدف إظهار مواضع التوافق والتباين بين أصول الماضي وحقائق الواقع. 

- انكفاء على الذات: يفتقر كثير من الإسلاميين إلى العمق والاستيعاب 
في قراءة الحضارة الغربية. وخاصة في جوانب الفكر الفلسفي . ويكتفي 
اسفن مشاينات عانة هن شيل تلك نارين شك القزالى وانشك الديكارتى: 
وابن رشد وأرسطوء وفكر المعتزلة وفكر حركة التنوير (61:10). ولا اعتراض 


4132 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


لدينا ‏ بالطبع ‏ على هذه النظرة المقارنة الواجبة. وربط معرقتنا بالمعرفة 
الإسلامية. لكن ما لا نرتضيه بشأنها. هو أن نتوقف عند حدود المقارنة, 
نتخذها ذريعة للانكفاء على الذات: لا دافعا إلى مزيد من البحث والتنقيب؛ 
وتحديد مواضع اللقاء والافتراق؛ مثلما فعل الفارابي وابن سينا والرازي. 
إن فكرنا الديني. في عصر حوار الثقافات والتوسع في بحوث الدين المقارن, 
يرفض معرفة ذاته برفضه لفكر الآخر. على عكس الفكر الغربي, الذي لا 
تكتمل صورته عن نفسه؛ إلا من خلال استيعابه لفكر الآخر. وهكذا تركنا 
الحبل على الغارب لخطاب الاستشراق؛ ليحتكر مهمة منهجية دراسة 
الإسلام؛ متحررا من كل حساسية تكبحه عن تناول قضاياها الشائكة. إن 
الاستشراق اختراع غربي لم نحاوره بجدية؛ ولم يحظ ‏ في السابق ‏ بأي 
تأمل نقديء من أجل أن نتعرف على فرضياته وتوجهاته وآفاقه (140:294) . 
ولولا ما قام به إدوارد سعيدء حديثاء لظل هذا الخطاب الاستشراقي 
منغلقا علينا من حيث سلطة المعرفة التي أفرزته؛ وقد استسلم له عدد غير 
قليل من المثقفين والعلمانيين لدينا. فراحوا يرددون مقولات استشرافية لا 
تخلو من الغرضية والاختزالية. لقد جعل هؤلاء من المستشرقين وسيطا 
معرفيا يفصل بينهم وبين مصادر المعرفة الأصلية. 

- غياب الريط بين الفكر الديني ومصادر المعرفة الأخرى: لقد عجزنا 
عن فهم الروابط العميقة بين فروع المعرفة الإسلامية. من نحو ومعجمية 
وأدب وتاريخ وثيولوجيا وتفسير وقانون (10 :205). ومازال معظم المنظرين 
الدينيين التقليديين بمنأى تماما عن المعرفة الكامنة وراء الفنون. 

أما حوار الإسلاميين والعلمانيين؛ فليس حوارا بالمعني الصحيح. وفي 
زعمناء أن هذين التيارين الفكريين يتحاوران عن بعد. من خلال الوسيط 
الغربيء فالإسلامي يتربص براوسب الفكر الغربي في تيارنا العلماني؛ في 
حين يستنكر العلماني على تيارنا الإسلامي عدم استيعابه لانجازات فكر 
الغرب. وتتوالى ردود الأفعال» من إسقاط الإيديولوجيات قسرا على أمور 
واقعناء وأسلمة للعلوم: وإدانة شاملة للاستشراق. يستوي في ذلك الخبيث 
فته والنظيي::واتفراب نفادل يه الاستقتراق: يقخة من الغرب:: مبيةخدما 
أدواته ‏ موضوعا له؛ في وقت يتجه فيه علم الاستشراق ذاته صوب الزوال؛ 
حيث يتنامى التوجه حاليا إلى إدراجه بكامله في المسار الرئيسي لعلوم 


2013 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الإنسانيات. وهل لنا أن نعيد هنا ما صرح به أدونيس - أخيرا - عندما 
تساءل: ماذا يبقى للثقافة العربية الراهنة, بعد أن نستقطع منها كل ما تم 
استُعير من فكر الغرب2*15. 

وأخيرا: فإن تقاعسنا في فهم علاقة الدين بالعقل يمثل عقبة كؤودا 
أمام مسعى مجتمعاتنا العربية إلى دخول عصر ا معلومات. ذلك الذي تسوده 
القوى الرمزية. وهو ما يتطلب فهما عميقا لموقع الدين في منظومة هذه 
القوى الرمزية ‏ والذي يتطلب ‏ بدوره ‏ تجديد النظرة إلى نصوصنا الدينية 
بصفتها محور منظومتنا الدينية. وهو ما يؤكد ‏ بدوره ‏ أهمية اللسانيات 
وتكنولوجيا المعلومات كأداة فعالة لتحقيق هذه المهمة. 

(ب) الاستشراق من منظور معلوماتي: لقد استثار الخطاب الاستشراقي 
حية كار لدجاروا أكثر ماهاجمنا وهاجمناه؛ وعلى الرغم من كل ما 
يقال عن خطاب الاستشراق وانحيازاته وتحاملاته. وكونه وليد المركزية 
الأوروبية كما يرى حسن حنفي ‏ وكانت نشأته في ظل ثقافة عنصرية.على 
الرغم من كل هذاء إلا أنه في جوانب عدة منه. محاولة لا يمكننا تجاهلها 
لتطبيق المناهج العلمية في تتاول الدين الإسلامي. كظاهرة اجتماعية 
تاريخية؛ وذلك بفضل وضعه المتميز ‏ كما أشرنا سلفا ‏ في التعامل مع هذه 
الظاهرة دون حساسية: بل ببرود مسرف أحيانا. لقد نجح هذا الخطاب 
الاستشراقي في أن يستفز فكرنا العربي؛ دون أن يستنهضه: ليس فقط في 
مجال الدين: بل في مجال اللغة. وعلاقة السلطة بالمجتمع؛ وبعض الأمور 
الخاصة بالعلاقات مابين الفئات الاجتماعية. لقد جمع التنقيب 
الاستشراقي منذ القرن التاسع عشرء معلومات ضخمة عن المجتمعات 
الإسلامية. وخصوصا المجتمعات التي تتكلم العربية (203:10). وتعتبر هذه 
الغاوفات د خيرة لا شن عنيااكن برض ححا عرلا ميان غاية: وبتحوفا 
الديفية والاغرية بحقة خاصة؟ 

يمكن القول» بصورة عامة» إن خطاب الاستشراق قد مر بثلاث مراحل 
أساسية: كان لكل منها موقفها من حيث طبيعة المعلومات التي تعاملت 
معها: 

- مرحلة ما قبل 1950,: وقد أوضح لنا إدوارد سعيد كيف يعد خطاب 
هذه المرحلة نموذجا في إثبات صدق مقولة إن القوة» القوى الاستعمارية 


2414 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


في حالتناء قادرة على توليد جماسسري ع اومتها إن التوسعات 
الاستعمارية. وسرعة انتشارهاء لم تمهل هذا الخطاب الاستشراقي فرصة 
كافية؛ فجاء انتقائيا اختزاليا. سواء من حيث مصادر معلوماته؛ أو مناهجه 
أو نتائجه. 

- بعد انحسار الموجة الاستعمارية: تركز الجهد الاستشرا اقي على تجميع 
المعلومات وتنظيمهاء وساده طابع التحقيق والتوثيق والأرشفة؛ فكان استشراقا 
منصبا على الماضيء. مقطوع الصلة بمشاكل الواقع الراهن (58:10). 

- مع استرداد الإسلام حيويته؛ ومع تعاظم دوره على الساحة السياسية, 
انتقل مركز الثقل من فرنساء التي شغلها إسلام الماضيء إلى الولايات 
المتحدة؛ التي قادها فكرها البراجماتي: إلى التركيز على إسلام الحاضر 
وممارساته الفعلية, ودراسته من خلال تحليل نوعيات خطابه المختلفة, 
وقد ساعد على ذلكء تنامي التوجه اللغوي في التنظير الثقافي؛ حيث تقود 
الولايات المتحدة ‏ كما هو معروف ‏ قافلة الحظيو اللخري هامن وفشفل 
خطاب الاستشراق الأمريكي. بصفة أساسية. بمشكلات معينة؛ كالأقليات 
وعلاقة الفرد بالدولة» ويسيطر على فكره توجه محوريء نحو وضع نظرية 
عامة للتراث الديني والدين المقارن. وهو ما يحول بينه وبين التعمق في 
خصوصيات الدين الإسلامي. 

(ج) أسلمة المعرفة من منظور معلوماتي: يتردد كثيرا استخدام مصطلح 
(أسلمة العلوم): إلا أننا فضلنا عليه مصطلح «أسلمة المعرفة». حيث يتوسع 
البعض في نطاق الأسلمة ليشملء بجانب العلوم الطبيعية والإنسانية, 
التكنولوجيا والفنون والفلسفة. يمكن القول بصفة عامة: إن هناك توجهين 
رئيسيين للأسلمة: 

- التوجه الأول: وهو لا يفرق بين علوم الدين والدنياء «فلا معنى في 
ديار الإسلام لمثل هذه التفرقة,(". وفي تصورناء يمكن تفريع هذا التوجه 
إلى توجهين فرعيين: أحدهماء يتبنى فكرة أسلمة جميع فروع المعرفة انطلاقا 
من الصفرء والثاني ينظر إلى أسلمة المعرفة نظرة انتقائية» تقوم على مبدأً 
العمل المزدوج؛ ترشيح المعرفة المستوردة مما يتناقض مع عقيدتنا وقيمنا 
من جهة؛ وتعزيزها بما تتطلبه هذه العقائد وتلك القيم؛ من جهة أخرى. 

- التوجه الثاني: يفصل بين علوم الدين والدنياء ونفرعه كسابقه إلى 


15 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


توجهين فرعيين؛ أحدهما يتبنى مبدأً: استيراد التكنولوجيا من دون 
الأيديولوجياء والثاني يتبنى مبدأ حصر الأسلمة في نطاق العلوم الإنسانية 
دون العلوم الطبيعية. 

سنناقش فيما يلي كلا من هذه التوجهات الأربعة مسجلين - بداية - 

فيما يخص توجه الأسلمة الشاملة لجميع فروع المعرفة. فمن الواضح 
أنه أكثر توجهات الأسلمة طموحاء وهو قريب - في بعض جوانبه ومع 
اختلاف دوافعه - من موقف نيتشه. والذي تبناه - من بعده - فكر ما بعد 
الحداثة. في رفضه جميع الأسس التي قامت عليها الحضارة الغربية؛ يقوم 
توجه الأسلمة الشاملة على اساي صلادية الأسلاه لكل مكان وزفان: 
وعلى أن الأصول الإسلامية الثابتة وحدها كفيلة بإحداث الثورة العلمية, 
وينطلق من اعتبار النص القرآني, مصدرا علميا دفيقا وشاملا. ينطوي 
هذا التوجه على تناقضات عدة: مع نفسه ومع خارجه على حد سواء. 
يمكن تلخيصها على الوجه التالي: 
الفتح الإسلامي. 

- تناقض معرفيء فعادة ما ينطلق العلم من نظريات فلسفية جامعة, 
وليس لدينا من هذه الصروح الفكرية ما يمكن أن نقيم عليه علوما خاصة 
بناء ويخشى مع هذا إهدار الوقت والجهد في الاشتباك مع قضايا أولية 
سبق لافكر الإنساني أن حسمها بصورة قاطعة. 
هذه المعرفة المتزايدء نحو اشتمال الخاص في إطار العام. خاصة بعد أن 
وفرت تكنولوجيا المعلومات الوسائل العملية لدعم التنظير العلمي العابر 
للثقافات والتخصصات؛ء ومن أوضح الأمثلة على ذلكء؛ وأهمها بالنسبة 
لدراستنا الحالية؛ نجاح علم اللسانيات الحديث في وضع نظرية عامة 
لجميع اثلنات الأتسانية دون الساس يخصسوصيتها . 

--وعلن. الجانب العلمى» أين تلك المواذ البشرية والعلوماتية القادرة 
على اختصار 25 قرنا من الفكر الفلسفي والعلمي في حقب قليلة؟ وهل 


25360 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


تسمح لنا السرعة التي يتغير بها العلم الضخم لعصر المعلومات ذو الطابع 
المؤسسي بفسحة في الوقت اللازم لإجراء تجاربنا المعرفية...5 وإذا كنا قد 
عجزناء حتى الآن» عن أن نلحق بهذا العلم على مستوى ترجمة مصطلحاته؛ 
فهل يحق لنا اعتبار هذه الأسلمة المعرفية الشاملة ضربا من رد الفعل 
الطوبائي...5؟ وما المانع في أن نبدأ من حيث انتهى إليه الآخرون: وأن نصب 
جهدنا الفكري في مسار القكر الإنساني الأشمل؟ وليكن لنا عظة من فكر 
الغرب. فالبرغم من نضجه وتقدمه . فإنه لا يجد حرجا في التنقيب في 
الفكر المناهض. بل أحيانا في الفكر البداكي البائد: بحثا عن الجديد من 
القيم واتتاهل: الى يحتات إنيوا ذن مشركقة الراهقة بو اإشكاليات الحاكير 
المتعددة والشائكة. 

أما توجه أسامة المعرفة انتقائيا فعلى الرغم من تقديرنا لدوافعه العملية, 
إلا أنه أيضا ‏ توجه محفوف بالمخاطر: فالعلم بتاء معرفي متكامل: 
يصعب أن نقتص منه دون أن نقوض بذلك بعض الأفكار الرئيسية التي قام 
عليها. خاصة مع إدراكنا أن الأمور الخاصة بالعقائد عادة ما تقع في قلب 
النظرية؛ لا في أطرافها الهامشية (من الأمثلة على ذلك: نظرية الفلك, 
ونظرية التطورء ونظرية التاريخ؛ ونظرية اللغة. ونظرية علم النفس). فلو 
اقتوضنا - على سبيل المغال ب آنا اخذنا علم البيولوجيا الجريكية دون 
مفهوم نظرية التطور لتناقضها مع نظرة الإسلام إلى نشأة الإنسان كما 
يتسصون البعحن فهن! الاقتصاصى النظري "يفون الأسى التي كام عليها 
هذا العلم من أساسه؛ وهو ما يذكرنا بما قام به ليسنكو في عهد روسيا 
الستالينية. عندما رفض توجهات البيولوجيا الجزيئية على أسس أيديولوجية. 
وما تغرضي له ظلماء البيولوجيا الروس من قوغائية تفسيرة لفك ماركس 
ولينين في هذا الخصوص.ء وهو ما أدى إلى التخلف الحالي الذي تعاني منه 
يوسي فى جات الودمة الرراقة والبيواويفيا الجزرنة. كسا تقسادد 
في حالنا نحن أن يمارس البعض عليها غوغائية أيديولوجية ذات صيغة 
محلية؛ لتحول بيننا وبين اللحاق بهذا الفرع العلمي التكنولوجي الحيوي, 
والذي توليه إسرائيل أقصى درجات الاهتمام؛ خاصة أن هذا الفرع المعرضي 
يتهياً حاليا للقاء علمي تكنولوجي مثير مع تكنولوجيا المعلومات: وهو اللقاء 
الذي سيتوقف مصير العالم على ما سوف يسفر عنه من نتاكج. 


4157 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


أما توجه اقتناء التكنولوجيا دون الأيديولوجياء فيبدو براقا في مظهره: 
إلا أنه ينطوي على نظرة قاصرة للتكنولوجياء حيث يقصرها على شقها 
الفني فقطء دون المعرفي والتنظيمي والأخلاقي. خاصة ‏ كما أشرنا سابقا 
- أن التكنولوجيا تكاد أن تصبح فرعا من فروع فلسفة الأخلاق. فكيف 
يمكن لنا - على سبيل المثال ‏ أن نقتص من الهندسة الوراثية جانبها 
الأخلاقي؟ وكيف يمكن لنا بالقدر نفسه؛ أن نفصل في تكنولوجيا صناعة 
الكرمصياة القائمة على صناعة الأككان اسابماء بي ماهو كتي: وما هوذو 
صلة بالأيديولوجيا (علم الأفكار)5. وماذا عن هندسة اللغة وما يرتبط بها 
من تكنولوجيا المخ: التي تقوم على الأسس العلمية لنظرية اللغة؟ وهي 
النظرية التي تدور ‏ كما أشرنا في الفصل الخامس ‏ حول سؤال محوري, 
مفاده: هل اللغة غريزة تورث؛ أم مهارة اجتماعية تكتسب؟ وماذا ‏ أيضا - 
عن الجانب الأخلاقي لتكنولوجيا المعلومات فيما تؤدي إليه حاليا من انقراض 
اللغات الإنسانية؟ وهو ما سبق لنا أن تناولناه في صدد الحديث عن الداروينية 
اللغوية ‏ انظر الفقرة 5: 3: 6 من الفصل الخامس. 

أما توجه حصر أسلمة العلوم في مجال علوم الإنسانيات دون علوم 
الطبيعيات. فهو أكثر بدائل أسلمة المعرفة واقعية» وقد اعتبره محمد عمارة 
استثمارا لخصوصياتنا الحضارية لإنتاج معرفة جديدة: وتفجيرا لقدراتنا 
الإبداعية» وهو كما يقول ‏ يذكرنا بتجربة السلف الذين أخذوا علوم 
الإغريق دون ألوهيات اليونان وأساطيرهم. وكذلك كيف أخذت الحضارة 
الغربية من حضارة الإسلام العلوم التجريبية وأسس المنهج التجريبي دون 
أن تأخن توحد الإسلام وقيمه وشريعته وفلسفته ونظرته إلى الكون (183:24). 
حسبنا أن عدم قيامنا بأسلمة علوم الطبيعيات قد بات أمرا بدهيا في غير 
حاجة إلى مزيد من حيثيات التبرير. أما اقتراح أسلمة العلوم الإنسانية فهو 
توجه يحتاج إلى نظرة متأنية متعمقة؛ يجب أن تأخذ في اعتبارها الحقيقتين 
التاليتين: 

- تسعى الإنسانيات ‏ حاليا ‏ إلى الانضمام إلى مصاف العلوم الدقيقة: 
ويتزايد اعتمادها على علوم الطبيعيات كمصادر معرفية مغذية - انظر 
الفقرة 3:2:3 من الفصل الثالث. 

- مازالت علوم الإنسانيات في مرحلة بدايتها. فهل لنا أن نلحق بمسارها 


2038 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


العام دون أن ننغلق في قمقم فكري نقيمه بأنفسناء وحول أنفسناء ليعزلنا 
عن غيرنا؟ أم ننتظر نضجها العلمي حتى نشرع في أسلمتهاة أليس الأجدى 
أن نلحق بها في بدايتها؟ نطوع الخاص بنا في إطار العام الإنساني: والذي 
يخصنا نحن أيضاء بدلا من أن نظل نؤسلم حتى نستسلم. ولنأخذ مثالا 
على ذلك؛ مساهمة إدوارد سعيد في تحليله المعرفي لخطاب الاستشراق» 
حيث تجاوزت نظرته العلمية الخاص العربي والإسلامي. ليصب في مسار 
التنظير الثقافي العالمي» لاسيما فيما يخص علاقة القوة بتوليد المعرفة, 
ولنعزز مثالنا بما أقر به محمد أركونء من أن اقتراحه الخاص بالإسلاميات 
التطبيقية. هو بمنزلة فرع من الإنثروبولوجيا الدينية (45:10). 

(د) عن حل أزمة فكرنا الديني: مما سبق» يتضح لنا أن علاقة الدين 
الإسلامي بالفكر؛ قد استقر بها المقام بين فكي الرحي: بين فكرنا الذي 
يهاب اقتحام أسيجة التحريم التي أقامها حول نفسه؛ وهو يشكو من نقص 
كبير في عتاده المعرفي ومناهجه ومصادر معلوماته. وبين فكر الاستشراق؛ 
الذي ينحاز إلى المنهج على حساب الموضوع.؛ ويكتفي بالجرد المعرضي 
والتسجيل والحصرء ويحجم عن التحليل والدخول في التفاصيل؛ وينأى 
عن تناول الخصوصيات الثقافية؛ في لهفته الحالية على إقامة نظريات 
عامة في مجال اللغة والتراث ونظام القريه والأخلاق وماشابه. علاوة على 
ذلك؛ فإن كلا من المعسكرين يرفض التواصل مع الآخرء حتى شبه إدوارد 
سعيد الحوار بينهما بحوار الطرشان. إن الهدف هو تحويل مسارنا الفكري, 
الذي يتسم بطابع رد الفعل؛ إلى رافد علمي يصب في المسار العلمي العام. 
وكما اقترح محمد أركون بشأن الإسلاميات التطبيقية: يمكن لنا أن نبداً 
باقتراض المنهجيات لتطبيقها على موضوعات وإشكاليات منبثقة من واقعناء 
فسوف يتيح لنا هذا أن نبدأ من حيث انتهى إليه الآخرون:ء بغية اللحاق بهم 
في جولتهم القادمة لتطوير مناهج العلوم الإنسانية. ولايجب أن نخجل من 
هذا الاقتراض المنهجيء فقد أقامت اليابان مجدها التكنولوجي على استيراد 
براءات الاختراع؛ قبل امتلاكها القدرة على توليد معرفة جديدة؛ هاهي 
تصدر براءاتها حاليا. أما فيما يخص الموضوعات: فما أكثرها لديناء وذلك 
نظرا لتعدد جوانب الظاهرة الإسلامية وثراء مضمونهاء والوضع الفريد 
لنصها المحوري داخل منظومة المعتقدات والقيم: وذلك علاوة على حالة 


2250© 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الفوران الشديد التي تعيشها معظم مجتمعاتنا العربية والإسلامية؛ بالإضافة 
إلى ما يعكسه صراعنا الثقافي مع إسرائيل. من المحتم أن يولد كل هذا 
إشكاليات جديدة يتفرد بها فكرنا العربي؛ وهي إشكاليات اعتاد أن يختزلها 
الفتكر الفربي كسرا دسق إطاق هعولات الإزهاب الأضتوتي: والإسلاة 
السياسيء والنسبية الثقافية وماشابه. إن لدينا كثيرا من الإشكاليات القادرة 
على استنفار باحثينا . ومن حسن الطالع؛ أن جميع علوم الإنسانيات تعتمد 
على علم اللغة؛ بصورة أو بأخرى. وقد نجحت اللسانيات الحديثة في إدراج 
الخاص اللغوي. في إطار رؤيتها العامة الشاملة للغات الإنسانية ككل. وقد 
كان لعالم اللمناتيات المغربي عبدالقادر الفاسي الفهري إسهاماته الخلاقة 
في إغناء هذه النظرية اللغوية العامة, منطلقا من خصوصيات اللغة العربية, 
وهي الإسهامات التي أقر بأهميتها نعوم تشومسكي صاحب هذه النظرية 
العامة. أما جوزيف عون عالم اللسانيات اللبناني. فيضع مثال اللغة العربية 
في بؤرة تنظيره؛ وقد أصبح من منظري اللغة الثقات عالميا. وتؤكد تجرية 
الكاتب؛ فى مجال اللسانيات الحاسوبية وهندسة اللغة. جدوى أن نبدأ مما 
اتفيك إليه اللدة الاتحليرية التحوسم الطلافا شن ذلكم من جل الوقاء 
بالمطالب الخاصة باللغة العربية: وهو ما أدى, بعد ذلك؛ إلى تطوير نماذج 
تكنولوجية للغة العربية. تجب تلك المصممة للغة الإنجليزية: وذلك لسبب 
بسيط مؤداه: أن اللغة العربية لغويا ومعجميا وحاسوبيا تنطوي على العديد 
من الإشكاليات غير الواردة ‏ أصلا ‏ في اللغة الإنجليزية؛ في حين أن 
معظم إشكاليات الإنجليزية تتدرج في إطار اللغة العربية. 

على صعيد آخرء كما يقول سمير أمينء إن الثقافة الغربية الجديدة 
التي نشأت مع الحداثة؛ ليست ناتج تواصل مسيرة المسيحية؛ بل هي أقيمت 
على أساس قطيعة تامة مع التراث المسيحي (192:28). قصدنا بذلك الإشارة 
إلى ما ينادي به بعض من الليبراليين العرب. بقطع الصلة بين معرفتنا 
وتراثنا الإسلامي. كشرط للحاق بركب الحداثة. وهو موقف يحتاج إلى 
إعادة النظر في ضوء متغيرات عصر المعلومات, والتي أدت بالفكر الغربي 
الحديث إلى التخلص من هذه النظرة القاصرة إلى أهمية التراث؛ فلا 
يستقيم هذا الفكر حالياء دون أركيولوجيا معرفية تربط الماضي بالحاضرء 
في مسار متصل أو شبه متصلء حتى يتسنى له فهم هذا الحاضر واستقراء 


110 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


مستقبله. ولاشك في أن تكنولوجيا المعلومات تمثل أداة فعالة لإعادة صلتنا 
بالتراث؛ على أسس أكثر موضوعية وشمولاء ولابد من استغلال وسائلها 
لإعادة فرز الخطاب الاستشراقي. سواء من حيث مصادره أو مناهجه. 
تمييد] البخيصة من خلال نظرة تقد ية مضمنة 3 تفريل بحصاده وطن 
الفصل مابين الموضوعي والأآيديولوجي: وما بين العلمي وشبه العلمي 
57 

حيدق بدت كاله اكد اوعدا اللعارينا فا وى ومدياقةا زب التكسناى الباق 
العلمي المنهجيء وتوفير البنية التحتية للتنظير الديني؛ الذي يتعامل مع 
ظاهرة الدين في سياقها الاجتماعي الشامل. 


8 : 3 اللغة والديين (الطرج العام) 

تلتقي اللغة مع الدين على جبهات عدة. هي: 

- علاقة اللغة بالنصوص الدينية عموماء والنصوص السماوية على 
وجه الخصوص 

د ذكنن النرفية الديسة لكان سودق كلبية إكلاتتي فولة الثقافة 

- علاقة النسبية الثقافية بالنسبية اللغوية» وعلاقة كلتيهما بالكيفية 
لقن يقرا يها الفرذ تصنوضة المقدسة: 

- الجاتب الأخلاقي الذي «سبقت الإشارة إليه: فيما يخص انقتراض 
الأكات يطل العاوماقى والاعالامن. 

- علافة عولمة الثقافة يعولمة اللغة. وعلاقة كلتيهما بدراسات الدين 
المقارن: في إطار التوجه نحو إقامة خلق عالمي تقره كل الثقافات. 

والآهم من ذلك كله أن اللغة تحمل في جوفها رواسب أيديولوجية عدة 
قي كقافة السمناضة العاماقة يوا رولا يتحص ذللت فلن ها امعركا التمدية 
عنه. حول أثر الثقافة السائدة في مفردات المعجم: كوفرة مفردات الصحراء 
والجمل والناقة في معجمنا العربي؛ أو على صيغ الكناية (مثال: كثير الرماد) 
أو على التشبيه المجازي (مثال: قاطرة الصحراء)؛ بل ينفذ هذا الترسيب 
الأيديولوجي إلى صميم المنظومة اللغوية؛ ويكفي مثالا - هنا - التعامل مع 
ظاهرة التذكير والتأنيث في اللغة العربية فيما يخص تفضيل المذكر على 
المؤنث في مطابقة الفعل والفاعل (مثال: جاء المرأة وطفلها). وتأنيث جمع 


44١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


غير العاقل (مثال: مبان شاهقات): وماشابه. 


اللغة والدين (المنظور العربي) 

كل لغات العالم قادرة على توصيل رسالة الرب (13:241): هذا هو المفهوم 
الذي تنطلق منه الكنيسة المسيحية حالياء في عولمة جهود الدعوة. على 
العكس من ذلك يعارض لدينا توجه تعدد اللغات هذا . ويزعم الجابري أن 
الوحدة الإسلامية لن تتحقق كاملة من المنظور الإسلامي نفسه؛ إلا عندما 
يتعرب غين العرب من اللمسلمين لساأنا وثقاعة (مع الحفاقل على اللغات 
واللهجات والثقافات المحلية). إن الإسلام ‏ ومازال الكلام للجابري ‏ من 
دون لغة القرآن وعلوم القرآن: إسلام ناقص الماهية (74:24). واللغة العربية, 
هي جزء من ماهية القرآنء كما يرى الأصوليون. وفي رأي الكاتب؛ إن هذا 
التوجه لانفراد اللفة العربية هو توجه محفوف بالمخاطرء يجب إعادة النظر 
إليه. في ظل الاعتبارات التالية: 

- ينطوي ذلك على نوع من الطبقية اللغوية» بما في ذلك من تناقض 
أساسي مع النظرية العامة للغة التي تؤكد تكافوؤ اللفات. من حيث قدرتها 
على نقل المعاني. 

- يتناقض انفراد اللغة العربية مع ضرورة النظر إلى التنوع الثقافي 
بين المجتمعات الإسلامية؛ كمورد ثقافي ثمين في عصر عولمة الثقافة. 

- يتعارض ذلك أصلا ‏ مع ما نؤكده على انفتاح اللغة العريية؛ فلو 
كانت منغلقة لما استوعبت كل تلك التراكمات الهائلة من الاجتهادات 
(79:105). 

« وهل افا آن تقتى ب هنا افصبل فاماء المسلمين تعن كين الغزب على 
التنظير للغة العربية, من أمثال سيبويه والجرجاني؛ وغيرهما كثيرون. 

- يؤدي هذا التوجه لانفراد اللغة العربية إلى عزلة عالمنا العربي؛ بصفته 
ركز الدعوة الاسلامية هن السمووزياه الإساكسية انق المصايه هن 
الاتحاد السوشييتي السابق» خاصة أن إسرائيل ‏ كما أسلفنا ‏ لها ميزة 
تنافسية في هذا الصددء ونقصد بها اليهود الذين هاجروا من الاتحاد 
السوظييتيء والذين يتكلمون اللغة الروسية كأهلها. 

- إن :قرارة التمن القرافي معريهها إلى لعات الشعوت الإببالامية هين 


4412 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


الوسيلة الوحيدة لنقل مضمونه إلى عقل المسلم غير العربي. وتجربة ترجمة 
الإنجيل من اللاتينية إلى اللغات الأوروبية القومية جديرة بالاعتبار هنا. 

- وعلى المستوى العمليه أين لك الموارد الهاكلة الثي تسمع لنا بترجفة 
تراثنا العربي» إلى لغات الشعوب الإسلامية غير الناطقين بالعربية؟ وثقتنا أن 
الجابري لا يقصد بتعريب الثقافة أن يكون ذلك مقصورا على النصوص الدينية 
الكبرى فقطء دون النصوص الأخرى. التي لا غنى عنها في نقل ثقافتنا العربية. 

خلاصة؟ إن الأجدى تدا والأجدر بنا»ه و كاصيل الوضع العالي للفة 
العربية: من خلال الدراسات المقارنة والتقابلية: واستغلال التنوع الثقاضي 
على مدى العالم الإسلامي لإغناء الثقافة العربية والثقافات الإسلامية, 
وقمادة الحرانظ مين يكتطوت الآمة الأبباكفية: 


8: 2 : 4 التربسية والديين (الطرج العام) 

يبدي التعليم اللاهوتي اهتماما شديداء منن بداية التسعينيات: بشؤون 
العولمة. وإدراج مطالبها التربوية ضمن تنظيماته ومناهجه. وهو يرى في 
هذا الصددء أن عولمة الفكر الديني هي في جوهرها ‏ سياق اجتماعي 
شن ان كوو يقمرنا قدرف نجنا دالت ]ه131 لظي حشري قتا ةي 
مواد الدراسة: لإضفاء الطابع العولمي عليها . وقد أقرت المؤسسة الأكاديمية 
اللاهوتية مداخل عدة وصولا إلى هذا الهدف: 

- النص الإنجيلي : تعدد القراءات من منظور الثقافات المختلفة. 

> التشريع قن متقلوى هولة القواقين: وسيادج التخلق الغالي » 

- البحث اللاهوتي: من منظور الدين المقارن. 

«متيجياكا التعليه والنبضرة التركيز على أسناليت السوان و تكفا عل 
وتيادل الوشرد والبمتات: واستقلال شيكة الإنترقك كسباحة تحوان الأديان: 

إن ذلك لا ينطلي صدولات جدرية على المامع التطاميل يتطلبب أيضا 
- تغيير الأفكار الراسخة في العقل المسيحي بصفة أساسية, وخاصة فيما 
يتعلق بالمركزية الأوروبية (العربية عموما). 


التربية والدين (المنظور العرببي) 
قصدنا من طرحنا العام إبراز مدى الاهتمام الذي يوليه التعليم اللاهوتي 


113 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لظاهرة العولمة. أملا في أن تدرك جامعاتنا الدينية مسؤولياتها إزاء هذه 
الظاهرة الكونية»: في عالم بلغ فيه تعداد المسلمين ما يقرب من المليار. أي 
مايوازي سدس إجمالي عدد سكان العالم. إن على الأكاديمية الدينية لدينا 
أن تجمع بين أفضل ما في القلب والعقل؛ وأن تدرك كيف يؤتي هذا الحوار 
ثماره في هيئّة علم أجدى وأعمقء وقلب أكثر ثقة وتفاؤلا ورحمة. ويتطلب 
ذلك إعادة النظر في جميع مناهج جامعاتنا الدينية» وعلى رأسها جامعة 
الأزهر. لقد حان الوقت لإعادة تنظيم الأزهرء الذي وُضع آخر تنظيم له في 
بداية الستينيات. وذلك تجاوبا مع المتغير المعلوماتي. فثقافة المؤوسسة 
السائدة: قائمة على الهرمية والسلطة المركزية وطابع التلقين. على صعير 
آخرء فإن لقاء التعليم والإيمان في الكليات العملية التابعة لجامعة الأزهر, 
مثلها في ذلك مثل معظم الجامعات الدينية. قد أظهر انحيازا إلى صف 
التعليم على حساب التنشئة 

الدينية. وتمثل هذه الكليات نموذجا فريدا لمزج القيم الروحية مع 
المعرفة العلمية. وخاصة مع تنامي البعد الأخلاقي والقيمي في العلم 
والتكنولوجيا بصفة عامة. 


8: 2 : 5 الا سداع والدين (الطرح العام) 

مثلما يمكن للفكر الديني أن يكون دافعا إلى الإبداع: يمكن ‏ أيضا ‏ أن 
يصبح عائقا له. وقد أشرنا ‏ سلفا ‏ إلى الكيفية التي أطلق بها الفكر 
البروتستانتي حرية الإبداع؛ بعد تحرير العقل الأوروبي من سلطة الكنيسة 
- انظر الفقرة 6:2:4 من الفصل الرابع. إن الفكر الديني المسيحي أصبح 
أكثر وعيا بدوره في تنمية الإبداع؛ فالناس هم صناع تاريخهم. والمستقبل 
مفتوح على مصراعيه أمام الجميع؛ كي يساهموا بإبداعهمء وليس عند 
المسيحيين ‏ كما يقول سمير أمين ‏ ما يقابل تلمود اليهود. وفقه المسلمين 
(188:68). من جانب آخرء يعد التراث الديني: نصوصه ورموزه وطقوسه. 
مصدرا لا ينضب للإبداع. شريطة مداومة تجديد النظرة إليه. 


الابداع والدين (المنظور العربي) 
نحن في أمس الحاجة إلى أن يتحول ديننا إلي مصدر إلهام لمبدعيناء 


44141 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


على اختللاف اهتماماتهم. مفتاح ذلك هو تجديد النظرة إلى نصوصنا 
الدينية الكبرى. لقد أنكر المتكلمون التقليد. وشككوا فى صحة إيمان المقلد 
إلى حد تكفيره (54:96): واعترضت المعتزلة على الإجماع على خطأء 
والاعتماد على ظاهر النص دون تأويل لفهم حقيقة الدين (194:105). إن 
علينا أن نتخلص من تلك المفاهيم الخاطئة. التى يرددها البعضء من أن 
نصوصنا الدينية قد جاءت قاطعة جامعة فى كل ما يرتبط بالدين:ء ابتداء 
من عقيدة التوحيد وانتهاء بإماطة الأذى عن الطريقء مما لا يترك - بالتالى 
على جبهة أوسع وأعمقء مع إشكاليات حياتنا المعاصرة: وبالتالى قدرة أكبر 
على إثارة الأسئلة والقضايا. إن نصنا الديني المحوري ينفرد بتوافقر نص 
الدينى من هذه الميزة المعلوماتية الفريدة. 


8 : 3 منظومة المعتقدات والقيم 
8: 3 : ! الاطار العام للمنظومة 

يوضح الشكل (3:8) الإطار العام لمنظومة المعتقدات والقيم من منظور 
معلوماتى؛ وهى تتضمن ثلاثة مكونات أساسية هى: 

+ الملأفاك التشاريحية الت كريط الأتظلر نش يها هيا : 

- مجموعة العناصر الداخلية لمنظومة المعتقدات والقيم. لا حاجة بنا 
إلى تأكيد أن الأداء الكلي لمنظومة المعتقدات والقيم يتوقف ‏ بصورة أساسية 
- على موقع الدين من المنظومة المجتمعية؛ وكذلك على شكل التنظيمات 
الدينية التي ترعى مصالحه. لقد رأى الكاتب ألا يدرج ضمن العناصر 
الداخلية للمنظومة عنصرا يمثل المؤسسة الدينية المركزية التي يوكل إليها 
إدارة شؤون الدين» وذلك حتى يأتي الإطار العام المقترح هنا منسجما مع 
رؤية الكثيرين لديناء علاوة على اعتقاده أن دور هذه الكيانات الدينية 
المركزية سيتقلص في عصر المعلومات. وستتوزع مهامها ما بين عناصر 
البنى التحتية وشبكة المؤوسسات والجمعيات الأهلية التي تربط المنظومة 
بخارجها. 

- عناصر البنى التحتية. وتشمل مؤسسات الفقه والإفتاء والبحوث 


415 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والدراسات الدينية والمعاهد الدينية؛ وكذلك الموارد البشرية من فقهاء ودعاة 
ومنظرين دينيين: بالإضافة إلى الموارد المعلوماتية الدينية» والتي تشمل إلى 
اقب القصوفن الديتية وتتوارد' لمليمانة العلممة و لفك لومي ذالف الصلة 
بهاء والأرشيفين: السمعي والبصري للتراث الديني. 

وسنتناول فيما يلي المكونين الأولين: 


المنظومة الأمنية 

المنظومة الاقتصادية 

المنظومة السياسية 

التكوكاك الجا فيه لخر 


العناصر الداخلية لمنظومة القيم والعقائد 


عناصر البنى التحتية لمنظومة القيم والعقائد 
الفقه والإفتاء 

الموارد البشرية (فقهاء: دعاة) 

موارد المعلومات الدينية 


(الشكل 8 : 3) الإطار العام لمنظومة القيم والمعتقدات 





8 : 3 : 2 العلافات الخار جية لمنظومة المعتقدات والقيم (الطرج العام) 

() علاقة منظومة المعتقدات والقيم بالمجتمع ككل: الدين تنزيل إلهي 
ومعطى سماويء وعلى الجماعات أن تؤمن به. وتخضع لمبادته. وتسير على 
عدا هذه الحقيقة السيطة والباشرق لأ لم نيا علماء فلسيقة الدين 
واجتماعه وتاريخه؛ حيث يرى هؤلاء العلاقة بين المجتمع ونظام معتقداته 


110 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


علاقة متغيرة. فكل مجتمع يفرز نظام المعتقدات والقيم الذي يلبي مطالبه. 
ويتواءم مع نمطه الاجتماعي السائد؛ وبنية مجتمعه الداخلية: بمعنى آخرء 
إن نظام المعتقدات متغير تابع لهذه العوامل المجتمعية: وهو نظام ممتد على 
مدى نطاق واسع؛ يشمل السحر وعبادة الأصنام وتعدد الآلهة والإيمان 
بالبعث والاعتقاد بوجود ذات إلهية عليا. وينتقي المجتمع نظام معتقداته - 
في منظورهم ‏ وفقا لعوامل عدة من أهمها: 

- الطابع السائد في حصول أفراد المجتمع على احتياجاتهم الرئيسية, 
من خلال الصيد أو الرعي أو الغذاء البري أو الزراعة؛ وهلم جرا. 

- البناء الطبقي للمجتمع: هل هو مجتمع أحادي الطبقية؛ أم ثنائيها؛ أم 
متعدد المستويات الاجتماعية. ومدى الفوارق بين هذه الطبقات وطبيعة 
العلاقات القائمة بينهم. 

- شكل وحدة البناء الرئيسية للمجتمع: ونقصد بها الأسرة النواة: هل 
هي أسرة الآب الشائعة:؛ أو أسرة الخالء أو أسرة العم؛ كما في بعض 
القبائل البدائية. 

لقد قصدنا من هذه المقدمة التمهيد لما يزعمه البعض من أن المجتمع 
سيفرز نظاما خاصا به للمعتقدات والقيم والآخلاق. سندهم في ذلك أن 
انصهار تكنولوجيا المعلومات داخل الكيان المجتمعي سيحدث نقلات نوعية 
في العوامل الثلاثة المذكورة أعلاه. فلا جدال في أن المعلوماتية ستتدخل - 
بصورة كبيرة - في أسلوب حصول الفرد على احتياجاته الأساسية؛ ومن 
المحتم أنها ستؤدي إلى تغيرات جذرية في هيكلية الطبقات الاجتماعية, 
ولن يكون شكل الأسرة النواة ‏ هو الآخر ‏ بمنأى عن التغيير. في ظل 
السيولة الهائلة لتنقل الأفراد بين الأماكن والأعمالء وقدرة الجماعات 
الخائلية للإنترنت على تشكيل روابط قريبة من تلك للتآلف الأسري. ونحن 
نوافق الكثيرين أن في هذا الرأي نوعا من الإسراف. لكننا في الوقت ذاته 
على ثقة بآن المجتمع المعلوماتي سيؤّدي إلى تغيرات جذرية في علاقة 
المجتمع بنظام معتقداته وقيمه وأخلاقياته. 

بشكل عام؛ يمكن القول: إن العلاقة بين الدين والمجتمع تتراوح بين كونه 
دافعا أو عائقاء فإما أن تكون البنى الدينية من أجل صيانة البنى الاجتماعية 
الأخرى؛ وإما أن تكون عائقا لعملية التطور الاجتماعي؛ كما كانت عليه 


011 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الحال في يابان ما قبل النهضة؛ والذي أكد مصلحوه الاجتماعيون على 
ضرورة إحداث تغييرات جذرية في نظام قيمه ومعتقداته وتقاليده. حتى 
يستطيع تحقيق النقلة الحضارية للمجتمع الصناعي. وما كانت حركة 
الإصلاح الديني البروتستانتي؛ إلا محاولة للتوفيق بين الدين والأخلاق من 
جهة؛ ومصالح المجتمع الأوروبيء الآخن في التطور حينئذ؛ من جهة أخرى 
(375:143). 

لم يعد الموقف بالنسبة لمجتمع المعلومات: يحتمل معه أن يظل المجتمع 
يراكم تغيراته حتى يأتي إصلاح ديني يضبط العلاقة بين الدين والمجتمع. 
إن عصر المعلومات يتطلب تناغما مستمراء ومداومة للتكيف ديناميا. وهو 
أمر بات ممكنا نتيجة للشفافية العالية التي توفرها تكنولوجيا المعلومات. 
إن اشافنة الناؤكات الشارجية لتطرمة الدرن وديكاسية العاذقات الدابعاية 
بين عناصر هذه المنظومة: هما الضمانان الوحيدان لترسيخ دور الدين ضي 
منظومة المجتمع؛ الذي صار في حاجة إلى القيم الروحية والزاد الأخلاقي؛ 
بقدر حاجته إلى العلم والتكنولوجيا والتنظيم. 

لقد اتسم خطاب التوجيه الديني حتى الآن بالفردية الشديدة: فهو 
يركز على خطايا الأفراد. وضبط سلوكهم: ومدى التزامهم: في الوقت ذاته 
الذي يفض الطرف فيه عن خطايا المؤؤسسات (68:247). لقد كشفت.؛ 
وستكشفء شفافية عصر المعلومات عن هذا الانحيازء وعلى الدعوة الدينية 
أن تحول نظرها إلى خطايا المؤسسات الاجتماعية العلمية والاقتصادية 
والتربوية والإعلامية والسياسية. ففساد الفرد في المجتمع تابع لفساد 
مؤسساته. 

(ب) العلاقة الدينيةالسياسية: «أي شيء لأصدقائي. أما غيرهم فلهم 
القانون» (99:116). تؤكد هذه المقولة. لسياسي برازيلي: أن القانون ليس 
مرادفا للعدل. وكلما تدخلت السياسة اتسعت الهوة بينهما. فهناك تناقضش 
جوهري بين براجماتية السياسية وإجراءاتها القصيرة الأجل؛ وبين سمو 
القيم الروحية ولا زمنيتهاء ويشهد التاريخ الإنساني أنه ما اقترن هذان 
النقيضان: الدين والسياسة: إلا وأدى اقترانهما إلى مزيد من الصراعء أكثر 
من إسهامه في صنع السلام. ويكفي, أمثلة من حاضرناء تلك الصراعات 
الدينية بين المسلمين وطوائف الهندوس في الهند. وبين الكاثوليك 


118 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


والبروتستانت في أيرلندا . أما تاريخ الماضيء قريبه وبعيده. فزاخر بالحروب 
الدينية والنزاعات الطائفية. ومستقبل مجتمع المعلومات مهدد ‏ هو الآخر 
- بصراع إنساني؛ يشعل فتيله تنافس ساسته؛ واضطراب قيمه ومعتقداته. 
وهو الأمر الذي يتطلب ضرورة ضبط العلاقة السياسية - الدينية في هذا 
المجتمع الوليد. 

إن عملية اتخاذ القرار السياسي أصبحت عملية معقدة للغاية. تحتاج 
إلى أساليب علمية ووسائل تكنولوجية لدعمهاء مما يتطلب ‏ بدوره ‏ إشراك 
الخبراء في صياغة القرار السياسي (19:281). ترتب على ذلك افتراض 
الثقة في أمانة هؤلاء الخبراء وقدراتهم: وهنا تبرز أهمية أخلاقيات الأمانة 
المهنية من جانب الخبراءء والالتزام الأخلاقي من قبل الساسة بعدم إساءة 
استخدامهم هؤلاء الخبراء لإضفاء الوجاهة العلمية على قراراتهم» وعزل 
جماهيرهم - بالتالي ‏ عن المشاركة فيها. 

لقد لجأ الحاكم فيما مضى إلى الكاهن والساحر. أما اليوم؛ فهو يلجاً 
إلى العلماء. في الوقت ذاته الذي أصبح فيه هؤلاء العلماء تحت رحمة 
التمويل الحكوميء وذلك بعد أن أصبح العلم مؤسسيا نظرا لضخامته. 
وتضحم ميزانيته بالتالي. وهكذا فقد العلماء استقلاليتهم. وعجزوا ‏ نتيجة 
لذلك ‏ عن التصدي للساسة. وعندما عجزت الموارد الحكومية عن تلبية 
مطالب التمويل للمشاريع العلمية؛ بات قدر العلماء في قبضة المؤؤسسات 
الاقتصادية, التي تحتاج ‏ بدورها ‏ إلى عقلنة من نوع آخر يمدها بها العلم؛ 
في هيئة بحوث علمية من قبيل تلك التي تخفف من أضرار التدخين؛ وتبرر 
عدم التزام مصنعي السيارات بمعايير الحد الأقصى لانبعاث نسبة ثاني 
أوكسيد الكربون في عوادم السيارات. مما سبقء؛ يمكن القول: إن الموقف 
يتحرك من محورية العلاقة بين الدين والسياسة؛ إلى محورية العلاقة بين 
الدين والاقتصاد. 

(ج) العلاقة الدينية ‏ الاقتصادية: لقد استهللنا حديثنا عن العلاقة 
الدينية ‏ السياسية بمقولة لسياسي برازيلي؛ ودعنا نستهل حديثنا هنا عن 
العلاقة الدينية ‏ الاقتصادية بمكرلة لاقتدبادي أمريكيء واتته الجرأة ليصرح 
قائلا: «إنه من الممكن حل مشكلة تلوث الهواء لو تحول الهواء إلى سلعة» 
(283: 250). ولم يعد هذا بالأمر المستبعد. ففي شوارع مدينة طوكيو منافذ 


19 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


استنشاق عامة (كالصنابير). يلجا إليها المختتقون من هواء العاصمة اليابانية 
الشديد التلوث؛ من أجل نفحة من الأكسوجين يدفعون ثمنها نقد|9©. لقد 
أصبح كل شيء في مجتمع السوق قابلا للتوزيع كسلعة. وأصبح كل شيء 
قابلا للبيع والشراء. سواء منتجات الطبيعة أو الصناعة أو المعلومات أو 
الإبداع. إن المنطق الأخلاقي يفرض علينا ألا تتحول احتياجات الإنسان 
الأساسية إلى سلعة؛ وقد أصبحت المعلومات - بالفعل - ضمن هذه 
الاحتياجات الأساسية؛ بعد أن ثبت كونها موردا لا غنى عنه لإنتاج غذاء 
الإنسانء. وتوفير مسكنه وملبسه وتعليمه ورعاية صحته والترفيه عنه. لقد 
أصبح تسليع المعلومات أحد الجوانب الرئيسية للعلاقة بين منظومة الاقتصاد 
ومنظومة القيم والأخلاق. وكما وقف الدين إلى جانب الاقتصاد عندما 
ساندت الكالفينية نظام الرأسمالية الصناعية من خلال تحديثها للمفاهيم 
المسيحية حول الفضيلة واستثمار الأموال (58:294): وكما كان اقتصاد آدم 
سميث وكينز بمنزلة عقلنة للخطاب الرأسماليء: يبحث دين العولمة الجديد 
عن صيغ جديدة لعقلنة عولمة الاقتصاد وحتمية النموذج الرأسمالي الليبرالي. 

إن الخطابين الاقتصادي والديني خطابان متناقضان. ولا يقل تناقضهما 
عن ذلك ما بين خطاب السياسة وخطاب الدينء وربما يكون أكثر حدة 
وخطورة في ظل المتغير المعلوماتي. لقد تخلى الاقتصاد الكلاسيكي الجديد 
بناية القرن التاسه عش عن حايته"الأنناسية اللتطي كراج عمط سه 
اليوناني: والذي يعني توفير سبل الإعاشة. وكما انفصل العلم عن الدين, 
كان لابد للاقتصاد أن ينفصل عنه هو الآخر. بعد حصوله على عضوية 
نادي العلوم الدقيقة وعلى اللاهوت؛ في ضوء هذا الانفصالء أن يقوم 
بخدمة الرب مع عدم المساس بقوانين السوق. فاللاهوت الليبرالي الحديث 
- كما صرح البعض - يعمل تحت الشروط التي وضعتها نظرية الحرية 
الطبيعية وقوانين السوق (249:283). لقد ضيق الاقتصاد الحديث الخناق 
على الدين في أن يسهم في العمل العام؛ من أجل إعادة التوازن بين موارد 
البشر واحتياجاتهم: وهو الأمر الذي ترك للاقتصاد الحبل على الغارب 
لينطلق على هواه؛ دون وازع أخلاقي؛ حتى انتهى به المطاف إلى هذه الحالة 
الصارخة من عدم العدالة في توزيع الموارد والعوائد » في الوقت ذاته الذي 
يزعم فيه. أن مهمته الأساسية هي ترشيد استغلال هذه المواردء واستثمار 


22530 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


تلك العوائد. من أجل صالح الجميع؛ ونتيجة كل هذا في النهاية هو تراكم 
الثورة المالية كمصدر للقوة, التي لا تعرف إلا منطق السوق. ويلوح في الأفق 
هذه الأيام؛ تراكم ثنائي أكثر ضراوة؛ يجمع بين تراكم الثروة المالية: وتراكم 
الثروة المعرفية نتاج عصر المعلومات؛ من أجل إحكام قبضة القوى الرأسمالية 
على مصائر البشر. وكما يقول التكنوقراط: أن لا حل لمشاكل التكنولوجيا 
إلا بمزيد من التكنولوجياء يقول أهل عولمة الاقتصاد : أن لا حل لمشاكله إلا 
بمزيد من الخصخصة وتحرير الاقتصاد؛ وتسارع حركة رؤوس الأموال. 
والفرج آت عما قريب. وسوف تتحقق الوعود كافة. وتنمحي الفروقء ما إن 
تتخقق الفروضء ويبدي الجميع التزاما أكثر صرامة بقوانين السوقء وامتثالا 
لتعليمات البنك وصتدوق التقد الدوليين: 

لقد مضى الاقتصاد سادرا فى غيه: زاعما كونه مجالاً مستقلا بذاته: 
وقد اسفيزقه الؤشرات الكبية والجادلاته الرياضية واليساضيل الزمقة 
ولقد أخذت بلبه وضعية العلوم الطبيعية؛ وكان الأولى به أن يتوجه بمناهجه 
صوب الإنسانيات لا الطبيعيات؛ وما أبهظ الضريبة التي دفعتها البشرية 
أهقد الضلؤية الاقسادية التسيرة الفظي لشن اك حصدزوريا أن يوسو 
الاقتصاد انعزاليته كي يسترد غايته الأصلية لتوفير سبل المعيشة». وتلبية 
الحقا حاف الفون ” 

لقد ترك دعاة الدين رعاياهم عزلا من جميع أدوات النضالء في مواجهة 
شرسة مع ضراوة النظم والمؤسسات. وقشهد الوقافم يمؤازرة الفكر الديني 
لمؤسسات عصر الصناعة: وآن له أن يكفر عن خطئه. بالوقوف إلى جانب 
الفرد في اقتصاد عصر المعلومات. إن لم يحدث ذلك فستفقد المؤوسسة 
الدينية مصداقيتها وفاعليتهاء وتفقد الجماهير ثقتها في مؤّسستها الدينية 
بالتالي؛ بعد أن فقدت ثقتها في مؤسستها التربوية» وهكذا تنفرد بالساحة 
القوة الرمؤية الرحيوة الباقية وتفهييو يها القرة الاعلافية وهيذا هين 
ما يحلم به أباطرة العولمة في وقتنا الحالي. 

شهد السجال الرأسمالي ‏ الماركسي حوارا ساخنا حول «فلسفة الفقر» 
ودفقر الفلسفة»». وها هو الاقتصادي الهندي أمارتا سن يهبط بفلسفة 
الاقتصاد إلى أرض الواقع؛ ويسمو بها إلى «مابعد الكينزية». في محاولة 
منه لإرجاع الآمور إلى نصابهاء فقد ركز أمارتا سن على مشكلات الظلم 


45١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الاقتصاديء والفقر والتهميش الاجتماعي المتزايد وراح يفسر لنا هذا 
اللغز الذي مازال يحير الجميع؛ ونقصد به لماذا يتساقط الناس جوعا 
بالرغم من توافر موارد الغذاء2""*7. ومن دواعي السخرية أن ينال سن 
جائزة نوبل عن «مخاطر المجاعات والفقر». في السنة التالية مباشرة لمنح 
جائزة نوبل لعالم اقتصاد آخر عن بحوثه حول «مخاطر المضاربات في 
الأصمول التاليةت رصت العالم اخ سنلهم عذيا رده ناديع والقتصياة [لن ايفن 
وبين «اقتصاد التنمية». الذي أسس له الاقتصادي الهندي الفنء وإلا سنظل 
نقترف الخطايا الكبرى التي حذرنا منها المهاتما غانديء والتي أشرنا إليها 

(د) حوار الأديان: حوار الأديان هو أهم محاور الحوار الثقافيء وهو 
الحوار الذي أصبح ممكنا ولازما في آنء لقد وفرت شبكة الإنترنت ساحة 
ساخنة للتثاقف الديني. يشهد على ذلكء. هذا العدد الوفير من المواقع 
الدينية الممثلة لمختلف الأديان والطوائكف. لقد وفرت دراسات الدين المقارن 
الأسس النظرية من أجل حوار أكثر موضوعية وفاعلية بين الأديان» في 
إطار توجه أشمل لبلورة نظرية عامة لتراث الإنسانية الديني. ا 

وحوار الأديان ضرورة تفرضها عولمة الاقتصادء وعولمة الثقافة على حد 
شو اع.: 

فعلى صعيد الاقتصاد يهدف حوار الآديان إلى تبادل المعلومات من أجل 
التصدي لمظاهر عدم المساواة والاختلال في توزيع الدخول والثروات التي 
نجمت عن عولمة الاقتصاد. يتسم حوار الأديان في هذا الإطار بطابع نضاليء 
ونزعة تصحيحية؛ بهدف التخفيف من الآثار السلبية للعولمة. ويتطلب هذا 
الحوار فهما دقيقا للأبعاد الاقتصادية؛ وتقوم بالدور الرئيسي فيه الكنائس 
والجمعيات الأهلية لحقوق الإنسان والغوث وماشابه. أما فيما يخص عولمة 
الثقافة. فتدعو إلى حوار بين الأديان ذي طابع أخلاقي؛ يهدف ‏ أساسا ‏ 
إلى إقامة خلق عالمي؛ ويبحث عن الأسس المشتركة بين الآديان» ويسعى إلى 
لم الشمل والانتقال من حوار اختلاف العقائد إلى وحدة الأخلاق والقيم 
الإنسانية: واعتبار مفهوم العدالة قيمة عالمية تتمسك بها جميع الأديان. 
تقوم بالدور الرئيسيء في حوار عولمة الثقافة الديني المؤسسات الأكاديمية 
والمؤسسات الدينية الكبرى. 


4152 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


وتواجه المسيحية فى حوارها مح الديانات الأخرى عقبات عدة 
أهمها: 

- ارتباط المسيحية بالاستعمار في ثقافات كثير من شعوب العالم النامي؛ 
وأن حضارة الغرب قد قامت على منطق نفسي لتدمير الحضارات الأخرى 
(52:59). 

- ألوهية المسيح حتى صرح بعضهم قائلا: علينا أن نزيح ألوهية المسيح 
من طريقنا حتى يصبح بمقدورنا إقامة حوار مع الغير (70:247). 

- التصميم على صحة التقاليد المسيحية الغربية عالمياء وقد ولد تفوق 
الغرب لدى المسيحية نزعة التعالي» والغرب - كما يقول جارودي - يعتقد أنه 
مباح له تحديد مكان الآخرء والحكم عليه لصالح تاريخه وغاياته وقيمه 
(53:59). 

(ه) علاقة منظومة المعتقدات والقيم بالفئّات الاجتماعية: سنركز 
الحديث هنا على الجانب الأخلاقي لاستغلال الفئات العاملة في عصر 
المعلومات. ارتكز استغلال عصر الصناعة لفئاته العاملة على علم العمل 
الأمريكي؛ كما أسسه فردريك تيلورء والقائم على زيادة الإنتاجية من خلال 
دراسات الوقك والحركة وعنلناة امتامطدعى عسناء وهي الدراسات التي لم تعر 
التفاتا إلى عوامل التعب والضجر (186:278): وهو يختلف. في ذلك؛ عن 
علم العمل الأوروبي الذي سعى إلى عقلنة أماكن العملء مع الأخذ في 
الاعتبار صحة العمال وراحتهم: وتتفوق فلسفة الإدارة اليابانية في هذا 
الشأن. حيث تحرص, بالإضافة إلى ذلك؛ على تآمين العمال ضد مخاطر 
البطالة. من خلال نظام التعاقد مدى الحياة. لقد تمثل استغلال عصر 
الصناعة في إطالة ساعات العمل. وتدهور بيئته. وتدني الأجورء وصرامة 
الرقابة المباشرة على العمال. أما استغلال العمال في عصر المعلومات. 
فينحو إلى «القسوة اللينة», حيث يقوم على الرقابة عن بعدء والحرمان من 
فرص العملء وكذلك حرمان العامل من المعلومات:؛ وإحالة مطالبه وشكاواه 
إلى سراديب التنظيمات ويرودة البيروقراطيات. وأخطر مظاهر الاستغلال 
- في رأينا - هو ما سبق أن أشرنا إليه بخصوص تفتيت مهارات العمال 
ا بحيث تُكتسب هذه المهارات بسرعة:؛ تُفقد بسرعة أكبرء مما 
يسهل على الإدارة إحلال أي عامل بآخرء تماما كما تُستبدل قطع الغيار. 


013 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لقد كان فردريك تيلور هو القائل: إن المجتمع سيحظى باحترام أكبر عندما 
يضع الكاكن البشرى تحت رحمة التكنولوجيا بعد أن أصبح اليشر آفل كلفة 
من كلفة الآلات (52:299). لقد وضعت تكنولوجيا المعلومات الإنسان ‏ بالفعل 
- تحت رحمة نظمها الصارمة. فعلى الرغم من ادعائها المرونة.وسرعة 
النشرية حكن فصي نظ المعلوماك اهل اسكخداماء وطوع يتان تخد مها: 
بالركم فق كل هذاء فظل هنذه النظم هي اللسيط ره بالفعل - على التحواق 
الإنس ‏ الآلي؛ أو «الإنسالي» كما أطلقنا عليه. إن نظم المعلومات تبدي 
د حادق نتن مر انا )لتكت تيجيا: وضواكن الاستعفار والسواية تظلى اللحكي: 
زنكا ضح كرا سح كانه الهم راتوا متستيوه أيضا دمن وها با مزسداتيم 
الدينية (344:202). 


العلاقات الخارجية لمنظومة المعتقدات والقيم (المنظور العربي) 

(أ) علاقة شائكة وغامضة: علاقة ديننا بمنظومة المجتمع أشد اشتباكا 
وغموضاء بغض النظر عن الموقف الفكري منها. ولا جدال في أن العلاقة 
تحتاج إلى مراجعة شاملة في ضوء متغيرات عصر المعلومات؛ وهو مايسعى 
البحث الراهن إلى مساهمة في توفير الخلفية العلمية له. ويدرك الكاتب 
مدى الحساسيات؛ ووعورة الأرض الملغمة التي عليه أن يسلكها وصولا إلى 
هذا الهدف. خاصة أن مجتمع المعلومات يطرح أسئلة وقضايا مستجدة لا 
يجدي معها الحديث المراوغ. 

يمكن القول. بصفة عامة؛ إن تقل العلاقة بين المجتمع والدين يتركز 
لدينا على أمور السياسة: الأمن؛ وليس على أمور الاقتصاد كما هي الحال 
في المجتمعات المتقدمة. 

(ب) عن العلاقة الدينية ‏ السياسية: لقد استحدث كثير من المجتمعات 
العربية صيغا مبتكرة تختلف. من حيث قربها وبعدهاء عن المقولة الشهيرة 
«ما لقيصر لقيصر وما لله لله»» والتي يتبناها صراحة المجتمع الغربي 
كمبدأ أساسي له. وقد امتزجت في إطار هذه الصيغ مصطلحات المهادنة 
والتحالف والاحتواء. والحرص على الصالح العام؛ والمحافظة على تماسك 


2454 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


الجبهة الداخلية. ولهذه المرونة في علاقة الدين بالمجتمع أمثلة عدة في 
تاريخناء اخترنا منها ‏ هنا كيف لجأت جماعة إخوان الصفا إلى المذهب 
الإسماعيلي لمعارضة الحكم العباسي: في حين استغل الفاطميون المذهب 
ذاته كأداة للتغلغل السياسي. لقد قصدنا بهذا المثال أن نوضح كيف يمكن 
أن يكون الدين سلاحا لمؤازرة القوى السياسية ومناهضتها معا. ودعنا 
نستطرد قليلا في حديثنا عن تاريخية العلاقة الدينية-السياسية: بالإشارة 
إلى مطالبة محمد علي علماءه الدينيين بمؤازرة سياساته. ولكن سرعان 
ما استعان في شأن ذلك بنخبته العسكرية. ولهذا التحول مغزاه. من حيث 
علاقة القوى السياسية بالقوى الرمزية. وذلك فيما يخص مواجهة ظاهرة 
العنف الديني؛ لقد كان زهد التصوف, في أحد جوانبه؛ بمنزلة رد فعل ضد 
التمايز الطبقيء؛ كنوع من عدم الامتثال السلبي لسلطة الحكم السياسي. 
أما في أيامناء فإن العنفء لا الزهد؛ قد أصبح بديلا شائعا تعبر به الجماهير 
القاضية عن سخظها: مما يوجب على ذعاتتا الدينيين أن يتصدوا لفسباد 
المؤسسات. بحيث لا يكون شاغلهم الوحيد هو هداية الفرد وزيادة إيمانه. 
إن الفكر الإسلامى الراهن لم يظهر الحساسية. المتوقعة منه: ضد تناقضات 
السياضة والافتمياة في مجتمعاتنا. خاصة في إطار ظاهرة العولمة. لقد 
صار لزاما على القوى الرمزية الدينية أن تقيم علاقة متوازنة بين مساندة 
السلطة ورعايتها لمصالح الشعب, وإلا ستجد مجتمعاتنا نفسها في مسار 
تصادم حتمي صوب صيغة جديدة من فرض الانضباط الاجتماعي» تمتزج 
فيها أسلحة الرمز مع أدوات القهر التقليدية. وتطفو من اللاوعي هنا 
تداعيات عدة عن النص والرصاصء والسيف والذهب. والجنرال والحاخام: 
وهلم جرا. إن شفافية عصر المعلومات تتطلب من أنظمة الحكم ومؤسساته 
الدينية؛ الرسمية وغير الرسمية؛ حوارا عميقا. مع ضمان أكبر مشاركة من 
قبل القوى الشعبية؛ ونعتقد أن المدخل الديني ‏ المعلوماتي؛ لو أحسن توجيهه. 
سيكون مدخلا حيويا لتعميق روح الديموقراطية. 

(ج) عن العلاقة الدينية . الاقتصادية: يقول سمير أمين إن السمة الغالبة 
للحركات الإسلامية. هي غيابها عن إدارة الصراع على أرضيات الحياة 
الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية ''). في حين تبرر الحركات الإسلامية 
عجزها عن صياغة برنامجها الاقتصادي والاجتماعي بحرمانها من حرية 


55 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


التعبير والتنظيم والعمل النقابي (19: |3) والتفاعل المباشر مع الجماهير. 
وهذا الانعزال غير جائز. في ضوء تلك القضايا الكثيرة ذات الطابع 
الاقتصادي ‏ الديني؛ التي تطرحها العولمة وتكنولوجيا المعلومات وتسليع 
الثقافة والملكية الفكرية. أضف إلى ذلك أن هناك من يطرح الاقتصاد 
الإسلامي بديلا من اقتصاد العولمة. في الوقت ذاته فإن شبكة الإنترنت 
تتيح لهذه القوى السياسية قنوات اتصال مبتكرة مع قواعدها الشعبية. 
على صعيد آخرء فإن المال قد تحول في عصر المعلومات إلى مجرد 
نبضات ومعلومات. وكاد المال؛ بصورته النقدية المعهودة؛ يختفي نتيجة انتشار 
تحويلات الأرصدة الكترونياء والتوسع في استخدام بطاقات الاثتمان. 
ونتساءل هنا: ما موقف الإسلام بالئنسية لهذه التحولات في التعامل مع 
المال؟ هل سيظل يرفض التعامل مع المال كسلعة؛ بعد أن اقترب المال من أن 
يكون معلومات: وأصبحت المعلومات ذات قيمة مادية5 وهل يتطلب ذلك 
الربط بين تسليع المعلومات وتسليع الأموال: وإعادة النظر في موقفنا من 

وأخيراء هناك من يتجنى زاعما أن عقائدنا وراء تخلفنا الاقتصادي, 
وهو تجن خاطيٌ يجب التصدي له في ظل المتفير المعلوماتيء وعلينا - في 
هذا الشأن ‏ أن ندرس تجربة دول حافة الباسيفيك المسلمة التي نجحت 
في وضع صيغة متوازنة بين قيم الإسلام وقيم المجتمعات العصرية تكنولوجياء 
بصورة أدت بالبعض إلى القول: إن بإمكان هذه الدول المسلمة؛ الوصول إلى 
إبداع غير مسبوق (94:116). 

(د) حوارالأديان: في البيان الشهير للبابا بولس السادسء في المجتمع 
الفاتيكاني الثاني العام 1964, ذكر الإسلام بكل خيرء ودعا إلى إقامة الحوار 
معه. وقبله؛ بتسعة قرون تقريباء وفي موعظة شهيرة للبابا أوربان الثاني 
لإلهاب مشاعر المسيحيين في حروبهم الصليبية؛ التي اعتبرها حروبا 
مقدسةء يقول البابا: لقد اجتاح البرابرة في نوبات هوسهم كنائس الرب 
من آلام المسيح وقيامته: لقد باعوها وباعوا كنائسها في سوق الرقيق المقيت 
(102:76). إن هذين الموقفين المتناقضين يلخصان العوامل التي تحكم الحوار 
الإسلامى 5 المسيحى. ميادرة مسيحية صادقة لإقامة الحوار: فى مقابل 


2156 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


غذاء قديم م حاتي وانجن: تمكمه _ على حد بير الستشرق البريطاتي 
بريان تيرنر ‏ خطيئّة أصيلة؛ أو جرثومة أبدية تجعل من الإسلام ‏ في نظر 
الغرب ‏ دينا للعنف والبداكية. 

ومع تقديرنا للمبادرات الحالية؛ التي تتسم بالسماحة والتفهم من قبل 
بابا الفاتيكان؛ ومن ولي عهد بريطانياء ومن آخرين غيرهماء إلا أنها مازالت 
دون جمد تمل إن التحواو الانسااشى ب السسيهي القها ليهو انعد الروك 
الأساسية لتغيير هذا الحزقف العداقى من الإسادى وهوما ذها فخين النطلعة 
الاإساذمية لاخربية واتعلون والفزفة ال يست هذا لسرا واقهه مان اليو 
كدووز ترق إلى سبعرى هرد القفاية (1:38جإك إخباء العواز الأبنلاي 
- المسيحي أصبح لازماء حتى لا تخلو الساحة للحوار المسيحي - اليهودي. 
خاصة أن الطرف اليهودي يسعى إلى إقامة تحالف يهودي ‏ مسيحي ضد 
الإسلام: ْ 

مو حائب القي لالسسطاي العو ان بكر السيصية امقر شطيدا ازإذراكا 
بالإشكائيات الك تطريحيا العولة واكثر قدرة على اسكغلال تعقو ا وجينا 
المعلومات في المجال الديني: ولاشك في أن الحوار الإسلامي ‏ المسيحي 
سيستحث الطرف الإسلامى كى يجدد معارفه ووسائله. 

شالك كتاقاح الماسوةن كلتمو و اننا مي ١‏ المسبيع جا [بعد افو انين 
الحوار الرسمي مع الفاتيكان؛ والأخرى من خلال الحوار الأوروبي- العربي 
الذي توسع. أخيراء ليشمل بجانب الأمور السياسية والاقتصادية؛ حوار 
الأديان وجوانب تقافية أخرى. ولكن؛ وبالرغم مما يقرب من ثلاثين جولة 
عن حولات الخرار الأسالاس »| ليحي قهازا ل الام وى وزتاتجده يندرا شيطة 
للغلية (6196), ذلك لساب يتفاسميا الطرعان الإسلامى والسيجي: 
ومك و لخيضها على الوينه القاني: 

- اختلاف بؤرة الاهتمام في الحوار الأوروبي- العربي؛ فشاغلنا الأساسي 
هو السياسة؛ بينما شاغلهم الرئيسي هو الاقتصاد . 

تعره الخد ةين علة الملرت ور طالف رم هو | تانر الات الي 
ومساندة إسرائيل؛ والعرب هم الخطر الذي يهدد العولمة؛ وهم الخصم 
التاريخي وسلاح البترول. 

سكياب إمخر اشكة باسح طرف اكرسية سان اللمواره 


457 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والأسالام يسماحتة: قادر.وكايل لإقامة الحوان يشهى على ذلك تقاغلة 
مع الحضارات الأخرى في الفتح الإسلامي. 

إن علينا اخ نكم بوذا الحراى الحيرى إلى ققظة مسرم بالتتسلذن 
شبكة الاتعرتت: وتطلب زلف هنا إجراءاشاغدة أفمها: 

+ مراجعة نقدية لتجولات التحوان السائقة: 

سيق السافة العرديةبيق البالحكين الإتبلاسبين وتظراكيم القرسيين: 
خاصة في الثقافة العلمية التكنولوجية وعلوم العصر. 

+ إذراقنا أن القرف على أديان الأخرين مببخا وكا الع دما 
للروف يفيشقهم وتتصدراتهم (1099:309 ويمكن انون حكت لوجي [الطلومات 
فى ذلك. 

#النظتو إلى القس ستطاق سمي البزلافة الابتلامية المي خاضة 
في ظل الظروف الراهنة؛ وستظل القدس دوما هي «أرض المسيح ومسرى 
النبي محمد». 

-تصديف تلان السواى إتى تهنايا واتسظابو هلاني يف قاروا عدن 
مستوى أكاديميء. وأخرى ذات طابع عام: يتم الحوار حولها من خلال 
الجمعيات الأهلية: وقنوات الاتضال الجماهيري. 

ع إن اتحام خوارة سم لاتقو كنل ان ممه إقنارك ينها كن ركالية 
حوار مع أنفسنا: حوار إسلامي-قومي؛ حوار إسلامي-علماني. حوار إسلامي- 
قبطي وماروني وكاثوليكي. 

- لا يكفي لعضو الحوار الإسلامي أن يكون ملما بموضوعاته؛ بل لابد 
اذكرق + بالإضافة ادنك سزيذا بمارت التواصيل عن شرب وف 
عسدوان يكرح ؤاغيا بإسماربا لتكتيكانت والتخاو صن + التقا شن , 

«الإقرار موحي اختزؤكا جز الاومكى كديا يبن الإنناتم والسيحية 
والتركيز على الجوانب الإيجابية؛ وما أكثرهاء والجوانب الأخلاقية دون 
المظاكدية: والاهتمام بالدين المقارن: 


8: 3 : 3 العناصر الداخلية لمنظومة المعتقدات والقيم 
كما وطح (السكلةبن تفيل الناضى الداخلية اتظوبة الجتفدات 
والعيم على الكركات الغالية؛ 


58 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


- النص؛ ونقصد به النص الديني المحوريء أو مجموعة النصوص 
المحورية. 

- القيم» وهي مجموعة القيم القائمة والمستجدة. 

- الدعوة؛ وتشمل جميع الوسائلء من الدعوة المباشرة في أماكن العبادة, 
إلى الدعوة من خلال الإنترنت. 

وسنتناول فى الفقرات القادمة كلا من هذه العناصر الداخلية لمنظومة 
المعتقدات اليم 


8: 3 : 4 النص (الطرج العام) 

(أ) عن النصوص الدينية: يمثل النص الدينى حالة خاصة من النص 
اللغوي, ولكنه ‏ كباقى أنواع النصوص - يتجاوز. من حيث ميناه ومعناه 
وأثره. حدود اللغة إلى ما يعدها وما فوقها وما وراءهاء لما يتضمنه من معان 
سامية؛ وما يحمله من شحنة وجدانية مكثفة؛ وهو الأمر الذي يجعل من 
النص الدينى حالة فريدة. تمثل تحديا قاسياء سواء للغويين أو البلاغيين أو 
علماء النفس والأنثروبولوجياء أو تعلماء الذكاء الاصطناعي. 

لا تقتصر نصوص العقائد» بمعناها الواسع؛ على الكتب السماوية فقط» 
بل تشمل - أيضا - نصوص التفسير والتشريع والفتوى ومواثيق المذاهب 
والطوائف وحكم الفلاسفة وأقوال الحكماء ومآثر القديسين وسير الأقدمين 
وأساطير الأولين. لقد أعادت الأنثروبولوجيا المعاصرة الهيبة إلى النصوص 
الدينية القديمة: ناظرة إلى تطور العقائد الإنسانية في إطار مسار تاريخي, 
تتواصل فروعه مع جدوره؛ ويترك ماضيه آثار حفرياته الرمزية على حاضره: 
هذا ما فعلته الأنثروبولوجيا الرمزية بنصوص الماضى. أما تكنولوجيا 
المعلومات والأرشفة الإلكترونية. فقد جاءت لتضيف إلى نصوص الماضى 
نصوصا من الحاضر تتضاعف بمعدلات متزايدة. وهكذا. استحالت 
النصوص الدينية: لأ دين أو مذهب أو طائفة:. إلى قاعدة هائلة من ذخائر 
النصوص السحيقة والقديمة والوسيطة والحديثة. وكوكية هائلة من 
النصوص المكملة والشارحة. المؤيدة والمناهضة. تتمركز ذخيرة النصوص 
الدينية - عادة - حول نص محوري تدور في فقلكه؛ وتأتي هذه النصوص على 


4150© 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


تقريريا تشريعيا أو روائيا تاريخيا. وتأتي الإنترنت لتضيف لمستها في 
صورة وثائق» قوامها شظايا النصوص التي يمكن تجميعها من مصادر 
مختلفة. ووسائط معلوماتية عدة. 

من المنطقيء أن تختلف وظيفة النص الديني من مجتمع إلى آخرء غفي 
بعض المجتمعات نجد النص الديني هو محور السلطة؛. ومصدر المعرفة, 
وضابط السلوك. ومحدد الرؤية الشاملة إزاء الكون وظواهره؛ وضي مجتمعات 
أخرى يتقلص هذا الدور إلى حد أدنى من إرشادات السكينة الروحية 
والقواعد الأخلاقية. غني عن القول أن النصوص الدينية» شأنها شأن كل 
السرديات الكبرى, 5 الوحيدة في ساحة التفاعل المجتمعي. حيث 
تزاحمها خطابات أخرى تسعى إلى الحد من دورها الاجتماعي؛ بل تقتص 
من قدسيتها أحيانا. 

تتهيأ النصوص حاليا للقاء مثير مع تكنولوجيا المعلومات؛ التي تتكاتف 
حاليا مع علوم المعرفة واللسانيات والرياضيات الحديثة بهدف تحويل 
النصوص إلى بنى رمزية يمكن تمثيلها رياضيا ومنطقيا وهندسياء وذلك 
كخطوة أساسية لمعالجتها آليا بصورة جادة؛ تنفذ من ظاهر اللفظ إلى عمق 
المضمونء ومن القرائن السطحية إلى الآليات الدفينة التي تعمل بداخل 
النص؛ وذلك حتى يمكننا أن نتفهم بوضوح: كيف يولد النص معناه5 وكيف 
يتلقاه متلقيه؟ وكيف يتعامل هذا النص مع غيره؟ وكيف تتشكل بنيته الداخلية, 
وكيف تتأثر هذه البنية بالعلاقات التي تربط النص بخارجه؟ 

(ب) تعامل الآخرين مع نصوصهم الدينية: حررت حركة الإصلاح الديني 
الإنجيل من قبضة الكهنوت الكنسيء وقامت بترجمته إلى اللغات القومية, 
فأصبح بهذا ملكا للفرد لا حكرا على أهل الدين. وكما هو معروف؛: ليس 
للمسيحية نص منزل مكتوب, لذا فإن علاقتها بنصها الإنجيلي تتسم بالمرونة. 
فما أن ثبت تناقض بين بعض من نصوصه مع الحقائق العلمية؛ حتى أُوّلت 
هذه النصوص تأويلا مجازيا لا حرفيا. وقد طالب أحد حاخامات اليهود 
في القرن الثامن عشر بثروة ثقافية يهودية على نمط حركة الإصلاح الديني 
البروتستانتي: ونادى بقراءة النص التوراتي؛ قراءة حرة: إلى حد اعتبار 
النص مصدر إلهام أخلاقي لاغير (189:68). لقد اتسع مجال التأويل 
الإنجيلي. حتى كاد يصبح فرعا علميا مستقلا يعرف بالتأويلية الإنجيلية. 


200 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


وإن كانت حركة الإصلاح الديني قد كسرت احتكار التأويل؛ وأطلقت حرية 
القراءة. فإن رياح العولمة نقلت التعامل مع النص الإنجيلي إلى مدارك 
التعددية والنسبية الثقافية» في إطار سعي الكنيسة المسيحية الحثيث؛ إلى 
تكريف أوحناعها وناميا بع مطالتب المورة الاقاضية زانكتي النتسرد 2:08 
من هذا الفصل)؛ وكان مدخل العنيسة في ذلك هق العخلص امن اللركزية 
الغروية فى قزاءة الانكر يمره خرن يمشروهية الغرارات الكعددة والقيون 
بالفوازق إلى سن السافضن أحيانا. (0ل213:3): يل اعفن البعضن الأناجيل 
الأربعة نوعا من التعدد الثقافي. وهكذاء أصبحت التأويلية الإنجيلية هي 
البحث عن معنى النص في سياق من الخبرات المعيشية, أي معرفة الإنجيل 
في السياق الثقافي والتاريخي لكل جماعة مؤمنة. لقد أيقنت الكنيسة 
المسيحية أن عولتها لن يكتب لها النجاح دون أن تقر بصحة اللاهوتيات 
المتعددة. وإضفاء النسبية على قراءة النصوص المحلية (92:309). 

وكات الاتقرنت التضيف كديا فى التفامل مع النصن الإنجيلي يعد أن 
ثبت الدور الحاسم الذي سيلعبه هذا الوسيط الإلكتروني في علاقة الفرد 
المسبيحي بنصه المحوريء إلى الدرجة التي يكاد يصبح لكل فرد - كما قيل - 
فيولويجا كردية بخاصية يهب ومكذاء يزو الاستماع يدور اللتلعي في بعيياية 
استيعان التصن«اتظلبت كل هلاه التفيراك من الكتيسة المسيجية إعادة 
النظر إلى النسى الاتسيلو ريل وإعاذةالنطاوإلى الخصوصن السبعاوية الأخرف: 
إيمانا بالوهدة العرقية لهذه التفنوضص ٠‏ يفسر ذلك الاهتماع الشديد .من 
قبل علماء المسيحية بالنص القرآني الشريف. إن النصوص الدينية وثاكق 
أساسية لنهم النظاخ الاتجقماضيء لذاء يرق بعطن غلماء اجتماع الدين 
الأمريكيين النص القرآثي مدخلا إلى فهم المجتمع الإسلامي غموماء والعربي 
بشكل خاصء وذلك في ظل قناعتهم بأن الشرق الأوسط لا يختلف عن 
غيره؛ ولا يستعصي على مناهج العلوم الإنسانية كما ساد الاعتقاد في 
الماضني: 

(ج) توجهات جديدة في النظر إلى النص: ظهرت الطباعة؛ وأوشك 
عصرها أن يولي دون أن نولي اهتماما بما تعنيه النقلة النوعية من التواصل 
ففاعة إلى امتخدام القن | تككرب: ال منذا الوم كاتا هن الأذهان إلى 
أن جاءت تكنولوجيا المعلومات, والإنترنت ونصوص وثائقها الإلكترونية 


0١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الكش الناواكم لحن خرش كن فيحن السو الى الحيظ جنا عن كل 
صوبء دون أن نكتشف طبيعة هذه النصوص, وآلياتها وتأثيراتها وعلاقاتها 
ونورها الاستياهي: حت كاد عزنا يكون شاهها على صكعة من قال :رازن 
من اكتشف الماء بالحتم ليس من فصيل السمك». وعلى ما يبدوء كان لابد 
من ايوز اكنولونجيا |العلوماك حت تسمل مين التضن اإشكالية تشيقية الايد 
أن نأخذه بمنتهى الجدية. خاصة إذا ما كان الأمر يتعلق بالنصوص العقائدية. 

ومكذاء ظهوت الساحة إلى الساتيات جديدة هخريجت إلن الوبعود 
اللسانيات النصية وعناذتناوهذا لهناءرعاء وإلى نحو جديد للنصء. فظهرت 
البلافة ‏ الحدودة وإل بولج البلا كية هدرم هاه نطلي الشيم 
الأتوماتى لمضمون النصوص.؛ القائمة على الذكاء الاصطناعى. لقد شكل 
هذا 5007 جديدا. كما يسميه الفرنسيون 56,عا 01 0000 أو تحليل 
الخطاب ؤزونزلههه ء5تنتاهه15ل: كما يطلق عليه الأمريكيون. لقد كان علم 
اللسانيات. حتى وقت قريب؛ يتخن من الجملة وحدته اللغوية الأساسية: 
ولم يتجاوزها إلى الفقرة أو النص الكامل. وليس الانتقال إلى الفقرة أو 
التطن سجر اناق إلى بويد لنوية اكدر مها كارن هليه الاير كم سيق 
شين القروفه ااواكل ويغدة لقوزة خلجا إلى مسترى الرحذة الأكبى لتعريد 
شكلها ومضمونها ومرقكها في السياق اللشوين: رض اللحروت كلون بالكليرة 
الحاملة لهاء والكلمات تلوذ بالجملة؛ والجمل تلوذ بالفقرة التي تضمنها 
داخل النص*". وهنا يطرح السؤال نفسه: إلى أي شيء يلوذ النص؛ وهو 
نهاية المطاف, أي أكبر وحدة لغوية؟ وكانت الإجابة عنه هي: أن يلوذ النص 
بالعائب الى بالسياق اللتعامن خاو كذاء كلم القدى بين كنظ بقل 
نوضية فح عدا اللعق ول اتفال إلى ساهو خايعها انض 

نكنزا إلى اهمية هذا الدادرض شاول الفدى القراتق تقد زايذا آنا توح 
الحديث عنه إلى الفقرة القادمة الخاصة بالمنظور العربي: وسنكتفي ‏ هنا 
«استمراط اهم التوجهاككي التعامل هع النمو د وقد: قهنا وظرسها في 
مجموعة من صيغ الاستحالات ومنفيات الجنسء قاصدين بذلك تأكيد 
مدى القطيعة التي أقامها علم النص الحديثء مع ما سبقه من لسانيات 
الجملة والبلاغة الكلاسيكية: والمعالجة الآلية التقليدية للنصوص ذات 
القطعية والقطية الصارمة: 


4102 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


- لا فصل بين الشكل والمضمون: فكل تغيير في الشكل؛ يترتب عليه 
تغيير في المضمونء فالتقديم والتأخير والتنغيم الصوتيء وتتالي الجمل 
والمفردات, كل هذه التجليات الشكلية؛ وغيرها كثير . تسهم في صنع معناه. 
لقد آن الوقت للتخلص من أسر ثنائية الشكل والمضمونء وما آدت إليه من 
فصل النص عن الواقع. وطمس العلاقة بين ظاهر النص ومعناه. 

- لا تلماهية ولا للمعيارية: النص لا يحمل ماهية في صورة مضمون 
يحمله في جوفه؛ كما تزعم البلاغة القديمة التي وضعت قواعد ومعايير 
لكيفية الوصول إلى هذا المضمون الكامن. والحكم على مدى سلامته الدلالية 
وتماسكه المنطقي. إن النص ظاهرة رمزية تتحدد ماهيته؛ كما أوضح لنا 
دي-سوسيرء بعلاقاته مع خارجه:. أكثر مما تتحدد بفعل من مكونات داخله. 

- ما النص مجرد متتالية من الرموز: فالنص ليس سلسلة من الكلمات 
والجمل والفقرات. بل هو بنية معقدة متعددة المستويات, شبكة كثيفة من 
علاقات الترابط اللغوي والدلالي والتماسك المنطقي. ومعنى الجملة ‏ 
بالتالي ‏ ليس حصيلة معاني ألفاظهاء ومعنى النص؛ ليس مجرد تجميع 
معاني جمله المتتالية. 

- اللغة وحدها لا تكفي: فالنص ساحة رمزية ساخنة؛ تتداخل فيها 
تكتيكات اللفة؛ مع الإيحاءات النفسية, والسياقات الاجتماعية والتاريخية, 
ولا مهرب من الأيديولوجيا في التعامل مع النصوص؛ فليس هناك نص 
بريء منهاء كما أنه ليس هناك قراءة بريئة له. وبالرغم من اللغة هي - بلا 
منازع - الركيزة الأساسية لعلم النصء فإنها بحكم طبيعتهاء لا تقول كل 
شيء مهما تنوعت مبانيهاء وتوسعت معانيها وجمح مجازهاء وأبدع كاتبها 
وقارتها. فاللغة بها عجز ضمني (انظر الفقرة 2:3:5 من الفصل الخامس). 
وشتظل تاك دوما مسافة تقضل .ما بين مقاضد المؤلف :وتظلعات فاركة: 
وهكذا يمكن القول إن النص جهاز عبر لغوي. يتجاوز اللغة إلى العالم 
الرحيب خارجها. 

- لا حدود للنص: النص لا تحده بدايته ولا نهايته؛ ولا يمكن رسم حدود 
فاصلة بينه وبين خارجه وسيافه. وهو دائما ‏ ما ينتهك القواعد. ويخرج 
عن المألوف. إن لم يفعل النص ذلكء يكون قد فقد بذلك جدارته كنص. 

- لا نهائية للقراءة: يتحدد النص وفقا لسياقه الاجتماعيء. مما يترتب 


103 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


عليه إعادة تأويله وتفسيرهء وفقا لمقتضيات هذا السياقء؛ وهو الأمر الذي 
يضمن للنص دوام تجدده. وسيظل النص - إن أردنا له يجتذب مضامين 
جديدة تفد إليه من خبرات الواقع خارجه. 

- استحالة النسبء والجمود؛ والوصول إلى الجنين النصي: فالنص لا 
يمكن رده إلى جذر أو أصل جنيني واحد» يستحيل تقييده في إطار زمني 
محددء فهو نسق متعدد الجذورء متعدد الآعمار. فكل نص يرث مباني 
ومعاني مما سبقه من نصوصء وتسري بداخله أزمنة مختلفة. وتمنحه كل 
فقراءة جديدة عمرا جديدا. 

- استحالة الوصول إلى المعنى النهائي: فنحن في أثناء قراءتنا للنصوص 
لا نتوقف عن مطاردة المعنى؛ فكل رمز لا يحيلنا إلى معنى قاطع؛ بل إلى 
رمز آخرء وهكذا دواليك في سلسلة لا متناهية؛ فالمعنى ‏ كما يقول جاك 
دريدا ‏ مرجاً دوما. 

- لا غنى عن ذكاء الآلة: لقد أصبحت عملية تحليل النصوصء وتفكيكها 
وتمثيلها دلاليا ومنطقياء بصورة دقيقة» وبمنهجية منضبطة؛ أعقد من 
قدرة الوسائل اليدوية؛ ولا بد من الاستعانة بالنظم الآلية لتحليل النصوص 
من أجل الكشف عن شبكة العلاقات التى ترقد تحت ظاهر النصء والتى 
تشيل العلاقات العحوية. واتضرفيةوالتركيية والتجوزة والدلالية واالنطفية 
والمقامية والبراجماتية.. 


النص (المنظور العربي) 

6 دورنا في تناول نصوصنا الدينية: قال الزمخشري في «كشافه» 
يصف القرآن: «كتابا ساطعا بيانه؛ قاطعا برهانه. وحيا ناطقا ببينات وحجج., 
قرآنا عربيا غير ذي عوج؛ مفتاحا للمنافع الدينية والدنيوية. مصداقا لما 
بين يديه من الكتب السماوية؛ معجزا باقيا دون كل معجز على وجه كل 
زمان: دائرا من بين سائر الكتب على كل لسان: في كل مكان؛ أفحم به من 
طولب بمعارضته من العرب العرباءء وأبكم به من تحدى به من مصاقع 
الخطباءء فلم يتصد للاتيان بما يوازيه؛ أو يدانيه. واحد من فصحائهم: ولم 
ينهض لمقدار أقصر سورة منه ناهض من بلغاتهم». 

يكفي هذا الوصف دلالة على محورية النص القرآني في ثقافتنا وديننا. 


14 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


إنه مصدر التشريع؛ ومصدر التنظير اللغويء. والتحليل البلاغي. ومصدر 
التربية. وهو - بلاجدال - أكثر النصوص إلهاما. هذا عن محورية النص 
القرآني وإعجازه. أما عن دورنا - نحن المحدثين - في تناوله؛ فلم يتجاوز 
في أغلبه تفاسير الأقدمين؛ نظل نعيد صياغتها دون إضافة حقيقية من 
قبلناء ولتكن لدينا الشجاعة الكافية لنعترف بأننا لم نعد نمتلك القدرة 
المعرفية على تناوله. فكيف لنا أن نؤكد الصلة الوثيقة بين نصناالكريم 
ولغته العظيمة؛ وفكرنا اللغوي مصاب بالعقم منذ قرون, وقد تجاهلنا الثورة 
القائمة في مجال اللسانيات منذ زهاء نصف قرن5 وكيف تتكشف لنا روعة 
معانيه وبلاغتنا قديمة بالية. مازالت أسيرة محفوظاتنا عن ثلاثية المعاني 
والبيان والبديع» ولم نزحزحها إلا قليلا عن ذلك الموضع الذي تركها به 
الجرجاني في القرن الخامس الهجري؟ وكيف لنا أن نستوعب قدر برهانه 
الفائق وأساليبنا فى المحاجاة. مازالت كما كانت عليه فى محاجاة عصر 
القفاقة فولا قدرى اذا سشعل يدا الطاليث ‏ الشاح[ة العكلقة تفن 
عصر محاجاة الإنترنت والحوار عن بعد تلك المحاجاة الباردة ذات الطابع 
المنهجي الصارم: بعيدا عن مؤثرات الخطابة واللقاء الحيوي المباشرة وكيف 
لنا أن نثبت لا زمنية هذا النص الفريد؛. الصالح لكل زمان ومكانء وقد 
أهدرنا جوانبه التاريخية؛ حتى كادت دراسة صلته بماضيه تصبح ضريا 
من الهرطقة؟ وكيف يجوز لنا الحديث عن «لا مكانيته» وعالميه. وقد أهملنا 
تماما كيف يتلقاه المسلم من غير العرب؟ وكيف يستوعبه المسلم المقيم, 
والمسلم المهاجرء والمسلم الوافد. ومسلم البلقان. ومسلم الشيشان؟ وهل 
لدينا الجرأة لنقارن موقفناء في هذا الشأنء مع ما يفعله أهل الإنجيل من 
أجل عولمة نصه. حتى يدين مضمونه لعقل المسيحي في الفيلبين» وضي دول 
أمريكا اللاتينية» وعقل المسيحيين الجدد من أهل القبائل الأفريقية؟ وكيف 
لنا أن نظل نردد أنه الكتاب الخاتم للدين الخاتم: والدائر الدائم من بين 
سائر الكتب؛ دون بذل الجهد الجهيد لاقتفاء مسارات تناصه وعلاقاته مع 
النصوص الأخرى؟ وكيف يتسنى لنا أن نجعل منه مفتاحا لمعرفتناء ومصدرا 
لإبداعناء في حين لا يخرج مشوارنا في عالم الفلسفة عن كونه قفزة واحدة 
من فلاسفة الأوائل إلى صحوة ابن رشد يلوذ بعدها بالصمت؛ غاقلا عما 
يحدث في مجال الفلسفة على مدى قرون عدة؟. 


2105 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


انا هرا بالحجل فلع ينه لسن القواتى كولم ركبوبا - يلعا نا 
وحدناء فهو ملك البشرية جمعاءء شئنا أم أبينا. خاصة في عالم عولمة 
الثقافة والتثاقف والدين المقارن. وإن لم نقم بامتلاك ناصية نصنا المحوري 
فسيتولاه غيرناء وقد شرعوا في ذلك بالفعل يتناولونه تأويلياء وبنيويا. 
وظاهراتياء وتفكيكياء وما بعد بنيوي؛ وما بعد حداثي, وأخيرا معلوماتيا. 

قدى لا تح لصيوضناء لا تحتمي يهار الا تطيق يعدا بحنهاء انما إن فيد 
ولو قاياةاد عن ظاهى تنه وسياقانها اللباشرت مح قور يندا التعاتي 
والرؤى. فليس في أيدينا من أدوات التعامل مع النصوصء سوى أدوات 
وسخدقها الخردية وانكظية, ساوح كلل جدلية رشاهلية. تقديات صرورنا 
أن نحظى بتلك الميزة التنافسية؛ التي يتمتع بها غيرناء في احتفاظه بمسافة 
كافية تفصل بين الذات الدراسة والنص رهن الدراسة: مما يتيح له رؤية 
أكثر وضوحا وعمقا وموضوعية. من جانب آخرء هناك ضرورة للبحث عن 
منهج جديد للإعجاز القرآني بطريقة غير طريقة الإعجاز اللفوي التي 
اعتدناها .)1١10:105(‏ لقد قام برهاننا على إعجاز النص باستخدام وسائل 
لغوية وبلاغية استقيناها من النص ذاته. إننا بذلك نثبت إعجازه من داخله. 
أي أننا نعيد إليه رجع صداه.ء لنقع بذلك في دوامة المنطق الحلقيء الذي لا 
فكاك لنا من حلقته المغلقة دون علم نص جديدء ينظر إلى النص من داخله 
مكاريطة مما سرهة كان إعجازم تشهون لصم وسلافاك كداهنه منا: 
وكنن تخصبونة نتصلها مما حوهره الترحيات العلسدية الجدركة من وسائل 
لغوية. تحت انطباعات خاطئّة أساسها عدم تفهم معنى المصطلحات 
واستيعاب المفاهيم. فتفكيك النص القرآني - على سبيل المثال ‏ لا يعني 
سحق بنيته الرصينة المتماسكة؛ بل إضافة عنصر الدينامية ودوام التجدد 
على معاتيه وتحديية: مهنا له #النسوصن فلي نظر التفكيكية- لها أعمار: 
عدة؛ ويعبرها الزمن في مسارات متداخلة ومتوازية. مجدولا في عباراتهاء 
مشجر بعيرننها: وعد تر كليقيا كن سبالقئك اامشاهينة اتجدهة ره ان 
أليس هذا مطلوبا لإثبات صلاحية النص لكل زمان ومكان؟ ولا يجب أن 
يمنعنا رفضنا القاطع للموقف السلبي الذي تتخذه ما بعد الحداثة من 
السودياك الفبرو مدن أ نانرق قعيز ها ف الالطهاء دور التلقي» رتطدرقه 
القائية في كيم انمي وحوح كي ضيه رمخرا ف البرفية يما بابي بيطالية 


260 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


الشخصية. إن هذه الألفة الذاتية. هي الضمان الوحيد لكي يظل النص 
يشع ضياء في وجدان الفرد كمصدر لهدايته. وباعث على إبداعه. 

وأخيرا وليس آخراء فإن أدوات الماضي للتعامل مع النصء لم تسمح لنا 
بأن ننظر إلى النص القرآني إلا على مستوى الوحدات اللفوية القصيرة, 
من مفردات وجملء فغاب عنا بذلك منظر المروج الرمزية الكثيفة. وبنية 
النص الكبرىء والتي يزعم الكاتب أن لا وصول إليهاء دون تضافر علم 
النص مع تكنولوجيا المعلومات. 

إن كون نصنا المحوري مصدرا للتحديء وإن تسليمنا الذي لا ريب فيه 
بما جاء به؛ لا يعني استسلامنا أمام مظاهر إعجازه؛ وتوقفنا عن اقتفاء 
مزيد من هذه المظاهر. فكما قيل: إن أخطر ما يصيب الفكرء هو أن 
نستسلم للكلمات, والإعجاز لا يعني التعجيزء بل هو دعوة مفتوحة إلى 
مداومة الإبداع والتجديد. 

(ب) علم النص الحديث من منظور معلوماتي: يوضح الشكل ( 4:8) 
الفروع المعرفية المختلفة لعلم النص الحديث 7 والتي تشمل: 

- علم اللسانيات. 

- علم العلامات (السيميولوجيا). 

- علم المنطق الحديث. 

- علم اجتماع المعرفة. 

- علم نفس المعرفة. 

- علم الذكاء الاصطناعي وهندسة المعرفة. 

سنستعرض فيما يلي أهم توجهات كل فرع من هذه الفروع المعرفية 
ومغزاها بالنسبة إلى النص القرآني: 

علم اللسانيات كفرع من فروع علم النص: يمكن تلخيص أهم التوجهات 
الرئيسية لعلم اللسانيات على الوجه التالي: 

- من التركيز على نظام اللغة الدايظى: لين التركيز على اللغة الواقعية 
المنطوقة. 

- من التمركز حول النحو. وشروط السلامة النحوية للجملء إلى التركيز 
على المعنى وصلته بالمقام؛ وأداء المتحدثين والمستمعين في أثناء الحدث 
اللغوي. أو النواحي البراجماتية بمصطلح أهل اللسانيات. 


2067 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- التخلص من ثنائية الحرفي والمجازيء بالنظر إليهما كطرفين يريط 


١ 
3 
> 
3 





الأغصانية 
الشكل ( 4:8) الفروع المعرفية لعلم النص الحديث 


بينهما مسار متصل. 

- النظر إلى اللغة في فضاء سيميولوجي ثلاثي الأبعاد: الرمز ‏ المعنى 
- مقام الحدث اللغوي. 

- التخلص من المفهوم السائد بأن اللغة هي مرآة الفكر. حيث يمكن 
للفكر أن تكون له لغة رمزية: أو أكثر خلاف اللغة الإنسانية. 

المغزى بالنسبة إلى النص القرآني: 

لعو يهانيا ملع اللللناف الح ولد انبا ةر وطاق نوا تمن لطي 
الجملة»: إلى تحليل الخطاب أو النص. لقد فوتنا فرصة اللحاق بثورة 
اللسانيات وهي تتعامل مع اللغة على مستوى وحدة الجملة: فهل لنا أن 
نلحق بها وهي تتهياً لدخول دنيا النص5 إن نصنا الشريف. ومحوريته؛ تتيح 
للمنظرين اللغويين لدينا أن يسهموا إسهاما جادا في هذ المجال الحيوي 
الجديد. 


068 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


- تمثل معظم الخصائص اللغوية للنص القرآنيء سواء فيما يخص 
ألفاظه أو معانيه أو إيقاعه الصوتىء: وما اتصفت به من حلاوة وطلاوة 
وسلاسة وانسيابء؛ وماشابه, كيان لغوية ساخنة فى مجال دراسة الآداء 
اللفوي 131 منذاأذتناعم1! . وتتيلور معظم هذه الألفاط العامة حاليا ‏ 
في صورة مصطلحات علمية دقيقة؛ علينا أن نلحق بها في بدايته. إن نصنا 
الضويف الفريد يمنحنا ميزة تنافسية عالية في هذا المجال. 

- ضرورة إعادة النظر في مسألة المجاز القرآني. من منظور دلالي 
ومعجمي وبراجماتي. وذلك بعد أن ثبت علميا أن المجاز خاصية أصيلة من 
خصائس اللغات الإنسانية: وأنه ظاهرة متفشية حتى على مستوى الألفاظ 
والمعاني الدارجة التي تبدو لنا حرفية في ظاهرها. إن المجاز هو مصدر 
التوسع في المعنى؛ وقدرة اللغة على امتصاص المفاهيم الجديدة. ولا جدال 
في أن المجاز قضية شائكة للغاية. خاصة بالنسبة إلى نص محكم كالنص 
القرآني. وعلينا أن نقر أن فهمنا لظاهرة المجاز مازال قاصراء معجميا 
ودلاليا وثقافيا. إن التوسع في المجاز يميّع اللغة. ويفقدها ‏ بالتالي - 
قدرتها على إتيان البرهان وتحديد المعاني. في المقابل» فإن تضييق المجاز 
يخنق اللغة. ويجعلها أقل قدرة على التكيف. وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة 
للنص القرآني وعالميته. وضرورة تصديه لإشكاليات العصر. إن المتغيرات 
الكابرة حصي العاماله سكس القص الشريت شن الدديع سن كدان 
الشائكة والمستجدة. بحيث يستحيل علينا تناولها إن تشبثنا بحرفية تفسيرنا 
لمعانيه. وبمحدودية استنتاجنا لمقولاته. 

- إن الصلة الوثيقة بين فكرنا وديننا من خلال وسيط اللغة. تعطي 
مفهوم «اللغة مرآة للفكر» وضعا خاصا يستلزم ذلك إعادة الإطتر اك خاؤقية 
العلاقات شبه الاندماجية التي تربط بين لغتنا وفكرنا ودينناء في ضوء ما 
ذكرناه من أن اللغة لم تعد مرآة الفكرء كما ساد الاعتقاد في الماضي انظر 
الفقرة 2:3:5 من الفصل اشاس ويسانة اككر وضوها: إن مخقيف الفاذقة 
العضوية بين الفكر واللغة لابد أن ينعكس على علاقة ديننا مع لغتناء وعلاقة 
ديننا مع فكرنا بالتالي. 

- إن بنية النص تفرض علينا دراسة أمور تماسكه المنطقي من زوايا 
عدة: صرفية وصوتية ومعجمية وتركيبية ونحوية ودلالية. بشكل يتجاوز 


60 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


خطية الوصل والفصلء بحيث ننظر إلى النص القرآني كشبكة متعددة 
المستويات؛ كثيفة العلاقات والترابطات؛. وقد حاول الجابري تحليل بعض 
فقرات قصيرة من نصوصنا الدينية. بأسلوب بنيوي يمكن تصنيفه بأنه 
على مستوى الجملة (44:105). إن الكشف عن البنية الكبرىء أو البنى 
الكبرى للنص القرآني. يتطلب دراسة طوبوغرافية: تتعامل مع النص على 
مستوى حزم الجمل والآيات. وصولا إلى مستوى النص بأكمله. 

علم السيميولوجيا كفرع من فروع علم النص: يتعهد علم السيميولوجيا 
الأمور المتعلقة بالأجناس الأدبية (كالشعر والرواية. والقصة القصيرة:....), 
ويقوم على مفهوم الأكواد التي يبعث بها النص إلى قارته. والذي تقع عليه 
مسؤولية فك شفرة الآكواد. ويمكن للكود أن يكون لفظا لغويا صريحاء أو 
إيحاء مستتراء أو إيقاعا تنغيمياء أو وقفة صوتية؛ أو تشبيها مجازياء أو 
تركيبا نحوياء أو موضع فصل أو وصل بين الجمل والفقراتء أو علاقة 
دلالية أو مقامية؛ أو إشارة إلى معلومة سابقة أو واردة» أو إحالة إلى معرفة 
على العهدية؛ وماشابه. تتضافر كل هذه الأكواد في نقل مضمون النص إلى 
قارته؛ والذي يتوقف فهمه لهذا المضمون على آلياته في فك شفرات هذه 
الأكواد والتي تتوقف - بالتالي ‏ على خلفيته وهدفه من وراء قراءة النص. 

إن كل نص يولد لغته الخاصة؛ ويضع قائمة شفراته بالتالي. والمعنى 
المعجميء ماهو إلا بداية رحلة البحث عن ذلك المعنى المرجاً دوما. وما إن 
تسبروعة» الى المحم نجد أنفسنا نستخدم لغة الشفرة التي يقيمها 
النص وفقا لجنسه الأدبي, أو لغته الداخلية الخاصة؛ بقول آخرء لم تعد 
اللغة وحدها تكفي للكشف عن مضمون النصوص. 


المفزى بالنسبة إلى النص القرآ ضى: 

- معظم ألفاظ القرآن ومعانيه, كأسماء الله الحسنى؛ وأوصاف نبينا 
الكريم: خاتم الأنبياء والمرسلينء والجنة والنارء والخير والشرء هي - في 
حقيقة أمرها ‏ شفرات رمزية لا مجرد ألفاظ. فمهما بلغت دقة معجمنا 
في تحديد معنى «الجحيم - على سبيل المثال ‏ لا يمكن أن يبلغ هذه 
الشحنة الدلالية والوجدانية لشفرة «الجحيم». كما تبثها إلينا رسائل 
النص القرآنيء لتولد في مخيلتنا هذه الصورة الممتدة المشعة عن 


2010 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


«الجحيم»» التي تنبثق من مجمل عبارات النص... «نارا وقودها الناس 
والحجارة»». «كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها». 

إن للقرآن لغته الخاصة به تتمثل في المعاني الخاصة للألفاظ؛ والأنماط 
النحوية؛ وإيقاع الصوت, وتمائل البنى التركيبية؛ وهذا السجع الموزون بميزان 
دفيق غاية في الدفة؛ وهذا الذي يبدو للبعض تكراراء وماهو بتكرار بل 
ترسيخ للمعنى وتأمين للسياق. 

- إن القرآن لا يخضع للتصنيفات المعهودة لأجناس النصوص الأدبية, 
فهو نص له جنس خاص به؛ يجب كل الأجناس الآدبية الأخرى. بناء على 
ذلك؛ يمكن النظر إلى النص القرآني كبيئة نصية مثالية لاختيار علاقة فك 
الشفرات بجنس النصء وكيفية امتزاج أجناس النصوصء وهو أمر بالغ 
الأهمية بالنسبة لتكنولوجيا الوسائط المتعددة. 

- وختاماء نقول: يا أهل البلاغة القديمة البالية: أسيرة المعاجم. سجينة 
الجملء التي لا تعرف إشارات ولا شفرات, ولا أيقونات رمزية؛ ولا علاقات 
تشعب نصي أو تناصء؛ ولا بنى صغرى ولا بنى كبرى. هل لكم أن تقروا 
بضرورة تحديث أدواتكم: لترقى إلى الذرى الرمزية لنصنا الشريفء أسوة 
بما يفعله غيرنا بنصوصهم؟ 

المنطق الحديث كفرع من فروع علم النص: أوضحناء في الفقرة 5 
بند (ج) ‏ من الفصل الخامسء كيف عجز منطق أرسطو القاطع عن معالجة 
النصوص اللغوية بصفة عامة. ناهيك عن النصوص الدينية. يسعى المنطق 
الحديث؛ ونظرية المعرفة والسيميولوجياء إلى وضع أسس جديدة لنظرية 
البرهان تتجاوز الأساليب المتاحة للقياس والاستدلال والاستنباط؛ وتأتى 
تكنولوجيا المعلومات ووساتطها المتعددة. لتكسر احتكار اللغة لأساليب 
البرهان؛ فلابد من مساهمة الرموز الأخرى ‏ كالصور مثلا ‏ في إحداث 
الإقناع العقلي. ا 


المغزى بالنسبة إلى النص الشرآ ضى: 

في حوارنا الديني عبر الإنترنت سنحتاج إلى أساليب أخرى للمحاجاة: 
دفاعا عن قرآننا وعقيدتنا. يتطلب ذلك منا تجديد أساليبنا في البرهان 
والإلمام بمبادئ هندسة الحوار. سيطرح المتغير المعلوماتي العديد من القضايا 


47 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


التي تتطلب تحليلا فقهياء ومعظم هذه القضايا مستجدة غير مسبوقة: 
يصعب أن نعثر بشأنها في تراث الماضي على ما يمكن لنا أن نقيس عليه؛ 
وهو ما يستوجب استحداث أدوات جديدة للقياسء. تتجاوز تلك القائمة 
على التحليل اللغوي المباشرء باستخدام طرق الإثبات العلمي, والسند 
الإحصائي والتاريخي والرمزي. لقد أصبح للإقناع وإثبات البرهان فرعه 
التعصم فى كك ولوهيا اللوناك زمره ملق هليه ويصطاع 
81 10مقطاعع'1' - 170قةناواء2 - لعأوزودك - ]نم0010 :04821010077 . هل يكفي 
هذا لحث أهل المنطق لدينا على دخول هذا المجال الجديد؟ 

علم اجتماع المعرفة: يتناول علم اجتماع المعرفة علاقة الارتباط بين 
ثقافة المجتمع والظروف السائدة والنماذج المعرفية العليا التي يمكن له أن 
يولدها (35:87). وكذلك العلاقة ما بين الاعتقاد الديني ونظام القيم» ومناهج 
التفكير السائدة في المجتمع؛ ودور نظام المعتقدات في عمليات انتشار 
الثقافة. وانحلالها داخل المجتمعات. 


المفزى بالنسبة إلى النص الضرآ ضيى: 

- تفرض علينا عالمية الإسلام دراسة متأنية للنص القرآني في البيئات 
الاجتماعية المختلفة. فلاشك في أن موقع النص القرآني يختلف ما بين 
تركيا العلمانية وإيران الإسلامية؛ وبين أقلية مسلمي الألبان في الصرب, 
وبين الأقلية المسلمة في الفلبين والهند. 

- يجب إعطاء مزيد من الاهتمام لعلاقة النص القرآني مع الإعلام 
الجماهيريء وذلك من خلال توظيفه معرفيا في تناول القضايا السياسية 
والاقتصادية. ا 

علم نفس المعرفة كفرع من فروع علم النص: بينما يدرس علم النفس 
السلوكي العلاقة بين المؤثرات الخارجية وسلوك الأغراد؛ يدرس علم النفس 
المعرفي أثر البنى المعرفية, الكامنة داخل المخ؛ في سلوك الأفراد ورؤاهم 
الاجتماعية؛ ونظرتهم إلى أنفسهم وإلى العالم. وخير مقولة تعبر عن هذا 
المفهوم ‏ بصورة تقريبية ‏ هي الحكمة الإغريقية: من يعرف الخير 
يفعل الخيرء فعلى سبيل المثال» يمكن لبنى معرفية؛ كالبنى الهرمية متعددة 
في درجات السلم الهرميء وتوحي له برؤية ظواهر العوالم: نزولا من الأعقد 


41712 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


إلى الأبسط» أو صعودا من الخاص إلى العام؛ وهكذا . وعلم نفس المعرفة 
ذو صلة وثيقة بعلم النفس اللغويء. وكذلك بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؛ 
وهندسة المعرفة. وهناك توجه لإقامة تناظر بين وظائف المخ البشري ووظائف 
الكمبيوترء كالتكرير وتخزين المعلومات واسترجاعها©. 

المخزى يالقسية إلى النصص القرلفي: 

- هناك العديد من المعاني القرآنية تدرك وتستشعرء ولا يمكن وصفهاء 
أو البيووعتهاء من خالل الكلباهه وعلن طلم الثفسن |الغرفي» أن يحدفائنا 
من أين تنبثق هذه المعاني من متن النص القرآني. 

- يساهم علم النفس المعرفي في إماطة اللثام عن الكيفية التي يتلقى 
بها الإنسان المسلم نصه القرآنيء وكيف ينمو لديه هذا الشعور النفسي 
دين الرنوة الدينية وتتجيل القيم السنامية» ورقضى القيهالمتدافية وما 
الذي يبقى من النص الديني في ذاكرة الإنسان بعد تكرار الإنصات له 
وعلاقة بخلديع النلمية وى كناد ليوج الرة: 

علم الذكاء الاصطناعي: يقوم علم الذكاء الاصطناعيء فيما يخص 
معالجة النصوص. بتمثيل المعرفة المتضمنة في النصوص بصورة دقيقة 
ورسمية 01م10, باستخدام أساليب هندسة المعرفة. وتسجيل هذه المعرفة 
فيما يعرف بقواعد المعارف 02565 ءع1201160: أو فى صورة قواعد». رياضية 
أو منطقية؛ أو على هيئة شبكات دلالية هاعم 3 مخططات مفاهيمية 


ومع 1هنامععتم . 


المفزى بالنسبة إلى النص القرآ شي: 

ستطبق المراكز الأكاديمية في الغرب. إن آجلا أو عاجلا. أساليب الذكاء 
الاصطناعي ونظم الفهم الأتوماتي لمضمون النص في التحليل الدلالي 
العديق للق للقن قي ( حجن والعنا ذا ترادو قمع -رالقياجيينه الليية: 
وذلك بالإسراع في تمثيل النص القرآني منطقيا ومفهومياء وكذلك في 
تطوير آللات استنتاج 5ع« نطعهم عممع م1 تستطيع استظهار المعاني المستترة 
بين كايا الألقاظ إننسيونا للنصن القراتى بحفاح الود ف مصي قن فين 
كتركوجيا المقاومات: حيقى لا تظل أسبرى التحليل اللقوع المباشسن لمان 
الألفاظ والجمل. إن ذلك يتطلب التعمق في علوم الدلالة الصورية 10041 


2013 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وع تاسمه والمنطق الحديث واللسانيات الحاسويية. وكذلك ضرورة تعزيز 
معجمنا العربى بالبيانات اللازمة للتحليل الدلالى. 


8: 5:3 القيم ( الطرج العام) 

(أ) شجرة الأخلاقيات المورقة: القيم ‏ في أصلها ‏ اعتقاد لا يشترط 
البعض فيه أن يكون حقيقة؛ فهي رؤى عن الخير والشر يمنحها الإنسان 
لنفسه. دون سند سوى رغبته في الإيمان بها. لذا فالرغبة والعاطفة الإرادة 
- في نظر البعض - أهم من العقل فيما يخص القيم. وعلى مر العصورء كان 
اختلاف القيم مصدرا للصراع والنزاع والشقاق؛ غير أن الموقف إزاءها قد 
اختلف في الوقت الحالي؛ حيث ينظر إليها كملاذ لتحقيق السلام والوئام 
بين فئات البشرء على اختلاف أعراقهم وعقائدهم ومستوياتهم. 

وكما قال قائل: رحم الله زمانا كانت فيه المقولات الأخلاقية سهلة 
وواضحة. لقد تعقدت المسألة الأخلاقية بعد أن تداخل فيها العلم 
والتكنولوجياء وجاءت تكنولوجيا المعلومات لتزيدها تعقيدا على تعقيد . لقد 
أصبحت معظم القضايا الأخلاقية شائكة للغاية. تختلف فيها الآراء والمواقف 
إلى حد التناقض الشديد؛ فنرى ‏ على سبيل المثال - من يرى في مبداً 
التسامح ضربا من الاسترخاء الأخلاقي (182:282). ولا يخضع الرأي بشائها 
إلى بداهة الحس الطبيعي في القياس على ما سبقء وذلك بعد أن اتسعت 
الهوة الفاصلة بين واقع حاضرنا وماضينا. لقد أوصانا الأنبياء والفلاسفة: 
بل العلماء أيضاء ألا نسقط القيم من أمور تربيتنا وتنميتناء إلا أننا تمادينا 
في إغفالها حتى أصبحت حالنا على ما هي عليه الآن: انفصال بين التقدم 
الاقتصادي وبين غايات الإنسان الأساسية؛ وانفصال بين التعليم والتربية 
وانفصال ما بين القانون والعدل» وانفصال ما بين الموهبة والشهرة. لقد زاد 
الطلب على قيم جديدة مغايرة. فأورقت شجرة الأخلاق فروعا مستجدة 
من أخلاقيات عصرنا وتشمل: 

- أخلاقيات البيكّة وءنطاء-مءميع؛ وهدفها حماية بيئّة الإنسان والتنوع 
البيولوجيء. وترسيخ مسؤوليته البيئية لكل بلد تجاه جيرانه؛. وكل جيل تجاه 
الجيل الذي يليه؛ فكل جيل كما قيل يرث الأرض من الجيل الآتي «بعده». 
وكذلك إلزام الدول الغنية بتحمل كلفة ما تستهلكه من موارد البيئة (تستهلك 


414 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


حاليا 80: دون تحمل كلفتها). 

- أخلاقيات التكنولوجيا الحيوية دعنطاء-هفطء وتتناول قضايا الاستنساخ 
البشري. وتحسين السلالة البشرية:؛ أو علم اليوجينياء وتتردد على أسماعنا 
حاليا مصطلحات من قبيل الطفل الأمثل والكامل والإنسان الجديد 
السوبرمان ومجتمع الممتازين» وجميعها يشير إلى توجه علمي تكنولوجي 
لوضع الإنسان في صورة مثالية؛ يعتقد البعض أنها أصبحت في متناول 
اليد (223: 129). وتهدف الأخلاقيات الحيوية ‏ كذلك ‏ إلى عدم استغلال 
بيانات البطاقة الوراثية؛ التي وفرها مشروع الجينوم. ضد خصوصية الفرد, 
بدلا من استخدامها لمصلحته؛ وإعطاء الآولوية له ولكرامته فوق أية اعتبارات 
سياسية أو اقتصادية. 

- أخلاقيات التكنولوجيا دعنطاء-مصطءهاء وتتناول القضايا المتعلقة بسوء 
استخدام التكنولوجياء وتصدير تكنولوجيات ضارة أو غير ملائمة؛ والمغالاة 
في كلفة نقل التكنولوجيا. 

- وقد جاءت تكنولوجيا المعلومات لتستحدث فروعا أخلاقية ذات طابع 
مغاير تماما لما سبقها. وهى: 

5 قيم عصر المعلومات 517 

أخلاقيات الإعلام تعنطاء-هتلعس 

0 أخلاقيات الإنتر نت دعتطاع-اع ماع م1 

وسنناقش هذه الفروع الأخلاقية في البند (ج). 

إن العالم بصدد فلسفة أخلاقية جديدة: تهدف إلى ردم الهوة الفاصلة 
بين التقدم الاقتصادي وغايات الإنسان الآساسية؛ وإلى تحقيق نوع من 
التوافق بين عقل الإنسان وإرادته؛ وتخرج المجتمع الإنساني المعاصر من 
فراغ القيم الذي يعيشه حاليا. والأمل معقود على تكنولوجيا المعلومات. كي 
تمهد الطريق إلى خلق عالمي: خلق ثقافة السلام القائم على «المبادئ الذهبية» 
التي تقرها جميع الآديان والشرائع والثقافات والحضارات؛ من قبيل العدل 
والمساواة ورفع المعاناة و«دأحب لأخيك ما تحب لنفسك». 

لن ينحصر الأمرء فيما يخص أخلاقيات عصر المعلومات. في نوعية 
القيم؛ بل كذلك ‏ وهو الأهم ‏ في أسلوب فرض هذه القيم وإشاعتها . فلم 
يعد مجديا ما كان ساريا في عصر تكنولوجيا الصناعة؛ الذي صاغ الأخلاق 


15 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


في صورة قوانين وتشريعات. لقد ولى عصر حراسة البوابات الأخلاقية, 
فأخلاق عصر المعلومات؛ كما تشير دلائل عدة. سوف تقوم على الالتزام لا 
الإلزام؛ والتحول من الرقابة البوليسية إلى الرقابة الذاتية. ومن سلطة 
القانون إلى وازع الضميرء أي بقول موجزء إحلال المرجع النفسي محل 
المرجع الاجتماعي. 

(ب) قيم المعلومات: وهي مرتبطة بالعلم والإعلام» والتعليم والثقافة 
والمجتمع الأهلي عموماء في كل من البلاد المتقدمة والنامية. 

تتتاول قيم المعلومات قضايا عدة من أهمها: 

- دقة البيانات ومحتوى المعلومات ومسؤوليات مطوري البرامج تجاه 
مستخدميها. 

- طبقية المعلومات بين من يملك المعلومة ومن لايملكهاء واستخدام 
فوارق المعرفة والتفاوت في إمكانات النفاذ إلى المعلومات كوسيلة للاستبعاد 
والتهميش الاجتماعي. 

- تكبير الصغار بالإسراع في مراحل نضوجهم النفسي والمعرفي 
باستخدام تكنولوجيا المعلومات؛ وتطفيل الكبار. من خلال انتشار ألعاب 
الفيديو والجنس الخائلي (المراهقة الخائلية)؛ وامتزاج اللعب مع العمل. 

- مسؤولية الخبراء في أمانة تقديم المعلومات والمشورة. خاصة أن التعقد 
المعرفي لمعظم ظواهر العصر قد فرض علينا أن نضع ثقتنا في قراراتهم؛ 
دون أن ندري شيئًا عن مصادر معلوماتهم؛ ومدى دقة النماذج وواقعية 
السيناريوهات التي يستخدمونها في دعم القرارات»: ومدى وجاهة آرائهم. 
وأمانة أساليبهم في عرض المعلومات. 

فيما يخص الإنترنت: فقد شرعت ‏ هي الأخرى ‏ في صياغة مطالبها 
الأخلاقية. سواء على مستوى قواعد الحوارء أو مضمون الرسائل التي 
تتبادل عبر الشبكة؛ وأساليب البحث عن المعلومات من خلالها. ويشمل 
ذلك على سبيل المثال لا الحصر: 

- عدم استغلال الحوار عن بعد بغرض التمويه و التنكر, وتأجيج نيران 
الكراهية. وهو مايحدث كثيرا فيما يخص حوار الآديان» واحترام قواعد 
السلوك المتحضر أو اتيكيت الشبكة أو «النتيكيت» كما يطلقون عليه أحيانا . 

- نزاهة آلات البحث والتصفح. ويقصد بذلك عدم انحيازها في انتقاء 


21 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


مصادر معلومات,؛ أو مضامين معينة لتشويه الحقائق» أو بغرض الانحياز 
إلى فئات معينة أو التحامل ضدها . فعلى سبيل المثال؛ فى أثناء البحث عن 
مشكلة الشرق الأوسعة مون لكشاق بصق لعلو مالك أو اتجرنام رطنوهايت 
البحث معنا عاعتةءة عننهمعطاء وفقا للمصطلح الفني» أن تعطي الموضوعات 
التي تخدم وجهة النظر الإسرائيلية؛ أولوية أعلى من تلك المتعلقة بحقوق 
الشعب الفلسطينى. 

الأماثة العامية يغ وهل النعضن قطاير اللرنات والأفكار الاذلة 
عبر الإنترنت لكى ينسبها إلى نفسه دون مراعاة لأبسط قواعد الأمانة 
العلمية والملكية الفكرية: وما أكثر المقالات الصحافية التي تحتوي على 
فقرات كاملة تم نسخها من الإنترنت دون أي إشارة إلى مصدرها . 

- تهديد حرية الإنسان وخصوصيته الفردية, وذلك باقتفاء آثار تعامله 
مع شبكة الإنترنت. حيث إن كل إجراء يتم عبر الشبكة؛ يترك وراءه «آثار 
أقدامه الرقمية». 

- الداروينية اللغوية» أو ظاهرة انقراض اللغات. نتيجة لقهر اللغة 
الإنجليزية للغات الأخرى, في مجال المعلوماتية عموماء والإنترنت بصفة 
خاصة. فليس هناك ما هو أكثر لا أخلاقية من سلب الإنسان لغته. ونسف 
أسس ثقافته بالتالى. 

- استغلال الإنترنت لاجتذاب فئات العمالة الراقية من الدول النامية, 
وهو ما يحدث حاليا بصورة كبيرة. فيما يخص عمالة الكمبيوتر و نظم 
المعلومات في مصر والأردن وتونس والهند ودول أوروبا الشرقية. إن هذا 
النهب لموارد البشرية. هو اللاأخلاقية بعينها. وهو يفوق نهب الاستعمار 
التقليدي لثروات الشعوب المستعمرة. 

- لقد وقع قسط كبير من بياناتنا ومعلوماتنا في قبضة التكنولوجيا. 
ولهذا لابد أن تكون هذه التكنولوجيا مستأنسة وأمينة وآمنة. 

أما فيما يخص أخلاقيات الإعلام فتتناول: 

- الأمور المتعلقة بصدق مضمون الرسالة الإعلامية واكتمالهاء وضمان 
شفافية المعلومات. 

- عدم تنمية النزعات الاستهلاكية وإشاعة القيم المادية. 

- التصدي للطبقية الإعلامية؛ نتيجة لإتاحة الخدمات الإعلامية الراقية 


477 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


بأثمان لا تقدر عليها إلا النخبة القادرة. 

- استخدام وسائل الإعلان كسلاح إيديولوجي واستثارة النزعات العرقية 
والطائفية وماشابه. 

لقد أصبحت أخلاقيات المعلومات منالقضايا الساخنة التي 
توليها منظمة اليونسكو اهتماما كبيراء وقد أقاممت على 
الإنزترنت منتدى خائليا سدده8 1دنة:ذ؟ تبلورة الأفكار حول هذه القضايا. 

(ج) صناعة القيم والأخلاق: ستتخلى الحكومات تدريجيا عن مسؤولية 
الزقاية وقرضن الالكزامبالقوق وستحيلها :إلى الأسرة: وإلى خزاشيق شرت 
الهنة: ومح التوقي أن سعول سماية القيم والأخلاق إلى سحافة شاكمة 
بذاتهاء تقوم على استخدام الوسائل الإلكترونية للرقابة. عن طريق برامج 
احتجاز المعلومات عنة50 عمكاء810: وخدمات رقابية أخرى مدفوعة الثمن 
(كشركات الأمن الخاصة). 


القيم (المنظور العربي) 

(1) تحن وقيم عصر المعلومات: يفرض علينا المتفير المعلوماتي مراجعة 
شاملة لقيمنا السائدة فيما يخص: 

- احترام الأمانة العلمية. وخاصة بعد أن تفشت ظاهرة السرقات العلمية 
حتى على المستوى الأكاديمي. 

- احترام الملكية الفكرية. بمفهوم يضمن حقوق أصحابهاء في الوقت 
ذاته الذي يوفر مناخا ملائما لإشاعة المعرفة» وتحرير الطاقات الإبداعية. 

- التصدي لظاهرة العداء العلمي. سواء تحت دوافع الجمود الأيديولوجي. 
أو ادعاء الحرص على الدين؛ أو تحت دعوى القفز فوق المنهجية العلمية من 
أجل الإسراع في حركة التنمية. 

- التصدي لظواهر انتزاع سلطة المعرفة» سواء بصورة رسمية أو غير 
رسمية. 

ولاشك في أن تراث فكرنا الديني والفلسفيء يمكن أن يكون زادا لا 
غنى عنه لتجديد نظام قيمنا تلبية ‏ لطالب عصر المعلومات. على صعيد 
آخرء مازال معظم مؤسساتنا الرقابية يستخف بخصوصية بيانات الآفراد 
لديناء ويستوجب ذلك إصدار التشريعات التي تحد من قدرة هذه المؤوسسات 


018 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


على هتك سرية سجلات الأفراد. إلا في حدود الإجراءات القانونية وتحت 
رقابة قانونية. ويتطلب ‏ أيضا ‏ تطوير الوسائل العملية ‏ للحفاظ على 
سرية البيانات باللغة العربية. وقد قام محمد مراياتي بدراسة جادة 
مستفيضة في تعمية النصوص العربية. 

(ب) نحن وحقوق الإنسان: فجرت العوللة قضية حقوق الإنسان في 
الوطن العربى وجعلت منها ساحة ساخنة للسجال الإسلامى ‏ العلمانى. 
تفتقد الساحة الفكرنة العربية الأعمال الثقافية المتعمقة فيما د 
الإنسان بشكل عام (68:44)؛ يسعى العلمانيون إلى تأصيل ثقافة حقوق 
الإنسان في البيئة العربية. ويطالب البعض بضرورة إجراء مراجعة شاملة 
لمنظومة قيمنا . وهناك بعض منهم يرى في هذه القيم تعارضنا جوهريا مع 
روح العصرء وهم يتهمون الخطاب الإسلامي فيما يخص حقوق الإنسان 
بالتخفيف والتجزيئية .)١١3:148(‏ وتجدر الإشارة ‏ هنا إلى ما أورده 
برهان غليون في «اغتيال العقل» أنه بينما تؤكد العقلانية الغربية حرية 
الإنسانءفإن العقلانية العربية جاءت لتثبيت النظام القائم وتبرره... وإنها 
ضد حرية الإنسان (274:125). أما الإسلاميون: فيؤكدون أن وجهة النظر 
العلمانية تلك, ترجع إلى أنهم يتناولون القضية من منظور غربي ومرجعيتهم 
الآساسية هي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخريطة تصنيفاته (58:44): 
والاختلاف ‏ من وجهة نظرهم ناشى من اختلاف المسميات. فعلى الرغم 
من عدم وجود مصطلح حقوق الإنسان فإنه مفهوم متجذر ومتأصل ومخزون 
في الثقافة العربية الإسلامية كما يقول حسن الترابي: الذي لا يرى الآحزاب 
ضرورية لعملية الديموقراطية (46:19). وهناك من الإسلاميين من يعترض 
على استخدام مصطالح الديموقراطية أصلاء فهي تدخل في دائرة المحرمات 
بالنسبة للحركات الإسلامية (24:19): ففي رأي هؤلاء, أن الحركات الإسلامية 
هي حركات شعبية. لذاء فهي لذلك ديموقراطية بامتياز. وهم يرون ضرورة 
فتح ملف حقوق الإنسان في الإسلام من داخل القرآن» وبقراءة قرآنية 
جديدة (56:44) . والقرآن يعهد بالسلطة إلى الشعب؛ ويسعى دوما إلى تحقيق 
الإجماع باعتباره عاملا على التوحيد. وقد سمح لأمة الإسلام بأن تتوزع 
فرقا ومذاهب دون غلو في المذهبية (45:19). 

وفي رأي فهمي هويديء أن لا تعارض بين الإسلام والديموقراطية؛ وهو 


410 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


يقول: «لابد لنا من الإسلام والديموقراطية معاء والجمع بينهما ممكن حقاء 
ويعتبر الديموقراطية أفضل صيغة ابتكرها العقل الإنساني حتى الآن للادارة 
السماسية لمحتب روهياتا موييف إلى ماقانة المعاد وين أن هكرة 
الديموقراطية أنشأها الإسلام لآول مرة في تاريخ العالم» (124:156). أما 
بالنسبة نشكلة الأقليات في الوطن العربي::فيرى الجايري بشأتها أن التعددية 
الآشية والدينية شتمى إلى قضية الديموقراطية ولا تتكمى إلى قضية عردية 
وإسلام (7424): وهو يدعو إلى التخفيف من حدة إشكاليه الأقليات في 
الوطن العربي :)١١2:44(‏ في حين يظهر بعض آخر قلقه من قضية التعصب 
الديني. ويرى ضرورة رصد درجاته المختلفة؛ من التعصب في الكلام حتى 
الإرهاب (61:88). 

ريما لاحظ القراء أن الكاقب قد اكتفى في عرضه لنظام القيم بطرح 
رجيات النطي التتعفة. تاقين] خرن ميري قرو سن تكابا بم شمن 
القضايا الخلافية. لقد تراوحت المواقف بالنسبة لعولمة القيم؛ ما بين إظهار 
آشد القلق على ماتمظلة من تهديد لقيمتا الإسلامية والعربية؛ وبين الذين لا 
يرون حلا لمشاكل العولمة إلا من خلال تصدير قيمنا لسد الفراغ القيمي؛ 
هي كلا الجاليق, تح ش حالحة إنن رضم مح كتولوجيا العلويناتر إماقيفاء 
الدروع ضد قيم العولمة الوافدة. وإما لإقامة الجسور لتوصيل إشعاعنا 
اقيم |تى «تضاذر اللاتب خليكوينهنا لالقك فيه أن الإتقرنك ستكوة حلققة 
وصل بين منظمات حقوق الإنسان: حيثما توجد في عالمنا العربي. وكذل 
ربطها بباقي المنظمات العالمية. مما سيزيد من فاعليتها في التصدي 
لممارسات الداخل. 


8: 3 : 6 الدعوة (الطرج العام) 

شب اتجهرة الدريةالدارها وحبهاء مخفير انك جغارية تشدال ارين 
العلومناض والعولة ومق الترفي ان قصيم الإنقرنك آداة الداعوة الأساسية 
(الفقور هو يعد ولج كو القركيو هل هذايةالخرة, كم كانتت عليه 
الخال ف السايق ول ستكدل تايا لترمرة الالدسافية ربز لك دل الققين 
والمحروم والكقهور اكترروهيا بجفائع الجتمعبوالآكار السابية لظاهرة الفولة, 
وإظهار السائدة ليم من أجل التعرر والعدل [60:247. إن الشركير سيتتفل 


2260 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 


من الابولمص زتتى الالحاوقى» ايكون مح غؤاء الدهوة الابقا ملي الروية 
النضالية في عصر المعلومات. وتتطلب هذه التوعية ‏ هي الأخرى ‏ دعما 
من تكنولوجيا المعلومات لإقامة حلقات التواصل مع هذه الفئّات المستضعفة. 


الدعوة (المنظور العربي) 

(أ) أولويات الدعوة: إن أهم مهام الدعوة إلى الإسلام عن يعد. هو 
التصدي للحملة الشرسة ضد ما يسمونه بالخطر الأخضرء وتقوية الروح 
النضالية لدى الأقليات المسلمة وربط الدعوة الإسلامية بمشكلاتها المحلية, 
وتوعية الجاليات الإسلامية المهاجرة. خاصة الأجيال التي نشأت في دول 
المهاجر. إن الدعوة الإسلامية في عصر الإنترنت, تواجة درغوة مناكسية مخ 
قبل مؤسسات دينية. لها تنظيمات عالمية رسمية وغير رسمية؛ في ذات 
الوقت الذي نعاني نحن فيه من قصور تنظيمي في هذا الصدد. 

(ب) نوعيات الخطاب الإسلامي على الإنترنت: بصورة عامة وموجزة, 
يمكن تصنيف نوعيات خطاب الدعوة الدينية عبر الإنترنت على الوجه 
التالي: 

- خطاب الصدام المباشر مع المسيحية: وهو ذو طابع انفعالي في أغلبه؛ 
يقوم على عقد المقارنات السافرة بين نصوص الكتب السماوية. واصطياد 
بعض الممارسات اللاأخلاقية فى المجتمعات الغربية. 

- خطاب التعالي لبك :رمو لا يقل استفزازا عن سابقه؛ وتسوده 
لهجة الفخار والتباهي؛ والإسلام هو المخرج الوحيد لإنقاذ البشرية؛ ولاحل 
لآزمات الحياة المعاصرة بدءا من المشكلات النفسية» وانتهاء بالمشكلات 
الاقتصادية والبنية إلا من خلال تطبيق مبادئّ الإسلام. 

- خطاب التفاؤل: وهو أقل حدة من سابقه ولا يختلف فى منطلقاته 
الأساسية عنه. سوى أنه موجه أساسا إلى الجماهير المسلمة ف المجتمعات 
الغربية ليعينهم على الصبر والصمودء ف «العاقبة للمتقين». والمستقبل مآله 
إلى حضارة الإسلام. 

- خطاب المهادنة: وهو أخفت الخطابات صوتاء وينطلق ‏ بشكل خاص 
من مواقع ببلدان أوروبا ذات الجاليات الإسلامية الكبيرة مثل ألمانيا 
وفرنسا وإنجلتراء ويتسم بالطابع البراجماتي التوفيقي. حيث ينادي بمهادنة 


16١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


المجتمع الغربي إلى حد البحث عن صيغة أوروبية للاسلام توفق بين قيمه 
وقيم المجتمع الأوروبي. 

- خطاب الانسلاخ: وهو خطاب يتملق الفكر الغربي في حثه على عدم 
النظر إلى أمة العرب والمسلمين ككيان واحد مندمج. ويتراوح ذلك بين 
العلمانية التركية» ومسلمي جنوب شرق آسياء لتقديم صورة مختلفة لمجتمع 
إسلامي متقدم تكنولوجيا واقتصاديا. 

- خطاب الجهاد: وله عدة منابر في مواقع الإنترنت تدعو المسلمين. 
شبابهم على الآخصء بشكل مكثف وملزم إلى الجهاد والتضحية في سبيل 
تصبرة الأسلاه والمسلمين. 

- الخطاب الإرشادي: وهو موجه أساسا إلى الجاليات الإسلامية فى 
دول المهجرء وهدفه الأساسى التوعية الدينية: وتنشئة أبناء هذه التجائيات 
على تعاليم الديع قيفو اضسول الشافة وخاشاية. 

- خطاب الهداية للإسلام: وهو خطاب يعرض روعة القرآن ومظاهر 
إعجازه؛ وحكمة السنة وسير السلف من أجل الدعوة الصريحة لحث غير 
المسلمين على الدخول في الإسلام. ويضطلع به أصحاب النوايا الحسنة 
من مسلمي الُهاجر غير المؤهلين لأمور الدعوة, يحاولون إقناع «المهتدين 
القادمين» بنسف أسس عقيدتهم الأصلية ووضع أيديهم على مايتصورونه 
ثغرات في دينهم أو نصوصهم. 

- خطاب التصارع والتناقض: وهو خطاب «إسلامي ‏ إسلامي» تتبادله 
القبائل المتصارعة. سواء الإسلامية أو المحسوبة على الإسلام. 

(ج) وسائل دعم تكنولوجيا المعلومات للدعوة الإسلامية: 

- استخدام الإنترنت للربط بين مراكز الدعوة الإسلامية؛ ونقل رسالة 
الدعوة من هذه المراكز إلى المسلمين عبر العالم. 

- استخدام تكنولوجيا الوسائط المتعددة. في تصميم برامج متقدمة 
للإرشاد الديني متعددة اللغات. 

- بناء قواعد بيانات للفتاوي والتشريعات الإسلامية. 

- استخدام قواعد ذخائر النصوصء لحفظ نصوص التراث الديني. 

- إقامة بنوك مصطلحات إسلامية بجميع اللغات المستخدمة في الدول 
الإسلامية. غير الناطقة بالعربية. 


4162 


منظومه القيم والمعتقدات:منظور عربى معلوماتى 
- إقامة قواعد البيانات البيبلوغرافية لموارد المعلومات اللازمة لدراسات 


الدين المقارن. 
- إقامة خرائط ثقافية للأقليات الإسلامية. 


20065 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الحجواشي 


(*1) وردت في سياق محاضرة ألقاها شاعرنا العربي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة - في مارس 
العام 2000. 0 

(*2) وشتان الفرق بين هذا وسبيل المياه المجاني في أحياء القاهرة الفاطمية. 

(:3) كمثال لاعتماد الحرف على الكلمة: قارن بين صوت حرف «اللام» المفخمة في كلمة «الله»؛ 
وغير المفخمة في كلمة «سليل». وكمثال لاعتماد الكلمة على الجملة: قارن بين معنى كلمة «القانون» 
في جملة «يعزف على القانون»؛ وجملة «ينتهك القانون». 

(*4) يدين الكاتب بالفضل في قدر غير قليل مما أورده بخصوص علم النص الحديث هنا إلى 
كتاب د. صلاح فضل «بلاغة الخطاب وعلم النص»». وقد امتزجت الأفكار وانصهرت في قالب 
الصياغة النهائية بصورة يصعب معها الفصل بين ما للكاتب منها وما لصاحب الفضل. 

(*5) من دائرة المعارف الالكترونية 98 872104114 المدخل :(ه16مطءنزوط ع حا تمع 00 . 


2464 


8 نقافة الإبداع الفني: 


- فن عصر المعلومات 

- امتزاج الفنون 

- الإبداع والثقافة 

- الإعلام والإبداع الفني 


منظور غربي معلوماني 


9: ! فنون عصر المعلومات سين 


الأزمة والطفرة 
١ : 1 :9‏ عن علاقة الفن بالتكنولوجيا 
(الطرج العام) 


علاقة القن والكتولوهيا ملافة روفن ةصير 
العصور. من رسوم الكهوف ونقوش المعابد وكتابات 
ألواح الطين» إلى رسوم الكمبيوتر وفنونه الذهنية 
وعوالمه الخائلية. وهي علاقة غريبة الأطوار؛ تظهر 
العداء. وتبطن الوفاق. تتراوح ما بين الريبة والرهبة 
إلى حد القطيعة؛ وبين الحماس الشديد إلى حد 
الهوسء واعتبار كل فن يتجاهل التكنولوجيا فنا لا 
مغزى له. محكوما عليه بالفشل إلى الأبد. 

(10 معي نمداب عرفيمك السو انين افق 
والتكنولوجيا بموقف كليهما من العلم؛ فبينما يكشف 
العلم الحقائق. يكتفي الفن بالانبهار بهاء دون رغبة 
الدخول في تفاصيلها. على عكس التكنولوجيا التي 
لابد لها أن تتعامل مع أدق التفاصيل؛ حتى يمكن 
لها تطبيق الاكتشافات العلمية بصور عملية. وربما 
يكون هذا هو سر التتافر بين الفنان والتكنولوجي؛. 


65 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والعلاقة بينهما زاخرة بالاتهامات القاسية والنقد اللاذع؛ الفنانون يصفون 
التكنولوجيين بالبرودة والميكانيكية. ويسخرون من مغالاتهم في قدرة نظمهم 
وأدواتهم. في المقابل؛ يرى كثير من التكنولوجيين الفن عملا غير جاد. 
وينظر إلى الفنانين كنوع من الطفيليات الاجتماعيةء وهم يروجون للفوضى 
والتلقائية» ويثيرون الرغبات الجامحة على حساب سيادة العقل. 

إن الفن ينفر من مادية التكنولوجيا وبراجماتياتها الصارمة؛ ويرى فيهما 
تناقضا جوهريا مع ما يتحلى هو به من رهافة وحساسية؛ ومع نزوعه 
الدائم نحو المجردء واحتفائه بالغامضء ورضاه بسكنى الجوار مع المستحيل. 
وكيف يهدأً للفن بال إزاء تكنولوجيا انتابها الغرورء فراحت تطأ بأقدامها 
الثقيلة أراضيه اللينة» وتسعى إلى محاكاة إبداعه؛ وتهميش دورهء تسلبه 
جمهوره؛ وتعبث بتراثه ونتاج إبداعه. وإن أسرفت ‏ وكثيرا ما تفعل ‏ لا 
تتورع عن أن تهبط بفن التشكيل إلى نوع من كولاج القص واللصقء وبالأدب 
إلى نوع من الوثائقية الجافة, وأن تنزع عن المعمار قيمة الجمالية. ليبدو 
رتيبا باهتا بلا هوية. وما أشد ما أضرت هذه التكنولوجيا بفن السينماء 
الذي نش في حضن الطليعة الثقافية في فرنسا وألمانيا وروسيا. حيث 
جعلته رهينة آلة إنتاج استديوهات هووليود» ليتوارى الإبداع الحقيقي ثمنا 
لمتعة حسية لحظية زائفة . وها هي المأساة ذاتها تتكرر مع الإنتاج التليفزيوني. 
والبقية تأتي...! 

(ب) مظاهر الوفاق: وعلى النقيض مما أسلفناه. كثيرا ما ألهبت 
التكنولوجيا خيال المبدعينء فما إن تظهر تكنولوجيا جديدة. حتى تندفع 
طلائع الفنانين إلى استخدامها في مجالات فنونهم المختلفة. ولا تخلو 
عادة ‏ هذه المبادرات المتعجلة من بعض التعسف. ففي بداية ظهور السينماء 
على سبيل المثال» سارع البعض إلى تسجيل المسرحيات سينمائياء فقوبلت 
مسرحياتهم المعولبة بالفشل الذريع. ويتكرر المشهد نفسه مع ظهور الكمبيوتر, 
حيث أظهر البعض لهفته على استخدامه قبل أوان نضجه في إعداد الرسوم 
وتوليد جماليات الخطوطء فجاءت النتائج متواضعة للغاية. ولكن سرعان 
ما مهدت هذه البدايات المتعثرة الطريق إلى علاقة بين الفن والتكنولوجيا 
أكثر نجاحا وعمقا . تشهد على ذلك الإنجازات الباهرة التي حققتها السينما 
- بعدئذ ‏ في تقديم الأعمال المسرحية؛ وروائع الرسوم وجماليات الخطوط 


2660 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


التي يمكن توليدها حاليا بواسطة الكمبيوتر. فما إن يستوعب الفنان جوهر 
التكنولوجيا الجديدة. ويضع يديه على مواضع التقائها مع مجال فنه. حتى 
يهتدي إلى الكيفية التي يقيم بها علاقة متوازنة معهاء وتدين له التكنولوجيا 
كأداة طيعة؛ لا يطيق عنها فراقا - وتتكشف أمام ناظريه كموضوع مثير 
يلهب خياله؛ ويستحثه على المزيد من الإبداع والاكتشاف. وهكذاء دخلت 
التكنولوجيا عالم الفن من أوسع أبوابه. فنجدها حاليا شريكة لكل الفنون, 
تحرك المنحوتات. وتمزج الأنغام الموسيقية. وتشارك في صنع الديكور, 
وتتحكم في الإضاءة المسرحية؛ وتنتج الخدع السينمائية: وترمم اللوحات. 
وتقوم بأرشفة التراث الفنيء: وتحيل خيال المصمم المعماري إلى واقع ملموس؛ 
بصورة لم يكن يحلم بها في الماضيء وهلم جرا. 

(ج) تكنولوجيا المعلومات والإبداع الفني: مزيد من الرهبة ومزيد من 
الهوس: وتحل بنا تكنولوجيا المعلومات؛ لتضفي على العلاقة الفنية ‏ 
التكنولوجية مزيدا من الرهبة. ومزيدا من الهوس. وإن كانت آلة التصوير 
قد أعفت المبدع من تسجيل الواقع؛ ومحاكاة الطبيعة. لتصبح مهمته هي 
تمثيل الواقع؛ واستيعاب حقائقه وملاحظة ما يصعب ملاحظته: إن كان 
هذا هو ما فعلته آلة التصوير بالمبدع: فإن تكنولوجيا المعلومات تكاد تسلبه. 
بدورهاء مهمة الوساطة تلك بين الواقع والمتلقي؛ فهي تزاحمه في تمثيل 
حقائق الواقع؛ وملاحظة دقاتقه. ورصد تفاصيل أحداثه ومتابعة متغيراته. 
واستشراف توقعاته. وعلى الرغم من كل هذه الأمور التي لا بد أن تثير قلق 
المبدع؛ فإن تكنولوجيا المعلومات تتميز بخصائص عدة. تؤهلها لإقامة علاقة 
وطيدة مع الفن. ودعنا قبل الخوض في حديث الوفاقء نخل الساحة من 
بؤر الصراع ومناطق الصدام. 

تمثل تكنولوجيا المعلومات تهديدا حقيقيا للمبدع؛ سواء من حيث إنتاجه 
أو طبيعة عمله؛ فتكنولوجيا المعلومات قادرة على نسخ الأعمال الفنية ومزجها 
وإعادة استخدامها وتوظيفها. لقد كان الفن في بداية نشأته حرفة مثل 
باقي الحرف. كالنجارة والحدادة والبناء. ونجح الفن ‏ بشق الأنفس - في 
أن يسمو بنفسه فوق الحرفية؛ بعد أن نجح في إثبات تفرده؛ والمحافظة 
على تجدده؛ وانتهاكه الدائم القواعد السائدة. وتأتي تكنولوجيا المعلومات 
لتنغص عليه سكينة برجه العاجيء تكاد ترتد به إلى سابق عهده؛. حرفة 


2167 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


يزاوتها هؤلاء المهنيون الجدد من «أسطوات» غصر المعلومات» دوو القدرة 
على مزج الموسيقىء ودمج الأشكالء وإعادة إنتاج التصميمات. ولم تكتف 
تكنولوجيا المعلومات بجعل إنتاج المبدع نهبا لمن يريد, بل راحت تهدد إبداعه 
في الصميم: من خلال تطوير برامج تحاكي ابتكاريته؛ برامج تولد الأشكال, 
وتبني المنحوتات: وتعزف الألحان: وتؤلف القصص. بل تقرض الشعر أيضا. 
وهكذاء كادت نبوءة شوينبرج:ء رائد الموسيقى اللانفمية: أن تتحققء فقد 
سبق له أن أنذرنا بأن الفنان على وشك أن يفقد ذاتية تفرده؛ والفن يقترب 
رويدا رويدا من الوقوع في فخ الحرفية؛ وهو ما حذرنا منه ‏ أيضا ‏ ألبرتو 
مورافيا عندما استشعر الخوف من قرب وقوع الأدب في فخ الوثائقية. 

لطالما رددنا مقولة «العلم هو نحن». دلالة على موضوعيته وضرورة 
الإجماع على صحة نتائجه. أما «الفن فهو أنا»؛ تأكيدا لذاتيته وضرورة 
تفردهء وتأتينا تكنولوجيا المعلومات. توشك أن تطرح مقولة «الفن هو هم». 
بعد أن كادت هذه التكنولوجيا أن تفصم عرى تلك العلاقة التي دامت 
طويلاء ونقصد بها تلك التي بين المبدع الفني وعمله؛ بعد أن جعلت العمل 
الإبداعي منتجا جماعياء يُجمع من شظايا متناثرة من إنتاج مبدعي الماضي 
والحاضرء بل يمكن أن يسهم فيه أيضا ‏ المتلقون أنفسهم: الذين ما عادوا 
أولئك المستقبلين العزلء ضحايا التلقي السلبي. 

من جانب آخرء فإن ثقافة المعلومات. وعولمة إعلامهاء تنحاز بشدة إلى 
ثقافة العامة على خسات ثقافة النشية::مها يثير قلق الفن على مضصير 
طليعته المبدعة التي تغذيء وتتغذىء على ثقافة النخبة.وإذا ما سلب الفن 
طليعته؛ فإنه يفقد ضمان تجدده وتجاوبه مع متغيرات عالمه. وما أكثرها 
في عصر المعلومات. ويا ليت ثقافة العامة تلك تعمل على إحياء ثقافة 
الفئات الشعبية المختلفة؛ فقد أحالتها عولمة الإعلام إلى نوع من التجنيس 
الثقافي على النمط الأمريكي؛ مما يضع قيودا قاسية على ثقافات الشعوب, 
خاصة شعوب العالم الثالث. وعلى الرغم من كل هذا التهديد والتحجيم., 
يزداد حماس كثير من المبدعين. لتكنولوجيا المعلومات ويراها بعضهم مخرجا 
وحيدا لانتشال الفن من أزمته الراهنة التي يمر بها منذ السبعينيات. لقد 
وهبت تكنولوجيا المعلومات الفن حواس جديدة:؛ أكثر حساسية وقدرة على 
التقاط الواقع؛ ووضرت له أدوات عدة؛ كي يعبر بها عن هذا الواقع؛ ووسائل 


168 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


مبتكرة للتفاعل مع جمهوره. ونشر ناتج إبداعه. ولكي ندرك كيف يمكن 
لتكنولوجيا المعلومات أن تشحذ من ابتكارية المبدع: علينا النظر إلى العملية 
الابتكارية في إطار ثلاثية: ملكة الحدسء ومهارات معالجة المعارفء والقدرة 
على حل المشكلات. كما أوضحنا في الفصول السابقة؛ تسهم تكنولوجيا 
المعلومات بقسط وفير في تنمية كل من عناصر ثلاثية الإبداع المذكورة؛ 
فهي أداة مثلى لمعالجة المعارف من خلال أساليب هندسة المعرفة المستخدمة 
في تمثيل المعارف وترشيحها واستخلاص جوهرها. وهي ‏ أيضا ‏ أداة 
فعالة في توصيف المشكلات وتقديم بدائل الحلول. أما بشأن ملكة الحدس, 
فقد اقتحمت تكنولوجيا المعلومات. بجرأتها المعهودة: عالم الحدس, 
واستحدثت فرعا علميا خاصا به؛ يعرف بالحدسيات ونناوصسده11؛ بهدف 
إكساب البرامج القدرة على التعامل مع الزائغ والمتميع والمحتمل والمشوش 
وغير القاطع؛ وعلى اختيار أقصر الطرق للوصول إلى النتائج. 

لقد أسقطت تكنولوجيا المعلومات كثيرا من القيود التي تكبل الفنان؛ 
فحررت فنان التشكيل من قيود إطار اللوحة وتنائية أبعادها؛ حيث أصبح 
بإمكانه أن يرسم أشكاله في فراغ غير محدود ثلاثي الأبعاد. وحررت فنان 
الموسيقى من سطوة الآلات؛ حيث أصبح بإمكان المؤلف الموسيقي أن يصمم 
ألحانه بحيث تسجل مباشرة على الشرائط دون الحاجة إلى عازفين: بل 
بإمكانه أيضا أن يصمم آلات عزف جديدة. كما يؤلف ألحانه الجديدة, 
وحررت النحات من صلاية مادته. وإستاتية كتله. من خلال آليات التحريك» 
وتكنولوجيا توليد الأشكال المجسمة إلكترونياء و كذلك حررت الأديب من 
خطية السرد المكتوب الذي فرضته عليه تكنولوجيا الطباعة؛ لينطلق الأديب 
في عالم لامتناه من اللاخطية والتشعب وإعادة البناء. وهو ما أطلق ‏ بدوره 
- العنان للقارئ كي يمارس حقه في حرية القراءة وتعددها. وكان للمبدع 
السينمائي نصيبه الوافر من دعم تكنولوجيا المعلومات. حيث أصبحت كل 
الخدع السيتهاقية واللناظر التخلقية رالماهع الغيالية كركاف العا 
وخلافه. قابلة للتنفيذ. وطوع بنان المخرجء وما عليه إلا أن يقوم بوصفها 
ووضع مواصفاتها. أما المبدع الدرامي. الذي طالما ضاق ذرعا بمحدودية 
خشبة مسرحه. فقد وفرت له تكنولوجيا المعلومات وسائل عدة للتحرر من 
أسر هذا الحيزء وذلك من خلال نقل المناظر الخلفية عن بعدء والمشاركة 


4160© 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


في التمثيل عن بعد . بل أسقطت تكنولوجيا المعلومات الحائط الرابع بالفعل» 
لتكسر بذلك احتكار الممثل. وقد بات من حق مشاهديه أن يشاركوه أداءه: 
وينقلوا إليه - بشكل فوري ‏ ردود أفعالهم لما يجري على خشبة المسرح. 

خلاصة: لقد حررت تكنولوجيا المعلومات الفنان من قيود المكان والزمان: 
ومكنته من أن يرى عمله من زوايا مختلفة؛ وأن يمارس تجاربه الإيداعية 
بحرية زائدة» غير أنه من المؤكد أن هذه الحرية لن تدوم طويلاء فسرعان 
ما سيتجاوز الفنان المبدع ‏ كعادته ‏ ما هو متاح بين يديه في سعيه الدائم 
الدؤوب إلى اكتشاف الجديد؛ ليصطدم مرة أخرى بقيود جديدة: وهكذا 
دواليك. 

ولم تؤازر تكنولوجيا المعلومات المبدع فقطء بل وقفت ‏ وبشدة ‏ بجانب 
المتلقي أيضا؛ حيث وفرت له العديد من الوسائل التي تمكنه من التفاعل مع 
العمل الفني» وتنمية حاسة التذوق لديه. وتكثيف عملية شعوره بالمتعة. إن 
غاية تكنولوجيا المعلومات. هي تحويل المتلقي من مستقبل سلبيء إلى مشارك 
إيجابي باستطاعته أن ينفن إلى أعماق العمل الفني؛: وأن يسهم في صنعه 
ومدوامة تجديده. وأخيراء وليس آخراء ومثلما أسهمت تكنولوجيا المعلومات 
في صميم عملية الإبداع الفني: فهي توفر ‏ كذلك ‏ طرقا عدة لنشر إنتاج 
المبدع؛ لتحرره من قبضة الناشرين وأصحاب المعارض ولجان مقتنيات 
المتاحف. إن الإنترنت في طريقها لكي تصبح أكبر متحف لعرض الفنون؛ 
وأكبر قاعة لسماع الموسيقىء وأكبر سوق لتبادل منتجات الفنون؛ وأكبر 
أرشيف لتراث الإبداع الفني. 

وفي ختام حديثنا عن الصراع والوفاق بين تكنولوجيا المعلومات والفن؛ 
دعنا نوجه نظرنا إلى علاقة التكنولوجيا بالفن من حيث علاقتها بالبيئة 
والطبيعة. ففي رأيناء أن الصراع سيظل قائما بينهماء ما دامت التكنولوجيا 
معادية للبيئة وقاهرة للطبيعة؛ وظل الفن ‏ وحتما سيظل ‏ متشبثا بحقه 
في أن يمرح في رحاب هذه البيئة؛ تواقا إلى لقاء تلك الطبيعة. ولن يتحقق 
الوفاق بين التكنولوجيا والفن؛ إلا إذا تحقق الوفاق بين التكنولوجيا وبيئّة 
الإنسان من جانب. والآلة والإنسان من جانب آخر. وإن لم يتحقق ذلك؛ 
فمن المؤكد أن عصر المعلومات سوف يصدر طبعته الخاصة من الرومانتيكية 
والسيريالية؛ حنينا إلى الماضيء أو هروبا من بشاعة الواقع؛ إلى فراديس 


000 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


العوالم الخائلية صنيعة تكنولوجيا المعلومات؛ ليهجر الإنسان واقعه. مفضلا 
عليه الإبحار في غيبوبة رمزية مثيرة وخادعة. وننهي بالقول: لقد كان 
القرن العشرون هو قرن الناس العاديين؛ فقد غلبت عليه فنون استهدفت 
الإنسان ذاته. فهل يمكن أن يكون القرن الحادي والعشرونء هو قرن الناس 
المبدعين؛ قرنا يشهد مولد فن جديد.ء يتقاسم فيه الإبداع الفنان والمتلقي, 
والآلة أيضا. 

(د) تكنولوجيا المعلومات كموضوع للفن: في فيلم «الأزمنة الحديثة» 
عبر لنا تشارلي شابلن؛ بأسلوبه السهل الممتنع؛ عن أزمة الإنسان البسيط 
في عالم مجتمع الصناعة. وقد أصبح هذا الإنسان مجرد ترس في آلة 
إنتاجه الضخمة. وصور لنا مكسيم جوركي بؤس العمال الذي امتد من 
داخل المصانع إلى حياتهم خارجهم: ويقدم كافكا شهادته الرائعة لقضاة 
«محاكمته» وحراس «قلعته». معترضا على عبث الأنظمة وبشاعة 
البيروقراطية التي أفرزتها عقلانية المجتمع الصناعيء وهي العقلانية ذاتها 
التي رفضها بيكاسوء فراح يحطم الأشكال في تجريديته كدعوة لإعادة 
البناء وإعادة النظر إلى القائم والسائد . وتمتزج سطوة التكنولوجيا مع 
بشاعة الأيديولوجيا في الطوبائية السوداء لجورج أورويل؛ التي تصور لنا 
مجتمعا وقع فريسة نظام مركزي رهيب مدجج بأمضى أسلحة التكنولجيا 
ووسائل الإعلام وذاكرة أرشيف المخابرات المركزية. ووجدت موتيفات عالم 
الصناعة؛ من تروس وآلات وأعمدة ومواسير. طريقها إلى لوحات الفنانين 
وتماثيلهم من أمثال فرديناند ليجيه. ونحاتي الإنشائية الروسية. ولم تتخلف 
الموسيقى عن الركب. فكان القصيد السيمفوني «مسبك صهر الحديد» 
لأليكسندر موسولوف. حيث امتزجت الأنغام بدقات المطارق وضجيج الآلات: 
وصوت انسكاب المعدن المنصهر من بوتقات الصلب. ولاحقت الموسيقى 
التكنولوجيا في مسار تطورهاء فكانت سوناتا «الآلة الكاتبة» وسوناتا 
«الطيارة». وسعى كارل هاينز شتوكهوزن إلى وضع موسيقى توحي بالحركة 
خلال الفضاء. ويرجع الفضل إلى المخرج السينمائي ستانلي كوبريك في 
تدشين استخدام موتيفات عصر المعلومات في دنيا الفن. حين عمدها 
بكمبيوتره الطائش في فيلم «أوديسا الفضاء». ويعتبر فون فيبرن؛ تلميذ 
شوينبرج؛ عضو مدرسة قيينا الثانية؛ الأب الشرعي للموسيقى الإلكترونية 


410١١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لا يزيد زمنها عن ثوان معدودة. وأخيراء تظهر باكورة أدب الخيال العلمى 
في مجال تكنولوجيا الملعومات على يد وليام جيبسون بروايته الشهيرة 
عطق منت التي شاع على إثرها مصطلح فخضاء السيبر ععدم5:ءطلإه: ويأتى 
فيلم «تتناة11 من بعدها ليقدم لنا نموذجا من ديستوبيا نظم الرفاية 
الإلكترونية في عصر المعلومات. ولا شك في أن هذه مجرد بداياتء للقاء 
أدب الخيال العلمي مع تكنولوجيا المعلومات, فهذا الآأدب سيكون ‏ حتما - 
أكثر إثارة واستثارة, خاصة بعد تضافر المعلوماتية مع التكنولوجيا الحيوية 
والهندسة الوراثية. فمن المتوقع, أن يلهب هذا المزج العلمي حِ التكنولوجي 
للقيو كيال الأدياب اليلهيوا ب مدووهم ع تكيالالفلغام: يفون رتفي بغوالم 
غريبة تتجاوز بكثير ما شاهدناه فى أفلام «حديقة الديناصورات» و«المرأة 
الاليككرونيةمودالعودة إلى لتقي رونا شنايه ونا آخ كردي لوو شوير ما 
عصر المعلومات؛ حاملا معه قائمة عجيبة من الخوارق الجسدية والرمزية 
والذهنية. وهو آت إلينا هذه المرة ليفرض العدلء؛ ويتصدى لظلم المؤسسات 
والاستغلال الرمزي وفوضى الحياة تحت رحمة النظم الآلية. 


عن علاقة الفن بالتكنولوجيا (المنظور العربي) 

(أ) الحوارالغائب بين فنوننا والتكنولوجيا: لم تستطع فنوننا حتى الآن 
أؤاهيم حوارا بينها ودين كنوتيجيا الأمس»وعليما إان - الشياء يجنهل 
ماعن حتى تجح في إقامة نوع هن الحوار مع تكتولوجيًا العلومات: 
وهو الهوان الذى يتطلب حد| آلاتى من النضع الفدي والتكتولوهي قير 
متوافر كدينا بحالياء تهونا في البداية رركن هنا بإيجاز الأسباب وراد 
صمت خطابنا الإبداعي ‏ التكنولوجي والتي نلخصها فيما يلي: 

إن الفكتولوجيا نما بلقب النسية لكل اهرك وانقراة له كلذ رمو بع قي 
تربتنا العربية. شكانت القدية التكنولوجية الى بحرت وراعها تبعية إبداعية 
في معظم قنونناء وفي النقد أيضا. 

تعش تزعة الأسقيراه فى مال الإبواع نضا ع إلشاج يسيكياكي 
وتليفزيونيء» وسلع الموسنيقى والغناء والتصوير. واتسعت داكرة الاسقيراد 
الأبداهيء الخيراء لتشمل الفتون الشعبية من فواقينن ومكبان والزشارف 


4102 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


الإسلامية, والأزياء الشعبية. 

- غياب مفهوم تكامل الفنون, وهو نظير منطقي لغياب مفهوم تكامل 
العلوم: وما يكمن وراءهما من ثنائية ثقافية طاحنة أدت إلى شرذمة الفكر 
العلمي العربيء والتي تبدو هينة إذا ما قورنت بشرذمة المعرفة بمفهومها 
الأوسع الذي يشمل ‏ بجانب العلوم ‏ الفنون والفلسفة والهندسة. 

- يشكو معظم العرب. صغارا وكباراء من أمية مزمنة في معظم فروع 
الفنون؛ ومازالت الذائقة العامة تحوم حول فنون بدائية أبعد ما تكون عن 
تلك ذات الصلة بالتكنولوجيا. 

وأخيراء وليس آخراء نختتم قائمة أسباب تخلف خطابنا الإبداعي - 
التكنولوجي ب «سبب الأسباب». وهو ما يتعلق بموقف أهل الدين من 
الفنون. مثلما أقام البعض خصومة مفتعلة بين ديننا الحنيف والعلم: فإن 
بعضا آخر لم يدخر جهدا في افتعاله الخصومة الدينية مع معظم أجناس 
الفنون: خصومة مع التصوير والنحت؛ ومع الموسيقى والغناء. ومع الشعر 
والتمثيل؛ ومع فنون أداء الإيقاع الحركي بالطبع. ولم يفلت الأدب, بأساطيره 
وأخيلة قصصه وقصاصيه. من هذا الحصار الذي ضيق الخناق على «أولاد 
حارتنا» ومن راح منهم يعيد النظر في «الشعر الجاهلي». وما الذي يتبقى 
لنا بعد كل هذا ...5! ليس سوى صحراء قنية جدباء تفرض على الموسيقى 
أن تلوذ بالصمت؛ وعلى التشكيل أن يظل أسير السطحية الزخرفية؛ وعلى 
الأدب أن يلتزم بتلقينية التوجيه المباشر. ولنصغ إلى ما سنه أحد مشرعي 
الفن من أصحاب الفكر الديني تعريفا للأدب الإسلامي”""'": «إنه تصوير 
فني للحياة ومظاهر الكون بما فيها من خلال التصور الإسلامي. تستفل 
فيه الصورة والكلمة في الارتقاء بالقيم الخلقية: وإذا تكلم عن الشر والكره. 
فإنما يذكره لبيان أسبابه وعلاجه. حتى تعود الروح إلى الأصل الطيب 
الذي فطرت عليه». ولنتمعن أيضا فيما قيل في مقام الدفاع عن فن «الزخرفة 
العربية»» وبئس الدفاع عن هذا الفن السامق الذي تفردت به الثقافة العربية 
الإسلامية:«الفن عموما هندسة؛ والموسيقى هندسة أنغام؛ والنحت هندسة 
أشكالء والآلوان هندسة في التركيب» (133:112). فهل لنا من يدلنا إلى ما 
تعنيه هذه النزعة الهندسية المفرطة إن لم يكن القصد من ورائها هو تكبيل 
الفن وفرض النظام الصارم عليه من خارجه. في وقت تلوذ فيه الهندسة 


203 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ذاتها بالفن وتصبو إلى هندسة الخيال. وليمهلنا القراء لنضيف هنا ما 
«الغناء البرىء» كمناغاة الأطفال وحدو الإيل (120). 

(ب) خطورة غياب الحوار في عصر المعلومات: تمثل الفنون أهم سلع 
صناعة الثقافة, التي تمثل ‏ بدورها ‏ أهم صناعات عصر المعلومات: وليس 
أمامنا ‏ في حالنا هذه إلا بديلان: إما أن ننتج فنا متميزاء وإما أن 
نستورده على حساب مزيد من اختلال ميزان مدفوعاتنا ماديا وثقافيا. 
وبناء عليه. فمن الخطورة بمكان أن يستمر غياب الحوار بين فنوننا 
والتكنولوجيا فى عصر المعلومات؛ وذلك لأسباب عدة من أهمها: 
المعلومات؛ لذا فوظيفة الفن, لا تقتصر على الأمور المتعلقة بالتذوق؛ وتنمية 
النزعة الجمالية فقطء بل باتت هذه الوظيفة ذات صلة وثيقة يتئمية الفكر 
ذاته. وبقول سافر ومباشر: لا إبداع في مجال العلوم دون إبداع في مجال 
الفنون». في عصر بات فيه مصير الشعوب رهنا بإبداع أبناتها . 

- من المتوقع أن تشدد شركات إنتاج الفن العالمية من ضغوطها على 
إنتاج تكنولوجيا المعلومات في مجال الفنون. 

يحتاج تراثنا الحضاري والفني إلى إستخدام الأساليب التكنولوجية 
الحديثة فى صيانته وترميمه وأرشفته وإعادة استخدامه وتوظيفه. إن لم 
نتول نحن هذا الأمر فسيتكفل به غيرناء خاصة وأن المادة التراثية الخام, 
تشبزدافى كيو هن الأحياة- ملكية مشاكنة سمي وعدن إن لم تكن 
مشاعة. فقد قمنا من تلقاء أنفسنا بتعريض تراثنا للنهب والضياع. 

- علينا أن نتوقع معركة ضارية مع إسرائيل: تستغل فيها تفوقها في 
مجال تكنولوجيا المعلومات» بيهدف سلب تراثنا الفنى» ويكفى ما تفعله ‏ 
حاليا ‏ بالتراث الشعبي الفلسطيني من أزياء وأغان وفنون فولكلورية أخرى, 
تشهد على ذلك مقتنيات المتحف اليهودي في القدس. 

- ارتفاع كلفة الإنتاج الإبداعي؛ نظرا لإسرافة في استخدام التكنولوجياء 
سواء فى السينما أو المسرح أو الإنتاج التليفزيوني أو برامج ألعاب الفيديو. 
إن لم نتفهم بدقة العلاقة بين هذه الفنون والتكنولوجياء فسنصبح لقمة 


2404 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


سائغة في أيدي من يوردهاء فما الذي يحده ‏ ساعتها ‏ من أن يغالي كما 
يحلو له في ثمن بضاعته وخدماته. 

- من المتوقع أن يزداد نزيف العقول والمواهب بصورة تفوق بكثير ما كان 
يحدث في الماضيء ومازلنا نذكر ما قامت به صناعة السينما في هووليود 
في الأربعينيات من استقطاب مخرجي السينما الأوروبيين . لقد شرعت 
شركات الإنتاج الإعلامي متعدية الجنسية ‏ بالفعل ‏ في مد يدها إلى فنون 
الشعوب النامية. في إطار مخططها التسويقي لإضفاء الطابع المحلي على 
إنتاجها؛ من أجل اجتذاب المشاهد المحلي. وهو ما سيزيد من استقطابيها 
للميدعين المحليين. 

(ج) كيف لنا أن نبدع في عصرالمعلومات: والسؤال الآن. هل يمكن أن 
يبدع العربي في عصر المعلومات في ظل القيود التي يدركها الجميع. خاصة 
وقد أصبح الفن صنعة الكبار من الشركات المتعدية الجنسية؛ وقد نجحوا 
في تحويله إلى فن كثيف التكنولوجيا لا كثيف الإبداع؟ لا نود أن ننزلق إلى 
ما يردده البعضء من أن أبداعنا محكوم عليه بالفشل سلفاء في ظل مقولات 
زائفة من فبيل: نحن لن نبدع موسيقى بسبب موقف بعض مفكري الدين 
منهاء ولن نبدع مسرحا جادا لآن حضارتنا لم تقم على الحوار أصلاء ولن 
نبدع تشكيلا لأن ثقافتنا ترتكز على النصء ولن نبدع شعرا دراميا لانصراف 
شعرنا إلى مديح الحكام والتباهي بالنعرات القبلية وعدم انشغاله بحيرة 
الإنسان مع ذاته وواقعه. ولن نستسلم أيضا لهذا الرأي القائل إن مجتمعاتنا 
الحالية ليس في وسعها إلا توليد خلايا إرهابية تحجم الإبداع. لا خلايا 
طليعية تدفع به قدما . وكيف لمبدعنا أن ينشغل بقضايا الفن والتكنولوجياء 
وهو يبدد طاقته الخلاقة في صراعه المرير مع القوى السياسية والقوى 
الاجتماعية الأخرى. 

إن الإبداع ‏ بحكم طبيعته ‏ لا يخضعلمثل هذه القوانين المباشرة» ومازال 
مبدعنا العربي في اعتقادنا ‏ قادرا على تجاوز القيود. وتحدي كل العقبات. 
فقد نجح هذا المبدع سواء في موطنه أو في مُهاجره: أبدع نجيب محفوظ 
أدبا عالمياء وحسن فتحي معمارا جديدا لسكنى الفقراءء وأبدع مهاجرونا 
من أمثال: جبران خليل جبران شعرا عالمياء وزهاء حديد في مزج العمارة 
الإسلامية مع عمارة الحداثة: وإيهاب حسن في نقد ما بعد الحداثة وإدوارد 


05 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


سعيد في التنظير لثقافة العصرء ولقي فكر أدونيس في باريس من الحفاوة 
أكثر مما لاقاه في موطنه. ودعنا نضف ‏ هنا السينما الطليعية في 
المغرب؛ وحركة النقد الأدبي الحديث في مصر وتونسء وبحوث مركز دراسات 
الوحدة العربية ببيروت,. إلى آخر قائمة الإنجازات التي تشهد على قدرة 
المبدع العربي في ممارسة موهبته في ظل أقسى القيود. وفي مختلف 
الظروف. وهل لنا أن ننسى إبداع محطمي خط بارليفء. وإبداع أطفال 
الحجا :133 

إن بإمكاننا إقامة علاقة وطيدة بين إبداعنا وتكنولوجيا المعلومات, 
ويتطلب ذلك تضافر الجهود في دراسة ظاهرة الإبداع في عالمنا العربي من 
جوانبه المختلفة: الجانب النفسي ‏ الجانب المعرفي ‏ الجانب المعلوماتي - 
الجان الترموىالجاني اللقرى ‏ التعانب الكقاحى < الجانب الأبعااقى ب 
الخاني الاحسناهى ب الجاني التشرينيء الجاتب التقطوبيى ب لمان 
الاقتصادي ‏ 5 الأمني. ا ا 

وعلينا أن نسرع من فورنا في تدريس تكنولوجيا المعلومات في كليات 
الفنون الجميلة والتطبيقية» وأن نقيم معاهد البحوث المتخصصة في مجال 
فنون الكمبيوترء أسوة بما فعلته النمسا وألمانيا وكندا وإنجلترا ودول أخرى 
كثيرة غيرها. كفانا فنانين تقليديين: نريد فنانين من طراز عصر المعلومات, 
مدركين لما تعنيه النقلة النوعية إلى الفن الرمزي الذهنيء. ومدركين ‏ أيضا 
- لمغزى أن الإبداع الفني. في عصر عولمة الثقافة؛ يقوم على اقتراض 
الفنون من خارج مراكزها التقليدية. فنحن نرقب حاليا لجوء فن الرقص 
الحديث إلى فنون الرقص الآسيوية والأفريقية؛ ولن يكون هناك جديد في 
فن المسرح ‏ كما يؤكد رواده الطليعيون ‏ إلا إذا أتى من مسارح اليابان 
والصين والهند (305). أما الموسيقى العالمية؛ فما زالت فى حاجة إلى المزيد 
من شحنات من الحيوية الدافقة: تأتيها من إيقاعات الوسيقي الزنجية 
وموسيقى جزر الكاريبي. 


9: 1: 2 فن عصر المعلومات: أزمته ووظيفته وطبيعته (الطرج 
العام) 
(أ) أزمات على كل الجبهات: ما أكثر ما تعرض الفن في الماضي إلى 


00 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


العديد من الأزماتء إلا أن هذه الأزمات لا تقارن بتلك التي فجرتها تكنولوجيا 
المعلومات. على جميع جبهات منظومة الإبداع الفني» وفي جميع مجالات 
الفنون دون استثثناء. 

ولنبداً بالموسيقىء أرقى الفنون وأكثرها ارتباطا بتكنولوجيا المعلومات, 
لنرى كم صنازت ثاكرة مقروة كريد آن تهطم أثساق انشامهاء تعلن عن 
حاجتها ‏ كما ذكرنا على التو إلى شحنة إيقاعية تعيد إليها حيويتهاء وإلى 
سلم موسيقي جديدء والسلم الموسيقي الحالي يترنح بحثا عن مقامات 
جديدة: بعد أن أوشكت أنغامها أن تنضبء أسيرة لهذا النزر القليل من 
مقافات فوسيقى الحكيارة القريية: 

وفن التشكيل. الذي ظل يزهو بانتصاره على الكاميراء تاركا لها مهمة 
تسجيل الواقع. ليسمو هو إلى تمثله وتمثيله وإعادة صياغته؛ ها هو التشكيل 
ذاته ينتظر حائرا في ترقبء لا يدري ماذا ستفعل به تكنولوجيا المعلومات 
التي دانت لها الخطوط والألوان والأشكال والصور والأبعاد بصورة غير 
مسبوقة. وينتفض الأدب ‏ هو الآخر ‏ لا يدري ماذا يفعلء: بعد أن خلصته 
تكنولوجيا المعلومات من خطية السرد الذي فرضته عليه تكنولوجيا الطباعة. 
أما الشعرء فيهيم على وجه تائهاء يبحث عن جمهوره وقد سلبه منه إعلام 
عصر المعلومات وعوالم ألعاب الفيديو. حتى قيل إن عدد من يقرأون الشعر, 
أصبح أقل ممن يقرضونه. وموقف المسرح لا يقل تراجيدية عن الشعرء 
رفيقه القديم؛ فكيف يدرأ عن نفسه خطر الموت. في ظل ذلك الوسيط 
الإلكتروني الذي يبدو معاديا للعروض الحية؛ لشدة شغفه بفنون التسجيل 
وإعادة البث. وبالطبع؛ لا بد أن يكون الرقصء ذروة الفن الأداكي؛ أكثر قلقا 
من المسرح على مصيره؛ فقد بات يساوره الحنين إلى ماضي عهوده القديمة؛ 
عندما كان طقوسا وارتقاء بالجسد إلى ما هو أسمىء؛ فهل سيسمح له أن 
يسترد وظيفته السامية تلك؛ بعد أن ابتّذل ليصبح مجرد حركات فارغة, 
وإثارة جنسية رخيصة. وحتى السينماء صنيعة التكنولوجيا وطفلتها المدللة 
باتت قلقة أشد القلق أمام تكنولوجيا المعلومات التي لا ترى السينما إلا 
جنسا من أجناس الفنونء. عليه أن يذوب تماما في مزيج الوسائط 
المتعددة التي استحدتتها هذه التكنولوجيا. 

والآن إلى أزمة فن المعمار. حيث اللقاء السافر المباشر ما بين الفن 


4107 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والتكنولوجيا. لقد أدرك هذا الفن مدى الضرر الذي ألحقته به الحداثة, 
مد أن حسوكة نت فك ليشي تديق الاتطرين با لقيم النهما لاا وسالميوع ةا 
المكان وطابعه. لقد أعلن معمار التحطيم <مناءد”اقه5ه06 العصيان على رتابة 
الخطوط الأفقية والرأسية؛ وانتظام المساحات والفراغات؛ بل وثبوت 
الجدران والأعمدة أيضا. 

ولابد أن تكون للنقد الفني. وسط كل هذه الأزمات. أزمته الخاصة به 
والتي صار يعاني منها بالفعل: بعد أن مل في حداثته حديث التأويل والتفسيرء 
والكشف هن نايا البدكين وصما يقير حرن الفاقين, وقن مجر لقد :ذا بعد 
الحداثة وحديثه عن الجميل والجليل؛ عن أن يوفر الحد الآدنى من الغايات 
والمناهج. 

وعلى الرغم من كل هذا القلق والاضطرابء واختلاط الرؤى وغيابهاء 
الاياقطع التمدييه تم سولة القروى ب وض منيا مخاصيف بارا سة لوو سكو 
من أن الكلام ‏ حاليا - عن إبداع فني معولم, أو تذوق فني معولم: أمر 
صعبء ما لم نكن نقصد بالفن هنا ذلك الفن الشائع الرخيص 8220©, فالفقن 
عه يع ورفص لتسديين لظرا إلى التيلين الشديده في الثقاقات 
التي تقرره. وفي أوضاع المبدعين: وأمزجة المتلقين. 

ودعنا نتساءل هنا : هل وصل الفن ‏ أو كاد أن يصل - إلى طريق مسدود. 
أم أنه يمارس - كعادته ‏ هواية السير على الماء. وكما أجاد الحوار مع 
الكتوتيهيا ساتقاء كلدي المنتكيه هاجلة ام اجاايفي إكالية حوار 
متكافع ومتر ارك مع تكترتريميا الفلرما كدوقي مرك يوادر هذا اللجراري 
بالفعل ‏ متمثلة في باقة من نون عصر المعلومات؛ نكتفي هنا بسرد قائمتها. 
مرعقين الحديك عتها إلى فقرات قاديرة: 

- كن مفهومى 6ن 6026601131 

- خفن تشاضلن نه عااناع ةع م1 

- خفن اتصبالن أتكة ع اكتلدء 1تلاتسحممعع اع 

- كن سيبري أتلة تتعماتك 

- فن الفيديو تتتة مع710؟ 

- فن السي - دي أله .لك 

- فن الاتصال المباشر ننه عصتا-مه 


008 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


إنها ‏ بلا شك فنون وليدة اللقاء المباشرء أو فنون بفعل الصدمة 
الأولى؛ مع تكنولوجيا المعلومات؛ لم تتخن بعد شكلا مستقراء أو شبه مستقر. 
فهي فنون مازالت تحت التصنيع لم تتحدد هويتها بعد. فنون تنقب عن 
مبدع جديد و تنشد متلقيا جديداء وتبحث عن علم جمال جديد. مصدر 
تخوفناء أن يتسرع البعض في الإطاحة بالقديم: قبل أن يستقر الجديد, 
ودون أن يعطي المهلة الكافية؛ لكي تتضح معالمه وتكتمل أدواته ومناهجه. 

خلاصة المقال:آن لنا أن نعيد طرح السؤّال الأزلي: ما الفن؟ وما وظيفته؟ 
وما المعرفة التي تكمن من ورائه؟ 

(ب) وظيفة الفن في مجتمع المعلومات: لم تعد وظيفة الفن: كما كانت 
في الماضيء محاكاة الواقع أو إعادة اكتشافه؛ فيكفينا كما صرحت فيرجينيا 
وولف من هذا الواقع الرديء واحد. وعلى الفن أن ينزل من علياته؛ وأن 
يكف عن محاولاته المستحيلة للكشف عن الحقائق النهائية؛ والتلذذ بيممارسة 
نبوءاته. والزهو بحساسيته المفرطة في ملاحظة؛ ما يصعب ملاحظته. إن 
على الفن أن يواجه ما يجب مواجهته. إن عليه بداية ‏ أن يدافع عن 
وجوده بدافع غريزة حب البقاء. ضد ما يحيق به من مهالك. في ظل 
تكنولوجيا المعلومات التي تسعى إلى أن تجعل من الفن سلعة تباع وتشترى. 
لقد آن الأوان أن يتبرأ من وظيفتة الديكورية في خدمة المعابد والقصور 
والصالونات: ومزادات المقتنيات. وحان له أيضا ‏ أن يتخلص من انحيازه 
للنخبة ليلتحم بجماهيره؛ لكي يؤازرها في مواجهة صراعات عصر المعلومات 
وأن يحث هذه الجماهير على أن تتخلص من سلبيتها التي ترسخت لديها 
بفعل الإعلام الجماهيري وتعليم الإنتاج بالجملة؛ من أجل المشاركة في 
صنع مصيرهاء وألا تتركه نهبا لصانعي القرار وأصحاب رؤوس الأموال؛ 
وجوقة الخبراء. وبيروقراطية التنظيمات . وسطوة التكنوقراط. إن إنسان 
اليوم؛ يواجه عالما سريع الخطىء زاخرا بالتغيرات. فهل يمكن للفن أن 
يساعد هذا الإنسان على أن يلحق بعالمه؛ وأن يردم الهوة التي تفصل بين 
الممارسات العملية وإدراكه لمضمونها المعرفى؛ وأن يتصدى لثقافة الانفصال 
بين الغايات والوقائع؛ تيميد وذلك الحلقات المفقودة في علاقة الثقافة 
بالتنمية وعلاقة التقدم التكنولوجي برفاهية الإنسان وسعادته5 فلم يعد 
يكفي الفن أن يكون متمردا وثائرا على الأوضاع القائمة؛ في عصر بات فيه 


400 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


التمرد والثورية لا يمثلان شيئًا باهرا ولا فاعلاء تحت وطأة الحتميات 
الاقتصادية والتنظيمية وضغوط القوى الاجتماعية. 

على صعيد آخرء أوشك الفن أن يفقد قدرته على تجاوز العلم؛ والتي 
لخصتها مقولة هربرت ريد الشهيرة: يبدأ الفن عندما ينتهي العلم. فالعلم؛ 
في أوج انتصاره وزهوه؛ تكاد تكنولوجياته أن تجعل من الفن تابعا لها. فهل 
يمكن للفن أن يتشبث بحقه في الريادة؛ وأن يجر التكنولوجيا خلفه ليجعلها 
في خدمة التربية والتثقيف الجاد5 وهل يمكن لمهمة الفن أن تتجاوز حدود 
التذوق الجماليء؛ وتنمية الشعور الوجدانيء لتشمل توليد المعرفة أيضا؟ 
حتى يتقاسم الفن والعلم مهمة التكامل المعرفي. تحقيقا لثلاثية العقول 
التي طرحها كانط: عقل الظاهر وعقل الباطن وعقل الإبداع. 

(ج) معرفة فنون عصر المعلومات: لسنا في حاجة إلى أن نؤكد ما استقر 
عليه الرأي من أن الفن ‏ في جوهره ‏ ضرب من المعرفة؛ معرفة تختلف من 
حيث طبيعتها عن تلك التي يمدنا بها العلم. إن وراء كل فن» معرفته الخاصة 
به. ولن تتحقق وحدة الفنون التي يتحدثون عنهاء دون تحديد الشق المعرضي 
لآجناس الفنون كل على حدة؛ وهو الآمر الذي يمكن أن تسهم فيه تكنولوجيا 
المعلومات بدور فعال؛ وذلك للأسباب التالية: 

- طابع الفن الذهني السائد على فنون عصر المعلومات: وما يعنيه ذلك 
من تقارب ما بين الفن والفكر. 

- الطابع الرمزي لتكنولوجيا المعلومات؛ والذي يتواءم مع الفنون بصفتها 
تنويعات مختلفة من أنساق الرموز. 

- نظرية المعلومات القائمة على ثنائية المرسل والمستقبل. وقياس كمية 
المعلومات؛ والتي تعتبر مدخلا حقيقيا في فهم علاقة المبدع بالمتلقي» وتحديد 
قيمة الأعمال الفنية. 

- الدور الرئيسى للغة فى تكنولوجيا المعلومات؛ مما يوفر أدوات عملية: 
ونسقا عاما تقاس عله غات الفنون الأخرى: لغة الموسيقى؛ لغة الشكل» 
لغة المسرح. لغة السينماء لغة الشعرء لغة الرقص, لغة المعمار. وهي اللغات 
التي مازلنا نتعامل معها - حتى الآن - على مستوى المجاز. 

- الوسائط المتعددة التي تسعى إلى مزج أجناس الفنون؛ وهو الآمر 
الذي يبرز الحاجة إلى إزاحة النقاب عن معرفة الفنون المتخصصة؛ حتى 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


يتسنى القيام بعملية المزج هذه على أسس منهجية واضحة. 

إن معرفة الفنون هي وسيلتنا إلى جماليات جديدة قائمة على وحدة 
الفنون؛ سعيا إلى وحدة أكبرء تجمع بين ضروب المعرفة المختلفة: فلسفة 
وعلما وفنا وهندسة.وخيرات مكقسية: لعلنا يذلك ندرك ما ابتغاه زوحيه 
جارودي في «واقعية بلا ضفاف» بحديثه حول وحدة الفنون؛ الذي ألف فيه 
بين تجريدية تشكيل بيكاسوء وعبثية أدب كافكا وشمولية شعر سان جون 
بيرسء وذلك تمهيدا لأن ندرك مغزى ما سعى إليه دوجلاس هوفستادرء 
على مستوى وحدة المعرفة الشاملة؛ عندما مكثنا من وضع أيدينا 
غلى القواسم المششركة بين مؤلفات عبقري الموسيقى الألماني يوهان 
نسانكيان جاح ورسومات كدان السفي الهولمدي [مياسعي إبشسني 
والرياضيات المنطقية لمؤسسها العالم النمساوي كورت جودل 047, 

لقد أولينا معرفة الفنون اهتماما خاصا في دراستنا الراهنة لقناعتنا 
أن صلة الفنون بتكنولوجيا المعلومات لا تتضح إلا من خلال وسيط المعرفة, 
وكذلك لإزالة المفهوم الخاطىء لدى الكثيرين أن لا صلة هناك بين الفن 
والمعرفة, وهو بلا شك - وراء النظرة المتدنية التي ينظر بها بعض علمائنا 
إلى افق ْ 

إننا في حاجة ‏ كما نادى البعض - إلى فلسفة جديدة تقيم توازناء ما 
أشد حاجتنا إليه. بين ثلاثية: الحق والخير والجمالءتعيد الوفاق بين الحق 
(العلم) والجمال (الفن)؛ كشرط أساسي لإعادة الوفاق بين الحق والخيرء 
أي بين العلم والأخلاق في عصر تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية, 
اللتين تطرحان العديد من القضايا الأخلاقية: وكفى ما عانته البشرية من 
كوارث في ظل تطبيق أعمى للتكنولوجيا. يقصر نظره على عائدها 
الاقتصادي فقط ضاربا عرض الحائط بالقيم والبيئة وأمان الإنسان وأمنه 
وإيمانه. 


فن عصر المعلومات: أزمته ووظيفته وطبيعته (المنظور العربي) 

(أ) عن أزمة فنوننا: ربما لا يروق للبعض حديث يتناول أزمة فنوننا؛ يرى 
فيه ضربا من رفاهية فكرية؛ يتجاهل أولويات أزماتنا وحقائق واقعنا . ولكن 
الكاتب لديه قناعة راسخة مؤداها: أن تفهمنا أزمة الفن لدينا هو مدخل 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


أساسي لفهم كثير من أزماتنا الاجتماعية الأخرى. فأزمة فنوننا عامل بارز 
وراء أزمة تربيتنا وتنميتنا وإعلامناء ومعمارنا. وقيمناء وسلوكنا. وأزمة 
فنانيناء ذات صلة وثيقة بأزمات مهندسينا ومديرينا وأطبائنا ومدرسينا 
ومحاسبينا. إن علينا أن نتعقب الأسباب الدفينة وراء أزمتنا الإبداعية التي 
طفحت أعراضها: كتب بلا قراء. ومسارح بلا جمهورء ومعارض بلا زوار: 
ومواهب تتبدد لا تجد من يرعاهاء ومؤسسات فنية تشكو فلة الموارد والتمويل. 
وراء كل ذلك في رأينا - أسباب رئيسية عدة من أهمها: 

- غياب وعي القيادات السياسية بدور الفن في عملية التنمية عموماء 
واكيية الولوم املا بديفة قاض ا 

- نقص الوعي لدى مبدعينا بمغزى تأثير المتغير المعلوماتي في عالم 
الفنون: تقنياته؛ وأسواقه؛ واقتصادياته. 

- غياب مفهوم وحدة الفنون لدى الكثيرين من مبدعينا ومثقفينا. 

(ب) عن وظيفة الفن لدينا: كاد الفن الأصيل أن يرحل عن ديارناء 
حاملا معه معرفته ووظيفته. لقد صرنا في مسيس الحاجة إلى فن جديد 
مناضلء يستطيع أن يقيم حوارا مع ديننا دون أن يستفز جحافل الغوغائية 
التي تقف على أهبة الاستعداد للاطاحة بالبقية الباقية من الإبداع الفني 
لدينا. نحن نصبو إلى فن جديد يطرح جانبا همومه الميتافيزيقية؛ ليوجه 
جل طاقته إلى المناحي المعرفية والأخلاقية. فن يتصدى لآفة التلقي السلبي, 
ليعوض بعضا مما عجز عنه تعليم الفصولء؛ ويخفف من عبث الإعلام 
بالعقول. نحن في حاجة إلى فن جديدء يقيم الحلقات المفقودة بين نظافة 
المسكن والملبس ونظافة اليد. وبين فوضى الشوارع والمكاتب. وفساد 
المؤسساتء واختلال العلاقات ما بين القوى والأفراد والفئات الاجتماعية. 

(ج) المعرفة وراء فنوننا: مازال الكثيرون لدينا يجدون صعوبة بالغة؛ ضفي 
أن يكون وراء التشكيل والشعر والموسيقى ضرب من المعرفة؛ ناهيك عن 
فنون الرقص. وهم يقيمون جدارا من الأسمنت بين العلم والفن؛ بل الفن 
في نظر بعضهم ما هو إلا مجرد شطحات وانفعالات. إن إدراكنا المعرفة 
الكامنة وراء الفنون» هو في رأينا ‏ مدخل أساسي لتأصيل معرقتنا بالعلم, 
علاوة على أنها مورد لا غنى عنه لتنمية التذوق الفني الغائب عن ساحتنا. 
إن طرح قضية معرفة الفنون حالياء ينطوي على دعوة إلى تحديد ملامح 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


تخروظها السرشة مدو #شاملة كامة ان اقمرفة الفدية كاتبا ما تتطرق 
إلى الفاسقة ,افعو صعويا: اككر مما #قعاه مشركة الغلي بالإاخنافة رفن أن 
معركة القدوع بيه رغدن كرون المتطين التق شن السدريك ب وركازنا, حزم 
تكاولنا فعوسة الللون, وفك مد كاة أبنابيها القصدى للشناكية الكقافية 
والانقضاض عليها من موضع أعلى وأشملء؛ عن ذلك الموضع المحصور بين 
علوم القلوميات وهلي الانساني ا كبوا يرا :نان إدراكنا القن العرض لالجتاس 
التدوخ المختلقة سيسهم_عتيا فى إؤالة أوجه الخصومة المتتعلة بيزرديتنا 
الذي إن معركة العدون داكو حاليا منية جتتره هال القدين للملوماقىء 
وضنان لواف عليها أن كلدي ديا كمويضا جااطات ركامينا جا هو اسن 22 


9: !: 3: امتزاج الفنون (الطرج العام) 

(أ) عن مستويات الامتزاج الفني: فتحت تكنولوجيا المعلومات الباب 
على مصراعية أمام امتزاج الفنون؛ ليس فقط ‏ في إطار الثقافة الواحدة, 
بل عبر الثقافات المتعددة أيضا. لقد وفرت المعلوماتية الوسائل الأساسية 
لهذا المزج الفني وعلى رأسها بلا شك تكنولوجيا الرقمنة ‏ انظر الفقرة 2: 
1 من الفصل الثاني. وتأتي تكنولوجيا المعلومات بمنزلة تتويج رائع لمحاولات 
عدة سابقة عليها للمزج بين الفنون» وهو ظاهرة تستقي أصولها من مصادر 
فلسفية وعلمية متنوعة. من نقدية كانط ومثالية هيجل وظاهرتية هوسرل؛ 
وعلم النفس الجشتالتي. وتأتي فلسفة العلم» لتضيف إلى هذه المصادر 
علوم الفلك الحديث والبيولوجيا الجزيئية وفيزياء الكوانتم واللسانيات, 
وقد لحقت بها أخيرا ‏ علوم الذكاء الاصطناعي وهندسة المعرفة. ونكتفي 
هنا ببعض أمثلة عن امتزاج الفنون. 

ولنبداً كعهدنا بالموسيقى التي أغفلها كانط معتبرا إياها مجرد متعة 
حسية؛ ليجيء من بعده شوبنهور مؤكدا لنا أن جميع الفنون تطمح إلى أن 
تكون موسيقى. وينحاز هيجل في «جمالياته» إلى فنون اللغة؛ فيرقى بالشعر 
إلى أعلى المراتب؛ معتبرا إياه فن الفنون» ناظرا إلى الشعر الدرامي بمنزلة 
الفن الأم؛ الذي تنبثق منه فروع الفن الأخرى؛ حيث يتفرع منه الشعر 
الملحمي (الموضوعي). والشعر الغنائي (الذاتي). وفي حين يربط هيجل بين 
الشعر الغنائي والموسيقى. نجده يربط بين الشعر الملحمي وفنون الشكل 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


والعمارة وفن التمثيل الموضوعي والرمزي. أما أصل الفنون جميعا لدى 
تتعامل الدراما مع واقع الحياة خارجهاء يتعامل النحت مع حيو الفراغ 
خارجه (01!: 246). وهناك من يرى في الأدب الفن الشامل الذي تندرج في 
إظاره هيه الفنوق الأخوى »كل هناك هن يطنيق إليها العلوم أيضنا: 

ولا جدال في أن اللفة قد لعبت دورا رئيسيا في الامتزاج الفني هذا . 
وقد عبر المجاز اللغوي عن هذا الامتزاج بالعديد من المصطلحات. منها: 
المسرحية؛ وحوار الأماكن المغلقة والمفتوحة؛ وهلم جرا. إن لدى معظمنا 
فزع لحوية ذاه الفتوف: كما إن دز غيناد هيا كير اغرى:» مشكيلة كان ام 
موسيقيا أم رقصاء إلا ويتبادر إلى أذهاننا السؤال المعهود : ماذا يعني هذا 
العمل الفنى؟ إن هذه النزعة اللغوية هى ‏ بالضبظ - ما تسعى إلى التخلص 
لتخلصها من سطوة الفنون الأخرى. 

ولا نقصد بامتزاج الفنون هنا تلك الفنون التي تجمع بين أكثر من 
جنس من الحتاسي العدونه كفن الأويرا على سيول المثالب اللناى يجمه بيت 
والموسيقى والغناء والآأداء التمثيلي وخلافه. ولا تقصد بامتزاج الفنون 5 
أيضا - ضرورة أن يقوم العمل على عمل درامي أو ملحيء أو أن تستخدم 
المناظر السينمائية كخلفية للمسرح وما شابه. فالامتزاج الفني يعنى ما هو 
أككن من هذا االحتيع شيه اليكاليكى الجفوعة من الفنون: 

هناك مراحل عدة للامتزاج الفني رأي الكاتب ‏ على سبيل التوضيح ‏ 
أن يلخصها في المراحل الأربع التالية: 

- استضافة عمل فني لعمل فني آخر. 

اسمطهام العمل النتى اتعصل:ضى الخر. 

- استيعاب عمل فني لعمل فني آخر. 

- مرحلة الانصهار الكاملء المتمثل فى تكنولوجيا الوسائط المتعددة. 

(ب) استضافة عمل فني لعمل فني آخر: كان المثل الأعلى لرواد الحركة 
الرومانتيكية. من مثل جوته وشيللر. هو مزج الفنون. وقد فتح بيتهوظن - 


504 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


شاعر النغم كما يطلق عليه النقاد أحيانا ‏ الطريق أمام الرومانتيكيين؛ 
عندما عمد شعر شيللر في ختام سيمفونيته التاسعة (السيمفونية الكورالية). 
لقد استضافت الموسيقى الشعر في إطار البنية الكبرى للسيمفونية: فبدا 
يقال هعور ركيوك العذلد حستاثنينا ومتوائما في إطارها . أما المؤلف 
الموسيقي العظيم فاجترء وكان شاعرا أيضاء فقه:وسع من داكرة الاستضافة 
الفنية فيما أسماه «العمل الفني الشامل»؛ ليعلن بداية موسيقى المستقبل 
ويخط لها طريقها الجديد الذي تتقاسمه جميع الفنون؛ من دراما ورقص 
واقتمو وششكيل لقد أعلى كلهدر من شان الدواحاء'بتسافرة مم الموسيقي 
والغناء وصولا إلى هذا «العمل الفني الشامل». هذا عن استضافة الموسيقى 
لغيرها من احناس القنوق. آفا هن الآدب»كها أكثر ما اسستضاف نكره 
فقرات من الشعر. وينعطف بنا توماس مانء في روايته الشهيرة دكتور 
فاوست,؛ انعطافة موسيقية حادة؛ عندما راح يصف لنا ‏ كعادته ‏ بأقصى 
ما تكون عليه الحرفية؛ التفاصيل الفنية الدقيقة للعمل الموسيقي حتى 
ينقل إلينا معاناة المؤلف الموسيقي بطل روايته. تحافظ الاستضافة؛ بدرجة 
كبيرة» على استقلالية الفن المستضاف عن الفن المضيفء وتبقى العلاقة 
بينهما على مستوى وحدة البناء الكبرى للعمل الفني التي تجمع بينهما. 

(ج) استلهام عمل فني لعمل فني آخر: رفعت جماعة الكاميراتا في 
عصر النهضة؛ شعار «الدراما من خلال الموسيقى». في ظل قناعتهم بأن 
تراث المسرح الإغريقي لن يجد طريقه إلى الجموع العريضة إلا إذا غبر 
عه موسيقيا باوكا القرح العابتم ملين لبقن لنا أمكلة كثيرة عق هذا 
النوع من الامتزاج الفني. لعل من أبرزها القصائد السيمفونية لفرانتس 
ليستء التي تستلهم قيها الموسيقى روح الشعر والدراما. تشهد على ذلك 
عناوين هذه القصائد من مثل «دانتي» و «تاسو» و «بروميثيوس». وكما 
استلهمت الموسيقى فن الشعرء فقد استلهمت فن التشكيل أيضاء فكانت 
الإيحاءات الأدبية التي أثارتها لوحات المصور السويسري أرنولد بوكلين في 
العصر الرومانتيكيء ينبوعا لا ينضب لقصائد سيمفونية وأعمال 
أوركسترالية عدة. من أشهرها القصيد السيمفوني لرحمانينوف بعنوان 
«جزيرة الموتى» التي استلهم فيها لوحة بالعنوان نفسه لمصورنا 
السويسري. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وقد حقق شوبان نجاحا باهرا في نقل باليتة الآلوان إلى عالم النغم, 
متأثرا في ذلك بصديقه الفرنسي ديلاكروا . غفي السلالم الموسيقية الملونة 
التي ابتكرها شوبان؛ لم تعد للمقا مية «رانلدهه7 الأهمية الكبرى؛ حيث 
أصبحت الكلمة العليا للتوافقات الهارمونية؛ التي تضافرت؛ من أجل إغناء 
ما يعرف ب «صورة الرنين الصوتي»(*2): بوسائل عدة منها : إصدار النبرات 
المفاجئّة وإمهالهاء والارتفاع بالصوت والهبوط رويدا رويداء والإسراع 
بالموسيقى تدريجياء أو التشديد في إطلاق النغمة. بقول آخرء تناظر نفمات 
العلم الوسيقي الأساسية (دود ري د ميقا - صول ‏ لأ-سي): الألوان 
الأصلية كالأبيض والأسود والأحمر والأزرق والأصفرء في حين تمثل أنصاف 
النغمات وسلالم شوبان الملونة طيف التدرج اللوني؛ من رماديات وخلافه. 
ووصل الأمر في امتزاج الموسيقى مع الألوان إلى أن صممت بالفعل لوحات 
مفاتيح موسيقية ملونة؛ تقوم بترجمة الأصوات إلى مقابلها اللوني0*©. أما 
عن استلهام الموسيقى لفن الآدبء فمثالنا ‏ هنا هو ما قام به ريتشارد 
شترواس؛ عندما استلهم الأحداث التي وصفها سيرفانتس في رائعته دون 
كيشوتء وقام بترجمتها موسيقياء مغامرة بمغامرة. في قصيده السيمفوني 
العثواق نقسة: مكنا استلهم فرائشن ليست كما اسلفنا» تقدمات الشاعر 
الفرنسي ألفونس دي لامارتين ومسرحية فاوست, رائعة شاعر الألمانية 
الآكبر جوته. أما المؤلف الموسيقي ديبوسيء فقد قرر أن يحذو حذو المصورين 
الانطباعيين في الرسم في رحاب الهواء الطلقء وتعكس عناوين مؤلفاته 
الموسيقية, هذه النزعة الانطباعية؛ والتعامل المباشر مع الطبيعة من أمثلتها: 
حوار بين الماء والهواء؛ السحب, الكاتدرائية الغارقة وتجدر الإشارة إلى أن 
شاعرنا الفرنسي لامارتين, الذي ورد ذكره هناء قد قام في قصصه الخرافية, 
باستلهام رائعة ابن المقفع؛ كليلة ودمنة؛ وهو مثال نورده ‏ هنا - عن امتزاج 
الفنون عبر الثقافات المختلفة. 

وعلى الصعيد السينماتي؛ فإن أنجح أفلام السينما عالميا ومحليا ‏ كما 
يقول هاشم النحاس ‏ هي التي استلهمت القصص والروايات (61: 59). 

(د) استيعاب عمل فني لعمل فني آخر: الاستيعاب. هو ضرب من المزج 
الفني. يجمع بين الاستضاقة والاستلهام؛ يمكن اعتباره مرحلة تمهيدية 
صوب الانصهار الكامل. ومن أبرز أمثلة الاستيعاب الفني: هو ما قام به 


5200 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


بيكاسو في تكعيبيته عندما استلهم فنون القبائل الأفريقية؛ ومن أشهرهاء 
القناع الافريقي. وتراث الفن الياباني. وكذلك ما قام به الفنان المجري 
فازاريلي عندما نقل طابع الزخرفة العربية إلى لوحاته القائمة على التجريد 
الهندسيء وكذلك المعماري الأسباني الشهير انطونيو جاودي في استلهام 
طابع العمارة الإسلامية. أما سترافنسكي في كلاسيكيته الحديثة؛ فقد قام 
بمزج الموسيقى الأوروبية بالأغاني الشعبية الروسية؛ والإيقاعات المتوحشة 
للموسيقى زنوج أفريقيا. 

(ه) مرحلة الانصهار الكامل بين الفنون: وتأتي تكنولوجيا المعلومات؛ 
لتقول كلمة الختام في مسار امتزاج الفنون: بعد أن نجحت الرقمنة 
0 قفي تحويل جميع أنساق الفنون: إلى سلاسل من «الصفر 
والواحد». مصحوبة بوسائل آلية طيعة للتحويل بين أنساق الرموز المختلفة, 
وتجسيد المجرد إلى المحسوسء واستخلاص المفهوم المجرد من جوف «وعاثه» 
المادي. لقد اقترب مجاز وحدة الفنون: الذي أشرنا إليه سابقاء من مستوى 
الاستخدام الحرفيء فقد اقتربنا من أن نستخلص الموسيقى من قلب 
الأشكال؛ وتوليد الأشكال من صلب الأنغام؛ واستخراج المنحوتات من مسطح 
الأشكال؛ وتجسيد الروايات والسيمفونيات في بنى أقرب ما تكون إلى بنى 
المعمار. لقد أتاحت تكنولوجيا الوسائط المتعددة درجة عالية من السيولة 
الرمزية. يمكن من خلالها ترجمة الظلال والألوان والأضواء إلى نظير 
هارموني من الألحان والأصواتء ويمكن أن نستل من الكلام المنطوق أنماط 
تنغيماته ونبراته. وأن نستخلص من الأشكال تراكيبها النحوية وإيقاعها 
الموسيقي. وعسى أن يخلصنا هذا الانصهار الكامل لأنساق الرموز من 
مفاهيم خاطنئّة عاشت بيننا طويلاء تسفر عن عداء أصيل بين الصورة 
والكلمة؛ وتنافر شديد بين السرد والحوار. إن كل جنس من الفنون سيبحث 
عما يتوافق؛ أو يتنافر معه؛ من أجناس الفنون الأخرىء ليكشف لنا ذلك؛ 
ولأول مرةء عن شبكة العلاقات الكثيفة التي تعمل دون وعيء من وراء كل 
ما يبدعه البشر من فنون. 

ولا يمكن للانصهار الكامل أن يحدث؛ قبل أن يستقل كل فن بنفسه. 
حتى يصبح مؤهلا للقاء غيره في حوار الدائرة المستديرة الفني. إن الفنون, 
في طور استقلاليتهاء تصفي نفسها من شوائب الفنون الأخرى تمهيدا 


507 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لانصهارها في منظومة الوسائط المتعددة. مثلما تصفى المعادن من شوائبها, 
تمهيدا لانصهارها في سبائك المعادن ‏ انظر الفقرة 2: 2: 2 من الفصل 
الثاني. فكان أن تخلصت الموسيقى من وصاية الأدب؛ ونادى براهمز 
بموسيقى نقية خالصة:؛ بعيدة عن أي مؤثرات من خارجهاء مخالفا بذلك 
ما سبق أن أوردناه بشأن الأعمال الفنية الشاملة لفاجنر. وأعلن الشعر 
عصيانه ‏ هو الآخر ‏ على الأدب؛ فهو يرفض رفضا باتا حدوتته وبنيته؛ 
مصمما على أن يشق له مسلكا خاصا وصولا إلى الشعرية الخالصة؛ وهو 
ما اضطر الشعرء في سبيل تحقيق هذا الهدفء, إلى أن يعلن عصيانه على 
اللغة أيضا. وكما فعل الشعرء أعلن مسرح العبث والسينما ‏ هما الآخران 
- عصيانهما على الأدب؛ من أجل لغة مسرحية ولغة سينمائية خالصتين 
تقومان على نظم للشفرات وبنى معرفية خاصة بهما. في نهاية حديثنا عن 
امتزاج الفنون؛ نود أن نصرح برأينا في أن الفنون مؤهلة أكثر من العلوم في 
أن تمتزج مع بعضها في وحدة فنية متماسكة: فالفنون ‏ بحكم طبيعتها - 
مرنة وأكثر تحرراء إذا قورنت بالعلم وصرامة التزامه بالقواعد والمناهج. 


امتزاج الفنون (المنظور العرببي) 

كنتيجة منطقية لضمور معظم الفنون لديناء فإن امتزاج الفنون لا بد أن 
يكون أكثر ضموراء والأمثلة على ذلك عدة نكتفي منها بمثالين: 

- على الرغم من أن أغانينا تجمع بين الموسيقى والشعرء إلا أن هناك 
انفصالا حادا بينهما؛ فكل «يغنى على ليلاه». ولا يمتزجان إلا نادرا. 

- كانت معظم موسيقانا التسويوية: في الأفلام والدراما الإذاعية ‏ 
حتى وقت قريب - موسيقى غربية عالمية*. فهل يشير ذلك إلى عدم 
قابلية موسيقانا للامتزاج؟ 

إن علينا أن نأخذ قضية امتزاج الفنون مأخن الجدء فمن دون ذلك؛, 
سيتعذر علينا اللحاق بركب فنون عصر المعلومات ذات التوجه المزجي 
الذهني. وكما أن معرفة الفنون مقوم أساسي لمزجهاء كما أشرنا سلفاء فإن 
مزج الفنون ‏ في المقابل ‏ يوفر بيئة مواتية. لكي يكشف كل فن من الفنون 
الممتزجة عن شقه المعرفي. إن تكنولوجيا الوسائط المتعددة. محور فنون 
عصر المعلومات: تقوم أساسا على مفهوم المزج الفني: وتخلفنا فيه يعني 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


عدم اللحاق بفنون الوسائط المتعددة؛ وبصناعة الثقافة بالتالي. 
ودعنا نختتم منظورنا العربي عن امتزاج الفنون بأن نقول: إن نصنا 
القرآني الشريف يعد مثالا فريدا للاتساق الرمزي والصوتي والسردي 
والإيقاعي. ومنذ قرون عدة خلت. نجحت الزخرقة العربية. بصورة رائعة, 
ف الجمم ييزينها لباه القتكل وجماليات اللحروك الغربية بوجديا قرمة 
السينما العربية نماذج ناجحة لاستلهام روائع الأدب العربي من أمثلتها: 


دعاء الكروان وثرثرة فوق النيل وعرس الزين. 


9: 2 الا بداع والثفافة: المنظور المعلوماتي 
9: 2: ! طبيعة العلافة بين 8١‏ بداع والثقافة (الطرج العام) 

(أ) الإبداع؛ طليعة الثقافة: الإبداع هو طليعة الثقافة؛ وفارسها المغوار, 
وطفلها الشقيء. وكما يتحمل مسؤولية النهوض بهاء تدفع هي أحيانا - 
كلفة باهظة لعبثه ومغامراته. 

يتوقف أداء منظومة الثقافة ‏ بصورة أساسية ‏ على أداء مبدعيهاء 
ومستوى إدراكهم لواقع مجتمعاتهم؛ ومدى صدق نبوءاتهم. إن الإبداع محرك 
أولي للثقافة؛ وقوة دفع أساسية للحركة الفكرية. فإن نشط وثارء نشطت 
الثقافة وثارت: وإن تقطعت أنفاسه؛ تقطعت أوصالها . ولكونه طليعيا بحكم 
طبيعته؛ فهو أول من يشعر بحراك مجتمعه؛ وأول من يتحمل أوزاره؛ تشهد 
على ذلك المحاكمات الثقافية غير المعلنة. التي تقام للمفكرين والمبدعين 
بعد الحروب والكوارث. فأشد أخطاء الإبداع إثما أن يفشل في أن ينذر 
قومه بما يحمله لهم مستقبل أيامهم. والإبداع هو مرآة الثقافة والمدافع عن 
مواقفها في صراع القوى الاجتماعية؛ والمتحدث باسمها في حوار الثقافات. 
ولكونه طليعة الثقافة. فإن حوار الثقافات. في عصر ثقافة المعلومات, 
سيستهل بالحوار على جبهة الإبداع؛ وذلك نظرا إلى أن الإبداع يقع على 
خطوط التماس ما بين الثقافات. خاصة أنه أي الإبداع ‏ يفوق عناصر 
منظومة الثقافة الأخرى فى قدرته على تجاوز ثقافته إلى ثقافة غيره.: 
مقارنة بالعناصر الثقافية الأخرف كالتربية واللغة. على سبيل المثال. 

وتفوق علاقة الثقافة بالإبداع. في صعوبتهاء علاقتها بعناصر المنظومة 
الأخرىء. وذلك لآسباب عدة أهمها: 


500 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- اتساع نطاق الإبداع: والاختلاف الشديد في طبيعة أجناس الفنون؛ 
فمن الطبيعي أن تختلف علاقة الثقافة بالأدب عن علاقتها بفن المعمار, أو 

- تقع على كاهل الإبداع مسؤولية التصدي لمظاهر الخلل الناجم عن 
عومة الاقتصاد. وحشد القوى الثقافية في هذه المعركة الفاصلة: وهو الأمر 
الذي يتطلب تحليلا دقيقا لموقع الإبداع في منظومة الثقافة. 

- بينما كانت علاقة الثقافة بالإبداع في الماضي ‏ محصورة في الجوانب 
الفكرية والفنية والتراثية أساساء فقد اتسعت ‏ حاليا ‏ لتشمل التربية 
والإعلام واقتصاديات صناعة الثقافة. 

- سيظل الإبداع دون التحديد ودون الثبات. فهو زائغ ومتغير دوماء 
والموقف ‏ حاليا ‏ أكثر حدة بلا شكء نظرا إلى ما يتعرض له الإبداع الفني 
من هزات عنيفة بفعل المتغير المعلوماتي. 

- في أحيان كثيرة؛ يكون الإبداع فرادكا لثقافة النخبة؛ والتي كثيرا ما 
تترادف ‏ هي الأخرى ‏ مع الثقافة عموما. إن هذا الاندماج يطمس العلاقة 
بين الإبداع والثقافة. مما يجعلها أكثر تعقدا وانغلاقا. 

(ب) الإبداع؛ من الثقافة وإليها: ينهل الإبداع من ثقافته: من لغتها 
وتراثها وقيمها وتاريخ نضالهاء وينفذ إلى كوامن صراعاتهاء ويقتفي أثر 
تناقضاتها . 

لا يعني ذلك أن الإبداع متغير تابع لثقافته. فكثيرا ما ينشق عليهاء يعلن 
القطيعة مع التراث: ويتمرد على اللغة؛ ويعترض على القيم السائدة. ولا 
يتحرج المبدع من أن يضرم النيران في الجسور التي أوصلته إلى ما هو فيه 
وينأى عن نقاط البداية التي انطلق منهاء وينقلب على من اهتدى بهديهم 
ممن سبقوه أو عايشوه؛ وينشق على المدارس الفكرية التي كان انتسابه 
إليها هو يطاقة اكرون إلى كالم إبدافة: ْ 

بل ما أكثر ما يضاد الإبداع نفسه؛ ويمتلىّ الخطاب الإبداعي بمقولات 
من قبيل الأدب المضادء والسينما المضادة؛ والمسرح المضاد. والشعر المضادء 
وقد رفعت الحركة الدادية شعار «الفن ضد الفن»»: و «الفن ضد المنطق». 
ودالفن ضد العقل». أما إبداع ما بعد الحداثة فيؤكد أن لا حل لأزمة الفن 
الراهنة؛ إلا أن يبدأ من الصفر. 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


طبيعة العلاقة بين الا بداع والثقافة (المنظور العربي) 

(أ) مسارات جديدة لعلاقة الإبداع بالثقافة: تعددت الآراء في وصف 
علاقة المبدع العربي بالمؤسسة الثقافية الرسمية؛ تارة توصف بالود المفقود, 
وتارة أخرى بالتناقض إلى حد استحالة الوفاق والاتفاق. وضي ظل حالة 
الغليان والقلق الشديدين اللذين يشهدهما معظم مجتمعاتنا العربية, آثرت 
غالبية مبدعينا أن تتخن مواقع لها خارج المؤسسة الثقافية الرسمية. حيث 
ترى ذلك أكثر منطقية وفاعلية. ولا يجب أن يلهينا غياب العلاقة على 
المستوى الرسميء عن أهمية علاقة الإبداع بمنظومة الثقافة. وضرورة فتح 
مسارات جديدة لهذه العلاقة من خلال تنظيمات الجمعيات الأهلية. وقنوات 
أخرى عدة توفرها شبكة الإنترنت حاليا. يتوقف اكتشافنا لهذه المسارات 
والقنوات وتفعيلها. على تحليلنا الدقيق لعلاقة المبدع العربي. بمنظومة 
ثقافة عصر المعلومات. 

إن على إبداعنا مسؤولية أكبر في النهوض بمجتمعاتنا العربية؛ ولا 
يمكن للابداع أن يدرك أبعاد هذه المسؤولية بصورة واضحة؛ وأن يشحذ 
أسلحته. ويحدد توجهات خطابه الاجتماعي. دون مراجعة شاملة لموقع 
الإبداع داخل منظومة الثقافة, وتحديدا: علاقته بكل من عناصر هذه 
المنظومة: الفكر الثقافي ‏ اللغة ‏ التربية ‏ الإعلام ‏ التراث ‏ ونظام القيم 
والمعتقدات. 

(ب) تنامي دور الإيداع في ثقافة عصر المعلومات: كما أشرنا سلفاء فإن 
إنتاجنا الثقافي في عصر المعلومات: يجب أن يقوم ‏ أساسا ‏ على مواهب 
المبدعين؛ لا على استيراد التكنولوجيا ذات الكلفة العالية. من ناحية أخرى, 
فقد اتسع نطاق الإبداع؛ ليشمل مجالات علوم الإنسانيات؛ وفروع الهندسة 
الجديدة التي استحدثتها تكنولوجيا المعلومات. كهندسة اللغة. وهندسة 
الخيال. وهندسة المعرفة؛ وكلها أمور تحتاج إلى مزيد من الإبداع. 


9 2: 2 الفكر واذ بداع الغنى ككل 

نستهل حديثنا عن علاقة الفكر بالفن» بحديث عن علاقة الفكر بالإبداع 
الفني ككل وذلك كتمهيد لحديث أكثر تفصيلا عن علاقة الفكر بأجناس 
الفن المختلفة. وقد قصدنا منه ‏ أيضا ‏ التأكيد على مفهوم وحدة الفنون 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


التي أسرفنا في الإلحاح عليها فيما سبق. 

هناك من يرى أن الفن لا يمكن أن يخضع لأي تجريد معرفيء فالإبداع 
الفني ما هو إلا ضرب من الإلهام: والخلق الفني محض صدقة من الشطحات 
اللاعقلانية. إن إغفال دور العقل في مجال الفن يتنافى ‏ جوهريا ‏ مع كون 
الفن هو الساعى إلى اكتشاف الحقائق النهائية والمعارف الكلية؛ التى يعجز 
الفلمرهح الوضول إليها تتبسة لمدرانة يمطلا وزتامسنة :والمن دميدها: 
وعملاء ومتلقيا. في حاجة إلى المعرفة. يحتاج المبدع الفني إلى الفكر, 
فالعمل الفني ‏ كما قيل ‏ عملية عقلية واعية وليس مجرد انفعال أو إلهام؛ 
ولا يمكن ‏ كما قال هيجل - إلا أن يكون نتاج الفكرء شأنه في ذلك شأن 
المنطق وفلسفة الطبيعة. وهو ما تؤكده مقولة بول فاليري: من أن كل عمل 
فني مسألة رياضية لا بد من حلها (21:114): ويؤكده كذلك شوبنهور بقوله: 
إن العمل الفني لا بد أن يكون مسبوقا بالفكر والإرادة (114: 59). وعلى 
الزقع من موقنها السلبي من التظريات الجامعة: لا يكتلت موقف ما يعد 
الحداثة. من حاجة الفن إلى الفكر. فيرى فرنسوا ليوتار أنه لا يمكن للفن 
أن يستغني عن تسويغ فلسفي (6:101). وتكمن صلة العمل الفني بالمعرفة 
في كونه ناقلا للمعرفة ومولدا لها. فغموض العمل الفني والتباسه. يستحث 
فكر المتلقي على أن يزيح النقاب عن الفغامضء ويفض اللبس عن الملتبس» 
ويستجلي «المسكوت عنه». ويستخلص المغزى من وراء ظاهر العمل الفني. 
وما توحي به رموزه وشفراته؛ ولا يمكن لمتلقي العمل الفني القيام بمثل هذه 
الآمور. دون خلفية معرفية تنمي من ذائقته. وتكثف شحنة الإبداع الوجداني 
لديه. 

كاثت حير القتلسيفة إزاء القن: الشندستها إؤاء للم وآلاقى إلى بحيرفيه 
الميتافيزيقية. ولتكن البداية بأغفلاطون. حيث الفن لديه ذو أصل إلهي؛ 
والخالق هو الفنان الأعلى: وفوق الجمال الواقعيء. يوجد جمال مثالي؛ 
جمال مطلق أزلي؛ ماهيته سابقة على وجوده. وهدف الفن هو الارتقاء 
بالروح إلى هذا الجمال المثالي (1!2: ا7): وهو شبيه في ذلك بمثالية 
هيجلء حيث مهمة الفن هي الكشف عن الإلهي» وعن الاهتمامات الأكثر 
سمواء وعن الحقائق الأكثر جوهرية للروح. وهو يرى الفن في مرحلة نموه 
القصوى: بمنزلة تصالح المعرفة مع الواقع: وتوافق الذات مع الموضوع 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


.)1١1:101(‏ وتأتي نقدية كانطء لترجع الإبداع الفني إلى قوانين وشروط 
أولية سابقة على التجرية الفنية. 

وقد حاول كانط أن يجمع في نظريته عن الفن بين موضوعية المعرفة 
العلمية وذاتية العمليّة الإبذاغية. 

يكفي هذا عن نظرة الفلسفة إلى الفن؛ لننتقل بحديثنا إلى ما يراه علم 
النفس في شأنه. نستهله بفرويد حيث الفن ‏ في نظره ‏ نوع من المرض 
النفسي لا يخرج عن كونه تعبيرا عن نزعات؛ يحاول المجتمع استبعادها من 
الوعي, أو تنفيسا عن رغبات نفسية مكبوتة لم يسمح للمبدع الفني بتلبيتها 
(33:114). فعلى سبيل المثال؛ تعد بعض الأعمال الإبداعية لليوناردو دا- 
فينشي؛ الذي ماتت عنه أمه صغيراء تنفيسا عن الأمومة التي حرم منهاء 
عبرت عنه ابتسامة الموناليزا الشهيرة ونظرتها الحانية (114: 35). أما يونج 
فيرى الفن توعا من اللاوعي الجماعيء لا الفردي كما يراه فرويد» والملكة 
القنية بعك لتر تكوب زن كرنها شريزة كرلد بها بكدرة امدية تعكره 
تراث الجماعة من صور وأساطير وقيم ومعتقدات. في ظل هذا المفهوم, 
يخرجح إلينا من يزعم أن جوته لم يخلق «فاوست»؛ بل «فاوست»» القابع في 
ذهن جوته؛ هو الذي خلق جوته. ويتماشى ذلك مع ما ورد على لسان هنري 
مور النحات الإنجليزي العظيم؛ والمتحمس لأفكار يونج. حيث قال: إن 
المنحوتات هي تعبير عن أشكال عامة تولد معناء ونحن مبرمجون عليها. 

وخلافا لوجهة نطركلم الثفس: سعت القليقة الوضعية إلى تحويل 
علم الجمال الفلسفي إلى علم وضعي يخضعلمناهج العلوم الطبيعية 
التجريبية. ولنا أن نتوقع من الفن ‏ بحكم طبيعته ‏ أن يظهر مقاومة ضد 
هذا الاستيعاب المنهجي. أشد من تلك التى أظهرتها علوم الإنسائيات. 
وهكذا خرج إلى الوجود علم الجمال التجريبي؛ على يد فخترء طارحا نوايا 
الفنان جانباء مركزا على ما بداخل العمل الفني؛ دون غيره. من المؤشثرات 
النفسية القي ظثير هي النقمن الشعور الوتجداني السار وغير السار (67:112: 
وتأتي الحركات السيريالية بوحي من فكر فرويد, تدفع باللاشعور واللاوعي 
واللامعقول من أغواره الدفينة إلى السطح, وذلك من أجل إحداث نوع من 
التكامل بين الشعور واللاشعور أملا في تحقيق الاتحاد النهائي بين واقع 
الباطن وواقع الظاهر (40:114). 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لقد أطلنا في مقدمتنا عن علاقة الفكر بالفن؛ بهدف التمهيد لإبراز ما 
يمكن أن تسهم به تكنولوجيا المعلومات في مجال التنظير للفن. ودعنا قبل 
الخوض في ذلك. نلخص في نقاطء مظاهر العلاقة الجدلية ما بين الفلسفة 
والفن: 

- الفلسفة تحتوي الفن: كما في جماليات هيجلء والتي تصل - في 
النهاية ‏ إلى إعلان نهاية الفن» بعد أن تتجاوزه المعرفة المنطقية والعلوم 
الطبيعية. أما عقل الإبداع لدى كانط؛ فهو واحد ضمن ثلاثية العقول التي 
تجمع بينه وبين عقل الباطن وعقل الظاهر. 

- الفلسفة كباعث على الفن: فبعد أن أظهرت فلسفة نيتشه مدى افتقار 
الحضارة الأوروبية إلى روح الموسيقى وإلى الخلق الفنيء توالى ظهور 
الاتجاهات الفنية المعاصرة للتعبيرية والسيريالية وحركة اللامعقول في 
الأدب والفن (70:112). ا 

- 2 الفلسفة كبديل للفن: كما في النظرة المجردة إلى الفن لدى 
الرومانتيكيين . وهي النظرة القائمة على تقديس الفن وحنينهم الجامح 
إلى واقع وديع مسالم, متناغم ومتوائم. وهو ما يتطلب ‏ في نظرهم - 
تضافر المادي والروحانيء. وهم يؤكدون امتناع التجريد الفلسفي المطلق, 
وعجزه عن تحقيق هذا التضافرء ويقترحون الفن بديلا عن القول الفلسفي 
المتداعى (15:101). 

«انمن يحتوي الفلس فهو كيل شائية الاحتواء والانطواء ما بين الفلسفة 
والفن» برؤية جوزيف كوزوف. مبدع الفن الرمزيء الذي يدمج الفلسفة 
بأسرها في جوف الفن, فاللغة الفلسفية هي كلام داخل الفن (17:101), 
ليقلب كوزوف بذلك الحكم الهيجلي الذي قطع بنهاية الفن: بعد استيعابه 
بكامله فى الفلسفة. 

خلاسة الخلؤسة؛ لقد أحدقك التغدية العانطية, والكالية البيجلية, 
وعدمية نيتشه. وسيريالية أندريه بريتون» ووضعية فختر التجريبية؛ في أن 
تحدد لنا نظرية متكاملة للفن؛ تضع أسسه ومناهجه. وتخط له مسار 
توجهاته وتطلعاته؛ وباءت بالفشل معظم المحاولات لتطبيق مناهج نظرية 
المعرفة؛ القائمة على العلم أصلاء في مجال الفن (308: 17). وهنا تطرح 
تكنولوجيا المعلومات نفسها كوسيلة للخروج من هذا المأزق التنظيري. وهو 


5 | 4 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


ما يحدث بالفعل حالياء في إطار فلسفة معرفية جديدة تتخذ من الفن 
الرمزي نقطة انطلاق لها . تقوم هذه الفلسفة على أساس الجمع بين فلسفة 
العلم» كما أسس لها توماس كون وباشلار وكارل بوبرء وفلسفة اللفة التي 
أسسها فيتجنشتاين» وذلك بهدف الوصول إلى نظرية معرفة جديدة تقوم 
على تكامل العلوم والقتونستكتقي هنا باستعراصن أهسم العؤامل التي 
تؤهل تكنولوجيا المعلومات للقيام بدور فعال في مجال تنظير الإبداع. 

تمق تبيخ أولا وتفانست كاكياء وما تأشه الولو الب اوضع سين 
يتفلسف الفنان جاعلا من إبداعه تابعا لفلسفته غير الدقيقة: أو ما يظن 
أنها فلسفة. يذكرنا هنري برجسون بحاجتنا الماسة إلى تمثيل خبراتنا 
معرفيا. والسؤال الآن: كيف نضيق الفجوة الفاصلة بين اكتساب الخبرات: 
وإدراك مضمون المعرفة الكامنة وراءها أو المتولدة منها؟ وهنا يبرز دور 
تكنولوجيا المعلومات؛ بما تتيحه من وسائل عملية ‏ وربما لأول مرة ‏ لتضيق 
هذه النجوة: وذلك يفكل ما توظره من أساليب هندسة المعرشة:والنظم 
الخبيرة: ونظم الذكاء الاصطناعي. بالاضافة الى ذلك؛ فإن الطابع التفاعلي 
الدينامي الغالب على فنون عصر المعلومات: سواء في إنتاج العمل الإبداعي 
أو تلقيه. سيتيح فرصا أكثر للمبدع والمتلقي؛ لكي يرصد عن قرب؛ وبشكل 
فوريء الكيفية التي تترجم بها الأفكار داخل الذهن إلى ممارسات علمية, 
سواء في إنتاج العمل الفني وتقويمه, أو في استقباله واستيعابه. 

- كما ذكرنا في فصول سابقة. نجحت تكنولوجيا المعلومات في كسر 
الثنائيات بين المادي واللامادي؛ وبين الطبيعي والصناعيء وبين الواقعي 
والخيالي؛ وبين العام والخاصء وبين الفردي والجماهيريء وكلها أمور_ كما 
مرإوامح ع هع هي صبيع هباي الحظير اللإبداع: 

3 أسقظت تقثولوها المعلوفاة الجواكز الفاصلة بين اجهان النشون 
اللخقاقة يفطن كدولوها الرساكفل ادف مها تع برعيه الظاهرة 
الإبداعية عبر أنساق رمزية مختلفة» بهدف المقارنة بينها. ورصد مظاهر 
تكاملها ونتائج امتزاجهاء وجميعها تعد من الآمور الأساسية في التنظير للابداع. 

- تتعامل جماليات فنون عصر المعلومات مع ما يمكن تسميته بسيميوطيقا 
التقطع والتشظيء حيث يمكن النظر إلى العمل الإبداعي بصفته مجموعة 
من الرسائل المتدفقة؛ أو بنية رمزية تقوم على شظايا الرموز. يخلخل هذا 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


التشظي اندماجية العمل الإبداعي؛ ويفتته إلى عناصر أقل اندماجاء وصولا 
إلى مفرداته الأولية. مما يجعله أكثر قابلية لعمليات التحليل وإعادة التركيب» 
وهو ما سيسهم في إماطة اللثام عن التفاصيل الدقيقة لبنية العمل الفني؛ 
والآليات العميقة التي يحدث بها فعله لدى المتلقي. 

- تتعامل ثقافة عصر المعلومات مع فنون النخبة وفنون العامة على حد 
سواءء مما سيوسع من جبهة المواجهة بين الفن والمجتمع؛ وهو الأمر الذي 
سيكشف عن جوانب عدة لدور الفن داخل منظومة المجتمع. وعن كيفية 
قيامه بإحداث التغيير المجتمعيء والتكيف مع الظروف الاجتماعية. 

- توفر تكنولوجيا المعلومات وسائل عدة لتجديد النظرة إلى التراث 
الفني» وإعادة توظيفه في سياقات اجتماعية: تختلف اختلافا شاسعا عن 
تلك التى أفرزته. إن هذه العملية لنقل «أعضاء التراث» تاريخيا. ستكشف 
عما كان خاقياء اوها كان مسكوتا عنه في ظل ظروف نشأته الأصلية: 
سواء خشية بطش السلطة؛ أو تحت ضغوط اجتماعية أخرىء أو نتيجة 
لقيود معرفية أو لغوية. إن إعادة توظيف التراث ستفرز الجانب التاريخي 
للتنظير الإبداعي؛ وستكشف لنا عن جوانب عدة؛ في علاقة الارتباط 5 
تطور الفن» وتطور مجتمعه. 

- سيفتح التفاعل؛ من خلال الوسيط الإلكتروني. الطريق أمام طيف 
واسع من علاقات المبدع بالمتلقي. وعلاقات المتلقي بالعمل الإبداعي, وهي 
أمور كانت تؤخذ فيما مضى كقضايا مسلم بهاء وسيمهد الكشف عنها إلى 
وضع نظرية للفن تقوم على «جماليات المتلقي». لا جماليات المبدع فقط. 

- تضيف نظرية المعلومات اللمسة الكمية إلى تنظير الإبداع» حيث توفر 
له وسائل عملية لقياس قيمة الأعمال الفنية؛ وهو ما سنوضحه في الفقرة 
القادمة الخاصة يمعرفة الموسيقى. : 

- وأخيراء وليس آخراء فإن تعاظم دور صناعة الثقافة في عصر 
المعلومات؛ وأهمية الإبداع بالتالى. ستجتذب مزيدا من البحوث النظرية, 
مما يتوقع معه دفعة قوية للتنظير الإبداعي. 


9 2: 3 الفكر وفن الموسيقى: منظور معلوماتي 
الرسسرطى مناه اسل كن لفقو فى بحائهة إلى العرقة لانو اعيا رقلا رقنا 


516 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


ولنسمع ما يقوله لنا مبدعها العظيم موتسارت في إحدى رسائله: إنه 
عندما يصور المشاعر والعواطف في أعماله الموسيقية؛ فهو لا يمارسها 
بالفعل؛ بل يستخدم ذكاءه ومهاراته فقط في تأكيدها (93: 60). ولا يمكن 
لناء دون معرفة؛ إدراك عظمة الموسيقىء وتلك التأثيرات النفسية التي 
توقظها بداخلنا. ولن يرفى المتلقي بتذوفه الموسيقيء إلا إذا تجاوز المتعة 
الفورية السطحية إلى المتعة الؤهدية الأعمق,» وذتك بتدريب نفسه على 
تعليق الإشباع الفوري المباشرء وإرجاء «شبق» متعته. ليستوعب البنى 
الموسيقية العميقة بأثر رجعي. 

(أ) عن الفلسفة والموسيقى: نظر فيثاغورث الى الأنغام كأنساق رياضية 
تقوم على تردد ذبذبات الاصوات وأطوال الاوتار المختلفة. وبعده بقرن 
تقريبا تنبه اريسطو كسينيس الى الجانب الخاص بما تتقله الينا الموسيقى 
من توافقات صوتية. بقول آخرء. لقد ركز فيثاغورث على البنية الداخلية 
للموسيقى من جوانبها الفيزيائية. في حين ركز خليفته على مؤثراتها 
الخارجية فيما يخص جوانبها الجمالية. لقد ترواحت آراء الفلاسفة في 
شأن الموسيقى بين من يضعها في ادنى الدرجات؛ وبين من يعلو بها الى 
اسمى المراتب. حظيت الموسيقى بقدر من الاهتمام في فلسفة افلاطون 
التى قامت بتقويم مقامات الموسيقى على أساس أخلاقيء. فهناك مقامات 
عام قحف عل الوه والويخار تموسناف مانا داه ساطقة نف فلو ادويق 
والشجاعة والاقدام. وقد استهان الفلاسفة الأوائل بشأن الموسيقى الخالصة, 
فكانوا لا يرون في الموسيقى الا اضافة ملحقة بالغناء. ويأتي بعد ذلك 
جماعة الكاميراتا في عصر النهضة ليؤكدوا سيادة الكلمة على النغم, 
جاعلين من الموسيقى تابعا للدراماء فكل موسيقى بغير كلمات ‏ في نظرهم 
- هي محاكاة ركيكة للشعر الرصين. وبينما يحط كانط من قدر الموسيقى - 
فما هيء. في نظره.؛ الا مجرد متعة لا ثقافة جديرة بالتناول الفلسفي الجاد 
- يآتي شوبنهور من بعده. ليعيد الى الموسيقى مجدها السليب معتبرا إياها 
أرقى الفنون؛ ويتمادى نيتشه في الاحتفاء بالموسيقى؛ فهي ‏ كما يراها ‏ 
تجسيد للاإرادة؛ والتراجيديا ‏ في نظره ‏ انبعاث من روح الموسيقىء بل 
العالم بأسره لا يعدو كونه تلك الموسيقى وقد تجسدت. ويرى فاجنر في 
موسيقى بيتهوفن تجسيدا للارادة الكلية كما أوضحتها فلسفة شوبنهور. 


517 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وبناء على ما ذكرء فالموسيقى ليست مجرد فعل تلقائي. بل فعل تحكمه 
العقلية الواعية التي تناظر ذروة الحقيقة في فلسفة كانط. 

(ب) علوم الموسيقى: يمكن القول ‏ بصورة عامة ‏ إن علوم الموسيقى 
تنقسم إلى تلك التي تدرس فيزياء الأصوات. وتلك التي تدرس معمارية 
الموسيقى ذاتها. توفر فيزياء الأصوات وتردداتها المعرفة اللازمة لتصميم 
الآلات الموسيقية» ويرجع الفضل في تأسيس علمها إلى فرديناند هلمهولتز, 
ونظريته عن الأنغام المحصلة؛ وهي النظرية التي كانت وراء التطور الهائل 
في تصميم الآلات الموسيقية: ولولاها ما كان للأوركسترا أن ينهض نهضته 
العظيمة التي نراها الآن. شهد القرن التاسع عشرء مولد علم الموسيقى 
الصرف, وانبرى إدوارد هانزليك. يسعى إلى تخليص الموسيقى من كل ما 
هو خارج نطاقها. من هنا تصبح الموسيقى الحقة. هي تلك التي تنأي عن 
الخلط؛ فما إن نرقص الفالس على ألحان شتراوس حتى تكون الموسيقى - 
كما يقول هانزليك ‏ قد انتهت؛ وهو يقصد أن ربط موسيقى الفالس 
بالرقص يهبط بقيمتها . 

(ج) عن مساهمة تكنولوجيا المعلومات في الفكر الموسيقي: من المتوقع 
أن تسهم تكنولوجيا المعلومات بدور فعال في التنظير الموسيقيء وذلك من 
خلال مسارين معرفيين أساسيين: مسار عبر علم اللسانيات يتناول بنيتها 
الداخلية. ومسار آخر عبر نظرية المعلومات يتناولها من خارجهاء من خلال 
ثنائية الإرسال والاستقبال. 

بداية نقول: إن معرفة الموسيقى ذات ارتباط وثيق بمعرفة اللغة. وحيث 
إن معرقتنا باللغة مازالت قاصرة؛ فمعرقتنابالموسيقى أشد قصورا . ولتوضيح 
مانعنيه بارتباط الموسيقى باللغة» رأينا أن نقيم مناظرة تقريبية بينهماء 
فالسلم في الموسيقى بمنزلة الأبجدية في اللغة؛ وبنى التآلفات الهارمونية 
بمنزلة قواعد النحوء والألحان تناظر البلاغة. وقد حاولت موسيقى الباروك» 
وضع أنماط لحنية للتعبير عن الانفعالات المختلفة, (من أمثلتها : نمط متردد 
ليعبر عن التوتر. ونمط متسارع ومتآلف ليعبر عن الانفراج). في سياق 
مناظرتنا الراهنة بين الموسيقى واللغة. يمكن لنا أن نعد هذه الأنماط اللحنية 
نظيرا للصيغ المسكوكة في اللغة كدرهتل1. 

لقد أدت اللغات الهارمونية؛ التي أبدعها بيرليوز وفاجنر وليست,؛ 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


ومتآلفاتها النغمية واستخدام كسور الأنغام: إلى مزيد من التقارب بين 
الموسيقى واللغة. وازداد هذا التقارب مع ظهور ميلوديا الكلام الطبيعي 
على يد موسورجسكي الروسيء وشوينبرج النمساويء. وهي نوع من الموسيقى 
يحاكي نبرات الكلام العاديء وتنغيمات أصواته؛ وهكذاء خرج إلى الوجود 
نوع من الأوبرا بطلها الشعبء تقوم على لحنية الكلام المتداول في الشوارع 
والأسواق والملاعب والحانات؛ وهلم جرا. وتسعى البحوث حاليا إلى وضع 
قواعد نحوية للتراكيب الموسيقية: بل هناك محاولات لتصميم نظم آلية 
لإعراب الجمل الموسيقية. 

والآن إلى المسار الثاني لعلاقة الموسيقى بالمعلوماتية عبر نظرية 
المعلومات. ولنستهل حديثنا في صدده. بما قاله الناقد إيفور ريتشاردز: «لا 
بد لأي نظرية نقدية من أن تستند إلى دعامتين: القيمة؛ وفاعلية التواصل». 
كلتا الدعامتين ذواتا صلة وثيقة بنظرية المعلومات. بالنسبة للقيمة؛ توفر 
هذه النظرية وسائل إحصائية لقياس قيمة محتوى الموسيقى؛ فعلى سبيل 
التبسيط؛ تكون الألحان الرتيبة والمتكررة ذات قيمة أقل من التي للألحان 
المفاجئة المتداخلة السريعة التغير غير المتوقعة كما نشهدها في أروع صورها 
في سيمفونية بيتهوفن الخامسة. حيث تصعد بنا ألحانه بغتة وتهبط بنا 
بغتة. وتعنف منتفضة على حين غرة: لترق فجأة في توافق مذهل. أما فيما 
يخص فاعلية التواصل فتقدم نظرية المعلومات نموذجا اتصاليا يقوم على 
ثنائية المرسل والمستقبل وقناة الربط التي تصل بينهما. وهو النموذج الذي 
يستخدم حاليا في دراسة عملية استقبال المتلقي للعمل الموسيقيء. وضي 
تحديد العوامل التي تدخل في انسياب أو إعاقة. وصول الرسالة عبر قناة 
الاتصال. ا ا 

لقد حط القرن السابع عشر من قدر موسيقى الآلات منحازا إلى 
الكلمة؛ وجاء القرن الثامن عشر ليعلي من فدرها حتى وصف هذالقرن 
بأنه العصر الذهبي لموسيقى الآلات. وشهد القرن التاسع عشر صراعا 
ضاريا بين الموسيقى الخاصة. ويمثلها براهمزء والموسيقى الممتزجة بالفنون 
الأخرىء والتي يمثلها فاجنر وأتباعه. وجاء القرن العشرون لننعم بالموسيقى 
وقد استقلت بنفسها عن باقي الفنون. فهل يشهد القرن الحادي والعشرون 
موسيقى من دون آلات. موسيقى المزج والخلط وإعادة الصياغة والتنويع 


519 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


اللامحدود في التوزيع الأوركسترالي؟ لا أحند يدري. ولنسمع هنا يقوله 
القوزياكى المريظافي السو سح جزل فى كنايف هين لقاع وريه 
وافساع نطاق سلمها االوسيقى لكى تصبح أكثر قدرة علن التحبيرة وغلينا أن 
نقرأ بدقة تراث الموسيقى العالمية وتاريخها كي نضع أيدينا على التوجهات 
الك حياضف الرسيفت كن كالبيا لجال [190::250]: هنا يرك جانب لخر 
لأغمية ككتولوسيا العاومانة من بيك دوزها فى إقات إحباء الخرات 
الموسيقي. ومرة أخرى. هل نحن بصدد موسيقى جديدة8؟ أم نحن في طريق 
العوذة الى وودااكوعة الررسيفية بضريةة عمون اللتتوماف تومل ذلك اميل 
اللقؤايك إل سماع التمبة الأصلية والربجوع إلى الالال اللشرضة واو ركست 
جديدة تلوح في الأفق؟! 


9 :2 : 4 الفكر وفن التشكيل: منظور معلوماتيى 

ومرة أخرى. يحتاج فن التشكيل إلى المعرفة لتساند إبداعه. وتذوقه. 
ولنتمعن قليلا فيما صرح به مبدعه العظيم بيكاسو: بأآنه لايفرق في رسم 
اللوحة بين ما يراه ما يعرفه. 

(9) بدايات اللقاء بين الفكر وفن التشكيل: عندما أدرك فنانو عصر 
النهضة في دراستهم للمنظور العلاقة الوطيدة بين الشكل الخارجي 
والتفاصيل الداخلية للأجسام: راحوا يدرسون التشريح والهياكل العظمية 
حتى يرسموا جسم الإنسان بصورة أكثر دقة وواقعية؛ ويدرسون علم النبات 
لينقلوا لنا تشكيليا دقة أوراق الأشجار وفروعهاء ويدرسون الجيولوجيا 
ليحاكوا أشكال الصخور وتفاصيلها . ويأخذ التنظير التشكيلي - كغيره - 
دورته في البحث عن أسسه العلمية» تارة يلجا إلى الإمبريقية التجريبية: 
وتارة أخري إلى الوضعية النظرية. بينما تحدد له الإمبريقية مقاييس الجمال 
في الأشياء (30:303): تحاول الوضعية إخضاع التشكيل لصرامة منهجياتها 
وقطعية منطقها . وعلى رغم كثرة المحاولات يظل فن التشكيل عصيا على 
التنظير: خاصة فى مراحله المتأآخرة التى شهدت تنوعا شديدا يصعب 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


(ب) تجاوب الفن التشكيلي مع الاكتشافات العلمية: أظهر الفن 
التشكيلي. على مدى مراحل تطوره؛ تجاوبا مع الاكتشافات العلمية؛ فكان 
رسم المنظور تجاوبا مع الهندسة والرياضيات وحساب المثلثات. في حين 
كانت المدرسة الانطباعية تجاوبا مع نظرية نيوتن عن ألوان الطيف الضوئي. 
وعندما راح أهل العلم يعيدون النظر في هندسة إقليدسء. شرع سيزان ومن 
بعده بيكاسوء يعيدان صياغة مفهوم الحيز والفراغ. وعندما انحاز العلم 
للتحليل خرجت إلى الوجود التكعيبية التحليلية على أيدي بيكاسو وبراك. 
وبظهور النسبية لآينشتين: قرر بيكاسو أن يتخلص من منظور عصر النهضة 
الذي يرى الآشياء من موضع ثابت ومحدد . فحتى يستوعب المتغير الزمني؛ 
الذي أضافته النسبية بمحورها الرابع؛ قرر بيكاسو النظر إلى الأشياء من 
مواضع مختلفة؛ وكأنه يتحرك من حولها ويحيل بصره في هيئتها. أما 
الفنان المجري فازاريلي فقد عبر عن الظاهرة الزمنية تشكيليا بأسلوب 
مختلف. وذلك من خلال إضفاء عنصر الدينامية على رسوماته باستخدام 
الخداع البصريء فكان يكرر موتيفاته الزخرفية: مع تغير طفيف في أوضاعها 
بصورة دقيقة محسوسة:, لتبدو للناظر وكأنها مرتعشة متموجة. 

(ج) مساهمة تكنولوجيا المعلومات في التنظير التشكيلي: لقد طغفت 
فنون اللغة من الأدب والشعر على التنظير الفني بصفة عامة. ولم يأت بعد 
هيجل ‏ كما يقول هربرت ريد - من يضع لنا نظرية متكاملة عن الفن؛ كما 
وردت في «الجماليات» (303: 38). وعلى ما يبدوء كان لابد من انتظار ما 
بعد الحداثة, لتقدم لنا تنظيرا جماليا قائما على الصورة لا الكلمة؛ بعد أن 
أعادت تكنولوجيا المعلومات إلى الصورة مكانتها الخليقة بها في دنيا التمثيل 
الرمزي. 

وما أعقد الصورة عن الكلمة. وما أعقد علاقات الأشكال عن علاقات 
الكلمات. إن فنون الشكل تتسم بالتعقد الشديدء وربما يقول فائل إن تعقدها 
ليس بأكثر حدة من تعقد مبحث الأخلاقء أو نظام القيم والمعتقدات, أو 
البنى الاقتصادية (309: 16). ولكن ‏ في رأينا ‏ هناك اختلاف أساسي فيما 
يخص تعقد التشكيلء؛ يكمن في كونه ‏ أي التشكيل ‏ يقدم لنا التعقيد 
بصورة صريحة ومباشرة. نحن نواجه التعقد على جبهة التشكيل وجها 
لوجه. وهنا تبرز الصلة الأساسية بين التشكيل وتكنولوجيا المعلومات. فكما 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


هو معروفء. ينظر إلى الكمبيوتر بصفته آلة للتعامل مع المعقد والعشوائي 
والمركب. إن قهمنا لظاهرة التعقد في الشكل يعد أحد المداخل الرئيسية 
غيم مظاهر القن فى ممالا ا خرى بهن ذه تال كلك الترشيظة جالتركنييات 
الوراشف وشيقات الاحسبالاكوالردن الاعكعباعية والكتواهى اشيكية 
والخرائط المخية. ومن حسن الحظء أن تكنولوجيا المعلومات توفر وسائل 
عدة لتمثيل كثير من الظواهر والعلاقات مرئيا (119هن15؟. إضافة إلى ذلك 
فإن نظم الرؤية الآلية للذكاء الاصطناعيء المستخدمة في نظم الروبوت 
أساساء ستلقي مزيدا من الضوء على عملية الإدراك البصري. مما سيسهم 
بدوره في استكمال المسيرة التي بدأها علم نفس الجمال - وذلك فيما 
يخص الكيفية التي يدرك بها المتلقي الأشكال بصرياء وكيف تتسامى 
انطباعاته الأولى عن الشكل إلى نوع من المتعة الذهنية والانتشاء الوجداني. 

ختاما فإن الطابع الرمزي الذي يسود الفن التشكيلي في عصر المعلومات, 
وهو مرحلة وسيطة صوب الفن الذهني الخالصء وهكذا تدفع تكنولوجيا 
المعلومات بالفن التشكيلي دفعا إلى لقاء أكثر إثارة مع العلوم والفلسفة 
والهقسة. 


9 : 2 : 5 الفكر وفن الأدب: منظور معلوماتي 

(أ) عن معضلة التنظير للأدب: بلغ حماس شيلنج للأدب حدا بعيداء 
حتى ذهب إلى القول إن الأدب هو الفن الشامل لجميع الفنون بل العلوم 
أيضا .)١140:101(‏ وهو قول لا يخلو من تطرف. إلا أنه يؤكد العلاقة الوثيقة 
بين الفكر والأدب. وهي العلاقة التي تتسم بندية شديدة كانت سببا من 
أسباب عدم خضوع الآدب لمعايير جمالية. تفرض عليه من خارجه. أسوة 
بما جرى مع معظم الفنون الأخرى. وكان على الأدب أن يبحث عن تنظير 
يأتيه من داخله. من لغته؛ وبنئية سرده» وشفرة رموزه. 

(ب) اللغة كوسيط للتنظير الأدبي: كان من المنطقي أن يظل الآدب دون 
التنظير العلمي الجاد. مادامت اللغة دون مستوى التنظير المطلوب. وجاءت 
الانطلاقة في بداية القرن المنصرم: عندما أطلق دي سوسير الشرارة 
الأولى إيذانا بدخول اللغة مصاف العلوم الدقيقة ‏ انظر الفقرة 2:5 :3 من 
الفصل الخامس. قام علم اللسانيات على أساس اللغة المنطوقة لا المكتوبة؛ 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


وقد حد ذلك من تطبيقاته في مجال الآدب الذي يسوده طابع السرد 
المكتوب .واستمر الوضع هكذا إلى أن أظهرت البنيوية على يد كلود شتراوس» 
ومن البنيوية إلى ما بعد البنيوية فالتفكيكية. ومن نظرية النقد إلى نظرية 
السردء ومن البلاغة الكلاسيكية إلى علم النص أو تحليل الخطاب. ظلت 
اللغة محافظة على وضعها المتميز كمدخل رئيسي لتنظير الأدب!*”6©. 

(ج) أث ثرتكنولوجيا المعلومات في تنظير الأدب: ظهرت الحاجة ‏ حاليا ‏ 
إلى تنظير أدبي جديد» يعكس ما فعلته تكنولوجيا المعلومات في النص 
الأدبي. من تشظ وتشعب وتناص. لقد قام تنظير الأدب, فيما مضىء على 
أساس افتراض الخطية والتماسك النصى وبنية النص العميقة؛ وما شابه. 
إن تنظير أدب عصر المعلومات في انتظار نقلة نوعية تمكنه من التعامل مع 
اللاخطية. ومع تعدد أشكال بنية النص وفقا لتركيبة شظاياه: ومع تغيرها 
ديناميا وفقا لما يراه القارئّ في تناول نصه .ولا جدال في أن الأدب, لارتباطه 
الوثيق ق باللغة م ا 0 
10000 القراسة. قاد المتتابعة: والنقراك من لحيل 
المتلاحقة. وتفوق اللغة باقي أنساق الرموز الأخرى في قدرتها على التجريد 
والتجسيدء وعلى الإيجاز والإطناب: وعلى الإسفار والغموض. والسرد الأدبي 
ذو قدرة فائقة على نقل السياق بصورة لاخطية مياغتة عبر الزمان والمكان:» 
وعبر الأفكار أيضا . فعلى سبيل المثال» وباستخدام عبارات موجزة للغاية, 
من قبيل : «ومضت القرون»» «ويعد رحلة عبر الأطلنطي». «ومن وجهة نظر 
أحرد وهو ومن النرياق إلى ما يعد شه الغرون لان سطيه وير كانه 
في قفزة واحدة, إلى الجادئب الآخر من الأطلنطي؛ وتنتقل وجهة نظره 
الراهنة. في لمحة خاطفة:؛ إلى وجهة النظر الأخرى. 

لقد وفرت تكنولوجيا المعلومات. وسائل عدة لاستظهار شبكة العلاقات 
التي يموج بها النص من علاقات لغوية: نحوية ومنطقية, وإيقاعية؛ وتركيبية, 
ومعجمية. وموضوعية؛ ومفاهيمية ومقامية؛ وزمنية ومكانية. إن تكنولوجيا 
المعلومات تعمل كأشعة إكس» التي تكشف عن دخائل النص» ويأتي الذكاء 
الاصطناعي ليوكر وسائل آلية لاستنتاج المعاني, وقفضص اللبس» والتعويض 
عن المحذوف والمضمر. يفسر ذلك لماذا أقامت نظرية الأدب جسرا للحوار 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


للقي 


9 : : 6الفكر وفن الشعر: منظور معلوماتيى 

(أ) عن علاقة الفلسفة بالشعر: بقدر ما تجنى كانط على الموسيقى؛ 
بقدر ما أنصف الشعرء معتبرا إياه من أقدر الوسائل على اجتذاب العقل, 
وهو أفضل الفنون في الجمع بين العقل والتعبير. يمثل الشعر ظاهرة لغوية 
فريدة. فكلما قل لفظه. زادت قدرته على التعبير. وكان لزاما على الشعرء 
أن يفلت من قيود اللغة؛ ومن قيود المنطق أحياناء ليسمو بخياله ومجازه إلى 
ما يعجز غيره عن الوصول إليه. 

والشعر ‏ تارة ‏ يكون في نظر البعض امتدادا للفلسفة, أو بديلا لها 
:)١21 : 80(‏ وتارة أخرى ‏ كما يراه أهله ‏ فوق الفلسفة وعلى الفلسفة أن 
تتعالى على ذاتها بالشعر (01! : 15)؛ ليتفجر بذلك. مرة أخرىء ذلك الصراع 
القديم بين الفلسفة والشعر منن أيام أغلاطون. 

(ب) الشعر طليعة اللغة وطليعة المعرفة بالتالي: كما أفرط شيلنج في 
حماسه للأدب. أفرط نوفاليس في حماسه للشعرء فراح يعلن أنه لن يهتم 
إلا بالشعر. ويجب إضفاء الشعرية على كل العلوم (109:101): وينظر ميشيل 
سيرز إلى الشعر على أنه ضوضاء العلم ‏ على حد تعبيره ‏ ومن دون شعر 
لا يمكن أن يكون هناك علم؛ ومن دون علم أو على الأقل فلسفة ماء لا يكمن 
لنا أن نقرض الشعر. والضوضاء هنا تعني هذا الغموض الذي يستحث 
العقل على توليد معرفة جديدة (267 : 92). ويقول «مواري جيل مان» عالم 
الفيزياء. مكتشف جسيم الكوارك الذري7**": إن اكتشافه له قد ألهمته إياه 
قصيدة شعرية عن الوحوش المفترسة في الغابات الأمريكية؛ فقد شابه بين 
قوة افتراسها والقوة الطاغية المجهولة اديه الكوارك داخل نواة الذرة 
(122 : 224). وفي رأيناء أن ذلك الموقف من الشعر يتسق مع كونه طليعة 
اللغة. واللغة ‏ كما أشرنا سابقا ‏ هي طليعة المعرفة. وبناء على هذاء يمكن 
القول إن الشعر هو قائد مسيرة المعرفة. وهذا شأنه؛ فمن الخطورة بمكان:» 
اعتبار الشعر ضربا من الرفاهية الوجدانية: نلجاً إليه بحثا عن السلوى 
والتسامي. حقا... إن الشعر ‏ كما قيل ‏ هو الذي يذكرنا بضعفنا إن انتابنا 


52/1 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


الغرور. وهو الذي يشد من أزرنا إن تخاذلنا وقعدت بنا الهمومء؛ ولكنه فوق 
ذلك.شروة عقلية لآ تكتمل معزهتنا مين دونهنا : 

(ج) عن مساهمة تكنولوجيا المعلومات في التنظير للشعر: تسعى الجهود 
الأكاديمية حاليا إلى وضع نظرية عامة للشعرء من المتوقع أن تسهم فيها 
تكنولوجيا المعلومات إسهاما فعالا. وفي رأي الكاتب؛ تقابل تكنولوجيا 
المعلومات الشعر على امتداد ثلاث جبهات: 

- جبهة المجاز اللغوي. 

- جبهة شفرة الرموز. 

- جبهة الخيال الشعري. 

بالنسبة إلى المجاز اللغوي, تستخدم تكنولوجيا المعلومات في بناء قواعد 
تخائر التصنوصن اللازمة لرصد الظواهر اللتشطفة لاستحداء الصيخ الجازنة 
في سياق النصوص الفعلية؛ وكذلك في الارتقاء بالمعاجم؛ من كونها حرفة 
لادامة,عم16«16 إلى مستوى العلم المنضبط 'ا108مء1ه1. وهو العلم الذي يتناول 
مدى قابلية المعاني للتوسع مجازياء والعوامل التي تحكم التشبيه الاستعاري. 
اق الصن تحدد ماذا نستعمير المجازمن اللجال الولالى الحرفي» فبيتيا يجوز 
أن تقول في استعارة تشبيه العواطف بالنيران ‏ على سبيل المثال ‏ «التهبت 
العو اف ورهوة العامافدن لبس هنا ها أن مدر رمتسيت الفراطق» 
أوووكرم الماظفة أو محطوياة 

وكما هو معروف, يتجاوز الشعر اللغة ليقيم: بداخله ومن داخله. شفرة 
الرموز الخاصة به. إن الشعر بمنزلة منطقة وسطى بين اللغة المسرفة في 
القدرة الغبيرية: وشقرة المعلومات السرقة فى صورتها وتجريدها ‏ وهكذاء 
يمكن النظر إلن اقفن يصفته ههزة الوضبل الت تريط ما بين تسق اللفة 
ونسق المعلومات. كما يمكن النظر إليه. من جانب آخرء كهمزة الوصل ما 
بين اللغة والموسيقىء حيث يجمع الشعر بين تنغيم اللغة وتتنغيم الموسيقى. 

وكما تستخدم نظرية المعلومات في تناول قيمة الموسيقى كميا وإحصائياء 
تستخدم ‏ أيضا ‏ في مجال الشعر للغرض ذاته؛ أي للحكم على مدى 
شاعرية القصيدة كميا . ويمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تسهم ‏ أيضا ‏ في 
عملية الحكم تلك بأسلوب آخر. حيث تقاس شاعرية الشعر بقدرته على 
تجاوز الأنماط النحوية التي يمكن لقواعد اللغة أن تولدهاء وتجاوز معاني 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الكلمات الواردة في معجم اللغة. إن نظم معالجة المعاجم آلياء يمكن أن 
تدلنا على الحدود القصوى للتوليد النحوي والمعجمي,» والتي إن تجاوزها 
الشعرء. يكن قد حاز حقا دليل شاعريته. 

وأخيراء وفيما يخص لقاء الشعر مع تكنولوجيا المعلومات على جبهة 
الخيال: يبرز الواقع الخائلي كحلقة ربط بينهما. فمن جانبء يمثل الواقع 
الخائلي موضوعا مثيرا لإبداع شعري جديد. يثير الشجن بتأملاته حول 
السكنى في عوالم الرمزء والعيش مع كاتناتها الخائلية وأطلالها الرقمية. 
ومن جانب آخرء يمكن استخدام عوالم الواقع الخائلي في تجسيد عوالم 
الشعر الخيالية. وكما تحولت الروايات والأساطير إلى أفلام سينمائية, 
غربما سيأتي الوقت الذي نرى فيه الأشعار وقد تحولت إلى عوالم خائلية, 
فهي ‏ دون شك - أكثر أشكال التمثيل الرمزي ملاءمة للشعر. 


9 : 2 : 7 الفكر والسينما: منظور معلوماتيى 

(أ) بدايات تنظيرية: فن السينما أو الفن السابع؛ فن حديث من جهة: 
وفن جامع لفنون عدة من جهة أخرى. وقد أثر ذلك على علاقته بالفكر: 
فلسفة وعلما. وقبل أن يرسخ هذا الفن؛ وتتضح معالمه إلى الدرجة 
التي تجتذب إليه الفكر الأكاديمي الجاد جاءه التليفزيون ليعتلي؛ بدلا منه 
قمة الثقافة الجماهيرية؛ ويصبح أكثر الوسائط جاذبية للتنظير الأكاديمي, 
فكان الشاغل الرئيسي لمدرسة فرانكفورت. ومحور التنظير الإعلامي لمارشال 
ماكلوهان ‏ انظر الفقرة 7 : 3 : 2 من الفصل السابع. ولكن لم يمنع هذا فن 
السينما من ممارسة حقه ‏ كفيره من الفنون ‏ في أن يمر بمرحلة المراهقة 
التنظيرية؛ يتأرجح حائرا بين المدارس الفكرية المختلفة, فتارة يتجه التنظير 
السينمائي صوب الوجودية. مركزا على دور المشاهدء وتارة أخرى, 
تتجاذبه البنيوية تحثه على الكشف عن بنية الفيلم الداخلية: والمعرفة 
اللاواعية وراء ظاهر الفيلم. وأحيانا ما يميل هذا التنظير السينمائي 
نحو التأويلية. فيفرق في دوامة التفسيرء ليجد نفسه ‏ في نهاية 
المطاف ‏ وجها لوجه مع اللغة وإشكالياتها . 

(ب) علاقة تكنولوجية لا علمية: وكما كانت علاقة فن السينما واهية 
مع الفلسفة, كذلك كانت علاقته بالعلم. وذلك لسبب أساسي؛ وهو كون فن 


520 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


السينما فنا مزجيا يجمع بين النص والصورة والحوار والموسيقى. وكل هذه 
العناصر الأولية المغذية لفن السينماء لم تحقق درجة كافية من الاستقرار 
النظريء يحق معها لهذا الفن الجامع أن يصبو إلى تنظير علمي أكثر 
تأصيلا. ولكن؛ كفيره من الفنون أيضاء لم يمنع ذلك فن السينما من أن 
يهيم على وجهه بين فصائل العلوم؛ تارة يلوذ بعلم النفسء لينشغل بدراسة 
التأثير السيكولوجي للفيلم في المشاهد. ويوجه النقد السينمائي إلى تأويل 
نية المخرج وتفسير مقاصده. وتارة أخرى. يلوذ بعلم الاجتماع ليركز على 
علاقة محتوى الفيلم بواقعه الاجتماعي. وبدلا من توطيد علاقتها بالعلم 
فقد وطدت السينما علاقتها بالتكنولوجيا؛ وهو الأمر الذي يبدو معه منطقيا 
أن تأتي مبادرات التنظير الأولية على يد المدرسة الشكلية الروسية:؛ والتي 
دفعت بها أيديولوجيتها المادية إلى رؤية السينما على أساس كونها تقنية 
محضة. لا وحياء أو خيالاء أو أداة للفعل السيكولوجي (69 : 83). وهكذا 
كرس سيرجي إيزنشتاين؛ رائد هذه المدرسة؛ كل جهده على موضوع المونتاج؛ 
بصفته أبرز جوانب الفيلم التقنية التي تميزه عن الفنون الأخرى؛ فمن دون 
مونتاج كما يقول مالرو ‏ لن تكون السينما فنا (69: 150). 

وفي غمرة اندفاعها التتظيري. لا تجد المدرسة الشكلية الروسية 
إلا أن تستعير مناهجها من الفنون الأخرى؛ ومن فن التصوير الثابت 
بصفة خاصة. نتيجة لهذا التوجه الشكلي؛ غاب المحتوى عن نظر المنظرين 
الشكليينء؛ لينفصل بذلك التنظير السينمائي عن الواقع. 

(ج) المدرسة الواقعية: اتخذ الناقد السينمائي اندريه بازان موقفا معارضا 
من المدرسة الشكلية؛ في محاولة منه لرد الاعتبار لمحتوى الفيلم: وقد 
صاحب ذلك نمو الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية. طالب بازان 
بنظرية علمية للسينما تبنى ‏ أساسا ‏ على القوى الخالصة للصور المتحركة 
المسجلة ميكانيكيا (69 : 131): وقد مهد بازان للتنظير العلمي الجادء بما 
قام به من جهد من أجل تنظيم التراث السينمائي؛ ووضع الأسس المنهجية 
لتصنيف أجناس الأفلام وسيناريوهاتها وطرائق تعبيرها عن الواقع. 

(د) اللغة والتنظير السينمائي: بوصفها ضربا من الإبداع الرمزيء كان 
لابد للتنظير السينمائي من أن يلتقي بالتنظير الرمزي الأم. ونقصد به 
التنظير اللفوي. وكما تخلص تنظير اللغة على يد دي - سوسير من كل ما 


527 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


وجا نيديا كلاتاك مرا كرو كيان ميكل دق محاللا الماده انيدي 
طم سينج اك عانص جايين لضع السيقمات الحو وومااهو شارج السيدها 
من تكنولوجياء وتنظيم.: وعلم نفسء وعلم اجتماع. واقتقتصاد وخلافه 
(203:69). ويتخذ التنظير السينمائي طريقه صوب السيميوطيقا. فليس 
هناك خير منها مدخلا للتنظير الرمزيء. بصفتها علم المعنى. تسعى 
سحيوطيةا النتيا إلى انق لمرنه كاملةكاد را على امسر كيف 
يشصدل القيلم على الحتىة وكيف يلقل شيذا الم إلى االشاهدينة وتسعن 
سيميوطيقا السينما ‏ كذلك ‏ إلى الكشف عن السمات والأنماط التي 
تعطي لكل فيلم: أو لكل نوع من الأفلام. خصائصه المميزة (203:69). 

هاا مسن للظم حاكن نوا يه الس ار اس مال تيوه 
وجها لوجه مع اللغة. أكثر فروع السيميوطيقا نضجا وأهمية. وقدرة على 
نعل الننت ويه كةا,يطليك الهزف اللتظاورى م نصوا هال وشم فده ماني 
معدو متروالك: للق الممتماقية ومكانيها :على روظنم كحو للقة"الشيمها/ 
يحدد أنماط تتابع أحداث الفيلم وتحديد دور كل منها . وكما جرى بالنسبة 
إلى غلم التضن.سرفان ما اكتشف علم الشينما أن اللقة ويحدها لا تكفى: 
لايك للسيعنا هن لقة خاضة بيار تتجاوز اللنة الإنسانية: إلى ها هو اعم 
وأشمل. ويجد منظرو فن السينما ضالتهم في نظرية المعلومات؛ فمادة 
الفيلم» لدى كريستيان ميتزء ليست هي الواقع ذاته؛ ولا تكنيكات المونتاج, 
بل مادة الفيلم - في حقيقة الأمر هي الرسائل التي ينقلها الفيلم إلى 
المقناهد من خلال الشفرة الخاصة بلغة السيتما (ومن أشهر الأمثلة على 
هذه الشفرات: استخدام تساقط أوراق النتيجة دلالة على مضي الزمن, 
واستكدام الألجان الرسبيقينة اللوسية اترلين اللاعور باترضي أو بأقكرات 
وقوع حدث معين: أو تصرف ما تقوم به إحدى شخصيات الفيلم) . 

(ه) علاقة فن السينما بتكنوثوجيا المملومات: كان المفمار هو موضع 
التقاء الفن مع تكنولوجيا الثوابت. ونقصد بها هندسة الإنشاءات وغيرها. 
أما السينماء فهي موضع التقاء الفن مع التكنولوجيا ذات الطابع الدينامي 
لفق وائقى تيال مكل لويديا اللعلوماك ذزوة التقاتها ركبا قات تكتولوجيا 
الصتاعة الكسرح إلى السينما: شعن تكترليجها الملرينات اليا - إلى نعل 
السينما إلى عالم الوسائط المتعددة. وهنا تكمن الأهمية الخاصة للتنظير 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


السينمائي في عصر ا معلومات. فلم يعد هذا التنظير ضربا من الرفاهية 
المعرفية؛ أ و آداة لممارسية التقد السيتماكي بل هو البداية تحو جهاليات 
الوسائط المتعددة. ولا شك في أن مونتاج الفيلم. وقدرته على تجسيد 
السيناريوهات المتوازية والمتقاطعة والمتلاقية, يعد أقرب الفنون لتجسيد 
مفهوم اللاخطية؛ أبرز خصائص قفنون عصر المعلومات علاوة على ذلك؛ 
يمثل تحويل الروايات إلى أفلام مجالا خصبا لدراسة علاقة السرد النصي, 
بالسرة الركى »من اتدل الوصيول إلى اليا ت من اوتا بستعورة من ركه 
الكلمة ومحورية الآدب. 


9 : : 8 الفكر وفن المسرج : منظور معلوماتي 

(أ) عن أنواع المسرح وتوجهاته: إذا كان الشعر هو ديوان العربء فالمسرح 
هو مدرسة أهل الإغريق. لقد كان المسرح مصدرا أساسيا لتوليد المعرفة 
في الماضي؛ وقد شكل خطابه المعرفي بعقول عدة: فبينما يعب عقله الدرامي 
من جميع مصادر المعرفة: يخاطب الآلهة أو يخاطب الكائنات. ويجادل 
الأفكار والرؤى. ويحاور الشاهد والغائب. يمرح عقله الأول دون قيد في 
خرافة الأسطورة؛ ويصول ويجول عقله الراهن في دنيا الواقع حائرا بين 
تناقضات هذا الواقع؛ طارحا تصوراته بشأنها. وربماء عما قريب يحاور 
المسرح عقل الآلة صنيعة تكنولوجيا المعلومات؛: بعد أن تعاظم دور هذا 
العقل في صياغة الواقع المعاصر. 

وتعددت مدارس المسرح؛ وتتالت موجات طلائعه وتجاربه؛ فكانت 
للمسرح توجهاته التاريخية. والسيريالية والمسقبلية والرمزية والعبثية. كل 
توجه منها يدعي السيطرة على ما عداه من أجناس مسرحية. ومثله 
مثل فن السينماء استعصى فن المسرح على التنظير الدقيقء ربما 
برج ذلك إلى قود اكراعة مسو القدانين مسرع الشركة مسر 
الشعائر ‏ مسرح العرائس ‏ مسرح التقليد والإسيماءة ‏ مسرح الأعياد ‏ 
مسرح الطقوس ‏ مسرح القصص الدينية. ومن المتوقعأن يزداد 
الأمر صعوية بظهور أنواع جديدة من المسرح في عصر 
المعلومات. 

(ب) عن لغة المسرح الخاصة: ساد المسرح الأوروبي طابع الحوارء 


520 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 





الشكل (9 : )١‏ بوصلة مصادر المعرفة الإنسانية. 


والإيحاءات التعبيرية وأداء الفنانين المقنن. لذاء كان الحوارء أو فكر المؤلف»: 
هو وسيط المسرح إلى الفلسفة والعلم. وهكذاء توارت أهم خاصية تميز 
المسرح عن سائر الفنون؛ ونقصد به عنصر الأداء الحي. ومن هناء تبرز 
علاقة التنظير المسرحي بفنون عصر المعلومات التي يسودها الطابع الأدائي 
التفاعلي. والأمل معقود على تكنولوجيا المعلومات. كي ترد الاعتبار لعناصر 
فن المسرح التي طغت عليها لغة الحوار. وتشمل هذه العناصر الصورة 
والأداء والبناء الممسرحي والكورال وتتالي المشاهد. وخلافه. وكما يرى مؤرخو 
المسرح ونقاده؛ لا مخرج لأزمة المسرح؛ ومركزيته الأوروبية. ومحورية حواره؛ 
إلا بشحنة أداء قوية تهب عليه من مسارح شرق آسياء مثله في ذلك مثل 
الموسيقى الغربية» التي تنتظر هي الأخرى ‏ كما أسلفنا ‏ شحنة إيقاعية 











ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


تأتيها من قبائل أفريقيا ودويلات جزر الكاريبي. يفسر ذلك: لماذا يستعير 
المسرح التجريبي من مسرح الكابوكي الياباني. والجينجو الصيني. 
والكاثاكالي الهندي (305): حيث يخفت الحوار ليبرز الأداء الحركي والإيماءة 
وظفوين الشعاكر الدشةة ا 

مدار الأمرء أن المسرح؛ مثله مثل الشعر والموسيقى والسينماء يحاول 
الإفلات من قيد اللغة. سعيا الى توسيع نطاق التعبير الإنساني: وللحديث 
بقية في الفقرة القادمة الخاصة بفن الأداء الحركي. 

(ج) عن التقاء المسرح بتكنولوجيا المعلومات: تلتقي تكنولوجيا المعلومات 
مع معرفة المسرح. بشكل مباشرء من خلال مسرح ما بعد الحداثة. الذي 
يتبنى مفهوم إعادة التدوير عصناءتاءع1, أي البناء على ما سيق تقديمه على 
المسرح. أو في فنون الأداء الأخرى. ولابد أن يجد تشظي المعلومات. بصورة 
أو بأخرى. طريقه إلى مسرح ما بعد الحداثة. من خلال إعادة استخدام 
التراث ممزوجا بتراث الفنون الأخرىء لتفقد بذلك المسرحية ‏ هي الأخرى 
- خطيتهاء ويتوارى الحوار إلى الخلف. ليكسر ذلك احتكار الممثل؛ ناقل 
الحوار فيما مضىء من أجل إتاحة فرصة أكبر لمشاركة الجمهور. ولكن 
دعنا نتساءل هنا: هل سيفقد المسرح بذلك وظيفته الأصلية في التعبير عن 
الواقع؟ أم سيستعيد المسرح وظيفته التي أخذها على عاتقه منذ نشأته 
الإغريقية؟ وتتداعى الأسئلة: ما حدود المسرح في نقل المعرفة؟ وما علاقته 
بالدين والسلطة: وبالاقتصاد وبمؤسسات المجتمع المدني؟ كل ما نخشاه أن 
يغيب المسرح عن الساحة في خضم صراعات الحاضرء وتحت ضغوط 
فنون الميدياء ليغفيب معه دوره المحوري في صراع القوى الرمزية والاجتماعية 
الأخرى. 


9 : 2 : 9 الفكر وفن الإيقاع الحركي : منظور معلوماتي 

(أ) بوصلة التكامل المعرفي: أجل ... يحتاج فن الرقص هو الآخرء مثله 
مثل الفنون؛ إلى معرفة؛ معرفة لإبداعه. ومعرفة لتذوقه. ومعرفة لمزجه مع 
فنون الأداء الأخرى. ولنستدع إلى مخيلتنا ‏ على سبيل الاستهلال والتدليل 
- صورة مبدع الرقص الأمريكي الحديث الذي حدثونا عنه. وهو يراقب 
الحشرات تحت المجهر. يبحث في حركاتها عن «موتيفات» حركية جديدة 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لتصميم رقصاته. والآن إلى صميم علاقة الأداء الحركي بالمعرفة. ومدخلنا 
إليها هو البوصلة ذات الاتجاهات الأربعة التى حددها فيتجنشتاين عن 
تكامل المعرفة الإنسانية الشكل (1:9) لقد امبنايم كاسيوق اللقل فى موضلت» 
الرباعية تلك؛ ثنائية الفكر والفعل لأرسطوء. حيث يمثل المحور الأفقي محور 
الفكر. في حين يمثل المحور الرأسي محور الفعل (233: 57). 

تمثل محاور البوصلة الأربعة مصادر المعرفة الإنسانية المختلفة. على 
المحور الآفقي شرقاء تقع البنى المعرفية من مفاهيم وخبرات؛ ومعارف 
علمية. وتقع غرباء مؤثرات الإدراك الحسي من صور وتصميمات وهياكل 
فنية. على المحور الرأسي شمالاء تقع عناصر الإلزام من قواعد وقوانين 
وواجبات والتزامات: وجنوبا تقع المعرفة من خلال مزاولة العادات من 
احتفاليات وطقوس وشعائر وتراث شعبي. 

لقد كان تركيز تعليمنا حتى الآن على الجزء الشمالي الشرقي؛ من 
بوصلة التكامل المعرفي (الجزء المظلل في الشكل). فقد اعتدنا أن نتعلم من 
المفاهيم والمعارف النظرية؛ ومن خلال الأوامر والالتزام بالقوانين والأعراف. 
لقد حان لنا أن نكتشف الأجزاء الثلاثة الأخرى لبوصلة التكامل المعرضي. 
يعني ذلك أن نزاول اكتساب المعرفة مع خلال إبداع الفنون وتذوقهاء وكذلك 
من خلال ممارسة الطقوس وأنشطة التراث الشعبي. ألم يسبق لنا أن 
تعلمنا شعائر الدين وروحانياته من خلال ممارستنا للطقوس الدينية؟ ألم 
نتعلم أيضاء من خلال ممارسة الطقوس العسكرية مبادىّ القتال؛ والضبط 
والربطء واحترام الأوامرء والتضحية وتحمل المسؤولية؟ من هناء تبرز أهمية 
الآداء الحركي. كمصدر للمعرفة؛ بصفته نوعا من الطقوس.ء لا مجرد حركات 
جسدية خالية من المعنى. 

(ب) نحو مفهوم جديد للرقص: لقد ابتذلنا الرقصء ونزعنا عنه وظيفته 
الأصلية الكامنة في صوفية طقوسه؛ التي تخلصنا من مادية الجسد وننشد 
من خلالها التسامي والتعالي. وحتي فن الباليه؛ لم يهمنا فيه الا جماله 
الشكلي. وحصرنا أداءه في أبجدية حركية محدودة. تصل إلى حد الملل 
أحيانا. هذا هو ما يسعى إليه الرقص الحديث؛ عندما راح يستعير من 
رقص الهنود واليابنيين والزنوجء تعبيراته وإيماءاته ورصانته وحيويته. 

(ج) صلة فن الأداء الحركي بتكنولوجيا المعلومات: تبرز صلة فن الأداء 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


الكر سن وتاك رويهيا االعلوينا كدما إن تتظر إلى مذ | لك ممق وسياتنا 
لكى نعيد علاقتنا بأجسادنا تلك العلاقة التى لا ترد إلى أذهاننا إلا مقرونة 
بالأمور المشعية:وسمارسة تمارين الليافة البدنية: عد شيسد) الداق 
على التحسقه ان يهف أن ابكذلكاء اه رمق لوقحو إن الخد لويجيا 
المعلومات: وعوالم الواقع الخائلي: ستمكن الإنسان من التخلص من قيود 
جسدهء ليمرح منطلقا في عوالم الرمز كما يتخلص رواد الفضاء من أثر 
الجاذبية الأرضية. ولنتذكر صيحة إيزادورا دنكان؛ راقصة الباليه الأميركية 
الشهيرة: «دعوا الجسد ينطلق». ولنأسَ على مصير نيجيسكيء؛ عبقري 
الرقص التشيكي الفثء الذي كان يقفز طائرا في الهواء؛ وكأنه قد تخلص 
بالففل مق أكن الجاذبية تبني يه ولمه بالرخض التركيع إنى كلك اتنهاية 
التراجيدية؛ فينقلوه - وهو في أوج تألقه ‏ من خشبة المسرح إلى مصحة 
الأمراض العقلية. عساه يجد في «عالمها الخائلي» ما عجز عن العثور عليه 
في عالمه الواقعي. 

لقد أظهر فن الرقص الحديث حساسية مفرطة لروح عصر المعلومات: 
سواء أكان الرقص على موسيقى التكنو في مراقص الشباب؛ أم على أنغام 
الموسيقى الطليعية في المسرح التجريبيء ففي الحالينء. يسهل على الفرد 
ملاحظة هذا الطابع المتقطع للرقص؛ أو «التشظي الحركي»» إن جاز التعبير, 
غلك إقافات مشاحكة بتك تذكرنا يتدهل ثيضنات اكسعلوساسه إلقة 
الرقص - بلا منازع هي أقدر اللغات على التعبير عن فجائية التقطع تلك: 
شافية النفل يوك ب«الصيفر والواعدة جلفة أفل العلوماك: 


علاقة الفكر بالفنون (المنظور العربي) 

(أ) هل ثمة علاقة: لا نخفي على القراء أننا كنا على وشك الإحجام عن 
فكرنا وقنناء في آيامنا هذه لابد آن يعني ضمورا أشذ فيما يخص العلاقة 
بينهماء ولكننا أدركنا ‏ على التو مدى الإجحاف في هذا بما أبدعه سلقنا 
العظيم في مجال معرفة الفنون والإبداع: وما أضافه محدثينا من مثل 
معرقة الرضرق ومعرفة الكفكرل. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


(ب) مساهمة السلف في علوم الموسيقى: نلخص - هنا في نقاط أهم 
مساهمات السلف في علوم الموسيقى|*7: 

- كان ابن سينا في موسوعة الشفاء والنجاة سباقا في وصف تعدد 
الأصوات (البوليفونية) قبل أن يعرفه الغرب بمئات السنين. ويعتبر ابن 
سينا أيضا رائدا من رواد التدوين الجدولي؛ حيث درس العلاقة بين أوضاع 
يد العازق على عنق الآلة الموسيقية: وطبيعة الأصوات التى تصدرها. 

- مثلت أبحاث الكندي في طبيعة الأصوات فتحا كن عله الوسيق: 
باكتشافه السلم المعدل» وتحديده لنطاق الذبذبات للأصوات الموسيقية, 
وهو السلم الذي عرفه الغرب بعد ذلك بقرون عدة. وتعد رسالة 
الكندي الشهيرة في التأليف الموسيقيء وفي ترتيب النغم الدال على 
باقع الأشحا عيضي الانكا بها حكرفيا ذي عاد ارس يي 
وضتعتها : 

- أما الفارابي» صاحب كتاب الموسيقى الكبير. أشهر كتاب في تاريخ 
الموسيقىء فهو أول من تحدث عن التنافر؛ وتعدد المقامات. وتعدد الأصوات. 

- وهل لنا ان نغفل زرياب؛ وتجاربه الرائدة على خامات الأصوات؛ 
والمدى الصوتي للمغني؛ ومعهده في قرطبة الذي كان كعبة الدارسين في كل 
أوروباء وكذلك ما سجله إخوان الصفا في رسائلهم في الضروب والإيقاعات. 

لقد أسهمت هذه الذخيرة من بحوث السلف العظيم بقدر كبير في 
تأسيس علاقة العلم بالموسيقى, خاصة في مجال رياضيات وفيزياء 
الأصوات. وتميزت ‏ كذلك ‏ بربط الجوانب العلمية بالتطبيق العملىء 
بكتو جيا مرحاهة الألاتر ولا وتاعلر هنذا الكرك التمرفى» إلا قصب 
دراساتنا الحالية سواء في المعرفة اللوسيقية الحديكة: أو اول خراقنا 
الموسيقي. 

(ج) عن أهمية تراثنا الموسيقي: لقد أصبح لزاما علينا المحافظة على 
مواردنا الموسيقية؛ فلدينا تراث هائل في المقامات الموسيقية: بينما يشكو 
الغرب من فقر شديد فى المقامات التى أهدانا تراثا الموسيقى منها المكات: 
بل متاك موريقول إن غددها كجاوز الآيق 7" ولكن محظمهاء ويا البق 
ما بين ضائع؛ أو مفقود, أو مشوه أو مهمل. ومقاماتتا الموسيقية المستخدمة 
بالفعل مهددة بالانقراض. من المئات إلى فترة العشرينيات؛ (في عصر سيد 


54 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


درويش وعبدالوهاب ورياض السنباطي وإخوان الرحبانية) إلى أن أصبحت 
فى عصرنا الحديث أقل من عشرة مقامات متداولة حاليا. إن علينا أن 
ون بناء منظومة مقاماتنا الموسيقية كما أحصاها لنا صفي الدين الأموي 
الذي نظمها في سلاسل مترابطة ومنتظمة. إن لم تقم تحن بذلك: فسوف 
يقوم به غيرنا بالاستعانة بتكنولوجيا المعلومات: والمعروفة بقدرتها الفائقة 
على ترميم «المخلفات الموسيقية» وإعادة بنائها . 

على الدرجة نفسها من الأهمية عليناء أن نشرع من فورنا في إجراء 
تجاربنا على مزج تراثنا الموسيقي والغنائي: فنحن لم نكتشف إلى الآن على 
سبيل المثال+ مانا يمكق أن يتؤتد عن مرح غداء الغترب وغناء الجزيرة 
العربية وغذاء الظليع وغداء لشاف وغتاء مص و وغتانء السوداة .يل علينا - 
أيضا ‏ أن نمد نطاق تجاربنا في المزج الموسيقي والغنائي؛ لندرس العلاقة 
بين موسيقانا العربية وتراث الموسيقى الفارسية والتركية. 

(د) فن التشكيل: هناك من يزعم أن ليس هناك فن إسلامي بالمعنى 
الصحيح للكلمة؛ وليس هناك طراز غالب يميز الفن الإسلامي؛ ويحاول 
البعض تفتيت وحدة الفن الإسلامي. فتاج محل ليس إسلاميا بل مغولي. 
وقصر الحمراء هو في الأصل ‏ مغربي. أما الزخرفة العربية؛ فترمى 
بالرتابة الميكانيكية والإغراط الهندسيء وأنها متخمة باللفو التشكيلي. بل 
هناك من يتمادى في غيه: زاعما أن تكرار الزخارف العربية؛ هو صدىلميل 
الفكر العربي للتكرار والاجترار. وسنكتفي هنا ببعض ملاحظات عابرة عن 
علاقة فن الزخرقة العربية بتكنولوجيا المعلومات. 

- تمثل الزخرفة تطبيقا عمليا لمفهوم التوليد الرياضيء وهو أحد المفاهيم 
الأساسية في كثير من العلوم الحديثة. مثل اللسانيات والبيولوجيا الجزيئية. 

- تؤّكد الرسومات الزخرفية مفهوم اللانهائية والانتشار غير المحدود, 
وهو الآخر أحد المفاهيم العلمية الأساسية. 

- يمتاز فن الزخرفة بطابعه التجريدي المحضء وهو ما يتسق مع الطابع 
الرمزي الذهني لفنون عصر المعلومات. 


9 :2 : 0! اللغة وال بداع الفني : منظور معلوماتي (الطرج العام) 
(أ) عن صلة اللغة بالإبداع: لا توجد جماعة بلا لغة؛ ولا توجد ‏ كذلك 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- جماعة بلا فن؛ ذلك ما خلصت إليه الأنثروبولوجيا الرمزية: تأكيداء على 
الصلة الوثيقة بين اللغة والفن. ولكل فرع من فروع الإبداع الفني ‏ كما 
أشرنا سلفا ‏ لغته الخاصة به. 

وترد على أسماعنا عبارات من قبيل : فصاحة موسيقى بيتهوظن: وبلاغة 
الفيلم السينمائي؛ ومعاجم الشعرء واستعارة الشكلء وأبجدية المعمار. 
وأضافت تكنولوجيا المعلومات لمستها المجازية؛ فكما أن هناك نظما آلية 
لإعراب الجملء تُطور ‏ حاليا ‏ نظم آلية لإعراب الأشكال والأفلام؛ أي 
تحليلها إلى عناصرها التركيبية الأولية. وتحديد العلاقات الوظيفية بين 
هذه العناصر. 

وحيث إن اللغة قدأأصبحت نهجا أساسيا للتنظير العلمي. يجري تطبيقه 
على مجالات معرفية متعددة ومتباينة» فمن الأولى أن تصبح اللغة نهجا 
عاما يمكن تطبيقه على الفنون كافة؛ فاللفة ‏ في كثير من جوانبها ‏ أقرب 
إلى الفن منها إلى العلم. 

وتكمن صلة اللغة بالإبداع في قدرتها على توليد عدد لا نهائي من 
التراكيب النحوية والمعاني المجازية. والشعر ‏ كما يقول أرسطو ‏ لا يقص 
علينا ما حدث؛ بل ما كان ممكنا أن يحدث. بقول آخرء إن الشعر. من خلال 
أداة اللغة. يولد الممكن ويمتد صوب اللانهائي. 

(ب) هل اللغة قيد على الإبداع5 كل الأشياء ‏ كما يقول كافكا ‏ تبدي 
مقاومة شديدة لأن تصاغ في صورة كلمات. تلك شكوى الأديب. أما الشاعر 
فعلاقته باللغة أشد تأزماء فنجد ت . إس. اليوت. فى إحدى قصائده: يعبر 
عن معاناته الشديدة مع اللغة» وكيف تحده الكلمات في انطلاقة نظمه. 
وشاعرنا يوسف الخال قد اصطدم ‏ هو الآخر ‏ بجدار اللغة؛ فجاء ديوانه 
«الولادة الثانية» سجلا لمعركته في الإغلات من قبضتها . إن اللغة تكتشف ‏ 
وهي في أوج تألقها في حضرة الشعر ‏ مواضع عجزهاء وحاجتها الماسة 
إلى تفجير معانيها السائدة وأساليبها النمطية. تشير جميع الدلائل إلى أن 
تكنولوجيا المعلومات, ستقوم بدور العامل المساعد في بلورة العلاقة بين 
اللغة والإبداع. حيث تمثل نظم معالجة اللغة آلياء أحد عناصر البنى التحتية 
لمنظومة الإبداع. في حين تمثل فنون اللغة نبعا لا ينضب من التحديات 
اللغوية التي ستدفع بالبحث اللغوي إلى مشارف جديدة غير مسبوقة. 


530 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


اللغة وال بداع الفني (المنظور العرببي) 

(أ) اللغة أملنا في إحياء الإبداع: اللغة أملنا في إحياء إبداعنا الفني. 
وإبدعانا الفني ‏ بدوره ‏ أملنا في إحياء اللغة. وفنوننا اللفوية من أدب 
وشعرء هي أهم فنوننا بلا منازع. حيث موسيقانا في ضمورء وفنون المسرح 
وأداء الإيقاع الحركي أكثر ضموراء وفنون التشكيل لدينا مازالت مقصورة 
على النخبة. أما فن المعمارء فيعاني من تبعية جمالية وتكنولوجية شديدة. 
وحسم العلاقة بين لغتنا وإبداعتاء شرك اباس الفسيي سادق يذ بن اننا 
ودينناء وذلك لما للنص الديني من أهمية بالغة في منظومة العقائتد والقيم. 

وتراثنا اللغوي. هو أعلى مواردنا التراثية. وربما لايدانيه في ذلك إلا 
تراث المعمار. وكما أشرنا سلفاء تعتمد فنون عصر المعلومات على إعادة 
استخدام التراث: ونجاحنا في هذه المهمة يتوقف ‏ بصورة أساسية ‏ على 
مدى فهمنا لعلاقة تراث اللغة بالإبداع الفني. 

(ب) الإبداع الفني أملنا في إحياء اللغة: تحيا اللغة من خارجها لا من 
داخلهاء تحيا باستخدامهاء وبإبداع الجماعة الناطقة بها. سنكتفي هنا 
ببعض أمثلة عن : كيف يمكن للابداع أن يساهم في انتشال لغتنا من أزمتها 
الراهنة: 

- لقد طفى صرفنا على نحوناء وبينما يشكو غيرنا أن البحث اللفوي 
لديهم مازال آسير الجملة: لم يتجاوزها بعد إلى مستوى النصء يزعم 
الكاتب أننا مازلنا أسرى الكلمة؛ لم نحسم بعد قضايانا اللغوية على مستوى 
الجملة. من هناء يأتي دور نظرية الأدب من حيث تناولها للنص؛ ككل, 
واقتراحنا في هذا الصددء أن تكون هذه النظرية مدخلا أساسيا لتنظيرنا 
اللغوي. وذلك بهدف الانقضاض على المشكلة من مستوى أعلى؛ مستوى 
النضى هنا:يحرر اللغة العرنية من مدخ الكلمات: ويفيك للمعتى مكاتتة 
سواء في التنظير للغة العربية أو في طرائق تعليمها وتعلمها. 

- من المعروفء أننا قد أغفلنا الوظائف الاتصالية للغة. وهي الوظائف 
الثى تزداد أهمية يفعل المتغير المعلوماق. ومما لا شك فيف أن اهتمامنا 
كن المسرح. سيعطي وضفة قور لعنمية الراك الحوارية ثلفة: 

- ونحن نشكو أيضا من نقص شديد في دراسة ظاهرة المجازء وتناول 
هذا القصور من منظور الشعرء سيكمننا من معالجة الظاهرة بصورة أشمل 


5:37 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 
وأعمق. 

- لم تحظ ظاهرة التنغيم والإيقاع الصوتي اللغوي بالاهتمام الجدير به, 
خاصة وقد زادت أهميتها في نظم توليد الكلام وفهمه آليا. ولا شك في أن 
دواعة عافقة الأورسيقا باللعة تور الخلفية النظرية لكتاول هذه الظاهرة, 
وغنى عن القول: إنه لا يمكن لنا تحقيق هذه المهام البحثية ذون الاسبتعانة 
بتكتوتوجيا الاريناك فين آمانا الربميب ف ضريهى جلها فى مسال البحة 
اللغوي والإتداعي. 


9 : 2 : !1 ! الدين واك بداع الفنيى: منظور معلوماتي (الطرج العام) 

(أ) الدين باعث على الفن: كان الدين ‏ دوما ‏ باعثا على الفن؛ فقد 
اكتسب المصري القديم فنه من عقيدته: وأبدعت فنون التشكيل والنحت 
رؤاقعها في رحاب الذيخ ونش المشرح آيضبا في اتحضنانه: قد كان 
المسرح الإغريقي, أقدم المسارح؛ ذا طابع ديني. ومازالت طقوس الدين 
واحتفالياته مصدر إلهام للفن الدرامي الحديث. وكانت نشأة الأدب ‏ أيضا 
ذات علاقة وثيقة بمعتقدات البشر. حيث زخرت أساطيره بأحاديث الآلهة 
وأخبار ممالكهم وخوارقهم. 

لقد سعى فن مصر الفرعونية إلى تأكيد فكرة الخلود؛ في حين أكد فن 
الهنود على وحدة هذا الوجود. وانشغل فن أهل الصين واليابان بجمال 
الطبيعة؛ بينما انشغل الفن الإغريقي بجمال الإنسان وكماله الجسماني. 
وجاء الفن الإسلامي (47:112): يبجل التوحيد الإلهي ويتشد الجمال 
الظلق .إن تجرودية الرخرقة الاسلاسية: واحتزالبة رسوم الدراعنة ومساظة 
كتل تماثيلهم؛ والجلال الذي توحي به هذه التجريدية وتلك البساطة؛ تأكيد 
على سمو القيم الروحية التي سعت هذه الفنون إلى تجسيدها. 

وكما كان الدين مصدر إلهام للفن: أوفى الفن بدينه للدين. فكان خادما 
وفيا للمعابد والطقوس والرموز المقدسة. وما أن ترك خدمة الدين. حتى 
راح هائما على وجهه؛ يبحث عمن يرعاه: منتقلا من رعاية القصور إلى 
رعاية أصحاب الأموال؛ حتى آل أمره ‏ أخيرا - إلى أن أصبح تحت رحمة 
أصحاب الفضل من مانحي الهبات. 

(ب) عن صراع الدين مع الفن: أظهرت كنيسة العصور الوسطى العداء 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


للفن؛ بصورة أقل ضراوة من عداتها للعلم. فقد كان صراعها مع الفن على 
جبهة الأخلاق: في ظل اعتقاد أن الفن مصدر تقويض للأخلاق وتهديد 
للمبادئّ السامية. وشتان الفرق بين صراع الدين مع الفن: ذي الأساس 
الأخلاقي. وصراعه مع العلم. حيث الصراع على سلطة المعرفة. وكسر 
احتكار الكنيسة لها بما يقوض موفف المؤؤّسسة الدينية. ويهدد حقوقها 
الإلهية. لقد أدان بعض المسيحيين الأوائل الشعر لارتباطه بالماضي الوثني؛ 
سندهم في ذلك اتهام أقلاطون للشعرء ووصفه الشعراء بالكذابين؛ فهم 
يتكلمون عن آلهة وثنية؛ أي عن كائنات ليس لها وجود (101: 160) ونترك 
للقراء أن يروا ما يتراءى لهم من أوجه التشابه؛ بين ما ذكرناه آنفاء وما يثار 
عن موقف بعض أهل الدين لدينا من شعر الجاهلية. أما وجهة نظر المذهب 
البروتستانتي إلى الفن؛ فتعكسها مواقف مارتن لوثرء المصلح الديني الألماني, 
وجون كالفان المصلح السويسريء من فن الموسيقىء الذي كان شاغل 
البروتستانتية الأخلاقي. خلافا للمسيحية الناشئة التي انشغلت بالشعر. 
ودعنا نلخص هنا ما أورده جوليوس بورتنوي في كتابه «الفيلسوف والموسيقى» 
في هذا الشأن (71: 156) كان مارتن لوثر يعزف الموسيقىء ويستمتع بغناء 
الأناشيد الجريجورية والقداسات؛ وقد ورث عن بعض أسلافه الكاثوليكيين 
موقفهم المتساهل من الأغاني الدنيوية, وأكد في تعاليمه على دور الموسيقى 
في تقويم سلوك المؤمنء: ودعا إلى أن يحصل كل طفل بروتستانتي على 
تعليم موسيقيء ويعد مارتن لوثر. صاحب التراتيل اللوثرية. ضمن المؤلفين 
الموسيقيين وهو صاحب المقولة الشهيرة: على المعلم أن يغني؛ وإلا لن أنظر 
في وجهه. 

أما كالفان فقد أخذ على عاتقه تقويض نظريات مارتن لوثر في الموسيقى؛ 
بل واتسع هجومه ليشمل التشكيل أيضاء فقد كان يخشى أن تؤدي هذه 
الفنون إلى تحويل أفكار المؤمنين عن الهدف الحقيقي للدين. وهكذاء أخذ 
المتعصبون الدينيون وأعداء البابوية في سويسراء يهاجمون الكنائس والأديرة, 
ويحطمون آلات الأرغون؛ ويمحون رسوم المذابح والجدران؛ حتى لا يخلط 
المؤمن بين الرمز التصويري وما يمثله الرمز بالفعل. ومرة أخرى. نترك 
للقراء أن يروا ما يتراءى لهم من أوجه التشابه بين ما أوردناه هناء وما يثار 
عن موقف بعض أهل الدين لدينا من الموسيقى والتشكيل. 


530 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الدين وال بداع الفني (المنظور العرببي) 

() خصومة مفتعلة: فنوننا محاصرة بدائرة محكمة من الخصومات 
المفتعلة. ولم يخرج من هذه الدائرة الخبيثة, إلا فن المعمارء ربما لكونه فنا 
عمليا ذا طابع نفعي تفرضه الضرورة الحياتية ولولا ذلك لكان له نصيبه 
هو الآخر ‏ من فكر التحريم ودعاوي التكفير. خاصة:؛ وقد ابتعد معمارنا 
كثيراء في حداثته المستوردة. عن أصوله الإسلامية. إننا لم نحسم إلى اليوم 
قضايانا الخلافية حول علاقة الدين بالعلم»؛ غير أن موقف بعض أهل 
الدين لدينا من الفن أكثر حدة بلا شكء وانحسار العلم في أوطاننا لا يجعل 
منه خصما مثيرا لتيارات الفكر الديني المتطرفة؛ وهو ما يجعل من الفن 
متنفسها الوحيد لممارسة صرامتها ورقابتها وغوايتها. وهكذاء وجد فننا 
العربي نفسه وحيدا في معركة غير متكافئة: آأمام قوى تفوقه عدة 
وجماهيرية؛ بلا سند من علم يؤازره. ومن دون أهمية اقتصادية تبرره مثل 
تلك التي تحظى بها السياحة على سبيل المثال. ولا يجد الفن من يدافع عنه 
فى ميفركثة الضارزية تلك».سؤى يعحن أضوات:تاتى د على باستحياء من 
ذاخل المؤسسات الثقافية الرسمية؛ التي التزم محعدهييا بالانضباط؛ في 
إطار سياسة عامة تتحاشى ‏ ما وسعها الجهد ‏ الصدام مع التيارات 
الدينية المتطرفة. يضاعف من أزمة الفن العربي. ضعف المنظمات غير 
الحكومية؛ وعزوف الفنان نفسه. عن خوض المعركة على جبهة الفكر الديني 
المعادي للفن؛ معطيا الأولوية لمعركته مع القوى السياسية؛ وربما مؤثرا 
السلامة أيضا. ومازال معظم فنانينا لا يجيدون لعبة العمل الجماهيري 
والإعلامي. وأحيانا ما يؤدي هذا إلى استفزاز لا مبرر له؛ فتورط في 
عازف تترعر الى حشاب الواقك الإستراتيعية. ْ 

إن عصر المعلومات. عصر صناعة الثقافة والإبداع» يفرض علينا مراجعة 
شاملة لعلاقة ديننا مع الفنون على اختلاف فروعها وتوجهاتها. 

(ب) ضرورة تجديد أساليب دفاعنا عن الفن: لقد بات لزاما على خطابنا 
الثقافي المدافع عن الفن أن يحدد إستراتيجياته وتكتيكاته وأولوياته. فلم 
يعد كافيا أن نظل نردد: «إن الله جميل يحب الجمال»»؛ وأن ديننا يحتفي 
بالتنوع الثقافي بدليل نزول القرآن على سبعة أحرف. كلها كاف شاف. ولم 
بعد كادياما حل ف عام عقن اخماوقا الأذب عن هلوم الوساكلمن أنه 


520 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


يدرس لنفسه؛ ويقصد به قبل كل شيء إلى تذوق الجمال الفني؛ فدور 
الفن في عصر المعلومات أكثر بكثير من تذوق الجمال لكونه مصدرا أساسيا 
للمعرفة, بجانب وظيفته التربوية والأخلاقية. ويقترح الكاتب هنا مداخل 
أساسية عدة لتجديد خطابنا الثقافي بصدد موقف ديننا من الفن: 

- تبني المدخل المعرفي للفن: وقد كان هذا ضمن الدوافع الرئيسية من 
وراء توسع الدراسة الحالية في تناول المعرفة الكامنة وراء الفنون. إن المعرفة 
ماز الت تحظى بتقدير أفضل من قبل تيارات الفكر الديني المختلفة؛ وعلى 
خطابنا الثقافي: أن يركز على أن إهمالنا الفن يعني عدم تكامل معرفتناء 
أهم موارد عصر المعلومات. ودعنا نطرح جانبا ما يراه البعض من ضرورة 
حسم الخلافات المقامة بين ديننا والفكر. قبل حسم خلافاته مع الفن. 

- مدخل وحدة الفنون؛ وتكامل العلوم والفنون: وإبراز أهمية هذه الوحدة 
وذلك التكامل تربويا وثقافياء بل اقتصاديا أيضا. إن وحدة الفنون مفهوم 
أساسيء ذو صلة وثيقة بتكنولوجيا الوسائط المتعددة: والتي تعد بدورها 
- مقوما أساسيا لاقتحامنا العوالم الرمزية والفضاء الرمزي المعلوماتي 
وعوالمه الخائلية. 

- المدخل الاقتصادي: وذلك بتوجيه النظر إلى أهمية الفنون فى إقامة 

- التوافق بين الدين» وفنون عصر المعلومات: حيث تدنو هذه الفنون من 
الرمزية» وتميل إلى التعامل مع المجرد وغير المادي. 

- إعادة طرح أن «ثقافاتنا تقوم على النص»: حيث أساء فهم البعض 
لهذا المفهوم؛ إلى إغفال ما دون النصء وهو ما يمثل عائقا أمام ثقافة عصر 
المعلومات؛ التي تلعب فيها الصورة دورا رئيسيا. 

- [إبراز اتنا وظائف الفن: فالمسرح تربية. والشعراء أداة لتطوير اللغة, 
والعمارة لها بعد اجتماعي ورنين سياسيء والآدب ونظريته من ضمن الوسائل 
الرئيسية لتحليل الخطابات السارية في المجتمع؛ وبالتالي فهم أداء المجتمع 
ككل. 

- الفن كوسيلة للتربية الأخلاقية: وسيصعب علينا استيعاب الجوانب 
الأخلاقية المتعددة التي يطرحها المتغير المعلوماتي. دون تفهم علاقة العلم 
والفن مع الأخلاق. ومع ديننا بالتالي. 


اادة 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


خلاصة: لا يمكن لنا العيش في عصر المعلومات بأنصاف أمخاخناء 
وفي ظل ثنائية ثقافية طاحنة. لقد جعلنا فكرنا وفننا في خدمة معتقداتناء 
وحان الوقت أن نجعل معتقداتنا ‏ وهي أقدر ما تكون على ذلك باعثا على 
تجديد فكرنا وفننا. 


9 2: 12 الترسية وال بداع الفني (الطرج العام) 

لاشك في أن تعليم الإبداع أكثر صعوبة من تعليم التفكير العلمي؛ ولا 
يمكن حصره في التعليم الرسميء بتنظيماته ومناهجه وبطء تجاربه. تحتاج 
فنون عصر المعلومات؛ ذات الطابع الرمزي الذهنيء إلى تنمية التوجه عبر 
التخصصي. وإلى اندماج المعرفتين الفنية والعلمية؛ وتوثيق علاقة كلتيهما 
بتكنولوجيا المعلومات. يتطلب كل هذا بيئة تعليمية مغايرة: سواء من حيث 
تأهيل المدرسين وتقويم أداء الطلبة؛ أو من حيث موارد المادة التعليمية؛ أو 
وسائل الإيضاح السمعية والبصرية؛ وموارد تكنولوجيا التعليم الأخرى. 

التربية والإبداع الفني (المنظور العربي) 

إن تربية الإبداع الفني لديناء توازي ‏ في أهميتها ‏ تربية الإبداع العلمي؛ 
إن لم تكن في بعض جوانبها ‏ أكثر منها أهمية نظرا إلى أن فرصتنا في 
الإبداع الفني. تفوق ‏ بكثير ‏ فرصتنا في الإبداع العلمي: يتطلب منا ذلك 
القيام بمهام عاجلة عدة؛ على رأسها: 

- إنشاء معاهد متخصصة في فنون الكمبيوتر. 

- توعية مبدعينا بتطبيقات تكنولوجيا المعلومات في مجالات الفنون 
المختلفة. ا 

- ربط المدارس والمعاهد بمراكز الفنون. 

- إدراج التذوق الفني ضمن مناهج الدراسة في جميع مراحل التعليم. 

- إحياء المسرح المدرسي فقد ثبت أن المسرح كان - وسيظل ‏ من أهم 
وسائل التربية .)١17:73(‏ 


9: 2: 13 الا علام واك بداع الفنى (الطرج العام) 
يلعب الإعلام الجماهيري دورا رئيسيا في دعم الإبداع الفني؛ ويشمل 


5412 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


- تنمية التذوق الفني لدى الجماهير. 

#إتقاء الأهبواء على الدههم مو اجل تسيدهم شان عزاومة الحيد 
الإبداعي. 

- يعد الإعلام منفذا تسويقيا رئيسيا لإنتاج الإبداع الفني. 

إكامنة هخزة الوكضل دون كفاقة الناسة وكقافة النحرة ريد ف لازا 
بالأرانه وعطل الكائيه كاد .وميا بعسدةر لياتها تجا عبيون 

وقد أتاحت الإنترنت وسيطا جديدا لإعلام الفنون. سيتيح فرصا عدة 
لع كويفاحة عن فم يفوج تميق التدوق النحى من خلول تناخل المكانى 
إيجايا هع الأعمالالفنية. 


الا علام وال بداع الفني (المنظور العرببي) 

علاوة على المهام المذكورة في طرحنا العام بخصوص دعم الإعلام 
للابداع الفني هناك مهام إضافية على إعلامنا العربي القيام بها في هذا 
المجال: 

- التركيز على ربط الفنون بالعلوم. 

- التصدي للخصومة المفتعلة بين ديننا والفنون المختلفة. 

- تشجيع الإبداع الفني القائم على مزج التراث العربي والإسلامي. 

- إبراز دور الإبداع الفني في صناعة الثقافة: وأهمية هذه الصناعة ضفي 

- إعطاء مساحة إعلامية أكبر لمبدعيناء من أجل تشجيعهم على المشاركة 
في عملية التنمية الاجتماعية: ونقد السياسات القائمة؛ والتصدي لتناقضات 
الواقع الاجتماعي. 

إن علينا أن نستغل تكنولوجيا الوسائط المتعددة في عرض الإنتاج الإبداعي. 
وتنمية التذوق الفني. وعرض هذا الإنتاج في سياقات ثقافية أوسع. 


9 : 3 منظومة ال بداع الفنى 
9 : 3 : ! الاطار العام للمنظومة 

يوضح الشكل (2:9) الإطار العام لمنظومة الإبداع: ويشمل المكونات 
الرئيسية التالية: 


5215 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 
المنظومة الاقتصادية 
المتكلومة السيائنية 


المنظومات الاجتماعية الأخرى 


العناصر الداخلية لمنظومة الإبداع 


5نااصر الأانى االقدفية التطلرمة [الإسداات 
السياسة الثقافية فيما يخص الإبداع 
كليات الفنون والمتاحف والمعارض 
موارد العلوصات 


الشكل (2:9) الاطار العام لمنظومة الابداع الفني 





- العلاقات الخارجية التي تربط منظومة الإبداع بخارجها. 

- العناصر الداخلية لمنظومة الإبداع. وتشمل العناصر التالية: المبدع ‏ 
العمل الإبداعي ‏ المتلقي. وقد رأينا أن نضيف إلى هذه العناصر الثلاثة 
عنصرا رابعا وهو عنصر تراث الإبداع؛ وذلك نظرا لآن فنون عصر المعلومات 
ستركز بصورة أساسية على إعادة توظيف التراث؛: وهذا يعني أن التراث 
سيصبح في كثير من الأحيان بمنزلة وسيط بين المبدع وعمله الإبداعي. 
وكما يوضح الشكلء الشكل (9: 2) الإطار العام لمنظومة الإبداع الفني 

فقد وضعنا المتلقي على قائمة عناصر المنظومة؛ وذلك تجاوبا مع التوجه 
نحو محورية المتلقي؛ والانتقال من جماليات المبدع إلى جماليات المتلقي. 

- عناصر البنى التحتية لمنظومة الإبداع؛ وتشمل السياسة الثقافية فيما 
يخص الإبداع الفني؛ ومؤّسسات تعليم وتآهيل المبدعين من معاهد فنون 


5141 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


ومراكز متخصصة فى فنون الكمبيوترء وكذلك المتاحف والمعارض بالإضافة 
إلى مواره التعلومات اللازمة #الإبداع القدي وتقملكيؤها شيل زبعاكر 
النصوص الأدبية؛ وبنوك الصور والموسيقى. والأرشيف السمعي ‏ البصري 
للتراث الإبداعي. 

سنتناول فيما يلي المكونين الأولين. 


9 : 3 : 2 العلاقات الخار جية لمنظومة ال بداع (الطرج العام) 

(أ) علاقة منظومة الإيداع بالمجتمع ككل: الفن ذو صلة وثيقة بمجتمعه: 
فالفن باعث على الحياة؛ والحياة مجددة للفن. وبالنسبة إلى بودلير فالعالم 
المحسوسء مخزن للصور والإشارات وقاموس للأشكال؛ يستخلص الفنان 
من توافقاتها رنينا غير متوقع (5/:9). وفي المقابل؛ يسعى الفنان إلى 
تغيير العالم: وإعادة النظام إليه. عندما يستشري فيه فساد النظم 
وأهواء السياسة والتجارة: وطيش العقول المغامرة. 

والفنان هو بمنزلة قرون الاستشعار لمجتمعه؛ فهو أول من يستشعر 
قدوم المحن والكوارث الاجتماعية؛ فنرى جوته يكتشف مبكرا مدى التناقض 
بين الحلم العظيم بالتطور الحر والعالمي للإنسانء وواقع المجتمع البورجوازي 
ذاته (9 :2). واستشعر بيكاسو وقوع أسبانيا في محنة الفاشية: وقد توفع 
شينوا أتشيبي الروائي النيجيري انهيار نظام الحكم في بلاده قبل وقوعه 
بسنوات د 

ولا يتوانى الفن في إعلان اعتراضه على تناقضات مجتمعه. فنرى 
التشكيل يلجأ إلى التشويه؛ والمسرح إلى العبثء والأدب إلى ضد الأدب,. 
وتنزوي العمارة في الوظيفة المحضة والزخرفة الشكلية. حتى تتفجر هذه 
العمارة ساخطة؛ تحطم انتظامية أنساقها القديمة كما فعلت الموسيقى من 
قبلهاء ويخرج الشعر من دوامة سيرياليته وغيبوبة رومانتيكيته ليناضل مع 
ثوار أمريكا اللاتينية» ويدفع بابلو نيرودا حياته فداء لذلك. 

وتختلف طليعة الفنون التي تتصدى للمواجهة المجتمعية من زمن إلى 
قاد الشعر فيها مجتمعه بالعاطفة والحكمة؛ قبل ظهور الفكر والفلسفة. 
وكانت السينما طليعة فرنسا الثقافية؛ فى فترة الثلاثينيات (سينما سواد 


52215 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الشعب في فرئسا). 

تأخن علاقة الفن بمجتمع المعلومات أبعادا عدة: تنفذ إلى أعماق أكثر 
غوراء سواء على جبهة الفن؛ أو جبهة المجتمع. وتنجلي هذه التغيرات أكثر 
ما تنجلى فيما يخص علاقة الفن بالمنظومة الاقتصادية. 

ربح علاقة منظومة الإبداع بمنظومة الاقتصاد: تأتي منتجات الإبيداع 
الفني على قائمة منتجات صناعة الثقافة. خاصة فيما يتعلق بالموسيقى 
والسينما والتشكيل؛ ويضغط الاقتصاد ‏ بشدة ‏ على جميع عناصر منظومة 
الإبداع: إبداعا وإنتاجا وتوزيعا وتلقيا. فعولمة الثقافة تنمي الطلب على 
إبداع ذي طابع استهلاكي؛ غزير الإنتاج وذلك عن طريق إعادة استخدام 
موادإبداعية تراثية أو سابقة» وتطرح شبكة الإنترنت نفسهاء كبديل مفضل 
لتوزيع منتجات الإبداع. خاصة في مجال الموسيقى. 

ونظرا إلى أن معظم فنون عصر المعلومات كثيفة التكنولوجياء فقد 
صارت في حاجة إلى تمويل ضخم: حتى كاد الفن أن يصبح ‏ هو الآخر ‏ 
مؤسسياء مثله في ذلك مثل العلم. في ضوء ذلكء؛ على الفنان ان يواجه 
خياره المصيريء ما بين استقلاليته. وحاجته إلى تمويل خارجي لدعم إنتاجه 
الإبداعي؛ وإلا ظل تحت رحمة الهبات والحسناتء. حتى اقترح البعض 
إنشاء وكالة لغوث الفنانين. لقد فقد الأغنياء التقليديون حماسهم في 
رعاية الفن والفنانين؛ وأصبحت رعاية الفن فرعا من فروع العللاكات العانة 
والتسويق للشركات الاقتصادية العملاقة؛ ولم تعد ثلاثية: المعرض - الجاليري 
- المتحف, فيما يخص الفن التشكيلي على سبيل المثال هي الهيكل الاقتصادي 
الأساسي لتسويق منتجاته. إن النمط الاقتصادي ‏ السياسي لصناعة السينما 
في هووليود ينتشر في كل اتجاه. من تعليب سلع الموسيقى وتوزيعهاء إلى 
تصنيع أعمال الفولكلور اليدوية بأسلوب إنتاج الجملة. 

(ج) علاقة منظومة الإيداع بمنظومته السياسية: برعت السياسة في 
استخدام سلاح الفن لتوجيه وعي جماهيرها. وفي فرض الالتزام على 
الفن كي يبقى في إطار الأيديولوجية السائدة. وسينما ألمانيا النازية وروسيا 
الستالينية مثالان واضحان على استغلال الفن سياسيا وأيديولوجيا . وموقف 
حراس الأآيديولوجية الستالينية من المصورين التجريديين الروس معروف 
للجميع. في ظل العولمة؛ تتجاوز علاقة الإبداع الفني بالسياسة حدود 


510 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


السياسات الداخلية. من أوضح الشواهد على ذلكء ما تقوم به الولايات 
المتحدة ‏ حاليا ‏ من استغلال ثقلها السياسي لحماية إنتاجها الفني عالمياء 
سواء من خلال منظمة التجارة العالمية: أو باستخدام وسائل ضغط أخرى., 
اقتصادية وسياسية. 

(د) علاقة منظومة الإبداع بمنظوماته في الثقافات اللأخرى: يمثل توجه 
المزج بين الفنون المحور الرئيسي لعلاقة منظومة الإبداع بمثيلاتها في 
الثقافات الأخرى. وتسري هذه العلاقة من خلال ثلاثة مسارات رئيسية 
هي : 

- المسار الأكاديمي: ويشمل البحوث الخاصة بالفن المقارن» ووضع نظرية 
عامة للتراث الإنساني. 

- المسار الاقتصاي: ويتناول ميزان المدفوعات الرمزي ‏ إن جاز التعبير 
بين الثقافات المختلفة؛ من يقترض ممن؟ وتتناول ‏ كذلك - الأمور المتعلقة 
بالملكية الفكرية المشاعة الخاصة بالفنون الشعبية. 

- المسار الإبداعي: ويشمل المحاولات الإبداعية لمزج الإنتاج الفنيء والتراث 
الإبداعي ما بين الثقافات؛ وتطوير الأساليب التكنولوجية لدعم عمليات 
المزج الفني. 

(ه) علاقة منظومة الإبداع بالفئات الاجتماعية: تحتاج فنون عصر 
المعلومات إلى توطيد العلاقة بين منظومة الإبداعء. والفئات الاجتماعية 
المختلفة. حتى يمكنها استيعاب النقلة النوعية في مجال الإبداع الفني. من 
أمثلة ذلك: 

- النقاد: وهم في حاجة إلى اكتساب المعارف الجديدة؛ المرتبطة بالطابع 
الرمزي الذهنيء وإلى إلمام كاف بالأبعاد التكنولوجية للفنون. خاصة 
تكنولوجيا الوسائط المتعددة, علاوة على استخدام الأساليب الكمية في 
تقويم الإنتاج الفني. 

- الإعلاميون؛ وهم في حاجة إلى تأهيل خاص على الطرق الجديدة 
لعرض الإنتاج الفني؛ والقائمة على التفاعل ومشاركة جمهور المتلقين. 

- التربويون: وهم في حاجة إلى توعيتهم بأآهمية الفنون في التكامل 
المعرفي؛ وتربية الأخلاق وانعكاس ذلك على مواد المناهج ومنهجيات 
تقديمها. 


54217 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


العلاقات الخار جية لمنظومة الا بداع (المنظور العرببي) 

(أ) علاقة منظومة الإبداع بمنظومة الاقتصاد: يواجه الإبداع الفني 
العربي موقفا غاية في الصعوبة على جبهة الاقتصاد. فمن حيث التمويل؛ 
لا يمثل الإنتاج الإبداعي مجالا جذابا للاستثمار العربي. أما على مستوى 
التوزيع. فمن المتوقع أن يواجه إنتاجنا الإبداعي صعوبات جمة في تسويقه 
غاميا نظرا لقيود الجات: وضما قريب سيشفيرون في وجوفنا أسلهة 
قبابنيات نظم الأبزوء وويها محنيفون إليها مهادا#السلافية والقاطحة 
الإسرائيلية. 

وقد أشترنا هي الفصدل السابع إتى أن إتعانجنا الطيفويوتي والسيتماكي 
قد بات مهددا بالانقراض بفعل حركة الاستيراد المتزايد للإنتاج الأجنبي. 
إن علينا أن نتصدى لظاهرة الإنتاج الإبداعي الضخم, وذلك بتنمية الإنتاج 
الفني غزير الإبداع لا كثيف التكنولوجيا. من ناحية أخرىء لا يجد مبدعنا 
الفني من يرعاه إلا من خلال هبات منح التفرغ التي لا تغني من جوع, 
خاصة وقد اقتص الإعلام التليفزيوني من دور الفن كسلاح في يد السلطة, 
مما جعلها أكثر عزوفا عن تقديم الدعم المالي إليه. 

على صعيد آخرء تحتاج متاحفنا إلى تمويل خارجي لتحديثها تكنولوجيا 
وتنظيميا: وتحويلها إلى مراكز إشماع ضاي يعيد يناء التاريع إلككرونيا: 
ويعرض مخلفات هذا التاريخ في سياقات معرفية أشمل وأعمق. 

(ب) عن علاقة منظومة الإبداع بالمنظومة السياسية: تمارس 
الأيديولوجية الدينية ضغوطا شديدة على الإبداع العربي. بدرجة تحول 
بينه وبين قيامه بإحداث النقلة النوعية إلى فنون عصر المعلومات؛ ومازالت 
مساهمة مؤسساتنا الثقافية في سياسات التنمية محدودة للغاية. وينطوي 
ذلك على تناقض جوهريء مع كون الثقافة قد أصبحت هي محور عملية 
التنمية. 

إن قيادتنا السياسية في حاجة إلى مزيد من التوعية بدور الإبداع في 
اقتصاد مجتمع المعلومات: حتى يتولد لديها الدافع إلى تقديم الدعم اللازم 
له. 

(ج) علاقة منظومة الإبداع بالفئات الاجتماعية: مازالت فنون عصر 
المعلومات غائبة عن أذهان معظم فتئاتنا الاجتماعية. حتى على مستوى 


548 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


النخبة. والنقاد لدينا مازالوا أسرى الجماليات التقليدية». وغير مدركين 
لانعكاسات الإنترنت على عملية الإبداع الفني. أما التربويون» فقد 
ترسخت لديهم مفاهيم خاطئة عن أهمية الفن» وهو ما يحتاج منا 
إلى نوع من التربية العلاجية لتخليصهم من هذا الداء المعرفضي 
الخبيث. 

وعلى إعلاميينا أن يدركوا مسؤولياتهم في التصدي للهجمة الشرسة: 
التي تشنها الآيديولوجية الدينية على منظومة إبداعنا الفني؛ وتجديد أساليب 
دفاعيغ هخ القن وهكا 1 سيق اتنا اقتراحه: 


9 : 3 : 3 المبدع الفنى (الطرج العام) 

(أ) دور جديد: المبدع هو ضمير مجتمعه؛ ورمز إرادته. والشاهد على 
عصره. والمعير عن ثقافته. والمتكلم باسم جماعته. وقد تغير دوره عبر 
العصور. من خادم للقصور إلى مناضل ثوري يطالب بسقوط عروشهاء ومن 
ناقش الأحجار وعازف الألحان ومجمل الأسقف والجدران: إلى الباعث 
على الأفكار والحاث على التغيير وموقظ الهمم. لم تعد عملية الإبداع ‏ 
كما يقول جارودي ‏ مجرد انفعال أو أوهام: بل عملية واعية تهدف إلى خلق 
صورة جديدة للواقع (80: 288). إن مهمة المبدع الفني أن ينجز فنا يساهم 
في صنع المعرفة. ويفجر الطاقة الخلاقة لدى متلقيه. ويعاونه في إدراك 
حقائق واقعه. ويدعوه إلى المساهمة في العملية الإبداعية. ويستحثه على 
المشاركة في العمل الجماعي والنضالي. ويأتي عصر المعلومات. وعولمته. 
فضح أساليب السلطة في استخدام الأسلحة الرمزية. والكشف عن 
الأشكال الجديدة لاستغلال الإنسان معلوماتيا وإعلاميا. يضاف إلى ما 
ذكر ضرورة مساهمته في الدعوة إلى ثقافة السلام؛ والمشاركة في صياغتها, 
والاحتفاء بالتنوع الثقافي, والمحافظة على تراث ثقافته وتراث الإنسانية 
جمعاءء والمشاركة في التجارب الفنية لمزج التراث الإبداعي عبر الثقافات 
والحضارات. 

ومع صعوية التنبوٌ في عصر المعلومات» وعجز البصيرة العلمية عن 
تصور المستقبل القريبء بل الوشيك أيضاء تبرز أهمية دور الإبداع الفني 


52410 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ف فرعم هذا لاقل : سو كلدك يله لمتكي لوصول إلى الجضافق 
مباشرة. يمكن للابداع الفني ان ينفذ ببصيرته مخترقا غيوم الاحتمالات, 
مستخلصا الغايات من وسط شواش الظواهرء ومتاهة الرؤى المتضارية. 

()كسذزات جساءمفظو اليدع لقني جديا جما ف ظل اين 
المعلوماتي. سواء فيما يتعلق بإنتاج العمل الإبداعيء أو علاقته بمتلقيه 
ومموليه. فعلى جبهة الإنتاج الإبداعي؛ على الفنان أن يسرع في تأهيل 
ايه مدركيا ومداومائي تكلبية لطالب فقون عضي العلومات ذات الطاب 
الذهني: وعلى إبداعه أن يبحث عن الجديد دوماء لكي يظل متقدما على 
هذه الكترلويها ذات القدرة الفائقة على إعادة إنتاج ما سبق إبداعه. 

وفينا يقس دعر مظفيه إلى المشاركة فى المملية الإيدامية) على 
الفنان أن يتوارى - عمدا ‏ إلى الخلف. جاعلا من عمله الإبداعىي مصدر 
جنب نينا احاح يوفون إلى اوسظافل مع ريضيقك إلياف 

على صعيد آخرء ونظرا لسرعة إيقاع عصر المعلومات. لن تكون لدى 
المبدع رفاهية الوقت ليرجِيّ تجاوبه مع الأحداث الجارية انتظارا لنضجها 
ووسوخها لقن يات كرام هلية إن ينهم سواكياقه الخمانجة على أهية 
الاستعداد لالتقاط ما يجب التقاطه؛ قبل أن يضيع في خضم الحياة الهادرة 
في عصر المعلومات. 

(ج) المبدع الفني وتكنولوجيا المعلومات: يمكن النظر إلى علاقة تكنولوجيا 
المعلومات بالمبدع الفني من عدة زواياء نلخصها على الوجه التالي: 

- تكنولوجيا المعلومات كأداة لزيادة إنتاجية المبدع: حيث توفر له العديد 
من الأدوات لإعداد عمله؛ ومعاونته في إخراجه واختباره. فعلى سبيل المثال» 
قوق اللعلودا قي لامولضا | لوسبيقي أكلمنا 1لبة السرم الفوقة الوميقي 
واكتشاف أخطائها؛ بل يمكن للكمبيوخر: هن خلال مولدات الموسيقى 
الإلكترونية ع2 توعطامتزة عأنام عتممناءعاء؛ أن يصاحب المبدع الموسيقي» أولا 
بأولء أثناء وضعه لمؤلفه؛. يعزف معه ألحانه فور انتهائه من تحريرهاء مما 
بكسب غماية الإبذاع طاينا تناطيا كناميا 

- تكنولوجيا المعلومات كبديل للمبدع الفني: حيث تسعى نظم الذكاء 
الاصطناعي إلى محاكاة صميم عملية الإبداع ذاتها. فهناك - على سبيل 
المثال - محاولات لاستخلاص خصائص أسلوب الفنان التشكيلي من قلب 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


احاتم كم مر 5 الأسدرى حبك وكن إلقات اعمال اتعياية الخو 
تحاكي الأسلوب نفسه. تمثل عملية إنتاج هذا العمل الإبداعي - في نظر 
النعضن د يديز سبالار ا للعتاك :كن حا مرق العكي ديها قرس عطي 
اوه إذ مضت يمداومة إنتاج اعمال ظية مابيلويه خسة يعن عسات , 

- تكنولوجيا المعلومات كوسيط بين المبدع الفني وعلمه الإبداعي: لكي 
نوضح المقصود بذلكء دعنا نورد هنا ما قاله فيكتور فازاريلي: عبقري 
التعرين اليقدسسي الطرى مز سل إنواههه ردول قازاريلي: دآنا لذ أرسي» 
لكني أضع معادلة اللوحة». تمثل مقولة فناننا المجري الغاية القصوى التي 
يصبو الفن الذهني إلى تحقيقهاء ونعني بذلك أن ترقى عملية الإبداع 
القدى إلى سسنترق اللأهتة الخالصة يميت قصل البدء صن الصيورة النهاكية 
لعمله الإبداعي؛ لتصبح مهمته ‏ في النهاية ‏ منحصرة في توصيف برنامج 
الكفبيوس. الذى يؤلف اللوحة او التذال: آن القطعة الوضيقية, 

- تكنولوجيا المعلومات كوسيلة لنشر العمل الإبداعي: وذلك من خلال 
الإنطرنت اساساء أو باتتخدام أقراهن النن دى: 


المبدع الفني (المنظور العربسى) 

يمارس مبدعنا الفني مهامه المضنية في مناخ خانق للابداع؛ غير محتف 
به؛ حائرا ما بين تراث ثقافته وثقافة عصره.ء وما بين متطلبات إنتاجه: 
ومطالب حياته وأمنه. غير أن ذلك لا يعفيه من الوفاء بمهامه العاجلة التي 
يفرضها عليه المتغير المعلوماتي؛ والتي تشمل على سبيل المثال لا الحصر: 

- اكتساب المهارات اللازمة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات في مجال 
تخصصه. 

- البحث عن إنتاج فني كثيف الإبداع. لا كثيف التكنولوجياء نظرا لعدم 
توافر مصادر التمويل: أو الوسائل التكنولوجية: أو كليهما. 

- تحديث عتاده المعرفيء تلبية لمطالب فنون المعلومات ذات الطابع الذهني. 

- التصدي لمحاولات نهب موارد التراث الفني؛ سواء من الداخل أو من 
الخارج. فهي بمنزلة الرصيد الإستراتيجي لإبداعنا الفني. 

- بلورة دور الإبداع الفني في مواجهة الغزو الثقافي المصاحب لظاهرة 
العوللة. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


- استعادة جمهوره الذي سلبته منه أجهزة الإعلام الجماهيري. 
- الشروع. من فورهء. في التجارب الفنية لاستخدام تكنولوجيا الواقع 
الخائلي. وهي مازالت في مرحلة بدايتها . 


9 : 3 : 4 العمل ال بداعي الفني ( الطرج العام) 

يتسم العمل الإبداعي لفنون عصر المعلومات بسمات أساسية عدة, 
يمكن تلخيصها على الوجه التالي: 

- الطابع الذهني: يكشف لنا فن عصر المعلومات عما تحدث عنه 
فيثاغورث بشأن تناغم أنساق الأرقام؛ ويتوق هذا الفن حاليا إلى استكمال 
المسيرة التي بدأها فنانون عظام.؛ من مثل سيزان وبيكاسو وإم سي ايشر 
في فن التشكيلء وباخ وهندل وتيليمان في فن الموسيقى. وقد قدم لنا 
ألبرتو إيكو تجربة رائعة لفن الأدب الذهنيء عندما مزج أدبه الروائي بمعرفة 
علوم اللسانيات وعلم الدلالة. نحن في لهفة ننتظر فنا ينفذ إلى الجمال 
المستتر وراء المعادلات والمتتاليات والسلاسل الرمزية؛ يظهر لنا مغزى الجمال 
في التقاء الأفكار والمفاهيم: وحوار النظري مع العملي. ويجسد ما يعنيه 
الفرق بين محدودية البنى المعرفية ورحابتها . إن ذهنية الفن تختلف اختلافا 
جوهريا عن ذهنية العلم: فالفن الذهني لا يحث على الفهم: بل يهيء الذهن 
لتوقع المستقبل. ولا جدال في أن العالم الخائلي هو البيئة المثالية لممارسة 
الفنون الذهنية حيث يحرر المبدع مع جميع القيود . 

- الطابع التفاعلي الدينامي: الذي يعطي المتلقي فرصة التحكم في 
العمل الإبداعيء كان يفي رمن إيقاع الموسيقى: أو من باليتة الألوان المستخدمة 
في العمل التشكيلي؛ أو من نسب المنحوتات وأوضاعها . لم يعد هدف العمل 
الفنى هو مجرد التذوق أو التأويل أو إثارة المشاعر الوجدانية: فالهدف منه 
حاليا هو الشاركة. 

خلاصة: ان إبداع الفن التفاعلي يكمن في قدرته على التوليد والتغير 
الدينامي لا حثه على التأويل وإثارة الحس الوجداني. 

- الطابع المزجي: الذي يمزج بين أنساق الفنون المختلفة. وكذلك بين 
التراث الفني عبر الثقافات والحضارات. لقد أصبحت قابلية المزج أحد 
الشروط الأساسية لفنون عصر المعلومات. وأي عمل فني يفتقد هذه 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


الخاصية الأساسية مآله إلى الاندثار. إن مبدع عصر المعلومات يقدم عمله 
الإبداعي على هيئة شظايا قابلة للاندماج مع شظايا فنية غيرهاء ولم تعد 
مسؤوليته تقديم عمله في صورة قنية نهائية مكتملة. في صورة كتاب أو 
فيلم أو مقطوعة موسيقية كما كان عليه الأمر في الماضي. إن الفن المزجي 
هو أمضى الوسائل في إقامة الحوار بين ثقافات الشعوب, والتمهيد لثقافة 
الساذم باتتاليية ١‏ 

- الطابع الخائلي: حيث سينحو العمل الفني صوب التخلص من المادية 
1ه ليرسم الفنان التشكيلي في فراغ ثلاثي الأبعاد. ويؤلف 
المبدع بالموسيقي بلا آلات. وتعزف الموسيقى بلا عازفين وينحت النحات 
بلا مواد. من جانب آخرء قد نحتاج إلى سينما وثائقية جديدة لا تسجل 
الواقع المادي الفعلي؛ بل تسجل ما يجري في عوالم الفضاء الرمزي. وما 
يجري بها من أحداث. هي عرضة للضياع بسبب فورية الإعلام وتدفق 
المعلومات بصورة يصعب ملاحقتها . 

- سقوط الحواجز بين أجناس الفئون: ستتلاشى تدريجيا الحواجز 
الفاصلة ما بين الفنون بفعل التوجه المعرفي الذي يعمل على زيادة تجريدها 
والتقارب فيما بينها بالتالي. فمن المتوقع أن يقترب الرسم الثلاثي الأبعاد 
من فن النحتء وأن تعمل موسيقية الشعر على تكثيف الحوار بين الشعر 
والموسيقى. وأن تضيق التفاعلية المسافة الفاصلة بين الأدب والمسرح. في 
الوقت نفسه الذي تقرب فيه أدائية المسرح بينه وبين فن الرقص. إن فنون 
عصر المعلومات تتميز بدرجة عالية من السيولة. يصعب الفصل فيها بين 
ما يجري في دنيا العالم الحقيقي؛ وما تزخر به عوالم الرمز الخائلية 
«وواقعية العالم الخائلي وسيرياليته. 

- الطابع غير الخطي: يطرح الفن جانبا سردية الرواية البلزاكية, 
ومسرحية الحبكة الأرسطية وخطية النغم؛ في سبيل إنتاج فن يقيم إبداعه 
من أبجديات شظايا النصوص والحوار والمشاهد. وتنافرات النغم؛ ويوفظر 
للمتلقي مداخل عديدة لإعادة بناء هذا الموزاييك الرمزي في صور لانهائية 
غير محددة. 

إن فن عصر المعلومات سينتج أعمالا فنية ليس لها بدايات أو نهايات 
محددة؛ وروايات تفاعلية متعددة المسارات»؛ وأفلاما متعددة النهايات. 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


العمل ال بداعي الفني (المنظور العربي) 

لا يعني كون فنون عصر المعلومات كثيفة التكنولوجيا عدم قدرة المبدع 
العربي على استحداث أعمال فنية: أقل استخداما للتكنولوجياء لكنها لا 
تقل عنها روعة وإبداعا. فعندما لم تكن التكنولوجيا متاحة لأهل الشرق في 
اليابان والصينء أبدع فنانوهم فنا رمزيا راقياء استلهمه بيكاسو نفسه من 
أجل انتشال فن التشكيل الغربي من انطباعيته والارتقاء به إلى مستوى 
الإدراك الذهني لا الحسي فقط وها هي موسيقى الراي الجزائرية وموسيقى 
الصلصا”* الكوبية. تشق طريقها إلى الموسيقى العالمية. 

على صعيد آخرء فإن إكساب أدبنا العربي طابع العالمية كي يساهم في 
حوارنا الثقافي مع الغيرء يتطلب ضرورة الاهتمام بالترجمة من العربية إلى 
اللغات الأجنبية» فكما قيل: عمل غير مترجم عمل غير مكتمل. 


9 : : '“المتلقي (الطرج العام) 

(أ) فن جديد يعني متلقيا جديدا: افترضت فنون ما قبل عصر 
المعلومات متلقيا سلبيا ينصت إلى الموسيقى: ويصغي الى الشعرء ويشاهد 
الأشكال؛ ويحوم حول كتل المنحوتات. لقد تعاملت فنون الماضي مع حواس 
المتلقي أساساء فكان أن ركزت الانطباعية على خداع البصرء وركز علم 
الجمال على عمليات الإدراك البصري والسمعيء في حين ركزت السيريالية 
على المبدع فقط وأغفلت المتلقي. حيث انشغلت بنقل ما يدور في لاوعي 
المبدع إلى دنيا الظاهر. لقد حاول بعض المبدعين في الماضي مناوشة عقل 
المتلقي. وحثه على إمعان الذهن فيما يسمعه أو يشاهده. ولكن تظل هذه 
المبادرات على مستوى الحد الأدنى من التفاعل الذهنى. تسعى فنون عصر 
الحلوفات إلى سغاطية فقل التلقى بصورة سافرة: إن هذه الاستثارة العقلية 
هي نقطة البدء لرحلة طويلة من أجل تحويل المتلقي السلبي إلى متأمل 
عقلي ثم متفاعل إيجابي: فمبدع مشارك. عساه في النهاية أن يستقل 
بنفسه كمبدع مكتمل. لقد أصبح لكل فن نسخته التفاعلية؛ فهناك موسيقى 
تفاعلية. وسينما تفاعلية؛ ورواية تفاعلية ومسرح تفاعلي. وشعر تفاعلي؛ 
ورقص تفاعلي. إن فن عصر المعلومات يفتح ذراعيه للمتلقي كي يتفاعل 
معه. يدعوه كي يحرك المنحوتات. ويتحاور مع الشاعرء ويتحكم في إيقاع 


554 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


الموسيقى: ويرقص مع الراقص؛ ويشارك الممثل أداءه؛ بل ويعيد تشكيل 
فراغات المعمار أيضا. 

(ب) المتلقي؛ وتكنولوجيا المعلومات: لقد بات المتلقي؛ مثله مثل المبدع, 
في حاجة إلى دعم من تكنولوجيا المعلومات في جوانب عدة نذكر منها على 
سبيل المثال لا الحصر: 

- تنمية ذائقته الفنية بتوفير الخلفية المعرفية اللازمة لتذوق الفنون 
بصورة أعمق. 

- عرض الأعمال الإبداعية في سياقات أشمل؛ كأن نعرض أعمال بيكاسو 
التكعيبية التحليلية مقرونة باعمال براك شريكه في هذه المدرسة الفنية: 
وأعمال سيزان الذي خرجت من ثنايا فنه هذه المدرسة؛ لتتطرق بعدها إلى 
التوجه التحليلي للعلم الذي كان من ورائهاء وربما أيضا إلى أثر الفن التكعيبي 
على تصميمات الديكور والأزياء والتصميم الصناعي. 


المتلقي (المنظور العرببي) 

لا يخفى على أحد ضمور التذوق الفني لدى المتلقي العربيء لقد تضافرت 
العوامل التربوية والاقتصادية؛ مع الإعلام وطابعه الدعائي الاستهلاكي. 
في محاصرة تذوقه في نطاق ضيق للغاية. استبعدت فيه معظم مجالات 
الفن الرفيع حتى على مستوى الطبقات القادرة. وكمعظم الأمور المتعلقة 
بتأهيل الإنسان العربي ثقافياء تحتاج عملية تنمية تذوقه الفني إلى جهد 
مضاعف على مستويين: علاجي وتحديثي. نلخص فيما يلي أهم خصائص 
فن عصر المعلومات. مقرونة بعوائق تذوقه من منظور المتلقي العربي. وكذلك 
الفرص المتاحة للعلاج والتحديث. 

- الطابع الذهني: وأهم عائق في سبيل تذوقه هو نقص الثقافة العلمية, 
وضعف المهارات الذهنية لدى المتلقى العربي: وغياب مفهوم التكامل المعرضي 
الذي يقوم عليه الفن الذهني لعصر المعلومات. خاصة وأن مبدعنا العربي 
مازال يفتقد الوسائل التي تساعده على نقل رسالته الفنية بصورة مؤثرة. 
ربما نحتاجء لمواجهة ذلك. إلى عمل نماذج للفن الذهني ذات طابع تعليمي 
باستخدام تكنولوجيا الوسائط المعقدة. وذلك بهدف تقديم المعرفة بصورة 
أكثر وضوحا ومباشرة؛ والأخذ بيد المتلقي حتى يستطيع استيعاب المستويات 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


الأعقد للفن الرمزي. يرتبط بذلك ‏ أيضا ‏ خلق نوعية جديدة من النقاد 
القتوين القادروج هلى شية عو سباميركة جاليا؛ وتعرفاء قل ضيفي 
آخرء يمكن أن يؤدي الفن الذهني إلى اتساع الهوة بين فنون النخبة وفنون 
العامة؛ الأمر الذي يتطلب إنتاج أعمال فنية تلبي المستويات الذهنية المختلفة, 
فلكل كة لمساعية نه الذمدي. ويمكن اسجملال تكتزلرجيا الجلونات 
والاتعرنك لاع لقلقى العريى على وكام متكقيا» العثية الخاصبةرروالك لايك 
وأن تكمل:_يجاتب الأصمال القدية افيا هوادف اللومات اللاكيرة لتذوقها: 

-اتطايع التفاعلي: واهم شاكق أمامة يلا شف هوب التزعة السابية 
المترسخة وما أدت إليه من عزوف عن المشاركة. يحتاج ذلك من مبدعنا 
الفدي إلى استشهداث طزاكق يكرد سهلة الانستكرام من آخل كس رهية 
التعدولوها الدى سظفيه. وتتتجيعه على التقاطل مع العمك الإبداعني» كالخ 
يتين الل متثلاك نجاتها ( عاديا ف صورة شائع ايشباحية عن طرق 
التفاعل مع العمل الفني, او جولة مخططة تناه 060نتاع يقوم خلالها المتلقي 
لاستعراض الجوانب المختلفة للعمل الفني التفاعلي تحث توجيه العمل 
العف يدون سافل من حانب التاس او باقل كن مد 

+ الطاب المزجي: تبرز هنا مشكلة النطاق المحدود من الأجناس الفنية 
القي اعفاد اللتاقى العربي الكامل هعهاء وهو ما يعد بشدة من نطاق 
المزج المتاح أمام المبدع العربي. ولكن يجب ألا يمنع ذلك من إبداع مزجي 
باستخدام الفا عن اساق الرفون عالويين الشسر والاايخرفة الغريية 
ومقامات الموسيقى العربية؛ أو بين الأدب والمعمار الإسلامي والغناء العربي. 
إن أماء البدع العريى فرصة ثادرة لاستتخدام القن المزجي لرشسريب» اجتاس 
فنية جديدة لم يعتدها المتلقي العربي من قبل. 

امرك الى + قن شرن ايها - لد عفمير فلن الخزق نا بوه شراتها 
وإنتاجنا الينام خلظه يل سيتجاوة ذلك إلى كتون الققامات والستحنا رانك 
الأخرى. إن ذلك لابد أن يحدث دون أن يفقد المتلقي العربي اعتزازه بمكانة 
أفافة وسيل الكقافات الأخرى الممحرحة والمقافسة:. 


9 : 3 : 6 تراث ال بداع: (الطرج العام) 
أصبح تراث الفنون من أهم موارد الإبداع في تكنولوجيا المعلومات ذات 


5250 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


القدرة الفائتقة على التجددء وإعادة الإنتاج والتوظيف. وذلك بفضل تكنولوجيا 
الوسائط المتعددة. وتتفاوت أجناس الفنون من حيث قدرتها على استغلال 
الموارد التراثية؛ فبينما بنى المسرح مجده على إعادة توظيف التراث؛ نجد 
أن استغلال السينما للتراث سيظل محدودا في وقتنا الراهن: لكونها فنا 
حديثاء ولكن ذلك لم يمنع من ظهور بعض محاولات جادة لإخراج الأفلام 
القديمة في ثوب جديد. 

لا يعني لجوء الفن إلى التراث أنه فن تقليدي مقلد؛ فالفن الطليعي 
يمكن أن يكون تراثياء ولم تكن هذه المقولة صادقة قدر ما هي الآن بالنسبة 
لفنون عصر المعلومات؛ التي راحت تنقب في كل موضع عن مناهل إبداعية 
تخرج الفن من أزمته الحالية؛ وتتيح له استغلال الإمكانات الهائلة التي 
توفرها تكنولوجيا المعلومات: ولا يعني استخدام التراث التقليد أو النقل 
الميكانيكي أو كولاج القص واللزق؛ إن إعادة توظيف التراث إبداعيا لا تتم 
إلا بتقطير هذا التراث حتى نستخلص رحيقه المعرفي؛ ونكشف عن مواضع 
روعته ومصادر أصالته. إن الغاية القصوى هي الوصول إلى لغة تراثية 
عالمية على مستوى من التجريد يسمح بانصهار الفنون ووحدتها وتكامل 
معرفتهاء عنذئكن ‏ فقط ‏ يحق لنا الحديث عن حوار الثقافات على مستوى 
الإبداع الفني. 

(أ) المستوى الاول: استخدام المبدع لتراث ثقافته في مجال تخصصه 
الفني؛ ومن أمثلة ذلك: لجوء نجيب محفوظ لتاريخه الفرعوني؛ ونيكوس 
كازانتزاكس لأساطير سلفه من أهل الإغريق؛ وماركيز التراث الشعبي لقرى 
أمريكا اللاتينية, 

(ب) المستوى الثاني: استخدام المبدع للتراث العالمي في مجال تخصصه. 
ومثالنا على ذلك ما قام به جيمس جويسء في إعادة توظيف الأسطورة 
الإغريقية. 

(ج) المستوى الثالث: استخدام المبدع الفني تراث الثقافات المختلفة في 
مجال تخصصه. ومثالنا هنا هو ما قام به بيكاسو الذي أعاد الصلة أولا بالفن 
الروماني المسيحي, والفن البيزنطي في أسبانياء الذي أورثه إياه الجريكو 
بجدارياته. وتوغل بيكاسو في متحف السلالات البشرية فراح ينهل من تراث 
القبائل الأسترالية والإفريقية والقبائل الأمريكية قبل كولمبوس (91:80). 


557 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


(د) المستوى الرابع: حيث يقوم المبدع الفني بتجاوز نطاق تخصصه 
الفني؛ وكذلك نطاق تراثه؛ ومثالنا هنا الشاعر سان جون بيرسء لقد أراد 
هذا الشاعر التشيكي العظيم أن تنبثق من كلمات شعره؛ على حد تعبير 
روجيه جارودي - حضارة مثالية جديدة نابعة من كل عهود التاريخ العظيمة؛ 
حضارة تمكس كل تاريخ الإنسان وكل مكتسياته ومآثرة وكل أبعاذ العظمة 
الإنسانية. تحقيقا لهدفه؛ راح بيرس ينقب في كل المأثورات والأديان: وضي 
كل الطقوس والأساطيرء وفي كل مؤسسات الإنسان وحضارته؛ وجمع بين 
أطراف هذه المسيرة البطولية فى ملحمة واحدة عن آخثارها؛ وعن معالم 
ماضيها التليد (82:80). 

في النهاية. تجدر الإشارة إلى أن هذه المستويات الأربعة لم يقصد بها 
تصنيف تراتبي في درجة الإبداع الفني: فكل من هذه المستويات يفجر في 
المبدع طاقات غير محدودة لا يمكن إخضاعها لأي فرع من التصنيف أو 
التقنين: 
تراث الا بداع (المنظور العربي) 

تراثنا الإبداعي أهم مواردنا الرمزية في عصر ال معلومات بلا منازع. ولزاما 
علينا أن نقوم بأرشفته؛ وتحليله؛ ورقمنته؛ وربطه بالسياق الثقافي والحضاري 
الأشملء وذلك بالإضافة إلى ضرورة حمايته من الاندثار. ضد محاولات 
الفيبي والسعرقة والقشوية»: وما اكثر اسالبيها الالكتروفية الماحة خاليا: 

(أ) مبدعنا العربي والتراث: من أبرز الأمثلة هناء وأروعهاء هو ما قامت 
به عبقرية المعمار العراقية زهاء حديد, وبناياتها التي تبدو عائمة فضي 
الهواء. حتى وصفوا معمارها بالبساط السحري. وهو وصف لا يروق لهاء 
لكونه يركز على النواحي الشكلية؛ لقد نفذت زهاء حديد ببصيرتها المعمارية, 
وخلفيتها في دراسة الرياضيات: إلى المعاني المجردة للعمارة العربية 
والإسلامية؛ وربطت بين سخاء الطبع؛ والفطرة الإنسانية؛ وبين سخاء المكان 
ورحابته. 

لقد استخلصت زهاء حديد من تراث العمارة الإسلامية أبجدية خاصة 
بهاء يتحاور. من خلالهاء فناء الدار المنفتح مع الهواء الطلق؛ والغرف المنغلقة 
مع المساحات المفتوحة» لقد أخرجت زهاء حديد العمارة الحديثة من رتابتها 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


وبرودة وظيفتها. لترد لها رونقها وجمالها وروحانياتها (141). 

لقد امتزج تراث العمارة عبر الثقافات المختلفة في روائع زهاء حديد. 
بصورة يتعذر معها ‏ على حد قولها ‏ أن تحدد ما هو سومري ‏ في أعمالها 
أو ما هو بابلي» أو عربي» أو إسلامي؛ وما هو من عمارة الحداثة العالمية. 
وفي مجال الموسيقى. يعتبر أبو بكر خيرت ممثلا لتيار القومية الواعية, 
حيث استعان بالتراث الشعبى والألحان الشائعة. مثل تلك لسيد درويش 
ووضعها في قالب سيمفوني أوركسترالي. 

(ب) المبدع العالمي وتراث إبداعنا: لقد تجاوز تراثنا الإبداعي حدود ديارناء 
خاصة فى مجالات العمارة والخط العربى والزخرفة العربية» فنرى ماتيس 
يستخدم موتيفات الخط العربيء وفازاريلي يستلهم الزخرفة العربية» في 
حين يحاكي معمار مدينة البندقية والمعمار الأسباني الحديث سمات العمارة 
الإسلامية. ولاشك في أن لجوء المبدع العالمي لتراث إبداعنا سيتزايد مع 
حركة العولمة ومحاولتهم التخلص من المركزية الأوروبية. 

(ج) عن إهمال تراثنا الإبداعي: لم نأل جهدا في إهدار تراث إبداعناء 
من تراث عمارة الفاطميين إلى مقامات الموسيقى وأرشيف السينما. ناهيك 
عما بددناه من تراث وثائقنا دينية وغير دينية. وليس لدينا متحف للمسرح 
أو التراث الفلكلوري. 
أرشيف المحفوظات. والمياه الجوفية؛ والحرائق”؟ وإضرام النيران عمدا 
يهدف تغطية السرقات, لقد تضافرت كل هذه العوامل منفردة ومجتمعة. 
تهدد تراث إبداعنا بالاندثار. 

وتجدر الإشارة هنا إلى ما قامت به مؤسسة الملك فيصل فى إقامة 
أرشيف مزود بأحدث الوسائل الألكترونية لحفظ الوثائق وترميمها 
واسترجاعهاء وإلى ما تقوم به دار الكتب المصرية حاليا من جهد لصيانة 
كنوز وثائقها. لقد أقامت بعض البلدان العربية أرشيفات للسينما. ولكن 
يظل أرشيف السينما العربية مهدداء خاصة وأن مادة السليولوز الخام لها 
عمر افتراضيء مما يستوجب ضرورة إعادة تسجيلها . وقد نمى لعلم الكاتب 
أن هناك مشروعا في مصر لأرشفة تراث السينما ألكترونيا ورقميا. ولا 
شك في أن التليفزيون ‏ كما يقول سمير فريد ‏ قد ساهم في إحياء تراثنا 


550 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


السينمائي. وهو يؤكد على ضرورة أن يشمل أرشيف السينما بجانب الأفلام: 
السينمائية (131). 


كلمة ختام 
وفي النهاية ليكن سؤال البداية: من أين نبدأ؟ 
قناعة الكاتب: أن البداية في التربية .. والمدخل إليها هو اللغة؛ وركيزة 
كلتيهما هي الثقافة؛ ثقافة تكامل المعرفة وصدق الإيمان: وكلاهما رهن 
بتوافر الحرية. 
القاهرة 
2000/1 


500 


ثقافه الابداع الفنى: منظور عربى معلوماتى 


الحجواشي 


(*1) من مقالة بعنوان «الأدب الإسلامي بين النظرية والتطبيق» بقلم أحمد الحسيني هاشم ل 
الأهرام ‏ 1999/4/22. 

(*2) الرنين الصوتي هو المقابل العربي لمصطلح 12 502010105 . 

(*3) قام بهذه التجربة الموسيقي الروسي الكسندر سكريايين. 

(*4) كان من أسباب ظهور موسيقى تصويرية محلية هو ملاحقة الأداء للموسيقى العالمية بصورة, 
شبه بوليسية. 

(*5) راجع الفقرة 4 :2 :2 من الفصل الرابع؛ والفقرة 8 : 3 : 3 من الفصل الثامن لمزيد من 
التفصيل: 

(*6) الجدير ذكره أن مصطلح «الكورال» أخذ من رواية جيمس جويس «يقظة فينجن». 

(*7) انظر: المعجم الشامل للموسيقى العالمية؛ الجزء الثاني إعداد حسام الدين زكريا ‏ الهيئة 
العامة للكتاب؛ القاهرة (تحت الطبع). 

(*8) روايته بعنوان: ختدمة 1211 دعصنط؟ . 

(*9) موسيقى راقصة شاعت في بلدان أمريكا اللاتينية. تعزفها فرقة موسيقية ضخمة:؛ وهو ما 
أدى إلى تسميتها بكلمة «الصلصا» الإسبانية ذات الأصل العربي. 

(*10) حريق دار الأوبرا المصرية. وكذلك حريق أرشيف السينماء والمسافر خانه. 


اذذة5 


المصادو 


المصادر العر بسبية 

| - إبراهيم. حيدر: إشكالية الحركة الأصولية في الوطن العربي في «العولمة». ص 307 2334 
مركز البحوث العربية ‏ القاهرة 1999. ا 

2 - إبراهيم. محمد علي: وعود الحداثة وإخفاقات ما بعدهاء دراسة حالة لعلم اجتماع الأدب في 
«قضايا فكرية». قضايا فكرية للنشر والتوزيع ‏ القاهرة ‏ أكتوبر 1999. 

3 - أبو المجد. أحمد كمال: حول ندوة الحوار القومي ‏ الديني في «الحوار القومي ‏ الديني». ص 
8 54: مركز دراسات الوحدة العربية ‏ بيروت 1989. 

4 - أبو زيد. نصر حامد: نقد الخطاب الدينيء مكتبة مدبولي ‏ القاهرة 1995. 

5 -أبوسنة: زينب: تآثر شعراء الترك باللغة العربية في «الأدب الغربي والعالمية». صن 53: المجلسن 
الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 1999. 

6 - أحمدء أحمد عطية: مناهج البحث في التربية وعلم النفسء الدار المصرية اللبنانية ‏ القاهرة 
9 . 

7- أحمدء عاطف: نقد العقل العربى: قراءة فى التكوين والبنية» فى «قضايا فكرية». ص 63 288 
قضايا فكرية للنشر والتوزيع, القاهرة ‏ يوليو 1995. 

8 - أردلان» نادر: عمارة الواجهة المائية في الخليج في «عالم الفكر». ص 59 -74: المجلس الوطني 
للثقافة والفنون والآداب ‏ الكويت 1998 . 

9- أركون» محمد: ترجمة وتعليق: هاشم صالح: أين هو الفكر الإسلامي المعاصرة: دار الساقي ‏ 
بيروت 1993. 

0 - أركونء. محمد : ترجمة وتعليق: هاشم صالح: تاريخية الفكر العربي الإسلاميء المركز الثقاضي 
العربي ‏ بيروت 1998 . 

!١‏ - إفيتشء ميلكا: ترجمة: سعد عبدالعزيز مصلوح ‏ وفاء كامل فايد: اتجاهات البحث اللساني: 
المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 2000. 

2 - الأخضرء العفيف: ضرورة تدمير عوائق الفكر التقليدي السحري المعرفية في «قضايا 
فكرية». ص 29 قضايا فكرية للنشر والتوزيع؛ القاهرة يوليو 1995. 

3 - الأسودء شعبان الطاهر: علم الاجتماع السياسيء الدار المصرية اللبنانية ‏ القاهرة 1999. 

4 - البحراويء سيد: التبعية الذهنية في النقد العربي الحديث في مصر في مجلة «قضايا 
فكرية». قضايا فكرية. للنشر والتوزيع ‏ القاهرة يوليو ‏ 21995 

5 - البشري. طارق: حول العروبة والإسلام في «الحوار القومي ‏ الديني». ص 31- ا4: مركز 
دراسات الوحدة العربية ‏ بيروت 1989. 

6 - البنا. جمال: الإسلام دين العالمية لا العولمة في «الإسلام والعولمة». ص ١39‏ - 152؛ الدار 
القومية العربية ‏ القاهرة 1999. 


52065 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


7 - البهنسيء. عفيف: ما بعد الحداثة والتراث في العمارة العربية الإسلامية في «عالم الفكر», 
ص 75 - 108؛ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ‏ الكويت 1998 . 

8 - البوطي. محمد سعيد رمضان - تيزيني؛ طيب: الإسلام والعصر تحديات وآفاقء دار الفكر ‏ 
دمشق 1998. 

9 - الترابي. حسن وآخرون: الإسلام: الديموقراطية:؛ الدولة؛ الغرب؛ دار الجديد بيروت 1995 . 

0 - التويجريء عبدالعزيز بن عثمان: آفاق مستقبل الحوار بين المسلمين والغرب؛ إسيسكو ‏ سلا 
المملكة المغربية 1997. 

2 - التويجريء عبد العزيز بن عثمان: الحوار والتفاعل الحضاري من منظور إسلامي؛ إسيسكو ‏ 
سلا المملكة المغريية 1997. 

2 - الجابريء. محمد عابد: بنية العقل العربي. مركز دراسات الوحدة العربية ‏ بيروت 1987. 

3 - الجابري؛ محمد عابد: عشر أطروحات؛ في «العرب والعولمة». ص 297 308: مركز دراسات 
الوحدة العربية ‏ بيروت 1998. 

4 - الجابري. محمد عابد : حول الحوار القومي ‏ الديني في «الحوار القومي ‏ الديني». ص 69 
74: مركز دراسات الوحدة العربية ‏ بيروت 1989. 

5 - الجادرجيء رفعت: إشكالية العمارة والتنظير البنيوي في «عالم الفكر». ص 9 28: المجلس 
الوطنى للثقافة والفنون والآداب ‏ الكويت 1998 . 

25 - الجلين: محمد السيد: «معالم النهوض في القرن القادم» في «الإسلام والعولمة». الدار 
القومية العربية ‏ القاهرة 1999. 

6 - الجمالء: راسم محمد : الاتصال والإعلام في الوطن العربي؛ مركز دراسات الوحدة العربية ‏ 
بيروت ا199. 

7 - الحسن؛ يوسف: الحوار الإسلامي المسيحي. منشورات المجمع الثقافي ‏ أبو ظبي 1997 . 

8 - الحمدء تركي: الثقافة العربية في عصر العولمة؛ دار الساقي ‏ بيروت 1999 . 

9 - الخفاجي. عصام: ملاحظات حول العولمة الدولة والقومية في «العولمة». ص 377 - 380: مركز 
البحوث العربية ‏ القاهرة 1999. 

0 - الخميسيء؛ فتحي: سقوط المفردات الموسيقية العربية (المقامات) في «عالم الفكر» ص 177- 
0 المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب ‏ الكويت 1998. 

31 - الخولى. أسامة: الثقافة العلمية فى الوطن العربى: هل من جديد5 فى «مستقبل الثقافة 
العريية ومن ١4|‏ - 166ء المنظمة العريية للتربية والثقافة والعلوم - تونس 1998. 

2 - الدجاني؛ أحمد صدقي: عن العروبة والإسلام وقضايا المستقبل في «الحوار القومي - 
الدينى». ص 55 - 68: مركز دراسات الوحدة العربية ‏ بيروت 1989. 

2 الخولي» يُمتى طرزيف: القطيعة المعرفية والفكر العربي المعاصر في «قضايا فكرية». ص 
9 قضايا فكرية للنشر والتوزيع ‏ القاهرة: يوليو ‏ 1995 . 

3- عبدالدائمء عبدالله: نحو فلسفة تربوية عربية؛ مركز دراسات الوحدة العربية ‏ بيروت |199. 

4- الراضيء سمير بن جميل: الإعلام الإسلامي: أسسه وطبيعته في «وسائل الاتصال الحديثة», 
2١‏ -34: إسيسكو ‏ سلا المملكة المغريية 1996. 

5 - الرشيد. يوسف عبد القادر: الموسيقى العربية ومتطلبات العصر في «عالم الفكر». 201 2283 
المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ‏ الكويت 1998 . 


4ن 5 


المصادر 


6 - الزييديء. عب داللطيف: فرائد أبي الزبائد درة الأدب الساخر في عصر المساخر ‏ دبي 
00 

7 - السباخيء عمر: آفة التخصصء ‏ جريدة الأهرام 2000. 

8 - السكريء عادل: نظرية المعرفة من سماء الفلسفة إلى أرض المدرسة:؛ الدار المصرية اللبنانية 
- القاهرة 1999. 

9 - الشبيني. محمد : أصول التربية» دار الفكر العربي ‏ القاهرة 2000. 

0 - الشريفء نور: السينما ضحية مبكرة للعولمة في «العولمة». ص 68 79: دار جهاد للطباعة 
والنشر والتوزيع ‏ القاهرة 1999. 

|4 - العالم» محمود أمين: العولمة... وخيارات المستقبل في «قضايا فكرية». ص 9 34: قضايا 
فكرية للنشر والتوزيع ‏ القاهرة. أكتوبر ‏ 1999 . 

2 - العالم؛ محمود أمين: دفاع عن الخصوصية اللفوية في «قضايا فكرية».» ص 9 12: قضايا 
فكرية للنشر والتوزيع ‏ القاهرة؛ مايو ‏ 1997 . 

3 - العسكريء. سليمان: نحن والعام 2000 في العربي «وزارة الإعلام ‏ الكويت 2000. 

4 - العفيفء الباقر: حقوق الإنسان في فكر الإسلاميين؛ مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان 
- القاهرة 2000. 

5 - الفقى. مصطفى: تجديد الفكر القومىء الهيئة المصرية العامة للكتاب ‏ القاهرة 1999. 

6 - القراي؛ عمر: حقوق المرأة بين المواثيق الدولية وفكر الحركات الإسلامية في «حقوق المرأة 
بين المواثيق الدولية» ص 7؛ مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ‏ القاهرة 99 . 

7- الكردي. محمد علي: الأدب العربي بين العالمية والعولمة في «الأدب العربي والعالمية». ص 74: 
المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 1999. 

8 - المسديء عبدالسلام: العولمة والعولمة المضادة. كتاب سطور ‏ القاهرة 1998 . 

9 - المسيريء. عبدالوهاب: العولمة والشرق أوسطية في «الإسلام والعولة». ص 83 90: الدار 
القومية العربية ‏ القاهرة 1999. 

0 - المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثفاقة: الإستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي. إسيسكو 
المغرب 1997. 

5١‏ - المنظمة العربية للتربية والتقافة والعلوم : الإعلام العربي حاضرا ومستقبلاء المنظمة العربية 
للتربية والثقافة والعلوم - تونس 1987. 

2 - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم : الثقافة العربية وثقافات العالم: حوار الأنداد, 
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ‏ تونس 1999. 

3- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم : الثورة التكنولوجية ووسائل الاتصال العربية؛ المنظمة 
العربية للتربية والثقافة والعلوم ‏ تونس (199. 

4 - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم : الخطة الشاملة للثقافة العربية؛ المنظمة العربية 
للتربية والثقافة والعلوم - تونس 1996. 

5 - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم : المحور الأول للسياسات الثقافية والاتصالية في 
الوطن العربي؛ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ‏ تونس 1999 . 

6 - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم : حقوق المؤلف في الوطن العربي؛ المنظمة العربية 
للتربية والثقافة والعلوم - تونس 1999. 


565 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


7 - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: دراسة مشروع إنشاء قناة فضائية ثقافية عربية, 
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ‏ تونس 1998. 

8 - المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم : وسائل الاتصال الحديثة وأثرها المجتمعات الإسلامية, 
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ‏ تونس 1996. 

9 - الميلاد؛ زكي - الربيعو. تركي علي: الإسلام والغرب الحاضر والمستقبل؛ دار الفكر ‏ بيروت 
18 

0 - النجعي. علي محمد : تنمية مؤسسات الإعلام الإسلامية في «وسائل الاتصال الحديثة»» ص 
3 - 268: إسيسكو ‏ سلاء المملكة المغربية 1996. 

6 - النحاس؛ هاشم: نجيب محفوظ على الشاشة؛ الهيئة المصرية العامة للكتاب ‏ القاهرة 1990 . 

التغر سي عبد الله طهد «الثرات وتحؤيات العسي شرك الربيمان للتشر والتوزيعب الكريت 
6. 

3 - النقيب. خلدون حسن: العولمة تلصيقات على مجتمع مهشم؛ القاهرة 1998. 

4 - الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية: حق الاختلاف: دار الثقافة ‏ القاهرة 1999. 

5 - اليونسكو: التعليم ذلك الكنز المكنون» مركز مطبوعات اليونسكو بالقاهرة ‏ القاهرة 1999. 

6 - إمام؛ السيد: تحليلات جاكبسون الشعرية في «إضاءة»؛ ص ١28‏ 144؛ دار سما للنشر 
القاهرة 2000. 

77 - أمدي ‏ هابت؛ مايكل: دور الإعلام في العالم الثالث في «نظام الإعلام المقارن». ص ١4!‏ - 
0 الدار الدولية للنشر والتوزيع ‏ القاهرة 1991. 

8 - أمين: سمير: مناخ العصرء سينا للنشر ‏ مؤسسة الانتشار العربي ‏ القاهرة 1999. 

9 - اندروء دادلي: ترجمة: جرجس فواد الرشيدي: مراجعة: هاشم النحاس: نظريات الفيلم 
الكبرى. الهيثة المصرية العامة للكتاب ‏ القاهرة 1987. 

0 - بدران: شبل: التربية والأيديولوجية. ج. ج. تانسيفت - الدار البيضاء 1991. 

|7 - بغورة؛ الزواوي: الحاضر بديل للحداثة وما بعد الحداثة في «قضايا فكرية». قضايا فكرية 
للنشر والتوزيع؛ القاهرة ‏ أكتوير 1999. 

ا7* - برتنوي؛ جوليوس: ترجمة فوؤاد زكرياء مراجعة حسين فوزي: الفيلسوف والموسيقى: الهيئة 
المصرية العامة للكتاب ‏ القاهرة 1974. 

2 - بكري؛ جمال: عمارة ما بعد الحداثة في «قضايا فكرية»؛ ص 350, 354: قضايا فكرية للنشر 
والتوزيع؛ القاهرة - أكتوبر 1999 

3 - بندق. مهدي: المسرح وتحولات العقل العربي؛ المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 1998. 

4 بوي كارل: ترجمة: | حمد:مستجير: بحثا عن عالم أفضل: الهيكة الضرية العاهةاللكثاب:.. 
القاهرة 1999. 

5 - بورجاء فرانسوا: ترجمة: د. لورين زكرى: الإسلام السياسيء دار العالم الثالث ‏ القاهرة 
102 

76 فايلور قيايب: كوجدة رسام تفقنيةبقصق العقول: القجلس الوطلتي للتقاعة والقتون والادايهة 
«سلسلة عالم المعرفة» العدد 256 الكويت 2000. 

77 - الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية: نظم الإعلام المقارنة؛ الدار الدولية للنشر 
والتوزيع ‏ القاهرة 1991. 


5200 


المصادر 


8 - تركستاني. أحمد بن سيف الدين: السياسات الوطنية للاتصال في البلدان الإسلامية: 
التخطيط والتنفينذ فى «وسائل الاتصال الحديثة». 231 250: إسيسكو ‏ سلا المملكة 
المغربية 1996. 

9 - توفيق؛ مجدي: اللغة والصورة في «إضاءة». ص 32 55: دار سما للنشر ‏ القاهرة 2000. 

0 - جاروديء روجيه: واقعية بلا طنفاف: الهيئة المصرية العامة للكتاب ‏ القاهرة 1998. 

81 - جرايء جون: ترجمة أحمد فؤّاد بلبع: الفجر الكاذب؛ المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 2000. 

2 - جلال؛ شوقي: الترجمة في العالم العربي والواقع والتحديء المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 
19 

3 - حافظ. صبري: الأدب والأزهر في «الإبداع من نوافذ جهنم». 

4 - حافظ.صبري: الثقافة العربية المعاصرة في الغرب: تحولات الصورة وتناقضاتها في «الأدب 
العربي والعالمية». ص 17 - 19؛ المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 1999 . 

5 - حماد؛ محمود : طبيعة الإعلام الإسلامي بين المكونات الذاتية والوافدة والواقع في «وسائل 
الاتصال الحديثة». 35 60: إسيسكو ‏ سلا المملكة المغربية 1996. 

6 - حنفى: حسن: الفكر العربى المعاصرء الجذور والثمار فى «قضايا فكرية». ص 200 2208 
قضايا فكرية للنشر والتوزيع - القاهرة يوليو ‏ 0195 0 

6< - حناء نيللى: اللغة العامية وأنماط التحديث؛ فى قضايا فكرية؛ ص :١20- ١١7‏ قضايا فكرية 
للنشر والتوزية: القاهرة ‏ أكتوبر 1999. 

7 - خشبة؛ سامى: مصطلحات فكرية:؛ المكتبة الأكاديمية ‏ القاهرة 1994. 

8--لمعي؛ إكرام: الخطاب الديني في مصرفضي «الدين وحقوق الإنسان: مقارنة تاريخية واجتماعية»» 
ص 59 - 70 دار الثقافة ‏ القاهرة 1999. 

9 - داودء عبد الغني: حسن فتحي وفن العمارة من أجل الإنسانية في «عالم الفكر». ص 29 258 
المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ‏ الكويت 1998 . | 

0 - درويشء أحمد: تحديات العولمة وحتمية التحديث في وسائل الإرسال والتلقي الأدبي في 
«الأدب العربى والعالمية» ص 56: المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 99 . 0 

|9 - دسوقي؛ 5 العوللة وقضايا التقنية في «الإسلام والعولمة» ص 6١‏ 69: الدار القومية 
العربية ‏ القاهرة 2000. 

2 - رامبال؛ كلديب.: في العالم الثالث في «نظام الإعلام المقارن». ص 209 234: الدار الدولية 
للنشر والتوزيع ‏ القاهرة |199. 

2 - رضاء محمد جواد: العرب والتربية والحضارة: مركز دراسات الوحدة العربية ‏ بيروت 
17 

3 - زحلان: انطوان: العولمة والتطور التقاني في «العرب والعولمة» ص 77 - 201 ؛ مركز دراسات 
الوحدة العربية ‏ بيروت 1998. 

3 - زكرياء حسام الدين: التذوق الموسيقي. منشورات جماعة الكتاب والفنانين (الأتيليه) - 
الإسكندرية 1996. 

4 - زيدانء يوسف: الترجمة في التراث العربي في «الترجمة في الوطن العربي». ص 37 - 68: 
مركز دراسات الوحدة العربية - نيرت 0 

5 - ستيسء ولتر: ترجمة: إمام عبدالفتاح إمام: الدين والعقل الحديث؛ مكتبة مدبولي ‏ القاهرة 


567 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


. 8 

6 - سعدييفء أرثور ‏ سلوم. توفيق: الفلسفة العربية الإسلامية: دار الفارابي ‏ بيروت 2000. 

7 - شاهينء بهاء: شبكة الإنترنت؛ العربية لعلوم الحاسب ‏ القاهرة 1996. 

8 - شعبان؛ سعد : استخدامات مبهرة للأقمار الصناعية في «الإعلام العلمي والثقاغة العلمية»؛ 
ص 00 - 68: المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 1994. 

9 - شموء على محمد: الاتصال الدولي والتكنولوجيا الحديثة: دار القومية العربية للثقافة 
والنشر ‏ القاهرة 1998. 

0 - شوقيء أحمد: مغزى القرن العشرين. المكتبة الأكاديمية ‏ القاهرة 1999. 

0١‏ - شيفرء جان ماري: ترجمة: فاطمة الجيوشي: الفن في العصر الحديث؛ منشورات وزارة 
الثقافة ‏ دمشق 1996. 

2 - شيللر. هربرت أ . ترجمة: عبد السلام رضوان: المتلاعبون بالعقول؛ المجلس الوطني للثقافة 
والفنون والآداب: «سلسلة عالم المعرفة» العدد 243 الكويت 1999 . 

3 - طاشء عبدالقادر: مسؤولية الصحافة الإسلامية في ترشيد مسيرة الصحوة في «وسائل 
الاتصال الحديثة». ص 73 - 84: إسيسكو ‏ سلا المملكة المغربية 1996. 

14 - عبد الحافظ. مجدي: البيولوجيا واللغة ‏ مقارنة فلسفية في «قضايا فكرية». ص 33 248 
قضايا فكرية للنشر والتوزيع؛ القاهرة - مايو 1997. 

4+ - عبد الرحمن:؛ أحمد : العولمة وجهة نظر إسلامية في «الإسلام والعولمة»» الدار القومية 
العربية ‏ القاهرة 1999. 

5 - عبدالرحمن: عبد الهادي: سلطة النصء سينا للنشر ‏ مؤسسة الانتشار العربي ‏ لندن - 
بيروت ‏ القاهرة 1998. 

6 - عبد الرحمن: عواطف: الإعلام العربي وقضايا العولمة» العربي للنشر والتوزيع ‏ القاهرة 


109 
7 - عبد الغنى. مصطفى: الجات والتبعية الثقافية: الهيئة المصرية العامة للكتاب ‏ القاهرة 
0109 


8 - عبد الفضيل؛ محمود : جائزة نوبل في الاقتصاد بين «الفقر والجوع» و «المضاربات المالية» 
فى «الجديد فى الاقتصاد» دار الهلال ‏ القاهرة 1999. 

هين الفضييل: مكمود: مصر ورياح العولمة؛ دار الهلال ‏ القاهرة 1999. 

0 - عبدالله. إسماعيل صبري: العرب والكوكبة؛ في «العرب والعولمة». ص 36١‏ 386, مركز 
دراسات الوحدة العربية ‏ بيروت 1998. 

.1999 عبده . مصطفى: الإسلام يحرر الفن؛ مكتبة مدبولي  القاهرة‎ - ١١١ 

3 - عبده: مضطفى: المدخل إلى:فلسفة الجمال: مكتبة همدبولى - الشاهرة 1999 . 


3 - عبده. مصطفى: فلسفة الأخلاق. مكتبة مدبولي ‏ القاهرة 1999. 

14 - عبده. مصطفى: فلسفة الجمال ودور العقل في الإبداع الفني. مكتبة مدبولي ‏ القاهرة 
9 . 

5 - عزمىء يحيى: أضواء على السينما التجريبية. صندوق التنمية الثقافية ‏ القاهرة 1993. 

16 اغضفؤن: جابر: التنوع البشري الخلاق؛ المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 1997. 

7 - عصفورء جابر: نظريات معاصرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ‏ القاهرة 1998. 


5068 


المصادر 


8 - علي. جعفر عبدالسلام: قواعد وضوابط الشريعة الإسلامية في النشاط الإعلامي في 
«وسائل الاتصال الحديثة». ص ١83‏ 176 إسيسكو ‏ سلا -المملكة المغربية 1996. 

9 - علي نبيل: العرب وعصر ال معلومات؛ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. «سلسلة عالم 
المعرفة»» العدد 184 الكويت 1994. 

9 - علىء نبيل: اللغة العربية والحاسوبء دار غريب للنشر ‏ القاهرة 1988. 

0 - على . كيل صنورة الثقافة العربية والحضارة العربية والإسلامية على الإنترنت؛ المنظمة 
العزية للتربية والثقافة والعلوم ‏ الشارقة 1998 . 

.1996 عمارء حامد : الجامعة بين الرسالة والمؤسسة, مكتبة الدار العربية للكتاب  القاهرة‎ - 2١ 

2 - مدبولي؛ محمد عبدالخالق: الشرعية والعقلانية في التربية؛ الدار المصرية اللبنانية - 
القاهرة 1999. 

3 - عيد, رجاء: لقاء الحضارات في الرواية العربية في «النقد الأدبي». ص 56 477 الهيئة 
المصرية العامة للكتاب ‏ القاهرة 1998. 

4 - غزوليء غريال: ما بعد الكولونيالية وما وراء المسميات في «قضايا فكرية». ص 383 398: 
قضايا فكرية للنشر والتوزيع؛ القاهرة - أكتوبر 1999. 

5 - غليون: برهان: اغتيال العقل؛ مكتبة مدبولي ‏ القاهرة 1990 . 

6 - غليون؛ برهان: نحو تجديد إشكاليات الفكر العربي المعاصر: من نقد التراث إلى نقد 
الحداثة في «قضايا فكرية». ص ١2١‏ - 136؛ قضايا فكرية للنشر والتوزيع, القاهرة - أكتوبر 
9 . 

7 - غليون:؛ برهان ‏ أمين. سمير: ثقافة العولمة وعولمة الثقافة, دار الفكر ‏ دمشق 1999. 

8 - فتحيء إبراهيم: خصوصية الرواية العربية في «النقد الأدبي». ص 23 - 26: الهيئة المصرية 
العامة للكتاب القاهرة 1998. 

9 - فرجء نبيل: مصادرة الإبداع في «الإبداع من نوافذ جهنم». ص 257 - 282 رياض الريس 
للكتب والنشر ‏ لندن ‏ بيروت 1995. 

0 - فرجانيء نادر: العرب في مواجهة إسرائيل: القدرات البشرية والتقنية؛ مقالة تحت النشر. 

3١‏ - فريد. سمير: مشاكل البحث في تاريخ السينما العربية في «السينما التسجيلية في مصر 
إلى أين»: المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 19 22 2000. 

2 - فضلء صلاح: بلاغة الخطاب وعلم النص؛ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؛ 
«سلسلة عالم المعرفة» العدد 164 الكويت ‏ أغسطس 1992 . 

3 - قرقرء. مجدي: الآثار الضارة للعولمة في «الإسلام والعولمة». «سلسلة عالم المعرفة». ص 70- 
4 الدار القومية العربية ‏ القاهرة 1999. 

4 - كويلش؛ فرانك: ترجمة: حسام الدين زكريا: مراجعة: عبدالسلام رضوان. ثورة الإنفوميدياء 
المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؛ «سلسلة عالم المعرفة» العدد 253 الكويت - يناير 
0. 

5 - لبيب؛ سعد : وسائل الاتصال الحديثة وتأثيرها على المجتمع في «وسائل الاتصال الحديثة», 
ص !14 154: إسيسكو ‏ سلا المملكة المغربية 1996. 

6 - ليونتن؛ د. س. ترجمة: مصطفى إبراهيم فهمي: البيولوجيا كأيديولوجية (عقيدة خلام)ء 
المكتبة الأكاديمية ‏ القاهرة 1997. 


50690 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


6 - مبروك. محمد إبراهيم: الصراع الأيديولوجي الكامن وراء العولمة؛ في «الإسلام والعولمة»» 
الدار القومية العربية ‏ القاهرة 1999. 

7 - مجموعة من الكتاب: ترجمة: علي سيد الصاوي: مراجعة وتقديم: الفاروق زكي يونس: 
نظرية الثقافة؛ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؛ «سلسلة عالم المعرفة» العدد 223 - 
الكويت 1997. 

8 - مارتين؛ هانس بيتر - شومان: هارالد : ترجمة: عدنان عباس علي: مراجعة وتقديم: رمزي 
زكي: فخ العولمة, المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب «سلسلة عالم المعرفة», العدد 238 
الكويت 1998. 

9 - محجوب. ياسر عثمان محرم: العمارة الإسلامية في عصر المعلومات؛ في «ندوة العمارة 
الإسلامية». ص ١03‏ - الإمارات 1994. 

0 - محسنء نجاح: مدخل إلى الفلسفة؛ الفتح للاعلام العربي ‏ القاهرة 1998 . 

41 - محمدء عارف - زهاء حديد : ظاهرة عربية في العمارة العالمية في «عالم الفكر,؛. 1999. 

2 - حمدء أحمد حسن: الإعلام من المنطلق الغربي إلى التأصيل الإسلامي في «وسائل الاتصال 
الحديثة». ص 6١‏ 2:72 إسيسكو ‏ سلا المملكة المغربية 1996. 

3 - مرسيء محمد منير: تاريخ التربية في الشرق والغربء عالم الكتب ‏ القاهرة 1993. 

4 - موسىء عبدالله: هاجس الحداثة فى الفكر العربى المعاصر فى «قضايا فكرية 63 67» 
قضايا فكرية للنشر والتوزيع. القاهرة - أكتوبر 1999. 

5 - مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية: التقرير الإستراتيجى العربى؛ مركز الدراسات 
السياسية والإستراتيجية ‏ القاهرة 2000. 

6 - مستجيرء أحمد: مشاكل الترجمة العلمية: في «الإعلام العلمي والثقافة العلمية ».ص 27 - 
0 المجلس الأعلى للثقافة ‏ القاهرة 1994. 

7 - مغيزلء جوزف: حول الحوار القومي ‏ الديني في «الحوار الأدبي ‏ الديني». ص ا 8‏ 2105 
مرك درابنات الوحدة العرنية ‏ نيروت :1989 

8 - مناع؛ هيثم: ملاحظات مقتضبة في «حقوق الإنسان في فكر الإسلاميين». ص ١03‏ 2106 
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ‏ القاهرة 2000. 

9 - منصورء أشرف حسن: نقد هابرماس لتيار ما بعد الحداثة فى «قضايا فكرية»» ص 455 - 
8 قضايا فكرية للنشر والتوزيع: القاهرة - أكتوبر و99 0 

0 - نام سانوو: وسائل الإعلام الترفيهية في العالم الثالث في «نظام الإعلام المقارن». ص 295 
318: الدار الدولية للنشر والتوزيع ‏ القاهرة |199. 

اذا - نجيب؛ عز الدين: الثوابت والمتغيرات في حركة الفن المصري المعاصر في مجلة «قضايا 
فكرية». قضايا فكرية للنشر والتوزيع ؛ القاهرة ‏ يوليو 1995. 

2 - نشرة إعلامية: إسرائيل الآنء مركز الإعلام الإسرائيلي ‏ القدس 1995. 

3 - هاليدايء فريد : ترجمة: أحمد مستجير: الإسلام وخرافة المواجهة؛ مكتبة مدبولي ‏ القاهرة 
97 

4 - هوبزباوم: ايريك ترجمة: هشام الدجاني: عصر النهايات القصوى وجيز القرن العشرين ‏ 
الجزء الأولء وزارة الثقافة ‏ دمشق 1997. 

5 - هوبكنزء نيكولاس: الاعتبارات البيئية وبدائل النظم الاجتماعية في مصر في «العولمة». ص 


510 


المصادر 


.1999 مركز البحوث العربية  القاهرة‎ :306 9١ 


6 - هويديء فهمي: الإسلام والديموقراطية؛ مركز الأهرام للترجمة والنشر ‏ القاهرة 1993. 


6** - هويديء فهمي: انكسار أمة لا أزمة لغة ‏ جريدة الأهرام بتاريخ 1999/8/3 . 
7! - يسين:؛ السيد : العولمة والطريق الثالثء؛ الهيئة المصرية العامة للكتاب ‏ القاهرة 1999. 


المصادر الأجنبية 
ع1" , لمغط.ع-دزوع سدع حم /15 11:26 طن تلع /أة.:17/11/13/.0.01// نجاط صا رعتدطآناء منلع]/1 بتتعط0 ]1 سند تلخ 
ع7 11710 
لدء.17/15/17/.]20// :مقط ص دهن تكناكم1 لم50 لمة عتتطانن ,تزع ه[مصطعع] بممتكمدضمخصذ- 8151 .انط ,عوم 
.ماع17 ع11710 11/0101 عط]' ,لفط 02/ع :لصا 
طا طع[ط0م عط 04 تدم "ده مملغن[ه5 عطا 02 تدم غ1 15 :لإع10[مصطعءع) ناعم عط1' ,1997 ,اعقطء 811 ,عاممم 
بلإأعنع50 لمك نزع10مصطعع؟1' تزعمتع نآ ,.قلع ,.آ مقتطتصن ,عقاع5 لصه ,.8 اندن تعطائ مط صا ,بممقوعسلء 
ملعك 08 د5عنهةا5 لعائمنآ عط]' ,.عص]آ بللماط ععتسععط ,160-178 .مم 


200. 


201 


202 


ع0 ,مسولا لصه تتعجة1 ععنلى ركصةتك صا ربنم ندع نال [2ط010 صا تللم نط8 ,1993 ,تعستاتره]8 .ممعيخ . *202 


015 ,338-365 مم ,صم كغدعنل8 لدعاع10مصطعع1' 04 صم ند عنلهط010 عط1' .كلع بخ 103110 بدمعده0]] لمة .ىم 
عملا برعل روعامه8 

72ع01121» - عتتالتء 01 ناعا0م عطا1' ,0118500] صا عتيفانك 0 ععتكامم عط" ,1996 ,قعل]نامآ ,عمجعتتخ 
8.17 تمسقلتعأكحمخة ,ععصةأكزودك أمعدممماعتع10 كلصداعطاء81 ,19-28 مم بتتممعر 

بتتقصلاء 117 لصة .0 خأمع5 ,كتتوط صا بمامتكخدعء بال تنه دممتكتاءع0011) عوعصدمد1 ,1998 ,نطومزآ] ,وتسبحم 
5500م لدعلع12010ء:251 تنوع تعسخ .261-308 مم بتامننوع نل :101 مأععمدمم [ه010 ,.كلء ,.81 تجتمع[1 
.1.0 .اماع سنطامة 17/7 

0 ؤوعتط عط! ,.لع ,5عغة8 عتانال بعاء20آ طز ,ع8 2ناع2ةا مخضا عصتحصمن ,1996 .لإسصزل معمتاصود يوعوظ 
لعأنصتآ عط" لم80 0مكلع8 ,ععخ مم نأه مكمه[ عط لصه عتكانان غصتط جره 5م117 :مآ عمتلوعظ1-موءع10 
علط 01 دعأواد 

267ع1م ث 320 ,5نا10) أطخ ,عصاعة(آ :دمصدداع.آ ص عسمكلة81 81011 تتتهأمعصناء20آ بمداتدك/8 ,بلملطعة8 
رحاء117 ع11/10 10ه1/0آ عطا!' بلمغخط.ع 1 تمحص_]اع اده صواع | /وع )تناع ة/ 1 800. نالع أتمط. /10015915// :خط صا بوع12م 01 
ها باعم 01021 عطا ده لصتحط 02 تتتسمسمعع عط :وع01ط غأنامط )1 عستا عومتلاء5 ,1996 ,تجصعط مطمل ,لام و8 
عط دوع نجو8 ,148-172 .مم ,عتتطلنكء لمأتعنل ه م معلصتاامط ص عصتاء 11ت ,.لع ,مسممسطومع1] سصتزآ بسموعع.]1 


بعك ]0 دعنهاد لعانمل] 


-00 اقمع امآ 17170110 01 ووعء0] / 2000 تتنتته1 صا ,قتع تتتقط عطلا عستحصمععء017 ,2000 ,مدومقطاظ ,لهله]' صظ . 


015 دمملع متا ,علأمدء عنجدع كدماول؟ ع اقمع ام 
أوع/11 ع]' بوم تعس ,.لء ,. طمزلة ]ا ,عاءمعصدآط صا ,5ع تب لناء 220 كتمتتمء ,انوع زر[ ,1999 ,سماخ ,ددرهه81 
ع تتعصخ 01 5عغة5 لعا ند نآ عط]' ,كتعلاد اطنط ل1اع7اع انآ له سقحد801] ,35-54 .مم ,ممتكدع نل لمع طئنآ نه 
رقلة 1 لا رع متلصةأ كع لطبا لوعتاطا8 :201 مهمعد جنلها10© 01 دم نوع نامحص] ,1993 ,.آ عمتن ,عع طحممم1اظ 
لوعاع 010ع1' 01 0102112205 عط]!' ركلع ,.ىخ 03110آ بداع11002 لصد ذخ أتعط0] رقصةنا8 لصهة تععةر1 عع نام 

011ل /تاع[1 روعا800 0115 ,213-228 .م مكدعمل8 


203 


204 


205. 


206. 


207. 


6ه 


20 


209. 


210. 


57١ 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


5 تنه .51 بعتن[ اع دع طنز مز 5م10مء01 امه عط ]0 يخ صخ - عدزه8]1 عختط1737 ,1999 ,الاعتلصك ,1أناعلة0 .211 
عاتملا تاعاظ .ووعرط 

3 م1116 لصث ,ع5 3ناك نهآ ,/(1:0اظ ,2100 3تمكم] - سد]ة لدع2 تصسهم0 ,1982 ,لإممعفعل ,ااعطامصةت0 .212 
عاتملا نتاع[]ط ,ع1 ,تتعأمسطءد5 له 

05 عقن 1نات ,لع بفتةد بتعاوع لآ ص1 أع عاص عط دده اع دهن ,.841 وختطة1' بأقطمعط امه .ل وعاعط ,عله اع مهن .213 
.لإعقطع1 الاع[1 ,وتعطد ناطناط ,وعنه 45501 1م812 ععرع ]للم[ ,233-255 .مم بأعمتعاصا عط 

10 ث ل0نة5خل8 ,كأو تتمعط1: ل[هتدذ[نن) 01 تتتقسمتاء21[ ,1999 ,كلع ,متعطن بعازهغ] لصة ,تلا بعتمسطمة0 .214 
01لا بتاع[ ,انآ وتتعطة 1اطنط 

عط ,ووع: غ4هزه0 8101152 ,وعع 2تاعصمآ لتة ,دعاممعء2 ,وعمع© ,2000 ,وعنارآ أوتتاءآ لصة 51022-تالة:03 .215 
عحدك 08 وعنهاد5 لعالمل] 

ها بعتن اناعمعطانقك لصة :رعم1أمعع 01 كاأمعتتتتنكء عستتقصيع)21 عطا «تعطاء عطا عستطتتودع ,1996 ,باعوتلظ عتتهان0 .216 
0 عط دده دعتاتاه تنه عقن[ نان - قعناأ نع طن ,.قلع .خآ عمسمع[ جاع30] لصه منلل0 تهات نتملضة 5ك 
ههلا تلع[ رموعع 'واذوتاع اتمنآ علتملا بلزعل8 ,110 -90 .مم ,نإوتتطع تطهعءمنام 

اللقت81 ,101011608 ,رععث 015120100 1ه[ عطا صا عقارآ عتن[دن)-ووعع8 01 عتتناععا تاعتة ,1995 ,ستل وستلام02 .217 
011ل 

.2100 ,نتتعطامتاطناط [اعنتكاعة81 ,عتت[نن أوتصمعل0تصاوه ,1989 ,معتاع اد ,امطم20) .218 

.لاط صتة81 /خطقتا /لتعادصة:/16://10 صا مصتةةنط عط 250 عي 2ناعصهرآ بمعطمع 5 متهت .219 

.021011517 .01013/0110// :تغط ص ,0115م ع51128 2ه[ دده دع تتاععم قاعم 01021 هطع 10 ,دعطته[ 010 حون . *219 
.لتتنخط. 16 50110/11.2 014777 1717ل/وع28معحتاما/حسمء 

,8315 عنلنال بعاع20آ طا ,دم تتمحتمكصا عتدمناععاء طاتينا سام 00 ,اعقطء 1/1 بسقحصته لصة غله 177 ,010]كة 0 .220 
-588 .مم بععك متأم صتمكم] عط سه عتتطلنن غصقط دده كتعغت1؟ 1م10 عستلوعخ1-موعل1 012 ووععط عط]' ,.لء 
ةع نتعحطك آه دعندا5 لعانمصتآ عط1 ,عاوموهظ 10مكلع8 ,598 

,100013 له خاع16ع11 ,عاعع لط نكل صا ,تإأعاء50 0ه تتمخصا امتصة0آ عطا عستمقطوعخ] ,1997 ,3زته'1 رعدء 6م20 .221 
5ن 56 ,117-132 .مم ,ؤثقة اطع نتطلاعءم 51 مه مم1 04 عستمقطد لهاء50 عط]' ,.كلع ,.11 مسه 11/111 
عتتولا بتاع[ بووعمرط 

لصة 5ع016 ,11010112 صا رعاقها 01 كلع عط له ,نإطامه1050ئام ,سداع تن ,1998 ,.ل ختناطكتكث ,مأصدد[ .222 
7 تسمل تعأقصث ,دمنماءصومة تعن 1[طناط مدعوء01 ,1-56 .مم بكتث 01 ععلهة/1آ ع1 ,.قلع بحده1' بصطبط1 

.هآ 2نلع11 8/114 صا ,نمك“ عه داعل810 ,”ناه“ عتتة وععع120 بمصسةق010 ,011 ممء 1031 .223 

هة معتتعلع1 ,1133:0601 صا بدمتاعع )0ط لوعنطاظ لصة سمغوتنع12 لوعزعم1مع11 ,1995 ,مقدجقخ] رعل110ود[ .+223 
.1326 يعصتائت[طناط 111185000 ,115-136 .مم براعنده0 لمة ععمعك5 ,.قلع مأدناعناك ,تكده1 

ضا بوتلع طن اناحط مأععطط عألامطط نتتهامعصداءمل دعط ملآع كتاأع معام[ ممع1' 01 تع ولو ,وعصتفظ ,105تأعمع»[ .224 
.جاء 117 ع11710 17170110 عط" ,لمغط.ع ابوط /أه ذو عل /واع 5ن لحتدمء. 171772.501 //نماخط 

عط ,بلع وعتد8 عنامال بعاءعه2آ صا ,780110 عأموط عط لصة :لمكتلة تنام لمتتذاين) .1996 ,.8 طنطمل ,تتعناوذووع2آ1 .225 
0 .376 372 .مم بععخة ممتأحصتصمكص] عط لصة عتجذ اسن غصلط جره كتعغك 117 :10 عوستلمعخ]-موعل1 01 ووعرط 
1 علخ ]0 و5عنهةا5 لعائصنآ عط1 رعامم8 

طا بأكة عكتاعة عاص 01 كسصتوتده عطا 101130 :ممتاع معام 10 مهوملع تدم صموتط ,1996 ,عاه5 يملكآصا»طا .226 


2255 833 ,279-290 .م7 .عتتأانان لقاتع نط ه مغ دعلصن110 مذ عمكاء11ن ,.لع مقحصائمع]ط صمزآ بسموعع]1 


512 


المصادر 


علمك ]0 وعنها5 لعانصن] ع1 

عط ,لع ,ؤعلة8 عتانال بعاء120 صا بتصملعع]آ وسمتتمعا ,عستلدع: عصتصيوع.] ,1996 بعاعقلعى ,ومداعنامدآ 
60 ,130-135 .مم رععك ده نمكم[ عطا لصة عتتطانان غستط مه د'عنك 117 10 عستلوعخ1-ممعل1 01 ووعرط 
علخ ]0 دوع ناد لعانصتآ ع1 رعامم8 

ة 1/1 ,دم اناد[ - تتعطمع]] عاعء اط نكا صا ,تلدع ممه كدهزول؟ 2نلع72 81 ,1997 .11 سدخ]1711ا بدمغسدا 
الك[ بقوع 5 لتاتنة]1 .)5 133-156 .72 ,ذلئة الطقلط- اعم 511 200 لم1 01 ع ستمرقطاد لقاء50 عط]' ,.قلع .11 
2011 

ع 5-1مع10 01 دوع عط]!' ,.لع ,وعنة 8 غع11نا1 بعاء00آ صا ,لإعوع)1] 01 عتنطنظ عط1' ,1996 ,ماع طحمت] ,معظ 
لعأنصنآ عط .واهه8 10مكلع8 ,537-545 .مم رععكة ممتتمحتمكم1آ عطا لصة عتتكلنن غصقط مه سعاتم1] :م1 
.عع لظ 01 دعلواد 

عط عصتلصةأذمعل0م1] تناه عمقطاد 10015 ع كتمع 00 :ج80 - لسمتل8 لعندع ملظ عط] ,1997 ,سمنعت] بمدوط 
ع تعسكط ]0 دعنها5 لعغندتنا عط]' رووعءط معدعتطن) 01 الدع تلمل] 

4 212110055 تقلقكة5 تا ,تزع 010ممتطاصة عط دده دعامط نقتعنك م1 عدرمعاء1177 ,1996 ,متتضتكخ بتوامعد8 
.20 ,'قة اطع تطاع5100 1011212101ج] عط جره دعتاتاه0 لطنه عتتدذ انان - دعت نع طن .قلع .خآ عدسمنعل جاع ك1]3 
011ل تتعل3 ,دوع 'واأواع تلصلا عتتملا تعلط ,111-137 

لدعنا ناه للنة ,عنتن[نان) عتخوءمددعحآ ,ممنغدع سل لدعنان[0 - لأناملا عسصتام تحته0) ,1997 بزعاءط .ل بمعطاناظط 


.لاع قلع 1 لاع[ رووعوط 'والواع كلملآ تامأععصتط ,تتتمعط 1" 


22 


228 


229. 


220. 


231 


232 


5 10مقطععا ,ععمعلعة 01 مأعوقة الاع0 عطا له كدهنان اماع18 امتتادن0س] عط]' ,1995 ,معصمة] ,اام تدع . *232 


55500[ ,47-69 .مم بع:03 250 ععمعكء5 .قلع مأدناع ناخ ,تازه لطنه معتتعلع] ,:1/]2(:01 ص1 بنتع امم لمة 
.ععقة] بعسمتطعتاطنط 

ع تعدمك 0 د5عغةاد5 لعاتدنآا عط]' ,.عص]آ ,بمكامه8 امعتمعاط بمتعأممعع 11771 ,1995 ,103 ع[ تتتمعط ,اعمط 
5 1998 .100118135 ,اكتتة8 له (إع11:2' ,لإعصمطة]8 لصة طفتدك بتتععاءاط سه ومدطاتد8 بستعؤواع عامط 
ع5ا0طع ستتوع 1ن 181510 بم تخهتالة81 مقع 0 ممتنوع نال لمتتط[نان م1 جاعدم مجه صخ ده لدع 801 ص عسسط لني 
علط ]0 و5عنلهةا5 لعانصتآ عط]' ,ممنكغمنلة:81 0ه امعدرووعووة ره 

0 نإطمهةمصطعع] عط ممه ععدمومءط 0 ,عغصو»آ :0120150م متعلمصادمم عط"1]' ,1997 ,تإتعقع[ل بتعطماط 
علهلا بتاع[8 ,عع0ع00016] ,111-132 مم ,عتتطانان أعستعاص1] ,.لع 02010[ تعتروط مز يععومساعماه 

,ععتعلع5 تتتع1200 01 تلط عطا]" اع:015م 01 م5011 2 5ه ععمعاء5 لصة ع03ع2011؟] ,1995 ,مأكناعناكث ,نتزه10 
بع نطو ناطناط ,118185000 ,23-31 .مم بتعننزه له ععدعكء5 ,كلع مأذناع ناخ ,نتنه1 لصه معتعلع1] ,نم نجه/1ا ص 
11 

بعاءمعصهآط صا ,سصمغتلهت لفتتعط1]! عطا 04 دعسمكصمء عطا صا ممتندعنك8 لنتعط1[] ,1999 ,تإطامسة]” بمعلابظط 
لآ 220 صقحمه] ,27-34 .مم .ممغدءع 803 لوتع طن[ لصة باوع177 عط1' بمعتتعسك لع ,. طملقك]1 
.هعلط 05 و5عنلةا5 اعانصتآ عط]' ,.عم][ ومعطمتاطنط 

ع عحخ ]0 5ع5121 لعانصت] عطا!' ,لم80 سمتساعمعط ,لدعطخى 1020 عط]' ,1996 بللزظ ,وعنه 0 

.ل طملة] بعاءعمعصةآط صا راوع عطا 1ه دع10 عط لتنهة دمتغخدعنلء لادرعط1] ,1999 ,معاللخ اعقطء811 ,عزمدع111 
عه[ كتتعطئ1اطباط 10ع1ع1111آ له سقحط 1801 ,7-26 .مم ,مادعنال ل[ذتءعطئنآ لصة بأدعء 117 عط]' يوعتتعصة بلع 
ع علمك ]0 وعنها5 لعانصن] ع1 


تعامنا0) ,1996 باعقطاء81 ,وتعاءعط لصة ععاع ,لعنتهرآء81 لصة سنتامن) ,نتمعطكععلصمآ مه تختصعط ,عتامميزن 


200 
234. 


220+ 


2236. 


2357. 


238. 
239: 


240 


5215 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


لعأنصتن] عط ,عع لع001ظ] ,وععدم5 متعلم ماده ص وعنع مع هلع لدع تن سه دعنلنن5 لمعتطلنان دع تكله قمر 
علط 01 دعأواد 

عط لصة لدعنا؟ :18/13 عطا عصنعيع81 - ععدعع 1[ اعاس1] لداع نامث :لسنلطا عضب ,1989 بدماتزه1ن عدميعل بصمعات .241 
.10.0 .هماع ستطعه1717 ,160 م8001 5تأومماعكق ,لتتتطمعن) غ215 عط صذ لوعزع ه10 مصباعع]" 

0 .لذ اتع05ظ] رقصة81 تنه تتعمة11 عع نلك ,ققة81 نأ ,لزع /كتنا3 1115011221 حر ,1993 ,..آ مأذنال ,تعلدجمه0 .*241 
.5001 ؤ5ذ010 ,13-32 .مم بلهممقوعنل8 لوعنعه1معط]!' 02 سمنكهجتلدط10© عط" ,.لء .لخ 010ه2آ بمعدمم] 
عاتملا بوعل 

,ل ,تتقتصطاوقع1] صسمنزا بممدعع.آ صا ,تلدع ]1 لمسكتللا صا واتحتاءء زطناة له سنوط ,1996 ,دنآ يقلهحط0:60 .242 
ع لاعلمطك ]0 دعلها5 لعانتمن] عط" بووعئط نرو8 ,222-237 .مم يعتتكلتكء لمختعتل 2 م دعلستلامط ص عمكاء611 

.03110 ,ممطوعاهه80 سقتام برع 8-ماعصخ عط!' ,17770110 متعله]8 عط صا حصماذ] ,1995 بمددمد]] ,تتهصد]] .243 

بلع بن طملقك]آ بعاعمعصةآط صا مممتندعنك8 ل[وتعطنآ لصة باأوعء11 عط]' بوعتيعحصخ ,1999 ,.0 طملدخ] بعاءمعصد] .244 
ع1 ,.عص] ,وتعطة ناطناط 101ع17ع1101آ 220 تقحط ه18 ,1-7 مم ,مدع سك لنتعطئنآ لصه بأوء 18 عط]' بوعتتعسم 
عحدك 05 وعنهاد5 لعائمل] 

105 باع[ عط" - هنلع81 01021 عطا]" 1997 ,. 177 ختعطه8] ,تإعموعطنعء81 لصة .5 1012150 ,تمصع ]] .245 
وع1عصك 05 5ع غ52 لعاتدت] عط!' ,سساستامهن) لصة اأعدمهن ,لسمكتلم )زمه عه رمم 0601 01 

تلآ بمووعع.آ صا ,لزع 10مصطععا0 ناعم ده ممملناعع الع تستومرط عطا ره عاعمكخ ,1996 بصذنده11 ,تع2ا30] .246 
5ع لع1نهت] عط]' رووعط نيد8 ,194-209 .مم ,عتتطلنك لمأتعتل 2 م وعلستاأمط صذ عصتاء11ن ,بلع مسممسطومع1]1 
1ع تك 01 

أاع0] ركقصة81 لتته تتعجة1 ععنلث ,كقةنا8 طا بتكتاعع صهلاء 35 0106211220100 ,1993 ,.0 انتط باتتعماعز1] . * 247 
,80013 كتط01) ,6477 .مم ,مكدع نل8 لدعاع 10[معط1' 1ه صه0نخة2[1دط010 عط]' ,.لع ,.خ 035:10آ بدعده0] لصنة ىر 
01لا لاعلا 

80013 ع5 قصللا ,لصقن8ظ صعل01© لمستعاظط سخ تطعدظ8 ,تعطوط ,[عل00 ,1979 .خآ كقاعنا20آ ,1عأل ه8015 . **247 
ع1 علمك ]0 د5عنها5 لعانصن] ع1 

علالألتعدعء0 عط ده اإكاكصستمطن) حصدوكل8 ,1982 مدلا علصعط عازتلختمعن18 اسه ترإصنك]ا ,كاوع ةط و81 .***247 
ةع لتعصسك ]0 دعنهاد لعانهت] عط بمممتدع ناطناط كتكره بعكلمم عامط 

1811 ,عمسمتصاخ لصة عاموطاهدعلا اعةة1] ,1999 ,.10آ صمتكة]تعصداع20آ /ممتكواكصة]' 18151 .248 
1ع[ .امآ منة ا سعطناعمن[ 

210231 تتعاه1 101 عا نأتامم]1 ,علستاء سملن ,1998 ,قده لهاع ]1 1[همم له صنعام] 01 عأننكتاقم1[ 249 
]0 عتاطنامعخ]آ عط]' ركممغدء ناطناط 

3م521 نعل اع لاعن 1010137721013 أعة:51] , (لتمسصتاع صذ) مخ ه7١‏ اعهة5] ,1997 ,عاصعن متأم سترمكس] اعه5] . *250 

811 ألدع01 ,قم لادء 1اطتاط نع2017] ,عتود8 لحنه ععمعككء5 ,1968 ,قصقعل ,وعصول .** 250 

.8 أنه ,تعطاة1251] صا بممتاء كط 051105م20201 12 كتاع أ نامحدمء 220 «ممتستطيع] ,1997 ,لإلنصسط ,مناووعل .251 
,.عضآ بالقط عع معط ,199-211 .مم ,تاعاء50 لصخ ,لإع10مصطاعع]!' ,لإعممع 1[ ,.كلء ,..آ قتطتصرت ,عفاعد مه 
علمك ]0 دع ناد لعانصن] ع1 

بعاعع اط نكا سابع 1ه اتنا عنعن 11111255 1111011112101 22101121 ع:01- نمام زان عط]' ,1997 ,.خ كقنطمط 1 ,اتلةءا .252 
-45 .مم ,كلإة/اتخطع نطااءمنا5 12101113101 01 عستمقطة لدزع50 عط1' ,.قلء ,.11 سحن 1111لا بممغغندآ لصة تتعطايع1]1 


ع1 ع لمك ]0 5غغ513 لعاتدنآا عط]' رووعط 5 ستتتة81 )5 ,60 


51 41 


المصادر 


صا ,7قعلأقدء تامتأمستتمكصا دعع تناع 05ده0] 1011 نه لصتحم عطا 1ه ذنزهختطعتاط ,1997 ,تعع80] ,تععلوسم؟] .253 
ععنامعة , 477-487 .جزم ,لتأعنع50 لصخ ,تزع 10مقطعع 1 , لإعهترع رآ .كلع ...سآ متطام وت ,عقاء5 .8 انه ,تعطاك 1 كة11 
1 عحتظ ]0 د5ع )5 لعأنصنآ عط ,.عم]آ بالدك]1 

0 ,عقاع5 لصه .8 انه ,تغط 2591]ط ص ربدم تدع نالع لصة 5كلتده لاع[ ,كاع) نام د00 ,1997 ,.0 سقاك ,نتهع] .254 
01 52465 لعانصت] عط" ,.عمآ ,اله1ط ععمقمععط ,150-159 .مم ,لعاع50 لصخ نزع10[مصطععء1' تإعهمع 1[ بلع ,هآ 
ع عم 

عن نان .لع بفتتة5 ,تعاوع 11 صا بنتعل01 17170110 تعلط 2 1ه 17170110 بلع ]ال عنتفترظ ل .>1 تعطاممأمعطن ,عتجلع؟]1 .255 
.لإكاع[ 111 ,قتعطة تاطناط ,وعنهاع0دمةى تتدلة 811 ععمع ]ركه[ .209-232 .جزم بأعمتعاما عط 1ه 

/5ع15ناوء /تالمع.12عنا. 51815 0. /1/17/15//: 7ط نا بتكنا متجع1200 0516م عط حصه دم ناهج نل ط10© .125ع 1201 ,تعصلاعع] .256 
.ماع77 عل171710 17770101 ع1" ,تغط حصمطماع /16ل/ة253ل0ع 

/5ع115ا0ء/تالع.13عنا. 115 17/1/17/.05// :خط صا ,وعلع10[مصطعع]' زعم لصة 5لدناعع1اعاه] ,كداعناه120 ,تعصلاءء1 .257 
.ماء117 ع110آ ١170110‏ عط بلحغخطءغصت/ءلل/ة 253ل 

/5ع01115ء/تالع .2 1عنا. 1815 17/17/157.05// :صاغط ,[.1عمع] تنه 1ع تزعمع ,تجاعاع50 له 1101175000 ,داع 2011آ1 ,تعملاع؟]1 .258 
.حاء 117 ع171710 1170110 عط ,لحصغط. 11015000 /بعسااء8101/ة0253»ه 

/0253ع/5ع ةناوع / نالع .2 1عنا. كذ 18/19/97/.05//:دراغط صا , زكتة] مخطعنا نوك :اعاءه50 وللعمم 94 ,مه اع0011آ ,تعصلاع»] .259 
.ماء/171 ع11710 ١7170110‏ ع1" ,لصغط. 15 كعم لاع 1101 

/تالع. 3 اعنا. 5خ 05. 18/13/97 //نصاغط صذ, [هاء] "تعلدع"؟ سدع تناء11 :15 لصه 5ع560101 1121 [نان) ,قهاع 1201 ,تعسصلاعع] . *260 
.ماع77 ع11710 ١170110‏ ع1" بلصصغط. 15 05)/تعص1اعع02530/11)01ع/وء15نامه 

/تللع.12عنا.05115. /17/17/37//: 1 صا ,011110158 17/181214 ده لنازومصصرة 1996 ,كماع 201آ ,تعسصلاعع] . **260 
.م117 ع11710 1170110 ع1" ب لحخطا. 711 05] يعم ااعع02530/1101ع/وع5تنامه 

/تللع.12عنا. 1815 11/13/15/.05// :خط صا , ته تتخطع تطتعم ناك منخة متتمكمز عطا عع دمكتحة]/8 ,مداع نا20آ ,تعملاع؟] . ***260 
.ماء1717 ع171710 1170110 ع1 بلمصغط.طنعع>. 11ل 1ل/0253ع/وع5تنامء 

/قع 5نامع /تالع.2 1عنا. كا 05 . 113/15// :صراخط صا ,تزع مع هلع لدع نتن لصة تإعمرعانا هتلع1/1 ,كداع نا20آ ,تعسصلاعع] . +260 
.ماء 1717 ع11710 1170110 ع1" ,لمغط.طععق .0253/01/31 


د 
6 
فل 


,32021 صا ,عن اناععمانء صا عسمكاكن! مع 5:201هم 1د0111م اتاعط 2 عتتعط) 15 ,1996 ,/123آ ,لإعمصصتكر1 . 

اك نطاء5110 151011126101 عطلا دده 01115 لصة عتتد[نان) - دعتلك نيع طنون) ,.قلع .خآ عدمنرع[ رماع 1231 له 
عاتملا نتاع[ظ رووعظ زواع انصت] عتتملا رع[8 ,138-153 .مم 

ناوطع ]نآ ,لع ,نطول ,تامأقصط10 صا ممتكتلة 1 تااعنتنائى05ج تتعاكة تجتمعطا منلع81 ,1997 ,.ث طع تلع ,رع1 ]1 .262 


8.17 تسمل تع امصخ ,مم تواعوومة سمتعطامتاطناظ موعوعء:01 ,1-26 .مم ,قطاع 5و5 0ه ترمكصة للع 


دن 


عققء علا" (ماععناد نقة/7ا-عده0 نه 2305 اتطاع تطرعم ناك -مه 0ه نلم تع نل لع 1ممتن) ,1997 ,.آ قصوآط ,نتعطناعأكمعنل1 .263 
01 عتأمقطه لهقاء50 عط" ,.لع .11 حصدن1/111 ,بدمنن د[ ممع بعاعع نط بكلا صا يممتكتوعاع) لمغلع تل سممصحع0 01 
عاتول لاع[ رووعم 5 متتتة]/ة1 .غ5 ,79-96 .مم ,ذنقهتتطع تطاء متاك ممه سمترمكم1 

ب5تعناعآ 01 'تتتعلدعكة 1031 عغط]' ,أمعصدمماءعلع10آ تقتصبطط] له عتتطاجن ,1998 ,عتط انتهكا بممدكاتي_1 .264 
علع51 ,5ع اتناو سخ لصة :1م1115 

0 لتقحط عتمناععاء :ممه 1مم2مء لدطماع ص عدنا قتلع81 ,1997 ,انتدط بلاعنتاععة لصة .8 أتعط80] ,أنتد ك1 .265 


ععدع: تله[ ,323-342 .72 بأعمتعاصا عط 2ه عتتطلين .لع بقمود ,تعاوعتك]ا صز ,عولع]/تامص]! أحممناةجتسدعه 


1علمذ ]0 5125 لعاأئدنآا عط]' ,كتعطمتاطنط ,وعتداعووقة تسسدطلر[ 


515 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


صا عمناء011) ,.لع سقسطئتع]1 مصنزآ بسموعع.آ صا بلطانماصنا 01 قععمعناوعقدمء عط1” ,1996 ,دمتول ,تعتصم.آ .266 
ملعك ]01 د5عغة)5 لعانمتن] عط" ,رووعءط تيو ,43-53 زم ,عتتطلتك لمكتعتل 2 م وعلستلامط 

بعك 01 دعن2ا5 لعأنم نآ عط]' ,عع 0160 ك] ,قلع711 0183م معدم نوعع1 تقلط ,1994 ,.لع مضه ,عتجاعع.] . 267 

أتاع 10 ركقصة81 لته تتعجة1 ععنلخ ,قصةنا8 صا بده1غةتلةط010 01 5وعصتصدء]1 ,1993 ,.8 حصهنا1/11ا تتعطوع.] . *267 
0115 ,33-63 .مم بلقدمتتدعن 80 لدعاع 10معط]' 01 «مناه 010211 عط]' ,.قلء ,.خ 102110 بمعده0] مه .م 
عاتملا بتتعل8 روعامهم8 

خدع:01 ,ع01011608ك] ,تتناتصدع انحط ص20 ترم كصز عط 0غ علتناع 2 - سممطتاء81 لماع 01[ ,1999 ,اند ,مكستوع.] .268 
81 

نالع رععة مومع طن ص1 1011لا عستعنعسط د لستعتلصد]/8 - ععمعع 1 1اعام1 عتحتاعع0011) ,1997 ,عتعاط , تزع[ .269 
عدطدك 08 دوعنها5 لعاأئمنآ عط]' ع11:20" 

011ل تتاع[1 01 'جالواء كلملا عتهاك بلع اط 20 11م[ جان-01055) ص[ ,م11 00و" ,1996 ,عمناظ2030-8 ,1آ .270 
لقع تتعططط ]0 د5عنتها5 لعانمتآ ع1 رووعوط 

عنقة8 .عتدكانان لمة تعاعه تقطن 01 كأنة:ه01-20مطء5 طعنآ] 6000 عط1' .1983 ,ععمع"؟ كته[ 12ة5 ,1001اع1آ 271 
1 عتك ]0 د5عنةا5 لعأندنآ عط]' ,.عم] ,عاممظ 

/ا2808ل0ع2 و5عنا55] 01355 ,.لع ,218] 1ت ,:1ةتتنتاكا ا رؤوع158ا0أء025كء لصة 01355 ,1997 ,ع018ع06 ,5112م 1[ .272 
5 لع هنآ عط1' ,دوع الدع الملا عتتملا بلعل ,9-21 .مم ,عتتعطمد عناطبط عط لصة ,5ع01ن56 لمستض لانت 
1ع تك 01 

لحغطه تلع حط تتعص/كده ندع 1ط نام/ع:01.ع1062112ك1117.5// :مط صا , 2:22 ندم ناهج نله010 ,.1.84 10اناكا ,كتتعططنان[ .273 
.ماع17 11710 17170110 ع1 

'جاأتاعء تكتمنآ عط رععلع171م20ص1 ده تدمع لخ :1100لمه00) تتتعلمصاووط عط]' 1984 ,كتمجعصة:1-صدء [ ,470مأمع.] .274 
هع تتعلطك 0 دوعنتها5 لعانصتآ عط]!' رووعرط وأموع مم81 01 

طملة] باءمعصقط صا بدمتكدعسلع لفتتعط1]! ممه تاتذتع كلصن كتاماع تناع عط]' ,1999 ,دعصتول ,معناءعيعطععدالط! .275 
عه ناطناط 10ع1111آ لصة سقحط 101 ,145-152 .جزم ,مدع نال لمع ط نآ لصة بأوء 1لا عط]' بدع تعد .لع .0 
ب 1عمتك 05 وعنةا5 لعاندتآ عط]' ,عم1 

308ععآ قا ,كأضعع3 كنا0لطهطماتتة علتاء1! :ا اعصتسصته1تريعامع كأععمم عكنا لداع كتتتخ ,1996 بعتالدط ,وعدا .276 
لعانصتآ عط رووعط نجو8 ,210-221 .مم ,عتتطلتء لمنتكع تل 2 م دعلستاأمط صا عمكاء11ن ,.لهء ,ممسطومع1] مصوم1 
علط 01 د5عأواد 

01 5عغة51 لعانصتآ عط ,ععلع0001] بقتلعءمم1ءزعص8 عتامتناعصتآ عط ,1991 ,لع ,معامتك]ا ,تعد عتصسيدالة . *276 
ع عم 

//:نصاغط صا يعستدقتم عتتهة متلعدم عط أقطز تصمغوعتلوطماع 2ه علد عتتهل عطا1' ,تع ,تعلصه 38 .277 
.جاء 117 ع11710 10ه/ااعط1' ,لصغط. لوطاماع/115/1232وجز مع ف /خطع ا /حصسمء. 5ع نا ع معع. 11/13/17 

صا عمتاء 011 ,.لع سمصطومع1] ,صمتزآ سموعع.آ مز بممتامععمعم 02 ختنامطه1[ عط]” ,1996 ,لاعآ باعل امصدل8 .278 
تعحمك 08 د5عنها5 لعاتملآ عط]' دوع نيد8 ,183-193 .مم بعتتطلتك لمتتعتل ه م1 دعلسمتاامط 

:101 عستلوع؟1-قدع10 01 و5وعط عط]' ,.لع ,وعلد8 ع11نا[ بعاع0جآ صذ 7ع1[م0ط عطا 04 لدع عط]' ,1996 ,.'1' .(آ بجدآلة .279 
5 لعاندتن]ا عط1' ,وعاهه8 10مكلع85 ,546-557 .مم ,ععخ دممح مأم] عط حصة عسطانان خسصط دده سرعم 
1ع متك 01 


116هت] عط]' ,عدناه11 عسنطئناطناط صهتكاع2000 بعتن انان امم دمن تانسم تامتتطن) ,1987 , .>1 مذنتتد 1/1 ركع :1133 .280 


5210 


المصادر 


عع لمك 01 دعنلواد 

بأكده1 لصة معتتعلع1 ,1/133:01 حا , اللمنتتمحدها عصه :10043 701 لتنه ععمعء5 ,1995 ,معتتعلع1 ,8123:01 .281 
.ععقة11 ,عمتطئتاطناط 1[518500] ,136-170 .مم بتتعللاوط مه ععمعء5 ,.قلع مأدتاوناخ 

011ل 1111 ,010112 لتنامع عط]' ,ده نأ ستمكص] عصندد8]1 01 ععخ عط]' ,1993 8111 ,صعطاطك[ء81 .282 

ها يمتأدعتلع لوعتع10معط) 02 مملكدجتلوطاماع عط ممه تإتصمصمعع 1021© ,1993 ,قماعنا120 .81 ,عاعء31 .283 
01 02غة2نلةط610 عط ,.قلء ,.خ 102:10 ,دعده1800 امه .لخ أتعءط0] ,مصدا8 لصة عتعجةء ععنلالة ,مموك8 
.01لا نتاعآ8 80015 015 ,247-262 جرم ,لمممغوعسل8 لوعزعه1معا]" 

01 05غة102يء عه ,ععدمقاعطلء صا لإطممع مصوط ,1997 ,.18 عصنة28آ 1223ط لصة .(آ أعقطء 8/1 بوتحاءع31 .284 
م ععداع اكه[ ,53-67 .م بأعمتعاصا عطا 01 عتن ]انان ,لع يفتدد ,تعادعت]1 صا ,1 18ل5181] مز د اأقطى 
لك ]0 ؤ5عنها5 لعانمنآا عط]' ,متعطمتاطناط ,وعتواعوووم 

:101 عستلوع؟1-قدع10 01 دوعةط عطا!' ,.لء وعنلد8 116نال بعاء20آ صا بلصناهوطصنا لماع 01[ ,1996 ,عع 1مع0 ,لمنتاء31 .285 
5" 0من0 لآ عطا]' ,مم80 10مكلع8 ,570-580 مم بععىة دم تأمصتمكم] عطا حصة عتطانانت غصتط مره سرع م11 
1ع تك 01 

تملا نتاع[آظ ,.عص] تتعامباطء5 0ه متاك ,لتحم 01 (إاعاعمة عط]' ,1985 ,دع نكرعل/8 ,تكاكم 8 .286 

عأععصعةء عطا كبناواع؟؟ عستصوع1 ععسصفاكلل 0ع012ع72-ع] امرحمء عط لمنلا ,1997 ,.0آ صطمل ,لإطمسكل8 .287 
.0 بلتأعاء50 لسك ,لإع10[مقطعع1 ,لإعوتع انآ ,.قلع ,آ قتطتصون ,عقاع5 لصه .8 اندن ,تعطد تفط ص .اعلمدم 
1 عحتك ]0 5ع 5121 لعاأندنآ عط!' ,.عم] بالدط ععتاوعءط ,239-244 

تنه [دتن[نان) - 11321" دده تتتمأونا] ,1997 ,.8 055] بمصسصنادآ لصة ع0 1 تقطن ,عععاطهتن) لصة .8 تند بأمدلة .288 
. لعتاعسك 08 د5عغةا5 لعأندنآ عط" ,.عم]آ ,أمامصكا .خخ لعظلك بأقدط عط 2ه عوستطعوع]' عط لمة 

812 غلوع01) ,دامخطعناه]5 لصة جع1000] ,لماع 101 عملعظ ,1995 ,25[ماعذاظ ,عأتممممنوع81 .289 

١17. 1.‏ ,لاع 0[مصطعع1' له ععمعك5 كع :001 و5وعاط عط /80] - ععمعء5 عصتلاء5 ,1995 ,/إطامه2آ1 بمتكعلاء]8 .290 
عاتملا تلع[ ,لإمومحطمن) له تقصععم]1 

.15ع متم ع مكلصتط1' 0 لععتط زعم حر ,1999 بعاعع نروتاع81 .291 

اتعطئع11 بعاعء اط نكا صا ,مماوتتصصمء دعم متنا عطا 01 صهقام ممتاعدج عط]” ,1997 ,اعدداء81 ,اعاعزاة .292 
5 .]5 ,61-68 .مم ,ؤلئة تلطع تطاعمناى دمأ حتتمخطا 04 عستم قاد لقاع50 عط" ,.كلء ,.841 سجن !!1/اآ مسد 
011لا لاع[ رووعرط 

كه 05 ذوعت عط ,.لع ,وعنةظ عتانال بعاء20آ صا يعتتتاومكء 20ة ,ععدم؟ بأتصتط ,1996 ,.1 معغلة/11 ,عم0 .293 
ع1 ,و8001 85608010 ,52-64 .مم ,ععث امتأمستتمكم1[ عط سه عتتضانان أغصتط جره كتعغت117 10 عسصتلوع ]1 
1 عحلك 01 د5عنةا5 لعالمل] 

.لقاع لاع[ ,.عصة ,لله1ط1 ععامعءط ,كاعد لعزعدد ع1 له ,مماعناع8] ,عتتطانان ,1991 ,امعو بمقتلصدط .294 

ولإع قتاع امآ ,.لع ,.آ منطامت) ,عقاع5 لصة .8 لنهن ,تعط125515] ص اتتعمعمانق عط لصه عرعد ,1997 ,ع11نال بمعورعاءط .295 
عطك ]0 5ع نها5 لعانصت]ا ع1 ,.عصآ بالهط ععم معط ,359-360 .مم ,اعا50 لصخ ,تزع ه0[مصطاعع]" 

.اعمط بووع؟ متتاعدع2 عط]' بأعصتاكمآ عتاأوتناعصاآ عط1]' ,1994 بمعتاعاد ,تععلصماط . *295 

,01 ع تاهآ ع[8 عطا طامنامعط!' - تلدع لمتلم؟ ,1995 ,ستوعع] بمتاعجاع1' سه دعكا ,اعأتمعصساط .296 
. وعلاعدصخ 1ه دعتهاد5 لعاندنا عط!' ,.عم]آ ,انط حم ع1 

ع1 بوعتتعصتك .لع .0 طملةخ] ,عاءمعصةآ]ط] صذ راوع عط لصة 00مع عط ,عصداهنز عط]” ,1999 *[عدماء8]1 تحاط .297 
لعنمنآ عط]' ,.عمآ ,وتعطمتاطسط 101ع7قمع1))نآ ممه سمحط ه180 ,83-144 .مم ,ممتدعنلظ ل[متعطئنآ كمه بأوع/13 


517 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


ع ع لمك 01 دعلواد 

أعتتاعاس1] ,.لع ,103310 ,تعتروظ صا يعتعطمة عتاطنام عط له أعتتتعغص!1 :تزعهتعه ممع لمع طون ,1997 بعتته]/ط ,تعاوومط .298 
عاتملا نتاعآ8 ,عق0ع01101] ,201-218 .مم ,عسفانت 

عط ,وعاه80 عم قناصة/؟ ,تزع 10مصاءعع1' 0 عتدط نان 0 تتعلمع سناد عط" - تام م مصطاعع]' ,1992 ,لزعلا ممصفومط .299 
1 عحلك 01 دعنهةا5 لعالمل] 

/12]1015...ع. قوع اع تمع 11 تأسع 7/1/1785 //نصاخط صذ روع 81011 عغطا ما و60 ععمعك5 ,.5 3ع:1ه00) ,1اعنوط .300 
.ماع77 17810 1/0110آ عط" بلصغط.مممقهه[يرء102196 

21 1111" عطا ده تددو صخ 000 01 داءع/1آ عط لصة غجرع'1' 01 داع117 عط]' ,1998 ,.0 سقاخ ,دع تتتتاط .301 
لمك ]0 و5عغها5 لعاأندنآا عط]' رووع:ط 010][ندا عط" ,نم نه تتم لقصة:1 1" 

,:5210 قا رععطهة ممع 1 01 دعتاعع0121 عط لتنه 01010 ناع1 عناع صع6 نإع مع تحط عطا]' ,1996 .1 عسمرمنيع[ ,جاع :ته ]1 302 
3 عط دنه دعتاتاه لصة عتتدن[انن) - دع نعطب ,كلع ,خآ عسسمععل ,جاع نكا مه منلل تاج 
011لا تع[ رووعةط واأزواع ناتطلا عاتملا تعل8 ,42-60 جزم ,لوطع تطنعم نام 

بعتتاملناء5 220 عسصتاصتهم تتتعلمطط 2ه نزتمعطا عطا 10 صمنخاع صا صخ - ]8 تنخ ,1960 بتتعطانع8] ,لدع3] .303 
811 أوع 1 ,لعاتسارآ نتعطوط له عتعغطة1 

هم عطا دده 810165 :حصنا [تاعتتتك عط لصة ,تمكتلهعط1]1 بمدسكتته نتتعومه) ,1999 ,لإعلصماك ,معوهم] . *304 
3 69-82 جزم ,8011226001 لفتتعط نآ لحنة بأدء'11 ع1" بوعتتعصسك ,.لع ,.ن) حاملةخ] ,عاءمعصهآ] صا بمحصحمع ]1ل 
هعلخ 05 5ع 5121 لعاندتآ عط ,.عم] ,متعطمناطوط ل1ع رآ لسة 

81 و01 ,.10آ صقصطرآط ستححمتا ,وعغتامط لصة دعناكتناعصت] .1990 باعقطمةخ] ,ع نالهك .304 

+:ك508ة 5 ص بأوع:18 عط 02 ع1 نتع1تهل عط كه معدم كع طانزء :20آ1.قطه0 1122 .)لخ ,1996 ,2131010015 ,تهلة 5 . 305 
عا دنه دع اناو لتنة عتنا[جان - دعتتدانأعطنت ,.كلع ,1 عسسمعع[ .جاع 130 مه منلل تاج 
011ل نع[ .ووعم (وازواع كتصنآ عتدملا بوعل ,14-41 .مم ,تتوتخطع تطتعمنام 

,111185000 ,6-11 .مم بتتعتتتامء معوعمل] عط" صا . /11013محمه'1' :101 عتتدعط]' , 1997 بلتقطاء ]ا ,تعسطععطء 5 .3057 
ععمة11 

أع عاضا عط]' ,انه تنذنتمانا تنه .8 أعصول ,رعاء5]0 له صصخ ,دمهكلتكة0آ1 لصة .11 أعصول ,لأاعق#مطء5 .306 
بأع ]ها عطا 01 عتتدالنن) .لع بفتدد ,تتعاوعتآ صا ,5تم5تتاععىم 15 لمة ,امكتدعتلءع 01 تإلناة عققء 2 :1[مملاعة 
ع لعححدكث 01 د5عغة5 لعأندنآ عط]' ,وتعطمتاطناط ,دعنماعءموقة تصننةط811 ععمع ]كم[ ,361-384 .مم 

له تعجهم1 ععنلاة ,قصولا8 صز .عناع01310 لمتتذاتكء 55مك 35 متندعتلهط010 ,1993 ,.آ تتعطم] بتعأعتطء5 .307 
.22 بتامتغوءع80 لوعاع10مع1' 01 مه0غة2[12ط010 عط ,.كلع ,.خ 102110 بدع1]002 مه .ذخ أتتعط0] رمسةك8 
عملا بلاعل8 ,8001 01015 ,122-133 

.لإعقطع1 لاع[ رووعاظ اواأواع نالآ لامأععصط ,تنخ تنه 50ن/8 ,1978 ,لإنات ,وااععئزد .308 

ته تتععة1 ععنلخ ,قصةنا8 صا بعناع 01210 طانه عاص ا/لدء ا اعصتباءع كه هعد 11د ط010 ,1993 ,.1 عصح1 بطنتصرك .309 
-90 مزج ممه غدع1ل8 لدعاع 10م0ع1' 01 010211205 عط" ,كلع ,.ث 103110 .دع002ظ]1 له .لخ تتعط0]] ركسة ك8 
عاتملا بتاع[8 رق 8001 قزط01 ,121 

30 712110015 ,521:03 تل بتع خآ عنتسمناععاء عط لصة عوتطعصم] عننو ع محجوع2] ,1996 ,سممتكل/؟ بعاعقطعطاه50 .310 
لإةلتتاع ناعم ناك دم نه لمآ عطا ده دعتتاوط امه عتسذانان) - دعتن نع طن .كلع ,.آ علسمععل ,جاع تو 
هلا القع[ ,ومعقط والواع الملا عترملا بتعل8 ,77-89 .م2 

2 كأ 1115003 042 طندء2آ عط]' - طصسدآ 115 وععلة81 وتاعل8 عط تتاو ,1999 ,صطمك .0 ,بعللا تعمرهمة .311 


518 


المصادر 


لع تاعصك 08 دعنهاد لعانمل] عط1' بووععط اوتنه ناتعاص] ,لإأعل50 م لأممسمكم1 

10 ات طنع1] بعأعع اط نعا مذ ,81117 2 دعكتقمط واناتط وعم م76عام1 لاعنحم تنم1] ,1997 ,شآ ممصمطا]' عأععومك 
5ن .5 ,69-78 .مم ,قله تلطع تطاءمناذد دم0 م ستتمكصا 012 عستمقطة لماع50 عط ,كلع ,.11 سدنلل/1؟ مه 
تك ]0 5ع 5121 لعأندلآ ع1 رووعءط 

10 :525023 صا ,[منتاحمء عتتتام 04 تزع 10مسطاعع ةاعم عطا قه دعتاأعصرعط نزعم 8/11 ,1996 ,عع :رمع0 ,تعع ممعم 5 
ةكتاع تطاع ناك 202 مم1 عط جره 011125 لصة عتتد[نان) - دعتدك نيع طنون) ,.قلع ,خآ ممع[ ,جاع 120 له 
ههلا القع[ رووعاط (والواع الملآ عتدملا نتاعآ8 ,61-76 .مم 

ة 626005 1تناتسدممععاعا ده عتاتصسحدمءطناذ عدتامط عطا 10 امعطمع نهد عمتمعم0 ,1997 ,ععناظ ,عمتامعمى 
.0 ,لإأعاء50 لصك ,إع10مصطعع؟1' ,لإعممع 1[ ..كلء ,..آ متطنم وت ,عقاع5 ممه 8 لنه0 ,تعطو أ دآ مز بعمسمصة 
ضع عدحخ ]05 وعنتهاك لعانمتآ عط1 ,عصآ .الهطآ ععتامعءط ,497-500 

. بعلاء5 كصة 8 لانه0 ,نتعط15ينةآط صا ,لإعوتع انآ تنه كختاعأكزة مملأقتصممكمز ,1997 ,لخ أتنهظ بمتقططذممماك 
لعانصتآا عط رعمآ بللمط ععتتصععط ,134-141 مم ,لاعاعه50 لصخ ,لزع10مصطعع1' ,لإعممع رآ ,.قلع ,..آ متطتموت 
ع ع لمك 01 دعنواد 

أع تع م1 ,قلع ,010ة0آ ,تعتروط صا ,عتتكلنء 02 صمندعتلوطماع عط سه ععدمكعطنن ,1997 ,دول ,سممونك 
عاتملا نلاعآ8 بعق0ع0101] ,253-276 .م ,عسسضانت 

وكلصتاامط صذ عمتاء 011 ,.لء بمقتصطويع1] مصرآ مومع[ صا ,عستووعمل مس1 ,1996 ,عمع81 ,ال اعتسممود 
تلظ 05 5ع غ52 لعاتصت]ا عطا!] .ووععط و8 ,140-147 مم ,عتتطلتك لمغتع تل 2 10 

5100133 1ة مانالا عطا صا وعنانا0م عتأوتءمتع0آ :امرعتيعم:11 ,عمنات11 ,وستلوع] ,1997 ,طمعده1 ,تططة 1" 
ولا لاع[ بعع80101160] ,233-252 .جزم .عتنا[نان أعمتعاص] ,.لع ,10كو0آ تعتروط دز 

10 بقنلع1/1 عط1' 8ه جتمعط]” لماعو5 هل - اتصمع5100 لصة منلء81 عط" ,1995 ,.8 صطمل بمو تصمط]" 
11ل ,ؤوععط (والوع خلمل] 

,05 أعتعاطا 01 دعتددمرمعع لقدم تامع 2 عط الامص]ا صدء عا خقطا عتممم تعروظ ,1997 ب,عتضة 11 ,عندع مط 1" 
,ع5 1[طناظ وعد زع 0دقخث نمق 811 ععمع ]1 تكقر] , 296-302 جزم بأعتتتعاما عط 01 عقدن لانن ,.لع بفتدد ,تعاوع ك1 مد 
ع علمك ]0 و5عنها5 لعانصن] ع1 

-ع1ملنتالة8 ,ووع:2 'جااواع 'كتدلآ دستامه11 صطامل عط" .دسمكئنلدتعمصص1] اتابن ,1991 بصطمة بممكصنا[امسة]؟ 
11 

.ع 132 رقطه0 دع ناطناط معوع لآ ,أتممع1 100غدء ل صتاستحرمء 1170110 ,1997 .11818500 

.11222 ,كدم لدع ناطناط معوعم[7] ,97/98 تمع كا مهأ مم1 17170101 ,1997 .18500الآ 


312. 


5315 


314. 


515 


316. 


517 


51 


319: 


220: 


321 


522 
5223: 


1ل لعأنصتنآ ,كدصمنغدء 1 1طناط معوعهت] ,98 ممع 13 ععمعنء5 177170110 ,1998 111218500 324 


,تع ادع 11 ص علتده/1لآ عتلناصعاعة لصه 01165 تكاع2 اعنام د00 ,1997 يمستتجة8 ,1000 لصة .2 صطول بطكلة/13 
لعانصتآ عط ,وتعطة 1اطناظ ,دعأهاعوذقى تطنتدط811 ععمع ]كته[ ,385-406 .مم #أعمتعاصا عط 4ه مانت ,لع 
ع 1ع لظ 01 دعنواد 

نه لم8 . أدع01 ,دوع قورع 1 01 الداع ملآ رعع لخ 1210م كص[آ عط1' هذ ل1011::00] 1994 بأعمدل ,معاقة137 
منطاصت) ,علاع3 لصة .8 انه0 ,تتعطولتكدآط صا دمجبدع:9 أدعط عط عه 8:01:05 معط 11 ,1997 ,اعدودن؟] بممككة 177 
01 5عغة31 لع انم لآ عط ,عص1آ بالهط ععتمععط ,545-550 .مم ,لإأعاع50 لسك ,تزع 10مصطاعع] ,لإعقترع نآ ,كلع ,بآ 
هع عتم 


ها روع11 11831 مصدع.آ سطمل عط هته كص 4ه لسملععم] امه *واتتاعع5 لمسمتكد]8 ,1998 ,صمل بتعمع 7لا 


35. 


2326. 
227 


328. 


510 


الثقافه العربيه وعصر المعلومات 


م غطعنا د'عاممء2 عط]' كناكاء؟ الاعصتطمء 0017 ع1 تزععتعع5 06 عتتذكاتكء ى ,.لع ,.0 سقطاخ ,كتتمطامعط]" 
علتظ 01 دعنها5 لعانصتنآ عط]1 ,مدقصف]ا 06 دوع زوع حتصن] ,83-97 .مم ,الامصا 

م2011 12 ,او مع10 ,لاتحم ,الله از" ععوم5اعطانك 02 زع10مع 2 اعت صخ ,1997 ,.2 طااتتقطاد بنتناط11711 .329 
عملا نتاع[ظ ,رع8010111608] ,5-22 .مم معتل ]نان أعمعام] ,.لء ,103010 

طا ,لإع10مصطاععا ممملغدء ا صت7اتصصممء لصة متأمتصتمكصا 06 وستمقطد [داءه50 عط]' 1997 ,صتطمخ] ,قحصطنل177 .330 
,255 الاع لطاع منا5 1010112100 01 عستمقطة لدا50 عط" بلع .11 حسهنا1111 ,دصمغغنادآ سه ممع بعاعع 1ط كا 
3ع عحك 08 د5عنها5 لعاتملا عط]' بدوعط د5'متتية]8 .56 ,299-338 .مم 

.قلع ,سآ قتطتصوت) بعقاء5 لتنه .8 انه0 ,تعط5 112501 صا ,امتأمستتمخصا طاتولخ ,1997 ,دمملعصمرآ ,نتعصصك1ا .331 
ع لعدمظ ]0 د5عنها5 لعاأنم لآ عط" رعصآ ,اله1ط1 ععتاصمععط ,42-57 .مم .تاعاع30 لصح ,لإع10[مصطعع]' ,تإعممع نآ 

,عع ث 2)1010 نهآ عطا صا كأوالادع:1135 مه 5ع:كة]] - لعأععمدمع5و1جآ ,1996 ,تصدن11111 باعوع ما 332 
ملع لتعحطك 08 دعتهاد لعاتصتا عط] ,ووعط لدع خلمل] 

,ع1اء5 لصة .8 انه ,تعطد 1121 صا ,2000 توعئز عطا طنز عصنا مطحم عتدمعلوعءخ ,1997 ,ععانا! ,.له أء عسصتاملا .333 
لعانصتآ] عط!' ,عم ,اله1ظ ععتصعءط ,248-261 .مم ,لتاعاء30 لصح ,لزع10مصطعع]1' ,لإعمع انآ ,.لء ,هآ متطاموه 


.3اعمتك ]0 دعلداد 


المؤلف في سطور: 

د. نبيل علي 

* نال درجة الدكتوراه في هندسة الطيران العام ا97ام. 

* يعمل منن 30 عاما ‏ ولا يزال ‏ في مجال الكمبيوتر ونظم المعلومات: 
برمجة وتصميما وإدارة وبحثا. 

* عمل سابقا مديرا للحاسب الآلي بمصر للطيران؛ ونائب مدير المركز 
العربي للكمبيوتر. ومدير الشبكة القومية للمعلومات في مصر. 

* صاحب فكرة مشروع كمبيوتر صخر. والعالمية للبرامج. ومدير مشروع 
تأسيسها ومصمم ما يزيد على30 برنامجاء منها برنامج القرآن الكريم. 

+ تخصيضس متك عشرستوات .فى بجوت اللغوياك الحاسوبية نهدق 
تظبرق اسالنب الذكاءالاسطلتامن على وطائعة اللفة الفرسية بالعدييوقر: 

+ ساح كتاي وائلقة العريية و الحاموي» آرل كناب يشا ول فو القضية 
في المكتبة العربية. 

ا * مؤلف كتاب «العرب 

وعضرر المعلومات». ببلشلة 
«عالم المعرفة». العدد 84! 





إنداعات النار 
تاريخ الكيمياء المثير من السيمياء 
إلى الحصر الدذري 
تأليف: كاتي موب / هارولد جولدوايت 
كرحي د. فتح الله الشيخ 
مراجعة: شوقي جلال 





لكىه حطذ | الكتاي 

يتناول هذا الكتاب واحدة من أدق إشكاليات العصر وأكثرها 
مدعاة للجدل والحوارء ألا وهى «ثقافة عصر المعلومات». وذلك على 
ساس مين العرهة النظرية والخيرة الععايةفى محال شيناعة النفاضة. 
يطرح الكتاب الثقافة من منظور هندسيء كمنظومة شاملة مكونة من 
منظومات فرعية عدة هي: الفكر الثقافي - اللغة - التربية ‏ الإعلام 
- الإبداع الفني ‏ القيم والمعتقدات. 

وتتطرق الدراسة إلى علاقة الثقافة بالمنظومات المعرفية الأخرى, 
وآليات شروطها الاجتماعية. وطرائق إغنائها بصيغ جديدة تكشف 
عن قلقها الوجودي الخصب. ومحتواها العلمي ‏ التكنولوجي الدينامي. 
ولا غرو في ذلك؛ فلقد شهد عالمنا المعاصر ثورات كبيرة على جميع 
الصعدء أسهمت - لاشك ‏ في تبديل خرائطه. وتوسيع دلالاته. وتغيير 
أنساقه ونظمه. الآمر الذي يفتح الباب أمام مقترب جديد يسعى إلى 
تقديم نظرة مغايرة لطبيعة الثقافة: وتعدد مستويات خطابها؛ ويؤوسس 
- من ثم لتوجه نقدي يهدف إلى تغيير الكثير من المفاهيم التي 
سادت خطابنا الثقافي الراهن. 

إن الميزة الحقيقية لهذا الكتاب؛ أنه يزيح النقابء للمرة الأولى؛ 
عن ملامح المشهد الثقافي ‏ المعلوماتي. من منظور عربيء يتوخى 
الدراسة الجادة للفكرة والمحتوى. بعيدا عن هيمنة الأيديولوجياء 
ونزعات الانكفاء على الذات. 

لقد طرح الكتاب كثيرا من الأسئلة التي أفرزتها ثقافة عصر 
المعلومات. وبادر إلى اقتراح إجابات مبتكرة للعديد منها.